ابْنُ رَاجِحٍ
ابْنُ رَاجِحٍ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْبَارِعُ الْحَافِظُ نَجْمُ الدِّينِ أَقَضَى الْقُضَاةِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ الْإِمَامِ شِهَابِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ رَاجِحِ بْنِ بِلَالٍ الْمَقْدِسِيُّ ثُمَّ الصَّالِحِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ثُمَّ الشَّافِعِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعَيْنِ . وَسَمِعَ مِنْ يَحْيَى الثَّقَفِيِّ وَابْنِ صَدَقَةَ الْجَنْزَوِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْخِرَقِيِّ ، وَبِبَغْدَادَ مِنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ ، وَلَازَمَ بِهَمَذَانَ الرُّكْنَ الطَّاوُسِيَّ ، حَتَّى صَارَ مُعِيدَهُ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى بُخَارَى ، وَاشْتَغَلَ وَبَرَعَ وَبَعُدَ صِيتُهُ وَأَحْكَمَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ .
وَمِنْ مَحْفُوظَاتِهِ كِتَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ . اشْتَغَلَ وَتَخَرَّجَ بِهِ الْعُلَمَاءُ ، وَكَانَ ذَا تَهَجُّدٍ وَتَأْلُّهٍ وَتَعْبُّدٍ وَذَكَاءٍ مُفْرِطٍ . قَالَ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ صَوْمَعٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى الْحَقَّ تَعَالَى فِي النَّوْمِ فَسَأَلَهُ عَنِ النَّجْمِ بْنِ خَلَفٍ فَقَالَ : هُوَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ .
قُلْتُ : وَذَكَرَ النَّجْمُ أَنَّهُ رَأَى الْبَارِئَ عَزَّ وَجَلَّ فِي النَّوْمِ إِحْدَى عَشَرَةَ مَرَّةً ، قَالَ لَهُ فِي بَعْضِهَا : أَنَا عَنْكَ رَاضٍ . وَقَدْ وَلِيَ تَدْرِيسَ الْعَذْرَاوِيَّةِ ، وَقَدْ كَانَ أَوَّلًا قَرَأَ الْمُقْنِعَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ ، وَدَرَّسَ أَيْضًا بِالصَّارِمَيَّةِ بِحَارَةِ الْغُرَبَاءِ ، وَبِمَدْرَسَةِ أَمِّ الصَّالِحِ ، وَبِالشَّامِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ ، وَنَابَ فِي الْقَضَاءِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ الرَّفِيعُ الْجِيلِيُّ ، وَصَنَّفَ طَرِيقَةً فِي الْخِلَافِ فِي مُجَلَّدَيْنِ ، وَأَشْيَاءَ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَسَاكِرَ ، وَابْنُ عَمِّهِ الْفَخْرُ ، وَالْعِمَادُ بْنُ بَدْرَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْإِرْبِلِيُّ .
تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ .