أَخُو بْنِ دِحْيَةَ
أَخُو ابْنِ دِحْيَةَ اللُّغَوِيُّ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَرَحٍ الْجَمِيلُ السَّبْتِيُّ . سَمِعَ مَعَ أَخِيهِ أَبِي الْخَطَّابِ الْمَذْكُورِ ، وَمُنْفَرِدًا الْكَثِيرَ مِنَ ابْنِ بَشْكُوَالَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْجَدِّ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَرْقُونَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ خَيْرٍ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيِّ ، لَكِنَّهُ أَبَى أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ ، وَذَمَّهُ ، وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ بُونُهْ ، وَعَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْخُلُوفِ . وَحَجَّ ، وَنَزَلَ عَلَى أَخِيهِ بِمِصْرَ ، ثُمَّ وَلِيَ مَشْيَخَةَ الْكَامِلِيَّةِ ، وَكَانَ يَتَقَعَّرُ فِي رَسَائِلِهِ ، وَيَلْهَجُ بِوَحْشِيِّ اللُّغَةِ كَأَخِيهِ .
سَمِعَ مِنْهُ الْجَمَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَزَائِرِيُّ كِتَابَ الْمُلَخَّصِ لِلْقَابِسِيِّ . قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ : رَأَيْتُهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَمَّا قَدِمَ وَهُمْ يَسْمَعُونَ مِنْهُ التِّرْمِذِيَّ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ : أَمِنْ أَصْلٍ ؟ فَقَالَ : قَدْ قَالَ الشَّيْخُ : لَا أَحْتَاحُ إِلَى أَصْلٍ ، اقْرَأُوا فَإِنِّي أَحْفَظُهُ . ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ كَلَامٌ قَبِيحٌ فِي ذَمِّ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، فَتَرَكْتُ الِاجْتِمَاعَ بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ مُسَدِّي : أَرْبَى عَلَى أَخِيهِ بِكَثْرَةِ السَّمَاعِ ، كَمَا أَرْبَى أَخُوهُ عَلَيْهِ بِالْفِطْنَةِ وَكَرَمِ الطِّبَاعِ ، وَكَانَ مُتَزَهِّدًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أُصُولٌ ، وَكَانَ شَيْخُهُ ابْنُ الْجَدِّ يَصِلُهُ وَيُعْطِيهِ ، ثُمَّ نَهَدَ إِلَى أَخِيهِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ خَرِفَ أَخُوهُ فِيمَا أُنْهِيَ إِلَى الْكَامِلِ فَجَعَلَهُ عِوَضَهُ . أَلَّفَ مُنْتَخَبًا فِي الْأَحْكَامِ . وَمَاتَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ عَنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً .