حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْمُعَمَّرُ ، مُسْنِدُ الْعِرَاقِ عَمِيدُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ الْفَتْحُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ يَحْيَى الْبَغْدَادِيُّ الْكَاتِبُ . مِنْ بَيْتِ كِتَابَةٍ وَرِوَايَةٍ . وُلِدَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .

وَسَمِعَ مِنْ جَدِّهِ أَبِي الْفَتْحِ ، وَالْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأُرْمَوِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيِّ ، وَأَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الدَّايَةِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْمِيهَنِيِّ ، وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَرِيكٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ ، وَقَاضِي الْقُضَاةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيِّ ، وَنُوشْتَكِينَ الرِّضْوَانِيِّ ، وَأَبِي الْكَرَمِ الشَّهْرُزُورِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْبَنَّاءِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْإِخْوَةِ ، وَجَمَاعَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ الْبِرْزَالِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَاجِبِ ، وَابْنُ الْمَجْدِ ، وَالْقَاضِي شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعِمَادِ ، وَتَقِيُّ الدِّينِ بْنُ الْوَاسِطِيِّ ، وَالْجَمَالُ بْنُ الدَّبَّابِ ، وَالْكَمَالُ الْفُوَيْرِهُ ، وَالشَّمْسُ بْنُ الزَّيْنِ ، وَالشِّهَابُ الْأَبَرْقُوهِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الْإِسْنَادِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : كَانَ شَيْخًا حَسَنًا ، كَاتِبًا أَدِيبًا ، لَهُ شِعْرٌ وَتَصَرُّفٌ فِي الْأَعْمَالِ الدِّيوَانِيَّةِ ، أَضَرَّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، وَانْفَرَدَ بِأَكْثَرِ شُيُوخِهِ وَمَرْوِيَّاتِهِ ، وَهُوَ مِنْ بَيْتِ الْحَدِيثِ ، حَدَّثَ هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَجَدُّ أَبِيهِ .

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : هُوَ مِنْ مَحَلَّةِ الدِّينَارِيَّةِ بِبَابِ الْأَزَجِ ، وَكَانَ قَدِيمًا يَسْكُنُ بِدَارِ الْخِلَافَةِ . صَارَتْ إِلَيْهِ الرِّحْلَةُ . وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ الطَّلَبَةُ ، وَاشْتَهَرَ اسْمُهُ ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي الْمَنَاصِبِ وَالْوِلَايَاتِ ، فَهِمًا بِصَنْعَتِهِ ، تَرَكَ الْخِدْمَةَ ، وَبَقِيَ قَانِعًا بِالْكَفَافِ ، وَأَضَرَّ بِأَخَرَةٍ ، وَتَعَلَّلَ حَتَّى أُقْعِدَ .

وَكَانَ مَجْلِسُهُ مَجْلِسَ هَيْبَةٍ وَوَقَارٍ ، لَا يَكَادُ يَشِذُّ عَنْهُ حَرْفٌ مُحَقِّقٌ لِسَمَاعِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ الرِّوَايَةَ لِمَرَضِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِنَفْسِهِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الذِّكْرِ ، وَكَانَ يَتَوَالَى ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَنَا مِنْهُ مَا نُنْكِرُهُ ، بَلْ كَانَ يَتَرَحَّمُ عَلَى الصَّحَابَةِ وَيَلْعَنُ مَنْ يَسُبُّهُمْ ، وَكَانَ يَقُولُ الشِّعْرَ فِي الزُّهْدِ وَالنَّدَمِ ، وَكَانَ ثِقَةً صَحِيحَ السَّمَاعِ ، وَمَا كَانَ مُكْثِرًا . إِلَى أَنْ قَالَ : وَتُوُفِّيَ فِي الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَحَدَّثَ عَنْهُ الدُّبَيْثِيُّ وَقَالَ : هُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ حَدِيثٍ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ . قُلْتُ : وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ فَاطِمَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ .

وَقَالَ الْمُبَارَكُ بْنُ الشَّعَّارِ : كَانَ الْفَتْحُ يَرْجِعُ إِلَى أَدَبٍ وَسَلَامَةِ قَرِيحَةٍ ، وَكَانَ مُشْتَهِرًا بِالتَّشَيُّعِ وَالْغُلُوِّ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : كَانَ صَدُوقًا جَلِيلًا أَدِيبًا فَاضِلًا حَسَنَ الْأَخْلَاقِ نَبِيلًا . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطِيعِيِّ أَنْشَدَنَا الْفَتْحُ لِنَفْسِهِ وَكَتَبَ بِهَا إِلَى الْمُسْتَضِيءِ بِأَمْرِ اللَّهِ يَسْتَقِيلُ مِنْ خِدْمَتِهِ بِالْبَرَكَاتِ : يَا ابْنَ الْخَلَائِفِ مِنْ آلِ النَّبِيِّ وَمَنْ يَفُوقُ عِلْمًا وَنُسُكًا سَائِرَ النَّاسِ يَا مُسْتَضِيئًا بِأَمْرِ اللَّهِ مُقْتَدِيًا يَا خَيْرَ مُسْتَخْلَفٍ مِنْ آلِ عَبَّاسِ أَشْكُو إِلَيْكَ مَعَاشِي إِنَّهُ كَدِرٌ مَا بَيْنَ بَاغٍ وَحَفَّارٍ لِأَرْمَاسِ تَأْتِي إِلَيَّ صَبَاحًا كُلُّ عَانِيَةٍ يَضِيقُ مِنْ كَرْبِهَا صَدْرِي وَأَنْفَاسِي فَآهِ مِنْ حَالَتَيْ ضُرٍّ بُلِيتُ بِهَا سَوَادُ بَخْتِي وَشَيْبٌ حَلَّ فِي رَاسِي

موقع حَـدِيث