ابْنُ الْعَرَبِيِّ
ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْعَلَامَةُ صَاحِبُ التَّوَالِيفِ الْكَثِيرَةِ مُحْيِي الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الطَّائِيُّ الْحَاتِمِيُّ الْمُرْسِيُّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، نُزِيلُ دِمَشْقَ . ذُكِرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ ابْنِ بَشْكُوَالَ وَابْنِ صَافٍ ، وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ زَاهِرِ بْنِ رُسْتُمَ ، وَبِدِمَشْقَ مِنِ ابْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ ، وَبِبَغْدَادَ . وَسَكَنَ الرُّومَ مُدَّةً ، وَكَانَ ذَكِيًّا كَثِيرَ الْعِلْمِ ، كَتَبَ الْإِنْشَاءَ لِبَعْضِ الْأُمَرَاءِ بِالْمَغْرِبِ ، ثُمَّ تَزَهَّدَ وَتَفَرَّدَ ، وَتَعَبَّدَ وَتَوَحَّدَ ، وَسَافَرَ وَتَجَرَّدَ ، وَأَتْهَمَ وَأَنْجَدَ ، وَعَمِلَ الْخَلَوَاتِ وَعَلَّقَ شَيْئًا كَثِيرًا فِي تَصَوُّفِ أَهْلِ الْوَحْدَةِ .
وَمِنْ أَرْدَأِ تَوَالِيفِهِ كِتَابُ الْفُصُوصِ فَإِنْ كَانَ لَا كُفْرَ فِيهِ ، فَمَا فِي الدُّنْيَا كُفْرٌ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالنَّجَاةَ فَوَاغَوْثَاهْ بِاللَّهِ ! وَقَدْ عَظَّمَهُ جَمَاعَةٌ وَتَكَلَّفُوا لِمَا صَدَرَ مِنْهُ بِبَعِيدِ الِاحْتِمَالَاتِ ، وَقَدْ حَكَى الْعَلَّامَةُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ شَيْخُنَا أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّينِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ : شَيْخُ سُوءٍ كَذَّابٌ ، يَقُولُ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَلَا يُحَرِّمُ فَرْجًا . قُلْتُ : إِنْ كَانَ مُحْيِي الدِّينِ رَجَعَ عَنْ مَقَالَاتِهِ تِلْكَ قَبْلَ الْمَوْتِ ، فَقَدْ فَازَ ، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾. تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ .
وَقَدْ أَوْرَدْتُ عَنْهُ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ . وَلَهُ شِعْرٌ رَائِقٌ ، وَعِلْمٌ وَاسِعٌ ، وَذِهْنٌ وَقَّادٌ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ عِبَارَاتِهِ لَهُ تَأْوِيلٌ إِلَّا كِتَابَ الْفُصُوصِ ! وَقَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى بِخَطِّ فَتْحِ الدِّينِ الْيَعْمَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ دَقِيقِ الْعِيدِ يَقُولُ : سَمِعْتُ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّينِ ، وَجَرَى ذِكْرُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ الطَّائِيِّ فَقَالَ : هُوَ شَيْخُ سُوءٍ مَقْبُوحٌ كَذَّابٌ .