ابْنُ الْقَطَّانِ
ابْنُ الْقَطَّانِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ النَّاقِدُ الْمُجَوِّدُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِمْيَرِيُّ الْكُتَامِيُّ الْمَغْرِبِيُّ الْفَاسِيُّ الْمَالِكِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَطَّانِ . قَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ ابْنُ مَسْدِيٍّ : كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ ، قَصْرِيُّ الْأَصْلِ ، مُرَّاكِشِيُّ الدَّارِ ، كَانَ شَيْخَ شُيُوخِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الدَّوْلَةِ الْمُؤْمِنِيَّةِ ، فَتَمَكَّنَ مِنَ الْكُتُبِ وَبَلَغَ غَايَةَ الْأُمْنِيَةِ ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الْجَمَاعَةِ فِي أَثْنَاءِ تَقَلُّبِ تِلْكَ الدُّوَلِ فَنَسَخَتْ أَوَاخِرُهُ الْأُوَلَ ، وَنُقِمَتْ عَلَيْهِ أَغْرَاضٌ انْتُهِكَتْ فِيهَا أَعْرَاضٌ . إِلَى أَنْ قَالَ : سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ زَرْقُونَ ; وَأَبَا بَكْرِ بْنَ الْجِدِّ ، وَخَلْقًا ، عَاقَتِ الْفِتَنُ الْمُدْلَهِمَّةُ عَنْ لِقَائِهِ ، وَأَجَازَ لِي .
قُلْتُ : وَسَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْفَخَّارِ ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ ، وَأَبَا الْحَسَنِ بْنَ النَّقَرَاتِ ، وَالْخَطِيبَ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ يَحْيَى ، وَأَبَا ذَرٍ الْخُشَنِيِّ . وَقَالَ الْأَبَّارُ كَانَ مَنْ أَبْصَرِ النَّاسِ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ ، وَأَحْفَظِهِمْ لِأَسْمَاءِ رِجَالِهِ ، وَأَشَدِّهِمْ عِنَايَةً بِالرِّوَايَةِ ، رَأْسَ طَلَبَةِ الْعِلْمِ بِمُرَّاكِشَ وَنَالَ بِخِدْمَةِ السُّلْطَانِ دُنْيَا عَرِيضَةً ، وَلَهُ تَصَانِيفُ ، دَرَّسَ وَحَدَّثَ ، قَالَ : وَتُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَهُوَ عَلَى قَضَاءِ سِجِلْمَاسَةَ . قُلْتُ : عَلَّقْتُ مِنْ تَأْلِيفِهِ كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ فَوَائِدَ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ ذَكَائِهِ ، وَسَيَلَانِ ذِهْنِهِ ، وَبَصْرِهِ بِالْعِلَلِ ، لَكِنَّهُ تَعَنَّتَ فِي أَمَاكِنَ ، وَلَيَّنَ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، وَسُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ ، وَنَحْوَهُمَا .