ابْنُ شُكْرٍ
ابْنُ شُكْرٍ الْوَزِيرُ الْكَبِيرُ صَفِيُّ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ الشَّيْبِيُّ الدَّمِيرِيُّ الْمَالِكِيُّ ، ابْنُ شُكْرٍ . وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَتَفَقَّهَ ، وَسَمِعَ بِالثَّغْرِ يَسِيرًا مِنَ السِّلَفِيِّ وَابْنِ عَوْفٍ وَجَمَاعَةٍ . وَتَفَقَّهَ بِمَخْلُوفِ بْنِ جَارَةَ .
رَوَى عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَالْقُوصِيُّ ، وَأَثْنَيَا عَلَيْهِ بِالْبِرِّ وَالْإِيثَارِ وَالتَّفَقُّدِ لِلْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ . أَنْشَأَ بِالْقَاهِرَةِ مَدْرَسَةً ، وَوَزَرَ ، وَعَظُمَ ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ الْعَادِلُ وَنَفَاهُ فَبَقِيَ بِآمِدَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْعَادِلُ أَقْدَمَهُ الْكَامِلُ . قَالَ أَبُو شَامَةَ : كَانَ خَلِيقًا لِلْوِزَارَةِ ، لَمْ يَلِهَا بَعْدَهُ مِثْلُهُ ، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا يُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ رَاكِبٌ وَيُكْرِمُ الْعُلَمَاءَ .
قَالَ الْقُوصِيُّ : هُوَ كَانَ السَّبَبَ فِيمَا وَلِيتُهُ وَأَوْلَيْتُهُ ، أَنْشَأَنِي وَأَنْسَانِي الْوَطَنَ ، وَعَمَّرَ جَامِعَ الْمِزَّةِ ، وَجَامِعَ حَرَسْتَا ، وَبَلَّطَ جَامِعَ دِمَشْقَ ، وَأَنْشَأَ الْفَوَّارَةَ ، وَبَنَى الْمُصَلَّى . وَقَالَ عَبْدُ اللَّطِيفِ : هُوَ دُرِّيُّ اللَّوْنِ ، طَلْقُ الْمُحَيَّا ، طُوَالٌ ، حُلْوُ اللِّسَانِ ، ذُو دَهَاءٍ فِي هَوَجٍ ، وَخُبْثٍ فِي طَيْشٍ مَعَ رُعُونَةٍ مُفْرِطَةٍ وَحِقْدٍ ، يَنْتَقِمُ وَلَا يَقْبَلُ مَعْذِرَةً ، اسْتَوْلَى عَلَى الْعَادِلِ جِدًّا ، قَرَّبَ أَرَاذِلَ كَالْجَمَالِ الْمِصْرِيِّ وَالْمَجْدِ الْبَهْنَسِيِّ ، فَكَانُوا يُوهِمُونَهُ أَنَّهُ أَكْتَبُ مِنَ الْقَاضِي الْفَاضِلِ وَابْنِ الْعَمِيدِ ، وَفِي الْفِقْهِ كَمَالِكٍ ، وَفِي الشِّعْرِ أَكْمَلُ مِنَ الْمُتَنَبِّي ، وَيَحْلِفُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ يُظْهِرُ أَمَانَةً مُفْرِطَةً ، فَإِذَا لَاحَ لَهُ مَالٌ عَظِيمٌ احْتَجَنَهُ . إِلَى أَنْ ذَكَرَ أَنَّ لَهُ مِنَ الْقُرَى مَا يُغِلُّ أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَقَدْ نُفِيَ ثُمَّ اسْتَوْزَرَهُ الْكَامِلُ ، وَقَدْ عَمِيَ فَصَادَرَ النَّاسَ ، وَكَانَ يَقُولُ : أَتَحَسَّرُ أَنَّ ابْنَ الْبَيْسَانِيِّ مَا تَمَرَّغَ عَلَى عَتَبَتِي - يَعْنِي الْقَاضِيَ الْفَاضِلَ - ، وَرُبَّمَا مَرَّ بِحَضْرَةِ ابْنِهِ وَكَانَ مُعْجَبًا تَيَّاهًا .
مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، عَفَا اللَّه عَنْهُ .