حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ذِكْرُ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

ذِكْرُ صَفِيَّةَ وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : وَتَدَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْوَالَ ، يَأْخُذُهَا مَالًا مَالًا ، وَيَفْتَحُهَا حِصْنًا حِصْنًا . فَكَانَ أَوَّلُ حُصُونِهِمُ افْتَتَحَ حِصْنَ نَاعِمٍ ، وَعِنْدَهُ قُتِلَ مَحْمُودُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو مُحَمَّدٍ ، أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحًى فَقَتَلَتْهُ . ثُمَّ الْقَمُوصِ ; حِصْنُ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ .

وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ سَبَايَا ، مِنْهُنَّ صَفَّيْةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَبِنْتَا عَمٍّ لَهَا ، فَأَعْطَاهُمَا دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي ابْنٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَحَدَّثَنِيهِ مِكْنَفٌ ، قَالَا : حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنَيْهِمُ الْوَطِيحِ وَالسُّلَالِمِ ، حَتَّى إِذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ ، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ ، فَفَعَلَ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَازَ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا : الشِّقُّ وَالنَّطَّاةُ وَالْكَتِيبَةُ وَجَمِيعُ حُصُونِهِمْ ، إِلَّا مَا كَانَ فِي ذَيْنِكَ الْحِصْنَيْنِ .

فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكٍ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا ، بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ ، وَيُخْلُّونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْوَالِ ، فَفَعَلَ . فَكَانَ مِمَّنْ مَشَى بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَهُمْ ، فِي ذَلِكَ ، مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ . فَلَمَّا نَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ عَلَى الْأَمْوَالِ عَلَى النِّصْفِ ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ وَأَعْمَرُ لَهَا .

فَصَالَحَهُمْ عَلَى النِّصْفِ ، عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ . وَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . فَكَانَتْ أَمْوَالُ خَيْبَرَ فَيْئًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَتْ فَدَكُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُجْلِبُوا عَلَيْهَا بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ .

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ قَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِي ، فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، ثُمَّ صَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَالُ صَفِيَّةَ ، وَكَانَتْ عَرُوسًا وَقُتِلَ زَوْجُهَا ، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَدِّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاتَّخَذَ حَيْسًا فِي نِطْعٍ صَغِيرٍ ، وَكَانَتْ وَلِيمَتُهُ .

فَرَأَيْتُهُ يَحْوِي لَهَا بِعَبَاءَةٍ خَلْفَهُ ، وَيَجْلِسُ عِنْدَ نَاقَتِهِ ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَجِيءُ صَفِيَّةُ فَتَضَعُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ تَرْكَبُ . فَلَمَّا بَدَا لَنَا أُحُدٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا ، وَمُسْلِمٌ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ، سَمِعَ أَنَسًا ، قَالَ : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ ، وَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ أُمِرَ بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ ، وَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالْأَقِطُ وَالسَّمْنُ . فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ ؟ قَالُوا : إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ . فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ ، وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ .

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - فِيمَا أَحْسَبُ - عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ ، فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُجْلَوْا مِنْهَا ، وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ ، وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ ، وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدٌ . فَغَيَّبُوا مَسْكًا فِيهِ مَالٌ وَحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّ حُيَيٍّ : مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ ؟ قَالَ : أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ . فَقَالَ : الْعَهْدُ قَرِيبٌ وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الزُّبَيْرِ ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ ، وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ خَرِبَةً ، فَقَالَ عَمُّهُ : قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَاهُنَا .

فَذَهَبُوا فَطَافُوا ، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ فِي الْخَرِبَةِ . فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَيْ حُقَيْقٍ ، وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ . وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَهُمْ ، وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ بِالنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا .

وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ مِنْهَا ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا . وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا ، فَأَعْطَاهُمْ عَلَى النِّصْفِ مَا بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ فَيَخْرِصُهَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُضَمِّنُهُمُ الشَّطْرَ .

فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ خَرْصِهِ ، وَأَرَادُوا أَنْ يُرْشُوهُ فَقَالَ : يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ تُطْعِمُونِي السُّحْتَ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَلَأَنْتُمْ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ، وَلَا يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَنْ لَا أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ . فَقَالُوا : بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . قَالَ : وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ خُضْرَةً ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قَالَتْ : كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ ، فَلَطَمَنِي وَقَالَ : تَمَنِّينَ مَلِكَ يَثْرِبَ ؟ قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ ، قَتَلَ أَبِي وَزَوْجِي .

فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ الْعَرَبَ عَلَيَّ وَفَعَلَ وَفَعَلَ ، حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ ، وَعِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ شَعِيرٍ . فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ غَشُّوا الْمُسْلِمِينَ ، وَأَلْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ ، فَفَدِعُوا يَدَيْهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَحْضُرْ ، حَتَّى قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ .

وَقَالَ رَئِيسُهُمْ : لَا تُخْرِجْنَا ، دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ . فَقَالَ لَهُ : أَتَرَاهُ سَقَطَ عَنِّي قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ بِكَ إِذَا رَقَصَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ تُخُومَ الشَّامِ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا . وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ .

اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ : وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِنَانِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمَّا فُدِعْتُ بِخَيْبَرَ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهَا ، وَقَالَ : نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ ، مَالُهُ هُنَاكَ ، فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ ، وَهُمْ تُهْمَتُنَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ . فَلَمَّا أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامَلَنَا ؟ فَقَالَ : أَظْنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ .

فَأَجْلَاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَالِهِمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ . وَقَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ، جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ .

وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِي لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنَ الْوُفُودِ وَالْأُمُورِ وَنَوَائِبِ النَّاسِ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ خَيْبَرَ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ، فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، يَجْمَعُ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةً ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ وَلَهُ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ .

وَعَزَلَ النِّصْفَ لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَطِيحُ وَالسُّلَالِمُ وَالْكَتِيبَةُ وَتَوَابِعُهَا ، فَلَمَّا صَارَتِ الْأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا ، فَدَعَا الْيَهُودَ فَعَامَلَهُمْ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا لِأَنَّ بَعْضَ خَيْبَرَ فُتِحَ عَنْوَةً ، وَبَعْضَهَا صُلْحًا . فَقَسَمَ مَا فَتَحَ عَنْوَةً بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ وَالْغَانِمِينَ ، وَعَزَلَ مَا فُتِحَ صُلْحًا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ .

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ خَيْبَرَ يَوْمَ أَشْرَكَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ وَنَخْلٌ فَكَانَ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ كُلَّ سَنَةٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِائَةَ وَسْقِ تَمْرٍ ، وَعِشْرِينَ وَسْقَ شَعِيرٍ لِكُلِّ امْرَأَةٍ . رَوَاهُ الذُّهْلِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَأَسْقَطَ مِنْهُ : ابْنَ عُمَرَ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنَ سَعْدٍ ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِمِائَتَيْ فَرَسٍ يَوْمَ خَيْبَرَ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ .

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مِثْلَ ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : كَانُوا يَوْمَ خَيْبَرَ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، وَكَانَتِ الْخَيْلُ مِائَتَيْ فَرَسٍ . وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ جُبيرِ بْنِ مُطْعَمٍ ، قَالَ : لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَؤُلَاءِ إِخْوَتُكَ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِمَكَانِكَ الَّذِي جَعَلَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ ، أَرَأَيْتَ إِخْوَتَنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمَ بِمَنْزِلٍ وَاحِدٍ مِنْكَ .

فَقَالَ : إِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، ثُمَّ شَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى . اسْتِشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ ، وَقُلْتُ : هَذَا لَا أُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا .

فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسَّمُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : قُلْتُ : أَكُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ الطَّعَامَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ .

أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ - أَوْ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ - قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ قَدِمَ وَالتَّمْرَةُ خَضِرَةٌ ، فَأَشْرَعَ النَّاسُ فِيهَا فَحُمُّوا ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ ، ثُمَّ يَحْدِرُونَ عَلَيْهِمْ بَيْنَ أَذَانَيِ الْفَجْرِ ، وَيَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَفَعَلُوا فَكَأَنَّمَا نُشِطُوا مِنْ عُقُلٍ . وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ : حَدَّثَنِي عُمَيْرٌ مَوْلَى آبِي الْلَّحْمِ ، قَالَ : شَهِدْتُ خَيْبَرَ ، مَعَ سَادَتِي ، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ سَيْفًا ، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ ، فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ .

أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .

موقع حَـدِيث