غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَىِ
) ) الْآيَةَ . وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : فِينَا أَهْلَ بَدْرٍ نَزَلَتِ الْأَنْفَالُ حِينَ تَنَازَعْنَا فِي الْغَنِيمَةِ وَسَاءَتْ فِيهَا أَخْلَاقُنَا ، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِهِ ، فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى السَّوَاءِ . ثُمَّ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، بَشِيرَيْنِ إِلَى الْمَدِينَةِ .
قَالَ أُسَامَةُ : أَتَانَا الْخَبَرُ حِينَ سَوَّيْنَا عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَهَا ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَّفَنِي عَلِيْهَا مَعَ عُثْمَانَ . ثُمَّ قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ الْأُسَارَى ؛ فِيهِمْ : عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ مَضِيقِ الصَّفْرَاءِ قَسَّمَ النَّفْلَ ، فَلَمَّا أَتَى الرَّوْحَاءَ لَقِيَهُ الْمُسْلِمُونَ يُهَنِّئُونَهُ بِالْفَتْحِ ، فَقَالَ لَهُمْ سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ : مَا الَّذِي تُهَنِّئُونَا بِهِ ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ لَقِينَا إِلَّا عَجَائِزَ ضُلَّعًا كَالْبُدْنِ الْمُعَقَّلَةِ فَنَحَرْنَاهَا .
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : أَيِ ابْنَ أَخِي ، أُولَئِكَ الْمَلَأُ . يَعْنِي الْأَشْرَافَ وَالرُّؤَسَاءَ . ثُمَّ قَتَلَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَبْدَرِيَّ بِالصَّفْرَاءِ ، وَقَتَلَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَقَالَ عُقْبَةُ حِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ : فَمَنْ لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : النَّارُ .
فَقَتَلَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ ، وَقِيلَ : عَلِيٌّ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ عُقْبَةَ قَالَ : أَتَقْتُلُنِي يَا مُحَمَّدُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَتُدْرُونَ مَا صَنَعَ هَذَا بِي ؟ جَاءَ وَأَنَا سَاجِدٌ خَلْفَ الْمَقَامِ فَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَغَمَزَهَا ، فَمَا رَفَعَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَيْنَيَّ سَتَنْدُرَانِ ، وَجَاءَ مَرَّةً أُخْرَى بِسَلى شَاةٍ فَأَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِي وَأَنَا سَاجِدٌ ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَغَسَلَتْهُ عَنْ رَأْسِي .