---
title: 'حديث: 205 - صَاحِبُ إِرْبِلَ السُّلْطَانُ الدَّيِّنُ الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ… | سير أعلام النبلاء'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/733169'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/733169'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 733169
book_id: 62
book_slug: 'b-62'
---
# حديث: 205 - صَاحِبُ إِرْبِلَ السُّلْطَانُ الدَّيِّنُ الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ… | سير أعلام النبلاء

## نص الحديث

> 205 - صَاحِبُ إِرْبِلَ السُّلْطَانُ الدَّيِّنُ الْمَلِكُ الْمُعَظَّمُ مُظَفَّرُ الدِّينِ أَبُو سَعِيدٍ كُوكْبُرِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَكْتَكِينَ بْنِ مُحَمَّدٍ التُّرْكُمَانِيِّ صَاحِبُ إِرْبِلَ وَابْنُ صَاحِبِهَا وَمُمَصِّرِهَا الْمَلِكِ زَيْنِ الدِّينِ عَلِيٍّ كَوْجَكَ ، وَكَوْجَكُ هُوَ اللَّطِيفُ الْقَدِّ ، كَانَ كَوْجَكُ شَهْمًا شُجَاعًا مَهِيبًا ، تَمْلَّكَ بِلَادًا كَثِيرَةً ، ثُمَّ وَهَبَهَا لِأَوْلَادِ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ ، وَكَانَ يُوصَفُ بِقُوَّةٍ مُفْرِطَةٍ ، وَطَالَ عُمْرُهُ ، وَحَجَّ هُوَ وَالْأَمِيرُ أَسَدُ الدَّيْنِ شِيرِكُوهْ بْنُ شَاذِي ، وَتُوفِيَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَلَهُ أَوْقَافٌ وَبِرٌّ وَمَدْرَسَةٌ بِالْمَوْصِلِ . فَلَمَّا مَاتَ تَمَلَّكَ إِرْبِلَ ابْنُهُ هَذَا وَهُوَ مُرَاهِقٌ ، وَصَارَ أَتَابِكُهُ مُجَاهِدَ الدِّينِ قَيْمَازَ ، فَعَمِلَ عَلَيْهِ قَيْمَازُ وَكَتَبَ مَحْضَرًا بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْمُلْكِ ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ ، وَمَلَّكَ أَخَاهُ زَيْنَ الدِّينِ يُوسُفَ ، فَتَوَجَّهَ مُظَفَّرُ الدِّينِ إِلَى بَغْدَادَ فَمَا الْتَفَتُوا عَلَيْهِ ، فَقَدِمَ الْمَوْصِلَ عَلَى صَاحِبِهَا سَيْفِ الدِّينِ غَازِي بْنِ مَوْدُودٍ ، فَأَقْطَعَهُ حَرَّانَ ، فَبَقِيَ بِهَا مَدِيدَةً ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِخِدْمَةِ السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ ، وَغَزَا مَعَهُ ، وَتَمَكَّنَ مِنْهُ ، وَأَحَبَّهُ ، وَزَادَهُ الرُّهَا ، وَزَوَّجَهُ بِأُخْتِهِ رَبِيعَةَ وَاقِفَةِ الصَّاحِبِيَّةِ . وَأَبَانَ مُظَفَّرُ الدِّينِ عَنْ شَجَاعَةٍ يَوْمَ حِطِّينَ ، وَبَيَّنَ ، فَوَفَدَ أَخُوهُ صَاحِبُ إِرْبِلَ عَلَى صَلَاحِ الدِّينِ نَجْدَةً فَتَمَرَّضَ وَمَاتَ عَلَى عَكَّا ، فَأَعْطَى السُّلْطَانُ مُظَفَّرَ الدِّينِ إِرْبِلَ وَشَهْرِزُورَ ، وَاسْتَرَدَّ مِنْهُ حَرَّانَ وَالرُّهَا . وَكَانَ مُحِبًّا لِلصَّدَقَةِ ، لَهُ كُلَّ يَوْمٍ قَنَاطِيرُ خُبْزٍ يُفَرِّقُهَا ، وَيَكْسُو فِي الْعَامِ خَلْقًا وَيُعْطِيهِمْ دِينَارًا وَدِينَارَيْنِ ، وَبَنَى أَرْبَعَ خَوَانِكَ لِلزَّمْنَى وَالْأَضِرَّاءِ ، وَكَانَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ وَيَسْأَلُ كُلَّ وَاحِدٍ عَنْ حَالِهِ وَيَتَفَقَّدُهُ وَيُبَاسِطُهُ وَيَمْزَحُ مَعَهُ . وَبَنَى دَارًا لِلنِّسَاءِ ، وَدَارًا لِلْأَيْتَامِ ، وَدَارًا لِلُّقَطَاءِ ، وَرَتَّبَ بِهَا الْمَرَاضِعَ . وَكَانَ يَدُورُ عَلَى مَرْضَى الْبِيمَارِسْتَانِ . وَلَهُ دَارُ مَضِيفٍ يَنْزِلُهَا كُلُّ وَارِدٍ ، وَيُعْطَى كُلَّ مَا يَنْبَغِي لَهُ . وَبَنَى مَدْرَسَةً لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ ، وَكَانَ يَمُدُّ بِهَا السِّمَاطَ ، وَيَحْضُرُ السَّمَاعَ كَثِيرًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ لَذَّةٌ فِي شَيْءٍ غَيْرِهِ . وَكَانَ يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ مُنْكَرٍ بَلَدَهُ ، وَبَنَى لِلصُّوفِيَّةِ رِبَاطَيْنِ ، وَكَانَ يَنْزِلُ إِلَيْهِمْ لِأَجْلِ السَّمَاعَاتِ . وَكَانَ فِي السَّنَةِ يَفْتِكُ أَسْرَى بِجُمْلَةٍ وَيُخْرِجُ سَبِيلًا لِلْحَجِّ ، وَيَبْعَثُ لِلْمُجَاوِرِينَ بِخَمْسَةِ آَلَافِ دِينَارٍ ، وَأَجْرَى الْمَاءَ إِلَى عَرَفَاتٍ . وَأَمَّا احْتِفَالُهُ بِالْمَوْلِدِ فَيُقَصرُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ ; كَانَ الْخَلْقُ يَقْصِدُونَهُ مِنَ الْعِرَاقِ وَالْجَزِيرَةِ وَتُنْصَبُ قِبَابُ خَشَبٍ لَهُ وَلِأُمَرَائِهِ وَتُزَيَّنُ ، وَفِيهَا جُوَقُ الْمَغَانِي وَاللَّعِبُ ، وَيَنْزِلُ كُلَّ يَوْمٍ الْعَصْرَ فَيَقِفُ عَلَى كُلِّ قُبَّةٍ وَيَتَفَرَّجُ ، وَيَعْمَلُ ذَلِكَ أَيَّامًا ، وَيُخْرِجُ مِنَ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ شَيْئًا كَثِيرًا فَتُنْحَرُ وَتُطْبَخُ الْأَلْوَانَ ، وَيَعْمَلُ عِدَّةَ خِلَعٍ لِلصُّوفِيَّةِ ، وَيَتَكَلَّمُ الْوُعَّاظُ فِي الْمَيْدَانِ ، فَيُنْفِقُ أَمْوَالًا جَزِيلَةً . وَقَدْ جَمَعَ لَهُ ابْنُ دِحْيَةَ كِتَابَ الْمَوْلِدِ فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ . وَكَانَ مُتَوَاضِعًا ، خَيِّرًا ، سُنِّيًّا ، يُحِبُّ الْفُقَهَاءَ وَالْمُحَدِّثِينَ ، وَرُبَّمَا أَعْطَى الشُّعَرَاءَ ، وَمَا نُقِلَ أَنَّهُ انْهَزَمَ فِي حَرْبٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا وَأَمْثَالَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ وَاعْتَذَرَ مِنَ التَّقْصِيرِ . مَوْلِدُهُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِإِرْبِلَ . قَالَ ابْنُ السَّاعِي : طَالَتْ عَلَيْهِ مُدَارَاةُ أَوْلَادِ الْعَادِلِ ، فَأَخَذَ مَفَاتِيحَ إِرْبِلَ وَقِلَاعَهَا وَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَى الْمُسْتَنْصِرِ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ، قَالَ : فَاحْتَفَلُوا لَهُ ، وَاجْتَمَعَ بِالْخَلِيفَةِ وَأَكْرَمَهُ ، وَقَلَّدَهُ سَيْفَيْنِ وَرَايَاتٍ وَخِلَعًا وَسِتِّينَ أَلْفِ دِينَارٍ . وَقَالَ سِبْطٌ الْجَوْزِيُّ : كَانَ مُظَفَّرُ الدِّينِ يُنْفِقُ فِي السَّنَةِ عَلَى الْمَوْلِدِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَعَلَى الْخَانِقَاهْ مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَعَلَى دَارِ الْمَضِيفِ [ مِائَةَ ] أَلْفٍ . وَعَدَّ مِنْ هَذَا الْخَسْفِ أَشْيَاءَ . وَقَالَ : قَالَ مَنْ حَضَرَ الْمَوْلِدَ مَرَّةً : عَدَدْتُ عَلَى سِمَاطِهِ مِائَةَ فَرْسٍ قَشْلَمِيشٍ ، وَخَمْسَةَ آَلَافِ رَأْسٍ شَوِيٍّ ، وَعَشْرَةَ آَلَافِ دَجَاجَةٍ ، وَمِائَةَ أَلْفِ زُبْدِيَّةٍ ، وَثَلَاثِينَ أَلْفَ صَحْنِ حَلْوَاءَ . قُلْتُ : مَا أَعْتَقِدُ وُقُوعَ هَذَا ، فَعُشْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا . وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ حَنْبَلٍ الْمُكَبِّرِ . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ : مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ رَابِعَ عَشْرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَعُمِلَ فِي تَابُوتٍ ، وَحُمِلَ مَعَ الْحَجَّاجِ إِلَى مَكَّةَ ، فَاتَّفَقَ أَنَّ الْوَفْدَ رَجَعُوا تِلْكَ السَّنَةَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ، فَدُفِنَ بِالْكُوفَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَعَاشَ أَبُوهُ فَوْقَ الْمِائَةِ ، وَعَمِيَ وَأَصَمَّ ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الدَّوْلَةِ الْأَتَابِكِيَّةِ ، مَا انْهَزَمَ قَطُّ . وَمَدَحَهُ الْحَيْصَ بَيْصَ ، فَقَالَ : مَا أَعْرِفُ مَا تَقُولُ ، وَلَكِنِّي أَدْرِي أَنَّكَ تُرِيدُ شَيْئًا ! وَأَمَرَ لَهُ بِخُلْعَةٍ وَفَرَسٍ وَخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ .

**المصدر**: سير أعلام النبلاء

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/733169

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
