الْقَطِيعِيُّ
الْقَطِيعِيُّ الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْمُحَدِّثُ الْمُفِيدُ الْمُؤَرِّخُ الْمُعَمَّرُ مُسْنِدُ الْعِرَاقِ شَيْخُ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ أَوَّلُ مَا فُتِحَتْ ، أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ الْبَغْدَادِيُّ ابْنُ الْقَطِيعِيِّ . وَلَدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . سَمَّعَهُ وَالِدُهُ الْفَقِيهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَطِيعِيُّ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ ، وَنَصْرِ بْنِ نَصْرٍ الْعُكْبَرِيِّ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيِّ ، وَأَبِي الْوَقْتِ السِّجْزِيِّ ؛ فَرَوَى عَنْهُ الصَّحِيحَ ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِّ الْفَقِيهِ ، وَسَلْمَانَ الشَّحَّامِ ، وَطَائِفَةٍ .
ثُمَّ طَلَبَ هُوَ بِنَفْسِهِ ، وَارْتَحَلَ ، فَسَمِعَ بِالْمَوْصِلِ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدُونَ الْقُرْطُبِيِّ ، وَخَطِيبِهَا أَبِي الْفَضْلِ الطُّوسِيِّ ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكِنَانِيِّ ، وَأَبِي الْمَعَالِي بْنِ صَابِرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْقُرَشِيِّ . وَقَدْ لَزِمَ الشَّيْخَ أَبَا الْفَرَجِ بْنَ الْجَوْزِيِّ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كَثِيرًا ، وَأَخَذَ عَنْهُ الْوَعْظَ ، وَجَمَعَ ذَيْلَ التَّارِيخِ لِبَغْدَادَ ، وَمَا تَمَّمَهُ ، وَخَدَمَ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ ، وَنَابَ عَنِ الصَّاحِبِ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْحِسْبَةِ ، وَفَتَرَ عَنِ الْحَدِيثِ ، بَلْ تَرَكَهُ ، ثُمَّ طَالَ عُمُرُهُ ، وَعَلَا سَنَدُهُ ، وَاشْتَهَرَ ذِكْرُهُ ، فَأُعْطِيَ مَشْيَخَةَ الْمُسْتَنْصِرِيَّةِ . وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ ، ثُمَّ تَرَكَهُ .
وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ بِبَلَدِهِ بِالصَّحِيحِ كَامِلًا عَنْ أَبِي الْوَقْتِ ، وَتَفَرَّدَ بِعِدَّةِ أَجْزَاءٍ . قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ : هُوَ شَيْخٌ صَالِحُ السَّمَاعِ ، صَنَّفَ لِبَغْدَادَ تَارِيخًا إِلَّا أَنَّهُ مَا أَظْهَرَهُ . قُلْتُ : وَكَانَ لَهُ أَصُولٌ يَرْوِي مِنْهَا ، وَكَانَ يَتَعَاسَرُ فِي الرِّوَايَةِ .
حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ ، وَابْنُ النَّجَّارِ ، وَالسَّيْفُ بْنُ الْمَجْدِ ، وَالْجَمَالُ الشَّرِيشِيُّ ، وَالْعِزُّ الْفَارُوثِيُّ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ بَلْبَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْكَسَّارِ ، وَالْفَقِيهُ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ الطِّيبِيُّ ، وَالْمَجْدُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَلِيلِيِّ ، وَالشِّهَابُ الْأَبَرْقُوهِيُّ ، وَالتَّاجُ الْغَرَّافِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَبِالْإِجَازَةِ الْقَاضِيَانِ الْخُوَيِّيُّ وَالْحَنْبَلِيُّ ، وَالْفَخْرُ بْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ عَمِّهِ الْبَهَاءُ ، وَسَعْدُ الدِّينِ بْنُ سَعْدٍ ، وَعِيسَى الْمُطَعِّمُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبُو نَصْرِ بْنِ الشِّيرَازِيِّ . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : جَمَعَ تَارِيخًا وَلَمْ يَكُنْ مُحَقِّقًا فِيمَا يَنْقُلُهُ وَيَقُولُهُ ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ .
وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ ، أَذْهَبَ عُمْرَهُ فِي التَّارِيخِ الَّذِي عَمِلَهُ ، طَالَعْتُهُ فَرَأَيْتُ فِيهِ كَثِيرًا مِنَ الْغَلَطِ وَالتَّصْحِيفِ ، فَأَوْقَفْتُهُ عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ فِيهِ فَلَمْ يَفْهَمْ ، وَقَدْ نَقَلْتُ عَنْهُ ، مِنْهُ أَشْيَاءَ لَا يَطْمَئِنُّ قَلْبِي إِلَيْهَا ، وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ . وَسَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ دُلَفَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْوَزِيرَ أَبَا الْمُظَفَّرِ بْنَ يُونُسَ يَقُولُ لِأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَطِيعِيِّ : وَيْلَكَ عُمْرَكَ تَقْرَأُ الَحَدِيثَ وَلَا تُحْسِنُ تَقْرَأُ حَدِيثًا وَاحِدًا صَحِيحًا . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ : وَكَانَ لُحْنَةً ، قَلِيلَ الْمَعْرِفَةِ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ ، أَسَنَّ وَعُزِلَ عَنِ الشَّهَادَةِ ، وَأُلْزِمَ مَنْزِلَهُ .
تُوُفِّيَ فِي رَابِعِ أَوْ خَامِسِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ وَفِيهَا مَاتَ الْمَلِكُ الْمُحْسِنُ أَحْمَدُ ابْنُ السُّلْطَانِ صَلَاحَ الدِّينِ يُوسُفَ ، وَالشَّيْخُ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلْثِيُّ الزَّاهِدُ ، وَالْمُحَدِّثُ وَجِيهُ الدِّينِ بَرَكَاتُ بْنُ ظَافِرِ بْنِ عَسَاكِرَ الْمِصْرِيُّ ، وَالْمُوَفَّقُ حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صِدِّيقٍ الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ، وَأَبُو طَاهِرٍ خَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْسَقِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ ، وَالْحَافِظُ أَبُو الرَّبِيعِ الْكَلَاعِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ، وَالنَّاصِحُ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ ، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقُبَّيْطِيِّ ، وَالنَّاصِحُ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ . وَالشَّرَفُ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ شَاعِرِ الْعِرَاقِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبِيدِ اللَّهِ ابْنِ التَّعَاوِيذِيِّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ نِزَارِ ابْنِ الْجَمَّالِ ، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ حَسَنِ بْنِ دِحْيَةَ اللُّغَوِيُّ السَّبْتِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كُبَّةَ وَالْكَمَالُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْكَنَارِيُّ الطَّبِيبُ بِحَلَبَ ، وَصَاحِبُ الرُّومِ كَيْقَبَادُ بْنُ كَيْخُسْرُو ، وَالصَّاحِبُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُهَاجِرٍ بِدِمَشْقَ ، وَصَاحِبُ حَلَبَ الْمَلِكُ الْعَزِيزُ مُحَمَّدُ ابْنُ الظَّاهِرِ ، وَخَطِيبُ شُقْرٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ الْمُقْرِئُ ، وَالْمُحْتَسِبُ فَخْرُ الدِّينِ مَحْمُودُ بْنُ سِيمَا وَمُرْتَضَى بْنُ الْعَفِيفِ ، وَأَبُو بَكْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ كَمَالٍ ، وَيَاسَمِينُ بِنْتُ الْبِيطَارِ .