أخوه السُّلْطَانُ شِهَابُ الدِّينِ
أخوه السُّلْطَانُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بْنُ سَامٍ . قَتَلَتْهُ الْبَاطِنِيَّةُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّمِائَةٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قُتِلَ صَاحِبُ الْهِنْدِ شِهَابُ الدِّينِ بِمُخَيَّمَةٍ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ لُهَاوُورَ ، وَذَلِكَ أَنَّ نَفَرًا مِنَ الْكُفَّارِ الْكُوكَرِيَّةِ لَزِمُوا عَسْكَرَهُ لِيَغْتَالُوهُ ، لِمَا فَعَلَ بِهِمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ ، فَتَفَرَّقَ خَوَاصُّهُ عَنْهُ لَيْلَةً ، وَكَانَ مَعَهُ مِنَ الْخَزَائِنِ مَا لَا يُوصَفُ ; لِيُنْفِقَهَا فِي الْعَسَاكِرِ لِغَزْوِ الْخَطَا ، فَثَارَ بِهِ أُولَئِكَ ، فَقَتَلُوا مِنْ حَرَسِهِ رَجُلًا ، فَثَارَتْ إِلَيْهِ الْحَرَسُ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ ، فَخَلَا مَا حَوْلَ السُّرَادِقِ ، فَاغْتَنَمَ أُولَئِكَ الْوَقْتَ ، وَهَجَمُوا عَلَيْهِ ، فَضَرَبُوهُ بِسَكَاكِينِهِمْ ، وَنَجَوْا ، ثُمَّ ظُفِرَ بِهِمْ ، وَقُتِلُوا ، وَحَفِظَ الْوَزِيرُ وَالْأُمَرَاءُ الْأَمْوَالَ ، وَصَيَّرُوا السُّلْطَانَ فِي مَحَفَّةٍ ، وَدَارُوا حَوْلَهَا بِالْحَشَمِ وَالصَّنَاجِقِ ، وَكَانَتْ خَزَائِنُهُ عَلَى أَلْفَيْ جَمَلٍ وَمِائَتَيْنِ ، فَقَدِمُوا كِرْمَانَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الْأَمِيرُ تَاجُ الدِّينِ إِلْدُزُ فَشَقَّ ثِيَابَهُ ، وَبَكَى ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا ، وَتَطَلَّعَ تَاجُ الدِّينِ إِلَى السَّلْطَنَةِ ، وَدُفِنَ شِهَابُ الدِّينِ بِتُرْبَةٍ لَهُ بِغَزْنَةَ ، وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا مَهِيبًا جَيِّدَ السِّيرَةِ ، يَحْكُمُ بِالشَّرْعِ .
بَلَغَنَا أَنَّ فَخْرَ الدِّينِ الرَّازِّيَّ وَعَظَ مَرَّةً عِنْدَهُ ، فَقَالَ : يَا سُلْطَانَ الْعَالَمِ ، لَا سُلْطَانُكَ يَبْقَى ، وَلَا تَلْبِيسُ الرَّازِيِّ يَبْقَى ، وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ قَالَ : فَانْتَحَبَ السُّلْطَانُ بِالْبُكَاءِ . وَكَانَ شَافِعِيًّا كَأَخِيهِ . وَقِيلَ : كَانَ حَنَفِيًّا .