ابْنُ عَدِيٍّ
ابْنُ عَدِيٍّ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْمَدْعُوُّ بِتَاجِ الْعَارِفِينَ حَسَنُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ صَخْرِ بْنِ مُسَافِرٍ شَيْخُ الْأَكْرَادِ ، وَجَدُّهُ هُوَ أَخُو الشَّيْخِ الْكَبِيرِ عَدِيٍّ . كَانَ هَذَا مِنْ رِجَالِ الْعَالَمِ دَهَاءً وَهِمَّةً وَسُمُوًّا ، لَهُ فَضِيلَةٌ وَأَدَبٌ وَتَوَالِيفُ فِي التَّصَوُّفِ الْفَاسِدِ ، وَلَهُ أَتْبَاعٌ لَا يَنْحَصِرُونَ وَجَلَالَةٌ عَجِيبَةٌ . بَلَغَ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ لَهُ أَنَّ وَاعِظًا أَتَاهُ فَتَكَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَبَكَى تَاجُ الْعَارِفِينَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ ، فَوَثَبَ كُرْدِيٌّ ، وَذَبَحَ الْوَاعِظَ ، فَأَفَاقَ الشَّيْخُ فَرَأَى الْوَاعِظَ يَخْتَبِطُ فِي دَمِهِ ، فَقَالَ : أَيْشِ هَذَا ؟ فَقَالُوا : أِيُّ شَيْءٍ هَذَا مِنَ الْكِلَابِ حَتَّى يُبْكِيَ سَيِّدِي الشَّيْخَ .
وَزَادَ تَمَكُّنُ الشَّيْخِ حَتَّى خَافَ مِنْهُ بَدْرُ الدِّينِ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ ، فَتَحَيَّلَ عَلَيْهِ حَتَّى اصْطَادَهُ ، وَخَنَقَهُ بِالْمَوْصِلِ ; خَوْفًا مِنْ غَائِلَتِهِ . وَهُنَاكَ جَهَلَةٌ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الشَّيْخَ حَسَنًا لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا ، وَكَانَ يُلَوِّحُ فِي نَظْمِهِ بِالْإِلْحَادِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى رَبَّ الْعِزَّةِ عِيَانًا ، وَاعْتِقَادُهُ ضَلَالَةٌ . قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً .