حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

فَصْلٌ فِي مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَصْلٌ فِي مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى مَا مَضَى فِي غُضُونِ الْمَغَازِي قَالَ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَبْلَ أَنْ يَهْلَكُوا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَنَا أَبُو الْيَسَرِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : حَتَّى أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي مَسْجِدِهِ فَقَالَ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ ، وَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِحْدَيْهِمَا ، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا ، فَقَالَ : انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ . فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى ، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا ، فَقَالَ : انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ . فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ فِيمَا بَيْنَهُمَا ، لَأَمَ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ : الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ .

فَالْتَأَمَتَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرْبِي ؛ يَعْنِي فَيَتَبَعَّدُ ، فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي ، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا ، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا ، يَمِينًا وَشِمَالًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ : يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُصْنًا فَأَقْبِلْ بِهِمَا ، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ . قَالَ : فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَجَشَرْتُهُ ، فَانْذَلَقَ لِي ، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا ، حَتَّى إِذَا قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي ، ثُمَّ لَحِقْتُ ، فَقُلْتُ : قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ ، فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ .

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ، وَفِيهِ إِعْوَازُ النَّاسِ الْمَاءَ ، وَأَنَّهُ أَتَاهُ بِيَسِيرِ مَاءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ فِي قِصَّةٍ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، فَاسْتَقَى مِنْهُ النَّاسُ حَتَّى رَوُوا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ إِلَّا يَسِيرٌ ، فَدَعَا بِمَاءٍ ، فصبه في صحفة ، ووضع كفه فيه ، فجعل الماء يتفجر من بين أصابعه ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ فَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا .

قَالَ الْأَعْمَشُ : فَحَدَّثْتُ بِهِ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ فَقَالَ : حَدَّثَنِيهِ جَابِرٌ ، فَقُلْتُ لِجَابِرٍ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَأَصَابَنَا عَطَشٌ ، فَجَهَشْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ مَاءٍ ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ الْعُيُونُ ، فَقَالَ : خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، فَشَرِبْنَا فَوَسِعَنَا وَكَفَانَا ، وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا .

قُلْتُ : كَمْ كُنْتُمْ ؟ قَالَ : أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ . صَحِيحٌ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى الْحَجُونِ لَمَّا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَرِنِي الْيَوْمَ آيَةً لَا أُبَالِي مَنْ كَذَّبَنِي بَعْدَهَا .

قَالَ : فَأَمَرَ فَنَادَى شَجَرَةً فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ ، حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَمَرَهَا فَرَجَعَتْ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ نَحْوَهُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَنَسٍ . وَرَوَى الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ نَحْوًا مِنْهُ ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ : إِلَى أَهْلِي . قَالَ : هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ ؟ قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ تُسْلِمُ . قَالَ : هَلْ مِنْ شَاهِدٍ ؟ قَالَ : هَذِهِ الشَّجَرَةُ ، فَدَعَاهَا فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدًّا ، فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَاسْتَشْهَدَ ثَلَاثًا ، فَشَهِدَتْ لَهُ كَمَا قَالَ ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا ، وَرَجَعَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : إِنْ يَتَّبِعُونِي آتِكَ بِهِمْ ، وَإِلَّا رَجَعْتُ إِلَيْكَ فَكُنْتُ مَعَكَ .

غَرِيبٌ جِدًّا ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ . وَقَالَ شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

فَدَعَاهُ ، فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ فِي الْأَرْضِ ، فَجَعَلَ يَنْقُزُ ، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : ارْجِعْ . فَرَجَعَ حَتَّى عَادَ إِلَى مَكَانِهِ . فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَآمَنَ .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْهُ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ ، وَتَبِعْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ ، فَإِذَا شَجَرَتَانِ بَيْنَهُمَا أَذْرُعٌ فَقَالَ : انْطَلِقْ فَقُلْ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَهُمَا . فَفَعَلْتُ ، فَرَجَعَتْ حَتَّى لَحِقَتْ بِصَاحِبَتِهَا ، فَجَلَسَ خَلْفَهُمَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ رَجَعَتَا .

وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَطِبُّ النَّاسَ ، فَإِنْ كَانَ بِكَ جُنُونٌ دَاوَيْتُكَ . فَقَالَ : أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَادْعُ ذَاكَ الْعِذْقَ .

فَدَعَاهُ ، فَجَاءَهُ يَنْقُزُ عَلَى ذَنَبِهِ ، حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ فَرَجَعَ ، فَقَالَ : يَا لَعَامِرٍ ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَسْحَرَ مِنْ هَذَا . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّوَيْهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِسَمَرْقَنْدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى ، فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا عَلَمٌ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا . قَالَ : فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَا نُرَى ، فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ : يَقُولُ لَكِ : الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا .

فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُمَا ، ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا . فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا ، فَعَرَضَ لَهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . فَتَنَاوَلَهُ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ ثُمَّ قَالَ : اخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، اخْسَ عَدُوَّ اللَّهِ ، أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهَا .

فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ ، فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ ، فَقَالَ : خُذُوا مِنْهَا وَاحِدًا وَرُدُّوا عَلَيْهَا الْآخَرَ . قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَنَا كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا ، فَإِذَا جَمَلٌ نَادٌّ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ عَلَى النَّاسِ : مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ ؟ فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا : هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَمَا شَأْنُهُ ؟ قَالُوا : اسْتَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَكَانَتْ لَهُ شُحَيْمَةٌ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ فَنُقَسِّمَهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا فَانْفَلَتَ مِنَّا .

قَالَ : بِيعُونِيهِ . قَالَوا : هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَمَّا لِي فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ .

فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ لِأَزْوَاجِهِنَّ . رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَعِنْدَهُ : لَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ وَهُوَ أَصَحُّ . وَقَدْ رَوَاهُ بِمَعْنَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَوَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُ مِنْهُ أَشْيَاءَ : نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ : انْطَلِقْ إِلَى هَاتَيْنِ الْأَشَاءَتَيْنِ فَقُلْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا .

وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . مُرَّةُ : هُوَ ابْنُ أَبِي مُرَّةَ الثَّقَفِيُّ . وَقَدْ رَوَاهُ وَكِيعٌ مَرَّةً ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ : رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَبًا .

الْحَدِيثَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : إِنَّمَا هُوَ عَنْ يَعْلَى نَفْسِهِ . قُلْتُ : وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْلَى نَفْسِهِ .

وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ إِلَيْهِ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَيْهِ فَسَكَنَ ، فَقَالَ : مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : هُوَ لِي . فَقَالَ : أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا ، فَإِنَّهُ شَكَا لِي أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ . أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ حَائِشُ نَخْلٍ ، وباقِيهِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ .

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ - ثِقَةٍ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ نَاضِحًا لِبَعْضِ بَنِي سَلَمَةَ اغْتَلَمَ ، فَصَالَ عَلَيْهِمْ وَامْتَنَعَ حَتَّى عَطِشَتْ نَخْلُهُ ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَكَى ذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْطَلِقْ ، وَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ النَّخْلِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَدْخُلْ . قَالَ : ادْخُلُوا لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ . فَلَمَّا رَآهُ الْجَمَلُ أَقْبَلَ يَمْشِي وَاضِعًا رَأْسَهُ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَسَجَدَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتُوا جَمَلَكُمْ فَاخْطِمُوهُ وَارْتَحِلُوهُ .

فَفَعَلُوا ، وَقَالُوا : سَجَدَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَآكَ ، قَالَ : لَا تَقُولُوا ذَلِكَ لِي ، لَا تَقُولُوا مَا لَمْ أَبْلُغْ ، فَلَعَمْرِي مَا سَجَدَ لِي ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سَخَّرَهُ لِي . وَقَالَ عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ قَيْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَنَا بَكْرَةٌ صَعْبَةٌ لَا نَقْدِرُ عَلَيْهَا ، فَدَنَا مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ضَرْعَهَا ، فَحَفَلَ فَاحْتَلَبَ وَشَرِبَ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، تَفَرَّدَ بِهِ فَائِدٌ أَبُو الْوَرْقَاءِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .

وَحَدِيثٌ لِجَابِرٍ آخَرَ تَفَرَّدَ بِهِ الْأَجْلَحُ ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ . أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ لِأَهْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْشٌ فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعِبَ وَذَهَبَ وَجَاءَ .

فَإِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَضَ فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ ، مَا دَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْبَيْتِ . صَحِيحٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَدَخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً فَأَخْرَجَ بَيْضَةَ حُمَّرَةٍ ، فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ .

فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا أَخَذْتُ بَيْضَتَهَا . فَقَالَ : رُدَّهُ رُدَّهُ رَحْمَةً لَهَا . عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ .

موقع حَـدِيث