غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ
) ) قَالَ : كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ أَبِي سُفْيَانَ ; يَوْمَ الْأَحْزَابِ . ( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ( 13 ) ) ، قَالَ : هُمْ بَنُو حَارِثَةَ ، قَالُوا : بُيُوتُنَا مُخَلَّيَةٌ نَخْشَى عَلِيْهَا السَّرَقَ . قَوْلُهُ : ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ ( 22 ) ) الْآيَةَ ، قَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ لَهُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ( 214 ) ) ، فَلَمَّا مَسَّهُمُ الْبَلَاءُ حَيْثُ رَابَطُوا الْأَحْزَابَ فِي الْخَنْدَقِ ، تَأَوَّلَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَزِدْهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُتِلَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، فَبَعَثَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا بِجَسَدِهِ وَنُعْطِيهِمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِي جَسَدِهِ ، وَلَا فِي ثَمَنِهِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : ضَرَبَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِالسَّيْفِ عَلَى مِغْفَرِهِ فَقَدَّهُ إِلَى الْقُرْبُوسِ ، فَقَالُوا : مَا أَجْوَدَ سَيْفَكَ ، فَغَضِبَ ، يُرِيدُ أَنَّ الْعَمَلَ لِيَدِهِ لَا لِسَيْفِهِ . قَالَ شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ قَاعِدًا عَلَى فُرْضَةٍ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا ، أَوْ بُطُونَهُمْ .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ عُمَرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنَّ أَصَلِيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ .
فَنَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَحْسَبُهُ قَالَ إِلَى بُطْحَانَ ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا ، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ .
فَقَالَ : أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَاكَ ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ رِيحٍ شَدِيدَةٍ وَقَرٍّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا رَجُلٌ يَأْتِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَكُونُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ . ثُمَّ قَالَ : يَا حُذَيْفَةُ قُمْ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ . فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ .
فَقَالَ ائْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ . قَالَ : فَمَضَيْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ ، فَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ . فَوَضَعْتُ سَهْمِي فِي كَبِدِ قَوْسِي وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَذْعُرْهُمْ عَلَيَّ ، وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ .
قَالَ : فَرَجَعْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَصَابَنِي الْبَرْدُ حِينَ فَرَغْتُ وَقَرَرْتُ ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَلْبَسَنِي مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا ، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى الصُّبْحِ ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ يَا نَوْمَانُ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْمُخْتَارِ ، عَنْ بِلَالٍ الْعَبْسِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : أَنَّ النَّاسَ تَفْرُقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَاثٍ مِنَ الْبَرْدِ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الْأَحْزَابِ .
فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا قُمْتُ إِلَيْكَ مِنَ الْبَرْدِ إِلَّا حَيَاءً مِنْكَ . قَالَ : فَانْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ حَرٍّ وَلَا بَرْدٍّ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ . فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَسْكَرِهِمْ ، فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ ، قَدْ تَفَرَّقَ الْأَحْزَابُ عَنْهُ ، حَتَّى إِذَا جَلَسْتُ فِيهِمْ ، حَسَّ أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَقَالَ : يَأْخُذُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ .
قَالَ : فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ ضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ . فَكُنْتُ فِيهِمْ هُنَيَّةً . ثُمَّ قُمْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ : ادْنُ ، فَدَنَوْتُ .
ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَيَّ فَدَنَوْتُ . حَتَّى أَسْبَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي . فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : مَا الْخَبَرُ ؟ قُلْتُ : تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا فِي عُصْبَةٍ يُوقِدُ النَّارَ ، قَدْ صَبَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلِيْنَا ، وَلَكِنَّا نَرْجُوا مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُو .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ذَكَرَ حُذَيْفَةُ مَشَاهِدَهُمْ ، فَقَالَ جُلَسَاؤُهُ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا شَهِدْنَا ذَلِكَ لَفَعَلْنَا وَفَعَلْنَا . فَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَا تَمَنُّوا ذَلِكَ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا .
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَحْزَابِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، أَعَزَّ جُنْدَهُ ، نَصَرَ عَبْدَهُ ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَجْلَى عَنْهُ الْأَحْزَابُ : الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَا ; نَسِيرُ إِلَيْهِمْ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ( 7 ) ) ، قَالَ : تَزْوِيجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَصَارَتْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَصَارَ مُعَاوِيَةُ خَالَ الْمُؤْمِنِينَ . كَذَا رَوَى الْكَلْبِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَذَهَبَ الْعُلَمَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ مُخْتَصٌّ بِهِنَّ وَلَا يَتَعَدَّى التَّحْرِيمُ إِلَى بَنَاتِهِنَّ وَلَا إِلَى إِخْوَتِهِنَّ وَلَا أَخَوَاتِهِنَّ .
وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعٍ الْأَشْهَلِيُّ ، تَفَرَّدَ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . وَأَنَسُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ الْأَشْهَلِيُّ ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ خَنْسَاءَ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ عنَمَةَ ; كِلَاهُمَا مِنْ بَنِي جُشَمِ بْنِ الْخَزْرَجِ . وَكَعْبُ بْنُ زَيْدٍ أَحَدُ بَنِي النَّجَّارِ ، أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ ، وَقَدْ شَهِدَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ بَدْرًا .
ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةَ قُتِلُوا يَوْمَ الْأَحْزَابِ . وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ ; أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ لِيُوثِبَهُ الْخَنْدَقَ ، فَوَقَعَ فِي الْخَنْدَقِ فَقَتَلَهُ اللَّهُ ، وَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا نُعْطِيَكُمُ الدِّيَةَ عَلَى أَنْ تَدْفَعُوهُ إِلَيْنَا فَنَدْفِنَهُ . فَرَدَّ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ خَبِيثُ الدِّيَةِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَلَعَنَ دِيَتَهُ وَلَا نَمْنَعُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوهُ ، وَلَا أَرَبَ لَنَا فِي دِيَتِهِ .