حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعَ

) ) الْآيَتَيْنِ . وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ : أَنَّ بَنِي قَيْنُقَاعَ كَانُوا أَوَّلَ يَهُودَ نَقَضُوا وَحَارَبُوا فِيمَا بَيْنَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ . قَالَ : وَعَنْ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : كَانَ أَمْرُ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ قَدِمَتْ بِجَلَبٍ لَهَا فَبَاعَتْهُ بِسُوقِهِمْ ، وَجَلَسَتْ إِلَى صَائِغٍ بِهَا ، فَجَعَلُوا يُرِيدُونَهَا عَلَى كَشْفِ وَجْهِهَا ، فَلَمْ تَفْعَلْ ، فَعَمَدَ الصَّائِغُ إِلَى طَرَفِ ثَوْبِهَا فَعَقَدَهُ إِلَى ظَهْرِهَا ، فَلَمَّا قَامَتِ انْكَشَفَتْ سَوْءَتُهَا فَضَحِكُوا ، فَصَاحَتْ ، فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّائِغِ فَقَتَلَهُ ، فَشَدَّتِ الْيَهُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَتَلُوهُ ، فَأَغْضَبَ الْمُسْلِمِينَ وَوَقَعَ الشَّرُّ .

وَحَدَّثَنِي عَاصِمٌ ، قَالَ : فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ . فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ حِينَ أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَحْسِنْ فِي مَوَالِيَّ . فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : أَرْسِلْنِي ، وَغَضِبَ ، أَرْسِلْنِي ، وَيْحَكَ .

قَالَ : وَاللَّهِ لَا أُرْسِلُكَ حَتَّى تُحْسِنَ فِي مَوَالِيَّ : أَرْبَعُمِائَةِ حَاسِرٍ ، وَثَلَاثُمِائَةِ دَارِعٍ ، قَدْ مَنَعُونِي مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ ، إِنِّي وَاللَّهِ امْرُؤٌ أَخْشَى الدَّوَائِرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ لَكَ . وَحَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : لَمَّا حَارَبَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَشَبَّثَ بِأَمْرِهِمِ ابْنُ سَلُولَ وَقَامَ دُونَهُمْ .

قَالَ : وَمَشَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عَوْفٍ ، لَهُمْ مِنْ حِلْفِهِ مِثْلُ الَّذِي لِابْنِ سَلُولَ ، فَجَعَلَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَبَرَّأَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ حِلْفِهِمْ ، وَقَالَ : أَتَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، فَنَزَلَتْ فِيهِ وَفِي ابْنِ سَلُولَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ( 51 ) ) إِلَى قَوْلِهِ ( فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ( 52 ) ) إِلَى قَوْلِهِ ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ( 55 ) ) ، وَذَلِكَ لِتُوَلِّيَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاصَرَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، إِلَى هِلَالِ ذِي الْقِعْدَةِ . وَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ غَدَرَ مِنَ الْيَهُودِ ، وَحَارَبُوا حَتَّى قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ ، وَأَنَّ لَهُ أَمْوَالَهُمْ .

فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ فَكُتِّفُوا ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى كِتَافِهِمُ الْمُنْذِرَ بْنَ قُدَامَةَ السَّلْمِيَّ ، مِنْ بَنِي السَّلْمِ ، فَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِيهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ . فَقَالَ : خُذْهُمْ . وَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُجْلَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَوَلِيَ إِخْرَاجَهُمْ مِنْهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، فَلَحِقُوا بِأَذْرُعَاتٍ ، فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ بَقَائِهِمْ فِيهَا .

وَتَوَلَّى قَبْضَ أَمْوَالِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، ثُمَّ خُمِّسَتْ ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سِلَاحِهِمْ ثَلَاثَةَ أَسْيَافٍ ، وَدِرْعَيْنِ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ .

موقع حَـدِيث