حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْحَجْرِيُّ

الْحَجْرِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْعَلَّامَةُ الْمُعَمَّرُ ، الْمُقْرِئُ الْمُجَوِّدُ ، الْمُحَدِّثُ الْحَافِظُ ، الْحُجَّةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ذِي النُّونِ ، الرُّعَيْنِيُّ ، الْحَجْرِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ ، الْمُرَيِّيُّ ، الْمَالِكِيُّ ، الزَّاهِدُ ، نُزِيلُ سَبْتَةَ . وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَسَمِعَ صَحِيحَ مُسْلِمٍ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُغَيْبَةَ ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ وَرْدٍ ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ مَوْهَبٍ ، [ وَلَقِيَ ] أَبَا الْحَسَنِ بْنِ مُغِيثٍ لَقِيَهُ بِقُرْطُبَةَ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنِ بَقِيٍّ ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَكِّيٍّ ، وَأَبَا جَعْفَرٍ الْبِطْرَوْجِيَّ سَمِعَ مِنْهُ سُنَنَ النَّسَائِيِّ عَالِيًا ، وَأَبَا بَكْرِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ ، وَأَبَا الْحَسَنِ شُرَيْحًا ، وَتَلَا عَلَيْهِ بِالسَّبْعِ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَعُنِيَ بِالْحَدِيثِ ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ . قَالَ الْأَبَّارُ : كَانَ غَايَةً فِي الْوَرَعِ وَالصَّلَاحِ وَالْعَدَالَةِ .

وَلِيَ خَطَابَةَ الْمَرِيَّةِ ، وَدُعِيَ إِلَى الْقَضَاءِ ، فَأَبَى ، وَلَمَّا تَغَلَّبَ الْعَدُوُّ نَزَحَ إِلَى مُرْسِيَةَ ، وَضَاقَتْ حَالُهُ ، فَتَحَوَّلَ إِلَى فَاسَ ، ثُمَّ إِلَى سَبْتَةَ ، فَتَصَدَّرَ بِهَا ، وَبَعُدَ صِيتُهُ ، وَرَحَلَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، وَطَلَبَ إِلَى السُّلْطَانِ بِمَرَّاكِشَ لِيَأْخُذَ عَنْهُ ، فَبَقِيَ بِهَا مُدَّةً ، وَرَجَعَ ، حَدَّثَنَا عَنْهُ عَالِمٌ مِنَ الْجُلَّةِ سَمِعْتُ أَبَا الرَّبِيعِ بْنَ سَالِمٍ يَقُولُ : صَادَفَ وَقْتَ وَفَاتِهِ قَحْطٌ ، فَلَمَّا وُضِعَتْ جِنَازَتُهُ ، تَوَسَّلُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ ، فَسُقُوا ، وَمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ إِلَى قَبْرِهِ مُدَّةَ الْأُسْبُوعِ إِلَّا فِي الْوَحَلِ . قَالَ : وَهُوَ رَأْسُ الصَّالِحِينَ ، وَرَسِيسُ الْأَثْبَاتِ الصَّادِقِينَ . حَالَفَ عُمْرَهُ الْوَرِعُ ، وَسَمِعَ مِنَ الْعِلْمِ الْكَثِيرَ وَأَسْمَعَ ، وَكَانَ ابْنُ حُبَيْشٍ شَيْخُنَا كَثِيرًا مَا يَقُولُ : لَمْ تُخْرِجِ الْمَرِيَّةُ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَكَانَ زَمَانًا يُخْبِرُ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي الْمُحَرِّمِ لِرُؤْيَا رَآهَا ، فَكَانَ كُلَّ سَنَةٍ يَتَهَيَّأُ ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ صَحِيحَ مُسْلِمٍ - فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ - وَكُتُبًا ثُمَّ سَمَّاهَا .

قُلْتُ : تَلَا بِالسَّبْعِ أَيْضًا عَلَى يَحْيَى بْنِ الْخُلُوفِ ، وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْبَاذِشِ . تَلَا عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّارِّيُّ ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ فَرْتُونَ : ظَهَرَتْ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَرَامَاتٌ ، حَدَّثَنَا شَيْخُنَا الرَّاوِيَةُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ غَازٍ ، عَنْ بِنْتِ عَمِّهِ - وَكَانَتْ صَالِحَةً ، وَكَانَتِ اسْتُحِيضَتْ مُدَّةً - قَالَتْ : حُدِّثَتْ بِمَوْتِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ لَا أَشْهَدَهُ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِكَ ، فَأَمْسِكْ عَنِّي الدَّمَ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَانْقَطَعَ عَنِّي لِوَقْتِهِ ، ثُمَّ لَمْ أَرَهُ بَعْدُ .

قُلْتُ : وَحَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ غَازِيٍّ الْمَذْكُورُ وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَيْشُونَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْيَتِيمُ الْأَنْدَرَشِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَحْصُبِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّفَّارِ الْقُرْطُبِيُّ ، وَشَرَفُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُرْسِيُّ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ بْنُ دِحْيَةَ ، وَأَخُوهُ أَبُو عَمْرٍو ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحْرِزٍ الزُّهْرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ السَّرَّاجُ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَخَّارِ الشَّرِيشِيُّ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ فِطْرَالَ ، وَأَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَامِرٍ الطَّوْسَيُّ - بِفَتْحِ الطَّاءِ - وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْجِرْجِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ الَّذِي بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ . أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَقِيٍّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبِطْرَوْجِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا عَمُّ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . مَاتَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي الْمُحَرَّمِ ، وَقِيلَ : فِي أَوَّلِ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُودَةً بِسِبْتَةَ .

وَقِيلَ : بَلْ وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِمِائَةٍ . قَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ : ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْمَغْرِبِ فِي هَذَا الشَّأْنِ : ابْنُ بَشْكُوَالَ ، وَأَبُو بَكْرِ خَيْرٍ ، وَابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَقَالَ ابْنُ سَالِمٍ : إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ ، فَحَيَّ هَلَا بِابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ .

وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : كَانَ يَجْمَعُ إِلَى الزُّهْدِ وَالْحِفْظِ الْمُشَارِكَةَ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْعِلْمِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : وَقِيلَ : مَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ لِعُذْرٍ بِهِ ، ثُمَّ أَنْكَرَ ابْنُ رَشِيدٍ هَذَا ، وَقَالَ : لَمْ يَنْقَطِعْ هَذِهِ الْمُدَّةَ كُلَّهَا عَنِ الْجُمُعَةِ . قُلْتُ : كَأَنَّهُ انْقَطَعَ بَعْضَ ذَلِكَ لِكِبَرِهِ وَسَنِّهِ ، وَكَانَ أَهْلُ سِبْتَةَ يَتَغَالَوْنَ فِيهِ ، وَيَتَبَرَّكُونَ بِرُؤْيَتِهِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .

موقع حَـدِيث