بَابٌ فِي خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْدِيثِهِ أُمَّتَهُ بِهَا
) ) [ الْحِجْرِ ] . وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنِّي أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ ، فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ ، قَالَ : فَضَرَبَ الْمَلَكُ بِيَدِهِ فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ ، وَفِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ .
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ : حَدَّثَنَا أَبُو الْخَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ، يَقُولُ : آخِرُ مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَقَالَ : إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ ، وَأَنَا فِي مَقَامِي هَذَا ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ، وَلَكِنِّي أُرِيتُ أَنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ، فَأَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا . وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ ، كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ . وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ .
فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا سَعَةُ حَوْضِكَ ؟ قَالَ : مَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّانَ وَأَوْسَعُ ، وَفِيهِ مِثْعَبَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، شَرَابُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا ، وَلَنْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِي حَوْضٌ طُولُهُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ ، وَإِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ الذَّهَبُ ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ . وَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : الْكَوْثَرُ : الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَقَالَ : النَّهْرُ : الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الْكَثِيرِ .
وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ أُعْطِيَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، شَاطِئُهُ دُرٌّ مُجَوَّفٌ . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ خَرِيرَ الْكَوْثَرِ فَلْيَضَعْ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ . وَصَحَّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ .
وَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا آمَنَ عَلَى مِثْلِهِ الْبَشَرُ ، وَكَانَ الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، - أَوْ قَالَ : أُمَّتِي عَلَى الْأُمَمِ - بِأَرْبَعٍ : أَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَجَعَلَ الْأَرْضَ كُلَّهَا لِي وَلِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةَ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَطَهُورُهُ ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ مَسِيرَةَ شَهْرٍ يَقْذِفُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِي ، وَأُحِلَّتْ لَنَا الْغَنَائِمُ . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَسَيَّارٌ صَدُوقٌ .
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِأَرْبَعٍ : بِالشَّجَاعَةِ ، وَالسَّمَاحَةِ ، وَكَثْرَةِ الْجِمَاعِ ، وَشِدَّةِ الْبَطْشِ .