حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

وَفَاةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ

) ) قَالَ : تَفَسَّخَتْ أَعْوَادُهُ . قَالَ : وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْرَهُ فَاحْتَبَسَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : ضُمَّ سَعْدٌ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً فَدَعَوْتُ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْهُ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِثَوْبٍ حَرِيرٍ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ لِينِهِ فَقَالَ : إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَلْيَنُ مِنْ هَذَا .

مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ; وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ; فَقَالَ لِي : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . فَقَالَ : إِنَّكَ بِسَعْدٍ لِشَبِيهٌ ، ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ .

ثُمَّ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا ، كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشًا إِلَى أُكَيْدِرَ دُومَةَ ، فَبُعِثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجُبَّةٍ مِنْ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ فِيهَا الذَّهَبُ ، فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمْسَحُونَهَا وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذِهِ الْجُبَّةِ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا ثَوْبًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ . قُلْتُ : هُوَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ بْنِ جُشَمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَقَبُهُ النَّبِيتُ ، ابْنُ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ ; أَخِي الْخَزْرَجِ ; وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو ; وَيُدْعَى حَارِثَةُ الْعَنْقَاءِ ; وَإِلَيْهِ جِمَاعُ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَنْصَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُكَنَّى سَعْدٌ أَبَا عَمْرٍو ، وَأُمُّهُ كَبْشَةُ بِنْتُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ ، مِنَ الْمُبَايِعَاتِ . أَسْلَمَ هُوَ وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَكَانَ مُصْعَبٌ قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَبْلَ الْعَقَبَةِ الْآخِرَةِ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُقْرِئُ الْقُرْآنَ .

فَلَمَّا أَسْلَمَ سَعْدٌ لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ - عَشِيرَةِ سَعْدٍ - أَحَدٌ إِلَّا أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ . ثُمَّ كَانَ مُصْعَبٌ فِي دَارِ سَعْدٍ هُوَ وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، يَدْعُوَانِ إِلَى اللَّهِ . وَكَانَ سَعْدٌ وَأَسْعَدُ ابْنَيْ خَالَةٍ .

وَآخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ . قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرِهِ : آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ .

شَهِدَ سَعْدٌ بَدْرًا ، وَثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ وَلَّى النَّاسُ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الْحُمَّى ، فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ بِهِ فَهِيَ حَظُّهُ مِنَ النَّارِ . فَسَأَلَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَبَّهُ ، فَلَزِمَتْهُ فَلَمْ تُفَارِقْهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا .

وَكَانَ لِسَعْدٍ مِنَ الْوَلَدِ : عَمْرٌو ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأُمُّهُمَا : عَمَّةُ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ هِنْدُ بِنْتُ سِمَاكٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، صَحَابِيَّةٌ . وَكَانَ تَزَوَّجَهَا أَوْسُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو سَعْدٍ - وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ - يَوْمَ الْحَرَّةِ . وَكَانَ لِعَمْرٍو مِنَ الْوَلَدِ : وَاقِدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَجَمَاعَةٌ قِيلَ إِنَّهُمْ تِسْعَةٌ .

وَقُتِلَ عَمْرٌو أَخُو سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَقُتِلَ ابْنُ أَخِيهِمَا الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَوْمَئِذٍ شَابًّا ، وَقَدْ شَهِدُوا بَدْرًا ، وَالْحَارِثُ أَصَابَهُ السَّيْفُ لَيْلَةَ قَتَلُوا كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ ، وَاحْتَمَلَهُ أَصْحَابُهُ . وَشَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ أُحُدًا . رَوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قِصَّتَهُ بِمَكَّةَ مَعَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ .

وَحِصْنُ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، حَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً . وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : خَلَّادُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، طُرِحَتْ عَلَيْهِ رَحًى ، فَشَدَخَتْهُ . وَمَاتَ فِي مُدَّةِ الْحِصَارِ أَبُو سِنَانِ بْنُ مِحْصَنٍ ، بَدْرِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ ، وَهُوَ أَخُو عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ .

شَهِدَ هُوَ وَابْنُهُ سِنَانٌ بَدْرًا . وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ الَّتِي يَتَدَافَنُ بِهَا مَنْ نَزَلَ دُورَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَاشَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَقِيَ إِلَى أَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ .

موقع حَـدِيث