ابْنُ الْعِزِّ
ابْنُ الْعِزِّ شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ الْمُحَدِّثِ عِزِّ الدِّينِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ الصَّالِحِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنَ الْخُشُوعِيِّ وَعِدَّةٍ ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ أَسْعَدَ بْنِ رَوْحٍ ، وَعَفِيفَةَ ، وَخَلْقٍ ، وَلَزِمَ جَدَّهُ لِأُمِّهِ الشَّيْخَ مُوَفَّقَ الدِّينِ حَتَّى بَرَعَ وَحَفِظَ الْكَافِيَ لَهُ ، وَ تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى الْفَخْرِ غُلَامِ ابْنِ الْمَنِّيِّ ، وَدَرَّسَ وَأَفْتَى ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الْفُقَهَاءُ .
رَوَى عَنْهُ الْعِزُّ ابْنُ الْعِمَادِ ، وَالشَّمْسُ ابْنُ الْوَاسِطِيِّ ، وَالْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُشْرِقٍ . وَكَانَ دَيِّنًا مُؤَثِّرًا فَصِيحًا مَهِيبًا ، مَلِيحَ الشَّكْلِ ، وَافِرَ الْحُرْمَةِ عِنْدَ الدَّوْلَةِ ، أَمَرَ زَمَنَ الْخُوَارِزْمِيَّةِ بِتَدْرِيبِ الطُّرُقِ فِي الصَّالِحِيَّةِ ، وَتَحْصِيلِ الْعُدَدِ وَالرِّجَالِ ، وَبِالِاحْتِرَازِ ، وَلَمَّا قَرُبَتِ الْخُوَارِزْمِيَّةُ مِنَ الْمَيْطُورِ بَرَزَ بِالرِّجَالِ إِلَيْهِمْ ، فَجَاءَ رَسُولُهُمْ يُبَشِّرُ بِالْأَمَانِ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَمُرُّونَ بِهِمْ إِلَّا بِأَمْرِ الشَّيْخِ ، وَلَمَّا رَأَوُا الشَّيْخَ ، نَزَلَ الْخَانَاتِ عَنْ خَيْلِهِمْ وَرَحَّبُوا بِالشَّيْخِ ، وَقَبَّلُوا يَدَهُ ، وَمَرُّوا بِسَفْحِ الْجَبَلِ إِلَى الْعَقَبَةِ ، ثُمَّ إِلَى الْمِزَّةِ ، وَلَمْ يُؤْذُوا ، لَكِنَّ حَسَنَ غُلَامَ ابْنِ الْمُعْتَمِدِ قَاتَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ . ثُمَّ مَاتَ الشَّيْخُ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ .