حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

قِصَّةُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ

) ) . وَالسَّبَبُ فِي قِلَّةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذَا الْعَامِ ، وَمَا بَعْدَهُ مِنَ السِّنِينَ ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا قَلِيلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِبَعْضِ الْحِجَازِ ، أَوْ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ . وَفِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَلْ وَقَبْلَهَا انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ فِي الْأَقَالِيمِ ، فَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ سَبَبُ قِلَّةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، وَسَبَبُ كَثْرَةِ مَنْ تُوُفِّيَ فِي زَمَانِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ .

وَكَانَ فِي هَذَا الْقُرْبِ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ بْنِ جُشَمِ بْنِ وَائِلٍ الْأَوْسِيُّ الشَّاعِرُ ، وَكَانَ يُعْدَلُ بِقَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ فِي الشَّجَاعَةِ وَالشِّعْرِ ، وَكَانَ يَحُضُّ الْأَوْسَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ يَتَأَلَّهُ وَيَدَّعِي الْحَنِيفِيَّةَ ، وَيَحُضُّ قُرَيْشًا عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ قَصِيدَتَهُ الْمَشْهُورَةَ الَّتِي أَوَّلُهَا : أَيَا رَاكِبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ مُغَلْغَلَةً عَنِّي لُؤَيَّ بْنَ غَالِبِ أَقِيمُوا لَنَا دِينًا حَنِيفًا ، فَأَنْتُمُو لَنَا قَادَةٌ ، قَدْ يُقْتَدَى بِالذَّوَائِبِ رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ رِجَالِهِ قَالُوا : خَرَجَ ابْنُ الْأَسْلَتِ إِلَى الشَّامِ ، فَتَعَرَّضَ آلَ جَفْنَةَ فَوَصَلُوهُ ، وَسَأَلَ الرُّهْبَانَ فَدَعَوْهُ إِلَى دِينِهِمْ فَلَمْ يَرُدَّهُ ، فَقَالَ لَهُ رَاهِبٌ : أَنْتَ تُرِيدُ دِينَ الْحَنِيفِيَّةَ ، وَهَذَا وَرَاءَكَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ . ثُمَّ إِنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا ، فَلَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، فَقَصَّ عَلَيْهِ أَمْرَهُ ، فَكَانَ أَبُو قَيْسٍ بَعْدُ يَقُولُ : لَيْسَ أَحَدٌ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا أَنَا وَزَيْدٌ . فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَقَدْ أَسْلَمَتِ الْخَزْرَجُ وَالْأَوْسُ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَوْسِ اللَّهِ فَإِنَّهَا وَقَفَتْ مَعَ ابْنِ الْأَسْلَتِ ، وَكَانَ فَارِسَهَا وَخَطِيبَهَا ، وَشَهِدَ يَوْمَ بُعَاثٍ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا قَيْسٍ ، هَذَا صَاحِبُكَ الَّذِي كُنْتَ تَصِفُ .

قَالَ : رَجُلٌ قَدْ بُعِثَ بِالْحَقِّ . ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ ، أَنْظُرُ فِي أَمْرِي . وَكَادَ أَنْ يُسْلِمَ ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، فَأَخْبَرَهُ بِشَأْنِهِ فَقَالَ : كَرِهْتَ وَاللَّهِ حَرْبَ الْخَزْرَجِ .

فَغَضِبَ وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أُسْلِمُ سَنَةً . فَمَاتَ قَبْلَ السَّنَةِ . فَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنِ ابْنِ حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : لَقَدْ سُمِعَ يُوَحِّدُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث