195 - الشِّهَابُ الطُّوسِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْعَالَمُ الْعَلَّامَةُ ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ شِهَابُ الدِّينِ ، أَبُو الْفَتْحِ ، مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ الْخُرَاسَانِيُّ الطُّوسِيُّ صَاحِبُ الْفَقِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى . وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَة . وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي الْوَقْتِ السِّجْزِيِّ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدِمَ بَغْدَادَ ، وَعَظُمَ قَدْرُهُ ، وَصَاهَرَ قَاضِيَ الْقُضَاةِ أَبَا الْبَرَكَاتِ بْنَ الثَّقَفِيِّ ، ثُمَّ حَجَّ ، وَأَتَى مِصْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ ، وَنَزَلَ بِالْخَانِقَاهْ وَتَرَدَّدَ إِلَيْهِ الْفُقَهَاءُ . وَرَوَى عَنْهُ : الْإِمَامُ بَهَاءُ الدِّينِ بْنُ الْجُمَّيْزِيِّ ، وَشِهَابُ الدِّينِ الْقُوصِيُّ . ثُمَّ دَرَسَ بِمَنَازِلِ الْعِزِّ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ ، وَكَانَ جَامِعًا لِلْفُنُونِ ، غَيْرَ مُحْتَفِلٍ بِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا . وَعَظَ بِجَامِعِ مِصْرَ مُدَّةً . قَالَ الْإِمَامُ أَبُو شَامَةَ قِيلَ : إِنَّهُ قَدِمَ بَغْدَادَ ، فَكَانَ يَرْكَبُ بِالسَّنْجَقِ وَالسُّيُوفُ الْمُسَلَّلَةُ وَالْغَاشِيَةُ وَالطَّوْقُ فِي عُنُقِ الْبَغْلَةِ ، فَمُنِعَ مِنْ ذَلِكَ ، فَسَافَرَ إِلَى مِصْرَ ، وَوَعَظَ ، وَأَظْهَرَ مَقَالَةَ الْأَشْعَرِيِّ ، فَثَارَتِ الْحَنَابِلَةُ ، وَكَانَ يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْنِ الدِّينِ بْنِ نُجَيَّةَ كَبِيرِهِمُ الْعَجَائِبُ وَالسَّبُّ . قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ سُئِلَ : أَيُّمَا أَفْضَلُ دَمُ الْحُسَيْنِ ، أَوْ دَمُ الْحَلَّاجِ ؟ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ ، قَالُوا : فَدَمُ الْحَلَّاجِ كَتَبَ عَلَى الْأَرْضِ : اللَّهَ ، اللَّهَ ، وَلَا كَذَلِكَ دَمُ الْحُسَيْنِ ؟ ! قَالَ : الْمُتَّهَمُ يَحْتَاجُ إِلَى تَزْكِيَةٍ ! قُلْتُ : لَمْ يَصِحَّ هَذَا عَنْ دَمِ الْحَلَّاجِ ، وَلَيْسَا سَوَاءً : فَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَهِيدٌ قُتِلَ بِسَيْفِ أَهْلِ الشَّرِّ ، وَالْحَلَّاجُ فَقُتِلَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ بِسَيْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ . وَقَالَ الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ : كَانَ طِوَالًا ، مَهِيبًا ، مِقْدَامًا ، سَادَ الْجَوَابَ فِي الْمَحَافِلِ ، أَقْبَلَ عَلَيْهِ تَقِيُّ الدِّينِ عُمَرُ ، وَبَنَى لَهُ مَدْرَسَةً ، وَكَانَ يُلْقِي الدَّرْسَ مِنْ كِتَابٍ ، وَكَانَ يَرْتَاعُهُ كُلَّ أَحَدٍ ، وَهُوَ يَرْتَاعُ مِنَ الْخُبُوشَانِيِّ ، وَيَتَضَاءَلُ لَهُ ، وَكَانَ يَحْمُقُ بِظَرَافَةٍ ، وَيَتِيهُ عَلَى الْمُلُوكِ بِلَبَاقَةٍ ، وَيُخَاطِبُ الْفُقَهَاءَ بِصَرَامَةٍ ، عَرَضَ لَهُ جُدَرِيٌّ بَعْدَ الثَّمَانِينَ عَمَّ جَسَدَهُ ، وَجَاءَ يَوْمَ عِيدٍ ، وَالسُّلْطَانُ بِالْمَيْدَانِ ، فَأَقْبَلَ الطُّوسِيُّ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مُنَادٍ يُنَادِي : هَذَا مَلِكُ الْعُلَمَاءِ ، وَالْغَاشِيَةُ عَلَى الْأَصَابِعِ ، فَإِذَا رَآهَا الْمُجَّانُ ، قَرَأوا : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ فَتَفَرَّقَ الْأُمَرَاءُ غَيْظًا مِنْهُ . وَجَرَى لَهُ مَعَ الْعَادِلِ وَمَعَ ابْنِ شُكْرٍ قَضَايَا عَجِيبَةٌ ، لَمَّا تَعَرَّضُوا لِأَوْقَافِ الْمَدَارِسِ ، فَذَبَّ عَنِ النَّاسِ ، وَثَبَتَ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : مَاتَ بِمِصْرَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَة وَحَمَلَهُ أَوْلَادُ السُّلْطَانِ عَلَى رِقَابِهِمْ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/732613
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة