غُلَامُ بْنِ الْمَنِّيِّ
غُلَامُ ابْنِ الْمَنِيِّ الْعَلَّامَةُ الْأُصُولِيُّ الْفَيْلَسُوفُ فَخْرُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَزَجِيُّ الْمَأْمُونِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ، صَاحِبُ الْعَلَّامَةِ نَاصِحِ الْإِسْلَامِ ابْنِ الْمَنِّيِّ . مَوْلِدُهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخمسمائة وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الْمَنِّيِّ وَسَمِعَ مِنْهُ . وَسَمِعَ مَشْيَخَةَ شُهْدَةَ مِنْهَا .
وَسَمِعَ مِنْ لَاحِقِ بْنِ كَارِهٍ ، وَأَشْغَلَ بِمَسْجِدِ الْمَأْمُونِيَّةِ بَعْدَ شَيْخِهِ ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ الْقَصْرِ لِلنَّظَرِ ، وَكَانَ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً . لَهُ تَصَانِيفُ فِي الْمَعْقُولِ ، وَتَعْلِيقَةٌ فِي الْخِلَافِ . وَتَخَرَّجَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، وَرُتِّبَ نَاظِرًا فِي دِيوَانِ الْمُطَبِّقِ ، فَذُمَّتْ سِيرَتُهُ ، فَعُزِلَ وَبَقِيَ مَحْبُوسًا مُدَّةً ، وَأُخْرِجَ ، وَتَمَرَّضَ أَشْهُرًا .
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : بَرَعَ الْفَخْرُ إِسْمَاعِيلُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْأَصْلَيْنِ وَالْخِلَافِ ، وَكَانَ حَسَنَ الْعِبَارَةِ ، مُقْتَدِرًا عَلَى رَدِّ الْخُصُومِ ، كَانَتِ الطَّوَائِفُ مُجْمِعَةً عَلَى فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ فِي دِينِهِ بِذَاكَ ، حَكَى لِي ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ لَهُ : أَنَّهُ قَرَأَ الْمَنْطِقَ وَالْفَلْسَفَةَ عَلَى ابْنِ مُرَقِّشٍ النَّصْرَانِيِّ ، فَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى الْبَيْعَةِ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ الْفَخْرَ صَنَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ : نَوَامِيسَ الْأَنْبِيَاءِ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا حُكَمَاءَ كَهِرْمِسَ وَأَرِسْطُو ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ تَلَامِذَتِهِ الْخِصِّيصِينَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ فَمَا أَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : كَانَ مُتَسَمِّحًا فِي دِينِهِ ، مُتَلَاعِبًا بِهِ .
وَلَمَّا ظَهَرَتِ الْإِجَازَةُ لِلنَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ كَتَبَ ضَرَاعَةً يَسْأَلُ فِيهَا أَنْ يُجَازَ ، فَوَقَّعَ النَّاصِرُ فِيهَا : لَا يَصْلُحُ لِلرِّوَايَةِ ، فَطَالَ مَا كَانَتِ السِّعَايَاتُ بِالنَّاسِ تَصْدُرُ مِنْهُ إِلَيْنَا . ثُمَّ شُفِعَ فِيهِ ، فَأُجِيزُ لَهُ . وَكَانَ دَائِمًا يَقَعُ فِي رُوَاةِ الْحَدِيثِ ، وَيَقُولُ : هُمْ جُهَّالٌ لَا يَعْرِفُونَ الْعُلُومَ الْعَقْلِيَّةَ ، وَلَا مَعَانِيَ الْحَدِيثِ الْحَقِيقِيَّةَ ، بَلْ هُمْ مَعَ اللَّفْظِ الظَّاهِرِ .
سَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ ، وَلَا كَلَّمْتُهُ كَلِمَةً . مَاتَ فِي ثَامِنِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ وَسِتِّمِائَةٍ قُلْتُ : أَخَذَ عَنْهُ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّين ابْنُ تَيْمِيَّةَ .