حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

صَاحِبُ حَمَاةَ

صَاحِبُ حَمَاةَ الْمَلِكُ الْمَنْصُورُ نَاصِرُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ ابْنُ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ تَقِيِّ الدِّينِ عُمَرَ ابْنِ شَاهِنْشَاهْ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ شَاذِي صَاحِبُ حَمَاةَ ، وَأَبُو مُلُوكِهَا . سَمِعَ مِنْ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ عَوْفٍ بِالثَّغْرِ مَعَ عَمِّ أَبِيهِ صَلَاحِ الدِّينِ ، وَأَلَّفَ تَارِيخًا كَبِيرًا فِي مُجَلَّدَاتٍ . وَكَانَ شُجَاعًا ، مُحِبًّا لِلْعُلَمَاءِ يُقَرِّبُهُمْ وَيُعْطِيهِمْ .

رَوَى عَنْهُ الْقُوصِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَكَانَتْ دَوْلَتُهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَقَدْ هَزَمَ الْفِرِنْجَ مَرَّتَيْنِ ، وَكَانَ زَوْجَ بِنْتِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ ، وَجَاءَتْهُ مِنْهَا أَوْلَادُهُ ، وَمَاتَتْ ، فَبَالَغَ فِي حُزْنِهِ عَلَيْهَا ، حَتَّى إِنَّهُ لَبِسَ عِمَامَةً زَرْقَاءَ . قَالَ ابْنُ وَاصِلٍ وَلَمَّا وَرَدَ السَّيْفُ الْآمِدِيُّ حَمَاةَ بَالَغَ فِي إِكْرَامِهِ ، وَاشْتَغَلَ عَلَيْهِ ، وَأَلَّفَ طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ وَكِتَابَ مِضْمَارِ الْحَقَائِقِ نَحْوَ عِشْرِينَ مُجَلَّدَةٍ ، وَجَمَعَ فِي خِزَانَتِهِ مِنَ الْكُتُبِ مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ فِي خِدْمَتِهِ مَا يُنَاهِزُ مِائَتَيْ مُعَمَّمٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْأُدَبَاءِ وَالنُّحَاةِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَالْفَلَاسِفَةِ وَالْكَتَبَةِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمُطَالَعَةِ وَالْبَحْثِ . بَنَى سُورًا لِحَمَاةَ وَلِقَلْعَتِهَا ، وَكَانَ مَوْكِبُهُ جَلِيلًا تُجْذَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ السُّيُوفُ الْكَثِيرَةُ ، يُضَاهِي مَوْكِبَ عَمِّهِ الْعَادِلِ .

وَجُمِعَ نَظْمُهُ فِي دِيوَانٍ . ثُمَّ أَوْرَدَ مِنْهُ ابْنُ وَاصِلٍ قَصَائِدَ جَيِّدَةً . مَاتَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ قِلِجُ رَسْلَانَ تِسْعَةَ أَعْوَامٍ ، وَتَلَقَّبَ بِالْمَلِكِ النَّاصِرِ .

وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ ، فَعَزَلَهُ الْكَامِلُ وَوَلَّى أَخَاهُ الْمَلِكَ الْمُظَفَّرَ ، وَسَجَنَ قِلِجَ رَسْلَانَ حَتَّى مَاتَ بِمِصْرَ .

موقع حَـدِيث