ابْنُ طَلْحَةَ
ابْنُ طَلْحَةَ الْعَلَّامَةُ الْأَوْحَدُ كَمَالُ الدَّيْنِ أَبُو سَالِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ النَّصِيبِيُّ الشَّافِعِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَبَرَعَ فِي الْمَذْهَبِ وَأُصُولِهِ ، وَشَارَكَ فِي فُنُونٍ ، وَلَكِنَّهُ دَخَلَ فِي هَذَيَانِ عَلِمِ الْحُرُوفِ ، وَتَزَهَّدَ . وَقَدْ تَرَسَّلَ عَنِ الْمُلُوكِ ، وَوَلِيَ وِزَارَةَ دِمَشْقَ يَوْمَيْنِ وَتَرَكَهَا ، وَكَانَ ذَا جَلَالَةٍ وَحِشْمَةٍ .
حَدَّثَ عَنِ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيِّ ، وَزَيْنَبَ الشِّعْرِيَّةِ . رَوَى عَنْهُ الدِّمْيَاطِيُّ ، وَمَجْدُ الدِّينِ ابْنُ الْعَدِيمِ ، وَشِهَابُ الدِّينِ الْكَفْرِيُّ ، وَالْجَمَالُ بْنُ الْجُوخِيِّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ التَّاجُ ابْنُ عَسَاكِرَ : وَفِي سَنَةِ 648 خَرَجَ ابْنُ طَلْحَةَ عَنْ جَمِيعِ مَا لَهُ مِنْ مَوْجُودٍ وَمَمَالِيكَ وَدَوَابَّ وَمَلْبُوسٍ ، وَلَبِسَ ثَوْبًا قُطْنِيًّا وَتَخْفِيفَةً ، وَكَانَ يَسْكُنُ بِالْأَمِينِيَّةِ فَخَرَجَ مِنْهَا وَاخْتَفَى ، وَسَبَبُهُ أَنَّ النَّاصِرَ كَتَبَ تَقْلِيدَهُ بِالْوِزَارَةِ ، فَكَتَبَ هُوَ إِلَى السُّلْطَانِ يَعْتَذِرُ .
قُلْتُ : تُوُفِّيَ بِحَلَبَ فِي رَجَبٍ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ .