حَنْبَلٌ
حَنْبَلُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرَجِ بْنِ سَعَادَةَ ، بَقِيَّةُ الْمُسْنِدِينَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الرُّصَافِيُّ الْمُكَبِّرُ ، رَاوِي الْمُسْنِدِ كُلِّهِ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَسَمَاعُهُ لَهُ بِقِرَاءَةِ ابْنِ الْخَشَّابِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَة . وَسَمِعَ أَحَادِيثَ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ ، وَكَانَ يُكَبِّرُ بِجَامِعِ الْمَهْدِيِّ ، وَيُنَادِي فِي الْأَمْلَاكِ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَابْنُ النَّجَّارِ ، وَابْنُ خَلِيلٍ ، وَأَبُو الطَّاهِرِ بْنُ الْأَنْمَاطِيِّ ، وَالتَّاجُ الْقُرْطُبِيُّ ، وَالْمُوَفَّقُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَبَّارِيُّ وَالصَّدْرُ الْبَكْرِيُّ ، وَخَطِيبُ مَرْدَا ، وَالتَّقِيُّ بْنُ أَبِي الْيُسْرِ ، وَأَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلَّانَ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَالشَّيْخُ الْفَخْرُ ، وَغَازِي بْنُ الْحَلَاوِيِّ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ .
قَالَ أَبُو شَامَةَ : كَانَ فَقِيرًا جِدًّا ، رَوَى الْمُسْنَدَ بِإِرْبِلَ وَبِالْمَوْصِلِ وَدِمَشْقَ ، وَكَانَ يَمْرَضُ بِالتُّخَمِ ، كَانَ السُّلْطَانُ يَعْمَلُ لَهُ الْأَلْوَانَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْمَاطِيِّ : كَانَ أَبُوهُ قَدْ وَقَفَ نَفْسَهُ عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْمَشْيِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ ، وَكَانَ أَكْثَرُ هَمِّهِ تَجْهِيزَ الْمَوْتَى عَلَى الطُّرُقِ . قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ الْأَنْمَاطِيِّ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا وُلِدْتُ ، مَضَى أَبِي إِلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلِيِّ ، وَقَالَ لَهُ : قَدْ وُلِدَ لِي ابْنٌ مَا أُسَمِّيهِ؟ قَالَ : سَمِّهِ حَنْبَل ، وَإِذَا كَبِرَ سَمِّعْهُ مُسْنَدَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : فَسَمَّانِي كَمَا أَمَرَهُ ، فَلَمَّا كَبِرْتُ سَمَّعَنِي الْمُسْنَدَ ، وَكَانَ هَذَا مِنْ بَرَكَةِ مَشُورَةِ الشَّيْخِ .
قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ كَانَ دَلَّالًا فِي بَيْعِ الْأَمْلَاكِ ، سُئِلَ عَنْ مَوْلِدِهِ فَذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَة أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَتُوُفِّيَ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ رَابِعَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّمِائَةٍ . قَالَ ابْنُ الْأَنْمَاطِيِّ : سَمِعْتُ مِنْهُ جَمِيعَ الْمُسْنَدِ بِبَغْدَادَ أَكْثَرُهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ ، فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مَجْلِسًا ، وَلَمَّا فَرَغْتُ أَخَذْتُ أُرَغِّبُهُ فِي السَّفَرِ إِلَى الشَّامِ فَقُلْتُ : يَحْصُلُ لَكَ مَالٌ وَيُقْبِلُ عَلَيْكَ وُجُوهُ النَّاسِ وَرُؤَسَاؤُهُمْ ، فَقَالَ : دَعْنِي ; فَوَاللَّهِ مَا أُسَافِرُ لِأَجْلِهِمْ ، وَلَا لِمَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا أُسَافِرُ خِدْمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْوِي أَحَادِيثَهُ فِي بَلَدٍ لَا تُرْوَى فِيهِ . قَالَ ابْنُ الْأَنْمَاطِيِّ : اجْتَمَعَ لَهُ جَمَاعَةٌ لَا نَعْلَمُهَا اجْتَمَعَتْ فِي مَجْلِسِ سَمَاعٍ قَبْلَ هَذَا بِدِمَشْقَ ، بَلْ لَمْ يَجْتَمِعْ مِثْلُهَا لِأَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى الْمُسْنَدَ .
قُلْتُ : أَسْمَعَهُ مَرَّةً بِالْبَلَدِ وَمَرَّةً بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ . وَفِيهَا : مَاتَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلْطَانٍ الْمُقْرِئُ ، وَسِتُّ الْكَتَبَةِ بِنْتُ الطَّرَّاحِ .