وَفْدُ بَنِي عَامِرٍ
وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثُمَامَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الرَّاسِبِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، قَالَ : وَفَدَ أَبِي فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَنْتَ سَيِّدُنَا وَذُو الطَّوْلِ عَلَيْنَا . فَقَالَ : مَهْ مَهْ ، قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِئَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ، السَّيِّدُ اللَّهُ ، السَّيِّدُ اللَّهُ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُؤَمَّلَةَ ، عَنْ أَبِيهَا ، عَنْ جَدِّهَا مُؤَمَّلَةَ بْنِ جَمِيلٍ ، قَالَ : أَتَى عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عَامِرُ أَسْلِمْ .
قَالَ أَسْلِمُ عَلَى أَنَّ الْوَبَرَ لِي وَلَكَ الْمَدَرُ . قَالَ : يَا عَامِرُ أَسْلِمْ . فَأَعَادَ قَوْلَهُ .
قَالَ : لَا . فَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا جُرْدًا وَرِجَالًا مُرْدًا ، وَلَأَرْبِطَنَّ بِكُلِّ نَخْلَةٍ فَرَسًا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا وَاهْدِ قَوْمَهُ فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ صَادَفَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا سَلُولِيَّةُ ، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَنَامَ فِي بَيْتِهَا ، فَأَخَذَتْهُ غُدَّةٌ فِي حَلْقِهِ ، فَوَثَبَ عَلَى فَرَسِهِ ، وَأَخَذَ رُمْحَهُ ، وَجَعَلَ يَجُولُ ، وَيَقُولُ : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ ، وَمَوْتٌ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةَ .
فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ حَالُهُ حَتَّى سَقَطَ مَيِّتًا . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدُ بَنِي عَامِرٍ ، فِيهِمْ : عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ، وَأَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَخَالِدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَحَيَّانُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَكَانُوا رُؤَسَاءَ الْقَوْمِ وَشَيَاطِينَهُمْ . فَقَدِمَ عَامِرٌ عَدُوُّ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَغْدِرَ بِهِ .
فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا . فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ آلَيْتُ أَنْ لَا أَنْتَهِي حَتَّى تَتْبَعَ الْعَرَبُ عَقِبِي ، فَأَنَا أَتْبَعُ عَقِبَ هَذَا الْفَتَى مِنْ قُرَيْشٍ ؟ ثُمَّ قَالَ لِأَرْبَدَ : إِذَا قَدِمَنَا عَلَيْهِ فَإِنِّي شَاغِلٌ عَنْكَ وَجْهَهُ ، فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَاعْلُهُ بِالسَّيْفِ . فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامِرٌ : يَا مُحَمَّدُ ، خَالِّنِي .
فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ ، حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا . فَلَمَّا وَلَّى قَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا ثُمَّ قَالَ لِأَرْبَدَ : أَيْنَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ ؟ قَالَ : لَا أَبَا لَكَ ، وَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ بِالَّذِي أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا دَخَلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، أَفَأَضْرِبُكَ بِالسَّيْفِ ؟ فَبَعَثَ اللَّهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَلَى عَامِرٍ الطَّاعُونَ فِي عُنُقِهِ ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ سَلُولَ . وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَلِهِ صَاعِقَةً أَحْرَقَتْهُمَا .
وَقَالَ هَمَّامٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ : حَدَّثَنِي أَنَسٌ ، قَالَ : كَانَ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ، وَكَانَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أُخَيِّرُكَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ ; يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَيَكُونُ لِي أَهْلُ الْمَدَرِ ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ ، أَوْ أَغْزُوكَ بِغَطَفَانَ بِأَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ . قَالَ : فَطُعِنَ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ ، فَقَالَ : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ ، ائْتُونِي بِفَرَسِي . فَرَكِبَ فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .