الْقُمَّيْنِيُّ
الْقُمِّينِيُّ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْقُمِّينِيُّ الْمُوَلَّهُ بِدِمَشْقَ ، كَانَ لِلنَّاسِ فِي هَذَا اعْتِقَادٌ زَائِدٌ لِمَا يَسْمَعُونَ مِنْ مُكَاشَفَتِهِ الَّتِي تَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ كَمَا يَتِمُّ لِلْكَاهِنِ سَوَاءً فِي نُطْقِهِ بِالْمُغَيَّبَاتِ . كَانَ يَأْوِي إِلَى الْقَمَّامِينَ وَالْمَزَابِلِ الَّتِي هِيَ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ ، وَيَمْشِي حَافِيًا ، وَيَكْنُسُ الزِّبْلَ بِثِيَابِهِ النَّجِسَةِ بِبَوْلِهِ ، وَيَتَرَنَّحُ فِي مَشْيِهِ ، وَلَهُ أَكْمَامٌ طِوَالٌ ، وَرَأْسُهُ مَكْشُوفٌ ، وَالصِّبْيَانُ يَعْبَثُونَ بِهِ ، وَكَانَ طَوِيلَ السُّكُوتِ ، قَلِيلَ التَّبَسُّمِ ، يَأْوِي إِلَى قُمِّينِ حَمَّامِ نُورِ الدِّينِ ، وَقَدْ صَارَ بَاطِنُهُ مَأْوَى لِقَرِينِهِ ، وَيَجْرِي فِيهِ مَجْرَى الدَّمِ ، وَيَتَكَلَّمُ فَيَخْضَعُ لَهُ كُلَّ تَالِفٍ ، وَيُعْتَقَدُ أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلَّهِ ، فَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَقَدْ رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا النَّمَطِ الَّذِينَ زَالَ عَقْلُهُمْ أَوْ نَقَصَ يَتَقَلَّبُونَ فِي النَّجَاسَاتِ ، وَلَا يُصَلُّونَ ، وَلَا يَصُومُونَ ، وَبِالْفُحْشِ يَنْطِقُونَ ، وَلَهُمْ كَشْفٌ كَمَا وَاللَّهِ لِلرُّهْبَانِ كَشْفٌ وَكَمَا لِلسَّاحِرِ كَشْفٌ وَكَمَا لِمَنْ يُصْرَعُ كَشْفٌ ، وَكَمَا لِمَنْ يَأْكُلُ الْحَيَّةَ وَيَدْخُلُ النَّارَ حَالٌ مَعَ ارْتِكَابِهِ لِلْفَوَاحِشِ ، فَوَاللَّهِ مَا ارْتَبَطُوا عَلَى مُسَيْلَمَةَ وَالْأُسُودِ إِلَّا لِإِتْيَانِهِمْ بِالْمُغَيَّبَاتِ .
تُوُفِّيَ يُوسُفُ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ .