الْبِرْزَالِيُّ
الْبِرْزَالِيُّ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْحَافِظُ الرَّحَّالُ مُفِيدُ الْجَمَاعَةِ زَكِيُّ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَدَّاسَ الْبِرْزَالِيُّ الْإِشْبِيلِيُّ . وُلِدَ تَقْرِيبًا سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . وَقَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّ مِائَةٍ ، فَحُبِّبَ إِلَيْهِ طَلَبُ الْحَدِيثِ ، وَكِتَابَةُ الْآثَارِ ، فَسَمِعَ مِنَ الْحَافِظِ عَلِيِّ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ الْعُثْمَانِيِّ ، وَبِمِصْرَ مِنَ الْقَاضِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجَلِّي ، وَبِمَكَّةَ مِنْ زَاهِرِ بْنِ رُسْتُمَ ، وَيُونُسَ بْنِ يَحْيَى الْهَاشِمِيِّ .
وَجَاوَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ فَسَمِعَ مِنَ الْكِنْدِيِّ ، وَالْخَضِرِ بْنِ كَامِلٍ وَطَائِفَةٍ ، وَرَدَّ إِلَى مِصْرَ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى خُرَاسَانَ وَغَيْرِهَا ، فَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ الثَّقَفِيَّةِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجُنَيْدِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَاهِرِ بْنِ غَانِمٍ ، وَبِنَيْسَابُورَ مِنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيِّ وَالْمُؤَيَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيِّ ، وَزَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ ، وَبِمُرْوَ مِنْ أَبِي الْمُظَفَّرِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ ، وَبِهَرَاةَ مِنْ أَبِي رَوْحٍ ، وَبِهَمَذَانَ مِنْ عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْأَخْضَرِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ الدَّبِيقِيِّ ، وَبِالْمَوْصِلِ ، وَإِرْبِلَ ، وَتِكْرِيتَ ، وَحَرَّانَ ، ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَوْطَنَ دِمَشْقَ ، وَأَكْثَرَ ، وَكَتَبَ عَمَّنْ دَبَّ وَدَرَجَ ، وَنَسَخَ الْكَثِيرَ لِنَفْسِهِ وَلِلنَّاسِ ، بِخَطٍّ حُلْوٍ مَغْرِبِيٍّ ، وَخَرَّجَ لِعِدَّةٍ مِنَ الشُّيُوخِ ، وَأَمَّ بِمَسْجِدِ فُلُوسَ ، وَسَكَنَ هُنَاكَ ، وَكَانَ مَطْبُوعًا ، رَيِّضَ الْأَخْلَاقِ بَشُوشًا ، سَهْلَ الْإِعَارَةِ كَثِيرَ الِاحْتِمَالِ . وَلِيَ مَشْيَخَةَ مَشْهَدِ عُرْوَةَ ، وَاتَّفَقَ مَوْتُهُ بِحَمَاةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ فِي رَابِعَ عَشَرَةَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ كَانَ يَحْفَظُ وَيُذَاكِرُ مُذَاكَرَةً حَسَنَةً ، صَحِبَنَا مُدَّةً عِنْدَ شَيْخِنَا ابْنِ الْمُفَضَّلِ وَسَمِعْتُ مِنْهُ ، وَسَمِعَ مِنِّي .
قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْهُ الْجَمَالُ ابْنُ الصَّابُونِيِّ وَعُمَرُ بْنُ يَعْقُوبَ الْإِرْبِلِيُّ ، وَمَجْدُ الدِّينِ ابْنُ الْعَدِيمِ ، وَجَمَالُ الدِّينِ ابْنُ وَاصِلٍ ، وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَسَاكِرَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الذَّهَبِيُّ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلَّالِ وَآخَرُونَ . وَبِرْزَالَةُ : قَبِيلَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ . عَمِلَ الْحَافِظُ عَلَمُ الدِّينِ لَهُ تَرْجَمَةً طَوِيلَةً ، فِيهَا : أَنَّ ابْنَ الْأَنْمَاطِيِّ اسْتَعَارَ ثَبَتَ رِحْلَتِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ ضَاعَ ، فَبَكَى الزَّكِيُّ وَتَحَسَّرَ عَلَيْهِ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ عَنْ زَيْنَبَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصُّعْلُوكِيُّ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفلَةٍ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ قِتَالُهُمْ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ .