ابنه
ابنه السُّلْطَانُ الْمُسْتَنْصِرُ بِاللَّهِ ، أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُؤْمِنِيُّ . تَمَلَّكَ الْمَغْرِبَ سَنَةَ عَشْرٍ ، وَكَانَ بَدِيعَ الْحُسْنِ ، بَلِيغَ الْمَنْطِقِ ، غَارِقًا فِي وَادِي اللَّهْوِ وَالْبِطَالَةِ . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ ، فَمَلَّكُوهُ وَلَهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً فَضَيَّعُوا أَمْرَ الْأُمَّةِ ، وَأَمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ ، اسْمُهَا قَمَرُ الرُّومِيَّةُ ، وَكَانَ يُشَبَّهُ بِجَدِّهِ .
قَامَ بِبَيْعَتِهِ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، فَهُوَ عَمُّ جَدِّهِ ، وَآَخِرُ مَنْ تَبَقَّى مِنْ أَوْلَادِ السُّلْطَانِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، وَقَدْ حَيَّ إِلَى حُدُودِ الْعِشْرِينَ ، فَقَامَ يَوْمَ الْبَيْعَةِ كَاتِبُ سِرِّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَبَقِيَ يَقُولُ لِلْأَعْيَانِ : تُبَايِعُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ . وَخَرَجَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَدُ الْعَاضِدِ بِاللَّهِ الْعُبَيْدِيُّ الْمِصْرِيُّ الَّذِي هَرَبَ مِنْ بَنِي أَيُّوبَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، فَقَامَتْ مَعَهُ صِنْهَاجَةُ ، وَعَظُمَ الْبَلَاءُ بِهِ ، وَكَثُرَتْ جُمُوعُهُ ، وَكَانَ ذَا سَمْتٍ وَصَمْتٍ وَتَعْبُّدٍ ، فَقَصَدَ سِجِلْمَاسَةَ ، فَالْتَقَاهُ مُتَوَلِّيهَا حَفِيدُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، فَانْتَصَرَ ابْنُ الْعَاضِدِ ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَنَقَّلُ وَتَكْثُرُ جُمُوعُهُ ، وَلَا يَتِمُّ لَهُ أَمْرٌ لِغُرْبَةِ بَلَدِهِ ، وَعَدَمِ عَشِيرَتِهِ ، وَلِأَنَّ لِسَانَهُ غَيْرُ لِسَانِ الْبَرْبَرِ ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ مُتَوَلِّي فَاسَ وَصَلَبَهُ . مَاتَ الْمُسْتَنْصِرُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَلَمْ يُخْلِفْ وَلَدًا ، فَمَلَكَتِ الْمُوَحِّدُونَ بَعْدَهُ عَمَّ أَبِيهِ عَبْدَ الْوَاحِدِ .