حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ

) ) . قَالُوا : نَحْنُ لَمْ نُؤْتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ؟ وَقَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ، وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا . قَالَ : فَنَزَلَتْ : ( قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي ( 109 ) ) .

الْآيَةَ . وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، بَعَثُوا النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ إِلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَالُوا لَهُمْ : سَلُوهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَصِفُوا لَهُمْ صِفَتَهُ ، وَأَخْبِرُوهُمْ بِقَوْلِهِ ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ ، وَعِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا .

فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلُوا أَحْبَارَ الْيَهُودِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَصَفُوا لَهُمْ أَمْرَهُ بِبَعْضِ قَوْلِهِ ، فَقَالَتْ لَهُمْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ : سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ نَأْمُرُكُمْ بِهِنَّ ، فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ . سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ ، مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجَبٌ . وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَمَا كَانَ نَبَؤُهُ .

وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ مَا هُوَ . فَقَدِمَا مَكَّةَ ، فَقَالَا : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، قَدْ جِئْنَاكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ، قَدْ أَمَرَنَا أَحْبَارُ يَهُودَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ أُمُورٍ ، فَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا ، وَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : أُخْبِرُكُمْ غَدًا ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ ، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ ، فَمَكَثَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُحْدِثُ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحْيًا ، وَلَمْ يَأْتِهِ جِبْرِيلُ ، حَتَّى أَرْجَفَ أَهْلُ مَكَّةَ ، وَقَالُوا : وَعَدَنَا غَدًا وَالْيَوْمُ خَمْسَ عَشَرَ . وَأَحْزَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُكْثُ الْوَحْيِ ، ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فِيهَا مُعَاتَبَتُهُ إِيَّاهُ عَلَى حُزْنِهِ ، وَخَبَرُ الْفِتْيَةِ وَالرَّجُلِ الطَّوَّافِ ، وَقَالَ : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( 85 ) ) .

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُؤَالَ الْيَهُودِ عَنِ الرُّوحِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ . وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ مَرَّتَيْنِ . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا ، وَأَنْ يُنَحِّيَ عَنْهُمُ الْجِبَالَ فَيَزْرَعُوا فِيهَا .

فَقَالَ اللَّهُ : إِنْ شِئْتَ آتَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُوا ، فَإِنْ كَفَرُوا أُهْلِكُوا كَمَا أُهْلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَسَتَأْنِيَ بِهِمْ . لَعَلَّنَا نَسْتَحْيِيَ مِنْهُمْ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ ( 59 ) ) . حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

وَرَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .

موقع حَـدِيث