الْحَسَنُ ابْنُ الزَّبِيدِيِّ
الْحَسَنُ ابْنُ الزَّبِيدِيِّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الْعَابِدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنُ الزَّبِيدِيِّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنَفِيُّ ، أَخُو سِرَاجِ الدِّينِ . وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ أَوْ قَبْلَهَا . وَسَمِعَ الصَّحِيحَ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ الْمَقْدِسِيِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ الْخَرَّازِ ، وَمَعْمَرِ بْنِ الْفَاخِرِ ، وَأَبِي الْفُتُوحِ الطَّائِيِّ وَعِدَّةٍ .
وَحَدَّثَ بِمَكَّةَ فِي آَخِرِ عُمْرِهِ ، وَكَانَ أَوَّلًا حَنْبَلِيًّا ، ثُمَّ تَحَوَّلَ شَافِعِيًّا ، ثُمَّ حَنَفِيًّا ، وَكَانَ مِنْ جُلَّةِ الْفُقَهَاءِ ذَا دِينٍ وَوَرَعٍ وَبَصْرٍ بِالْعَرَبِيَّةِ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَالسَّيْفُ ابْنُ الْمَجْدِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ خَطِيبُ الْمُصَلَّى ، وَالْمَجْدُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ الْخَلِيلِيِّ ، وَالضِّيَاءُ عَلَيٌّ ابْنُ الْبَالِسِيِّ ، وَالْخَطِيبُ عِزُّ الدِّينِ أَحْمَدُ الْفَارُوثِيِّ ، وَأَبُو الْمَعَالِي الْأَبَرْقُوهِيِّ ، وَعِدَّةٌ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : كَانَ عَالِمًا مُتَدَيِّنًا ، حَسَنَ الطَّرِيقَةِ ، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالنَّحْوِ ، كَتَبَ الْكَثِيرَ مِنَ التَّفَاسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالتَّارِيخِ ، وَكَانَتْ أَوْقَاتُهُ مَحْفُوظَةً .
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : رَأَيْتُهُمْ يَرْمُونَهُ بِالِاعْتِزَالِ . فَكَتَبَ تَحْتَهُ ابْنُ الْمَجْدِ : قَصَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي وَصْفِ شَيْخِنَا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا عَالِمًا لَمْ نَرَ فِي الْمَشَايِخِ مَثْلَهُ إِلَّا يَسِيرًا . قُلْتُ : تُوُفِّيَ فِي سَلْخِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ .