ابْنُ الرَّبِيعِ
ابْنُ الرَّبِيعِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ذُو الْفُنُونِ مَجْدُ الدِّينِ أَبُو عَلِيٍّ يَحْيَى ابْنُ الْإِمَامِ الْفَقِيهِ أَبِي الْفَضْلِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرَّازٍ الْعُمَرِيُّ الْوَاسِطِيُّ الشَّافِعِيُّ الْأُصُولِيُّ مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ . وُلِدَ بِوَاسِطَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ . وَقَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تُرْكَانَ ، وَعَلَّقَ الْخِلَافَ بِبَلَدِهِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ابْنِ الْفَرَّاءِ الصَّغِيرِ ، إِذْ وَلِيَ قَضَاءَ وَاسِطَ .
وَسَمِعَ فِي صِغَرِهِ كَثِيرًا مِنْ أَبِي الْكَرَمِ بْنِ الْجَلَخْتِ ، وَالْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُلَّابِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْآمِدِيِّ . وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ ، فَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى مُدَرِّسِ النِّظَامِيَّةِ أَبِي النَّجِيبِ . وَتَفَقَّهَ أَيْضًا عَلَى أَبِيهِ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْبُوقِيِّ .
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنَ ابْنِ نَاصِرٍ وَأَبِي الْوَقْتِ وَعَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ يُوسُفَ . وَسَارَ إِلَى نَيْسَابُورَ ، فَتَفَقَّهَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، وَبَرَعَ فِي الْعِلْمِ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْبَرَكَاتِ ابْنِ الْفُرَاوِيِّ ، وَعَبْدِ الْخَالِقِ ابْنِ الشَّحَّامِيِّ .
وَمَضَى رَسُولًا مِنَ الدِّيوَانِ إِلَى صَاحِبِ غَزْنَةَ ، فَحَدَّثَ هُنَاكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ . وَبَلَغَ مِنَ الْحِشْمَةِ وَالْجَاهِ رُتْبَةً عَالِيَةً . قَالَ الدُّبَيْثِيُّ : كَانَ ثِقَةً صَحِيحَ السَّمَاعِ عَالِمًا بِالْمَذْهَبِ وَبِالْخِلَافِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ ، كَثِيرَ الْفُنُونِ .
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ : كَانَ عَالِمًا بِالتَّفْسِيرِ وَالْمَذْهَبِ وَالْأَصْلَيْنِ وَالْخِلَافِ ، دَيِّنًا صَدُوقًا . وَقَالَ الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ : كَانَ مُعِيدَ ابْنِ فَضْلَانَ ، وَكَانَ أَبْرَعَ وَأَقْوَمَ بِالْمَذْهَبِ وَعِلْمِ الْقُرْآنِ مِنَ ابْنِ فَضْلَانَ ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا صُحْبَةٌ جَمِيلَةٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا بَيْنَ اثْنَيْنِ قَطُّ ; فَكُنَّا نَسْمَعُ الدَّرْسَ مِنَ الشَّيْخِ فَلَا نَفْهَمُهُ لِكَثْرَةِ فَرَاقِعِهِ ، ثُمَّ نَقُومُ إِلَى ابْنِ الرَّبِيعِ فَكَمَا نَسْمَعُهُ نَفْهَمُهُ ، وَكَانَتِ الْفُتْيَا تَأْتِي ابْنَ فَضْلَانَ فَلَا يَكْتُبُ حَتَّى يُشَاوِرَ ابْنَ الرَّبِيعِ . ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ الرَّبِيعِ تَدْرِيسَ النِّظَامِيَّةِ ، وَنُفِّذَ رَسُولًا إِلَى خُرَاسَانَ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ .
قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَابْنُ النَّجَّارِ ، وَالضِّيَاءُ ، وَابْنُ خَلِيلٍ ، وَأَجَازَ لِلشَّيْخِ وَلِلْفَخْرِ عَلِيٍّ . وَتُوُفِّيَ فِي أَوَاخِرِ شَهْرِ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّمائة وَلَهُ إِجَازَةٌ مِنْ زَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ .