الْأَنْدَرَشِيُّ
الْأَنْدَرَشِيُّ الْإِمَامُ الْمُحُدِّثُ الْجَوَّالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْيَتِيمِ الْأَنْدَلُسِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْأَنْدَرَشِيُّ ، وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِابْنِ الْبَلَنْسِيِّ . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ هُذَيْلٍ ، وَابْنِ النِّعْمَةِ بِبَلَنْسِيَةَ ، وَمِنْ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ قُزْمَانَ بِأُشْبُونَةَ ، وَمِنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ قُرْقُولَ بِمَالِقَةَ ، وَمِنَ ابْنِ حُبَيْشٍ بِمُرْسِيَةَ ، وَمِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَشْكُوَالَ بِقُرْطُبَةَ ، وَمِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ حُنَيْنٍ بِفَاسَ ، وَمِنْ عَبْدِ الْخَالِقِ الْحَافِظِ بِبِجَايَةَ ، وَمِنَ السِّلَفِيِّ بِالثَّغْرِ ، وَمِنْ عُثْمَانَ بْنِ فَرَجٍ بِمِصْرَ ، وَمِنْ شُهْدَةَ الْكَاتِبَةِ بِبَغْدَادَ ، وَمِنْ أَبِي الْفَضْلِ الْخَطِيبِ بِالْمَوْصِلِ ، وَمِنَ ابْنِ عَسَاكِرَ بِدِمَشْقَ ، وَمِنَ الْمَيَّانِشِيِّ بِمَكَّةَ ، وَجَمَعَ وَخَرَّجَ ، عَلَى لِينٍ فِيهِ .
قَالَ ابْنُ مَسْدِيٍّ : لَمْ يَكُنْ سَلِيمًا مِنَ التَّرْكِيبِ حَتَّى كَثُرَتْ سَقَطَاتُهُ ، تَتَبَّعَ عَثَرَاتِهِ أَبُو الرَّبِيعِ الْكَلَاعِيُّ ، وَكَانَ أَبُوهُ يُعْرَفُ بِالْأُسْتَاذِ ، فَجَالَ بِهِ فِي الطَّلَبِ ، وَأَسْمَعُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مِنْ جَمَاعَةٍ تَفَرَّدَ عَنْهُمْ ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا ، وَكَانَ شَرِهًا يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ . قَالَ ابْنُ مَسْدِيٍّ : سَمِعْتُ مِنْهُ كَثِيرًا ، وَرَأَيْتُ بِخَطِّهِ إِسْنَادَ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ السِّلَفِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطِرِ ، عَنِ ابْنِ الْبَيِّعِ ، عَنِ الْمَحَامِلِيِّ ، عَنْهُ . قُلْتُ : لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِهَذَا الْعُلُوِّ - أَعْنِي السِّلَفِيَّ وَشَيْخَهُ - سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ وَقَعَ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَحَامِلِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ .
وَقَدْ وَثَّقَ الْأَنْدَرَشِيُّ جَمَاعَةً ، وَحَمَلُوا عَنْهُ وَمَا هُوَ بِمُتْقِنٍ ، وَوَلِيَ خَطَابَةَ الْمَرِيَّةِ . قَالَ الْأَبَّارُ كَانَ مُكْثِرًا رَحَّالَةً ، نَسَبَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِلَى الِاضْطِرَابِ ، وَمَعَ ذَلِكَ انْتَابَهُ النَّاسُ ، وَأَخَذَ عَنْهُ أَبُو سُلَيْمَانَ بْنُ حَوْطِ اللَّهِ وَأَكَابِرُ أَصْحَابِنَا وَأَجَازَ لِي ، وَأَوَّلُ رِحْلَتِهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ . تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ عَلَى ظَهْرِ الْبَحْرِ قَاصِدًا مَالِقَةَ .
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنِ ابْنِ حُنَيْنٍ بِفَاسَ عَنِ ابْنِ الطَّلَّاعِ . قُلْتُ : عِنْدَهُ مِنْ عَوَالِي مَالِكٍ مَا سَمِعَهُ مِنْ شُهْدَةَ .