title: 'حديث: وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّ… | سير أعلام النبلاء' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/734056' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/734056' content_type: 'hadith' hadith_id: 734056 book_id: 62 book_slug: 'b-62'

حديث: وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّ… | سير أعلام النبلاء

نص الحديث

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ كَانَ أَوَّلُ مَنِ انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو سِنَانٍ الْأَسْدِيُّ ، فَقَالَ : ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايُعُكَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَامَ تُبَايِعُنِي ؟ قَالَ : عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ . وَقَالَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبُو عَاصِمٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ . فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ : يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعَ ؟ قُلْتُ : قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : وَأَيْضًا . فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ فَقُلْتُ لِسَلَمَةَ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : عَلَى الْمَوْتِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا إِلَى الْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ وَبَايَعَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ النَّاسِ ، قَالَ : بَايِعْنِي يَا سَلَمَةُ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُكَ . قَالَ : وَأَيْضًا قَالَ : وَرَآنِي عُزْلًا فَأَعْطَانِي حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً . ثُمَّ بَايَعَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ : أَلَا تُبَايِعَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ وَأَوْسَطِهِمْ . قَالَ : وَأَيْضًا فَبَايَعْتُ الثَّالِثَةَ . فَقَالَ : يَا سَلَمَةُ أَيْنَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ ؟ قُلْتُ : لَقِيَنِي عَامِرٌ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهُ . فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ : اللَّهُمَّ ابْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَي من نَفْسِي ثُمَّ إِنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ رَاسَلُونَا بِالصُّلْحِ حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَاصْطَلَحْنَا . وَكُنْتُ خَادِمًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَسْقِي فَرَسَهُ وَأَحُسُّهُ وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ . وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا فَاضْطَجَعْتُ فِي ظِلِّهَا . فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ فَأَبْغَضْتُهُمْ ، فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى ، فَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَ مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي : يَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، قُتِلَ ابْنُ زَنَيْمٍ . فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي فَشَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقَّدٌ ، فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا فِي يَدِي ، ثُمَّ قُلْتُ ، وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ . ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَبَلَاتِ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزٌ يَقُودُهُ حَتَّى وَقَفْنَا بِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ . وَقَالَ : دَعُوهُمْ ، يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثَنَاؤُهُ فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُنْزِلَتْ : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ( 24 ) ) [ الْفَتْحِ ] الْآيَةَ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِبَلِ جَبَلِ التَّنْعِيمِ لِيُقَاتِلُوهُ . قَالَ فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْذًا ، فَأَعْتَقَهُمْ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ( 24 ) ) الْآيَةَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، قَدْ تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ - يَعْنِي عُمَرَ - : يَا عَبْدَ اللَّهِ انْظُرْ مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ ، فَخَرَجَ فَبَايَعَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ : وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قُلْتُ : وَرَوَاهُ دُحَيْمٌ ، عَنِ الْوَلِيدِ . قُلْتُ : وَسُمِّيَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْـزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ( 24 ) ) [ الْفَتْحِ ] . قَالَ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : كَانَ أَبِي مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الشَّجَرَةِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا فِي قَابِلٍ حَاجِّينَ ، فَخَفِيَ عَلَيْنَا مَكَانُهَا ، فَإِنْ كَانَتْ تَبَيَّنَتْ لَكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ : لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا أَحَدٌ . قَالَتْ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَانْتَهَرَهَا ، فَقَالَتْ : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا ( 71 ) ) [ مَرْيَمَ ] ، فَقَالَ : قَدْ قَالَ تَعَالَى : ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ( 72 ) ) [ مَرْيَمَ ] . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ : أَخْبَرَكُمْ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى إِمْلَاءً ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْلَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ النَّارَ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَشْكُو حَاطِبًا ; قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيَدْخُلُنَّ حَاطِبٌ النَّارَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا ، فَإِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ ; قَالَا : فَدَعَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ; قَالُوا : اذْهَبْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَصَالِحْهُ وَلَا تَكُونَنَّ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا ، لَا تَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً . فَخَرَجَ سُهَيْلُ مِنْ عِنْدِهِمْ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقْبِلًا ، قَالَ : قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ فَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ ، وَأَنْ يُخَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَيُقِيمُ بِهَا ثَلَاثًا ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَالسُّيُوفُ فِي الْقُرُبِ ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَانَا مِنْ أَصْحَابِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ ، وَمَنْ أَتَاكَ مِنَّا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا ، وَأَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً ، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . الْإِسْلَالُ : الْخَفِيَّةُ ، وَقِيلَ الْغَارَةُ ، وَقِيلَ : سَلُّ السُّيُوفِ ، وَالْإِغْلَالُ : الْغَارَةُ . وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشْرِكِي مَكَّةَ كَتَبَ بَيْنَهُمْ كِتَابًا : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالُوا : لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نُقَاتِلْكَ . قَالَ لِعَلِيٍّ : امْحُهُ . فَأَبَى ، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ، وَكَتَبَ : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمُوا ثَلَاثًا ، وَأَنْ لَا يَدْخُلُوا مَكَّةَ بِسِلَاحٍ إِلَّا جُلُبَّانَ السِّلَاحِ ، يَعْنِي السَّيْفَ بِقِرَابِهِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ كَاتِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصُّلْحِ كَانَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اكْتُبْ : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَجَعَلَ عَلِيٌّ يَتَلَكَّأُ وَيَأْبَى أَنْ يَكْتُبَ إِلَّا : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اكْتُبْ ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهَا تُعْطِيهَا وَأَنْتَ مُضْطَهَدٌ فَكَتَبَ : هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ ، لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا فَأَتَى عُمَرُ فَقَالَ : أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي أَنْفُسِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ ، فَانْطَلَقَ مُتَغَيِّظًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَ فَتْحٌ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، وَمَرْوَانَ ، قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَ وَحَلَقَ . فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَحَلَقَ بَعْضٌ وَقَصَّرَ بَعْضٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ ؟ فَقَالَ : اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ ؟ قَالَ : وَلِلْمُقَصِّرِينَ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قِيلَ لَهُ لِمَ ظَاهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً ؟ فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا . وَقَالَ يُونُسُ - هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : حَلَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كُلُّهُمْ غَيْرَ رَجُلَيْنِ ; قَصَّرَا وَلَمْ يَحْلِقَا . أَبُو إِبْرَاهِيمَ مَجْهُولٌ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارَبٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ قَالَ رَجُلٌ : وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ ، قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نُحِرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعُونَ بَدَنَةً فِيهَا جَمَلُ أَبِي جَهْلٍ ، فَلَمَّا صُدَّتْ عَنِ الْبَيْتِ حَنَّتْ كَمَا تَحِنُّ إِلَى أَوْلَادِهَا . وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَى فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ ، فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَهْدَاهُ لِيَغِيظَ بِهِ قُرَيْشًا . وَقَالَ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ رَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مُعْتَمِرًا ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهَا إِلَّا سُيُوفًا ، وَلَا يُقِيمُ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا ، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَدَخَلَهَا كَمَا صَالَحَهُمْ . فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا ، أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

المصدر: سير أعلام النبلاء

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/734056

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة