الْمَنْدَائِيُّ
الْمَنْدَائِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْقَاضِي الْمُعَمَّرُ مُسْنِدُ الْعِرَاقِ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدٌ ابْنُ الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ بُخْتِيَارَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَنْدَائِيُّ الْوَاسِطِيُّ . وُلِدَ بِوَاسِطَ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ . وَاعْتَنَى بِهِ أَبُوهُ ، وَقَدِمَ بِهِ فَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْحُصَيْنِ كَثِيرًا ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِعِ ، وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ الطَّبَرِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُجَلِّي ، وَالْحَافِظِ أَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيِّ ، وَمَكِّيِّ الْبُرُوجِرْدِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَيْهَقِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ الْمَزْرَقِيِّ ، وَقَاضِي الْمَارِسْتَانِ ، وَأَبِي مَنْصُورٍ الْقَزَّازِ ، وَأَبِي مَنْصُورِ بْنِ خَيْرُونَ ، وَعِدَّةٍ .
وَقَدْ وَلِيَ أَبُوهُ قَضَاءَ الْكُوفَةِ ، فَسَمَّعَهُ بِهَا مِنْ أَبِي الْبَرَكَاتِ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الزَّيْدِيِّ ، وَبِوَاسِطَ مِنْ أَبِي الْكَرَمِ نَصْرِ اللَّهِ بْنِ الْجَلَخْتِ ، وَالْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُلَّابِيِّ ، وَالْمُبَارَكِ بْنِ نَغُوبَا . وَتَلَا بِهَا عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْآمِدِيِّ ، وَابْنِ تُرْكَانَ . وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى أَبِي مَنْصُورِ بْنِ الرَّزَّازِ ، وَتَأَدَّبَ عَلَى أَبِي مَنْصُورِ بْنِ الْجَوَالِيقِيِّ .
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ الْأَنْمَاطِيِّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نُقْطَةَ ، وَفُتُوحُ بْنُ نُوحٍ الْجُوَيْنِيُّ ، وَابْنُ النَّجَّارِ ، وَابْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ ، وَعِدَّةٌ . وَأَجَازَ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ ، وَالْفَخْرِ عَلِيٍّ ، وَالْقَاضِي عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَبْهَرِيِّ . قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ : كَانَ حَسَنَ الْمَعْرِفَةِ ، جَيِّدَ الْأُصُولِ ، صَحِيحَ النَّقْلِ ، مُتَيَقِّظًا ، صَارَ أَسْنَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَنِعْمَ الشَّيْخُ كَانَ ; عَقْلًا وَخُلُقًا وَمَوَدَّةً .
وَقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَظِيمِ كَانَ بَقِيَّةَ السَّلَفِ ، وَشَيْخَ الْقُضَاةِ وَالشُّهُودِ ، وَآخِرَ مَنْ حَدَّثَ بِ الْمُسْنَدِ كَامِلًا ، وَكَانَ يَعْرِفُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ . وَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى الْمَانْدَائِيِّ فَقَالَ : كَانَ أَجْدَادِي قَوْمًا مِنَ الْعَجَمِ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ ، فَسُمُّوا بِذَلِكَ ، وَهُوَ الْبَاقِي بِالْفَارِسِيَّةِ . مَاتَ فِي ثَامِنِ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ وَدُفِنَ بِدَارِهِ ، وَخُتِمَتْ عِنْدَهُ عِدَّةُ خِتَمٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَقَدْ نَابَ مُدَّةً فِي قَضَاءِ وَاسِطَ . كَتَبَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِبَغْدَادَ بِالْكَثِيرِ وَثَّقَهُ ابْنُ النَّجَّارِ .