ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ
ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُعَمَّرُ ، مُسْنِدُ الْمَغْرِبِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَلِيدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ الْأُمَوِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْأَنْدَلُسِيُّ الْمُرْسِيُّ . سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنْ وَالِدِهِ ، مِنْ ذَلِكَ : التَّيْسِيرُ لِأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ ، بِإِجَازَتِهِ مِنَ الدَّانِيِّ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَسْوَدَ ، وَمِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَحْرٍ سُفْيَانُ بْنُ الْعَاصِ ، وَالْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ ، وَأَبُو الْحَسَنِ شُرَيْحٌ ، وَخَلْقٌ .
وَقَدْ عَرَضَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَبِيهِ . قَالَ الْأَبَّارُ : عُنِيَ بِالرَّأْيِ وَحِفْظِهِ ، وَوَلِيَ خُطَّةَ الشُّورَى وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَة ، وَتَقَلَّدَ قَضَاءَ مُرْسِيَةَ وَشَاطِبَةَ مَرَّاتٍ ، وَكَانَ بَصِيرًا بِمَذْهَبِ مَالِكٍ ، عَاكِفًا عَلَى نَشْرِهِ ، فَصِيحًا ، حَسَنَ الْبَيَانِ ، عَدْلًا ، جَزْلًا ، عَرِيقًا فِي النَّبَاهَةِ وَالْوَجَاهَةِ . صَنَّفَ كِتَابَ نَتَائِجِ الْأَفْكَارِ فِي مَعَانِي الْآثَارِ أَلَّفَهُ عِنْدَمَا أَوْقَعَ السُّلْطَانُ بِالْمَالِكِيَّةِ ، وَأَمَرَ بِإِحْرَاقِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَلَهُ إِقْلِيدُ الْإِقْلِيدِ الْمُؤَدِّي إِلَى النَّظَرِ السَّدِيدِ .
قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَوْطِ اللَّهِ الْمُوَطَّأَ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قِرَاءَةً . وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ بِكَلَامٍ لَا يَقْدَحُ فِيهِ . وَحَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَاتٍ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ زُلَالٍ .
وَكَتَبَ إِلَيَّ بِالْإِجَازَةِ ، وَأَنَا ابْنُ عَامَيْنِ ، وَهُوَ أَعْلَى شُيُوخِي إِسْنَادًا . مَاتَ بِمُرْسِيَةَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَة عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ : ظَهَرَ مِنْهُ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ اضْطِرَابٌ طَرَّقَ الظِّنَّةَ إِلَيْهِ ، وَأَطْلَقَ الْأَلْسِنَةَ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : وَقَدْ سَمِعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ التَّيْسِيرَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَوْبَرٍ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ .