فَصْلٌ مِنْ شَمَائِلِهِ وَأَفْعَالِهِ
فَصْلٌ مِنْ شَمَائِلِهِ وَأَفْعَالِهِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ثَبَتَ عَنْهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ . وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ ، وَالْعَسَلَ ، وَاللَّحْمَ ، وَلَا سِيَّمَا الذِّرَاعَ . وَكَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ ، وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ ، وَيَصُومُ ، وَيُفْطِرُ ، وَيَنَامُ ، وَيَتَطَيَّبُ إِذَا أَحْرَمَ ، وَإِذَا حَلَّ ، وَإِذَا أَتَى الْجُمُعَةَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا وَيَأْمُرُ بِهَا ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ دَعَاهُ ، وَيَأْكُلُ مَا وَجَدَ ، وَيَلْبَسُ مَا وَجَدَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ لِقَصْدِ ذَا وَلَا ذَا ، وَيَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ ، وَالْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ ، وَإِذَا رَكِبَ أَرْدَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ الصَّغِيرَ أَوْ يُرْدِفُ وَرَاءَهُ عَبْدَهُ ، أَوْ مَنِ اتَّفَقَ ، وَيَلْبَسُ الصُّوفَ وَيَلْبَسُ الْبُرُودَ الْحِبَرَةَ ، وَكَانَتْ أَحَبَّ اللِّبَاسِ إِلَيْهِ ، وَهِيَ بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ فِيهَا حُمْرَةٌ وَبَيَاضٌ ، وَيَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ بِخَاتَمِ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَرُبَّمَا تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ .
وَكَانَ يُوَاصِلُ فِي صَوْمِهِ ، وَيَبْقَى أَيَّامًا لَا يَأْكُلُ ، وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ ، وَيَقُولُ : إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي . وَكَانَ يَعْصِبُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْجُوعِ ، وَقَدْ أُتِيَ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَيْهَا . وَكَانَ كَثِيرَ التَّبَسُّمِ ، يُحِبُّ الرَّوَائِحَ الطَّيِّبَةَ .
وَكَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، يَرْضَى لِرِضَاهُ ، وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ . وَكَانَ لَا يَكْتُبُ ، وَلَا يَقْرَأُ ، وَلَا مُعَلِّمَ لَهُ مِنَ الْبَشَرِ ، نَشَأَ فِي بِلَادٍ جَاهِلِيَّةٍ ، وَعِبَادَةِ وَثَنٍ ، لَيْسُوا بِأَصْحَابِ عِلْمٍ وَلَا كُتُبٍ ، فَآتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ، قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِ : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ٣ إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ﴾وَكُلُّ هَذِهِ الْأَطْرَافِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَصِحَاحٌ مَشْهُورَةٌ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ .
وَقَالَ أَنَسٌ : طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ فِي ضَحْوَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ . وَكَانَ يُحِبُّ مِنَ النِّسَاءِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَمِنَ الرِّجَالِ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَابْنَهُ أُسَامَةَ ، وَيَقُولُ : آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ . وَيُحِبُّ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ سِبْطَيْهِ ، وَيَقُولُ : هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا .
وَيُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ . وَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ . وَكَانَ يَقُولُ : إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِمَا أَتَّقِي .
وَقَالَ : لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا . وَقَالَ : شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا . وَكُلُّ هَذَا فِي الصِّحَاحِ .