الْجُوَيْنِيُّ
الْجُوَيْنِيُّ الْكَاتِبُ الْمُجَوِّدُ الْأَوْحَدُ أَبُو عَلِيٍّ حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُوَيْنِيُّ ، الْأَدِيبُ الشَّاعِرُ ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ اللُّعَيْبَةِ . قَالَ الْعِمَادُ هُوَ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ ، لَهُ الْخَطُّ الرَّائِقُ ، وَالْفَضْلُ الْفَائِقُ ، وَاللَّفْظُ الشَّائِقُ ، وَالْمَعْنَى اللَّائِقُ ، لَهُ فَصَاحَةٌ وَلَسَنٌ ، وَخَطٌّ كَاسْمِهِ حَسَنٌ ، مِنْ نُدَمَاءِ الْأَتَابِكِ زَنْكِي ، ثُمَّ ابْنِهِ ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى مِصْرَ ، وَلَيْسَ بِهَا مَنْ يَكْتُبُ مِثْلُهُ . قُلْتُ : مَدَحَ صَلَاحَ الدِّينِ وَالْفَاضِلَ .
قَالَ الْعِمَادُ حَدَّثَنِي سَعْدٌ الْكَاتِبُ بِمِصْرَ ، قَالَ : كَانَ الْجُوَيْنِيُّ صَدِيقِي ، وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ مُصْحَفًا ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ مِجْمَرَةٌ وَقِنِّينَةُ خَمْرٍ ، وَلَمْ يَكُنْ بِقُرْبِي مَا أُنَدِّي بِهِ الدَّوَاةَ ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْقِنِّينَةِ فِي الدَّوَاةِ ، وَكَتَبْتُ وِجْهَةً ، وَنَشَّفْتُهَا عَلَى الْمِجْمَرَةِ ، فَصَعِدْتُ شَرَارَةٌ أَحْرَقَتِ الْخَطَّ دُونَ بَقِيَّةِ الْوَرَقَةِ ، فَرُعِبْتُ ، وَقُمْتُ ، وَغَسَلْتُ الدَّوَاةَ وَالْأَقْلَامَ ، وَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ . مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .