title: 'كتاب نصب الراية لأحاديث الهداية كاملاً' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63' content_type: 'book_full' book_id: 63 hadiths_shown: 819

كتاب نصب الراية لأحاديث الهداية كاملاً

المؤلف: جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي

عدد الأحاديث: 1٬506

الأحاديث

1

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ ، وَأَمَرَ عَلِيًّا بِذَلِكَ قُلْت : هُمَا حَدِيثَانِ : فَحَدِيثُ مَسْحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْجَبَائِرِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَهْدِيِّ ، ثَنَا عَبْدُوسُ بْنُ مَالِكٍ الْعَطَّارُ ، ثَنَا شَبَابةُ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو عُمَارَةَ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُد الصَّوَّافُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَكْحُولٌ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ ابْنُ قَمِئَةَ يَوْمَ أُحُدٍ رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ حَلَّ عَنْ عِصَابَتِهِ وَمَسَحَ عَلَيْهَا بِالْوَضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ : أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَابَعَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنَ وَجِيهٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ، وَابْنُ وَجِيهٍ مَتْرُوكٌ ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ آبَائِهِ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ كَذَّابٌ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ ، وَنَقَلَ تَكْذِيبَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ ، ثُمَّ احْتَلَمَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ ؟ قَالُوا : مَا نَجِدُ لَك رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ، قَالَ : فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ ، أَلَا سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا ؟ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ أَوْ يَعْصِبَ - شَكَّ مُوسَى - عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِي إسْنَادِهِ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إلَى آخِرِهِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ الزُّبَيْرِ بْنِ خُرَيْقٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَقِيلَ : عَنْ عَطَاءٍ ، وَقِيلَ : بَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ ، وَأَرْسَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ بِآخِرِهِ ، فَقَالَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثَنَا الْحُسَنُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنْ الْجَبَائِرِ تَكُونُ عَلَى الْكَسْرِ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ صَاحِبُهَا ، وَكَيْفَ يَغْتَسِلُ إذَا أَجْنَبَ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ بِالْمَاءِ عَلَيْهَا فِي الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ ، قُلْت : فَإِنْ كَانَ فِي بَرْدٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إنْ اغْتَسَلَ ؟ فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو الْوَلِيدِ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، انْتَهَى .

2

أَحَادِيثُ اشْتِرَاطِ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ : دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ وَفِي غَيْرِ الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ ، وَلَيْسَ فِيهَا حُجَّةٌ ; لِأَنَّا نَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : إذَا أَحْدَثَ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ أَكْمَلَ وُضُوءَهُ . الثَّانِيَةُ : إذَا أَحْدَثَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، فَلَمَّا غَسَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفَّ ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفَّ ، فَإِنَّ هَذَا الْمَسْحَ عِنْدَنَا جَائِزٌ فِي الصُّورَتَيْنِ ، خِلَافًا لَهُمْ . هَذَا تَحْرِيرُ مَذْهَبِنَا ، وَهُمْ يُطْلِقُونَ النَّقْلَ عَنْ مَذْهَبِنَا ، وَيَقُولُونَ : الْحَنَفِيَّةُ لَا يَشْتَرِطُونَ كَمَالَ الطَّهَارَةِ فِي الْمَسْحِ ، وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ بَاقٍ فِي الْقَدَمِ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَأَقْرَبُ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى . قَالُوا : وَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ ، وَالطَّهَارَةُ إذَا أُطْلِقَتْ إنَّمَا يُرَادُ بِهَا الطَّهَارَةُ الْكَامِلَةُ ، وَجَوَابُنَا أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي مُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيِّنُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ رُوِيَ - بِالْوَاوِ - وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى طَهَارَةِ الرِّجْلَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عِنْدَنَا : فَقِيلَ : مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ ، وَقِيلَ : مِنْ وَقْتِ الْمَسْحِ ، وَقِيلَ : مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : أَمَّا مَنْ اعْتَبَرَهَا مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ ، فَقَدْ اسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ - أَوْ سَفْرًا - أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَ الثَّلَاثَ مُدَّةَ اللُّبْسِ . وَأَمَّا مَنْ اعْتَبَرَهَا مِنْ وَقْتِ الْمَسْحِ فَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ أَقْوَاهَا فِي مُرَادِهِمْ مَا عُلِّقَ الْحُكْمُ فِيهِ بِالْمَسْحِ ، كَالرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَفِيهَا : فَأَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ : ثَلَاثًا إذَا سَافَرْنَا ، يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا أَقَمْنَا انْتَهَى . قُلْت : وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ : ثَلَاثًا إذَا سَافَرْنَا ، وَلَيْلَةً إذَا أَقَمْنَا وَفِي لَفْظٍ لَهُ : وَقَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ إذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ عَلَى طُهُورٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

3

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَمِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ ، فَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَالنَّعْلَيْنِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ أَبَا قَيْسٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ : وَرَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَلَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ ، وَلَا بِالْقَوِيِّ ، قَالَ : وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأبو مَسْعُودٍ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، ضَعَّفَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ الْمُغِيرَةِ حَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَيُرْوَى عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَوْ انْفَرَدَ قُدِّمَ عَلَى التِّرْمِذِيِّ ، مَعَ أَنَّ الْجَرْحَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ ، قَالَ : وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى تَضْعِيفِهِ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ : إنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنَ مَنْصُورٍ ، قَالَ : رَأَيْت مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ ضَعَّفَ هَذَا الْخَبَرَ . وَقَالَ : أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ وَهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ لَا يُحْتَمَلَانِ ، وَخُصُوصًا مَعَ مُخَالَفَتِهِمَا الْأَجِلَّةَ الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ عَنْ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالُوا : مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَالَ : لَا نَتْرُكُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ بِمِثْلِ أَبِي قَيْسٍ ، وَهُزَيْلٍ ، قَالَ : فَذَكَرْت هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ مُسْلِمٍ لِأَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيِّ ، فَسَمِعْته يَقُولُ : سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَانُ يَقُولُ : سَمِعْت أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : قُلْت لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : لَوْ حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلٍ مَا قَبِلْته مِنْك ، فَقَالَ سُفْيَانُ : الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : لَيْسَ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ ، وَأَبَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : هُوَ مُنْكَرٌ ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْمَسْحِ رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ ، وَرَوَاهُ هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، فَخَالَفَ النَّاسَ ، وَأَسْنَدَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : النَّاسُ كُلُّهُمْ يَرْوُونَهُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، غَيْرَ أَبِي قَيْسٍ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَمَنْ يُصَحِّحُهُ يَعْتَمِدُ بَعْدَ تَعْدِيلِ أَبِي قَيْسٍ عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ الْجُمْهُورِ مُخَالَفَةَ مُعَارِضَةٍ ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا رَوَوْهُ ، وَلَا يُعَارِضُهُ ، وَلَا سِيَّمَا ، وَهُوَ طَرِيقٌ مُسْتَقِلُّ بِرِوَايَةِ هُزَيْلٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ لَمْ يُشَارِكْ الْمَشْهُورَاتِ فِي سَنَدِهَا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ انْتَهَى . وَلَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتَيْ مِنْ ابْنِ مَاجَهْ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ ، وَكَأَنَّهُ فِي بَعْضِ النَّسْخِ ، فَقَدْ عَزَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِابْنِ مَاجَهْ ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ وَقَالَ : وَقَوْلُ أَبِي دَاوُد فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ وَلَا بِالْقَوِيِّ أَوْضَحَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ : ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي مُوسَى ، وَعِيسَى بْنُ سِنَانٍ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِعِيسَى بْنِ سِنَانٍ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَغَيْرِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ بِلَالٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عن ابن أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ بِلَالٍ ، قَالَ : كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى مُسْتَضْعَفَانِ ، مَعَ نِسْبَتِهِمَا إلَى الصِّدْقِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْآثَارُ فِي ذَلِكَ ، رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْت عَلِيًّا بَالَ فَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْنِ لَهُ مِنْ شَعْرٍ وَنَعْلَيْهِ ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ نَحْوَهُ ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْجلَّاسِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ وَيَمْسَحُ عَلَى جَوْرَبَيْهِ ، انْتَهَى .

4

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ قُلْت : رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ شَهِدَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ سَأَلَ بِلَالًا عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : كَانَ يَخْرُجُ يَقْضِي حَاجَتَهُ ، فآتيه بِالْمَاءِ فَيَتَوَضَّأُ ، وَيَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَمُوقَيْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : قِيلَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا : إنَّهُ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ ، وَلَمْ يُسَمَّ ، هُوَ وَلَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَا رَأَيْت فِي الرُّوَاةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا وَاحِدًا ، وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِي هذا الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : زَعَمَ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ ، وَالْخِمَارِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْمُوقَيْنِ ، وَالْخِمَارِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ ، وَالْخِمَارِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ ، ثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْمُوقَيْنِ ، وَالْخِمَارِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْمُوقِ فَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ الْمُوقُ ضَرْبٌ مِنْ الْخِفَافِ ، وَالْجَمْعُ - أَمْوَاقٌ - عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ ، وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ اللَّيْثِ الْمُوقُ ضَرْبٌ مِنْ الْخِفَافِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَمْوَاقٍ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُوقُ الَّذِي يُلْبَسُ فَوْقَ الْخُفِّ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَقَالَ الْقزاز : الْمُوقُ : الْخُفُّ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَجَمْعُهُ أَمْوَاقٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْمُوقُ : الْخُفُّ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَقَالَ كُرَاعٌ : الْمُوقُ : الْخُفُّ ، وَالْجَمْعُ أَمْوَاقٌ ، انْتَهَى .

5

بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَوْلُهُ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ ، وَالْأَخْبَارُ مُسْتَفِيضَةٌ ، قُلْت : قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ : رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَفِي الْإِمَامِ : قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ ، مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ ، وَأَبْدَأ بِالْأَصَحِّ فَالْأَصَحِّ . فَأَقُولُ : مِنْهَا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَالَ الْأَعْمَشُ : قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ ، لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ ، انْتَهَى . هَكَذَا أَخْرَجُوهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا أَبَا دَاوُد ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بن عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، أَنَّ جَرِيرًا ، بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَالَ : مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ ؟ وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ ، قَالُوا : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ قَالَ : مَا أَسْلَمْت إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ انْتَهَى . وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ، إنَّمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، وَفِيهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ وَرَدَ مُؤَرَّخًا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ شَيْبَانُ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَذَهَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَبَرَّزُ ، فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَسِيتَ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ فِيهِ التَّوْقِيتَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الفسَوِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَديْحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَالْمُقِيمِ يَوْمً وَلَيْلَةً ، مَا لَمْ نَخْلَعْ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، إذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَلَا تَسْأَلْ غَيْرَهُ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى إلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْت ، فَقَالَ : ادْنُهْ فَدَنَوْت حَتَّى قُمْت عِنْدَ عَقِبِيهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَفِيهِ : فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ بِلَالٍ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِقِصَّةٍ فِيهَا فَائِدَةُ حُسْنِة ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَمِنْهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَقَدْ صَنَعْت الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ، فَقَالَ : عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، عَلَى رَسْمِ الْجَمَاعَةِ ، إلَّا الْبُخَارِيَّ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَّاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى . وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ دَلْهَمٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، وَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : ورَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ : وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : ائْتِ عَلِيًّا ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : جَعَلَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا انْتَهَى ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ سَأَلَ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ ، وَبَوْلٍ ، وَنَوْمٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ بِهِ ، وَثَوْرٌ لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ ، بَلْ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاشِدٌ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ ، لِأَنَّهُ مَاتَ قَدِيمًا ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ رَاشِدًا شَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ صِفِّينَ ، وَثَوْبَانُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ، وَمَاتَ رَاشِدٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ ، فَضَعَّفَهُ ، وَالْحَقُّ مَعَهُمْ ، وَالْعَصَائِبُ : الْعَمَائِمُ ، وَالتَّسَاخِينُ : الْخِفَافُ ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَعَلَى الْخِمَارِ ، وَالْعِمَامَةِ انْتَهَى . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَالْخِمَارُ : الْعِمَامَةُ ، هَكَذَا وَجَدْته ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أخرجه النسائي في سننه عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِلَالٌ الْأَسْوَافَ ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، قَالَ أُسَامَةُ : فَسَأَلْت بِلَالًا مَا صَنَعَ ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، فَقَدْ احْتَجَّ بِدَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ : الْأَسْوَافُ حَائِطٌ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَسَمِعْت يُونُسَ يَقُولُ : لَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ غَيْرَ هَذَا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ وَقَعَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، زَعَمَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ مَشَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى بَعْضَ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، وَخَلَعَ الْخُفَّيْنِ ، فَلَمَّا لَبِسَ خُفَّيْهِ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ رِيحًا فَعَادَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقُلْت : أَنْسَيْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتَ نَسِيت ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي انْتَهَى . وَبُكَيْر بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ كُوفِيٌّ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَتْنًا مُنْكَرًا ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، انْتَهَى . وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَبَالَ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لَيْسَ فِيهِ : بِالْمَدِينَةِ ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَمَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلُهُ : بِالْمَدِينَةِ - مِنْ حَيْثُ إنَّ السُّبَاطَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْحَضَرِ - لَمْ يُحْسِنْ ; لِأَنَّهُ لم يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ السُّبَاطَةِ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ عَلَيْهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : إنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ ؟ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ : أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَإِنْ جَاءَ مِنْ الْغَائِطِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حِيانَ رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ مَشْهُورٌ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ الْمَسْحِ ، فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ : يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخِفَافِ إذَا لَبِسَهُمَا ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ التَّوْقِيتُ عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ التَّوْقِيتَ ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيِّ : لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ وَقَالَ : زَادَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِ التَّوْقِيتَ ، وَزَادَ فِيهِ : عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا غَيْرُهُ ، وَخَالِدٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَهُ ابْن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : وَيَوْمَيْنِ ، قَالَ : وَثَلَاثًا ؟ حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا ، قَالَ لَهُ : وَمَا بَدَا لَك انْتَهَى ، وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : لَمْ يُنْسَبْ إلَى وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِهِ جَرْحٌ ، انْتَهَى . وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَعَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ : اسْتَضْعَفَهُ بَعْضُهُمْ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ بِطَرِيقٍ أَجْوَدَ مِنْ هَذِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَبُولُ بَوْلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَكَاد أَنْ يَسْبِقَهُ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقُلْت : أَلَا تَنْزِعُ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا رَأَيْت خَيْرًا مِنِّي وَمِنْك يَفْعَلُ هَذَا ، رأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ فَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَأَبُوهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَشُيُوخُ ابْنِ السَّكَنِ هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، ثنا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ مَاءٍ ؟ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ فَأَمَّهُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُمَرُو أَبُو زُرْعَةَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَنَفِيِّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَضَّأْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاَللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَلِلْمُقِيمِ ، يَوْمً وَلَيْلَةً . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ في مسانيدهم ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ وَقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ عَوْفٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ هُشَيْمِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : دَاوُد بْنُ عُمَرَو ، قَالَ : ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ دَاوُد بْنِ عُمَرَو . عَنْ بسر بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ عَائِذٍ بِاَللَّهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا مِنْ أَجْوَدِ حَدِيثٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لِأَنَّهُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ عِنْدَك فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى .

6

وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ثُمَّ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَشْعَثِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : بِئْسَ مَالِي إنْ كَانَ مَهْنَأَةً لَكُمْ ، وَمَأثَمَّةَ عَلَيَّ ؟ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَيَأْمُرُ بِهِ ، وَلَكِنْ حُبِّبَ إلَيَّ الْوُضُوءُ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثنا أَبَانُ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ ، حَدَّثَنِي مَوْلًى لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَظُنُّهُ قَالَ : أَنَا أَبُو وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَضِّئْنِي فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ ، فَاسْتَنْجَى ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التُّرَابِ فَمَسَحَهَا ، ثُمَّ غَسَلَهَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رِجْلَيْك لَمْ تَغْسِلْهُمَا ، قَالَ : إنِّي أَدْخَلْتُهُمَا ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِمَا حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمَ الثُّمَالِيُّ ، أنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِفَرِيضَتِهِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فما الطُّهُورُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، فَذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ ابْنِ مَاجَهْ ، وَلَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ ثُمَّ قَالَ : وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثُّمَالِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، قَالَ : وَقَدْ ضَعَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ كُلَّ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْحِ ، انْتَهَى . وَعُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمَ قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَاهِي الْحَدِيثِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بُرْزةَ ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَلَفْظُهُ : مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي ، وَسَكَتَ عَنْهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَلْمَانَ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ : عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا ، وَقَالَ سَلْمَانُ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَعَلَى خِمَارِهِ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هِنْدٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ وَأَعَلَّهُ بِالْوَاقِدِيِّ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ ، ثنا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي السَّفَرِ لَا نَنْزِعُ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَنَكُونُ مَعَهُ فِي الْحَضَرِ نَمَسُّح عَلَى خِفَافِنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، رواه الطبراني في معجمه ، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا موسى بن الحسين السلولي ، ثنا الصبي بن الأشعث ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخفَّيْنِ حَتَّى قُبِضَ انْتَهَى . وَضُعِّفَ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَالَ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ مُسْلِمٍ أَبِي عَوْسَجَةَ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ حَفْصٍ ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ بِهِ ، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي عَوْسَجَةَ ، قَالَ : سَافَرْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : أَخْطَأَ فِيهِ مَهْدِيٌّ ، فَقَالَ : سَافَرْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا سَافَرَ مَعَ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ الَّتِي أَخْرَجَهَا الطَّبَرَانِيُّ تُبْرِئُ مَهْدِيًّا مِنْ نِسْبَةِ الْخَطَإِ إلَيْهِ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَرَرْنَا عَلَى مَاءٍ مِنْ مِيَاهِ الْأَعْرَابِ ، قَالَ : فَقَامَ أَبُي أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، قَالَ : فَقُلْت لَهُ : أَلَا تَخْلَعُهَا ؟ قَالَ : لَا أَزِيدُك عَلَى مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ يَسَارٍ ، أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ قَيْسٍ الْعَنْسِيِّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ في الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى ، وَأَعَلَّهُ بِالْهَيْثَمِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يُسَيْرٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ أُسَيْرٍ مَوْلَى إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَفِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَفِي لَفْظٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَضُعِّفَ سُلَيْمَانُ هَذَا ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، ثُمَّ قَالَ هُوَ : وَهُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الصِّدْقِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ أُمِّ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ أَسَلَفَ مَالًا زَكَاةٌ ، قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَضُعِّفَ مُحَمَّدُ بْنُ زَاذَانَ ، وَأُسْنِدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍة فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَكَرِيَّا أَبِي عَمْرٍو الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ أم سَعْدٍ ، فَذَكَرَهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ، رَوَاهُ أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ الْمَعْرُوفُ بِـ - بَحْشَلٍ - فِي كِتَابِهِ : تَارِيخُ وَاسِطَ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثنا أَبُو مَعْمَرً ، ثَنَا هُشَيْمِ ، ثنا أَبُو رَحْمَةَ مُصْعَبُ بْنُ زَاذَانَ بْنِ جُوَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ، عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . وَخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ بْنِ أَبَرْهَةَ الْعُذْرِيُّ الْقُضَاعِيُّ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثُ مَنْ قَتَلَهُ بَطْنُهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ * ثنا أَحْمَدُ بْنُ أبي يحيى الْحَضْرَمِيُّ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ * ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَمَا بَالَ ثنا أَبُو سَلَمَةَ الْكَشِّيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَقْدِميَّ ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثنا مَرْوَانُ أَبُو سَلَمَةَ ، ثنا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الْحَضَرِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ ، عَنْ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عُتْبَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَيُنْظَرُ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ منْ عُبَادَةَ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِلَالٍ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ، قُلْت : إنَّمَا هُوَ من حَدِيثِ الشَّرِيدِ ، ثنا خَيْرُ بْنِ عَرَفَةَ الْمِصْرِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُمَرَان بْنِ رَبِيعَةَ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ مُنْقَطِعٌ . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَخرَمُ الْأَصْبَهانِي ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَزْدَادَ الْكُوفِيُّ ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زيد بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ ، قَالَ : رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، قَالَ : رَأَيْت عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَيَقُولُ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَيَقُولُ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّواسِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ الْعَصَّابِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَالْعَصَّابُ مَعْرُوفٌ ، ذَكَرَهُ الْأَسْوَدُ ، وَقَالَ : حَدَّثَ عَنْ نَافِعٍ ، رَوَى عَنْهُ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السيْنانِيُّ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ الثَّقَفِيُّ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ الرَّازِيّ ، ثَنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . وَعَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ ، رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْبَاوردِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمْرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ، ثَنَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْمَالِكِيَّةُ ، مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ جَدِّي مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : - وَسُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فَقَالَ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُحْتَاجُ إلَى الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَالِكُ بْنُ سَعْدٍ مَجْهُولٌ ، عِدَادُهُ فِي أَعْرَابِ الْبَصْرَةِ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّلُولِيِّ أَبِي مَرْيَمَ ، وَالِدِ بُرَيْدٍ ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ مُكْرَمَةَ ، ثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَقَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ السَّلُولِيُّ يُكْنَى أَبَا مَرْيَمَ وَالِدَ بُرَيْدٍ شَهِدَ الشَّجَرَةَ ، سَكَنَ الْكُوفَةَ ، لَهُ غَيْرُ حَدِيثٍ عِنْدَ ابْنِهِ بُرَيْدٍ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : قَالَ : أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إنْكَارُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، إلَّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ ، فَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَدْ جَاءَ عَنْهُمَا بِالْأَسَانِيدِ الْحِسَانِ خِلَافُ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ فِطْرٍ ، قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : إنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَبَقَ الْكِتَابُ - الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فَقَالَ عَطَاءٌ : كَذَبَ عِكْرِمَةُ ، أَنَا رَأَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا ، انْتَهَى . قَالَ : وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ . وَأَمَّا عَائِشَةُ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهَا أَحَالَتْ عِلْمَ ذَلِكَ عَلَى عَلِيٍّ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ الْبَغْدَادِيِّ حدثنا إسْمَاعِيلَ ابْنِ أُخْتِ مَالِكٍ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَأَنْ أَقْطَعَ رِجْلِي بِالْمُوسَى أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ، قَالَ : هَذَا بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْبَغْدَادِيُّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، قُلْت : الَّذِي وَجَدْته فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ، رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَأَنْ تقْطَعَ رِجْلِي بِالْمُوسَى أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَح عَلَى الْقَدَمَيْنِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : مَوْضُوعٌ وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ عَلَى عَائِشَةَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ : إنَّمَا كَرِهَهُ حِينَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَسْحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، فَلَمَّا ثَبَتَ لَهُ رَجَعَ إلَيْهِ ، وَأَفْتَى بِهِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ جَمِيعًا ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْت مُوسَى بْنَ سَلَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، قَالَ : وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .

7

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا قُلْت : رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : أَتَيْت عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : عَلَيْك بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاسْأَلْهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَاهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا الْمُسَافِرُ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَالْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى . رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعُصْمِيُّ فِي الْجُزْءِ الَّذِي خَرَّجَهُ لَهُ أَبُو الْفَضْلِ الْجَارُودِيُّ ، انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ للْمُسَافِرُ إلَى آخِرِهِ قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا اللَّفْظُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : الْمَسْحُ أَفْضَلُ ، قُلْت : وَالرُّخْصَةُ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيثِ ، وقد تقدم في التوقيت أحاديث كثيرة : منها حديث عمرو ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَحَدِيثُ صَفْوَانَ ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ .

8

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رَوَى الْمُغِيرَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ وَمَدَّهُمَا مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى أَثَرِ الْمَسْحِ عَلَى خُفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْحَنَفِيُّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ ، ثَنَا الْحَسَنُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً حَتَّى أَنْظُرَ إلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ بِهِ ، وَلَمْ يَعْزُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) يَقْرُب مِنْهُ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ ، وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ ، فَقَالَ : بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ إنَّمَا أَمَرْت بِالْمَسْحِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ هَكَذَا : مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ وَخَطَّطَ بِالْأَصَابِعِ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَجَرِيرٌ هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ ، وَمُنْذِرٌ هَذَا كَأَنَّهُ ابْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ ، وَقَدْ كَذَّبَهُ الْفَلَّاسُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ لِجَرِيرٍ ، وَمُنْذِرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ ، إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي أَطْرَافِهِ وَكَأَنَّهُ لَيْسَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَأَنَا وَجَدْته فِي نُسْخَةٍ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي أُخْرَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ ، وَهُوَ يَغْسِلُ خُفَّيْهِ ، فَنَخَسَهُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : إنَّمَا أُمِرْنَا بِالْمَسْحِ هَكَذَا ، وَأَرَاهُ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْخُفَّيْنِ إلَى أَصْلِ السَّاقِ مَرَّةً ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ انْتَهَى . قَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ . حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْبَابِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ عَنْ أَعْلَاهُ ، وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلَى عَبْدِ خَيْرٍ ، وَهُوَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفَّيْنِ إذَا لَبِسَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى . لَمْ يَذْكُرْ الطَّهَارَةَ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَاهُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لَمْ يَذْكُرْ الطُّهْرَ ، قَالَ : وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : وَضَّأْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَمَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ انْتَهَى . فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : بَلَغَنِي أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ رَجَاءٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ مَعْلُولٌ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ ثَوْرٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ ، وَسَأَلْت مُحَمَّدًا ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَا : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَجَاءٍ قَالَ : حَدَّثْت ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ رَوَاهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الَّذِي أَشَارُوا إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، فَذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ثَوْرٍ ، قَالَ : حَدَّثْت عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فَأَفْسَدَهُ مِنْ وَجْهِين حِينَ قَالَ : حَدَّثْت عَنْ رَجَاءٍ ، وَحِينَ أَرْسَلَ ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا رَجَاءٌ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .

9

أَحَادِيثُ عَدَمِ التَّوْقِيتِ ، حَدِيثُ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ ، قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، زَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةٍ : وَلَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي رِوَايَةٍ وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ : لَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا أَيْ لَوْ سَأَلْنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَجَابَ ، وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةَ ابْنِ مَاجَهْ ، لَجَعَلَهَا خَمْسًا . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ : الْأُولَى : الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَهُ ثَلَاثُ مَخَارِجَ : رِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، وَرِوَايَةُ الشِّعبيِّ ، ثُمَّ فِي بَعْضِهَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ ، أَعْنِي : لَوْ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا وَبَعْضِهَا لَيْسَتْ فِيهِ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ النَّخَعِيّ فَإِنَّهَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، أَعْنِي رِوَايَةَ النَّخَعِيّ ، وَلَهَا طُرُقٌ : أَشْهَرُهَا عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُ ، وَلَهَا أَيْضًا عَنْ حَمَّادٍ طُرُقٌ : وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، إلَّا أَنَّهَا عُلِّلَتْ بِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، فَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمَسْحِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ خُزَيْمَةَ ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ : لَمْ يَسْمَعْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ حَدِيثَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، قَالَ : سَمِعْت مَنْصُورًا يَقُولُ : كُنَّا فِي حُجْرَةِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَمَعَنَا إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، فَذَكَرْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدٍ الله الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ثُمَّ هِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ . وَالثَّانِي : مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ ، فَأَمَّا مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ ، فَهِيَ صَحِيحَةٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، مَشْهُورَةٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَفِيهَا الزِّيَادَةُ ، خَرَّجَهَا الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ ، وَمِنْ أَصَحِّهَا رِوَايَةً زائدة الَّتِي قَدَّمْنَاهَا ، وَذَكَرْنَا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَهَا بِالْقِصَّةِ ، وَرَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ بِالسَّنَدِ مِنْ غَيْرِ قِصَّةٍ وَلَا زِيَادَةٍ ، وَكَذَلِكَ مِنْ صَحِيحِهَا رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَفِيهَا الزِّيَادَةُ ، وَأَمَّا مَا لَا زِيَادَةَ فِيهِ ، فَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ بِالسَّنَدِ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثٌ : وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ ، لَمْ يَزِدْ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَهَذَا مَشْهُورٌ ، وَخَالَفَ أَبُو الْأَحْوَصِ ، فَرَوَاهُ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، فَأَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فِي حَدِيثِ التَّيْمِيِّ ، رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، لَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَةُ ولَا مَسْحَ الْمُقِيمِ ، فَزَادَ فِي السَّنَدِ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد بَيْن التَّيْمِيِّ ، وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، وَأَسْقَطَ الْجَدَلِيَّ ، أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ كَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ ضَعِيفٌ ، الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ : الِانْقِطَاعُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَا يَصِحُّ إلَى آخِرِ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ : ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ . قَالَ الشَّيْخُ : وَأَقُولُ : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ إخْرَاجِهِ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ مِنْ جِهَةِ أَبِي عَوَانَةَ بِسَنَدِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَ خُزَيْمَةَ فِي الْمَسْحِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ اسْمُهُ : عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ وَيُقَالُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فأَبُو عِيسَى صَحِحِهِ ، وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ فِيهِ أَنْ تُعَلَّلَ طَرِيقُ إبْرَاهِيمَ بِالِانْقِطَاعِ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَطَرِيقُ الشَّعْبِيِّ بِالضَّعْفِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيُرْجَعُ إلَى طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، فَالرِّوَايَاتُ مُتَضَافِرَةٌ بِرِوَايَةِ التَّيْمِيِّ لَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ الْجَدَلِيِّ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَأَمَّا إسْقَاطُ أَبِي الْأَحْوَصِ لِعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ مِنْ الْإِسْنَادِ ، فَالْحُكْمُ لِمَنْ زَادَ ، فَإِنَّهُ زِيَادَةُ عَدْلٍ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ الْكَثْرَةُ مِنْ الرُّوَاةِ ، وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى هَذَا دُونَ أَبِي الْأَحْوَصِ . وَأَمَّا زِيَادَةُ سَلَمَةَ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْد ، وَإِسْقَاطُ الْجَدَلِيِّ ، فَيُقَالُ فِي إسْقَاطِ الْجَدَلِيِّ مَا قِيلَ فِي إسْقَاطِ أَبِي الْأَحْوَصِ لَهُ . وَأَمَّا زِيَادَةُ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد فَمُقْتَضَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَفْعَالِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَالْأَكْثَرُ أَنْ يُحْكَمَ بِهَا ، وَيُجْعَلَ مُنْقَطِعًا فِيمَا بَيْنَ إبْرَاهِيمَ ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَرْوِي حَدِيثًا عَنْ رَجُلٍ عَنْ ثَالِثٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ هُوَ عَنْ ذَلِكَ الثَّالِثِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ ، لَكِنْ إذَا عَارَضَ هَذَا الظَّاهِرَ دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْهُ عَمِلَ بِهِ ، كَمَا فُعِلَ فِي أَحَادِيثَ حُكِمَ فِيهَا بِأَنَّ الرَّاوِيَ عَلَا وَنَزَلَ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، فَرَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ ذَكَرْنَا زِيَادَةَ زَائِدَةَ ، وَقِصَّته فِي الْحِكَايَةِ ، وَأَنَّ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، فَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، فَبمُقْتَضَى هَذَا التَّصْرِيحِ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : لَعَلَّ إبْرَاهِيمَ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، وَمِنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد عَنْهُ . وَوَجْهٌ آخَرُ عَلَى طَرِيقَةِ الْفِقْهِ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ مُتَّصِلًا فِيمَا بَيْنَ التَّيْمِيِّ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ فَذَاكَ ، وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْد ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ الثِّقَاتِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ، مَا بِالْكُوفَةِ أَجْوَدُ إسْنَادًا مِنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مِثْلُ هَذَا يُسْأَلُ عَنْهُ ؟ لِجَلَالَتِهِ وَرِفْعَةِ مَنْزِلَتِهِ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ . وَأَمَّا قَوْلُ الْبُخَارِيِّ : إنَّهُ لَا يُعْرَفُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ سَمَاعٌ مِنْ عُمَرَ* ، فَلَعَلَّ هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الِاتِّصَالِ أَنْ يَثْبُتَ سَمَاعُ الرَّاوِي مِنْ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ ، وَلَوْ مَرَّةً ، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ ، وَقِيلَ : إنَّهُ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ أَطْنَبَ مُسْلِمٌ فِي الرَّدِّ لِهَذِهِ الْمَقَالَةِ ، وَاكْتَفَى بِإِمْكَانِ اللِّقَاءِ ، وَذَكَرَ لَهُ شَوَاهِدَ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ : أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ ، فَلَمْ يَقْدَحْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَلَا قَالَ فِيهِ مَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَهُمَا هُمَا ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : وَيَوْمَيْنِ ، قَالَ : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْت وَفِي رِوَايَةٍ : حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَعَمْ وَمَا بَدَا لَك انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيٍّ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيٍّ بِنَحْوِهِ ، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ : وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السالحيني ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، مِثْلَ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ الْفرَات ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ أُبَيٍّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : إسْنَادُهُ مِصْرِيٌّ ، وَلَمْ يُنْسَبْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إلَى جَرْحٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ : صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ لَا يَثْبُتُ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى ابْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ مَجْهُولُونَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ صَاحِبُ حَدِيثِ الصُّوَرِ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ عِيبَ عَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجُ حَدِيثِهِ ، قَالَ : وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد ، وَالدَّارَقُطْنِيّ هُوَ : أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ، فَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ، فَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ ، وَيُرْوَى عَنْهُ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَا يُذْكَرُ فِيهِ أُبَيّ بْنُ عُمَارَةَ ، فَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْإِسْنَادِ ، فَقُلْت لَهُ : فَإِلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْمَسْحِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؟ قَالَ : لَهُمْ فِيهِ أَثَرٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا الْأَثَرُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَحْمَدُ ، الْأَقْرَبُ أَنَّهُ أَرَادَ الرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقْتًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْآثَارِ : مِنْهَا رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : سَافَرْنَا مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانُوا يَمْسَحُونَ خِفَافَهُمْ بِغَيْرِ وَقْتٍ وَلَا عَدَدٍ ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَهْمِ فِي كِتَابِهِ ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ : وَكَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ : ضَعِيفٌ جِدًّا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَفِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ عَنْ يَحْيَى لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ : سَأَلْت يَحْيَى عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ، وَرَوَى ابْنُ الْجَهْمِ فِي كِتَابِهِ بِسَنَدِهِ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقُلْت لَهُ : تَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَقَدْ خَرَجْت مِنْ الْخَلَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا أَدْخَلْت الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا وَلَا تَخْلَعْهُمَا إلَّا لِجَنَابَةٍ . وَرَوَى بِسَنَدِهِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَجْعَلُ لِذَلِكَ وَقْتًا إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَبِسَنَدِهِ إلَى عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي الْمَسْحِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ دَاوُد الْحَرَّانِيِّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ، فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ، وَلْيَمْسَحْ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ لَا يَخْلَعْهُمَا إنْ شَاءَ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَرُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى صَدُوقٌ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ . وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَلَمْ يُعِلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الثَّلَاثِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هَذَا مِمَّنْ انْفَرَدَ بِهِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ ، وَأَسَدُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا مَدْخُولٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَدَمُ تَفَرُّدِ أَسَدٍ بِهِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، ثَنَا حَمَّادٌ . الثَّانِي : أَنَّ أَسَدًا ثِقَةٌ ، وَلَمْ يُرَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الضُّعَفَاءِ لَهُ ذِكْرٌ ، وَقَدْ شَرَطَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنْ يَذْكُرَ فِي كِتَابِهِ كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَذَكَرَ فِيهِ جَمَاعَةً مِنْ الْأَكَابِرِ وَالْحُفَّاظِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَسَدًا ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَوْثِيقَهُ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَوْثِيقَهُ عَنْ الْبَزَّارِ . وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ ، وَلَعَلَّ ابْنَ حَزْمٍ وَقَفَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْغُرَبَاءِ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَأَحْسَبُ الْآفَةَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ كَلَامَهُ مِنْ هَذَا فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ; لِأَنَّ مَنْ يُقَالُ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَيْسَ كَمَنْ يُقَالُ فِيهِ : رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً ; لِأَنَّ مُنْكَرَ الْحَدِيثِ وَصْفٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّرْكَ لِحَدِيثِهِ ، وَالْعِبَارَةُ الْأُخْرَى تَقْتَضِي أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي حِينٍ لَا دَائِمًا ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : يَرْوِي أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً ، وَقَدْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي حَدِيثِ : إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ : فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ نَكَارَةٌ ، وَهُوَ مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَهُمَا الْعُمْدَةُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ حَكَمَ ابْنُ يُونُسَ بِأَنَّهُ ثِقَةٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُ ثِقَةً وَهُوَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ؟ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ بِشْرِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ دِمَشْقَ ، قَالَ : وَعَلِيَّ خُفَّانِ ، فَقَالَ لِي عُمَرُ : كَمْ لَك يَا عُقْبَةُ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْك ؟ ، فَذَكَرْت مِنْ الْجُمُعَةِ مُنْذُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ، فَقَالَ : أَحْسَنْت ، وَأَصَبْت السُّنَّةَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَفِي الْإِمَامِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَذَكَرَهُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ ، وَيَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ رَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ ، فَقَالُوا فِيهِ : أَصَبْت وَلَمْ يَقُولُوا : السُّنَّةَ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ ، وَأُسْقِطَ مِنْ الْإِسْنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ الْبَلَوِيُّ ، وَقَالَ فِيهِ : أَصَبْت السُّنَّةَ ، كَمَا قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَالْمُفَضَّلُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : قَرَأْت كِتَابًا لِعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، مَعَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : سَأَلْت مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَسْحِ ، فَقَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلَّ سَاعَةٍ يَمْسَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَا يَخْلَعُهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . وَلَمْ يُعِلَّهُ فِي الْإِمَامِ .

10

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا إلَّا عَنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ بَوْلٍ ، أَوْ غَائِطٍ ، أَوْ نَوْمٍ قُلْت : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ ، وَهُوَ بِكَمَالِهِ يَتَضَمَّنُ قِصَّةَ الْمَسْحِ ، وَالْعِلْمَ وَالتَّوْبَةَ ، وَالْهَوَى . أَمَّا التِّرْمِذِيُّ ، فَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ فِي بَابِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، قَالَ : أَتَيْت صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِك يَا زِرُّ ؟ فَقُلْت : ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ ، فَقَالَ : إنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضَاءً بِمَا يَطْلُبُ ، قُلْت : إنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ ، وَالْبَوْلِ ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُك أَسْأَلُك ، هَلْ سَمِعْته يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا - أَوْ مُسَافِرِينَ - أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا من جَنَابَةٍ ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ ، وَبَوْلٍ ، وَنَوْمٍ قَالَ : فَقُلْت : هَلْ سَمِعْته يَذْكُرُ فِي الْهَوَى شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَادَاهُ رَجُلٌ : يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ ، فَقُلْنَا لَهُ : وَيْحَك اُغْضُضْ مِنْ صَوْتِك ، فَإِنَّك عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَلَى نَحْوٍ مِنْ صَوْتِهِ : هَاؤُمُ ، فَقَالَ : الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ : فَمَا بَرِحَ يُحَدِّثُنِي حتى حدثني أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ بِالْمَغْرِبِ بَابًا عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمَانُهَا الْآيَةَ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ الْغَائِطِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، وَزُهَيْرٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَشُعْبَةَ ، كُلِّهِمْ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ فَقَطْ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ ، وَفِي الْفِتَنِ عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ التَّوْبَةِ ، وَفِي الْعِلْمِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْعِلْمِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالسَّبْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِتَمَامِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ بِقِصَّةِ الْمَسْحِ ، وَالتَّوْبَةِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : ذُكِرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ ، لَكِنَّ الطَّبَرَانِيَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ ، وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ غَرِيبَةٌ لِعَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ إلَّا أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَعَاصِمٌ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ ، وَقِرَاءَةٍ لِلْقُرْآنِ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي حِفْظِهِ ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا سُوءُ الْحِفْظِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ الصِّدْقُ ، وَلَمْ يَكُنْ بِذَاكَ الْحَافِظَ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، انتهى .

11

أَحَادِيثُ مَسْحِ النَّعْلَيْنِ ، فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ عَنْ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ انْتَهَى ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ رَوَّادٌ ، وَهُوَ يَنْفَرِدُ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِمَنَاكِيرَ : هَذَا أَحَدُهَا ، وَالثِّقَاتُ رَوَوْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَّادٌ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . ثُمَّ سَاقَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ سُفْيَانَ هَكَذَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَقَالَ : الصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ ، فَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَحَكَوْا فِي الْحَدِيثِ غَسْلَهُ رِجْلَيْهِ ، وَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ ، وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْعَدَدِ الْيَسِيرِ ، مَعَ فَضْلِ مَنْ حَفِظَ ليست على من لَمْ يَحْفَظْ . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ هَذَا مِنْ أَجْوَدِ مَا ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَابِ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : أَحَادِيثُ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ الثَّوْرِيِّ مَقْلُوبَةٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَهُوَ مِنْ أَثْبَاتِ مَشَايِخِ الْكُوفَةِ مِمَّنْ لَا يُشَكُّ فِي صِدْقِهِ ، وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، إنَّ أَحَادِيثَهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ مَقْلُوبَةٌ إنَّمَا لَهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ أَحَادِيثُ تُسْتَغْرَبُ بِذَلِكَ الْإِسْنَادِ ، وَالْبَعْضُ يَرْفَعُهُ ، وَلَا يَرْفَعُهُ غَيْرُهُ ، وَبَاقِي أَحَادِيثِهِ كُلِّهَا مُسْتَقِيمَةٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ لِزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ أَحَادِيثَ لَيْسَ فِيهَا هَذَا ، وَإِذَا كَانَ زَيْدٌ ثِقَةً صَدُوقًا كَانَ الْحَدِيثُ مِمَّا يَنْفَرِدُ بِهِ الثِّقَةُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَنَعْلَاهُ فِي رِجْلَيْهِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِمَا ، وَيَقُولُ : كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَفْعَلُ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ إلَّا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَلَا عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ إلَّا رَوْحٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَمْسَح عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهُ تَوَضَّأَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ، فَهَذَا مَعْنَاهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . فَأَجَابَ النَّاسُ عَنْ أَحَادِيثِ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي الْوُضُوءِ الْمُتَطَوَّعِ بِهِ يُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَلَى النَّعْلَيْنِ كَانَ فِي وُضُوءِ تَطَوُّعٍ لَا مِنْ حَدَثٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ السُّدِّيَّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْ قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ : وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَا لَمْ يُحْدِثْ ، انْتَهَى . قُلْت : وَهَكَذَا فَعَلَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، فَأَخْرَجَ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، وَقَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَهَذَا إنَّمَا كَانَ فِي وُضُوءِ النَّفْلِ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا فَعَلْت ، وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْبَزَّارِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ ، الْجَوَابُ الثَّانِي : قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّ مَعْنَى مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ أَيْ غَسَلَهُمَا فِي النَّعْلِ ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي النِّعَالِ ، وَأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ زَادَ فِيهِ : وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : رَأَيْنَاك تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ نَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ غَيْرُك ، قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : رَأَيْنَاك تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَلْبَسُهُا ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا ، ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهِا قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَلْبَسُهُمَا ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ لَفْظَةَ : فِيهَا عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَلَكِنْ يُحْتَاجُ إلَى أَنْ يَكُونَ لَفْظَةُ : يَتَوَضَّأُ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْغَسْلِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . الْجَوَابُ الثَّالِثُ : قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِ شَرْحِ الْآثَارِ وَهُوَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ وَالْجَوْرَبَيْنِ ، وَكَانَ مَسْحُهُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ هُوَ الَّذِي يَطْهُرُ بِهِ ، وَمَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَضْلًا ، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ . وَبِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ نَحْوَهُ ، رَوَى الْأَوَّلَ : ابْنُ مَاجَهْ . وَالثَّانِيَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي حَدِيثِ الْجَوْرَبَيْنِ .

12

قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا جَعَلَتْ مَا سِوَى الْبَيَاضِ الْخَالِصِ حَيْضًا ، قُلْت : رَوَى مَالِكٌ ، وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّأَيْهِمَا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالدَّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنْ الصَّلَاةِ ، فَتَقُولُ لَهُنَّ : لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ بِهِ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا ، وَلَفْظُهُ قَالَ : وَكُنَّ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالْكُرْسُفِ فِيهِ الصُّفْرَةُ ، فَتَقُولُ : لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : كُنَّا فِي حِجْرِهَا مَعَ بَنَاتِ ابْنِتهَا ، فَكَانَتْ إحْدَانَا تَطْهُرُ ، ثُمَّ تُصَلِّي ، ثُمَّ تَنْكَسِ بِالصُّفْرَةِ الْيَسِيرَةِ ، فَتَسْأَلُهَا ، فَتَقُولُ : اعْتَزَلْنَ الصَّلَاةَ مَا رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَرَيْنَ إلَّا الْبَيَاضَ خَالِصًا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ رَيْطَةَ مَوْلَاةِ عَمْرَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لِلنِّسَاءِ : إذَا أَدْخَلَتْ إحْدَاكُنَّ الْكُرْسُفَةَ فَخَرَجَتْ مُتَغَيِّرَةً ، فَلَا تُصَلِّي حَتَّى لَا تَرَى شَيْئًا ، انْتَهَى .

13

بَابُ الْحَيْضِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ : أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَ ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، فَإِذَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْمَلِكِ مَجْهُولٌ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَمَكْحُولٌ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَلَيَّنَ حَسَّانَ بْنَ إبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ ، وَلَكِنَّهُ يَهِمُ ، وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَو أَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ ، عَنْ يَزِيدَ بن يزيد بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَأَعَلَّهُ بِالْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ أَيْضًا ، وَقَالَ : إنَّهُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَ عَنْ الْأَثْبَاتِ ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ ، فَكَيْفَ إذَا تَفَرَّدَ ؟ قَالَ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَارِثِ حَضْرَمِيٌّ ، وَهَذَا مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ ، ذَاكَ صَدُوقٌ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . أَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ الشَّامِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَمَّادُ بْنُ مِنْهَالٍ مَجْهُولٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ كَثُرَتْ الْمَنَاكِيرُ فِي رِوَايَتِهِ ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الشَّامِيِّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ سَمِعْت مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ : إنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا حَيْضَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَلَا حَيْضَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَّا أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، وَلَا نِفَاسَ دُونَ أُسْبُوعَيْنِ ، وَلَا نِفَاسَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِنْ رَأَتْ النُّفَسَاءُ الطُّهْرَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَامَتْ وَصَلَّتْ ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ انْتَهَى . وَضَعَّفَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَقَالُوا : إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّدَفِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَيْضَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَلَا فَوْقَ عَشْرٍ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّدَفِيِّ : وَقَالَ : مَجْهُولٌ بِالنَّقْلِ ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ ، حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثٌ وَأَكْثَرُهُ عَشْرٌ ، وَأَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ سُلَيْمَانُ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ أَبُو دَاوُد النَّخَعِيّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْحَيْضُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَأَرْبَعَةٌ ، وَخَمْسَةٌ ، وَسِتَّةٌ ، وَسَبْعَةٌ ، وَثَمَانِيَةٌ ، وَتِسْعَةٌ ، وَعَشَرَةٌ ، فَإِذَا جَاوَزَتْ الْعَشْرَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِالْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ ، وَقَالَ : إنَّ جَمِيعَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الرِّجَالِ أَجْمَعَ عَلَى ضَعْفِهِ ، قَالَ : وَلَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا جَاوَزَ الْحَدَّ فِي النَّكَارَةِ ، وَهُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ كَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْجِيمِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، وَفِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : وَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشْرٌ ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ قَالَ : وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ ، كَذَّبَهُ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ ، وَقَالَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، بِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ عُمُرِهَا لَا تُصَلِّي قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَيْهِ .

14

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ . أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ ، وَالْفَرَائِضِ ، وَالدِّيَاتِ ، أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ ، حَدَّثَنَي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِنَحْوِهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَهَمَ فِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرَقْمَ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرَقْمَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَبِالسَّنَدِ الثَّانِي ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : هُوَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ ، وَإِسْنَادُهُ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ ، انْتَهَى ، أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَوْرٍ هَاشِمِ بْنِ نَاجِيَةَ ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ ، عَنْ مُبَشِّرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَأَسْنَدَهُ عَنْ جَدِّهِ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ الطَّبَّاعِ ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ قَالَ : وَهَذَا الصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ ، لَيْسَ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَقَوْلُهُ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَدُّهُ الْأَدْنَى ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَدُّهُ الْأَعْلَى ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُتَّصِلًا إذَا أُرِيدَ الْأَعْلَى ، لَكِنَّ قَوْلَهُ : كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ لِأَنَّهُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فِي عَهْدِهِ : وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . قُلْت : لَمْ أَجِدْهُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ . وَفِي تَفْسِيرِهِ إلَّا مُرْسَلًا ، فَرَوَاهُ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثُ ، وَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِيهِ : وَلَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا هَكَذَا مُرْسَلًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ يُخْبِرَانِهِ عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ جَدِّهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَأَبُو أُوَيْسٍ صَدُوقٌ ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مُرْسَلَةٍ ، وَسَيَأْتِي فِي الزَّكَاةِ وَفِي الدِّيَاتِ بَعْضُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ حَدِيثُ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَقْوَاهَا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَشْدَقُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، ثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ : لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ من جهته فِي سُنَنِهِمَا . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَان ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ ، فَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ : وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مَسْعَدَةُ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ خَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُفَيٍّ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ ، وَالْعُمْرَةُ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَإِسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ ، أَمَّا النَّضْرُ بْنُ شَفِيَ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ مَظَانِّهِ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ جِدًّا ، وَأَمَّا الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ ، فَقَدْ رَمَاهُ ابْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ ، وَأَمَّا مَسْعَدَةُ الْبَصْرِيُّ ، فَهُوَ ابْنُ الْيَسَعَ تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَخَرَقَ حَدِيثَهُ ، وَوَصَفَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِالْكَذِبِ ، وَأَمَّا إِسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ فَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى يَرْوِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَجَرِيرٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ شَيْخٌ لِأَبِي دَاوُد ، وَأَبُو دَاوُد إنَّمَا يَرْوِي عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي الْبَابِ أَثَرَانِ جَيِّدَانِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّ خَتْنَك وَأُخْتَك قَدْ صَبَوْا ، فَأَتَاهُمَا عُمَرُ ، وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، يُقَالُ لَهُ : خَبَّابُ وَكَانُوا يَقْرَءُونَ طَهَ فَقَالَ : أَعْطُونِي الَّذِي عِنْدَكُمْ ، فَأَقْرَأهُ - وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ - فَقَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ : إنَّك رِجْسٌ ، وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، فَقُمْ فَاغْتَسَلَ ، أَوْ تَوَضَّأَ ، فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَرَأَ طَهَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَهُ أَحَادِيثُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا . الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ ، فَخَرَجَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْت : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لَوْ تَوَضَّأْت لَعَلَّنَا نَسْأَلُك عَنْ آيَاتٍ ، قَالَ : إنِّي لَسْت أَمَسُّهُ ، إنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا مَا شِئْنَا ، انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . قَوْله : رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ : أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا .

15

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ : إنَّمَا رَوَى هَذَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ سَمِعْت أَبِي ، وَذَكَرَ حَدِيثَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا ، فَقَالَ : خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى ، وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَحَدُهُمَا : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَالثَّانِي : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَهَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا ، فَأَبُو مَعْشَرٍ رَجُلٌ مُسْتَضْعَفٌ إلَّا أَنَّهُ يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَأَغْلَظَ فِي تَضْعِيفِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، انتهى . حَدِيثٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي إبَاحَةِ مَا دُونَ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ ، عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ ، فَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا ، وَلَا آيَةً ، انْتَهَى . وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ ، ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّحْبَةِ ، فَخَرَجَ إلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ ، فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنَّ أَصَابَهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي مَنْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ - أَوْ لَا يَحْجِزُهُ - عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ قَالَ : وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ ، وَأُنْكِرَ حَدِيثُهُ وَعَقْلُهُ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا بَعْدَ كِبَرِهِ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، والله أعلم .

16

الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَتْ إحْدَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ، قُلْت : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّةِ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قُلْت : لَسْت بِحَرُورِيَّةٍ : وَلَكِنِّي أَسْأَلُ ، قَالَتْ : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ : لَقَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرَّرَهُ فِي الصَّوْمِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَفْلَتَ ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَصْنَعْ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِمْ رُخْصَةٌ ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ ، فَقَالَ : وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنْ الْمَسْجِدِ ، فَإِنِّي لَا أَحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي حَدِيثِ جَسْرَةَ هَذَا : إنَّهُ لَا يَثْبُتُ مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ضَعْفَهُ ، وَلَسْت أَقُولُ : إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا أَقُولُ : إنَّهُ حَسَنٌ ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ثِقَةٌ لَمْ يُذْكَرْ بِقَادِحٍ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ احْتَجَّ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ ، وَأَفْلَتُ ، وَيُقَالُ : فُلَيْتُ بْنُ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيُّ ، قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، وَأَمَّا جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ ، فَقَالَ فِيهَا الْكُوفِيُّ : تَابِعِيَّةٌ ، وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : عِنْدَهَا عَجَائِبُ ، لَا يَكْفِي فِي إسْقَاطِ مَا رَوَتْ ، رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ ، وَقُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَةَ الْعَامِرِيُّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَذَكَرَ ابْنُ حِبَّانَ جَسْرَةَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ وَقَالَ : رَوَى عَنْهَا أَفْلَتُ أَبُو حَسَّانَ ، وَقُدَامَةُ الْعَامِرِيُّ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ ضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالُوا : إنَّ أَفْلَتَ رَاوِيهِ مَجْهُولٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَإِنَّه أَفْلَتَ بْنَ خَلِيفَةَ ، وَيُقَالُ : فُلَيْتٌ الْعَامِرِيُّ ، وَيُقَالُ : الذُّهْلِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو حَسَّانَ ، حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، فَقَالَ : شَيْخٌ ، وَحَكَى الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ ، قَالَ : وَعِنْدَ جَسْرَةَ عَجَائِبُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : رَأَيْت فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ لِابْنِ الْقَطَّانِ الْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ دَجَاجَةٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَعَلَيْهَا صَحَّ ، وَكَتَبَ النَّاسِخُ فِي الْحَاشِيَةِ - بِكَسْرِ الدَّالِ - بِخِلَافِ وَاحِدَةِ الدَّجَاجِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَة ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : إنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبِ وَلَا لِحَائِضٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَذْكُرُ حَدِيثًا بِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ، عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ ، عَنْ جَسْرَةَ ، قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَهُ ، فَقَالَ : يَقُولُونَ : عَنْ جَسْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

17

بَابُ الْمَاءِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الطَّهَارَةُ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ ، وَطَعْمِهِ ، وَلَوْنِهِ انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ هُنَا عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ فَقَطْ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِهِ قَرِيبًا عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْقَلِيلِ حُجَّةً لِمَالِكٍ ، مُشِيرًا إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ ، لِمَا رَوَيْنَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ جَرَحَهُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ اللَّوْنَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ ، فَقَالَ : إنَّهُ قَدْ رُفِعَ مِنْ وَجْهَيْنِ ، غَيْرِ طَرِيقِ رِشْدِينَ أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ : أَحَدُهُمَا : عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إن الْمَاءَ طَاهِرٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ ، أَوْ طَعْمُهُ ، أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَ انْتَهَى . الثَّانِي : عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، ثَنَا عُمَرُ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ إلَّا مَا غُيِّرَ طَعْمُهُ . أَوْ رِيحُهُ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْحَدِيثُ غَيْرُ قَوِيٍّ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَالْأَحْوَصُ فِيهِ مَقَالٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) لِمَالِكٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَهَذَا مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ ، وَكِلَاهُمَا مَخْصُوصٌ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِنَجَاسَةٍ يَنْجُسُ قَلِيلًا كَانَ الْمَاءُ أَوْ كَثِيرًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَاءُ طَهُورٌ إلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ ، أَوْ طَعْمِهِ انْتَهَى . وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ انْتَهَى . وحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ أَخْرَجَاهُ عَنْهُ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابِ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ؟ قَالَ : إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد : إنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ فَذَكَرَهُ . وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِإِنَاءٍ ، فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ مَزَادَتَيْ الْمَرْأَةِ الْمُشْرِكَةِ ، وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا ، وَأَطْلَقَ الْعَزَالِيَ وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أَنْ اسْقُوا وَاسْتَقُوا ، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ ، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إنَاءً مِنْ مَاءٍ ، قَالَ : اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْك انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَمِنْ غَرِيبِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ فِي الْأَمْرِ بِغَسْلِ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الْأَكْلِ فِيهَا ، مَعَ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَزَادَةِ الْمُشْرِكَةِ . فَإِنَّ الْأَوَّلَ : يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْإِنَاءِ . وَالثَّانِي : عَلَى طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي الْمَاءِ مَا لَمْ تُغَيِّرْهُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَحْرِ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ . قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَمِنْ حَدِيثِ الْفِرَاسِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْعَبْدَرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنْ الْمَاءِ ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا ، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، وَقَالَ : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَمُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبَحْرُ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . وَهُوَ لَفْظٌ غَرِيبٌ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَلُّ بِأَرْبَعِ عِلَلٍ : أَحَدُهَا : جَهَالَةُ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَقَالُوا : لَمْ يَرْوِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ إلَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَلَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، إلَّا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، قَالَ : وَجَوَابُهُ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ قَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ صَفْوَانَ ، وَهُوَ الْجُلَاحُ أَبُو كَثِيرٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ الْجُلَاحِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَمَّا رِوَايَةُ عَمْرٍو فَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ يَزِيدَ ، فَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ . وَأَمَّا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، إلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ : يَحْيَى بْنُ سَعْيدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَالْجُلَاحُ ، وَبَطَلَتْ دَعْوَى مَنْ ادَّعَى انْفِرَادَ سَعِيدٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ ، وَانْفِرَادَ صَفْوَانَ عَنْ سَعِيدٍ . الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَقِيلَ : هَذَا ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَقِيلَ : سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَصَحُّهُمَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ; لِأَنَّهَا رِوَايَةُ مَالِكٍ مَعَ جَلَالَتِهِ ، وَهَذَا مَعَ وِفَاقِ مَنْ وَافَقَهُ ، وَالِاسْمَانِ الْآخَرَانِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ : الْإِرْسَالُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَمْرٍ ، والْحُمَيْدِيُّ ، وَالْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ : أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَأَثْبَتُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيمِ إرْسَالِ الْأَحْفَظِ عَلَى إسْنَادِ مَنْ دُونَهُ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الْأُصُولِ . وَالْعِلَّةُ الرَّابِعَةُ : الِاضْطِرَابُ ، فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقِيلَ عَنْهُ : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ يَحْيَى ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هُشَيْمِ ، فَقَالَ : فِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بَرْزَةَ ، فَقَالَ : وَهَمَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، وَهُشَيْمٌ رُبَّمَا وَهَمَ فِي الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ فِي الْمُقْطَعَاتِ أَحْفَظُ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَذَا الْوَهْمُ إنَّمَا يَلْزَمُ هُشَيْمًا إذَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَأَمَّا وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ هُشَيْمِ عَلَى الصَّوَابِ ، فَالْوَهْمُ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمِ ، عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ ، وَقِيلَ فِيهِ : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَبْدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، وَقِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ أَوْدَعَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ كِتَابَ الْمُوَطَّإ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِي كُتُبِهِمْ مُحْتَجِّينَ بِهِ ، وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُ مَنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ أَقَامَ إسْنَادَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ عَنْ الْجُلَاحِ ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، ثُمَّ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَارَ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ صَحِيحًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرَةِ : قَدْ تَابَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ سَعِيدًا عَلَى رِوَايَتِهِ ، إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْهُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقِيلَ غَيْرُ هَذَا ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي اسْمِ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَقِيلَ : كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيُّ ، وَقِيلَ : سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ : فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ الْمُغِيرَةُ ، أَوْ هُمَا ، إلَّا أَنَّ الَّذِي أَقَامَ إسْنَادَهُ ثِقَةٌ ، وَهُوَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، انْتَهَى . وَلَمَّا رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرَ مَا فِيهِ مِنْ الْمُتَابَعَاتِ ، ثُمَّ قَالَ : اسْمُ الْجَهَالَةِ مَرْفُوعٌ عَنْهُمَا بِهَذِهِ الْمُتَابَعَاتِ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : اتِّفَاقُ صَفْوَانَ ، وَالْجُلَاحِ يُوجِبُ شُهْرَةَ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَاتِّفَاقُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ يُوجِبُ شُهْرَتَهُ ، فَصَارَ الْإِسْنَادُ مَشْهُورًا ، وَبِهَذَا يَرْتَفِعُ جَهَالَةُ عَيْنِهِمَا ، انْتَهَى . وَفِي كِتَابِ الْمِزِّيِّ تَوْثِيقُهُمَا ، فَزَالَتْ جَهَالَةُ الْحَالِ أَيْضًا ، وَلِهَذَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَكَى عَنْ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءً ، وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبَانُ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ الْحَدِيثَ ، وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي ثَابِتٍ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ السَّرِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْهَمَدانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ ، عن عبيد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَأَعَلَّهُ بِالسَّرِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ وَيَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَأَسْنَدَهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيّ ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ الْفِرَاسِيَّ ، قَالَ : كُنْت أَصِيدُ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى أَرْمَاثٍ ، وَكُنْت أَحْمِلُ قِرْبَةً لِي فِيهَا مَاءٌ ، فَإِذَا لَمْ أَتَوَضَّأْ مِنْ الْقِرْبَةِ رَفَقَ ذَلِكَ بِي وَبَقِيَتْ لِي ، فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْت ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : حَدِيثُ الْفِرَاسِيِّ هَذَا لَمْ يَرْوِهِ - فِيمَا أَعْلَمُ - إلَّا مُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ - فِيمَا أَعْلَمُ - إلَّا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَقَدْ خَفِيَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ مَا فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ ، فَإِنَّ ابْنَ مَخْشِيٍّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْفِرَاسِيِّ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ فِي مَاءِ الْبَحْرِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَمْ يُدْرِكْ ابْنُ الْفِرَاسِيِّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْفِرَاسِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : فَهَذَا كَمَا تَرَاهُ يُعْطِي أَنَّ الْحَدِيثَ يُرْوَى عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ أَيْضًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُذْكَرُ فِيهِ الْفِرَاسِيُّ ، فَمُسْلِمُ بْنُ مَخْشِيٍّ إنَّمَا يَرْوِي عَنْ الِابْنِ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْأَبِ مُرْسَلَةٌ ، انْتَهَى . قُلْت : حَدِيثُ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سُهَيْلٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ ، عَنْ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ ، قَالَ : كُنْت أَصِيدُ ، وَكَانَتْ لِي قِرْبَةٌ أَجْعَلُ فِيهَا مَاءً وَإِنِّي تَوَضَّأْت بِمَاءِ الْبَحْرِ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ انْتَهَى .

18

مَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى الْمُنْقِرِيُّ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَزِيق ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْأَسْلَعِ بْنِ شَرِيكٍ ، قَالَ : كُنْت أَرْحَلُ نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاحِلَةَ ، فَكَرِهْت أَنْ أَرْحَلَ نَاقَتَهُ وَأَنَا جُنُبٌ ، وَخَشِيت أَنْ أَغْتَسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَأَمُوتَ أَوْ أَمْرَضَ ، فَأَمَرْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَرَحَلَهَا ، وَوَضَعْت أَحْجَارًا فَأَسْخَنْت بِهَا مَاءً فَاغْتَسَلْت ، ثُمَّ لَحِقْت بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : يَا أَسَلَعُ مَا لِي أَرَى رَاحِلَتَك تَضْطَرِبُ ؟ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَمْ أَرْحَلْهَا ، وَلَكِنْ رَحَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قُلْت : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَخَشِيت الْقُرَّ عَلَى نَفْسِي ، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَرْحَلَهَا ، وَوَضَعْت أَحْجَارًا ، فَأَسْخَنْت مَاءً فَاغْتَسَلْت بِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى إلَى قَوْلِهِ : عَفُوًّا غَفُورًا انْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مَوْقُوفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسْخِنُ لَهُ مَاءٌ فِي قُمْقُمَةٍ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَفِيهِ رَجُلَانِ تَكَلَّمَ فِيهِمَا : أَحَدُهُمَا : عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ ، فَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ : تَكَلَّمُوا فِيهِ لِمَذْهَبِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ . وَالْآخَرُ : هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، فَهُوَ وَإِنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ . وَعَنْ ابْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ ذَكَرَ لهُ ، فَلَمْ يَرْضَهُ ، وَقَالَ : لَيْسَ بِمُحْكِمٍ لِلْحَدِيثِ .

19

قَوْلُهُ : فِي الْكِتَابِ : لِأَنَّ الْمَيِّتَ يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ الَّذِي أُغْلِيَ فِيهِ السِّدْرُ ، بِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّةُ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، إذَ اسْتَشْهَدَ لِهَذَا بِحَدِيثِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ ، وَفِيهِ : فَقَالَ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاَلَّذِي قَلَّدَهُ الشَّيْخُ اعْتَذَرَ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ : وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَاءَ أُغْلِيَ بِالسِّدْرِ ، فَيُقَالُ لَهُ : فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِهِ ؟ قَوْلُهُ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْصَافُهُ ، لِمَا رَوَيْنَا ، قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ ، أَوْ طَعْمَهُ ، أَوْ رِيحَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، وَمِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ ، حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ عِنْدَ التَّوَهُّمِ ، فَأَوْلَى عِنْدَ التَّحْقِيقِ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ، وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ : كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ قَالَ : يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ كَذَلِكَ ، وَلَفْظُهُمَا : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى .

20

مَا وَرَدَ فِي طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا فَضَلَ فِي يَدَيْهِ ، وَفِي لَفْظٍ : بِبَلَلٍ فِي يَدَيْهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَابْنُ عَقِيلٍ هَذَا لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمَاءَ كَانَ مُسْتَعْمَلًا ، لَكِنْ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي كِتَابِهِ وَلَفْظُهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسَحَ بِمَاءٍ بَقِيَ مِنْ ذِرَاعَيْهِ . قَالَ : وَهَذَا أَظْهَرُ فِي الْمَقْصُودِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : وَقَدْ رُوِيَ معْنِى هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، ذَكَرْنَاهَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا . أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جِهَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُلَيْمَانَ : مَتْرُوكٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ عَنْبَسَةَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ كَذَّبَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالرَّازِيِّ : مَتْرُوكٌ ، وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ جِهَةِ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَتَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ جِهَةِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي ظِلَالٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ بْنَ فُضَيْلٍ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُسْتلِمِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ ، فَرَأَى لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ ، فَقَالَ : بِجُمَّتِهِ ، فَبَلَّهَا عَلَيْهِ . قَالَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ : فَعَصَرَ شَعْرَهُ عَلَيْهَا انْتَهَى . وَأَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ، يُلَقَّبُ بِحَنَشٍ قَالَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ضَعِيفٌ .

21

مَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ : وَرَدَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ . أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَلَهُ خَمْسُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنِهِمَا ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَسْخَنْتُ مَاءً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّمْسِ لِيَغْتَسِلَ بِهِ ، فَقَالَ لِي : يَا حُمَيْرَاءُ لَا تَفْعَلِي ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ . الثَّانِيَةُ : عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ شَرٌّ مِنْ خَالِدٍ . الثَّالِثَةُ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ ، وَالرازيُّ : الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ مَتْرُوكٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ يَكْذِبُ . الرَّابِعَةُ : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْسَمِ ، عَنْ فُلَيْحِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ أَوْ يُغْتَسَلَ بِهِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْسَمِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ فُلَيْحِ غَيْرُهُ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَأَغْلَظَ ابْنُ حِبَّانَ فِي عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَعْسَمِ الْقَوْلَ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . الطَّرِيقُ الْخَامِسُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْكُوفِيِّ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَتْ : سَخَّنْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً فِي الشَّمْسِ يَغْتَسِلُ بِهِ ، فَقَالَ : لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا بَاطِلٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، وَمَنْ دُونَ ابْنِ وَهْبٍ ضُعَفَاءُ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ هِشَامٍ ، انْتَهَى . وَإِلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ فَقَالَ وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مُنْكَرٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، وَلَا يَصِحُّ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ السُّدِّيَّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامٍ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ ، وَلَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى ، وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ الْكُوفِيِّ ، ثَنَا سَوَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الَّذِي يُسَخَّنُ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهُ يُعْدِي مِنْ الْبَرَصِ انْتَهَى . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : وَسَوَادَةُ عَنْ أَنَسٍ مَجْهُولٌ ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْمَاءِ الْمُشَمَّسِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرْوَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ : رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَنَقَلَ كَلَامَهُ بِحُرُوفِهِ . وَأَمَّا مَوْقُوفُ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ ، أَخْبَرَنِي صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَكْرَهُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَا تَغْتَسِلُوا بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ، انْتَهَى . وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو حِمْصِيٌّ ، وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ تَابَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، فَرَوَاهُ عَنْ صَفْوَانَ بِهِ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ ، فِي تَرْجَمَةِ حَسَّانَ بْنِ أَزْهَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَنَدُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ الْأَسْلَمِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ قَدَرِيًّا ، لَكِنَّهُ كَانَ ثِقَةً فِي الْحَدِيثِ ، فَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَصَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ السَّمِينُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، فِي بَابِ زَكَاةِ الْعَسَلِ : ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، انْتَهَى .

22

مَا وَرَدَ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : مَرِضْت مَرَضًا فَأَتَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَهُمَا مَاشِيَانِ ، فَوَجَدَانِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ ، فَأَفَقْت ، فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي ، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي ؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ ، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ انْتَهَى ، فِي الْخُلَاصَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . حَدِيثٌ آخَرُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ انْتَهَى ، وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُعَاذٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، وَأَبُو مُعَاذٍ يَقُولُونَ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ انْتَهَى . وَالْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ ابْنُ مُعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ .

23

مَا وَرَدَ فِي عَدَمِ طَهَارَتِهِ ، رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَالَ : كَيْفَ يفعل يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَأَبُوهُ أَخْرَجَ لَهُمَا مُسْلِمٌ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِمَا الْبُخَارِيُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

24

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ : حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ ، تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ الْغَمْسِ فِي الْإِنَاءِ عِنْدَ التَّوَهُّمِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ عِنْدَ التَّحَقُّقِ .

25

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلَنَّ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ قُلْت : رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى . وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ وَفِي لَفْظٍ : ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي وَهُوَ جُنُبٌ ، فَقَالَ : كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ انْتَهَى . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى . وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُسْلِمٍ عَنْ طَلْحَةَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرُوِيَ بَعْضُهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ لِطَلْحَةَ فِي كِتَابِهِ إلَّا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ ، لَيْسَ هَذَا مِنْهَا : فَأَوَّلُهَا حَدِيثُ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَشَارَكَهُ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ، ثُمَّ حَدِيثُ : الصَّلَاةُ إلَى مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ أَخْرَجَهُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ حَدِيثُ أُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَنَحْنُ حُرُمٌ أَخْرَجَهُ فِي الْحَجِّ ، ثُمَّ حَدِيثُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ وَحَدِيثُ مَرَرْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ أَخْرَجَهُمَا فِي الْفَضَائِلِ فَالْمُقَلِّدُ ذَهِلَ ، وَالْمُقَلَّدُ جَهِلَ . قَوْلُهُ : وَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَمَاؤُهَا كَانَ جَارِيًا بَيْنَ الْبَسَاتِينِ ، قُلْت : يُرِيدُ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ حَدِيثَ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَوُرُودُهُ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَهِيَ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ ، وَالنَّتْنُ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : إنَّ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا ، فَقَوْمٌ يَقُولُونَ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : فَتحْصُلُ فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَهُوَ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَلَا عَيْنٌ ، وَلَهُ إسْنَادٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَفِيهَا مَا يُنَجِّي النَّاسُ ، وَالْمَحَايِضُ ، وَالْخَبَثُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ قَالَ قَاسِمٌ : هَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَا يُنَجَّسُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهِ وَأَطَالَ فِيهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي نِسْوَةٍ ، فَقَالَ : لَوْ أَنِّي أَسْقِيكُمْ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ لَكَرِهْتُمْ ذَلِكَ ، وَقَدْ وَاَللَّهِ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِيِّ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ مَوْصُولٌ ، انْتَهَى . وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ : إنَّ مَاءَهَا كَانَ جَارِيًا بَيْنَ الْبَسَاتِينِ ، هَذَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، قَالَ : كَانَتْ بِئْرُ بُضَاعَةَ طَرِيقًا لِلْمَاءِ إلَى الْبَسَاتِينِ ، انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ ، وَمُرْسَلٌ ، وَمَدْلُولُهُ عَلَى جَرَيَانِهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ كَانَ مَاؤُهَا جَارِيًا لَا يَسْتَقِرُّ ، وَأَنَّهَا كَانَتْ طَرِيقًا إلَى الْبَسَاتِينِ ، وَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، وَالْوَاقِدِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِمَا يُسْنِدُهُ ، فَضْلًا عَمَّا يُرْسِلُهُ ، وَحَالُ بِئْرِ بُضَاعَةَ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، بِخِلَافِ مَا حَكَاهُ ، انْتَهَى . وَقَوْلُ صَاحِبِ الْكِتَابِ : وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَى حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِكَلَامٍ دَلَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ لَهُ ، وَتَضْعِيفِهِ لِمَذْهَبِ مُخَالِفِهِ ، فَقَالَ : قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : سَأَلْت : - قَيِّمَ بِئْرِ بُضَاعَةَ - عَنْ عُمْقِهَا ؟ فَقَالَ : أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ إلَى الْعَانَةِ ، فَإِذَا نَقَصَ كَانَ إلَى الْعَوْرَةِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَمَدَدْت رِدَائِي عَلَيْهَا ، ثُمَّ ذَرَعْته ، فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ ، وَسَأَلْت الَّذِي فَتَحَ بَابَ الْبُسْتَانِ هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَرَأَيْت فِيهَا مَاءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ ، انْتَهَى ، وَجَهِلَ مَنْ عَزَا حَدِيثَ بِئْرِ بُضَاعَةَ لِابْنِ مَاجَهْ .

26

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ الْحَلَالُ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ قُلْت : يَعْنِي فِيمَا وَقَعَ فِيهِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَمَاتَ فِيهِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا سَلْمَانُ كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فِيهِ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَوُضُوءُهُ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ بَقِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِسَعِيدٍ هَذَا وَقَالَ : هُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كله ، ثُمَّ لِيَطرحه ، فَإِنَّ فِي إحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً ، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَأْمُرُ بِغَمْسِ مَا يُنَجِّسُ مَا مَاتَ فِيهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ عَمْدُ إفْسَادِهِ ، انْتَهَى . وَزَادَ فِيهِ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ : وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى النَّسَائِيّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي أحْدَ جَنَاحَيْ الذُّبَابِ سُمٌّ ، وَالْآخَرِ شِفَاءٌ ، فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَعِيدٌ هَذَا ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَدَنِيٌّ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .

27

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا . قُلْت : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنْ الْأَرْضِ ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ ، قَالَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ ، وَأَعَادَهُ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَلَفْظُهُ : لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَظُنُّهُ لِاخْتِلَافٍ فِيهِ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، انْتَهَى . وَقَدْ أَجَادَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ جَمْعَ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَرِوَايَاتِهِ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ إطَالَةً تَلَخَّصَ مِنْهَا تَضْعِيفُهُ لَهُ ، فَلِذَلِكَ أَضْرَبَ عَنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الْإِلْمَامِ مَعَ شِدَّةِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ ، وَأَنَا أَذْكُرُ مَا قَالَهُ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا ، وَأُبَيِّنُ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الِاضْطِرَابِ لَفْظًا وَمَعْنًى ، وَأَمَّا اضْطِرَابُهُ فِي اللَّفْظِ ، فَمِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، وَالْمَتْنِ ، أَمَّا إسْنَادُهُ ، فَمِنْ ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ : أَحَدُهَا : رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، رَوَاهَا أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ زُبَيْرٍ ، عَنْ عُبَدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ سَئلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَاءِ ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ . وَرَوَاهُ هَكَذَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ، عنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَمَاعَةٌ : مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَحَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ له أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيّ الْحَافِظُ : وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الْأَزْرَقِ ، وَيَعِيشَ بْنِ الْجَهْمِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَتَابَعَهُمْ الشَّافِعِيُّ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ رَوَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، قَالَ : وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي الْجَارُودِ ، عَنْ الْبُوَيْطِيِّ ، عَنْ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، فَدَلَّ رِوَايَتُهُ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن الْحَارِثِ ، وَهُوَ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ ، وَمِنْ أَبِي أُسَامَةَ - وَهُوَ كُوفِيٌّ - جَمِيعًا عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى التَّرْجِيحِ ، فَنقلُ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ، قَالَ : هُوَ الصَّوَابُ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ثِقَةٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ ، وَالْحَدِيثُ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَشْبَهُ ، وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : وَاخْتُلِفَ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ ، فَرَوَى عَنْهُ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ . وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ رَوَاهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ ، فَذَكَرَهُ ، وَأَمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، فَقَالَ : وَلَمَّا اُخْتُلِفَ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ فِي إسْنَادِهِ أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَنْ أَتَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ، فَوَجَدْنَا شُعَيْبَ بْنَ أَيُّوبَ قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَصَحَّ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، وَصَحَّ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ جَمِيعًا ، فَكَانَ أَبُو أُسَامَةَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمَرَّةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بن الزبير ، فذكره ، ثم رواه عن ابن سعدان ، عن شعيب بن أيوب ، عن أبي أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْبَيْهَقِيُّ ، فَأَخْرَجَ رِوَايَةً عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُثْمَانَ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ بِذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَلَى خِلَافِ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَذَكَرَ رِوَايَةً أُخْرَى مِنْ جِهَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيِّ ، فِيهَا ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَلَى خِلَافِ رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَارِثِيِّ . وَفِيهَا ذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَقَصَدَا بِذَلِكَ الدَّلَالَةَ عَلَى صِحَّةِ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنِي ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الأسفرائني مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ وَأَنَا سَأَلْته ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مُبَشِّرٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عن الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَاءِ بِمِثْلِهِ . وَهَهُنَا اخْتِلَافٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ الصَّوَابَ فِي الرِّوَايَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الله ابن عُمَرَ لَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَوَابٌ ، فَكَان إِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ ، فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ يَقُولُ : غَلِطَ أَبُو أُسَامَةَ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، إنَّمَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ ، إلَّا أَنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ أَرْسَلَهُ ، وَرَأَيْت فِي كِتَابِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الْكِسَائِيّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ مَوْصُولًا ، وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ . وَقَالَ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ مَوْصُولًا ، وَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ فِي الْأَصْلِ ، فَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ أَعْنِي الْبَيْهَقِيَّ وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أن رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ مَوْصُولَةً ، وَذَكَرَ أَنَّ رِوَايَةَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ أَشْبَهُ ; لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، قَالَ : فَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ورَوَاهُ إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ ، فَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَافَقَ عِيسَى بْنَ يُونُسَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ فِي ذِكْرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَرِوَايَتُهُمَا ، وَوافَقَ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ فِي ذِكْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ عَلَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَبِاتِّفَاقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَلى رِوَايَتِهِمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَقْبُولَانِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْجَمَاعَةِ فِي كُتُبِهِمْ ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَعَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَخْرَجَ عَنْهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَعَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ . وَقَالَ شُعْبَةُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثِقَةٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : وَكأنَ أَبُا عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ مِنْ جِهَةِ الرُّوَاةِ ، وَأَعْرَضَ عَنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ ، وَكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا وَالِاضْطِرَابِ ، وَلَعَلَّ مُسْلِمًا تَرَكَهُ لِذَلِكَ . وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْهُمَا جَمِيعًا أَعْنِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ وعبد الله بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِلَاهُمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَذَهَبَ إلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الرِّوَايَةِ ، وهَذَا خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ أَبِي زُرْعَةَ فِيمَا حَكَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقُلْت : إنَّهُ يَقُولُ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ابْنُ إِسْحَاقَ لَيْسَ يُمْكِنُ أَنْ يُقْضَى لَهُ ، قُلْت لَهُ : مَا حَالُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ؟ فَقَالَ : صَدُوقٌ . الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَنَّادٍ ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ ، وَتَرِدُهُ السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ ، فَقَالَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : كَذَا قَالَ : السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَهُوَ غَرِيبٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ - الْكِلَابُ وَالدَّوَابُّ - إلَّا أَنَّ ابْنَ عَيَّاشٍ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إسْنَادِهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ أن الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ السُّلَمِيُّ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقَلِيبِ يُلْقَى فِيهِ الْجِيَفُ ، وَيَشْرَبُ مِنْهُ الْكِلَابُ وَالدَّوَابُّ ، قَالَ : مَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ اللَّبَقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَرَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ . الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ : رِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهَا وَمَتْنِهَا ، أَمَّا الْإِسْنَادُ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّسُ وَخَالَفَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أَيْضًا . وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي اللَّفْظِ ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَزِيدَ ، فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ عَنْهُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ ، قَالَ : دَخَلْت مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بُسْتَانًا فِيهِ مِقْرَاةُ مَاءٍ فِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ ، فَتَوَضَّأَ فِيهِ ، فَقُلْت لَهُ : أَتَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَفِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ مَيِّتٍ ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَرَوَاهُ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِيّ عَنْ يَزِيدَ ، فَلَمْ يَقُلْ : أَوْ ثَلَاثًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالُوا فِيهِ : إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَهُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادٍ بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ قَالَ : إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَرَوَاهُ عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ حَمَّادٍ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ : أَوْ ثَلَاثًا ، انْتَهَى ، قُلْت : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِسَنَدِهِ ، وَقَالَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، ثُمَّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، بَعْدَ تَخْرِيجِ مَا ذُكِرَ مِنْ الرِّوَايَاتِ : وَرَوَاهُ عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَكِّيُّ ، وَمُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالُوا فِيهِ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجَّسْ وَلَمْ يَقُولُوا : أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ طَرِيقَانِ آخَرَانِ : أَحَدُهُمَا : مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ . وَالثَّانِي : رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيِّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ فَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ عَنْهُ ، وَقَالَ : رَفَعَهُ هَذَا الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ زَائِدَةَ ، وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، ثُمَّ خَرَّجَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْخَبَثَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ الْعُمَرِيُّ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ ، وَوَهَمَ فِي إسْنَادِهِ ، وَكَانَ ضَعِيفًا كَثِيرَ الْخَطَأِ ، وَخَالَفَهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا . وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ قَوْلِهِ : لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ جِهَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يُنَجَّسْ ثُمَّ أَخْرَجَ رِوَايَةَ سُفْيَانَ مِنْ جِهَةِ وَكِيعٍ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ . وَأَخْرَجَ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَ رِوَايَةَ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يُنَجَّسْ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَذَا قَالَ ، وَخَالَفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالُوا : أَرْبَعِينَ غَرْبًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : أَرْبَعِينَ دَلْوًا ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سِنَانٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ . وَأَمَّا الِاضْطِرَابُ فِي مَعْنَاهُ ، فَقِيلَ : إنَّ الْقُلَّةَ - اسْمٌ مُشْتَرَكٌ - يُطْلَقُ عَلَى الْجَرَّةِ ، وَعَلَى الْقِرْبَةِ ، وَعَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي تَفْسِيرِهَا حَدِيثًا ، فَقَالَ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادٍ لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : بِقِلَالِ هَجَرَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَدْ رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ ، فَالْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ ، أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَجْعَلَ الْقُلَّةَ قِرْبَتَيْنِ وَنِصْفًا ، فَإِذَا كَانَ الْمَاءُ خَمْسَ قِرَبٍ كِبَارٍ ، كَقِرَبِ الْحِجَازِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِي الْمَاءِ رِيحٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ لَوْنٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا فِيهِ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ سَنَدَهُ مُنْقَطِعٌ ، وَمَنْ لَا يَحْضُرُهُ مَجْهُولٌ فَلَا يَقُومُ بِهَذَا الْحُجَّةُ عِنْدَهُ . وَالثَّانِي : أَنَّ قَوْلَهُ : وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : بِقِلَالِ هَجَرَ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيِّ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : قُلْت لِيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ : أَيُّ قِلَالٍ ؟ قَالَ : قِلَالُ هَجَرَ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَرَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ ، فَأَظُنُّ كُلَّ قُلَّةٍ تَسَعُ فرقين ، قَالَ : وَإِسْنَادُ الْأَوَّلِ أَحْفَظُ ، فَهَذَانِ الْوَجْهَانِ لَيْسَ فِيهِمَا رَفْعُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ مُرْسَلًا ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ ، ثُمَّ الطَّرِيقُ الَّتِي ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ إسْنَادَهَا أَحْفَظُ يَقُولُ فِيهَا : فَأَظُنُّ أَنَّ كُلَّ قُلَّةٍ تَحْمِلُ فرقين ، وَالْفرق سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْقُلَّتَيْنِ أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ رِطْلًا ، وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ . وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى - كُلَّ قُلَّةٍ قِرْبَتَيْنِ - يَقْتَضِي أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ أَرْبَعُ قِرَبٍ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سِقْلَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ وَالْقُلَّةُ : أَرْبَعُ آصُعٍ . قَالَ : وَالْمُغِيرَةُ تَرَكَ طَرِيقَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَكَانَ هَذَا أَسْهَلَ عَلَيْهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَرْوِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ ، وَيُذْكَرُ أَنَّهُمَا فَرْقَانِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَوْلُهُ فِي مَتْنِهِ : مِنْ قِلَالِ هَجَرَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، لَا يُذْكَرُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مُغِيرَةَ هَذَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : وَمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ يُكَنَّى أَبَا بِشْرٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ نُفَيْلٍ ، قَالَ : الْمُغِيرَةُ بْنُ سِقْلَابٍ لَمْ يَكُنْ مُؤْتَمَنًا عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَ فِيهِ قِلَالَ هَجَرَ ، وَذَكَرَ أَنَّهُمَا فَرْقَانِ ، وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ مَنْ حددهما بِخَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ أَوْ أَكْثَرَ . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : الْقِلَالُ : الْخوَابِي الْعِظَامُ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ سَمِعْت هِشَيمًا ، يَقُولُ : الْقُلَّتَانِ هُمَا : الْجَرَّتَانِ الْكَبِيرَتَانِ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ : الْقُلَّةُ مَا تُقِلُّهُ الْيَدُ أَيْ تَرْفَعُهُ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، سَأَلْنا محْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ ، فَقَالَ : هِيَ الْجِرَارُ الَّتِي يُسْتَقَى فِيهَا الْمَاءُ ، وَالدَّوَارِيقُ . وَأَخْرَجَ عَنْ وَكِيعٍ ، قَالَ : هِيَ الْجَرَّةُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : وَقِلَالُ هَجَرَ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَلِشُهْرَتِهَا عِنْدَهُمْ شَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَى لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ مِنْ نَبْقِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى بِقِلَالِ هَجَرَ ، فَقَالَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ : رُفِعْت إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، فَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ ، وَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ قَالَ : وَاعْتِذَارُ الطَّحَاوِيِّ فِي تَرْكِ الْحَدِيثِ أَصْلًا ، بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ ، لَا يَكُونُ عُذْرًا عِنْدَ مَنْ عَلِمَهُ ، وَكَذَلِكَ تَرْكُ الْقَوْلِ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ بِالْإِجْمَاعِ لَا يُوجِبُ تَرْكَهُ فِيمَا لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ ، وَتَوْقِيتُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ يمَنْعِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي عَلَى أَصْلِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

28

حَدِيثُ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ تَقَدَّمَ قَرِيبًا .

29

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ نَسْتَعِينُ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ . كِتَابُ الطَّهَارَاتِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا وَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ قُلْت : هَذَا حَدِيثٌ مُرَكَّبٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ ، رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، جَعَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ حَدِيثًا وَاحِدًا ، فَحَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالْخُفَّيْنِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْعِمَامَةَ ، وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ التَّحْقِيقِ فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ إلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ . وَتَعَقَّبَهُ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قَطَرِيَّةٌ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ ، وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ . انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد . ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الْكِتَابِ ، فَإِنَّ فِيهِ لَفْظَةً غَرِيبَةً ، وَهِيَ : أَنَّهُ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ ، وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ السُّبَاطَةِ . وَالْبَوْلِ قَائِمًا ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا أَبُو دَاوُد ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا . قَالَ شُعْبَةُ : قَالَ عَاصِمٌ : يَوْمَئِذٍ ، وَهَذَا الْأَعْمَشُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ، وَمَا حَفِظَهُ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْصُورًا ، فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِهِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، زَادَ مُسْلِمٌ : وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ عَلَاءِ الدِّينِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بَعْدَ أَنْ حَكَاهُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ . وَزِيَادَةِ مُسْلِمٍ : أَخْرَجَاهُ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مُسْلِمًا انْفَرَدَ فِيهِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ : لَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ فِيهِ : الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . الْوَهْمُ الثَّانِي : أَنَّهُ جَعَلَ حَدِيثَ الْكِتَابِ مُرَكَّبًا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ . وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، فِي السُّبَاطَةِ . وَالْبَوْلِ قَائِمًا . وَهَذَا عَجَبٌ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ حَدِيثَ السُّبَاطَةِ ، وَالْبَوْلِ قَائِمًا أَيْضًا . رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، كَمَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَكَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ يَذْكُرَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ لِيُطَابِقَ عَزْوَ الْمُصَنِّفِ ، وَهَذَا الْوَهْمُ الثَّانِي لَمْ يَسْتَبِدَّ بِهِ الشَّيْخُ ، وَإِنَّمَا قَلَّدَ فِيهِ غَيْرَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

30

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ التَّوَضُّؤِ بِنَبِيذِ التَّمْرِ ، قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ : عِنْدَكَ طَهُورٌ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا شَيْءٌ مِنْ نَبِيذٍ فِي إدَاوَةٍ ، قَالَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ انْتَهَى . زَادَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : فَتَوَضَّأَ مِنْهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وإنَّمَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، فَعَزَاهُ لِلْأَرْبَعَةِ ، وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يَرْوِهِ أَصْلًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَزَادَ فِي لَفْظِ : فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَصَلَّى . وَقَدْ ضَعَّفَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْحَدِيثَ بِثَلَاثِ عِلَلٍ : أَحَدُهَا : جَهَالَةُ أَبِي زَيْدٍ . وَالثَّانِي : التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ ، هَلْ هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ أَوْ غَيْرُهُ ؟ وَالثَّالِثُ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، أَمَّا الْأَوَّلُى : فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : أَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : أَبُو زَيْدٍ شَيْخٌ يَرْوِي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، لَيْسَ يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَلَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَلَا بَلَدُهُ ، وَمَنْ كَانَ بِهَذَا النَّعْتِ ثُمَّ لَمْ يَرْوِ إلَّا خَبَرًا وَاحِدًا خَالَفَ فِيهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ وَالْقِيَاسَ اسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا رَوَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ الْعِلَلِ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : حَدِيثُ أَبِي فَزَارَةَ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ مَجْهُولٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : أَبُو زَيْدٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِصُحْبَة عَبْدَ اللَّهِ ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ ، انْتَهَى . الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ : وَهِيَ التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ ، فَقِيلَ : هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقِيلَ : هُمَا رَجُلَانِ ، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرَاشِدِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : أَبُو فَزَارَةَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَبَا فَزَارَةَ الْعَبْسِيَّ غَيْرَ مُسَمًّى ، فَجَعَلَهُمَا اثْنَيْنِ ، وَفِي كُلِّ هَذَا نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ جَمَاعَةٌ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ شَرِيكٌ ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ . وَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ ، وَالْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ إسْرَائِيلُ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، كَمَا أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالْجَهَالَةُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ تَزُولُ بِرِوَايَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، فَأَيْنَ الْجَهَالَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ إلَّا أَنْ يُرَادَ : جَهَالَةُ الْحَالِ . هَذَا ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَدِيٍّ بِأَنَّهُ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ، فَقَالَ : مَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَبِي فَزَارَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، وَأَبُو فَزَارَةَ اسْمُهُ : رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ وَهُوَ مَشْهُورٌ ، وَأَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَجْهُولٌ ، وَحُكِيَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَبُو فَزَارَةَ - فِي حَدِيثِ النَّبِيذِ - اسْمُهُ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاستغنا : أَبُو فَزَارَةَ الْعَبْسِيُّ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ ، وَذَكَرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَمَنْ رَوَى هُوَ عَنْهُ ، قَالَ : وَأَمَّا أَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي فَزَارَةَ ، وَحَدِيثُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَا رَوَاهُ مَنْ يُوثَقُ بِهِ ، وَلَا يَثْبُتُ ، انْتَهَى . الْعِلَّةُ الثَّالِثَةُ : وَهِيَ إنْكَارُ كَوْنِ ابْنِ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ ، فَمَما وَرَدَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، هَلْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَحَدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ ، فَقُلْنَا : اُسْتُطِيرَ أَوْ اُغْتِيلَ ، قَالَ : فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاك ، فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ : أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُمْ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ، وَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ ، وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ، فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ، وَلَكُمْ كُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُ قَالَ : لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ وَفِي لَفْظٍ : وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُخْتَصَرًا ، لَمْ يَذْكُرْ الْقِصَّةَ ، وَلَفْظُهُ : عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَا كَانَ مَعَهُ مِنَّا أَحَدٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِتَمَامِهِ فِي الْجَامِعِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْقَافِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُ وَأَجْلَسَهُ فِي الْحَلْقَةِ ، وَعِنْدَ مُخَاطَبَتِهِ لِلْجِنِّ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ : وَقَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَعَهُ حِينَ انْطَلَقَ بِهِ وَبِغَيْرِهِ يُرِيهِمْ آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ . قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ لَيْلَتَئذ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَى إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ ، لِيَقُمْ مَعِي رَجُلٌ مِنْكُمْ ، وَلَا يَقُمْ مَعِي رَجُلٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ خردل مِنْ كِبْرٍ ، قَالَ : فَقُمْتُ مَعَهُ ، وَمَعِي إدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ حَتَّى إذَا بَرَزْنَا خَطَّ حَوْلِي خِطَّةً ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَخْرُجَنَّ مِنْهَا ، فَإِنَّك إنْ خَرَجْتَ مِنْهَا لَمْ تَرَنِي وَلَمْ أَرَكَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، هَلْ مَعَكَ مِنْ وَضُوءٍ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَمَا فِي إدَاوَتِكَ ؟ قُلْتُ : نَبِيذٌ ، قَالَ : تَمْرَةٌ حُلْوَةٌ وَمَاءٌ طَيِّبٌ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ ، قَامَ إلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ الْجِنِّ فَسَأَلَاهُ الْمَتَاعَ ، قَالَ : أَلَمْ آمُرْ لَكُمَا وَلِقَوْمِكُمَا بِمَا يُصْلِحُكُمَا ؟ قَالَا : بَلَى ، وَلَكِنَّا أَحْبَبْنَا أَنْ يَحْضُرَ بَعْضُنَا مَعَكَ : قَالَ : مِمَّنْ أَنْتُمَا ؟ قَالَا : مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ ، قَالَ : قَدْ أَفْلَحَ هَذَانِ وَقَوْمُهُمَا ، وَأَمَرَ لَهُمَا بِالطَّعَامِ وَالرَّجِيعِ ، وَنَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا يُخَالِفُ مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ فَقْدِهِمْ إيَّاهُ ، حَتَّى قِيلَ : اُغْتِيلَ ، أوَ اسْتُطِيرَ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَنْ فَقَدَهُ غَيْرَ الَّذِي عَلِمَ بِخُرُوجِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ بنْ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنَّ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ ، خَمْسَةَ عَشَرَ : بَنِي إخْوَةٍ ، وَبَنِي عَمٍّ يَأْتُونِي اللَّيْلَةَ ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ ، فَخَطَّ لِي خَطًّا وَأَجْلَسَنِي فِيهِ ، وَقَالَ لِي : لَا تَخْرُجْ مِنْ هَذَا ، فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ السَّحَرِ ، وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ وَرَوْثَةٌ ، وَحُمَمَةٌ ، فَقَالَ لِي : إذَا ذَهَبْتَ إلَى الْخَلَاءِ فَلَا تَسْتَنْجِ بِشَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ : لَأُعَلِّمَنَّ عِلْمِي ، حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَذَهَبْتُ فَرَأَيْتُ مَبْرَكَ سِتِّينَ بَعِيرًا انْتَهَى . ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَبْصَرَ زُطًّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، فَقَالَ : مَا هَؤُلَاءِ ، فَقَالُوا : هَؤُلَاءِ الزُّطُّ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَبَهَهُمْ إلَّا الْجِنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَكَانُوا مُسْتَثفَرينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا انْتَهَى . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ تَعْلِيقًا ، فَرَوَى فِي بَابِ كَرَاهيةِ مَا يُسْتَنْجَى بِهِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ ، فَإِنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، قَالَ : وَكَأَنَّ رِوَايَةَ إسْمَاعِيلَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، انْتَهَى . لَكِنَّهُ رَوَاهُ مُتَّصِلًا فِي أَبْوَابِ الْأَمْثَالِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ حَتَّى خَرَجَ بِهِ إلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ ، فَأَجْلَسَهُ ، ثُمَّ خَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَبْرَحَنَّ خَطَّكَ ، فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إلَيْكَ رِجَالٌ فَلَا تُكَلِّمْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُكَلِّمُونَكَ قَالَ : فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَرَادَ فبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي خَطِّي إذَ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمْ الزُّطُّ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، وَعَفَّانُ قَالَا : ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، قَالَ : قَالَ أَبِي : حَدَّثَنِي أَبُو تَمِيمَةَ عَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ اسْتَبْعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَخَطَّ لِي خِطَّةً ، وَقَالَ لِي : كُنْ بَيْنَ ظَهْرَيْ هَذِهِ ، لَا تَخْرُجْ مِنْهَا ، فَإِنَّكَ إنْ خَرَجْتَ هَلَكْتَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى : بِالرَّدِّ عَلَى الْكَرَابِيسِيِّ ثُمَّ قَالَ : وَالْبُكَالِيُّ هَذَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ إلَّا أَبُو تَمِيمَةَ هَذَا ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْهُجَيْمِيِّ ، بَلْ هُوَ السُّلَمِيُّ بَصْرِيٌّ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ : أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَمَعَكَ نَبِيذٌ ؟ قال : أَحْسَبُهُ قَالَ : نَعَمْ فَتَوَضَّأَ بِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ضَعِيفٌ ، وَأَبُو رَافِعٍ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الطَّرِيقُ أَقْرَبُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي فَزَارَةَ ، وَإِنْ كَانَ طَرِيقُ أَبِي فَزَارَةَ أَشْهَرَ ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ - وَإِنْ ضُعِّفَ - فَقَدْ ذُكِرَ بِالصِّدْقِ ، قَالَ : وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَأَبُو رَافِعٍ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إدْرَاكُهُ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ ، فَإِنَّ أَبَا رَافِعٍ الصَّائِغَ جَاهِلِيٌّ إسْلَامِيٌّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ : هُوَ مَشْهُورٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ فِي الِاسْتِغنا : لَمْ يَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، اسْمُهُ نُفَيْعٌ كَانَ أَصْلُهُ مِنْ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلَى الْبَصْرَةِ ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . وَرَوَى عَنْهُ خِلَاسُ بْنُ عَمْرٍو الْهَجَرِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَابِ : عِظَمُ رِوَايَتِهِ عَنْ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ سَمَاعُهُ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَشْتَرِطُ فِي الِاتِّصَالِ ثُبُوتَ السَّمَاعِ وَلَوْ مَرَّةً ، وَقَدْ أَطْنَبَ مُسْلِمٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خُذْ مَعَكَ إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَأَنَا مَعَهُ ، فَذَكَرَ حَدِيثَه لَيْلَةِ الْجِنِّ ، ثُمَّ قَالَ : فَلَمَّا أَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ إذَا هُوَ نَبِيذٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْطَأْتُ بِالنَّبِيذِ ، فَقَالَ : تَمْرَةٌ حُلْوَةٌ وَمَاءٌ عَذْبٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى : ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ أَخِيهِ زَيْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ ابْنِ غَيْلَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ بِوَضُوءٍ فَجَئته بِإِدَاوَةٍ ، فَإِذَا فِيهَا نَبِيذٌ ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَابْنُ غَيْلَانَ هَذَا مَجْهُولٌ قِيلَ : اسْمُهُ عَمْرٌو ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَيْلَانَ ، قلت : رواه بهذا الإسناد الطبري في تفسيره ، وسماه عبد الله بن عمرو بن غيلان . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَأَتَاهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ : أَمَعَكَ مَاءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ ؟ قُلْتُ : لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إلَّا إدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ فَتَوَضَّأَ بِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيّ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ ، قَالَا : ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْبَرَازِ فَخَطَّ خَطًّا وَأَدْخَلَنِي فِيهِ ، وَقَالَ لِي : لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْكَ ، ثُمَّ أَبْطَأَ فَمَا جَاءَ حَتَّى السَّحَرِ ، وَجَعَلْتُ أَسْمَعُ الْأَصْوَاتَ ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ : أَيْنَ كُنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أُرْسِلْتُ إلَى الْجِنِّ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الْأَصْوَاتُ الَّتِي سَمِعْتُ ؟ قَالَ : هِيَ أَصْوَاتُهُمْ حِينَ وَدَّعُونِي وَسَلَّمُوا عَلَيَّ انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : مَا عِلْمنَا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَدِيثًا يَثْبُتُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، مِمَّا يُقْبَلُ مِثْلُهُ إلَّا هَذَا ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ عَنْ شَرِيكٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي زَائِدٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ قُلْتُ : لَا ، إلَّا نَبِيذٌ فِي إدَاوَةٍ ، قَالَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ فَتَوَضَّأَ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْإِسْنَادُ شَوَّشَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيُّ عَنْ شَرِيكٍ ، فَلَا أَدْرِي مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ شَرِيكٍ ، فَإِنَّ جَمَاعَةً ، كَالثَّوْرِيِّ ، وَإِسْرَائِيلَ ، وَعَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، وَغَيْرِهِمْ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ ، وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . فَقَدْ تَلَخَّصَ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَبْعَةُ طُرُقٍ : صَرَّحَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ الْمُخَاطَبَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ بَعِيدًا مِنْهُ ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، بِأَنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ كَانَتْ مَرَّتَيْنِ : فَفِي أَوَّلِ مَرَّةٍ خَرَجَ إلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَا غَيْرُهُ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجَ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى ، كَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْجِنِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ : أَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ بِنَخْلَةٍ ، فجن نِينَوَى ، وَأَمَّا الْجِنُّ الَّذِينَ لَقُوهُ بِمَكَّةَ فَجِنُّ نَصِيبِينَ ، وَتَأَوَّلَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ ، على أنه يَقُولُ : فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ عَلَى غَيْرِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ بِخُرُوجِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى الْجِنِّ ، قَالَ : وَهُوَ مُحْتَمِلٌ عَلَى بُعْدٍ ، قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِدَاوَةٍ لِوُضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَأَدْرَكَهُ يَوْمًا ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : ائْتِنِي بِأَحْجَارٍ أَسْتَنْجِي بِهَا ، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا رَوْثَةٍ ، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ فِي ثَوْبِي فَوَضَعْتُهَا إلَى جَنْبِهِ ، حَتَّى إذَا فَرَغَ وَقَامَ اتَّبَعْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ ، قَالَ : أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ فَسَأَلُونِي الزَّادَ ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِرَوْثَةٍ وَلَا عَظْمٍ إلَّا وَجَدُوا طَعَامًا انْتَهَى . قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ وَفَدُوا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى وِفَادَتِهِمْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَ الْمِصِّيصِيِّ ، ثَنَا أَبُو معاويةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ ابْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ غَيْلَانَ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : حُدِّثْتُ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، قُلْتُ : حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَ ؟ قَالَ : إنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا يُعَشِّيهِ ، إلَّا أَنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْنِي أَحَدٌ ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : مَا أَخَذَكَ أَحَدٌ يُعَشِّيكَ ؟ قُلْتُ : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَانْطَلِقْ لَعَلِّي أَجِدُ لَكَ شَيْئًا ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَتَرَكَنِي وَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ ، ثُمَّ خَرَجَتْ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجِدْ لَكَ عَشَاءً ، فَارْجِعْ إلَى مَضْجَعِكَ ، فَرَجَعْتُ إلَى الْمَسْجِدِ ، فَجَمَعْتُ حَصْبَاءَ الْمَسْجِدِ فَتَوَسَّدْتُهُ ، وَالْتَفَفْتُ بِثَوْبِي ، فَلَمْ أَلْبَثْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ : أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاتَّبَعْتُهَا حَتَّى بَلَغْتُ مَقَامِي ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ ، فَعَرَضَ بِهِ عَلَى صَدْرِي ، فَقَالَ : انْطَلَقَ أَنْتَ مَعِي حَيْثُ انْطَلَقْتُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بَقِيعَ الْغَرْقَدِ ، فَخَطَّ بِعَصَاهُ خِطَّةً ، ثُمَّ قَالَ : اجْلِسْ فِيهَا وَلَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَك ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَاهُ ثَارَتْ مِثْلُ الْعَجَاجَةِ السَّوْدَاءِ ، فَفَزِعْتُ ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ هَوَازِنُ مَكَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَقْتُلُوهُ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَسْعَى إلَى الْبُيُوتِ ، فَأَسْتَغِيثَ النَّاسَ ، فَذَكَرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَبْرَحَ ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقرعُهُمْ بِعَصَاهُ ، وَيَقُولُ : اجْلِسُوا ، فَجَلَسُوا حَتَّى كَادَ يَنْشَقُّ عَمُودُ الصُّبْحِ ، ثُمَّ ثَارُوا وَذَهَبُوا ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَنِمْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، وَاَللَّهِ ، وَلَقَدْ فَزِعْتُ الْفَزْعَةَ الْأُولَى حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آتِيَ الْبُيُوتَ فَأَسْتَغِيثَ النَّاسَ ، حَتَّى سَمِعْتُكَ تُقرعُهُمْ بِعَصَاكَ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ الْحَلْقَةِ لَمْ آمَنْ أَنْ تُخْتطَفَ ، فَهَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا مِنْهُمْ ؟ قُلْتُ : رَأَيْتُ رِجَالًا سُودًا مُسْتَثفرينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ ، قَالَ : أُولَئِكَ وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ وَالْمَتَاعَ ، فَمَتَّعْتُهُمْ بِكُلِّ عَظْمٍ حَائِلٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ بَعْرَةٍ ، قُلْتُ : وَمَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْهُمْ ؟ قَالَ : إنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ عَظْمًا إلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُكِلَ ، وَلَا رَوْثَةً إلَّا وَجَدُوا فِيهَا حَبَّهَا الَّذِي كَانَ فِيهَا يَوْمَ أُكِلَتْ ، فَلَا يَسْتَنْقِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَظْمٍ وَلَا بَعْرَةٍ انْتَهَى . وَفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي نُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ الْقَيْنِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا قُحَافَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ : أَيُّكُمْ يَتْبَعُنِي إلَى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ ؟ فَأُسْكِتَ الْقَوْمُ ثَلَاثًا ، فَمَرَّ بِي ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَجَعَلْت أَمْشِي مَعَهُ حَتَّى خَنَسَتْ عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا ، وَأَفْضَيْنَا إلَى أَرْضٍ بَرَازٍ ، فَإِذَا رِجَالٌ طِوَالٌ كَأَنَّهُمْ الرِّمَاحُ مُسْتَثفَرِينَ ، ثِيَابُهُمْ مِنْ بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رَعْدَةٌ شَدِيدَةٌ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَضَعَّفَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُنْكِرَ شُهُودَهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَأَنْكَرَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَكُنْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ ، هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ فَذَكَرَهُ إلَى آخِرِهِ بِلَفْظِ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ؟ قَالَ : لَا ، وَسَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : لَيْتَ صَاحِبَنَا كَانَ ذَاكَ ، انْتَهَى . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ فِي بَابِ مَنْ كَبُرَ بِالطَّائِفَتَيْنِ : أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَاهُ ، انْتَهَى . وَإِبْرَاهِيمُ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ صِفَةَ أَنْبِذَتِهِمْ الَّتِي كَانَتْ ، فَسَاقَ بِسَنَدِهِ إلَى عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِقَاءٍ ، نَنْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً ، وَنَنْبِذُهُ عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً وَهَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : تُرَى نَبِيذُكُمْ هَذَا الْخَبِيثُ ، إنَّمَا كَانَ مَا يُلْقَى فِيهِ تَمَرَاتٌ فَيَصِيرُ حُلْوًا ؟ انْتَهَى . وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ ، أَنَّ مِثْلَ هَذَا النَّبِيذِ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ : أَنَّ التَّمْرَ وَنَحْوَهُ إذَا غَلَبَ وَصْفٌ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى الْمَاءِ ، فَأَزَالَ اسْمَهُ يَمْتَنِعُ الْوُضُوءُ بِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يُنْبَذُ مِنْ غُدْوَةٍ إلَى الْعِشَاءِ ، وَصَارَ حُلْوًا صَارَ كَذَلِكَ ; وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : هَلْ مَعَك مَاءٌ ؟ قَالَ : لَا فَدَلَّ أَنَّ الْمَاءَ اسْتَحَالَ فِي التَّمْرِ حَتَّى سَلَبَ عَنْهُ اسْمَ الْمَاءِ ، وَإِلَّا لَمَا صَحَّ نَفْيُهُ عَنْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَضَعَّفَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَاخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ به الْوُضُوءُ لَا فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ . وَقَالَ : إنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهَا حُجَّةٌ ، وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إنِّي لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ ، وَسُئِلَ أَبُو عُبَيْدَةَ هَلْ كَانَ أَبُوكَ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : لَا ، مَعَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ نَعْتَبِرْ فِيهِ اتِّصَالًا وَلَا انْقِطَاعًا ، وَلَكِنَّا احْتَجَجْنَا بِكَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، لِأَنَّ مِثْلَهُ فِي تَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ ، وَمَكَانِهِ مِنْ أَمْرِهِ وَخِلْطَتِهِ بِخَاصَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ أُمُورِهِ ، فَجَعَلْنَا قَوْلَهُ حُجَّةً فِيهِ ، قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ، فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ عدم الْمَاءِ . وَالْمَرْوِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِهِ إنَّمَا هُوَ - وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - غَيْرُ مُسَافِرٍ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُهُمْ ، فَهُوَ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِهِ لَهُ بِمَكَّةَ ، فَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ فِي حَالِ وُجُودِ الْمَاءِ ، فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ثَبَتَ طَرْحُهُمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ النَّظَرُ عِنْدَنَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْآثَارِ . قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : إنَّ فِي الْحَدِيثِ اضْطِرَابًا ، وَفِي التَّارِيخِ جَهَالَةً ، وَلَيْلَةُ الْجِنِّ كَانَتْ غَيْرَ وَاحِدَةٍ ، وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ ، وَلَيْلَةُ الْجِنِّ كَانَتْ بِمَكَّةَ ، انْتَهَى . أَمَّا الِاضْطِرَابُ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ شَهِدَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ ، وَأَمَّا جَهَالَةُ التَّارِيخِ ، فَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ أَهْلَ السِّيَرِ ذَكَرُوا أَنَّ قُدُومَ وَفْدِ نَصِيبِينَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِنَحْوِ ثَلَاثِ سِنِينَ ، قَالَ السُّرُوجِيُّ : وَقَوْلُهُ : لَيْلَةُ الْجِنِّ يُوهِمُ أَنَّهَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فقد تقدم عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلِ حِرَاءٍ وَأَمَّا كَوْنُهُ مَشْهُورًا ، فَلَيْسَ يُرِيدُ الْمَشْهُورَ الِاصْطِلَاحِيَّ ، وَأَمَّا عَمَلُ الصَّحَابَةِ ، فَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : النَّبِيذُ وَضُوءُ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مَزِيدَةَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ : مَعَكَ مَاءٌ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا نَبِيذٌ فِي سَطِيحَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ ، صُبَّ عَلَيَّ ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ بِهِ انْتَهَى . وَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ يَقْتَضِي أَنَّهُ من مُسْنَدُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَكِنَّ الطَّبَرَانِيَّ فِي مُعْجَمِهِ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَذَلِكَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُمَا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ بِنَبِيذٍ ، فَتَوَضَّأَ ، وَقَالَ : مَاءٌ طَهُورٌ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ ; لِأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ كَانَتْ كُتُبُهُ قَدْ احْتَرَقَتْ ، وَبَقِيَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ غَيْرِهِ ، فَصَارَ فِي أَحَادِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَهَذَا مِنْهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيُنْظَرُ لَفْظُهُ ، انتهى . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مَجَاعَةَ ، عَنْ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ مَاءً وَوَجَدَ النَّبِيذَ فَلْيَتَوَضَّأْ بِهِ انْتَهَى ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبَانُ : هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ مَتْرُوكٌ ، وَمَجَاعَةُ : ضَعِيفٌ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ ، ثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءً ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهَمَ فِيهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ غَيْرُ مَرْفُوعٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى عِكْرِمَةَ مِنْ قَوْلِهِ : وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَمَ فِيهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ فِي مَوْضِعَيْنِ : فِي ذِكْرِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَفِي ذِكْرِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَحْفُوظُ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عِكْرِمَةَ ، كَمَا رَوَاهُ هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَكَانَ الْمُسَيِّبُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَثِيرَ الْوَهْمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .

31

الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ . قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ، فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ ، فَلْيُوتِرْ ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ النَّوْمِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ، وَلَا عَلَامَ وَضَعَهَا انْتَهَى . وَوَقَعَ فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا : فَلَا يَغْمِسَنَّ بِنُونِ التَّوْكِيدِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَلَمْ أَجِدْهَا فِيهِ إلَّا عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ . فَإِنَّهُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي طَهُورِهِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا الْحَدِيثَ .

32

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ : حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَكْفِيكِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ أُصُولَ شَعْرِكِ قُلْت : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ فَقَالَ : لَا ، إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تحثي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : أَمَا أَنْقُضُهُ لِلْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ ؟ فَقَالَ : لَا الْحَدِيثَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَانَ يَأْمُرُ النِّسَاءَ إذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ ، فَقَالَتْ : يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ ! أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ ؟ لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ ، وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إفْرَاغَاتٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : أَفْتَانِي جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ أَنَّ ثَوْبَانَ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِكَفَّيْهَا انْتَهَى . وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَابْنُهُ فِيهِمَا مَقَالٌ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَنْقُضُ شَعْرَهَا فِي الْحَيْضِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ لَيْلَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُنْقُضِي رَأْسَك وَامْتَشِطِي وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِك فَفَعَلْتُ ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَأَعْمَرَنِي مِنْ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ انْتَهَى . قَالَ : وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأفْرَادِ ثُمَّ الْخَطِيبُ مِنْ جِهَتِهِ فِي تَلْخِيصِ الْمُتَشَابِهِ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا اغْتَسَلَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضَتِهَا نَقَضَتْ شَعْرَهَا نَقْضًا وَغَسَلَتْهُ بِخَطْمِيٍّ وَأُشْنَانٍ ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ الْجَنَابَةِ صَبَّتْ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ وَعَصَرَتْهُ انْتَهَى .

33

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فِي اغْتِسَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجَنَابَةِ . قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ ، قَالَتْ : أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الْأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : غِسْلُهُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ مَا يُغَسَّلُ بِهِ .

34

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ قُلْتُ : رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ انْتَهَى . وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي قِصَّةٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إلَى قُبَاءَ ، حَتَّى إذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ فَصَرَخَ بِهِ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إزَارَهُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ ، فَقَالَ عِتْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنْ امْرَأَتِهِ ، وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ انْتَهَى . وَهَذَا السِّيَاقُ يَدْفَعُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ إنَّمَا كَانَ فِي الِاحْتِلَامِ ، رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ ، نا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ ، انْتَهَى . وَأَسْنَدَ عَنْ وَكِيعٍ ، قَالَ : لَمْ نَجِد هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا عِنْدَ شَرِيكٍ ، وَاسْمُ أَبِي الْجَحَّافِ دَاوُد بْنُ أَبِي عَوْفٍ قَالَ الثَّوْرِيُّ : كَانَ مُرْجِئًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ انْتَهَى . الْكَلَامُ عَلَى نَسْخِ هَذَا الْحَدِيثِ : اعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ ; لِأَنَّ مَفْهُومَهُ عَدَمُ الْغُسْلِ مِنْ الْإِكْسَالِ ، بَلْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ صَرِيحًا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، أَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْهُ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنْ الْمَرْأَةِ ، ثُمَّ يَكْسُلُ ، فَقَالَ : يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَرْأَةِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَقَالَ : لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : إذَا عُجِّلْتَ أَوْ أقُحِطَتْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ انْتَهَى . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا مَنْسُوخَةٌ ، وَلِلنَّاسِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَسْخِهَا طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : بِالْأَحَادِيثِ . وَالثَّانِي : رُجُوعُ مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمِ الْأَوَّلَ . أَمَّا الْأَحَادِيثُ : فَمِنْهَا مَا ذُكِرَ فِيهَا النَّسْخُ ، وَمِنْهَا مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا . فَاَلَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا النَّسْخُ ، بَلْ فِيهَا الْغُسْلُ فَقَطْ ، حَدِيثَانِ : أَحَدُهُمَا : مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْآخِرُ : مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُوسَى ، فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا جَلَسَ الرَّجُلُ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ، ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ . زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ : وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ - قَبْلَ ذِكْرِهِ - حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْهُ ، قَالَ : اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْطٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ : لَا يَجِبُ الْغُسْلُ إلَّا مِنْ الدَّفْق ، أَوْ مِنْ الْمَاءِ ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : بَلْ إذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَقُمْتُ وَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَأُذِنَ لِي ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا أُمَّاهُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ وَأَنِّي أَسْتَحْيِيكِ ، فَقَالَتْ : لَا تَسْتَحِ أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْك ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ ، قُلْتُ : فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ قَالَتْ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ انْتَهَى . وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي صُرِّحَ فِيهَا بِالنَّسْخِ ، فَهِيَ ثَلَاثَةٌ : أَحَدُهَا : مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : إنَّمَا كَانَ الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ ، وَأُعِلَّ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ الزُّهْرِيِّ ، وَسَهْلٍ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ ، قَالَ : قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ : فَلَمْ يَذْكُرْ الْإِخْبَارَ ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى : أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلٍ ، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ ، فَقَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ سَهْلٍ إنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلٍ ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَبَا حَازِمِ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ ; لِأَنَّ مُبَشِّرَ بْنَ إسْمَاعِيلَ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ الشَّيْخُ : قُلْتُ : قَدْ رَوَاهُ بِهَذَا السَّنَدِ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَمَّالِ ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَلَفْظُهُ : عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ : أَنَّ الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ قَبْلَ إخْرَاجِهِ : وَقَدْ رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ صَحِيحٍ مَوْصُولٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . ثُمَّ ذَكَرَهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ أَحَادِيثَ : الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ فَقَالَ : كُلُّهَا مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثٍ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ وَقَعَ لِي رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ جِهَةِ أَبِي مُوسَى عَنْهُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَفِيهَا قَالَ : أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، فَعَلَيْك بِالْبَحْثِ عَنْهَا ، فَإِنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَأَلْت عُرْوَةَ فِي الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ ، قَالَ : عَلَى النَّاسِ أَنْ يَأْخُذُوا بِالْآخِرِ ، فَالْآخِرُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا يَغْتَسِلُ ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالْغُسْلِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ حِبَّانَ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ قَدْ حَكَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِصِحَّتِهِ ، غَيْرَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عِمْرَانَ كَثِيرًا مَا يَأْتِي عَنْ الزُّهْرِيِّ بِالْمَنَاكِيرِ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَعَلَى الْجُمْلَةِ ، فَالْحَدِيثُ بِهَذَا السِّيَاقِ فِيهِ مَا فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ حَسَنٌ جَيِّدٌ فِي الِاسْتِشْهَادِ قَالَ الشَّيْخُ : الَّذِي وَجَدْته فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لِلْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، ثُمَّ أَعَلَّهُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَلَا يُعْلَمُ هَذَا اللَّفْظُ عَنْ عَائِشَةَ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَذَكَر الْعُقَيْلِيُّ ، عَنْ آدَمَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : حُسَيْنُ بْنُ عِمْرَانَ الْجُهَنِيِّ لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو الْعَرَبِ الْقَرَوِيُّ عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، قَالَ : وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي حُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ قَوْلِ الْحَازِمِيِّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، بَلْ لَوْ قِيلَ : لَيْسَ فِيهِ جَزْمٌ بِالتَّضْعِيفِ لَمْ يَبْعُدْ ذَلِكَ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي فَقُمْت ، وَلَمْ أُنْزِلْ ، فَاغْتَسَلْتُ وَخَرَجْتُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَلَيْكَ ، إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ قَالَ رَافِعٌ : ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغُسْلِ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ فِيهِ رِشْدِينَ بْنَ سَعْدٍ أَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَبَعْضُ وَلَدِ رَافِعٍ مَجْهُولُ الْعَيْنِ وَالْحَالِ ، وَحَدِيثٌ يَشْتَمِلُ سَنَدُهُ عَلَى ضَعِيفٍ وَمَجْهُولٍ كَيْفَ يَكُونُ حَسَنًا ؟ ! قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَقَدْ وَقَعَ لِي تَسْمِيَةُ وَلَدِ رَافِعٍ فِي أَصْلِ سَمَاعِ الْحَافِظِ السَّلَفِيِّ ، وَسَاقَ الشَّيْخُ سَنَدَهُ إلَى رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، فَذَكَرَهُ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى النَّسْخِ ، وَهُوَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ أَفْتَى بِوُجُوبِ الْغُسْلِ ، أَوْ رَجَعَ عَنْ الْأَوَّلِ ، فَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ، ثُمَّ يَكْسُلُ وَلَا يُنْزِلُ ، فَقَالَ زَيْدٌ : يَغْتَسِلُ ، فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ : إنَّ أُبَيِّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : إنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَحْسَبُهُ تَرَكَهُ ، إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْدَهُ مَا نَسَخَهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ نُزُوعُهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ يدل عَلَى أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْدَهُ مَا نَسَخَهُ ، وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَغَيْرُهُمَا . وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ قُلْتُ : رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ ، مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ فَقَالَ : إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغَابَتْ الْحَشَفَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، وَأَوْرَدَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ، كَمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ ، صَاحِبُ الْمُدَوَّنَةِ ، مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِي كِتَابِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَجَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ : وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ ، وَفِيهِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَزِيعٍ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُوجِبُ الْمَاءَ إلَّا الْمَاءُ ؟ فَقَالَ : إذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَغُيِّبْتِ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ انْتَهَى .

35

أَحَادِيثُ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِمَا فِي الطَّهَارَتَيْنِ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ عن ابن المبارك ، وَوَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ ، هَكَذَا رَوَاهُ السُّفْيَانَانِ ، وَغَيْرُهُمْا ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ كَذَلِكَ ، وَنَقَلَ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَضْمَضَةِ ، وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ حَمَّادٍ غَيْرُ هُدْبَةَ ، وَغَيْرُهُ يُرْسِلهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ هُدْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَأَرْسَلَهُ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَظُنُّ هُدْبَةَ أَرْسَلَهُ مَرَّةً وَوَصَلَهُ أُخْرَى ، وَتَابَعَهُ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ عَنْ حَمَّادٍ فَوَصَلَهُ ، وَخَالَفَهُمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالُ شَيْخٌ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ ، فَقَالَ : عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَدَلُ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَأَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَسَكَتَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ هُنَا ، فَإِنَّهُ يَحْتَجُّ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ الْحُجَّةُ لَهُ بِالْحَدِيثِ ، وَيُضَعِّفُهُ فِي مَوْضِعٍ يَكُون الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ . الْحَدِيث ُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَضْمَضَةِ ، وَالِاسْتِنْشَاقِ : إنَّهُمَا فَرْضَانِ فِي الْجَنَابَةِ ، سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ بَرَكَةَ بْنِ مُحَمَّدِ الْحَلَبِيِّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ لِلْجُنُبِ ثَلَاثًا فَرِيضَةٌ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ : بَرَكَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ يَرْوِي عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطَ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدِيثُ بَرَكَةَ هَذَا بَاطِلٌ لَمْ يُحَدِّث بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ يَضَعُ الْحَدِيثَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا هَكَذَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا ، فَأَسْنَدَهُ بَرَكَةُ الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيَّرَ لَفْظَهُ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلَى ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِنْشَاقَ فِي الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ مَوْصُولًا غَيْرُ بَرَكَةَ الْحَلَبِيِّ ، وَكَانَ يُحَدِّثُ ، وَسَائِرُ مَا يَرْوِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ بَاطِلٌ لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ ، وَقَالَ لِي عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ : حَدِّثْنِي حَدِيثًا فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ لِي : هَاتِ حَدِيثَ الْمُسْلِمِينَ ، أَنَا قَدْ رَأَيْتُ بَرَكَةَ هَذَا بِحَلَبٍ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَكْذِبُ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاتَّهَمَ بَرَكَةَ ، وَقَالَ : لَعَلَّهُ وَضَعَهُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ بَرَكَةَ ، قَالَ : أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ السَّوَّاقُ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّهْدِيُّ ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا لِلْجُنُبِ فَرِيضَةٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ هَمَّامٍ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاتَّهَمَ هَمَّامًا بوَضْعِهِ ، وَأَغْلَظَ فِيهِ الْقَوْلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ هَمَّامٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ دَاوُد ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِهَمَّامٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَانَ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَيُحَدِّثُ بِهِ ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَهَذَا لَا أَصْلَ لِرَفْعِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَرُبَّمَا اُسْتُدِلَّ لِهَذَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَبِحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يَغْسِلْهَا فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ قَالَ عَلِيٌّ : فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعْرِي ، وَكَانَ يَجُزُّهُ انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَك ، أَوْ قَالَ : بَشَرَتَك رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ اعْتَمَدَ بَعْضُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَثَرٍ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ نَسِيَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ، قَالَ : لَا يُعِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا ، قَالَ : وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا أَثَرٌ ثَابِتٌ ، يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ ، وَهُوَ يَعِيبُ عَلَيْنَا الْأَخْذَ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ عَجْرَدٍ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ بِبَلَدِهِمَا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ ضَعِيفًا مَجْهُولًا وَيُوهِنَ قَوِيًّا مَعْرُوفًا ؟ ! انْتَهَى .

36

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سَنَّ الْغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ ، وَالْعِيدَيْنِ ، وَعَرَفَةَ ، وَالْإِحْرَامِ ، قُلْتُ : أَمَّا الْجُمُعَةُ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْأَيْلِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَمَّيْهِ النَّضْرِ ، وَمُوسَى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَوْ كَأْسًا بِدِينَارٍ انْتَهَى . وَضَعَّفَ حَفْصًا هَذَا ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : وَلَوْ كَانَتْ بِدِينَارٍ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ . وَأَمَّا الْعِيدَانِ فَفِيهِمَا أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخِطْمِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْفَاكِهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ ، وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : وَلَا يُعْرَفُ لِلْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، لكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ ، وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : تَكَلَّمُوا فَأَفْظَعُوا فِيهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا أَخْبَرَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا حَدِيثٌ مَعْلُولٌ بِجَبَّارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَدِيٍّ قَدْ مَشَّاهُ ، وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَى بَعْضِ حَدِيثِهِ ، وَحَجَّاجٌ أَيْضًا ، قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُ حَجَّاجٍ عَنْ مَيْمُونٍ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مِنْدَلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعِلَّتُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَاهِيهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَمِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهُ حَالًا مِنْهُ ، مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا عَرَفَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَمَّا الْإِحْرَامُ ، فَفِيهِ حَدِيثَانِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ انْتَهَى . الثَّانِي : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا فِي الْحَجِّ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ قُلْتُ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَسَنَدُهَا صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) دَالٌّ عَلَى الْوُجُوبِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ زَادَ الْبَزَّارُ ، وَالطَّحَاوِيُّ : وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : إذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ ، فَقَالَ : مَا بَال رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ ؟ ! فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هُوَ إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَالْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّحَاوِيُّ . وَلِلنَّاسِ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ ، وَالسَّبَبُ قَدْ زَالَ ، فَيَزُولُ الْحُكْمُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنْ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا إذَا رَاحُوا إلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوْ اغْتَسَلْتُمْ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَمِنْ الْعَوَالِي ، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ ، وَيُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ الرِّيحُ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْسَانٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ عِنْدِي - فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاءُوا ، فَقَالُوا : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ لِمَنْ اغْتَسَلَ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدَأَ الْغُسْلُ : كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ ، حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ ، آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الرِّيحَ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْخَيْرِ ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ الْعَرَقِ انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عُثْمَانَ حِينَ جَاءَ إلَى الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَأَخُّرَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قَوِيٌّ فِي الِاسْتِحْبَابِ ، كَمَا تَقُولُ : حَقُّك عَلَيَّ وَاجِبٌ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَرَنَهُ بِمَا لَا يَجِبُ اتِّفَاقًا ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَالسِّوَاكُ ، وَأَنْ يَمَسَّ مِنْ الطِّيبِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ انْتَهَى . يُحْمَلُ مُؤَخَّرُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَعَلَى النَّسْخِ ، انْتَهَى . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ الْوُجُوبِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، فَلَمَّا كَانَ الشِّتَاءُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَرْتنَا بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ ، وَقَدْ جَاءَ الشِّتَاءُ ، وَنَحْنُ نَجِدُ الْبَرْدَ ؟ فَقَالَ : مَنْ اغْتَسَلَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ انْتَهَى . إلَّا أَنَّ هَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ يُسَدُّ بِغَيْرِهِ . الْجَوَابُ الثَّانِي : إنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَفِي هَذَا بُعْدٌ إذْ لَا تَارِيخَ مَعَهُمْ ، وَأَيْضًا فَأَحَادِيثُ الْوُجُوبِ أَصَحُّ وَأَقْوَى ، وَالضَّعِيفُ لَا يَنْسَخُ الْقَوِيَّ ، انْتَهَى . وَإِلَى هَذَيْنِ الْجَوَابَيْنِ أَشَارَ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ : وَبِهَذَا يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ . الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

37

فَصْلٌ فِي الْغُسْلِ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : وَذَكَر مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ ، وَالِاسْتِنْشَاقَ . قُلْتُ : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، فَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ كُلُّهُمْ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قالت : : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيت الْعَاشِرَةَ ، إلَّا أَنْ يكُونَ الْمَضْمَضَةَ انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ فَفِيهِ عِلَّتَانِ ، ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَعَزَاهُمَا لِابْنِ مَنْدَهْ : إحْدَاهُمَا : الْكَلَامُ فِي مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَلَا يَحْمَدُونَهُ . الثَّانِيَةُ : أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ رَوَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا ، هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : وَحَدِيثُ التَّيْمِيِّ ، وَأَبِي بِشْرٍ أَوْلَى ، ومُصْعَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَلِأَجَلِ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ مُسْلِمٌ إلَيْهِمَا ; لِأَنَّ مُصْعَبًا عِنْدَهُ ثِقَةٌ ، وَالثِّقَةُ إذَا وَصَلَ حَدِيثًا يُقَدَّمُ وَصْلُهُ عَلَى الْإِرْسَالِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَالسِّوَاكُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَالِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ ، وَالِاخْتِتَانُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد . ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَيَكُونُ مُرْسَلًا ; لِأَنَّ أَبَاهُ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَأَمَّا جَدُّهُ عَمَّارٌ ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لَسَلَمَةَ مِنْ عَمَّارٍ سَمَاعٌ ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِهِ ، وَغَيْرُهُ يَكْتَفِي بِالْمُعَاصَرَةِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ هُنَا سَكَتَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ النَّبِيذِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ فِي كَلَامه عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ : وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَثَّقَهُ قَوْمٌ ، وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ ، وَجُمْلَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ الْكَثِيرَ مِمَّا يَقِفُهُ غَيْرُهُ ، وَاخْتَلَطَ أَخِيرًا ، وَلَا يُتَّهَمُ بِكَذِبٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ، فَقَالَ : إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِي وَفِي لَفْظٍ : فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ وَهُوَ دَلِيلٌ جَيِّدٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عصر ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْقَاسِمُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى .

38

قَوْلُهُ : عَنْ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْمَنِيِّ ، وَالْمَذْيِ ، وَالْوَدْيِ ، قَالَ فِي الْكِتَابِ : وَالْمَنِيُّ : خَاثِرٌ أَبْيَضُ يَنْكَسِرُ مِنْهُ الذَّكَرُ ، وَالْمَذْيُ : رَقِيقٌ يَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ ، يَخْرُجُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ ، وَالْوَدْيُ : الْغَلِيظُ مِنْ الْبَوْلِ يَتَعَقَّبُ الرَّقِيقَ مِنْهُ خُرُوجًا ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَأْثُورٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ قَتَادَةَ ، وَعِكْرِمَةَ ، قَالَا : هِيَ ثَلَاثَةٌ : الْمَنِيُّ ، وَالْمَذْيُ ، وَالْوَدْيُ ، أُمًّا الْمَنِيُّ : فَهُوَ الْمَاءُ الدَّافِقُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الشَّهْوَةُ ، وَمِنْهُ يَكُونُ الْوَلَدُ ، فَفِيهِ الْغُسْلُ ، وَأَمَّا الْمَذْيُ : فَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ إذَا لَاعِبْ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ، فَفِيهِ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءُ ، وَأَمَّا الْوَدْيُ : فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبَوْلِ وَبَعْدَهُ ، فِيهِ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي وَفِيهِ الْوُضُوءُ قُلْتُ : يُوجَدُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَعَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ ، فَقَالَ : ذَاكَ الْمَذْيُ ، وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي ، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَك وَأُنْثَيَيْك وَتَوَضَّأْ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : إسْنَادُهَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَلْقَى مِنْ الْمَنِيِّ شِدَّةً ، فَسَدَّدَ رَجُلًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : ذَلِكَ الْمَذْيُ وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي ، اغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَتَوَضَّأْ وَصَلِّ . انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَ هَاشِمٌ ، أَنْبَأَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةَ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْت أَجِدُ مَذْيًا ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ كُلَّ فَحْلٍ يَمْذِي ، فَإِذَا كَانَ الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ ، وَإِذَا كَانَ الْمَذْيُ فَفِيهِ الْوُضُوءُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا الْأَشْعَثُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَذْيِ ، فَقَالَ : كُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي فَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، قَالَ : اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَذْيِ مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : فيه الْوُضُوءُ انْتَهَى

39

أَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، فَأَبُو دَاوُد فِي الطَّهَارَةِ عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ قول ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، ذَكَرَهُ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ تَارِيخِهِ الْوَسَطِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إسْرَائِيلَ ، قَالَ : سَمِعْت الْحَسَنَ يَقُولُ : وُلِدْت لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، قَالَ عَلِيٌّ : سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ : قَالَ عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيَّ : سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، فَقَالَ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ عِنْدِي صَحِيحٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ يَخْتَارُ هَذَا الْقَوْلَ ، فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِي كِتَابِهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ ، وَاخْتَارَ الْحَاكِمُ هَذَا الْقَوْلَ ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ سَكْتَتَانِ : سَكْتَةٌ إذَا كَبَّرَ ، وَسَكْتَةٌ إذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ ، فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ فِي كِتَابِهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ ، وَقَالَ بَعْضِهَا : عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِالْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ ، انْتَهَى . الْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ سَكْتَتَانِ ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ شَيْئًا ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : الْحَسَنُ لَمْ يَلْقَ سَمُرَةَ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ ، وَقَالَ الْبَرْدِيجِيُّ : أَحَادِيثُ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ كِتَابٌ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْهُ حَدِيثٌ ، قَالَ فِيهِ : سَمِعْت سَمُرَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . الْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ فَقَطْ ، قَالَهُ النَّسَائِيّ ، وَإِلَيْهِ مَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فَقَالَ فِي حَدِيثِ السَّكْتَتَيْنِ : وَالْحَسَنُ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ سَمُرَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ، فِيمَا قَالَهُ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، انْتَهَى . وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فَقَالَ : عِنْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ، وَاخْتَارَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَالْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ، ثُمَّ رَغِبَ عَنْ السَّمَاعِ عَنْهُ ، وَلَمَّا رَجَعَ إلَى ولَدِهِ أَخْرَجُوا لَهُ صَحِيفَةً سَمِعُوهَا مِنْ أَبِيهِمْ ، فَكَانَ يَرْوِيهَا عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْبِرَ بِسَمَاعٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهَا مِنْهُ انْتَهَى . رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ قُرَيْشِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : سُئِلَ الْحَسَنُ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي الْعَقِيقَةِ ؟ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ . وَعَنْ الْبُخَارِيِّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ قُرَيْشٍ . وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ : تَفَرَّدَ بِهِ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، وَقَدْ رَدَّهُ آخَرُونَ ، وَقَالُوا : لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْهُ ، انْتَهَى . ذِكْرُ كَلَامِ الْبَزَّارِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ الصَّحَابَةِ : قَالَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ فِي آخَرِ تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : سَمِعَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ آخَرِينَ لَمْ يُدْرِكْهُمْ ، وَكَانَ صَادِقًا مُتَأَوِّلًا فِي ذَلِكَ ، فَيَقُولُ : حَدَّثَنَا ، وَخَطَبَنَا ، وَيَعْنِي قَوْمَهُ الَّذِينَ حَدَّثُوا وَخَطَبُوا بِالْبَصْرَةِ ، فَأَمَّا الَّذِينَ سَمِعَ مِنْهُمْ : فَهُم أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ، وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو بَرْزَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَأَبُو بَكْرَةَ ، وَسَمِعَ مِنْ سَوَّارِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ، وَسَعْدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرَةَ . وَرَوَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَرَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، وَلَا أُبْعِدُ سَمَاعَهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ ، فَقَدْ أُنْكِرُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَيَّامَ الْجَمَلِ ، وَقَدِمَ الْحَسَنُ أَيَّامَ صِفِّينَ ، فَلَمْ يُدْرِكْهُ بِالْبَصْرَةِ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ : خَطَبَنَا أَيْ خَطَبَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ سَرِيعٍ ، وَالْأَسْوَدُ قَدِمَ يَوْمَ الْجَمَلِ فَلَمْ يَرَهُ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ حَدَّثَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ : إنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ ، وَإِنَّمَا حَدَّثَ مَنْ حَدَّثَهُ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ : ثَنِيّ ، وَرَوَى عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبُو مُوسَى إنَّمَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ أَيَّامَ عُمَرَ ، فَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَ مِنْهُ ، وَقَدْ رَأَى جَمَاعَةً جُلَّةً : مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ أَسِيد بْنِ الْمُشَمِّسِ عَنْ أَبِي مُوسَى . وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، وَحَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَلَا أَعْلَمُهُ سَمِعَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَحَدَّثَ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ بِأَحَادِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِأَحَادِيثَ رَوَاهَا عَنْ جُنْدُبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ، وَحَدَّثَ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَ مِنْهُ ; لِأَنَّ النُّعْمَانَ لَا نَعْلَمُهُ دَخَلَ الْبَصْرَةَ ، وَإِنَّمَا كَانَ بِالْكُوفَةِ ، وَقَدْ رَأَيْته يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ ، وَحَدَّثَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِشَكٍّ ، فَقَالَ : عَنْ سَمُرَةَ ، أَوْ عُقْبَةَ . وَقَالَ : يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُقْبَةَ ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ، وَلَا أَحْسَبُهُ سَمِعَ مِنْهُ ، وَحَدَّثَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَبَيْنَهُمَا خَطَّابُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحَدَّثَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَبَيْنَهُمَا جوْن بْنُ قَتَادَةَ ، وَقَبِيصَةُ ، وَحَدَّثَ عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَحَدَّثَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ أَيَّام عُمَرَ بَعَثَهُ أَمِيرًا عَلَيْهَا ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا وَمَاتَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَعُتْبَةُ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَرَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ غَيْرَ حَدِيثٍ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَبَيْنَهُمَا قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَابْنُ الْكَوَّاءِ ، ورَوَى عَنْ أَنَسٍ مَرَاسِيلَ ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْهَا إلَّا مَا كَانَ فِيهِ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ ، كَأَبِي سُفْيَانَ ، وَيَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا . وَرَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَادِيثَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَرَوَى عَنْ ثَوْبَانَ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَرَوَى عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَدِيثَيْنِ ، وَلَمْ يَسْمَعُهُمَا مِنْهُ ، وَرَوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَحَادِيثَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَرَوَى عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَبَيْنَهُمَا الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَلَا حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ أَنَّهُ رَأَى طَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ فِي بَعْضِ بَسَاتِينِ الْمَدِينَةِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْبَزَّارِ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي أَبْوَابِ صِفَةِ جَهَنَّمَ ، حَدِيثًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ لَتُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمِ فَتَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا مَا تُفْضِي إلَى قَرَارِهَا ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ، وَإِنَّمَا قَدِمَ عُتْبَةُ الْبَصْرَةَ زَمَنَ عُمَرَ ، وَوُلِدَ الْحَسَنُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ : الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ تُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ . وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَهَذَا السَّنَدُ أضَعِفٌ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَالضَّحَّاكُ ابْنُ حَمْزَةَ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَدِيٍّ قَدْ مَشَّاهُ ، وَقَالَ : أَحَادِيثُهُ حِسَانٌ غَرَائِبُ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ كَذَلِكَ ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ ، كَمَا قَالَ الْبَزَّارُ طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيِّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى الْفِرْسَانِيُّ ، ثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَسِيد بْنِ زَيْدٍ الْجَمَّالِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، فَذَكَرَهُ . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَوْفٍ إلَّا شَرِيكٌ ، وَلَا عَنْ شَرِيكٍ إلَّا أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأُسَيْدُ كُوفِيٌّ قَدْ اُحْتُمِلَ حَدِيثُهُ عَلَى شِيعِيَّةٍ شَدِيدَةٍ كَانَتْ فِيهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ الْجَمَّالُ قَالَ الدُّورِيُّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : إنَّهُ كَذَّابٌ ، وَقَالَ السَّاجِيَّ : لَهُ مَنَاكِيرُ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُنْكَرَاتِ ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ لَهُ ، وَهُوَ مِمَّنْ عِيبَ عَلَيْهِمْ الْإِخْرَاجُ عَنْهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، وَاسْمُهُ سَلْمَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبَانَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَضَعَّفَ عُبَيْدَ بْنَ إِسْحَاقَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الرَّازِيّ ، ثَنَا أَبُو حَرَّةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيِّ ، ثَنَا أَبُو حَرَّةَ ، وَضَعَّفَ مُسْلِمَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ حَسَنٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَهَمَّامٌ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنْ السُّدِّيَّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ ، وَغَيْرِهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْآثَارُ الضَّعِيفَةُ إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ أَحْدَثَتْ قُوَّةً فِيمَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ مِنْ الْحُكْمِ ، انْتَهَى .

40

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَبْرَةَ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ دِينَارٌ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ : نُقِلَ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَّهُ قَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْهُ ، فَهُوَ انْتِقَالٌ ذِهْنِيٌّ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ ، إلَى يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سَلَمَةَ اللَّيْثِيُّ هَذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ لَمْ يَقُولَا : إلَّا يَعْقُوبَ بْنَ سَلَمَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَهَذَا الْكَلَامُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ لَمْ يَرَ الْمُسْتَدْرَكَ . وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْإِمَامِ فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ رَآهُ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مِنْهُ كَلَامًا طَوِيلًا : هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ فِيهِ حَدِيثًا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ فِيهِ : وَفِي الْبُرِّ صَدَقَةٌ هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلٍ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَقَدْ نَقَلْتُ كَلَامَهُ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : لَا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا لِيَعْقُوبَ مِنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ سَلَمَةَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ انْتَهَى . وَأَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ ، وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ، لَكِنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ ، وَأَعَلَّهُ بِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا ، قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ يَقُولُ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَهُوَ حَدِيثُ : الْتَقَى آدَم ، وَمُوسَى ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثِفَالٍ عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعْت أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إسْنَادٌ جَيِّدٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ : أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا ، وَصَحَّحَهُ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ وَقَالَ : فِيهِ ثَلَاثَةٌ مَجَاهِيلُ الْأَحْوَالِ : جَدَّةُ رَبَاحٍ لَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ وَلَا حَالٌ ، وَلَا تُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا ، وَرَبَاحٌ أَيْضًا مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَأَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْضًا ، مَعَ أَنَّهُ أَشْهَرُهُمْ لِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْهُ : مِنْهُمْ الدَّرَاوَرْدِيُّ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ الصَّحِيحِ : أَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولٌ ، وَرَبَاحٌ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ اسْمِ أَبِي ثِفَالٍ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، ثُمَّ سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْخَلَّالَ ، فَقَالَ : اسْمُهُ ثُمَامَةُ بْنُ حُصَيْنٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا ، وَصَحَّحَهُ . وَأَسْنَدَ إلَى الْأَثْرَمِ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ ، فَقَالَ : أَحْسَنُ مَا فِيهَا حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا حَدِيثًا ثَابِتًا ، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ : رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَبْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ مُخْتَصَرٌ . حَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى أَحَادِيثِ التَّسْمِيَةِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك إلَّا أَنِّي كُنْت عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . وَقَالَ : إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . انْتَهَى . وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَعْلُولٌ . وَالْآخَرُ : أَنَّهُ مُعَارَضٌ . أَمَّا كَوْنُهُ مَعْلُولًا ، فَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، قَدْ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، فَيُرَاعَى فِيهِ سَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي إلَى آخِرِهِ . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ مُنْقَطِعًا ، فَصَارَ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، ثَنَا نَافِعٌ ، قَالَ : انْطَلَقْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ ، كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ ، أَوْ بَوْلٍ ، إذْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، ثُمَّ إنَّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْحَائِطَ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ مَسْحًا ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً ، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ كَفَّهُ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك ، إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ . وَغَيْرُهُ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا كَوْنُهُ مُعَارَضًا ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَاضْطَجَعْت فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى إذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْحَدِيثَ . فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ الْحَدَثِ ، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَيَمَّمَ لِرَدِّ السَّلَامِ أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ انْتَهَى . وَلَمْ يَصِلْ مُسْلِمٌ بِسَنَدِهِ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ رَوَى مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ ، فَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : التَّيَمُّمَ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَقَالَ : فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : إنَّمَا رَدَدْت عَلَيْك خَشْيَةَ أَنْ تَقُولَ : سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَإِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّ عَلَيْك انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ ، لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَصَحُّ ، فَإِنَّ الضَّحَّاكَ أَوْثَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ هَذَا ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَوْطِنَيْنِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّهُ هُوَ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْحَدِيثِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ؟ انْتَهَى . قُلْت : قَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا فِي مُسْنَدِ السَّرَّاجِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا رَأَيْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ ، فَإِنَّك إنْ فَعَلْت ذَلِكَ ، لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَقَالَ فِيهِ : فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، وَيُنْظَرُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، فَإِنَّهَا مُتَعَارِضَةٌ جِدًّا ، وَتُرَاجَعُ الْأُصُولُ أَيْضًا . وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - فِي الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ - قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قُمْت فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ . وَفِي لَفْظٍ لَهُمْ : إنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَحْمَدَهُ ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَسْجُدَ ، فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ - أَوْ قَالَ : جَبْهَتَهُ - مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدِهِ فَيُقِيمَ صُلْبَهُ ، فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا : أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ . لَا يَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَأَبُوهُ عَلِيٌّ ثِقَةٌ . وَجَدُّهُ يَحْيَى بْنُ خَلَّادٍ ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي نَفْيِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَحَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ هَذَا اللَّفْظُ ، وَإِنَّمَا فِيهِ : إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ ، فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ السِّمْسَارِ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَسَدَهُ كُلَّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهُورِهِ لَمْ يُطَهِّرْ إلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ . قَالَ : وَهَذَا ضَعِيفٌ ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَرَمَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِالْوَضْعِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَضَعَّفَهُمَا . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَرُبَّمَا قَالَ الْخَصْمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ . لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِطَهَارَةِ الْأَعْضَاءِ مَعَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ . قَالَ : وَجَوَابُهُ : أَنَّا نَقُولُ : الْبَدَنُ مُحْدِثٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِصَدْرِهِ ، وَمَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ فِي بَعْضِ الْبَدَنِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ . وَقَالَ فِي الْإِمَامِ : وَاسْتُدِلَّ عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ . بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ ، وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ ؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ ، وَقَالَ : تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، قَالَ : فَرَأَيْت الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ . قَالَ : قُلْت لِأَنَسٍ : كَمْ تَرَاهُمْ ؟ قَالَ : نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ انْتَهَى . رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ . وَأَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا التَّسْمِيَةَ ، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، فَتَأَمَّلْهُ . وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَوَّبَا عَلَيْهِ بَابَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ مِنْ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ قَبْلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ طَعَامٌ ، فَقَالُوا : أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا أُمِرْت بِالْوُضُوءِ إذَا قُمْتُ إلَى الصَّلَاةِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَكِنْ بِغَيْرِ لَفْظَةِ - إنَّمَا - الْمُفِيدَةُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْ الْحَدِيثِ . وَبِهَا اسْتَدَلَّ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِلَفْظَةِ - إنَّمَا

41

قَوْلُهُ : نَزَلَتْ فِي أَقْوَامٍ يُتْبِعُونَ الْحِجَارَةَ بِالْمَاءِ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قُلْت : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ قُبَاءَ : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : إنَّا نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ الْمَاءَ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ إلَّا ابْنَهُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيِّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَمْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَوَى عَنْ أَبِي الزِنَادٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَأَبِيهِ ، وَرَوَى عَنْهُ بَكَّارَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي هَمَّامٍ ، وَسَهْلُ بْنُ بَكَّارَ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : هُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعُمَرُان بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُمْ ضُعَفَاءُ فِي الْحَدِيثِ ، لَيْسَ لَهُمْ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ ، وَلَيْسَ لِمُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَذَهِلَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ الَّتِي لَهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ مَاجَهْ : وَأَمَّا مَا اُشْتُهِرَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ ، وَالْفِقْهِ مِنْ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْأَحْجَارِ وَالْمَاءِ فَبَاطِلٌ لَا يُعْرَفُ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ أَخْرَجَهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، لَمَّا نَزَلَتْ : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ ، فَمَا طُهُورُكُمْ ؟ قَالُوا : نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ ، قَالَ : هُوَ ذَاكُمْ فَعَلَيْكُمُوهُ انْتَهَى . وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ فِيهِ مَقَالٌ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَعَنْ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابَ الْجَمْعِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بَيْنَ الْمَسْحِ بِالْأَحْجَارِ وَالْغَسْلِ وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلتَّبْوِيبِ ، وَفِي الْبَابِ أَثَرٌ جَيِّدٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَبْعَرُونَ بَعْرًا ، وَأَنْتُمْ تَثْلِطُونَ ثَلْطًا ، فَأَتْبِعُوا الْحِجَارَةَ الْمَاءَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ .

42

( الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ* ) : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ ، قُلْتُ : فِيهِ أَحَادِيثُ ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " بَدْءِ الْخَلْقِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أبْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا ، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ ، قُلْتُ : مَا بَالُ الْعِظَامِ وَالرَّوْثَةِ ؟ قَالَ : هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثٍ سَلْمَانَ ، قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ وَفِي لَفْظٍ : وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ ، وَفِيهِ : وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ، فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ وَلَكُمْ كُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : " لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ ، فَإِنَّهُمَا زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ " ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ انْتَهَى . وَاقْتَصَرَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ عَلَى حَدِيثٍ عَزَاهُ للدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ وَهَذَا ذُهُولٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، فَالْمُقَلَّدُ ذَهَلَ ، وَالْمُقَلِّدُ جَهِلَ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يَصِحُّ بِالْعِظَامِ وَالرَّوْثِ ، وَيُوجِبُ إعَادَةَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُمَا بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ ، وَلَيْسَ فِيهَا حُجَّةٌ ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّهْيِ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَأَحْسَنُ مَا اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ كَاسِبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ ، وَقَالَ : إنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَأَعَلَّهُ بِسَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ وَقَالَ : إنَّ أَحَادِيثَهُ أَفْرَادٌ وَغَرَائِبُ ، وَيحَدَّثَ عَنْ قَوْمٍ بِأَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا ، انْتَهَى .

43

حَدِيثٌ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْجِلْدِ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدُكُمْ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ جِلْدٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا يَصِحُّ ذِكْرُ الْجِلْدِ ، انْتَهَى ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ وَعِلَّتُهُ الْجَهْلُ بِحَالِ مُوسَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَلَمْ يُعَرِّفْ مِنْ أَمْرِهِ بِشَيْءٍ ، فَهُوَ عِنْدَهُ مَجْهُولٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا مَجْهُولٌ ، قَالَ : وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ ; لِأَنَّهُ عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّ مِمَّنْ يَذْكُرُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ رَأَى أَوْ سَمِعَ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لِأَحَدِهِمْ التَّابِعِيُّ الرَّاوِي عَنْهُ بِالصُّحْبَةِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

44

( الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ ) : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ ، وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا انْتَهَى ، أَخْرَجُوهُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْجَمَاعَةِ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ سَلْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ : ونَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ ، انتهى .

45

فصل في الاستنجاء . ( الْحَدِيثُ السَّادِسُ ) : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، وَعَنَزَةً ، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ انتهى . فِي لَفْظٍ آخَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَغْتَسِلُ بِهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَتَى الْخَلَاءَ ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ ، فَتَوَضَّأَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إلَّا مَسَّ مَاءً انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَعَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطَهُورًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مُرُوا أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِيهِمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ إلَى فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَتَادَةُ حَافِظٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا ، فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ ، وَقَالَتْ : مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَقَالَتْ : هُوَ شِفَاءٌ مِنْ الْبَاسُورِ ، انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : هَذَا مُرْسَلٌ ، أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ لَا أُرَاهُ أَدْرَكَ عَائِشَةَ ، انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ لِمَذْهَبِنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ : تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هُنَا .

46

( الْحَدِيثُ السَّابِعُ ) : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلِيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ ، إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " كُلُّهُمْ بِلَفْظٍ : " وَكَانَ يأمر بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ " ، فَلِذَلِكَ عَزَوْنَاهُ لِلْبَيْهَقِيِّ ; لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْكِتَابِ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ فِي " مُسْلِمٍ " مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ ، قِيلَ لَهُ : قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ : أَجَل ، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ ، أَوْ عَظْمٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : بِلَفْظِ الْكِتَابِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُضَرِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ . قَالَ زَمْعَةُ : فَحَدَّثْت بِهِ ابْنَ طَاوُسٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِهَذَا سَوَاءً ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ الْمُضَرِيِّ ، وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ طَاوُسٍ قَوْلَهُ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ " وَذَكَرَ كَلَامَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ حَمَّادِ بْنِ الْجَعْدِ ، ثَنَا قَتَادَةُ ، حَدَّثَنِي خَلَّادٌ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ انْتَهَى . وَضُعِّفَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَافِيهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَاسْتَدَلَّ مِنْ جَوَّزَ الِاسْتِنْجَاءَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا زُهَيْرُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ : أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : هَذَا رِكْسٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : الْأَوَّلُ : ادِّعَاءُ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ ، وبين وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَأَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْخِلَافِيَّاتِ " عَنْ ابْنِ الشَّاذَكُونِيِّ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ بِتَدْلِيسٍ قَطُّ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا وَلَا أَخْفَى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لَمْ يُحَدِّثْنِي ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : حَدَّثَنِي ، فَجَازَ الْحَدِيثُ وَسَارَ . ( الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي ) : الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِهِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ فِي حَدِيثِ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَنْجَى بِحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ . فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : اخْتَلَفُوا فِي إسْنَادِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَى إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسحاق ، عن أبي عُبَيْدَةَ ، وَإِسْرَائِيلُ أَحْفَظُهُمْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَصَحُّ ؟ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَشْبَهَ ، فَوَضَعَهُ فِي " كِتَابِهِ الْجَامِعِ " ، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا عِنْدِي حَدِيثُ إسْرَائِيلَ ; لِأَنَّهُ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ . ( الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ ) : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَأَتَاهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : إنَّهَا رِكْسٌ ائْتِنِي بِحَجَرٍ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَابَعَهُ أَبُو شَيْبَةَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : وَهُوَ التَّدْلِيسُ ، فَقَدْ نَبَّهَ الْبُخَارِيُّ عَلَى عَدَمِهِ بَعْدَ مَا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا ، وَاعْتَرَضَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْخِلَافِيَّاتِ " بِأَنْ قَالَ : وَذِكْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ لِسَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يَجْعَلُهُ مُتَّصِلًا ، ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ جِهَةِ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، انْتَهَى . قَالَ : وَذِكْرُ الْبُخَارِيِّ لِرِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ - لعَضِّدُ - رَفْعَ التَّدْلِيسِ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي حِيزَ مَنْ يرَجَّحَ بِهِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ سَمِعَتْ أَبِي يَقُولُ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَوَجْهٌ آخَرُ فِي رَفْعِ التَّدْلِيسِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، بَعْدَ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لَا يَرْضَى أَنْ يَأْخُذَ عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَا لَيْسَ بِسَمَاعٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ . وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ الِاخْتِلَافُ ، وَمَا قِيلَ فِيهِ مِنْ التَّرْجِيحِ لِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي زُرْعَةَ ، وَأَبِي عِيسَى ، فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَرَ ذَلِكَ مُتَعَارِضًا ، وَجَعَلَهُمَا إسْنَادَيْنِ ، أَوْ أَسَانِيدَ ، وَمِمَّا يُعَارِضُ كَوْنَ الصَّحِيحِ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَوْلُهُ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ ، وَهَذَا نَفْيٌ لِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ صَرِيحًا . وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ : وَهُوَ زِيَادَةُ " ائْتِنِي بِحَجَرٍ " فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا ، لَمَّا رَوَاهَا ، وَلَا الْبَيْهَقِيُّ ، وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ ، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْبَيْهَقِيُّ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ " سُنَنِهِ " ، وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " بَابِ الدِّيَةُ أَخْمَاسٌ " : إنَّ أَبَا إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّهُ رَآهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ فِي " الْبُخَارِيِّ " وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَ حَجَرًا ثَالِثًا مَكَانَ الرَّوْثَةِ ، وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال ، انْتَهَى . ( الْحَدِيثُ التَّاسِعُ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، وَمَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ . قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعْيدِ الْخَيْرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ مُخْتَصَرٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " . وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " وَالْحَدِيثُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : " فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ وِتْرًا بَعْدَ الثَّلَاثِ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ ، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، أَمَا تَرَى السَّمَاوَاتِ سَبْعًا ، وَالْأَرَضِينَ سَبْعًا ، وَالطَّوَافَ ؟ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ ، انْتَهَى . وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : إنْ صَحَّ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ رَوَاهُ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ بِوِتْرٍ يَكُونُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَدَعْوَى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُسْتَحَبًّا ; لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَعِنْدَهُمْ لَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ بِالثَّلَاثِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لَيْسَتْ مُسْتَحَبَّةً ، بَلْ هِيَ بِدْعَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ النَّقَاءُ بِالثَّلَاثِ ، فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا ، ثُمَّ حَدِيثُ : " أَمَا تَرَى السَّمَاوَاتِ سَبْعًا " عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِتْرِ مَا يَكُونُ بَعْدَ الثَّلَاثِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْوِتْرِ ، إذْ لَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ السَّبْعُ بِخُصُوصِهَا لَلَزِمَ بِذَلِكَ وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالسَّبْعِ ; لِأَنَّهَا الْمَأْمُورُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

47

أَحَادِيثُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ : اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلْقَائِلَيْنِ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ ، فَقَالَ : إنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ : أَمَّا أَحَدُهُمَا : فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ : فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ . وَبِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا .

48

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى السِّوَاكِ . قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : إذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَيْقِظُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَنَامُ إلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَسْتَاكَ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : يَدُلُّ عَلَى مُحَافَظَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى السِّوَاكِ ، وَهُوَ أَنَّهُ فَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى عِنْدَ وَفَاتِهِ ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إلَى صَدْرِي ، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَرَهُ . فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضَمْته ، وَطَيَّبْته ، ثُمَّ دَفَعْته إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَنَّ ، فَمَا رَأَيْته عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَفَعَ يَدَهُ ، أَوْ إصْبَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَضَى ، وَكَانَتْ تَقُولُ : مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي انْتَهَى . ( أَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِالسِّوَاكِ ) رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ . وَقَالَ مُسْلِمٌ : عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ انْتَهَى . وَعِنْدَ النَّسَائِيّ - فِي رِوَايَةٍ - عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ ، وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ ، وَذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الصَّوْمِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ مَرْفُوعًا : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَرَأَيْت زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعُ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ ، وَكُلَّمَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اسْتَاك ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ أُسْنِدَ آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ سُفْيَانُ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُفْيَانَ إلَّا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ ، وَيَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَهِمَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ إلَى هَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ فَقْدِ السِّوَاكِ يُعَالِجُ بِالْإِصْبَعِ . قُلْت : حَدِيثٌ غَرِيبٌ . وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : بَابٌ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الِاسْتِيَاكِ بِالْإِصْبَعِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَسْمَلِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ . وَقَالَ : تَفَرَّدَ عِيسَى بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ ، بَعْدَ أَنْ رَوَى الْأَوَّلَ : سَمِعْتُ ابْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : عَبْدُ الْحَكَمِ الْقَسْمَلِيُّ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن الْمُثَنَّى ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَجْرِي الْأَصَابِعُ مَجْرَى السِّوَاكِ . انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى . أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّك رَغَّبْتَنَا فِي السِّوَاكِ ، فَهَلْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ : إصْبَعُك سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِك ، تَمُرُّ بِهَا عَلَى أَسْنَانِك ، إنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ ، وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ لَهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْحَمَّالُ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِصْبَعُ يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي الْمَعْنَى : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ يَسْتَاكُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : يُدْخِلُ إصْبَعَهُ فِي فِيهِ . انْتَهَى . وَقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى .

49

بَابُ الْأَنْجَاسِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُتِّيهِ ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ . وَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَدَّتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : تَحُتُّهُ ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ انْتَهَى . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد : حُتِّيهِ ، ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ انْضَحِيهِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ ، وَتُصَلِّي فِيهِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَفِيهِ قَالَ : اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ فِي كِتَابِ الْمُنْتَقَى حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ أَنْ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ نَجَاسَةٌ ، فَقَالَ : حُتِّيهِ وَاقْرُصِيهِ وَرُشِّيهِ بِالْمَاءِ انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْ الثِّيَابِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَهُوَ مَفْهُومُ لَقَبٍ لَا يَقُولُ بِهِ إمَامُهُ ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَمَّارٍ إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا .

50

حَدِيثٌ لِأَصْحَابِنَا ، فِي تَقْدِيرِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ بِالدِّرْهَمِ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ رَوْحِ بْنِ غُطَيْفٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ وَفِي لَفْظٍ : إذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ غُسِلَ الثَّوْبُ وَأُعِيدَتْ الصَّلَاةُ انْتَهَى . قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَرَوْحٌ هَذَا مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ اخْتَرَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَكَانَ رَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ يَزِيدَ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَأَغْلَظَ فِي نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ .

51

قَوْلَهُ : وَإِنَّمَا كَانَ يَعْنِي بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، مُخَفَّفًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ أَوْ لِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ ، يُشِيرُ بِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ ، إلَى حَدِيثِ : اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ مَعَ حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ ، وَقَدْ مَرَّا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِنْ أَصَابَهُ بَوْلُ الْفَرَسِ لَمْ يُفْسِدْهُ حَتَّى يَفْحُشَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِتَعَارُضِ الْآثَارِ ، يُشِيرُ إلَيْهِمَا أَيْضًا .

52

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنْ كَانَ بِهِمَا أَذًى فَلْيَمْسَحْهُمَا بِالْأَرْضِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ لَهُمَا طَهُورٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِينَ : أَحَدُهُمَا : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقٍ لَا يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ الْأَصْلِ ، الْمِصِّيصِيِّ الدَّارِ أَبُو يُوسُفَ ضَعِيفٌ ، وَأَضْعَفُ مَا هُوَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : قَالَ أَبِي : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، يَرْوِي أَشْيَاءَ مُنْكَرَةً . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : قَالَ أَبِي : هُوَ عِنْدِي لَيْسَ ثِقَةً ، انْتَهَى كَلَامُهُ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : أُنْبِئْت أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، قَالَ : إذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : الْأَوَّلُ : فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَفِيهِ مَقَالٌ لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ ، وَالثَّانِي : فِيهِ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاةِ عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ ، قَالَ : مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاك أَلْقَيْت نَعْلَيْك ، فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : إنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا ، وَقَالَ : إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى ، فَلِيَمْسَحْهُ ، وَلِيُصَلِّ فِيهِمَا انتهى ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَلِيُصَلِّ فِيهِمَا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ فِي مَسَانِيدِهِمْ بِنَحْوِ أَبِي دَاوُد . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ الْقُرَشِيِّ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يَطَأُ بِنَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى ، قَالَ : التُّرَابُ لَهُمَا طَهُورٌ انْتَهَى . وَضَعَّفَ عَبْدَ اللَّهِ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَالَ : الضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ إلَى ابْنِ سَمْعَانَ بِهِ ، وَقَالَ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى ابْنِ سَمْعَانَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ مَالِكٌ : هُوَ كَذَّابٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

53

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ذكَاةُ الْأَرْضِ يَبَسُهَا قُلْت : غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : ذكَاةُ الْأَرْضِ يَبَسُهَا ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبِي قِلَابَةَ ، قَالَا : إذَا جَفَّتْ الْأَرْضُ فَقَدْ ذكَتْ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : جُفُوفُ الْأَرْضِ طَهُورُهَا ، انْتَهَى . وَقَدْ يَسْتَدِلُّ الْخَصْمُ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَزْرِمُوهُ ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال ، ثُمَّ أَمَرَ رَجُلًا فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ مُخْتَصَرٌ ، وَوَرَدَ فِيهِ : الْحَفْرُ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُسْنَدَيْنِ ، وَطَرِيقَيْنِ مُرْسَلَيْنِ : فَالْمُسْنَدَانِ : أَحَدُهُمَا : عَنْ سَمْعَانَ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَال فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ وَصَبَّ عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ انْتَهَى . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إنَّهُ مُنْكَرٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ . الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : احْفِرُوا مَكَانَهُ ، ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهِمَ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ ; لِأَنَّ أَصْحَابَ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْحُفَّاظَ رَوَوْهُ عَنْهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِدُونِ الْحَفْرِ ، وَإِنَّمَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : احْفِرُوا مَكَانَهُ ، مُرْسَلًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا الْمُرْسَلَانِ : فَأَحَدُهُمَا : هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالثَّانِي : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ : صَلَّى أَعْرَابِيٌّ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَفِي آخِرِهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خُذُوا مَا بَال عَلَيْهِ مِنْ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مُرْسَلٌ ، فَإِنَّ ابْنَ مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

54

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ : فَاغْسِلِيهِ إنْ كَانَ رَطْبًا وَافْرُكِيهِ إنْ كَانَ يَابِسًا قُلْتُ : غَرِيبٌ* . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْت أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إذَا كَانَ يَابِسًا وَأَغْسِلُهُ إذَا كَانَ رَطْبًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وقَالَ : لَا نعْلَمُ أَسْنَدَهُ عَنْ عَائِشَةَ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ هَذَا ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ عَمْرَةَ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَالْحَنَفِيَّةُ يَحْتَجُّونَ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ بِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ : اغْسِلِيهِ إنْ كَانَ رَطْبًا وَافْرُكِيهِ إنْ كَانَ يَابِسًا قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ ، وَإِنَّمَا رُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ فَرْكَ الثَّوْبِ عَلَى غَيْرِ الثَّوْبِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ ، وَهَذَا يَنْتَقِضُ بِمَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ كُنْت أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي فِيهِ . وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد : ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ ، وَالْفَاءُ تَرْفَعُ احْتِمَالَ غَسْلِهِ بَعْدَ الْفَرْكِ ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْفَرْكِ بِالْمَاءِ ، وَهَذَا يَنْتَقِضُ بِمَا فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا لَقَدْ رَأَيْتنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَابِسًا بِظُفْرِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( أَحَادِيثُ الْبَابِ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، فَيَخْرُجُ ، فَيُصَلِّي ، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَى بُقَعِ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهَا : كُنْت أَفْرُكُه مِنْ ثَوْبِهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ ، كَمَا لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ غَسْلِهِ قَدَمَيْهِ وَمَسْحِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ غَسْلَهُ كَانَ لِلِاسْتِقْذَارِ لَا لِلنَّجَاسَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ : سَيَأْتِي قَرِيبًا . الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ جَعْفَرَ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عَزَّةَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : إنِّي احْتَلَمْتُ عَلَى طُنْفُسَةٍ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ رَطْبًا فَاغْسِلْهُ ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَاحْكُكْهُ ، وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْك فَارْشُشْهُ بِالْمَاءِ ، انْتَهَى . ( أَحَادِيثُ الْخُصُومِ ) : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْلُتُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ ، وَيَحُتُّهُ يَابِسًا ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ الْأَزْرَقِ عَنْ شَرِيكٍ الْقَاضِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ، قَالَ : إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ أَوْ الْبُزَاقِ ، وَقَالَ : إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرَةٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، عَنْ شَرِيكٍ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَإِسْحَاقُ إمَامٌ مُخَرَّجٌ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَرَفْعُهُ زِيَادَةٌ ، وَهِيَ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَمَنْ وَقَفَهُ لَمْ يَحْفَظْ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ . ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ مَرْفُوعًا ، وَلَا يَثْبُتُ ، انْتَهَى . ( الْحَدِيثُ الرَّابِعُ ) : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ وَذَكَرَ مِنْهَا الْمَنِيَّ ، قُلْت : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَسْقِي رَاحِلَةً لِي فِي رَكْوَةٍ ، إذْ تَنَخَّمْتُ فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي ، فَأَقْبَلْت أَغْسِلُهَا ، فَقَالَ : يَا عَمَّارُ ، مَا نُخَامَتُك وَلَا دُمُوعُك إلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي رَكْوَتِك ، إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ : مِنْ الْبَوْلِ ، وَالْغَائِطِ ، وَالْمَنِيِّ ، وَالدَّمِ ، وَالْقَيْءِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ غَيْرُ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ ، وَلَهُ أَحَادِيثُ فِي أَسَانِيدِهَا الثِّقَاتُ ، يُخَالَفُ فِيهَا وَهِيَ مَنَاكِيرُ وَمَقْلُوبَاتٌ ، انْتَهَى . قُلْت : وَجَدَتْ لَهُ مُتَابِعًا* عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، رَوَاهُ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعِجْلِيّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ . وَاعْلَمْ أَنِّي وَجَدْت الْحَدِيثَ فِي نُسْخَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ مِنْ مُسْنَدِ الْبَزَّارِ : مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ الْمَنِيُّ ، وَإِنَّمَا قَالَ : إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ الْغَائِطِ ، وَالْبَوْلِ ، وَالْقَيْءِ ، وَالدَّمِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ كَانَ ثِقَةً ، وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ رَوَى غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . نَقَلَ الْبَزَّارُ ذَلِكَ عَنْ شَيْخِ شَيْخِهِ إبْرَاهِيمَ بْنِ زَكَرِيَّا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى فِي بَابِ التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ دُونَ الْمَائِعَاتِ : وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُك إلَى آخِرِهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، إنَّمَا رَوَاهُ ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَمَّارٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، وَثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ ، انْتَهَى . وَكَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ تَشْبِيهَ النُّخَامَةِ فِي الْحَدِيثِ بِالْمَاءِ فِي الطَّهُورِيَّةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الطَّهَارَةِ ، أَيْ : النُّخَامَةُ طَاهِرَةٌ لَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ كَذَا وَكَذَا ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَشِبِّيهِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ اسْتِوَاؤُهُمَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ ، فَصَحَّ أَنَّ مَا قَالَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونَا بِغَيْرِهِ . وَقَالَ الْعِجْلِيّ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ : يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، وَرَوَى لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : صَدُوقٌ ، وَثَابِتٌ هَذَا ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ : مَا رَأَيْت أَحَدًا بَعْدَ الْكَشْفِ التَّامِّ جَعَلَهُ مُتَّهَمًا بِالْوَضْعِ غَيْرَ الْبَيْهَقِيّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَنْسِبْهُ إلَى الْوَضْعِ ، وَإِنَّمَا حَكَى فِيهِ قَوْلَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَوْلَ ابْنِ عَدِيٍّ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

55

حَدِيثُ تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَهُ لِرَأْسِهِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ عُلُومِ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا عَجْزٌ مِنْهُ وَتَقْصِيرٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ مِنْ حَدِيثِ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ إسْنَادٌ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ ، وَقَالَ : إنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُوجَدُ أَصْلًا لَا بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ وَلَا بِصَحِيحٍ ، قَالَ : وَهُوَ لَمْ يَعْزُهُ إلَى مَوْضِعٍ فَيُتَحَاكَمُ إلَيْهِ ، قَالَ : وَكَأَنَّهُ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ جَارِيَةَ بْنِ ظَفَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خُذُوا لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا . وَأَمَّا الْأَمْرُ بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ فَلَا وُجُودَ لَهُ فِي عِلْمِي ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ نِمْرَانَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرِو ، عَنْ دَهْثَمٍ ، عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ ظَفَرَ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر ، عَنْهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظُهُ : كَانَ يُعِيدُ إصْبَعَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا أُذُنَيْهِ انْتَهَى . وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَوْلَى لِكَثْرَةِ رُوَاتِهِ وَتَعَدُّدِ طُرُقِهِ ، وَالتَّجْدِيدُ إنَّمَا وَقَعَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ . وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ : وَجَّهْت وَجْهِي إلَى آخِرِهِ . وَفِيهِ : سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ : سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ زَادَ الْحَاكِمُ : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، وَقَالَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ . وَبِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثِ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ عَمِلَ ابْنُ سرَيْج وَكَانَ يَغْسِلُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ وَيَمْسَحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ ، فَيَجْعَلُ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا مِنْ الْوَجْهِ وَمَا أَدْبَرَ مِنْ الرَّأْسِ . حَدِيثٌ فِي صِفَةِ مَسْحِهِمَا ، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أُذُنَيْهِ ، فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ ، وَخَالَفَ إبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بالسباحتين ، وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .

56

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رُوِيَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَهُ جَبْرَئِيلُ بِذَلِكَ ، قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ الْأَحَادِيثِ الْمُخَالِفَةِ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّاز ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَانِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ : إذَا تَوَضَّأْت فَخَلِّلْ لِحْيَتَك انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ خَلِّلْ لِحْيَتَك بِالْمَاءِ عِنْدَ الطُّهُورِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِالْهَيْثَمِ بْنِ جَمَّاز ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَالسَّعْدِيِّ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي كَاهِلٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ زَرْوَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ ، فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ ، وَقَالَ : وَهَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَالْوَلِيدُ بْنُ زَرْوَانَ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ : إنَّهُ مَجْهُولٌ هُوَ عَلَى طَرِيقَتِهِ فِي طَلَبِ زِيَادَةِ التَّعْدِيلِ مَعَ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْ الرَّاوِي ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

57

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ لَا يَتَخَلَّلُهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَفِي الْأَوَّلِ : يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ التَّمَّارُ ، قَالَ : ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : كَانَ يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ كَذَّابًا حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بِأَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ . وَفِي الثَّانِي : عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، وَلَقَبُهُ سَنْدَلٌ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : مَتْرُوكٌ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَصَابِعَهُ بِالْمَاءِ خَلَّلَهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى .

58

الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ رَوَى تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ : عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَكَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو بَكْرَةَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَكُلُّهَا مَدْخُولَةٌ ، وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ : أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عُثْمَانَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ احْتَجَّا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ ، وَمُسْلِمًا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ غَيْرَ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ فِي عَامِرٍ طَعْنًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَعَائِشَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ الثَّلَاثَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَقَالَ : بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَقَالَ : إنَّ عَامِرَ بْنَ شَقِيقٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ حَدِيثَ عُثْمَانَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ التَّخْلِيلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ : أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي فِي التَّخْلِيلِ حَدِيثُ عُثْمَانَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْت إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الْكَرِيمِ مِنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ حَدِيثَ التَّخْلِيلِ ، انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَيُنْظَرُ سَنَدُ الْحَاكِمِ ، وَالطَّبَرَانِيِّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَلَفْظُهُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ . قَالَ : وَأَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَصْرِيٌّ لَا نَعْلَمُ حَدَّثَ عَنْهُ إلَّا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ انْتَهَى . وَوَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ ، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ ، ثُمَّ شَبَّكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْوَسَاوِسِيُّ الْبَصْرِيُّ ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، ثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، وَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَكَذَا الطُّهُورُ ؟ قَالَ : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، الطَّبَرَانِيُّ ، ثَنَا عبيد بْنُ غَنَّامٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَ الْبَاهِلِيُّ ، عَنْ أبي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي أَوْفَى ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ، وَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ هَذَا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ، ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْمُلُوحِيُّ ، ثَنَا آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ ح ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ ، قَالَا : ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ يَقْصِدُ وُضُوءَهُ وَزَادَ كَامِلٌ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ يَقْصِدُ ذِرَاعَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرِيِّ بْنِ مُصَرِّفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ يَبْلُغُ بِهِ كَعْبَ بْنَ عَمْرٍو ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَسَحَ بَاطِنَ لِحْيَتَهُ وَقَفَاهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ مُخْتَصَرٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَصْرَمَ بْنِ غِيَاثٍ ، ثَنَا مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَلَا مَرَّتَيْنِ ، وَلَا ثَلَاثٍ ، فَرَأَيْته يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا أَنْيَابُ مُشْطٍ انْتَهَى . وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَصْرَمُ بْنُ غِيَاثٍ النَّيْسَابُورِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَعَنْ النَّسَائِيّ أَنَّهُ قَالَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد بْنِ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ فَيَّاضٍ ، ثَنَا عَمْرُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ ثَرْوَانَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِخَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ الْعَدَوِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ سَمِعْت أَبِي يَقُولُ : لَا يَثْبُتُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ حَدِيثٌ ، انْتَهَى .

59

( حَدِيثٌ آخَرُ ) اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ " فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ " لِأَبِي حَنِيفَةَ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمَوْطَإِ " عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَمَضْمَضَ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ وَذَكَر الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ إلَى آخِرِهِ ، كَمَا قَالَ فِي الْوَجْهِ : مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ وَفِي الْيَدَيْنِ : مِنْ تَحْتَ أَظْفَارِهِ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَعَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ : لَمْ يَلْقَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ ، انْتَهَى .

60

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ ، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعَفُ لَهُ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ قُلْت : غَرِيبٌ بِجَمِيعِ هَذَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ : فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ وَلَكِنَّهُ مَذْكُورٌ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ، سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ . أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَلَهُ طُرُقٌ ، أَمْثَلُهَا مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إلَّا بِهِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعَفُ لَهُ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ قَبْلِي انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ هُوَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : هَذَا الطَّرِيقُ مِنْ أَحْسَنِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمُسَيِّبُ صَدُوقٌ لَكِنَّهُ يُخْطِئُ كَثِيرًا . طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً ، فَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً إلَّا بِهِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ الْقَدْرِ مِنْ الْوُضُوءِ ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : هَذَا أَسْبَغُ الْوُضُوءِ وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إبْرَاهِيمَ مُخْتَصَرٌ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَلَفْظُهُمَا قَالَا : دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ أُوتِيَ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوئِي ، وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَخَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا ، وَلَيْسَا فِي الرِّوَايَةِ بِقَوِيَّيْنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْبَيْهَقِيّ ، فَقَالَ أَبِي : عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَأَبُوهُ زَيْدٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبِي : وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ وَاهٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ لَمْ يلحق ابْنَ عُمَرَ ، انْتَهَى . ثُمَّ وَجَدْته فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْوَسَطِ عَنْ مَرْحُومِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ ، وَرَوَاهُ الْحِجِّيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ : فِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ بِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، وَأَبِيهِ ، وَضَعَّفَهُمَا ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : صَالِحٌ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَمِّيَّ : لِأَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ قَالَ : حَتَّى أَسْأَلَ عَمِّي ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ قَعْنَبٍ أَبُو بِشْرٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِمَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَقَالَ : هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ ، أَوْ قَالَ : وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً ، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ كِفْلَيْنِ مِنْ الْأَجْرِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ قَبْلِي . انْتَهَى وَهُوَ ضَعِيفٌ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِي زَيْدِ بْنِ أبي الْحَوَارِيِّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَاهِي الْحَدِيثِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَرَادَةَ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ أَيْضًا : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الشَّامِيِّ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً ، وَقَالَ : هَذَا الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الْعَمَلَ إلَّا بِهِ ، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَقَالَ : هَذَا يُضَاعِفُ اللَّهُ بِهِ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . وَقَالَ : هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ به عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، وَكَانَ ضَعِيفًا ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ أَوَّلًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأَدْخَلَ إصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَبِالسِّبَاحَتَيْنِ عَلَى بَاطِنِ أُذُنَيْهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ ، أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ . وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ : أَوْ تَعَدَّى وَظَلَمَ . وَلِلنَّسَائِيِّ : فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ عِنْدَ مَنْ يُصَحِّحُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ إلَى عَمْرٍو ، انْتَهَى .

61

قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ هُوَ السُّنَّةُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ ، عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ يَعْنِي فِي التَّوْرِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ الْمَسْحُ عَلَى النَّاصِيَةِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِيعَابَ سُنَّةٌ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ إلَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، وَمَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ : وَأَنَّهُ أَخَذَ بِيَدَيْهِ مَاءً فَبَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِيَدَيْهِ إلَى مُؤَخَّرِ الرَّأْسِ ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إلَى مُقَدَّمِهِ . قَالَ : فَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَعَزَا شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ إلَى كِتَابِ الْإِمَامِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهُ قَالَ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِرِوَايَةِ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِالزَّاوِيَةِ ، فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ كَانَ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك كُنْت تُوَضِّئُهُ ، قَالَ : فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأُتِيَ بِطَسْتٍ وَقَدَحٍ ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنْ الْمَاءِ وَأَنْعَمَ غَسْلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، غَيْرَ أَنَّهُ أَمَرَّهُمَا عَلَى أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى . وَهَذَا لَمْ أَجِدْهُ لَا فِي الْإِمَامِ وَلَا فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ الْوَسَطِ وَيُضَعِّفُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ عبادة ، عَنْ أَنَسٍ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَسْحَةٍ مَاءً جَدِيدًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ ، فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ هَذَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إلَّا الْمَسْحَ فَإِنَّهُ مَرَّةً مَرَّةً انْتَهَى . وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ لِأَصْحَابِنَا ، فَإِنَّهُ بِلَفْظِ كَانَ الْمُقْتَضِيَةِ لِلدَّوَامِ ، إلَّا أَنَّ فِيهِ ضَعِفًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، قَالَ : وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى . وَعَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ فِيهِ مَقَالٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، حَدَّثَنِي جَدِّي أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَرَجَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، وَكُنْت عَلَى وُضُوءٍ ، وَلَكِنْ أَحْبَبْت أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَاَلَّذِي يُرْوَى فِيهِ يَعْنِي مَسْحَ الرَّأْسِ مِنْ التَّثْلِيثِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ، قُلْت : فِي تَثْلِيثِ الْمَسْحِ أَحَادِيثُ : بَعْضُهَا صَرِيحَةٌ ، وَبَعْضُهَا بِالْمَفْهُومِ ، أَمَّا الصَّرِيحَةُ فَمِنْهَا حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، فَقَالَ : تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَقَطْ ، قَالَ : وَأَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالُوا : وَمَسَحَ رَأْسَهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَدَدًا ، انْتَهَى . وَعَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ ، فَذَكَرَ فِيهِ التَّثْلِيثَ فِي الْمَسْحِ وَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حُمْرَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ بِهِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَلَا نَعْلَمُ رَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُمْرَانَ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَرْدَانَ بِهِ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَرْدَانَ أَبُو بَكْرٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . طَرِيقٌ رَابِعٌ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي - السُّنَنِ - عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِوَضُوءٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا حَتَّى قَفَاهُ وَأُذُنَيْهِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهُوَ مُنْقَطِعٌ فِيمَا بَيْنَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعُثْمَانَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، فَلَهُ أَيْضًا طُرُقٌ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَفِيهِ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَامِلًا فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَذَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَ فِيهِ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ، وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ ، كَزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَشُعْبَةَ ، وَأَبِي عَوَانَةَ ، وَشَرِيكٍ ، وَأَبِي الْأَشْهَبِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَهَارُونَ بْنِ سَعْدٍ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، وَأَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، وَعَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، وَحَازِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، وَحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَجَعْفَرِ بْنِ الْأَحْمَرِ ، فَرَوَوْهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا : وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامٍ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ رَأَى عَلِيًّا فِي الرَّحْبَةِ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : إنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِصِحَّةٍ وَلَا ضَعْفٍ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، فَأَتَى بِطَسْتٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا بِمَاءٍ وَاحِدٍ ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا بِمَاءٍ وَاحِدٍ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ ، وغسل رجليه مرتين ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ثُمَّ قَالَ : خَالَفَهُ مَالِكٌ ، وَوُهَيْبٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَرَوَوْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَوَهِمَ فِيهِ ، وَأَظُنُّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، فَجَعَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ وَمَا ذَكَرَ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَمِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كُلُّهُمْ ذَكَرُوا عَنْهُ هَذَا . وَأَمَّا الْحُمَيْدِيُّ فَإِنَّهُ مَيَّزَ ذَلِكَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ، أَوْ حَفِظَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ ، فَذَكَرَ فِيهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، فَلَمْ يَصِفْ الْمَسْحَ ، وَلَا قَالَ : مَرَّتَيْنِ .

62

أَحَادِيثُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ أَمْثَلُهَا حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، فَإِنَّهُمَا أَعْرَضَا عَنْ الصَّحَابِيِّ الَّذِي لَا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرُ الْوَاحِدِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ دَلَكَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ بِزِيَادَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَلَيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَعَ ابْنِ لَهِيعَةَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ إلَّا أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ ، فَصَحَّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ بِسَنَدِ الْبَيْهَقِيّ .

63

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي قَدَمِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَبَقِيَّةُ مُدَلِّسٌ إلَّا أَنَّ الْحَاكِمَ رَوَاهُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، فَقَالَ فِيهِ : حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ فَزَالَتْ التُّهْمَةُ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " السُّنَنِ " وَقَالَ : إنَّهُ مُرْسَلٌ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : عَدَمُ ذِكْرِ اسْمِ الصَّحَابِيِّ لَا يَجْعَلُ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا ، فَقَدْ قَالَ الْأَثْرَمُ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، قُلْتُ لَهُ : إذَا قَالَ التَّابِعِيُّ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ ، أَيَكُونُ الْحَدِيثُ صَحِيحًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ الظُّفْرِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، وَفِيهِ ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَك لَكِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ " فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ قَدْ تَوَضَّأَ ، وَفِي قَدَمِهِ مَوْضِعٌ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ ، فَفَعَلَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى رَجُلًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، وتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى . وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ بِحَدِيثِ : هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ . وَقَالُوا : لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ رَتَّبَ وَوَالَى ، وَلَا جَائِزٌ أَنَّهُ لَمْ يُرَتِّبْ وَلَمْ يُوَالِ ، وَإِلَّا يَلْزَمُ عَدَمُ صِحَّتِهَا مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً ، فَيَثْبُتُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مُرَتِّبًا مُوَالِيًا ، وَيَلْزَمُ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَصِحَّ إلَّا مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي " الْحَدِيثِ الْحَادِيَ عَشَرَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . حَدِيثٌ : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : رَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى ، ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أَهْلِي تَغَارُ عَلَيَّ إذَا أَنَا وَطِئْتُ جِوَارِيَّ ، قَالَ : وَبِمَ يَعْلَمْنَ ذَلِكَ ؟ قُلْت : مِنْ قِبَلِ الْغُسْلِ ، قَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْك فَاغْسِلْ رَأْسَك عِنْدَ أَهْلِك ، فَإِذَا حَضَرْت الصَّلَاةَ فَاغْسِلْ سَائِرَ بَدَنِك انْتَهَى . قَالَ : وَإِسْمَاعِيلُ مَتْرُوكٌ عِنْدَهُمْ .

64

( الْحَدِيثُ السَّادِسُ ) : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ - أَنَّهُ فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ . قُلْت : الَّذِينَ رَوَوْا صِفَةَ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ عِشْرُونَ نَفَرًا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، وَالرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو بَكْرَةَ ، وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٌ ، وَنُفَيْرٌ أَبُو جُبَيْرٍ الْكِنْدِيُّ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسٌ ، وَكَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْيَامِيُّ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَأَبُو كَاهِلٍ ، وَكُلُّهُمْ حَكَوْا فِيهِ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ . أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : شَهِدْت عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنْ التَّوْرِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا ، وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ إلَّا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ . وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، فَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ الْأَذَانِ ، وَوَهِمَ فِيهِ أَيْضًا وَهْمًا آخَرَ ، فَقَالَ فِيهِ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، وَوُهَيْبٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَخَالِدُ الْوَاسِطِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَكُلُّهُمْ قَالُوا : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ فَجَعَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا - هَكَذَا - أَضَافَهَا إلَى يَدِهِ الْأُخْرَى ، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى ، حَتَّى غَسَلَهَا ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً أُخْرَى ، فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي " كِتَابِ اللِّبَاسِ فِي بَابِ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ " ، وَفِيهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ، وَطَسْتٍ . فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ، ثَلَاثًا ، وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ هَذَا انْتَهَى . أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْهُ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ مَجْهُولٌ . لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَرِيزٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينَا ، فَحَدَّثَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : اُسْكُبِي لِي وَضُوءًا ، فَذَكَرَتْ صِفَةَ وُضُوئِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَتْ فِيهِ : فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، ووضأ وجهه ثلاثا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً ، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورَهُمَا وَبُطُونَهُمَا ، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنِّفِهِ " أَنْبَأَ مَعْمَرُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَاسْمُهُ " حَارِثٌ " ، أَنَّهُ قَالَ : هَلُمُّوا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بِجَفْنَةٍ مِنْ مَاءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ الْكُبْرَى " مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ يَعْنِي " سَبَلَانَ " عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَتْهُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً . إلَى مُؤَخَّرِهِ ، ثُمَّ مَرَّتْ بِيَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا . قَالَ سَالِمٌ : كُنْتُ آتِيهَا مَكَانَهَا فَأَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهَا ، فَتَتَحَدَّثُ مَعِي ، حَتَّى جِئْتُهَا يَوْمًا ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، اُدْعُوا لِي بِالْبَرَكَةِ ، قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : أَعْتَقَنِي اللَّهُ ، قَالَتْ : بَارَكَ اللَّهُ لَك ، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي ، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مُخْتَصَرٌ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ : صَالِحٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَمَضْمَضَ ، ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا إسْبَاغُ الْوُضُوءِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْهُ ، قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُتِيَ بِإِنَاءٍ ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الْمَاءِ ، فَغَسَلَ بِهَا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى ، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَسَارَهُ بِيَمِينِهِ ، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ، وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ثَلَاثًا ، وَظَاهِرِ رَقَبَتِهِ ، وَأَظُنُّهُ قَالَ : وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ بِيَمِينِهِ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ، وَفَصَلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - أَوْ قَالَ : خَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - وَرَفَعَ الْمَاءَ حَتَّى جَاوَزَ الْكَعْبَ ، ثُمَّ رَفَعَهُ فِي السَّاقِ ، ثُمَّ فَعَلَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ ، فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ ، حَتَّى انْحَدَرَ الْمَاءُ مِنْ جَوَانِبِهِ ، وَقَالَ : هَذَا تَمَامُ الْوُضُوءِ . وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ " : يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٌ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَضُوءٍ ، وَقَالَ : تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ ، فَبَدَأَ بِفِيهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا أَبَا جُبَيْرٍ لَا تَبْدَأَ بِفِيك ، فَإِنَّ الْكَافِرَ يَبْدَأُ بِفِيهِ ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِوَضُوءٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ نُفَيْرٍ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " فَقَالَ : إنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ - عَنْ جَدِّهِ نُفَيْرٍ - وَيُرَاجَعُ " ابْنُ حِبَّانَ " . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " أَيْضًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : رَأَيْت الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيَّ دَعَا بِوَضُوءٍ ، فَجِيءَ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ، فَصَبَّ فِي تَوْرٍ ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَمَضْمَضَ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ، وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ ، وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَلَفْظُهُ : فَمَضْمَضَ ، ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سُورَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ فَخَلَّلَهَا انْتَهَى . وَبَقِيَّةُ إسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ وَاصِلٍ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الموصلي فِي " مُسْنَدِهِ ، " عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، أَنَا أَبُو الْوَرْقَاءِ ، فَائِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ، ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَأُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي " تَارِيخِ بَغْدَادَ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الزَّعْفَرَانِيِّ فِي " تَرْجَمَتِهِ " عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ بِهِ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ : اجْتَمِعُوا ، فَلَأُرِيكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّي ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا قَدْرُ صُحْبَتِي إيَّاكُمْ ، فَجَمَعَ بَنِيهِ وَأَهْلَهُ ، وَدَعَا بِوَضُوءٍ . فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا ، وَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا مَا أَلَوْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ مُخْتَصَرٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي كَاهِلٍ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ جمَّاز ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي كَاهِلٍ ، وَاسْمُهُ " قَيْسُ بْنُ عَائِذ " قَالَ : مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اُدْنُ مِنِّي ، أُرِيكَ كَيْفَ تَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : لَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ بِكَ خَيْرًا كَثِيرًا ، فَغَسَلَ يَدَهُ ثَلَاثًا ، وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ - وَلَمْ يُوَقِّتْ - وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ - وَلَمْ يُوَقِّتْ - ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا كَاهِلٍ ، ضَعْ الطَّهُورَ مِنْكَ مَوَاضِعَهُ ، وَأبَقِّ فَضْلَ طَهُورِكَ لِأَهْلِكَ ، وَلَا تَشُقَّنَّ عَلَى خَادِمِكَ انْتَهَى ، ورَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَأَعَلَّهُ بِالْهَيْثَمِ ، وَنَقَلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ . وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي " صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ ، وَلَكِنَّهَا فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا مَسَّ طَهُورًا سَمَّى اللَّهَ . قَالَ أَبُو بَدْرٍ : كَانَ يَقُومُ إلَى الْوُضُوءِ فَيُسَمِّي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ يُفْرِغُ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ " ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِيِّ ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبَّادِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيُّ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ ، فَقَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَيْفَ صَلَّى ؟ قُلْنَا : بَلَى ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا ، وَمَسَّ أُذُنَيْهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَمَّا لَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ الْأَمْرُ بِهِ إلَّا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخَرَيْهِ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ فِي " سُنَنِهِمْ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ لَقِيطٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ : إذَا تَوَضَّأْت فَمَضْمِضْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو الْبِشْرِ الدُّولَابِيُّ فِي " جُزْءٍ جَمَعَهُ مِنْ أَحَادِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ " فَذَكَرَ فِيهِ الْمَضْمَضَةَ . وَالِاسْتِنْشَاقَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ إسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ مَرْفُوعًا : أَسْبِغْ الْوُضُوءَ ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ ، وَبَالِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ " الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ " بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ . وَابْنُ مَهْدِيٍّ أَحْفَظُ مِنْ وَكِيعٍ ، فَإِنَّ وَكِيعًا رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ . لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَضْمَضَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( وحَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَقَالَ : رَوَاهُ مَرَّةً أُخْرَى . فَأَرْسَلَهُ . لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَظُنُّ هُدْبَةَ أَرْسَلَهُ مَرَّةً ، وَوَصَلَهُ أُخْرَى ، وَتَابَعَهُ دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ ، عَنْ حَمَّادٍ فَوَصَلَهُ ، وَخَالَفَهُمَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخَلَّالُ - شَيْخٌ لِيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ - فَقَالَ : عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - بَدَلَ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَلَمْ يَثْبُتْ . ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ . وَفِي لَفْظٍ : مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا تتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ وَوَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْن مُوسَى مُرْسَلًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، هَكَذَا رَوَاهُ السُّفْيَانَانِ [ وَغَيْرُهُمَا ] ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

65

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي طُهُورِهِ ، وَتَنَعُّلِهِ ، وَتَرَجُّلِهِ ، وَشَأْنِهِ كُلِّهِ انْتَهَى . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ وَأَبُو دَاوُد فِي اللِّبَاسِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَهِمَا ، قَالَ : فِي الْإِمَامِ : وَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يُصَحَّحَ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَلَفْظُهُ : إذَا لَبِسْتُمْ أَوْ تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ . أَحَادِيثُ التَّرْتِيبِ وَالْمُوَالَاةِ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ ، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا : وَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ نَفَضَهَا ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُهُ : إنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَنْفُضَهَا ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ ، ثُمَّ تَمْسَحَ عَلَى وَجْهِك وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُهُ : ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَنَفَضَهَا ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الْكَفَّيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَتَى عُثْمَانُ الْمَقَاعِدَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ هَكَذَا ، يَا هَؤُلَاءِ كَذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

66

أَحَادِيثُ التَّثْلِيثِ الْوَارِدَةُ بِالْمَفْهُومِ لَا بِالْمَنْطُوقِ مِنْهَا : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ ، وَقَالَ : أَلَا أُرِيكُمْ كَيْفَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَلَى هَذَا اعْتَمَدَ الشَّافِعِيُّ فِي تَكْرَارِ الْمَسْحِ ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُطْلَقَةٌ . وَالرِّوَايَاتُ الثَّابِتَةُ الْمُفَسَّرَةُ عَنْ عُثْمَانَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْرَارَ وَقَعَ فِيمَا عَدَا الرَّأْسِ مِنْ الْأَعْضَاءِ ، فإنه مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ ذِكْرُ التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ، إلَّا أَنَّهَا - مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ - لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حُجَّةٌ عَلَى التَّثْلِيثِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : تَوَضَّأَ يَعُودُ إلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَضَاءَةُ ، وَهِيَ الْغَسْلُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ برَأْسَهُ مَرَّةً ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ طُهُورُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَبْهَمَهُ الرَّاوِي الْأَوَّلُ فَسَّرَهُ الرَّاوِي الثَّانِي ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّثْلِيثَ فِي الْوُضُوءِ إنَّمَا يَرْجِعُ لِلْمَغْسُولِ دُونَ الْمَمْسُوحِ ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَيْضًا حَدِيثُ عُثْمَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا ، ثُمَّ قَالَ : وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا وَأَجَابَ الْخَصْمُ : بِأَنَّ الْوُضُوءَ إذَا أُطْلِقَ عَمَّ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ .

67

( الْحَدِيثُ السَّابِعُ ) : حُكِيَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَخَذَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا قُلْت : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، يَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَاءً جَدِيدًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، فَلَمَّا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ : هَكَذَا ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إلَى أَسْفَلِ عُنُقِهِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " لَكِنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ " بَابَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ " ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " ، وَفِي " الْمُحِيطِ " مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا ، قَالَ : هَكَذَا حَكَاهُ عَلِيٌّ ، وَعُثْمَانُ مِنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي " الْوَسِيطِ " ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي " مُشْكِلَاتِ الْوَسِيطِ " . فَقَالَ : وَهَذَا لَا يُعْرَفُ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا عُثْمَانَ ، بَلْ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، إنَّمَا احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْفَصْلِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، قَالَ : قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ رَأَى جَدُّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ يَحْيَى : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : إنَّهُ رَآهُ ، وَأَهْلُ بَيْتِ طَلْحَةَ يَقُولُونَ : لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَقَالَ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : جَدُّهُ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ ، وَلَهُ صُحْبَةٌ ، انْتَهَى . قُلْت : وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ الْبَرِّيِّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ هَكَذَا ، وَوَصَفَ ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَجَرَّ يَدَيْهِ إلَى قَفَاهُ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ .

68

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَقَالَ : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ انْتَهَى . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ وَكَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً ، وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَاقَيْنِ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ : قَالَ قُتَيْبَةُ : قَالَ حَمَّادُ : لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ : يَعْنِي حَدِيثَ الْأُذُنَيْنِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَائِمِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : رَفْعُهُ وَهْمٌ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَدْ وَقَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَهُوَ ثِقَةٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِهِ . وَفِيهِ : وَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ الرَّأْسِ وَقَالَ : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْكَلَامُ فِي شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ . وَالثَّانِي : الشَّكُّ فِي رَفْعِهِ ، وَلَكِنْ شَهْرٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وَسِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ قَدْ لُيِّنَ فَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، فَالْحَدِيثُ عِنْدَنَا حَسَنٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ : شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ضَعَّفَهُ قَوْمٌ وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ هُوَ بِدُونِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ يُضَعِّفُهُ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ لِمُضَعِّفِهِ حُجَّةً ، وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ عَنْهُ مِنْ تَزَيِّيهِ بِزِيِّ الْجُنْدِ وَسَمَاعِهِ الْغِنَاءِ بِالْآلَاتِ ، وَأَخْذِهِ الْخَرِيطَةَ مِنْ الْمَغْنَمِ ، فَهُوَ إمَّا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ ، وَإِمَّا أَنَّهُ خَارِجٌ عَلَى مَخْرَجٍ لَا يَضُرُّهُ ، وَخَبَرُ الْخَرِيطَةِ إنَّمَا هُوَ لِقَوْلِ شَاعِرٍ كَذَبَ عَلَيْهِ ، حُكِيَ أَنَّ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ كَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، فَأَخَذَ خَرِيطَةً فِيهَا دَرَاهِمُ ، فَقَالَ فِيهِ الشَّاعِرُ : قَدْ بَاعَ شَهْرٌ دِينَهُ بِخَرِيطَةٍ * فَمَنْ يَأْمَنُ الْقُرَّاءَ بَعْدَك يَا شَهْرُ انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدِيثَ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفَّ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ كِسَاءً ، وَقَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : حَدِيثُ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ أَشْهَرُ إسْنَادٍ فِيهِ حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَكَانَ حَمَّادٌ يَشُكُّ فِي رَفْعِهِ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ عَنْهُ ، فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادٍ ، وَيَقُولُ : هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ ، انْتَهَى . قُلْت : قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى حَمَّادٍ ، فَوَقَفَهُ ابْنُ حَرْبٍ عَنْهُ ، وَرَفَعَهُ أَبُو الرَّبِيعِ ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا عَلَى مُسَدَّدٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، فَرُوِيَ عَنْهُ الرَّفْعُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ الْوَقْفُ ، وَإِذَا رَفَعَ ثِقَةٌ حَدِيثًا ، وَوَقَفَهُ آخَرُ ، أَوْ فَعَلَهُمَا شَخْصٌ وَاحِدٌ فِي وَقْتَيْنِ تَرَجَّحَ الرَّافِعُ ، لِأَنَّهُ أَتَى بِزِيَادَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ الرَّجُلُ حَدِيثًا فَيُفْتِي بِهِ فِي وَقْتٍ وَيَرْفَعُهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَغْلِيطِ الرَّاوِي ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ انْتَهَى . وَهَذَا أَمْثَلُ إسْنَادٍ فِي الْبَابِ لِاتِّصَالِهِ وَثِقَةِ رُوَاتِهِ ، فَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَشُعْبَةُ ، وَعَبَّادُ احْتَجَّ بِهِمْ الشَّيْخَانِ ، وَحَبِيبٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ ، ثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِاتِّصَالِهِ وَثِقَةِ رُوَاتِهِ ، قَالَ : وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِاضْطِرَابِ فِي إسْنَادِهِ ، وَقَالَ : إنَّ إسْنَادَهُ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَتَبِعَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ ، وَقَالَ : إنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ الَّذِي دَارَ الْحَدِيثُ عَلَيْهِ يُرْوَى عَنْهُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، قَالَ : وَهَذَا لَيْسَ يَقْدَحُ فِيهِ ، وَمَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَدِيثَانِ : مُسْنَدٌ ، وَمُرْسَلٌ ، انْتَهَى . فَانْظُرْ كَيْفَ أَعْرَضَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَيْنِ ، وَاشْتَغَلَ بِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَزَعَمَ أَنَّ إسْنَادَهُ أَشْهَرُ إسْنَادٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَتَرَكَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَهُمَا أَمْثَلُ مِنْهُ ؟ ! وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ تَحَامُلُهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَمْرُو ابْنُ الْحُصَيْنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَابْنُ عُلَاثَةَ ضَعِيفَانِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْبَخْتَرِيِّ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَالْبَخْتَرِيُّ ضَعِيفٌ ، وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَأَعَلَّهُ بِعَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ مُنْكَرٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مَعَ مَا يَقْلِبُ مِنْ الْأَسَانِيدِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِأَشْعَثَ ، وَقَالَ : ضَعِيفٌ ، وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَمَشَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، فَقَالَ : لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَلَكِنَّهُ يُخَالِفُ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفًا . وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، قَالَ : وَهَذَا وَهْمٌ ، وَالصَّوَابُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ الْفِهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ . الثَّانِيَةُ : عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يُونس الْبَزَّاز ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَالْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى هَذَا ضَعِيفٌ . وَصَوَابُهُ مَوْقُوفٌ . الثَّالِثَةُ : عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ : عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَالثَّانِي : رَفْعُهُ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ . الرَّابِعَةُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَفَّانَ بْنِ سَيَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَبْدُ الْحَكَمِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ . قَالَ : وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ يَعْنِي عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، قُلْتُ : وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، كَذَّبَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَلِأَصْحَابِنَا أَحَادِيثُ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَأَمْثَلُهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَرَفَ غَرْفَةً ، فَتَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً ، فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً ، فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسِّبَاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامِيهِ ، ثُمَّ غَرَفَ غُرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَفْظُهُمَا قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَذَكَرَهُ . وَفِيهِ : ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ بَابِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَلَفْظُهُ فِيهِ قَالَ : ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ الْمَاءِ فَنَفَضَ يَدَهُ ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ ، فَلِذَلِكَ بَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ بَابَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ فِيهِ : وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً انْتَهَى . إلَّا أَنَّ عَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ فِيهِ شَيْءٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ، قَالَتْ : فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ ، وَصُدْغَيْهِ ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : وَمَسَحَ أُذُنَيْهِ مَعَ مُؤَخِّرِ رَأْسِهِ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ أَيْضًا فِيهِ شَيْءٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

69

فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مُسَّةُ الْأَزْدِيَّةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكُنَّا نَطْلِي وُجُوهَنَا بِالْوَرْسِ مِنْ الْكَلَفِ انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد فِي لَفْظِ : لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ ، وَلَمْ يُعْرَفْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِزِيَادَةِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُسَّةَ بِهِ . وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى : مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَيْ كَانَتْ النُّفَسَاءُ تُؤْمَرُ أَنْ تَقْعُدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، قَالَ : إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّفِقَ عَادَةُ نِسَاءِ عَصْرٍ فِي نِفَاسٍ وَلَا حَيْضٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ مَعْلُولَةٌ ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَحَدِيثُ مُسَّةَ أَيْضًا مَعْلُولٌ ، فَإِنَّ مُسَّةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَتُكَنَّى أُمَّ بَسَّه لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَلَا عَيْنُهَا ، وَلَا تعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَيْضًا فَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُنَّ نُفَسَاءُ مَعَهُ إلَّا خَدِيجَةُ ، وَنِكَاحُهَا كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهَا : قَدْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ إلَى آخِرِهِ ، إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِنِسَائِهِ غَيْرَ أَزْوَاجِهِ مِنْ بَنَاتٍ ، وَقَرِيبَاتٍ ، وَسُرِّيَّته مارِيَّةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَعَلَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ بِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَرْوِي الْأَشْيَاءَ الْمَقْلُوبَاتِ ، فَاسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ الرِّوَايَاتِ ، انْتَهَى . ( أَحَادِيثُ الْبَابِ ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عِنْ حُمَيْدٍ غَيْرُ سَلَّامٍ هَذَا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : لَمْ يُخَرِّجْ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِهِ لِسَلَّامٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إنْ سَلِمَ هَذَا الْإِسْنَادُ مِنْ أَبِي بِلَالٍ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَإِنْ رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ ، وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : وَعَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُلَاثَةَ لَيْسَا مِنْ شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ شَاهِدًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ ، وَابْنُ عُلَاثَةَ مَتْرُوكَانِ ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي بِلَالٍ الْأَشْعَرِيِّ ، ثَنَا حِبَّانُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِلنِّسَاءِ فِي نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى ، وَتَقَدَّمَ تَضْعِيفُهُ لِأَبِي بِلَالٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَلْوَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ فَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الْأَرْبَعِينَ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَعَطَاءُ هَذَا هُوَ عَطَاءُ بْنُ عَجْلَانَ هَكَذَا نَسَبَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي جَمْعِهِ أَحَادِيثَ مَنْ اسْمُهُ عَطَاءٌ وَهُوَ جُزْءٌ حَدِيثِيٌّ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا نعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا مِنْ جِهَةِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَهُوَ كُوفِيٌّ ضَعِيفٌ ، تَفَرَّدَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَشْيَاءَ ، مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَحَدٌ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حِيانَ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ الْأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي الدرداء ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، إلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ انْتَهَى . وَضَعَّفَ الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا مَضَى أَرْبَعُونَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْرِفُهُ ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا وَإِنْ جَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

70

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّئِي وَصَلِّي ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، فَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِك ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ انْتَهَى . وَوهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَبِي دَاوُد مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَأَبُو دَاوُد - وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَهُ - لَكِنْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ فَلَيْسَ هُوَ حَدِيثُ الْكِتَابِ ، وَاَلَّذِي أَوْقَعَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ عَزَوْهُ لِأَبِي دَاوُد ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُنْكَرُ عَلَى أَصْحَابِ الْأَطْرَافِ وَلَا غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ وَظِيفَةَ الْمُحَدِّثِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ ، فَيَنْظُرَ مَنْ خَرَّجَهُ وَلَا يَضُرُّهُ تَغَيُّرُ بَعْضِ أَلْفَاظِهِ ، وَلَا الزِّيَادَةُ فِيهِ أَوْ النَّقْصُ ، وَأَمَّا الْفَقِيهُ فَلَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى حُكْمِ مَسْأَلَةٍ ، وَلَا يَتِمُّ لَهُ هَذَا إلَّا بِمُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِمَقْصُودِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا دَاوُد لَمْ يَنْسِبْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، كَمَا نَسَبَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَصْحَابُ الْأَطْرَافِ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ مُعْتَمَدِينَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ : إنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَلَمْ يَنْسِبُوا عُرْوَةَ ، وَلَكِنَّ ابْنَ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارَ أَخْرَجَاهُ فِي تَرْجَمَةِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تُصَلِّي الْمُسْتَحَاضَةُ ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ : وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : زَعَمَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا : أَنَّ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا ، وَوَقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَلَى عَائِشَةَ ، وَبِأَنَّ الْأَعْمَشَ أَيْضًا رَوَاهُ مَرْفُوعًا أَوَّلُهُ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَبِأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَالَ فِيهِ : فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ جَامِعِهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي عُمْرَةِ رَجَبٍ : سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ فِي بَابِ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ : قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثَيْنِ ، كِلَاهُمَا لَا شَيْءَ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ وَالْآخَرُ : حَدِيثُ تُصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ انْتَهَى . وَهَذَا الْكَلَامُ بِحُرُوفِهِ نَقَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ هَذَا ضَعِيفٌ ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ شَيْئًا ، وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ ، فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَةَ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا ، وَوَقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاطُ عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ ، وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَمِيرَ - امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ - عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، وَاَلَّذِي عِنْدَ النَّاسِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اعْتَكَفَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ ، فَرُبَّمَا وَضَعَتْ الطَّسْتَ تَحْتَهَا ، وَهِيَ تُصَلِّي انْتَهَى .

71

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَدِّ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ، أَمَّا الْأَوَّلُ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ : تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، قَالَ : وَسَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقُلْت لَهُ : عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، جَدُّ عَدِيٍّ مَا اسْمُهُ ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، وَذَكَرْت لَهُ قَوْلَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : إنَّ اسْمَهُ دِينَارٌ ، فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ ، وَرَوَاهُ أَبُو الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : جَدُّ عَدِيٍّ اسْمُهُ دِينَارٌ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخِطْمِيَّ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَلَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ شَيْءٌ ، انْتَهَى . وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَا اسْمُهُ ، وَشَرِيكٌ : هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيّ قَاضِي الْكُوفَةِ ، تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْكُوفِيُّ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، أَنْا أَيُّوبُ أَبُو الْعَلَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ الْقَاضِي ، عَنْ قُمَيْرَ - امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ - عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ : تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ مَرَّةً ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إلَى مِثْلِ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا انْتَهَى ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَقَالَ : تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَلَّى بْنِ أَسَدٍ ، ثَنَا وُهَيْبٍ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اُسْتُحِيضَتْ ، فَأَمَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَسْتَذْفِرُ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَسْتَثفِرُ بِثَوْبٍ ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَتُصَلِّي إلَى مِثْلِ ذَلِكَ انْتَهَى . وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ يُفَسِّرُهُ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَةُ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَوْدَةَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ حَدَّثَنَا مُوَرِّعٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو ذُهْلٍ الْمِصِّيصِيِّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى الْحَرْبِيُّ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَجْلِسُ فِيهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا ، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ انْتَهَى .

72

فَصْل الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُسْتَحَاضَةُ تَدْعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي انْتَهَى ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُهُ : وَالْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلَفْظُهُ : وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ : مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ ، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ : ابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ خَبَرَهَا ، وَقَالَ : ثُمَّ اغْتَسِلِي ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلِّي انْتَهَى . بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ : وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أُسْتَحَاضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ ، فَقَالَ : لَيْسَ ذَاكَ بِحَيْضِ ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ عَدَدَ أَيَّامِكِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ انْتَهَى . وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ أَعْنِي قَوْلَهُ : وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ هِيَ مُعَلَّقَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنْ عُرْوَةَ فِي صَحِيحِهِ رَوَى فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ غَسْلِ الدَّمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدْعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وَصَلِّي قَالَ : وَقَالَ أَبِي : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُتَّصِلًا ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ : وَعَبْدَةَ ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَفِي آخِرِهِ ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ : وَقَالَ : تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . قَدْ جَعَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِثْلَ هَذَا تَعْلِيقًا ، فَقَالَ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيّ وَأَنَا حَاضِرٌ ، قِيلَ لَهُ : حَدَّثَكُمْ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي أَيُّوبَ الْأَفْرِيقِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي ثِقَةٌ إذَا كَانَ يَرْوِي عَنْ ثِقَةٍ ، إلَّا أَنَّ الْأَفْرِيقِيَّ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ امْرَأَتَهُ أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَدْعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَسْتَثفِرُ بِثَوْبٍ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَتُصَلِّي إلَى مِثْلِ ذَلِكَ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ . الْحَدِيثُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ قُلْتُ : غَرِيبٌ جِدًّا ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : وَمَذْهَبُنَا قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، وَذَلِكَ أَنَّا عَهِدْنَا الْإِحْدَاثَ ، إمَّا خُرُوجُ خَارِجٍ ، أَوْ خُرُوجُ وَقْتٍ ، فَخُرُوجُ الْخَارِجِ مَعْرُوفٌ ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ حَدَثٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَرَجَعْنَا فِي هَذَا الْحَدَثِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، فَجَعَلْنَاهُ كَالْحَدَثِ الَّذِي أُجْمِعَ عَلَيْهِ ، وَوُجِدَ لَهُ أَصْلٌ ، وَلَمْ نَجْعَلْهُ كَمَا لَمْ يُجْمَعْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا ; لِأَنَّا لَمْ نَعْهَدْ الْفَرَاغَ مِنْ الصَّلَاةِ حَدَثًا قَطُّ ، انْتَهَى .

73

أَحَادِيثُ مَسِّ الْفَرْجِ ، وَلِلْخُصُومِ الْقَائِلِينَ بِالنَّقْضِ أَحَادِيثُ : أَمْثَلُهَا حَدِيثُ بُسْرَةَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، فَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ ، فَذَكَرَ مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٌ ، وَعَائِشَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ : لَمْ يَسْمَعْ هِشَامٌ مِنْ أَبِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : قَالَ : وَإِنَّمَا أَخَذَهُ هِشَامٌ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ ، قَالَ : فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، انْتَهَى . قُلْتُ : يُشْكِلُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ أَخْبَرَتْهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ هِشَامٍ مِنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى ، وَجَمَعَ الدَّارَقُطْنِيُّ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي اثْنَتي عَشْرَةَ وَرَقَةً كِبَارًا . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدِيثَ بُسْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ وَأُنْثَيَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَأُنْثَيَيْهِ عَنْ هِشَامٍ إلَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ . وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَحْتَجَّ بِمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِنَا ، وَلَكِنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَقْنَعْ بِسَمَاعِهِ مِنْ مَرْوَانَ حَتَّى بَعَثَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا لَهُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَتْ بُسْرَةُ ، ثُمَّ لَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ عُرْوَةُ إلَى بُسْرَةَ فَسَمِعَ مِنْهَا ، فَالْخَبَرُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ مُتَّصِلٌ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ ، وَصَارَ مَرْوَانُ . وَالشُّرْطِيُّ كَأَنَّهُمَا زَائِدَانِ فِي الْإِسْنَادِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ بُسْرَةَ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ عُرْوَةُ : فَذَهَبْتُ إلَى بُسْرَةَ فَسَأَلْتُهَا فَصَدَّقَتْهُ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْيَدِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي غَسْلَ الْيَدِ وُضُوءًا ، بِدَلِيلِ مَا أُخْبِرْنَا ، وَأُسْنِدَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . وَأُسْنِدَ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ قَالَ : وَالْإِعَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِوُضُوءِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَاسْتَضْعَفَهُ الطَّحَاوِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ . وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ عَدَّ جَمَاعَةً لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْحَدِيثَ ، وَمَنْ رَأَيْنَاهُ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ سَخِرْنَا مِنْهُ ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : فَثَبَتَ انْقِطَاعُ هَذَا الْخَبَرِ وَضَعْفُهُ . انْتَهَى . وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَعَنْهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ . ثُمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْر عَنْ مَالِكٍ ، فَزَادَ فِيهِ : فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ رَوَيْنَا قَوْلَنَا عَنْ غَيْرِ بُسْرَةَ ، وَاَلَّذِي يَعِيبُ عَلَيْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بُسْرَةَ يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ عَجْرَدٍ ، وَأُمِّ حِرَاشٍ ، وَعِدَّةِ نِسَاءٍ لَسْنَ بِمَعْرُوفَاتٍ ، وَيَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِنَّ ، وَهُوَ يُضَعِّفُ بُسْرَةَ مَعَ قِدَمِ هِجْرَتِهَا وَصُحْبَتِهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَدَّثَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارُ مُتَوَافِرُونَ ، وَلَمْ يَدْفَعْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَلَمَّا سَمِعَهَا ابْنُ عُمَرَ لَمْ يَزَلْ يَتَوَضَّأُ مَنْ مَسِّ الذَّكَرِ حَتَّى مَاتَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَا فِي الصَّحِيحِ حَدِيثَ بُسْرَةَ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ ، وَلَكِنَّهُمَا احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَنَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْقَارِي ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حَائِلٌ فَلْيَتَوَضَّأْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَاحْتِجَاجُنَا فِيهِ بِنَافِعٍ لَا بِيَزِيدَ ، فَإِنَّا قَدْ تَبَرَّأْنَا مِنْ عُهْدَةِ يَزِيدَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ وَكَذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ وُضُوءُ الصَّلَاةِ . قَالَ : وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ تَكَلَّمُوا فِيهِ . ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ . وَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَهُ فِي تَارِيخِهِ مَوْقُوفًا هَكَذَا انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ حُمَيْدٍ ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ : لَمْ يَسْمَعْ مَكْحُولٌ مِنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَرَوَى مَكْحُولٌ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ هَذَا الْحَدِيثَ صَحِيحًا ، قَالَ : وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَصَحُّ شَيْءٍ سَمِعْتُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ، انْتَهَى . وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ سَمِعَ أَحَدَهُمَا أَوَّلًا ، فَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ، ثُمَّ سَمِعَ الْآخَرَ فَوَجَدَهُ أَصَحَّ مِنْ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَأَسْنَدَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي مِسْهَرٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَسْمَعْ مَكْحُولٌ مِنْ عَنْبَسَةَ شَيْئًا ، قَالَ : وَهُمْ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ أَبِي مُسْهِرٍ ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى الِانْقِطَاعِ ، وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمُنْقَطِعِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ مَتْرُوكٌ بِاتِّفَاقِهِمْ ، وَقَدْ اتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ ، وَلَيْسَ هُوَ بِإِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ الَّذِي فِي حَدِيثِه ابْنِ عُمَرَ الْآتِي ، ذَاكَ ثِقَةٌ ، وَظَنَّهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيُّ وَاحِدًا ، فَضَعَّفَهُمَا ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ بِهِ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَمِعْت جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ - غَيْرَ ابْنِ نَافِعٍ - يَرْوُونَهُ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ جَابِرًا ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْإِفْضَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ ، كَمَا يُقَالُ : أَفْضَى بِيَدِهِ مُبَايِعًا ، وَأَفْضَى بِيَدِهِ إلَى رُكْبَتِهِ رَاكِعًا وَإِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا ، انْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ فَلَيْسَ الِاسْتِدْلَال فِيهِ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ إلَّا بِالْمَفْهُومِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْمَفْهُومُ حُجَّةً إذَا سَلِمَ مِنْ الْمُعَارِضِ ، كَيْف ! وَأَحَادِيثُ الْمَسِّ مُطْلَقًا فِي مُسَمَّى الْمَسِّ أَعَمُّ وَأَصَحُّ ، انْتَهَى . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : فِي شَرْحِ الْآثَارِ : وَقَدْ رَوَى الْحُفَّاظُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، فَأَرْسَلُوهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ جَابِرًا ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى الْإِرْسَالِ ، وَهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِالْمَرَاسِيلِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ثِقَةٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ بِسَنَدِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوَهُ ، قَالَ : وَخَالَفَهُمْ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى فِي إحْدَانَا تَمَسُّ فَرْجَهَا ، وَالرَّجُلُ يَمَسُّ فَرْجَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ ؟ قَالَ : يَتَوَضَّأُ يَا بُسْرَةُ . قَالَ عَمْرٌو : وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إلَيْهَا لِيَسْأَلهَا ، فَقَالَتْ : دَعْنِي ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ فُلَانٌ ، وَفُلَانٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَأَمَرَنِي بِالْوُضُوءِ انتهى ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ مِثْلَ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، أَوْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَأَمْثَالِهِمَا ، فَلَا يَكُونُ حُجَّةً ، أَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ صَحِيفَةِ جَدِّهِ . قَالُوا : وَإِنَّمَا رَوَى أَحَادِيثَ يَسِيرَةً ، وَأَخَذَ صَحِيفَةً كَانَتْ عِنْدَهُ فَرَوَاهَا . وَمِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا الْحَافِظِ جَمَالِ الدِّينِ الْمِزِّيِّ ، قَالَ : عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ يَأْتِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ الْجَادَّةُ . وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَعَمْرٌو لَهُ ثَلَاثَةُ أَجْدَادٍ : مُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَمُحَمَّدٌ تَابِعِيٌّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَعَمْرٌو صَحَابِيَّانِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِجَدِّهِ مُحَمَّدًا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ; لِأَنَّهُ تَابِعِيٌّ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ عَمْرًا ، فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَدْرِك عَمْرًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ فَيَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ سَمَاعِ شُعَيْبٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ سَمَاعُ عَمْرٍو مِنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ ، وَسَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيِّ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ انْتَهَى . وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ هَذَا ثِقَةٌ أَخْرَجَ له الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَلَيْسَ هُوَ بِإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ الْمُتَقَدِّمِ فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ فَجَعَلَهُمَا وَاحِدًا ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ : أَحَدُهُمَا عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَصَدَقَةُ هَذَا ضَعِيفٌ . الثَّانِي : عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ : وَالْعَلَاءُ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَقَالَ : إنَّهُ غَلَطٌ ; لِأَنَّ عُرْوَةَ أَجَابَ مَرْوَانَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ : بِأَنَّهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فِيهِ الْوُضُوءَ ، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ : مَا سَمِعْتُ هَذَا ، حَتَّى أَرْسَلَ مَرْوَانُ إلَى بُسْرَةَ شُرْطِيًّا فَأَخْبَرَتْهُ وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُنْكِرَ عُرْوَةُ عَلَى بُسْرَةَ مَا حَدَّثَهُ بِهِ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا بِمَا لَا يَسْتَقِيمُ وَلَا يَصِحُّ ؟ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : بِأَبِي وَأُمِّي ، هَذَا لِلرِّجَالِ ، أَفَرَأَيْتَ النِّسَاءَ ؟ قَالَ : إذَا مَسَّتْ إحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ انْتَهَى ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا ، قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ كَذَّابًا . وَقَالَ النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ : مَتْرُوكٌ . زَادَ أَبُو حَاتِمٍ : وَكَانَ يَكْذِبُ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ قَالَ : وَعُمَرُ بْنُ شُرَيْحٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدِيثًا يُعَارِضُ هَذَا ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَاميُّ ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ ثَوَابٍ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ أَوْزَعَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ ، قَالَ : دَخَلْت أَنَا وَرِجَالٌ مَعِي عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَأَلْنَاهَا عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ فَرْجَهُ ، أَوْ الْمَرْأَةُ تَمَسُّ فَرْجَهَا ، فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا أُبَالِي : إيَّاهُ مَسِسْتُ ، أَوْ أَنْفِي . انْتَهَى .

74

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، أَوْ رَاكِعًا ، أَوْ سَاجِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك قَدْ نِمْتَ ؟ قَالَ : إنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ . وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَاللَفْظٌ فِيهِ : لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَ جَنْبَيْهِ ، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالَانِيُّ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَوْلُهُ : إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا ، وَذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ فِي حَدِيثِ : لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى : إنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قَالَ شُعْبَةُ : إنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ ، وَحَدِيثُ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فَتَحَرَّرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ كَثِيرَ الْخَطَأِ فَاحِشَ الْوَهْمِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ ، فَكَيْفَ إذَا تَفَرَّدَ عَنْهُمْ بِالْمُعْضِلَاتِ ؟! وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَا شَيْءَ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةَ ، وَلَا أَعْرِفُ لِأَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ سَمَاعًا مِنْ قَتَادَةَ ، وَأَبُو خَالِدٍ صَدُوقٌ لَكِنَّهُ يَهِمُ فِي الشَّيْءِ ، انْتَهَى . وَكَأنَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الِاتِّصَالِ السَّمَاعَ ، وَلَوْ مَرَّةً . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَمَعَ لِينِهِ أَنَّهُ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ هِلَالٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ جَنْبُهُ إلَى الْأَرْضِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ عَنْ بَحْرِ بْنِ كُنَيْزٍ السَّقَّا ، عَنْ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطِ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ جَالِسًا أَخْفِقُ فَاحْتَضَننِّي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ وَجَبَ عَلِيَّ وُضُوءٌ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى تضَعَ جَنْبُك . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَلِيلَ النَّوْمِ وَكَثِيرَهُ نَاقِضٌ ، وَعَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ كَانَتْ بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذَ بِمُعْجَمَةٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَأُعِلَّ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ بَقِيَّةَ ، وَالْوَضِينَ فِيهِمَا مَقَالٌ ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَنَازَعَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِيهِمَا قَالَ : وَبَقِيَّةُ قَدْ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَسَأَلَ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : مَا أَرَى بِأَحَادِيثِهِ بَأْسًا . وَالثَّانِي : الِانْقِطَاعُ ، فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ وَفِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ أَنَّ ابْنَ عَائِذَ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ . وَزَادَ فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَا : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ بَقِيَّةَ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَيْنُ وِكَاءُ سَّهِ ، فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَزَادَ : فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ . وَأُعِلَّ أَيْضًا بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْكَلَامُ فِي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَأَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَالثَّانِي : أَنَّ مَرْوَانَ بْنِ جَنَاحٍ رَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ مَوْقُوفًا ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : مَرْوَانُ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ . انْتَهَى . وَقَالَ : الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نِمْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ إلَى أَنْ قَالَ : فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنهُ بِالصَّلَاةِ ، فَقَامَ فَصَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَمُسْلِمٌ فِي التَّهَجُّدِ فَإِنْ قِيلَ : إنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَحْفُوظًا ، قُلْنَا : فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ . انْتَهَى . وَحُمِلَ هَذَا عَلَى نَوْمِ الْجَالِسِ ، وَيُؤَيِّدُهُ لَفْظُ أَبِي دَاوُد ، وَفِيهِ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْت أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى إنِّي لِأَسْمَع لِأَحَدِهِمَا غَطِيطًا ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَعْنِي وَهُمْ جُلُوسٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمَلٌ ، وَالْحَاجَةُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ هُنَا أَشَدُّ لِذِكْرِ الْغَطِيطِ انْتَهَى ، إذْ لَا يَخْفِقُ بِرَأْسِهِ إلَّا مَنْ نَامَ جَالِسًا . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ : وَهَذَا يَرُدُّهُ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ ، فَيَضَعُونَ جَنُوبَهُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ : وَهَذَا كَمَا تَرَى صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ عَنْ شُعْبَةَ . وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا كَمَا تَرَى صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ النُّعَاسَ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قِيَامَهُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَفِيهِ قَالَ : فَجَعَلْتُ إذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي الْحَدِيثَ .

75

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ ابْنُ يَسَارٍ ، عَنْ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا ، فَقَالَ : هَلْ رَجُلٌ يَكْلَأُ ؟ فَانْتُدِبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : كَوُنَا بِفَمِ الشِّعْبِ ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ فَصَلَّى ، فَأَتَى الرَّجُلُ ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةُ الْقَوْمِ ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ ، فَنَزَعَهُ حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ ، فَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنْ الدِّمَاءِ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي سُورَةٍ أَقْرَأَهَا ، فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَمْسِينَ مِنْ الْقِسَمِ الرَّابِعِ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ فَقَالَ : وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَنَزَفَهُ الدَّمُ ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا إلَّا أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ فِي كِتَابِهِ دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ وَقَالَ فِيهِ : فَنَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَقَامَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ يُصَلِّي ، وَقَالَ : كُنْتُ أُصَلِّي بِسُورَةٍ وَهِيَ الْكَهْفُ فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُقَاتِلٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْقُرَشِيُّ ، ثَنَا حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُقَاتِلٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَبُوهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مَجْهُولٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق الدَّارَقُطْنِيِّ . وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ السَّكَنِ الْحِمْصِيِّ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْن نُسَيٍّ ، وَهُبَيْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : ثَنَا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ، ثَنَا ثَوْبَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ ، فَدَعَانِي بِوَضُوءٍ ، فَتَوَضَّأَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّه ، أَفَرِيضَةٌ الْوُضُوءُ مِنْ الْقَيْءِ ؟ قَالَ : لَوْ كَانَ فَرِيضَةً لَوَجَدْتَهُ فِي الْقُرْآنِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ غَيْرُ عُتْبَةَ بْنِ السَّكَنِ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقَلْسُ حَدَثٌ قُلْتُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقَلْسُ حَدَثٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ غَيْرُ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا قُلْتُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّزَّازِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْن مِهْرَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إلَى آخِرِهِ ، سَوَاءً قَالَ : وَخَالَفَهُ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءً قَالَ : وَحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ضَعِيفٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ أَيْضًا ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ عَدَّ الْأَحْدَاثَ : أَوْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ ، قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُعَادُ الْوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ : مِنْ إقْطَارِ الْبَوْلِ ، وَالدَّمِ السَّائِلِ ، وَالْقَيْءِ ، وَمِنْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ ، وَنَوْمِ الْمُضْطَجِعِ ، وَقَهْقَهَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ ، وَخُرُوجِ الدَّمِ انْتَهَى . وَضُعِّفَ ، فَإِنَّ فِيهِ سَهْلَ بْنَ عَفَّانَ ، وَالْجَارُودَ بْنَ يَزِيدَ ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ .

76

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ قَهْقَهَةً فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ جَمِيعًا قُلْتُ : فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ ، وَأَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ . أَمَّا الْمُسْنَدَةُ فَرُوِيَتْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَأَبِي الْمَلِيحِ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ - وَكَانَ فِي بَصَرِهِ ضَرَرٌ - فَضَحِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْقَوْمِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْن أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا قَهْقَهَ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ انْتَهَى . قَالَ : وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ضَعِيفٌ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ مَتْرُوكٌ مَعَ مَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ الْحَسَنِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَالْبَلَاءُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْسكُونيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَةِ هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ بَقِيَّةَ مِنْ عَادَتِهِ التَّدْلِيسُ ، وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ الضُّعَفَاءِ فَحَذَفَ اسْمَهُ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ بَقِيَّةَ صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ - وَكَانَ صَدُوقًا - زَالَتْ تُهْمَةُ التَّدْلِيسِ ، وَبَقِيَّةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عن دَاوُد بْنِ الْمُحَبَّرِ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خُوطٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا ، فَجَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ بمَثِّلُ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : دَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَأَيُّوبُ ضَعِيفٌ ، وَالصَّوَابُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ، ثَنَا سَلَّامٍ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ أَعْمَى تَرَدَّى فَذَكَرَه ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَلَّامٍ غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ يَضَعُ الْأَحَادِيثَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ ، وَقَالَ : وَسُفْيَانُ هَذَا سَيِّئُ الْحَالِ . وَأَحْسَنُ حَالَاتِهِ أَنْ يَكُونَ وَهِمَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ إنْ لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَهُ أَعْنِي قَوْلَهُ فِيهِ : عَنْ أَنَسٍ فَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ : مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، وَمُوهِبُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، بَلْ أَرْسَلُوهُ عَنْ الْحَسَنِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا وُضُوءَ فِي الْقَهْقَهَةِ . قَالَ : فَلَوْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا عِنْد الزُّهْرِيِّ لَمَا أَفْتَى بِخِلَافِهِ انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ فِي تَارِيخِ جُرْجَانَ فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شِهَابِ بْنِ طَارِقٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ فُورَكٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيُّ ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً شَدِيدَةً فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْن سِنَانٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيُعِدْ الصَّلَاةَ انْتَهَى ، ثُمَّ قَالَ : يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ضَعِيفٌ ، وَيُكَنَّى بِأَبِي فَرْوَةَ الرَّهَاوِيِّ ، وَابْنُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَقَدْ وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : فِي رَفْعِهِ إيَّاهُ ، وَالْآخَرُ : فِي لَفْظِهِ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ : مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ جَمَاعَةٌ مِنْ الرِّفْعَةِ الثِّقَاتِ : مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، وَوَكِيعٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد الْخُرَيْبِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ . ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ وَزَادَ فِي لَفْظِ : إنَّمَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ حِينَ ضَحِكُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ قَرْقَرَةً فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ قَالَ : وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، قِيلَ فِيهِ : إنَّهُ كَذَّابٌ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ بِهِ ، وَلِابْنِ عَدِيٍّ فِيهِ طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِرَجُلٍ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ : أَعِدْ وُضُوءَك انْتَهَى . قَالَ : وَمُحَمَّدٌ الْخُزَاعِيُّ مِنْ مَجْهُولِي مَشَايِخِ بَقِيَّةَ . قَالَ : وَيُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الْحَسَنِ ، وَابْنُ رَاشِدِ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ - بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ ، مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ . وَابْنُ عُمَارَةَ ضَعِيفَانِ وَكِلَاهُمَا أَخْطَأَ فِي الْإِسْنَادِ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُنْقِرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا ، وَكَانَ الْحَسَنُ كَثِيرًا مَا يَرْوِيهِ مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ فَوَهْمٌ قَبِيحٌ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا ، رَوَاهُ عَنْهُ كَذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَهُشَيْمٌ ، وَوَهْبٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدْ اضْطَرَبَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَرَّةٌ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَمَرَّةٌ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ . وَقَتَادَةُ إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا كَذَلِكَ ، رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَمُسْلِمُ بْنُ أَبِي الذيَالِ ، وَمَعْمَرٌ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، ثُمَّ ذَكَر أَحَادِيثَهُمْ الْخَمْسَةَ ، ثُمَّ قَالَ : فَهَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ ثِقَاتٌ رَوَوْهُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا ، وَأَيُّوبُ بْنُ خُوطٍ ، وَدَاوُد بْنُ الْمُحَبَّرِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ جَبَلَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ ، كُلُّهُمْ مَتْرُوكُونَ لَيْسَ فِيهِمْ مِنْ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُخَالِفٌ ، فَكَيْف ! وَقَدْ خَالَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةُ ثِقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْن إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ ، وَفِيهِ : فَضَحِكَ نَاسٌ مِنْ خَلْفِهِ وَقَالَ : الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا بَعِيدٌ مِنْ الصَّوَابِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا الْمَرَاسِيلُ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ : أَشْهُرُهَا مُرْسَلُ أَبِي الْعَالِيَةِ . وَالثَّانِي : مُرْسَلُ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ . وَالثَّالِثُ : مُرْسَلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ . وَالرَّابِعُ : مُرْسَلُ الْحَسَنِ . أَمَّا مُرْسَلُ أَبِي الْعَالِيَةِ ، فَلَهُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : رِوَايَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَاءَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَتَادَةَ ، وَحَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، وَأَبِي هَاشِمٍ الزِّمَّانِيِّ ، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَمِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، وَأَبِي عَوَانَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، فَحَدِيثُ مَعْمَرٍ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ أَنَّ أَعْمَى تَرَدَّى فِي بِئْرٍ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ ، فَضَحِكَ بَعْضُ مَنْ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ ضَحِكَ مِنْهُمْ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فَمَنْ فَوْقَهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَبَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ عَنْ قَتَادَةَ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا . وَأَمَّا حَدِيثُ حَفْصَةَ ، فَمِنْ جِهَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، وَمَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، وَحَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هَاشِمٍ الزِّمَّانِيِّ ، فَمِنْ جِهَةِ شَرِيكٍ ، وَمَنْصُورٍ أَخْرَجَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ جِهَةِ شَرِيكٍ فقط ، وَأَبُو دَاوُد رَوَاهُ فِي مَرَاسِيلِهِ . الْوَجْهُ الثَّانِي : رِوَايَتُهُ مُرْسَلًا عَنْ غَيْرِهِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي ، فَمَرَّ رَجُلٌ فِي بَصَرِهِ سُوءٌ ، فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ ، فَضَحِكَ طَوَائِفُ مِنْ الْقَوْمِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ خَالِدٌ ، وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ ، وَلَا ذَكَرَ أَلَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا ؟ وَلَمْ يَصْنَعْ خَالِدٌ شَيْئًا ، وَقَدْ خَالَفَهُ خَمْسَةٌ أثبات ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ ، وَقَوْلُهُمْ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، انْتَهَى . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : زِيَادَةُ خَالِدٍ - هَذَا الرَّجُلَ الْأَنْصَارِيَّ - زِيَادَةُ عَدْلٍ لَا يُعَارِضُهَا نَقْضُ مَنْ نَقَضَهَا ، ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : لَا تَأْخُذُوا بِمَرَاسِيلِ الْحَسَنِ ، وَلَا أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَمَا حَدَّثْتُمُونِي فَلَا تُحَدِّثُونِي عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَالْحَسَنِ ، فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا حَدِيثَهُمَا . وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : أَرْبَعَةٌ يُصَدِّقُونَ مَنْ حَدَّثَهُمْ ، فَلَا يُبَالُونَ مِمَّنْ يَسْمَعُونَ : الْحَسَنُ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَحُمَيْدَ بْنُ هِلَالٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّابِعَ . وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ فَسَمَّاهُ أَنَسَ بْنَ سِيرِينَ . وَأَمَّا مُرْسَلُ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ إذْ أَقْبَلَ أَعْمَى يُرِيدُ الصَّلَاةَ ، فَوَقَعَ فِي زُبْيَةٍ ، فَاسْتَضْحَكَ الْقَوْمُ حَتَّى قَهْقَهُوا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَهْقَهَ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهِمَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيهِ عَلَى مَنْصُورٍ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ مَعْبَدٍ ، وَمَعْبَدٌ هَذَا لَا صُحْبَةَ لَهُ . وَيُقَالُ : إنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ مِنْ التَّابِعِينَ ، حَدَّثَ بِهِ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، غَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَهُمَا أَحْفَظُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْإِسْنَادِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَمْ يَقُلْ فِي إسْنَادِهِ : عَنْ مَعْبَدٍ إلَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ ، قَالَ لَنَا ابْنُ حَمَّادٍ : وَكَانَ يَمِيلُ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ مَعْبَدُ بْنُ هَوْذةَ ، قَالَ : وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ ; لِأَنَّ مَعْبَدَ بْنَ هَوْذةَ أَنْصَارِيٌّ ، وَهَذَا جُهَنِيٌّ ، انْتَهَى . وَأَمَّا مُرْسَلُ النَّخَعِيّ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إبْرَاهِيمُ مُرْسَلًا ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي شَرِيكٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ : أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : فَرَجَعَ حَدِيثُ إبْرَاهِيمَ هَذَا الَّذِي أَرْسَلَهُ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ ; لِأَنَّ أَبَا هَاشِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِحُرُوفِهِ ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : مَرَاسِيلُ إبْرَاهِيمَ صَحِيحَةٌ إلَّا حَدِيثَ : تَاجِرِ الْبَحْرَيْنِ ، وَحَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : أَمَّا حَدِيثُ الْقَهْقَهَةِ فَقَدْ عُرِفَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ تَاجِرِ الْبَحْرَيْنِ ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي رَجُلٌ تَاجِرٌ أَخْتَلِفُ إلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يَعْنِي الْقَصْرَ انْتَهَى . وَأَمَّا مُرْسَلُ الْحَسَنِ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، فَذَكَرَهُ ، وَعِلَتُهُ رِوَايَةُ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّهُ مُرْسَلٌ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى تَوَسُّطِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكٌ تَعَلَّلَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، فَذَكَرَهُ . وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِ الْقَهْقَهَةِ : إنَّهُ كُلَّهُ يَدُورُ عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ : إنَّ الْحَسَنَ يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ حفص بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قُلْتُ لَهُ : فَقَدْ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، قَالَ : أَنَا حَدَّثْتُ بِهِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قُلْتُ لَهُ : فَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : قَرَأْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ أَوْ الْحَسَنِ فِيهِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَمَا اسْتَجَازَ الْقَوْلَ بِخِلَافِهِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى مِنْ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءًا . وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، وَغَيْرِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ تُعَادُ الصَّلَاةُ وَلَا يُعَادُ الْوُضُوءُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ مَوْصُولَةٍ ، إلَّا أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَحَادِيثُهَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ ، وَالزُّهْرِيُّ مُرْسَلًا ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا ، وَمَدَارُ الْكُلِّ يَرْجِعُ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَالْحَدِيثُ لَهُ ، وَبِهِ يُعْرَفُ ، وَمِنْ أَجَلِهِ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ ، وَلَكِنْ سَائِرُ أَحَادِيثِهِ مُسْتَقِيمَةٌ صَالِحَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَارُ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ رِيَاحٌ ، قَالَ : وَهُوَ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ حَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ فَقَطْ ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ مَرَّةً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَمَرَّةً عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ . وَمَرَّةً يُرْسِلُهُ ، فَيَقُولُ : عَنْ رَجُلٍ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَاسْمُهُ رُفَيْعٌ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ الْمُجْمَعِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ : أَخْبَارُ الرِّيَاحِيِّ رِيَاحٌ ، يُرِيدُ بِهِ مَا يُرْسِلُهُ ، فَأَمَّا مَا يُوَصِّلُهُ فَهُوَ فِيهِ حُجَّةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ : بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : كَذُوبٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَنَقَلَ عَنْ آخَرِينَ أَنَّهُمْ رَمَوْهُ بِحُبِّ الشَّبَابِ ، وَلَهُ حِكَايَاتٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ نَاظَرَ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ يَوْمًا ، فَقَالَ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَذَفَ مُحْصَنًا فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، قَالَ : فَوُضُوؤهُ ؟ قَالَ : وُضُوؤهُ عَلَى حَالِهِ ، قَالَ : فَلَوْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَوُضُوءهُ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فَيَكُونُ الضَّحِكُ فِي الصَّلَاةِ أَسْوَأَ حَالًا مِنْ قَذْفِ الْمُحْصَنِ ، فَأَفْحَمَهُ ، انْتَهَى . وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ مِنْ الْخَصَائِصِ ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ وُضُوءٌ ، إنَّمَا كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ حِينَ ضَحِكُوا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَهَذَا لَا يَصِحُّ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : الْمُسَيِّبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ : تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفَلَّاسُ . وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الضَّحِكَ غَيْرُ نَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ انْتَهَى . وَأَبُو شَيْبَةَ اسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ أَحْمَدُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَيَزِيدُ أَيْضًا قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا انْفَرَدَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَى هَذَا أَبُو شَيْبَةَ ، فَرَفَعَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى . وَمَعَ ضَعْفِ هَذَا الْإِسْنَادِ اضْطَرَبَ فِي مَتْنِهِ ، فَرُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا . وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ به عَلَى أَنَّ التَّبَسُّمَ غَيْرُ مُبْطِلٍ لِلصَّلَاةِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْوَازِعِ بْنِ نَافِعٍ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْعَصْرَ ، فَتَبَسَّمَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبَسَّمْتَ وَأَنْتَ تُصَلِّي ؟ فَقَالَ : إنَّهُ مَرَّ مِيكَائِيلُ وَعَلَى جَنَاحِهِ غُبَارٌ فَضَحِكَ إلَيَّ فَتَبَسَّمْتُ إلَيْهِ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ انْتَهَى . وَسَكَتَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ ، وَالْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَوَجَدْتُهُ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ جَبْرَئِيلَ عِوَضَ مِيكَائِيلَ . وَالسُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَبَنَى كَلَامَهُ عَلَى أَنَّهُ مِيكَائِيلُ . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَاب الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِالْوَازِعِ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَثِيرُ الْوَهْمِ ، فَيَبْطُلُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدِ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَشَرُ ، وَلَكِنْ يَقْطَعُهَا الْقَهْقَهَةُ انْتَهَى . وَقَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ سُفْيَانَ إلَّا ثَابِتٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَلَفْظُهُ : وَلَكِنْ يَقْطَعُهَا الْقَرْقَرَةُ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا أَعْلَمُهُ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، وَلَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عَنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، فَشُبِّهَ عَلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا إذَا ضَحِكَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ ، وَإِذَا تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى .

77

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَسَوِيُّ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ انْتَهَى ، فَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَشَيْخَهُ أَيُّوبَ ضَعِيفَانِ . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ الْآخَرَ حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ . وَيَشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ هَذَا ، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْدُ ، فَوَافَقَ حَدِيثَ بُسْرَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، مِمَّنْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، فَسَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ انْتَهَى كَلَامُهُ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ بِحُرُوفِهِ . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ آخِذًا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَذَهَبُوا إلَى إيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ آخْذًا بِحَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ . وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَبُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الشَّامِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَهُمْ فِي الْجَوَابِ عَنْ حَدِيثِ طَلْقٍ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : تَضْعِيفُهُ ، وَالْآخِرُ : الْحُكْمُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، أَمَّا تَضْعِيفُهُ فَإِنَّ أَيُّوبَ بْنَ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسٍ إلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا ، وَتَكَلَّمَ النَّاسُ أَيْضًا فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ ، فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَعَنْ ابْن أَبِي حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَوَهَّنَاهُ ، وَلَمْ يُثَبِّتَاهُ ، قَالُوا : وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ كَمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِ ، وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ ، أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ ، فَقَدْ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا : مَرْوَانَ ، فَمَنْ دُونَهُ فَتَرَجَّحَ حَدِيثُ بُسْرَةَ ، وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَهُوَ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ إلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا . وَأَمَّا حُكْمُ النَّسْخِ ، فَإِنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ ، فَذَكَرَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَمِمَّا يُؤَيِّدُ حُكْمَ النَّسْخِ أَنَّ طَلْقًا الَّذِي رَوَى حَدِيثَ الرُّخْصَةِ وَجَدْنَاهُ قَدْ رَوَى حَدِيثَ الِانْتِقَاضِ ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَتْنِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ . قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ ، وَأَنَّ طَلْقًا قَدْ شَاهَدَ الْحَالَتَيْنِ ، ثُمَّ اعْتَرَضَ لِلْقَائِلِينَ بِالرُّخْصَةِ : بِأَنَّ بُسْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورَةٍ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي نَسَبِهَا يَدُلُّ عَلَى جَهَالَتِهَا ; لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ : هِيَ كِنَانِيَّةٌ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : هِيَ أَسَدِيَةٌ ، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَمُ جَهَالَتِهَا فَلَيْسَتْ تُوَازِي طَلْقًا فِي شُهْرَتِهِ وَكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ وَطُولِ صُحْبَتِهِ ، وَاخْتِلَافُ الرُّوَاةِ أَيْضًا فِي حَدِيثِهَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهَا . وَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيثُ النِّسَاءِ إلَى الضَّعْفِ مَا هُوَ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ طَلْقٍ عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَأَجَابَ : بِأَنَّ بُسْرَةَ مَشْهُورَةٌ لَا يُنْكِرُ شُهْرَتَهَا إلَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ أَحْوَالَ الرُّوَاةِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَوْ أُمُّهُ فَاعْرِفُوهَا . وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنْ المبايعَاتِ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ عَمُّهَا ، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ ، وَهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : وَأَمَّا اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا ، فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوُ ذَلِكَ ، ثُمَّ إذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ وَاحِدٌ ، وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ . وَطَرِيقُ مَالِكٍ إلَيْهَا لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرُ بُسْرَةَ نَحْوُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَكَثْرَةُ الرُّوَاةِ مُؤَثِّرَةٌ فِي التَّرْجِيحِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّخْصَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ مِنْ طَرِيقٍ تُوَازِي هَذِهِ الطُّرُقَ ، أَوْ تُقَارِبُهَا إلَّا مَنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْيَمَامِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ فَرْدٌ فِي الْبَابِ ، قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ كَثْرَةَ الرُّوَاةِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي بَابِ التَّرْجِيحَاتِ ; لِأَنَّ طَرِيقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَلَبَةُ الظَّنِّ ، فَصَارَ كَشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ مَعَ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ ، وَرَدُّهُ بِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ خَمْسُونَ امْرَأَةٍ بِشَهَادَةٍ لَم تُقْبَلَ شَهَادَتُهُنَّ ؟ وَلَوْ شَهِدَ بِهَا رَجُلَانِ قُبِلَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ خَمْسِينَ امْرَأَةٍ أَقْوَى فِي الْيَقِينِ ، وَكَذَلِكَ سَوَّى الشَّارِعُ بَيْنِ شَهَادَةِ إمَامَيْنِ عَالِمَيْنِ ، وَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ جَاهِلَيْنِ ، وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ فَتُرَجَّحُ رِوَايَةُ الْأَعْلَمِ الدَّيِّنِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ ، فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، وَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي مِنْ أَحَادِيثِ الْأَصْحَابِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي مَسِسْتُ ذَكَرِي وَأَنَا أُصَلِّي ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ إنَّمَا جُزْءٌ مِنْك انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : مَتْرُوكٌ ، وَالْقَاسِمُ أَيْضًا : ضَعِيفٌ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ الْخِطْمِيَّ - وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي احْتَكَكْت فِي الصَّلَاةِ ، فَأَصَابَتْ يَدِي فَرْجِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : الْفَضْلُ بْنُ مُخْتَارٍ أَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ مَجْهُولٌ ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ ، يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ ، انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْح الْآثَار : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا أُبَالِي مَسِسْتُ أَنْفِي أَوْ ذَكَرِي ، وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْك ، وَإنَّ لِكَفِّك مَوْضِعًا غَيْرُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حُذَيْفَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا ، قَالَ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ أَفْتَى بِالْوُضُوءِ مِنْهُ غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ . وَمَا رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : فِيهِ الْوُضُوءُ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا أُبَالِي إيَّاهُ : مَسِسْتُ ذَكَرِي ، أَوْ أَنْفِي ، قَالَ : وَمَا رَوَوْهُ عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : كُنْت أُمْسِكُ الْمُصْحَفِ عَلَى أَبِي ، فَمَسِسْتُ ذَكَرِي ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ بِمَا أُخْبِرْنَا ، وَأَسْنَدَ إلَى الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : قُمْ فَاغْسِلْ يَدَك ، انْتَهَى . وَحَكَى صَاحِبُ التَّنْقِيحِ قَالَ : اجْتَمَعَ سُفْيَانُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، فَتَذَاكَرَا مَسَّ الذَّكَرِ ، فَقَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَمْسَكَ بِيَدِهِ مَنِيًّا مَا كَانَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ : يَغْسِلُ يَدَهُ . قَالَ : فَأَيُّهُمَا أَكْبَرُ ، الْمَنِيُّ ، أَوْ مَسُّ الذَّكَرِ ؟ فَقَالَ : مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِك إلَّا الشَّيْطَانُ ، انْتَهَى .

78

أَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ : حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَهُوَ أَمْثَلُهَا ، وَلَهُ أَرْبَعُ طُرُقٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : هَلْ هُوَ إلَّا بَضْعَةٌ مِنْك انتهى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَأَيُّوبُ ، وَمُحَمَّدٌ تَكَلَّمَ فِيهِمَا بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَحَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَصَحُّ وَأَحْسَنُ ، انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ : ضَعِيفٌ . قَالَ الْفَلَّاسُ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . الطَّرِيقُ الثَّالِثُ : عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعِجْلِيّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ بِهِ . وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ : ضَعَّفَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْعِجْلِيُّ : ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ . الطَّرِيقُ الرَّابِعُ : عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ الْيَمَاميِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، وَبِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مُسْتَقِيمُ الْإِسْنَادِ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ فِي إسْنَادِهِ وَلَا مَتْنِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : وَهَذَا حَدِيثٌ أَوْهَمَ عَالَمًا مِنْ النَّاسِ أَنَّهُ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ بُسْرَةَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَإِنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ قُدُومُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ سَنَةٍ مِنْ سِنِي الْهِجْرَةِ حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَنَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ يَقُولُ : قَدِّمُوا الْيَمَامِيَّ مِنْ الطِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ أَحْسَنِكُمْ لَهُ مَسَّا انْتَهَى . قَالَ : وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ إيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ، ثُمَّ سَاقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ : وَأَبُو هُرَيْرَةَ إسْلَامُهُ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، فَكَانَ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ خَبَرِ طَلْقٍ لِسَبْعِ سِنِينَ ، وَطَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا وَفْدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سِتَّةَ نَفَرٍ : خَمْسَةً مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَرَجُلًا مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَايَعْنَاهُ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيْعَةً لَنَا ، وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهَذَا الْمَاءِ ، فَإِذَا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ ، ثُمَّ انْضَحُوا مَكَانَهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ ، وَاِتَّخِذُوا مَكَانَهَا مَسْجِدًا ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْبَلَدُ بَعِيدٌ ، وَالْمَاءُ يَنْشُفُ ، قَالَ : فَأَمِدُّوهُ مِنْ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إلَّا طِيبًا ، فَخَرَجْنَا ، فَتَشَاحَحنا عَلَى حَمْلِ الْإِدَاوَةِ أَيُّنَا يَحْمِلُهَا ، فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا يَوْمًا ، فَخَرَجْنَا بِهَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا ، فَعَمِلْنَا الَّذِي أَمَرَنَا ، وَرَاهِبُ أُولَئِكَ الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ طيئ ، فَنَادَيْنَا بِالصَّلَاةِ ، فَقَالَ الرَّاهِبُ : دَعْوَةُ حَقٍّ ، ثُمَّ هَرَبَ فَلَمْ يُرَ بَعْدُ انْتَهَى . قَالَ : فَهَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ : أَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ بَعْدَ قَدْمَتِهِ تِلْكَ ، ثُمَّ لَا يُعْلَمُ لَهُ رُجُوعٌ إلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَنْ ادَّعَى ذَلِكَ فَلْيُثْبِتْهُ بِسُنَّةٍ مُصَرِّحَةٍ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَذَكَرِ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ حَدِيثَ طَلْقٍ هَذَا ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : إنَّمَا يَرْوِيهِ قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَا : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ . وَوَهَّنَاهُ وَلَمْ يُثْبِتَاهُ . قَالَ : وَالْحَدِيثُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ : حَسَنٌ ، وَلَا يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ طَلْقٍ مِنْ رِوَايَةِ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو ، ثُمَّ قَالَ : وَمُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو فِيهِ نَظَرٌ ، قال : وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْيَمَاميُّ ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، قَالَ : وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ . قَالَ : وَرَوَاهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ طَلْقًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَهُ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ أَمْثَلُ مَنْ رَوَاهُ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي تَعْدِيلِهِ ، فَغَمَزَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ جِدًّا ، وَقَيْسٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَأَلْنَا عَنْهُ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا قَبُولُ خَبَرِهِ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ عَرَفْنَا ثِقَتَهُ وَثَبْتَهُ فِي الْحَدِيثِ . ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبِي زُرْعَةَ قَالُوا : لَا نَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ صَحَّ ، فَنَقُولُ : إنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْهِجْرَةِ ، وَسَمَاعُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرِهِ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ طَلْقًا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْنِي مَسْجِدَهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ لِي : اخْلِطْ الطِّينَ ، فَإِنَّك أَعْلَمُ بِخَلْطِهِ ، فَسَأَلْتُهُ : أَرَأَيْتَ الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ مَسَّ ذَكَرَهُ ؟ فَقَالَ : إنَّمَا هُوَ مِنْك انْتَهَى . قَالَ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مَسَّهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى طَلْقٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي إذْ ذَهَبْتُ أَحُكُّ فَخْذِي ، فَأَصَابَتْ يَدِي ذَكَرِي ، فَسَأَلْتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : إنَّمَا هُوَ مِنْك . قَالَ : وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَنْ يَحُكُّ فَخْذَهُ إنَّمَا يُصِيبُهُ بِظُهْرِ كَفِّهِ ، انْتَهَى .

79

أَحَادِيثُ مَسِّ الْمَرْأَةِ حَدِيثٌ لِلْخُصُومِ الْقَائِلِينَ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ منه ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَقِيَ امْرَأَةً وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَعْرِفَةٌ ، فَلَيْسَ يَأْتِي الرَّجُلُ إلَى امْرَأَتِهِ شَيْئًا إلَّا أَتَاهُ إلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا ؟ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ الْآيَةُ ، قَالَ : فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّيَ ، قَالَ مُعَاذٌ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّةً انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَقُتِلَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى صَغِيرٌ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ هُودٍ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَأَلْفَاظُهُمْ الثَّلَاثَةُ فِيهِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يُصِيبُهُ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا أَصَابَهُ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْهَا ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ، ثُمَّ صَلِّ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : أَهِيَ لَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِهِ وَانْقِطَاعِهِ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لِلتَّبَرُّكِ وَإِزَالَةِ الْخَطِيئَةِ لَا لِلْحَدَثِ . وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ : تَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اُدْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي مِنْ الْخَطَايَا فَقَالَ لَهُ : اُكْتُمْ الْخَطِيئَةَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءًا حَسَنًا ، ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ فَذَكَرَ دُعَاءً . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ خُرُوجِ الْخَطَايَا مِنْ كُلِّ عُضْوٍ يَغْسِلُهُ فِي الْوُضُوءِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَثَرًا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَثَرًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَثَرًا عَنْ عُمَرَ أَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ ، فَمَنْ لَمَسَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ثُمَّ قَالَ : وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : هِيَ الْجِمَاعُ ، وَلَمْ يَرَ فِي اللَّمْسِ وُضُوءًا ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : اللَّمْسُ ، وَالْمُبَاشَرَةُ الْجِمَاعُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي مَا يَشَاءُ بِمَا شَاءَ انْتَهَى ، أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ : هُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا عَنْ عُمَرَ انْتَهَى . أَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا : وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ مِنْهُ ، فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وأبي هريرة ، وابن عمر ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ اخْتَلَفَتْ طُرُقُهُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَأَمَّا أَلْفَاظُهُ فَإِنَّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَأَنَا أَذْكُرُ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ مِنْ الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ . الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي ، فَقَبَضْتُ رِجْلِيَّ ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا ، وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ وَفِي لَفْظٍ : فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِيَّ فَضَمَمْتُهُا إلَي ، ثُمَّ سَجَدَ انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَجَعَلْت أَطْلُبُهُ بِيَدَيَّ ، فَوَقَعَتْ يَدَيَّ عَلَى قَدَمَيْهِ ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ ، يَقُولُ : أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك ، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ انْتَهَى . وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ رَوَاهُمَا النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِمَا تَرْكُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، وَالْخُصُومُ يَحْمِلُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمَسَّ وَقَعَ بِحَائِلٍ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَعَ شِدَّةِ بُعْدِهِ يَدْفَعُهُ بَعْضُ أَلْفَاظِهِ ، كَمَا سَتَرَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَقُلْت لَهَا : مَنْ هِيَ ، إلَا أَنْتِ ؟ فَضَحِكَتْ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، ثَنَا أَصْحَابٌ لَنَا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ لِرَجُلٍ : احْكِ عَنِّي أَنَّ هذين الْحَدِيثَيْنِ يَعْنِي حَدِيثَ الْأَعْمَشِ هَذَا ، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ - فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ - أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَيْءِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرُوِيَ عَنْ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَا حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا ، انْتَهَى . وَالتِّرْمِذِيُّ لَمْ يَنْسُبْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصْلًا ، وَأَمَّا ابْنُ مَاجَهْ فَإِنَّهُ نَسَبَهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرِجَالُ هَذَا السَّنَدِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَيَقُولُ : لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَضَعَّفَهُ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . قُلْنَا : بَلْ هُوَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَأَمَّا سَنَدُ أَبِي دَاوُد الَّذِي قَالَ فِيهِ : عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ عَنْ نَاسٍ مَجَاهِيلَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، كَانَ يَرْوِي عَنْ الْأَعْمَشِ سِتَّمِائَةِ حَدِيثٍ تَرَكْنَاهُ ، لَمْ يَكُنْ بِذَاكَ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ هُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ الْأَعْمَشِ أَحَادِيثَ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ . وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَا حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ ، فَهَذَا لَمْ يُسْنِدْهُ أَبُو دَاوُد ، بَلْ قَالَ عَقِيبَهُ : وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا دَاوُد لَمْ يَرْضَ بِمَا قَالَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَيُقَدَّمُ هَذَا ; لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ ، وَالثَّوْرِيُّ نَافٍ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد هُوَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي وَعَافِنِي فِي بَصَرِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَقَالَ : غَرِيبٌ ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا ، انْتَهَى . وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّهُ عُرْوَةُ الْمُزَنِيّ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ حَبِيبًا سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَمِعَهُ مِنْ الْمُزَنِيّ أَيْضًا ، كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ مَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : صَحَّحَهُ الْكُوفِيُّونَ ، وَثَبَّتُوهُ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَهُ ، وَحَبِيبٌ لَا يُنْكَرُ لِقَاؤُهُ عُرْوَةَ لِرِوَايَتِهِ عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عُرْوَةَ وَأَقْدَمُ مَوْتًا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا شَكَّ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُرْوَةَ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي ، وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ حَفْصَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ ، وَلَا مِنْ حَفْصَةَ ، قَالَ : وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ إنَّمَا هُوَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ ، فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ، وَلَوْ صَحَّ إسْنَادُهُ لَقُلْنَا بِهِ ، انْتَهَى . قُلْنَا : أَمَّا قَوْلُهُ : إبْرَاهِيمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، فَوَصَلَ سَنَدَهُ ، وَمُعَاوِيَةُ هَذَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو رَوْقٍ : عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ ، أَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ الْكُوفِيُّونَ : هُوَ ثِقَةٌ ، لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحٍ ، وَمَرَاسِيلُ الثِّقَاتِ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ ، فَحَمَلَهُ الضُّعَفَاءُ مِنْ الرُّوَاةِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ، فَهَذَا تَضْعِيفٌ مِنْهُ لِلرُّوَاةِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ظَاهِرٍ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ ، فَلَا يعلل : أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يُقَبِّلُ ، وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ بِي انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ انْتَهَى . وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ ، وَابْنُ الْهَادِ ، قَدْ اتَّفَقُوا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرْنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهَا وَهُوَ صَائِمٌ ، وَقَالَ : إنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَلَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ ، وَقَالَ : يَا حُمَيْرَاءُ إنَّ فِي دِينِنَا لَسَعَةً انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ صُبَيْحٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ : رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ مَشْهُورٌ ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُوهُ مَشْهُورٌ . رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ : رَوَى عَنْهُ النَّسَائِيُّ ، وَوَثَّقَهُ ، وَأَبُو عَوَانَةَ الاسفرائني ، وَأَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةُ فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : بَعْدَ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ : لَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً تُوجِبُ تَرْكَهُ ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ : حَدِيثُ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ حَدِيثٌ رَدِيءٌ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَانْفِرَادُ الثِّقَةِ بِالْحَدِيثِ لَا يَضُرُّهُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ ، أَوْ يَكُونَ الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ انْتَهَى كَلَامُهُ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ جِهَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءٌ ، قُلْنَا : الَّذِي رَفَعَهُ زَادَ ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ ، وَالْحُكْمُ لِلرَّافِعِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطَاءٌ أَفْتَى بِهِ مَرَّةً ، وَمَرَّةً أُخْرَى رَفَعَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُنِي إذَا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدٌ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَسَعِيدٌ هَذَا وَثَّقَهُ شُعْبَةُ . وَدُحَيْمٌ ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا أَرَى بِمَا يَرْوِي بَأْسًا ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ ، انْتَهَى . وَأَقَلُّ أَحْوَالِ مِثْلِ هَذَا أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ الْقُبْلَةِ ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ انْتَهَى . وَلَمْ يُعِلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِشَيْءٍ ، سِوَى أَنَّ مَنْصُورًا خَالَفَهُ ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّ أَكْثَرَ رُوَاتِهِ إلَى ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ مَجْهُولُونَ وَيَنْظُرُ فِيهِ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ نِسَائِهِ ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ ضَحِكَتْ وَالنَّيْسَابُورِيّ إمَامٌ مَشْهُورٌ ، وَحَاجِبٌ لَا يُعْرَفُ فِيهِ مَطْعَنٌ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ لَا يُسْأَلُ عَنْهُ ، إلَّا أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ عَقِيبَهُ : تَفَرَّدَ بِهِ حَاجِبٌ عَنْ وَكِيعٍ ، وَوَهِمَ فِيهِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ وَكِيعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَحَاجِبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : هُوَ تَفَرُّدُ ثِقَةٍ ، وَتَحْدِيثُهُ مِنْ حِفْظِهِ إنْ كَانَ أَوْجَبَ كَثْرَةَ خَطَئِهِ بِحَيْثُ يَجِبُ تَرْكُ حَدِيثِهِ ، فَلَا يَكُونُ ثِقَةً ، وَلَكِنَّ النَّسَائِيَّ وَثَّقَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ خُرُوجَهُ عَنْ الثِّقَةِ ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَهِمْ ، وَكَأنَ نِسْبَتِهِ إلَى الْوَهْمِ بِسَبَبِ مُخَالَفَةِ الْأَكْثَرِينَ لَهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَرَّاقِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ بَلَغَهَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : فِي الْقُبْلَةِ الْوُضُوءُ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لَا يَتَوَضَّأُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا أَعْلَمُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ عَاصِمٍ هَكَذَا غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَعَلِيٌّ هَذَا مُصَنِّفٌ مَشْهُورٌ ، مُخَرَّجٌ عَنْهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَعَاصِمٌ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو أُوَيْسٍ : اسْتَشْهَدَ بِهِ مُسْلِمٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ رُكْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يُقَبِّلُ أَهْلَهُ وَيُلَاعِبُهَا أَيَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ ؟ قَالَ : لَا انْتَهَى . وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ رُكْنٍ هَذَا عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ وَأَعَلَّهُ بِرُكْنٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ رَوَى عَنْ مَكْحُولٍ سِتَّمِائَةِ حَدِيثٍ ، مَا لِكَثِيرٍ مِنْهَا أَصْلٌ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّلَاةِ وَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْيدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِغَالِبٍ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ كَانَ يَرْوِي الْمُعْضَلَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ .

80

السَّادِسَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَاءَ ، فَلَمْ يَتَوَضَّأْ قُلْتُ : غَرِيبٌ جِدًّا . الْحَدِيث ُ

81

السَّابِعَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ . قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدَ الْعَزِيزِ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ وَلَا رَآهُ ، وَالْيَزِيدَانِ مَجْهُولَانِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ بَقِيَّةَ ، ثَنَا شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ هَذَا ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَلَكِنَّهُ يُكْتَبُ ، فَإِنَّ النَّاسَ مَعَ ضَعْفِهِ قَدْ احْتَمَلُوا حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ كَتَبْنَا عَنْهُ ، وَمَحَلُّهُ عِنْدَنَا الصِّدْقُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَاءَ ، أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، فَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ ، وَأَعَادَهُ فِي بَاب الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ ، أَوْ رُعَافٌ ، أَوْ قَلْسٌ ، أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَلَسَ ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ يَرْوُونَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً ، وَمَرَّةً قَالَ : عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ فَقَطْ ، وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ فَلَا يَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ : إمَّا مَوْقُوفٌ فَيَرْفَعُهُ ، أَوْ مَقْطُوعٌ فَيُوَصِّلُهُ ، أَوْ مُرْسَلٌ فَيُسْنِدُهُ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ : وَإِنَّمَا وُثِّقَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الشَّامِيِّينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ; لِأَنَّهُ كَانَ شَامِيًّا ، وَلِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ اصْطِلَاحٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ مِنْ التَّشَدُّدِ وَالتَّسَاهُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالشَّخْصُ أَعْرَفُ بِاصْطِلَاحِ أَهْلِ بَلَدِهِ ، فَلِذَلِكَ يُوجَدُ فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ الْغُرَبَاءِ مِنْ النَّكَارَةِ ، فَمَا وَجَدُوهُ مِنْ الشَّامِيِّينَ احْتَجُّوا بِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ ، وَغَيْرِهِمْ تَرَكُوهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَحَكَى كَلَامَهُ الْمَذْكُورَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ الْحَدِيثُ ، إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ لَيْسَ فِيهِ عَائِشَةُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ عَيَّاشٍ ، مَا رَوَاهُ عَنْ الشَّامِيِّينَ ، فَصَحِيحٌ ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى كَلَامُ أَحْمَدَ . ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً هَكَذَا مُرْسَلًا ، كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ ، ثُمَّ أُسْنِدَ إلَى الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ثَابِتَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ صَحَّتْ فَيُحْمَلُ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ لَا عَلَى وُضُوءِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَمْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، إذْ لَوْ حُمِلَ الْوُضُوءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ فَقَطْ لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا بِالِانْصِرَافِ ، ثُمَّ بِالْغَسْلِ ، وَلَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ، بَلْ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَالْمُرْسَلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا حُجَّةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ أَوْ رَعَفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ أَحْدَثَ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ لِيَجِئْ فَلْيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي بَكْرٍ الدَّاهِرِيِّ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : كَذَّابٌ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي حَجَّاجٍ هَذَا مَنْ هُوَ ؟ فَإِنِّي رَأَيْت فِي حَاشِيَةٍ : أَنَّ حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَلْقَهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيُّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَت بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ . قَالَ هِشَامٌ : قَالَ أَبِي : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ انْتَهَى . وَاعْتَرَضَ الْخَصْمُ بِأَنَّ قَوْلَهُ : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، وَأُجِيبَ : بِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّ الرَّاوِيَ عَلَّقَهُ ، إِذ لَوْ كَانَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ لَقَالَ : ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَلَمَّا قَالَ : تَوَضَّئِي شَاكَلَ مَا قَبْلَهُ فِي اللَّفْظِ ، وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ ، وَلَفْظُهُ : وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَصَحَّحَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْذُومِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَعْدَانُ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وُضُوءَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَاب ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِاضْطِرَابٍ وَقَعَ فِيهِ ، فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يَعِيشَ ، عَنْ خَالِد بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَوْزَاعِيَّ ، وَأُجِيبَ : بِأَنَّ اضْطِرَابَ بَعْضِ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي ضَبْطِ غَيْرِهِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : قَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : قَدْ جَوَّدَهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ حَمَلَ الْوُضُوءَ فِيهِ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ ، قَالَ : وَهُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : كُنَّا نُسَمِّي غَسْلَ الْفَمِ وَالْيَدِ وُضُوءًا ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ مِنْ طَعَامٍ ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ ، وَقَالَ : هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ سُلَمَانَ قَالَ : رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سَالَ مِنْ أَنْفِي دَمٌ ، فَقَالَ : أَحْدِثْ وُضُوءًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْن رَاهْوَيْهِ : عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : كَذَّابٌ ، انْتَهَى . وَفِي التَّحْقِيقِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ . قَالَ وَكِيعٌ : كَانَ فِي جِوَارِنَا يَضَعُ الْحَدِيثَ ، فَلَمَّا فُطِنَ لَهُ تَحَوَّلَ إلَى وَاسِطَ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : كَانَ يَضَعُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِالدَّالَانِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَثِيرُ الْخَطَأِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا وَافَقَ ، فَكَيْفَ إذَا انْفَرَدَ ؟ ! ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ تَوَضَّأَ ، ثُمَّ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِعُمَرَ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : عُمَرُ بْنُ رَبَاحٍ الْعَبْدِيُّ مَوْلَى ابْنِ طَاوُسٍ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِالْبَوَاطِيلِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : دَجَّالٌ ، وَفِي التَّحْقِيقِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا رَعَفَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ ، فَلْيَغْسِلْ عَنْهُ الدَّمَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ وُضُوءَهُ ، وَيَسْتَقْبِلْ صَلَاتَهُ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِسُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ . الْآثَارُ فِي ذَلِكَ : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ ، ثَنَا نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا رَعَفَ رَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَنْ أَصَابَهُ رُعَافٌ ، أَوْ مَذْيٌ ، أَوْ قَيْءٌ انْصَرَفَ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَيَبْنِي ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا أَوْ رُعَافًا ، أَوْ قَيْئًا فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ، فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَقْبَلَ ، وَإِلَّا اعْتَدَّ بِمَا مَضَى ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ . أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ الْحَنَفِيِّ ، قَالَ : قال : سَلْمَانُ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ غَيْرُ مُتَكَلِّمٍ ، ثُمَّ لِيَعُدْ إلَى الْآيَةِ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ . وَأَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إذَا رَعَفَ الرَّجُل فِي الصَّلَاةِ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ وَجَدَ مَذْيًا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَلْيَتَوَضَّأْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ ، انْتَهَى . وَرَوَى مَالِكٌ ، فِي الْمُوَطَّإِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رَعَفَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى عَلَى مَا قَدْ صَلَّى انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : لَيْسَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِ نَقْضِهِ بِالدَّمِ ، وَالْقَيْءِ ، وَالضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ ، حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .

82

فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الْحَدَثُ ؟ فَقَالَ : مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرَائِبِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ رَشِيقٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُظَفَّرٍ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَزَّارُ - بِمِصْرَ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّجْلَاجِ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي رَوْحٍ ، ثَنَا سَوَادَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَحْمَدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . لَيْسَ فِي هَذَا مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ ، فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ : مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ عَلَى مَالِكٍ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْمُعْتَادِ . الْحَدِيث ُ

83

فَصْلٌ فِي الْأَسْآرِ وَغَيْرِهَا الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا قُلْتُ : رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأَوَّلُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ سَبْعًا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ عَيَّاشٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا وَهُوَ الصواب ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَأَهْرِقْهُ ، ثُمَّ اغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَخْرَجَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ أَهْرَقَهُ وَغَسَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، انْتَهَى ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيِّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْتَهَى ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِ بْنِ شَبَةَ ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ بِهِ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَلَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ الْكَرَابِيسِيِّ ، وَالْكَرَابِيسِيُّ لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا غَيْرَ هَذَا ، وَإِنَّمَا حَمَلَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ ، فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَلَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ الْكَرَابِيسِيِّ ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ عَطَاءٍ ، ثُمَّ عَطَاءٌ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحُفَّاظُ الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ ، وَأَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْوُونَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ مَا يُخَالِفُ فِيهِ الثِّقَاتِ ، وَلِمُخَالَفَتِهِ أَهْلَ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ - فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ - تَرَكَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مَرْفُوعًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْهُ مِنْ فِعْلِهِ ، قَالَ : وَقَدْ اعْتَمَدَ الطَّحَاوِيُّ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَوْقُوفَةِ فِي نَسْخِ حَدِيثِ السَّبْعِ ، وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ تَرْكُ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ لَا يَكُونُ مِثْلُهَا غَلَطًا بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ قَدْ عُرِفَ بِمُخَالَفَةِ الْحُفَّاظِ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْآثَارِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَى الْمَوْقُوفَ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ ، إلَخْ ، ثُمَّ قَالَ : فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ السَّبْعِ لِأَنَّا نُحْسِنُ الظَّنَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتْرُكُ مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَّا سَقَطَتْ عَدَالَتُهُ ، وَلَمْ تقْبَلْ رِوَايَتُهُ ، بَلْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ الْمُخَالِفِ أَنْ يَعْمَلَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ يُغْسَلُ سَبْعًا ، وَيُعَفِّرُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ ; لِأَنَّهُ قَدْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ ، وَالْأَخْذُ بِالزَّائِدِ أَوْجَبُ عَمَلًا بِالْحَدِيثَيْنِ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، انْتَهَى .

84

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْهِرَّةُ سَبُعٌ قُلْتُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَعِيسَى هَذَا تَفَرَّدَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، إلَّا أَنَّهُ صَدُوقٌ ، وَلَمْ يُجْرَحْ قَطُّ ، انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ : ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : قَالَ : أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، وَعِيسَى لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِقِصَّةٍ فِيهِ عَنْ أَبِي النَّصْرِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَدُونَهُمْ دَارٌ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَأْتِي دَارَ فُلَانٍ وَلَا تَأْتِي دَارَنَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : لِأَنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْبًا ، قَالُوا : فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْرًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ جِهَةِ وَكِيعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ عيسى بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السِّنَّوْرُ سَبُعٌ وَقَالَ وَكِيعٌ : الْهِرُّ سَبُعٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ ، بِلَفْظِ : الْهِرُّ سَبُعٌ وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيِّبِ بِهِ ، وَضَعَّفَ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابِعُهُ إلَّا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى . قَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَهَذَا لَا يَقْدَحُ فِي رَفْعِهِ ; لِأَنَّ قُرَّةَ أَضْبَطُ وَأَثْبَتُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ إذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَهَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ : كُلُّ حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ سُؤْرِ الْهِرَّ ، كَمَا يُغْسَلُ مِنْ سُؤْرِ الْكَلْبِ ، انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا : قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِذَا وَلَغَتْ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فيه وُلُوغَ الْهِرِّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَسَّوَّارُ قَالَ فِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا وَهْمٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّ سَوَّارًا هَذَا شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَخَلْقٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ثِقَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَسَوَّارٌ الَّذِي جَرَحَهُ سُفْيَانُ ، هُوَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُدَامَةَ مُتَقَدِّمُ الطَّبَقَةِ ، انْتَهَى . وَأَخَذَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ هَذَا الْكَلَامَ بِرُمَّتِهِ ، فَنَقَلَهُ فِي كِتَابِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْزُوَهُ لِقَائِلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعِلَّةُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُسَدَّدًا رَوَاهُ عَنْ مُعْتَمِرٍ ، فَوَقَفَهُ ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي رَفْعِهِ ، وَاعْتَمَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى عَدَالَةِ الرِّجَالِ عِنْدَهُ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ لِوَقْفِ مَنْ وَقَفَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

85

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ الْأَمْرِ الْوَارِدِ بِالسَّبْعِ ، قُلْتُ : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ : أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُد طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ انْتَهَى . وَهُوَ أَوْلَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى نَجَاسَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِإِرَاقَتِهِ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإ ، وَقَالَ فِيهِ : إذَا شَرِبَ عِوَضَ : إذَا وَلَغَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَغَيْرُ مَالِكٍ مِنْ رِوَاةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : إذَا وَلَغَ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ : أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ مَا مَعْنَاهُ : إن مَالِكًا قَدْ انْفَرَدَ عَنْ الْكُلِّ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ : قَالَ : فَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَقَالُوا : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ بْنُ حنيْنٍ ، وَثَابِتٌ الْأَعْرَجُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، وَأَبُو يُونُسَ سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَأَبُو رَزِينٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِهِ : إذَا وَلَغَ . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، ذَكَرَهَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ الْعَوَالِي فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ الْحَدِيثُ ، وَكَذَلِكَ وَقَعَتْ فِي كِتَابِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ رِوَايَةِ وَرْقَاءَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَهَهُنَا شَيْءٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي عُمَرَ : وَغَيْرُ مَالِكٍ مِنْ رُوَاةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَقُولُ : إذَا وَلَغَ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي اتِّفَاقَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِيمَا وَجَدْتُهُ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِإِسْنَادِهِ ، سَوَاءٌ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ كَسَائِرِ الرُّوَاةِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

86

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصْغِي لِلْهِرَّةِ الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِهِ قُلْتُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ : أَحَدُهُمَا : عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمُرُّ بِهِ الْهِرَّةُ فَيُصْغِي لَهَا الْإِنَاءَ فَتَشْرَبُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا انْتَهَى . قَالَ : وَيَعْقُوبُ هَذَا ، هُوَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي وَعَبْدُ رَبِّهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُصْغِي إلَى الْهِرَّةِ الْإِنَاءَ حَتَّى تَشْرَبَ مِنْهُ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا انْتَهَى . وَالْوَاقِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْخُرَاسَانِيُّ ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسانَ ، ثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ ، عَنْ أُمِّهِ : أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إلَى عَائِشَةَ فَوَجَدَتْهَا تُصَلِّي ، فَأَشَارَتْ إلَي أَنْ ضَعِيهَا ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتْ الْهِرَّةُ ، فَقَالَتْ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ دَاوُد بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أُمِّهِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ حَارِثَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ انْتَهَى ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَحَارِثَةُ لَا بَأْسَ بِهِ ، انْتَهَى . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسِيد الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْكُوفِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَرْضٍ بِالْمَدِينَةِ ، يُقَالُ لَهَا : بَطْحَانُ ، فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، اُسْكُبْ لِي وَضُوءًا ، فَسَكَبْتُ لَهُ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَتَهُ أَقْبَلَ إلَى الْإِنَاءِ ، وَقَدْ أَتَى هِرٌّ فَوَلَغَ فِي الْإِنَاءِ ، فَوَقَفَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْفَةً حَتَّى شَرِبَ الْهِرُّ ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَقَالَ : يَا أَنَسُ ، إنَّ الْهِرَّ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ لَنْ يُقَذِّرَ شَيْئًا ، وَلَنْ يُنَجِّسَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : وَهُوَ حَدِيثُ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَنْصُورَ ابْنَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، هِيَ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، يَعْنِي الْهِرَّةَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَلَفْظُهُ فِيهِ : هِيَ كَبَعْضِ مَتَاعِ الْبَيْتِ قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَالْحَجَبِيُّ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَجِيمٍ مَفْتُوحَتَيْنِ نِسْبَتُهُ إلَى حِجَابَةِ الْبَيْتِ .

87

قَوْلُهُ : وَسَبَبُ الشَّكِّ تَعَارُضُ الْأَدِلَّةِ فِي إبَاحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ ، أوَ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ ، قُلْتُ : كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي سُؤْرِ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلَى السُّؤْرِ فَتَكُونُ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ غَرِيبَةً ، وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إلَى اللَّحْمِ ، فَحُرْمَةُ لَحْمِ الْحِمَارِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَإِبَاحَتُهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ ، قَالَ : أَصَابَتْنَا سَنَةٌ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا شَيئا مِنْ حُمُرٍ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا سِمَانُ حُمُرٍ ، وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَقَالَ : أَطْعِمْ أَهْلَك مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ انْتَهَى . وَفِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ وَاضْطِرَابٌ ، وَسَوْفَ يَأْتِي فِي الذَّبَائِحِ مُسْتَوْفًى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

88

أَحَادِيثُ طَهَارَةِ سُؤْرِ السِّبَاعِ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِلشَّافِعِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ تَرِدُ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَلْزَمُهُمْ الْقَوْلُ بِطَهَارَةِ سُؤْرِ الْكَلْبِ أَيْضًا . الْحَدِيثُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفَضَلَتْ الْحُمُرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَبِمَاءٍ أَفَضَلَتْ السِّبَاعُ وَدَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ - وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ - فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ الطَّوْفِ الْمُعَلَّلُ بِهِ طَهَارَةُ الْهِرِّ ، قُلْتُ : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّإ عَنْ خَالَتِهَا كَبْشَةَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ ، قَالَتْ كَبْشَةُ : فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ ، فَقَالَ : أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّهَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ ، أَوْ الطَّوَّافَاتِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ ، وَقَدْ جَوَّدَهُ مَالِكٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَدٌ أَتَمَّ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، فِي الْمُوَطَّإ كَمَا تَرَاهُ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : وَقَدْ صَحَّحَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي مُوَطَّئِهِ وَقَدْ شَهِدَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ لِمَالِكٍ أَنَّهُ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي طَهَارَةِ الْهِرَّ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَكِنَّ ابْنَ مَنْدَهْ ، قَالَ : وَحُمَيْدَةُ ، وَخَالَتُهَا كَبْشَةُ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا رِوَايَةٌ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَحَلُّهُمَا مَحَلُّ الْجَهَالَةِ ، وَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا رِوَايَةٌ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَعَلَّ طَرِيقَ مَنْ صَحَّحَهُ أَنْ يَكُونَ اعْتَمَدَ عَلَى إخْرَاجِ مَالِكٍ لِرِوَايَتِهِمَا مَعَ شُهْرَتِهِ بِالتَّثَبُّتِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : قَوْلُهُ : لَيْسَتْ بِنَجَسٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ كُلُّ مَا يُسْتَقْذَرُ ، قَالَ تَعَالَى : إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وَرُوِيَ : أَوْ الطَّوَّافَاتِ بِأَوْ وَرُوِيَ : بِالْوَاوِ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ، انْتَهَى .

89

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا قُلْتُ : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوُوا الْمَدِينَةَ ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَّرَ أَعْيُنَهُمْ ، وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَجَبٌ مِنْ الشَّيْخِ زَكِيِّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيِّ ، كَيْفَ قَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ، وَالْبُخَارِيُّ رَوَاهُ مُتَّصِلًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْحُدُودِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الطَّهَارَةِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي تَحْرِيمِ الدَّمِ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ : وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَلَفْظُهُ : فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ ، وَقَالَ فِيهِ : وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا . أَحَادِيثُ الْبَابِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ حِينَ وَضَعَ عَلَى ظَهْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَا جَزُورٍ ، وَهُوَ سَاجِدٌ ، وَاسْتَمَرَّ سَاجِدًا حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : خَرَجْنَا إلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ شَدِيدٌ ، حَتَّى إن كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْحَرَ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرَ فَرْثَهُ فَيَشْرَبَهُ ، وَيَجْعَلَ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ اللَّهَ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا ، قَالَ : أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ، وَدَعَا ، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتْ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ ، ثُمَّ سَكَبَتْ فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتْ الْعَسْكَرَ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ : فَلَوْ كَانَ مَاءُ الْفَرْثِ نَجِسًا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى كَبِدِهِ ، فَيُنَجِّسُ يَدَيْهِ ، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِدٍ لِمَاءٍ طَاهِرٍ يَغْسِلُهُ بِهِ ، هَذَا لَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَأَمَّا شُرْبُهُ فَأُبِيحَ اضْطِرَارًا لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ مَتْرُوكٌ ، وَيَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ ، قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ : كَذَّابٌ يَضعُ الْحَدِيثَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا بَأْسَ بِبَوْلِ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ انْتَهَى قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ : سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَمَى بِالرَّوْثَةِ ، وَقَالَ : هَذَا رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ قُلْتُ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْغَائِطَ ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : هَذَا رِكْسٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ فِيهِ : هَذَا رِجْسٌ بِالْجِيمِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فَزَادَ فِيهِ : ائتَنِي بِحَجَرٍ مُحْتَجِّينَ بِذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ . الْحَدِيثُ السَّابِعُ : حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ مَنَامِهِ ، تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ .

90

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ منه قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . وَأَبُو جَعْفَرٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : كَانَ يَخْلِطُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : يَهِمُ كَثِيرًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَزْهَرَ بْنِ سَعْدٍ السَّمَّانِ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَهِمَا وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ فَتَنَزَّهُوا مِنْهُ انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الدَّارِمِيُّ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ عَنْهُ : أَبُو يَحْيَى فِي الْكُوفِيِّينَ مِثْلُ ثَابِتٍ فِي الْبَصْرِيِّينَ . وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنْهُ : فِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : رَوَى عَنْهُ إسْرَائِيلُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَنَاكِيرَ جِدًّا ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يُكْتَبُ حَدِيثَهُ عَلَى مَا فِيهِ .

91

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَأْرَةِ إذَا مَاتَتْ فِي الْبِئْرِ وَأُخْرِجَتْ مِنْ سَاعَتِهَا : يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوًا . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَاجَةِ إذَا مَاتَتْ فِي الْبِئْرِ : يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا ، قُلْتُ : قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ : رَوَاهُمَا الطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ لَمْ أَجِدْهُمَا فِي شَرْحِ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ حَجَّاجٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ فِي دَجَاجَةٍ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ فَمَاتَتْ : قَالَ : يُنْزَحُ مِنْهَا قَدْرُ أَرْبَعِينَ دَلْوًا أَوْ خَمْسِينَ ، انْتَهَى . وَالشَّيْخُ لَمْ يُقَلِّدْ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ .

92

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَفْتَيَا بِنَزْحِ الْبِئْرِ كُلِّهَا حِينَ مَاتَ زِنْجِيٌّ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ ، قُلْتُ : هَذِهِ الْقِصَّةُ رَوَاهَا ابْنُ سِيرِينَ ، وَعَطَاءٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ ، فَرِوَايَةُ ابْنِ سِيرِينَ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ يَعْنِي فَمَاتَ فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَأُخْرِجَ ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُنْزَحَ ، قَالَ : فَغَلَبَتْهُمْ عَيْنٌ جَاءَتْ مِنْ الرُّكْنِ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِهَا فَدُسَّتْ بِالْقَبَاطِيِّ وَالْمَطَارِقِ حَتَّى نَزَحُوهَا ، فَلَمَّا نَزَحُوهَا انْفَجَرَتْ عَلَيْهِمْ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَابْنُ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : مُرْسَلٌ ، لَمْ يَلْقَهُ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَلَاغٌ بَلَغَهُ ، انْتَهَى ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عَطَاءٍ ، فَرَوَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، ثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ حَبَشِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ فَمَاتَ ، فَأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَنُزِحَ مَاؤُهَا فَجَعَلَ الْمَاءُ لَا يَنْقَطِعُ ، فَنُظِرَ فَإِذَا عَيْنٌ تَجْرِي مِنْ قِبَلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : حَسْبُكُمْ ، انْتَهَى . وَأَمَّا رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، فَأَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ فَمَاتَ ، فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَأُخْرِجَ ، وَسُدَّتْ عُيُونُهَا ثُمَّ نُزِحَتْ ، انْتَهَى . قَالَ : وَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ قَتَادَةَ ، فَرَوَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ ، فَمَاتَ ، فَأَنْزَلَ إلَيْهِ رَجُلًا فَأَخْرَجَهُ ، ثُمَّ قَالَ : انْزَحُوا مَا فِيهَا مِنْ مَاءٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي الْمَعْرِفَةِ : وَقَتَادَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلٌ لَمْ يَلْقَهُ وَلَا سَمِعَ مِنْهُ ، وإنَّمَا هُوَ بَلَاغٌ بَلَغَهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي الطُّفَيْلِ ، فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ جَابِرٌ مَرَّةً أُخْرَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ نَفْسِهِ أَنَّ غُلَامًا وَقَعَ فِي زَمْزَمَ ، فَنُزِحَتْ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَاعْتَمَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَضْعِيفِ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِأَثَرٍ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَقِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَيرْوَيْهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا قُدَامَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : أَنَا بِمَكَّةَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً لَمْ أَرَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا يَعْرِفُ حَدِيثَ الزِّنْجِيِّ الَّذِي قَالُوا : إنَّهُ وَقَعَ فِي زَمْزَمَ ، وَلَا سَمِعْت أَحَدًا يَقُولُ : نُزِحَتْ زَمْزَمُ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَيْفَ يَرْوِي ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَيَتْرُكُهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ فَلِنَجَاسَةٍ ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ ، أوَ نَزْحُهَا لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلنَّجَاسَةِ ، فَإِنَّ زَمْزَمَ لِلشُّرْبِ ، انْتَهَى . وَأَجَابَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : بِأَنَّ عَدَمَ عِلَّمهِمَا لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا ، ثُمَّ إنَّهُمَا لَمْ يُدْرِكَا ذَلِكَ الْوَقْتَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَكَانَ إخْبَارُ مَنْ أَدْرَكَ الْوَاقِعَةَ وَأَثْبَتَهَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمَا ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ أَيْضًا : كَيْفَ يَصِلُ هَذَا الْخَبَرُ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَيَجْهَلُهُ أَهْلُ مَكَّةَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كَبِيرُ أَهْلِ مَكَّةَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَحْمَدَ : أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْأَخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا ، فَإِذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيحٌ فَأَعْلِمُونِي حَتَّى أَذْهَبَ إلَيْهِ كُوفِيًّا كَانَ أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ شَامِيًّا ، فَهَلَّا قَالَ : كَيْفَ يَصِلُ هَذَا إلَى أُولَئِكَ ، وَيَجْهَلُهُ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ ؟

93

الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ فِي حِجْرِهِ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ فرشته ، ذَكَرَهُ فِي الطِّبِّ وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَزَادَ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَمَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يُغْسَلَ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَأْكُلَ الطَّعَامَ ، فَإِذَا أَكَلَ غُسِلَ ، انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : السُّنَّةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ غَيْرِهِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ ، قَالَ : يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَلَهُ شَاهِدَانِ صَحِيحَانِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ لُبَابَةَ ، وَأَبِي السَّمْحِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ قَالَ : كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ ، فَقَالَ : يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : إنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، قَالَتْ : كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : الْبَسْ ثَوْبًا ، وَأَعْطِنِي إزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ ، قَالَ : إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَقَالَ : إنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْمَاءَانِ وَاحِدٌ ، فَقَالَ : لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ ، قَالَ لِي : فَهِمْتَ ، أَوْ قَالَ لَقِنْتَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : إنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِهِ ، فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى زَيْنَبَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا ، وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ فَغَفَلْتُ عَنْهُ ، فَحَبَا حَتَّى صَعِدَ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَالَ ، وَاسْتَيْقَظَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقُمْتُ ، فَأَخَذْتُهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : دَعِي ابْنِي ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُصَبُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ انْتَهَى . وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالَ : إنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضْحِ فِيهَا الصَّبُّ ، قَالَ : وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ انْتَهَى . قَالَ : وَرَوَاهُ زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ ، فَقَالَ فِيهِ : فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَيْهِ قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّضْحَ عِنْدَهُمْ الصَّبُّ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْت عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِيءَ بِالْحَسَنِ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ الْحُسَيْنَ عَلَى صَدْرِهِ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِي إزَارَكَ أَغْسِلْهُ ، فَقَالَ : إنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ قَالَ : وهُوَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إنَّمَا يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ بِالنَّضْحِ الصَّبُّ ، لِيَتَّفِقَ الْأَثَرَانِ ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْغُلَامِ الْغَسْلُ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلَ يُجْزِئُ مِنْهُ الصَّبُّ ، وَأَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْجَارِيَةِ الْغَسْلُ أَيْضًا ، إلَّا أَنَّ الصَّبَّ لَا يَكْفِي فِيهِ ; لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِضِيقِ مَخْرَجِهِ ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يَتَفَرَّقُ لِسَعَةِ مَخْرَجِهِ ، فَأَمَرَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ بِالنَّضْحِ يُرِيدُ صَبَّ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَفِي بَوْلِ الْجَارِيَةِ بِالْغَسْلِ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

94

فَصْلٌ فِي الْبِئْرِ الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ الْأَمْرِ بِتَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ ، قُلْتُ : فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ الزُّهرِيِّ عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدَةَ ، وَوَكِيعٍ ، وَسُفْيَانَ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - مُرْسَلًا - قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُسْنَدًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُسْنَدًا . وَعَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَعَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا يُعْلَمُ أَسْنَدَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ ، وَغَيْرُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قُلْتُ : فَاتهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَلَهُ عُذْرُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى بَنِيهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ الْمَسَاجِدَ فِي دُورِنَا وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ ، بَعْدَهُ . حَدِيثٌ فِي اقْتِنَاءِ الْحَمَامِ فِي الْمَسَاجِدِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُوَيْنِ بْنِ عَمْرٍو الْقَيْسِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُصْعَبٍ الْمَكِّيَّ قَالَ : أَدْرَكْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ، وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً لَيْلَةَ الْغَارِ فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِي ، وَأَمَرَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فَسَتَرَتنِي ، وَأَمَرَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ ، وَأَقْبَلَ فَتَيَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بِعِصِيِّهِمْ وَهِرَاوَاتِهِمْ وَسُيُوفِهِمْ حَتَّى إذَا كَانُوا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا تَعَجَّلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ فِي الْغَارِ ، فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ ، فَرَجَعَ إلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالُوا : مَا لَكَ لَمْ تَنْظُرْ فِي الْغَارِ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ بِفَمِهِ حَمَامَتَيْنِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ ، فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَ عَنْهُ بِهِمَا فَدَعَا لَهُمَا ، وَسَمَّتَ عَلَيْهِنَّ ، وَأُقْرِرْنَ فِي الْحَرَمِ ، وَفَرَضَ جَزَاءَهُنَّ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ إلَّا عُوَيْنُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ فَأَعَلَّهُ بِعُوَيْنٍ ، وَيُقَالُ : عَوْنٌ ، قَالَ : وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى .

95

حَدِيثٌ آخَرُ فِي الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْفِنُوا الشَّعْرَ ، وَالدَّمَ ، وَالْأَظْفَارَ ، فَإِنَّهَا مَيْتَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقَالَ : لَهُ أَحَادِيثُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ دَفْنِ الشَّعْرِ ، وَالْأَظْفَارِ مِنْ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، انْتَهَى .

96

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فَسَّرَهُ النَّضْرُ بْن شُمَيْلٍ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُقَالُ : إهَابٌ لِجِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ سَوَاءً . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْمِائَةِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ من حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ وَعْلَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكَيمٍ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنَّمَا رَوَيْنَاهُ كَذَلِكَ ، لِئَلَّا يَقُولَ جَاهِلٌ : إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَزَوْا هَذَا الْحَدِيثَ فِي كُتُبِهِمْ إلَى مُسْلِمٍ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ فَقَالَ : وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَعَ لَهُ مِثْلٌه فِي كِتَابِهِ كَثِيرًا ، وَيُرِيدُ بِهِ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا كُلَّ لَفْظَةٍ لفظة مِنْهُ ، قَالَ : وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَعِيبٌ جِدًّا إذَا قَصَدَ الِاحْتِجَاجَ بِلَفْظَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، لِأَنَّ فِيهِ إيهَامَ أَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، مَعَ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ أَعْذَرُ فِي هَذَا مِنْ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُحَدِّثِينَ الْإِسْنَادُ وَمَعْرِفَةُ الْمُخَرِّجِ ، وَعَلَى هَذَا الْأُسْلُوبِ أَلَّفُوا كُتُبَ الْأَطْرَافِ ، فَأَمَّا الْفَقِيهُ الَّذِي يَخْتَلِفُ نَظَرُهُ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْتَجَّ بِأَحَدِ الْمُخَرِّجِينَ ، إلَّا إذَا كَانَتْ اللَّفْظَةُ فِيهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ انْتَهَى ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ ، فَمَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ ؟ فَقَالُوا : إنَّهَا مَيْتَةٌ ، قَالَ : إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الذَّبَائِحِ وَمُسْلِمٌ فِي الطَّهَارَةِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَزَادَا : وَلَيْسَ فِي الْمَاءِ وَالْقَرْظِ مَا يُطَهِّرُهَا وَفِي لَفْظٍ قَالَ : إنَّمَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ لَحْمُهَا ، وَرُخِّصَ لَكُمْ فِي مَسْكِهَا وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : إنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ أَخْرَجَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ الْأَسَانِيدُ كُلُّهَا صِحَاحٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ حَدِيثِ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ فَرْوًا فَمَسِسْتُهُ ، فَقَالَ : مَا لَك تَمَسُّهُ ؟ قَدْ سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقُلْت : إنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ ، وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ ، وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْمَاءَ وَالْوَدَكَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَدْ سَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : دِبَاغُهُ طَهُورُهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ سِقَاءٍ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُ مَيْتَةٌ ، فَقَالَ : دِبَاغُهُ يُزِيلُ خَبَثَهُ ، أَوْ نَجَسَهُ ، أَوْ رِجْسَهُ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : هُوَ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ انْتَهَى . قَالَ : فِي الْإِمَامِ : وَأَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ بِأَنَّ أُمَّ مُحَمَّدٍ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ ، وَلَا يُعْرَفُ لِمُحَمَّدٍ عَنْهَا غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَمَنْ هِيَ أُمُّهُ ؟ ! كَأَنَّهُ أَنْكَرَهُ مِنْ أَجْلِ أُمِّهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ دَعَا بِمَاءٍ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ ، قَالَتْ : مَا عِنْدِي إلَّا فِي قِرْبَةٍ لِي مَيْتَةٍ ، قَالَ : أَلَيْسَ قَدْ دَبَغْتهَا ؟ قَالَتْ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ دِبَاغَهَا طَهُورُهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، قَالَ : فِي الْإِمَامِ : وَأَعَلَّهُ الْأَثْرَمُ بِجَوْنٍ ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ الْجَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى وَقَالَ : لَا أَعْرِفُ لِجَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عطاء بن يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا طَهُورُ كُلِّ أَدِيمٍ دِبَاغُهُ انْتَهَى ، وَقَالَا : إسْنَادٌ حَسَنٌ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا هِيَ دُبِغَتْ ، تُرَابًا كَانَ ، أَوْ رَمَادًا ، أَوْ مِلْحًا ، أَوْ مَا كَانَ ، بَعْدَ أَنْ تزِيدَ صَلَاحُهُ انْتَهَى ، وَمَعْرُوفُ بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إنَّمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا ، فَأَمَّا الْجِلْدُ ، وَالشَّعْرُ ، وَالصُّوفُ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْجَبَّارِ ضَعِيفٌ ، قُلْت : ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْت أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا بَأْسَ بِمَسْكِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ ، وَلَا بَأْسَ بِصُوفِهَا وَشَعْرِهَا وَقُرُونِهَا إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ انْتَهَى ، قَالَ : وَيُوسُفُ مَتْرُوكٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْمَيْتَةِ حَلَالٌ إلَّا مَا أُكِلَ مِنْهَا ، فَأَمَّا الْجِلْدُ ، وَالْقَرْنُ ، وَالشَّعْرُ ، وَالصُّوفُ ، وَالسِّنُّ ، وَالْعَظْمُ ، فَكُلُّهُ حَلَالٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُذَكَّى انْتَهَى ، قَالَ : وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَتْرُوكٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى شَاةٍ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قَالُوا : مَيْتَةٌ ، قَالَ : ادْبَغُوا إهَابَهَا ، فَإِنَّ دِبَاغَهَ طَهُورُهُ انْتَهَى . وَقَالَ : الْقَاسِمُ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا ؟ فَإِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طَهُورُهُ انْتَهَى . وَيَعْقُوبُ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِيهِ مَقَالٌ : قَالَ أَحْمَدُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ : ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا شَاةٌ تَحْتلُبُهَا فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَعَلَتْ الشَّاةُ ؟ قَالُوا : مَاتَتْ ، قَالَ : أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا ؟ فَقُلْنَا : إنَّهَا مَيْتَةٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ دِبَاغَهَا يُحِلُّ كَمَا يُحِلُّ خَلُّ الْخَمْرِ انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) فِي الْعَظْمِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَحْمَدُ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَحُمَيْدَ ، وَسُلَيْمَانُ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ ، وَالْعَاجُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : لَيْسَ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ ، ذَاكَ مَيْتَةٌ ، وَإِنَّمَا الْعَاجُ الذَّبْلُ ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ وَحُمَيْدَ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ . وَرَوَى عَنْ حُمَيْدٍ سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ ، وَصَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ الْمُنَبِّهِيُّ ، فَيُقَالُ : إنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) فيه أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَشِطُ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ انْتَهَى . قَالَ : ورِوَايَةُ بَقِيَّةَ عَنْ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولِينَ ضَعِيفَةٌ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْعَاجُ : الذَّبْلُ ، وَهُوَ ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ ، وَأَمَّا الْعَاجُ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ عَظْمُ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ ، فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِيهِ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ ، عَنْ شُيُوخِهِ الْمَجْهُولِينَ : أن الْوَاسِطِيَّ مَجْهُولٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ أَوْهَمَ بِقَوْلِهِ : الَّذِي يَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، قَالَ : ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ : الْعَاجُ أَنْيَابُ الْفِيَلَةِ ، وَلَا يُسَمَّى غَيْرُ النَّابِ عَاجًا ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْعَاجُ : عَظْمُ الْفِيلِ ، الْوَاحِدَةُ عَاجَةٌ ، انتهى . الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ النَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ الِانْتِفَاعِ مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ ، قُلْت : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ : أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ ، وَلَا عَصَبٍ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الذَّبَائِحِ ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُ ، قَالَ : وَسَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِشَهْرَيْنِ ، وَيَقُولُ : كَانَ هَذَا آخِرَ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ تَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ لَمَّا اضْطَرَبُوا فِي إسْنَادِهِ ، انْتَهَى . ورَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْمِائَةِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ انْتَهَى . ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَيْهِمْ : أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ انْتَهَى . قَالَ : وَهَذَا رُبَّمَا أَوْهَمَ عَالِمًا أَنَّ الْخَبَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ يَسْمَعُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ يَسْمَعُهُ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ ، فَمَرَّةً يُخْبِرُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ الصَّحَابِيِّ ، أَلَا ترى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ شَهِدَ سُؤَالَ جِبْرِئيلَ - عَنْ الْإِيمَانِ - رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَمَرَّةً أَخْبَرَ بِمَا شَاهَدَ ، وَمَرَّةً رَوَى عَنْ أَبِيهِ مَا سَمِعَ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَبَرِ انْقِطَاعٌ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ أَيْ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَجَاءَ فِي لَفْظٍ آخَرَ : قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَجَاءَ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ : ثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا مِنْ جُهَيْنَةَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ ثِقَاتِ النَّاسِ عَنْ ابْنِ عُكَيْمٍ : أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَيْهِمْ ، يُرِيدُ تَعْلِيلَ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا قَبْلَ الدَّبْغِ بِدَلِيلِ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ شَاةِ مَيْمُونَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسِطِ وَلَفْظُهُ : قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي أَرْضِ جُهَيْنَةَ إنِّي كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِجِلْدٍ وَلَا عَصَبٍ وَفِي سَنَدِهِ فَضَالَةُ بْنُ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ الْمِصْرِيُّ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يَكُنْ بِأَهْلٍ أَنْ يكْتُبَ عَنْهُ الْعِلْمَ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَاَلَّذِي يُعَلَّلُ بِهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ الِاخْتِلَافُ ، فَرَوَى عن الحكم بْنُ عُتيْبةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ جِهَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، قَالَ : فَدَخَلُوا وَقَعَدْت عَلَى الْبَابِ ، فَخَرَجُوا إلَيَّ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ النَّاسِ الدَّاخِلِينَ عَلَيْهِ ، وَهُمْ مَجْهُولُونَ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : إنَّمَا يُسَمَّى إهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ ، فَإِذَا دُبِغَ سُمِّيَ شَنًّا ، وَقِرْبَةً ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَحَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ معِلَّ بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ : أَحَدُهَا : الِاضْطِرَابُ فِي سَنَدِهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالثَّانِي : الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ ، فَرُوِيَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَرُوِيَ بِشَهْرَيْنِ ، وَرُوِيَ بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَالثَّالِثُ : الِاخْتِلَافُ فِي صُحْبَتِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَغَيْرُهُ : لَا صُحْبَةَ لَهُ ، فَهُوَ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : وَحَكَى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِهِ : أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ ، لَمَّا رَأَى تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ ، وَقِيلَ : إنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ ، قَالَ : وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ وَلَكِنَّهُ كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ . وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمَاعٌ وَحَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ كِتَابٌ وَالْكِتَابُ ، وَالْوِجَادَةُ ، وَالْمُنَاوَلَةُ كُلُّهَا مَرْجُوحَاتٌ لِمَا فِيهَا مِنْ شَبَهِ الِانْقِطَاعِ بِعَدَمِ الْمُشَافَهَةِ . وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصِّحَّةِ ، وَمِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُون أَصَحَّ سَنَدًا ، وَأَقْوَمَ قَاعِدَةً مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَغَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ صِنَاعَتُهُ الْحَدِيثُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ لَا يُوَازِي حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ ، فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ زَادَ التِّرْمِذِيُّ : أَنْ تُفْتَرَشَ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ انْتَهَى ، وَزَمْعَةُ فِيهِ مَقَالٌ .

97

فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ أَوْ مُبِيحٌ ، وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ ، حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا . وَحَدِيثُ السُّنَنِ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ وَتَكَلَّفَ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ ، وَأَجَابَ عَنْ الْحَدِيثَيْنِ : بِأَنَّ مَعْنَاهُمَا أَنَّ التُّرَابَ قَائِمٌ مَقَامَ الطَّهُورِ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ ، قَالُوا : وَلَوْ كَانَ طَهُورًا حَقِيقَةً لَمَا احْتَاجَ الْجُنُبُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَنْ يَغْتَسِلَ ، ثُمَّ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ : كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ ، فَقَالَ : مَا مَنَعَك أَنْ تُصَلِّيَ ؟ قَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ ، قَالَ : عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ ، وَاشْتَكَى إلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ فَدَعَا عَلِيًّا ، وَآخَرَ ، فَقَالَ : ابْغِيَانا الْمَاءَ ، فَذَهَبَا فَجَاءَا بِامْرَأَةٍ مَعَهَا مَزَادَتَانِ ، فَأَفْرَغَ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ ، فَسَقَى وَاسْتَقَى ، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إنَاءً مِنْ مَاءٍ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ انْتَهَى . وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاجَلَهُ بِالْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَتَيَمَّمَ ، إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ ، أَوْ يُقَالُ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَهُ بِالِاغْتِسَالِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، وَأَنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ ، ثُمَّ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ الِاغْتِسَالُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِهِ ، والله أعلم .

98

أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ ، تَعَلَّقَ مَنْ أَجَازَهُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بِحَدِيثِ : جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وْبِحَدِيثِ عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ وَتَعَلَّقَ مَنْ اقْتَصَرَ : فِيهِ عَلَى التُّرَابِ بِمَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ ، وَفِيهِ : وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا ، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ . وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ : جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا ، وَتُرَابُهَا طَهُورًا وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ تُرَابُهَا وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ، فَقُلْنَا : مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ ، وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا . وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ خِلَافٌ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الصَّعِيدُ الْحَرْثُ ، حَرْثُ الْأَرْضِ ، وَرَوَاهُ مِنْ جِهَةِ جَرِيرٍ ، عَنْ قَابُوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَطْيَبُ الصَّعِيدِ حَرْثُ الْأَرْضِ . وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَغَيْرِهِ : بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ : الرَّمْلُ ، وَالْجِصُّ وَالْكُحْلُ وَالنُّورَةُ ، وَغَيْرُهَا فِي الْأَرْضِ لَا مِنْ الْأَرْضِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ مِنْ أَرْضِكُمْ ، وَيَكْشِفُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ نَفْسَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ هَذَا مَعَ ضَعْفِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ ، قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ : لَا يُسَاوِي شَيْئًا . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَلَهُمْ فِيهِ جَوَابٌ آخَرُ ، قَالُوا : إنَّ رِمَالَهُمْ مَخْلُوطَةٌ بِالتُّرَابِ ، وَإِلَّا لَمَا نَبَتَ فِيهَا زَرْعٌ وَلَا ثَمَرٌ ، وَهُمْ يُجَوِّزُونَ التَّيَمُّمَ بِتُرَابِ الْمَخْلُوطِ .

99

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الحاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، وَقَدْ وَقَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَهُشَيْمٌ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانِ ، وَقَدْ وَقَّفَهُ يَحْيَى بْنُ الْقَطَّانِ ، وَهُشَيْمٌ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا ، وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ قَالَ : ابْنُ نُمَيْرٍ : يُخْطِئُ فِي حَدِيثِهِ كُلِّهِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ معين ، وأَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَاهِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِهِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانِ ، وَالثِّقَاتُ كَالثَّوْرِيِّ وَيَحْيَى الْقَطَّانِ وَقَفُوهُ ، وَضَعَّفَ عَلِيُّ بْن ظَبْيَانِ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمَا عَلَيْهِ . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ عَنْ سَالِمٍ ، وَنَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، سَوَاءً . طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ بِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد ضَعِيفَانِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد لَيْسَا مِنْ شُرُطِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَلَكِنْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الشَّوَاهِدِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيِّ ، ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةُ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ تَابِعًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ : إنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، وذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، قَالَا : ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، ثَنَا الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ : ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَالْحُرَيْشُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَخُو الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ فِيهِ نَظَرٌ ، قَالَ : وَأَنَا لَا أَعْرِفُ حاله ، فَإِنِّي لَمْ أَعْتَبِرْ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

100

فَائِدَةٌ فِي ذِكْرِ وَهْمٍ ، وَقَعَ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ ، مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بَيَانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَسْحُ التَّيَمُّمِ هَكَذَا ، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ إلَى جَبْهَتِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا خَطَأٌ ، وَتَصْحِيفٌ حَقَّقَهُ عَلَيْهِ إدْخَالُهُ إيَّاهُ فِي التَّيَمُّمِ إذْ لَمْ يُسْمَعْ فِي رِوَايَةٍ وَلَا فِي رَأْيٍ بمْسَحُ الرَّأْسُ فِي التَّيَمُّمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْحُ الْيَتِيمِ ، وَلَوْ قَرَأَ آخِرَ الْحَدِيثِ لَتَبَيَّنَ لَهُ سُوءُ نَقْلِهِ ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : يمَسْحُ الْيَتِيمِ هَكَذَا ، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ إلَى جَبْهَتِهِ وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَهَكَذَا ، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ جَبْهَتِهِ إلَى وَسَطِ رَأْسِهِ ، قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ يُعْرَفُ بِالنَّقْلِ ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ الْعُقَيْلِيِّ كَذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : لَعَلَّ التَّصْحِيفَ مِنْ الْعُقَيْلِيِّ ، فَإِنَّ الْعُقَيْلِيَّ إنَّمَا يُتَرْجِمُ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ إنَّمَا تَحَقَّقَ وَهْمُهُ بِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَيْنَ أَحَادِيثِ التَّيَمُّمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَتِيمُ ، فَقَالَ الْبَزَّارُ لَمَّا رَوَاهُ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَلِذَلِكَ كَتَبْنَاهُ ، إذْ لَمْ يُشَارِكْ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَقَالَ : لَا يُحْفَظُ لَهُ غَيْرُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِجَرْحٍ ، وَلَا تَعْدِيلٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

101

أَحَادِيثُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مُطَهِّرًا ، تَعَلَّقَ مَنْ قَالَ : يُصَلِّي بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ، بِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا ، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا ذَلِكَ إلَيْهِ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ، فَقَالَ أُسَيْد بْنُ حُضَيْرٍ : جَزَاكُمْ اللَّهُ خَيْرًا ، مَا نزل بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا ، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً . وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ تَعَلَّقَ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ يَسْتَعْمِلَهُ ، وَتَعَلَّقَ مَنْ قَالَ : لَا يُصَلِّي عِنْدَ عَدَمِ الْمُطَهِّرِ ، بِحَدِيثِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَبِحَدِيثِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَهُمْ يَقُولُونَ : إنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الطُّهُورِ .

102

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إنَّا قَوْمٌ نَسْكُنُ الرِّمَالَ ، وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ، وَفِينَا الْجُنُبُ ، وَالْحَائِضُ ، وَالنُّفَسَاءُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ قُلْتُ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ ، وَالنُّفَسَاءُ ، وَالْحَائِضُ ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ بِهَا عَلَى يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : قَالَ أَحْمَدُ ، وَالرِازيُّ : الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ لَا يُسَاوِي شَيْئًا ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ أَيْضًا : ضَعِيفٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : لَا نعْلَمُ لِسُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَلَا مَاءَ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ انْتَهَى . أَخْرَجَاهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، وَأَنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ ، ثُمَّ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عَمْرًا احْتَلَمَ فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ صَلَّى بهم الْحَدِيثِ ، رَوَاهَا الْحَاكِمُ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ . وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى يَعْنِي لِاخْتِلَافِهِمَا وَهِيَ قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ : وَلَا تُعَلِّلُ رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَعْنِي أَنَّ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ يَرْوِيهَا مِصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ ، وَالتَّيَمُّمِ بَصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّيَمُّمَ ، وَالْوُضُوءَ وَقَعَا ، فَغَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ ، وَتَوَضَّأَ ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي ، قالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، مُتَعَيِّنٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ ، أَوْ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .

103

أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ إلَى الْمَنَاكِبِ ، أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا - وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّعِيدِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ الصَّعِيدَ ، ثُمَّ مَسَحُوا بِوُجُوهِهِمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يُدْرِكْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارٍ مَوْصُولًا . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ أَتَمَّ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ فِيهِ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ مَالِكٌ : عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارٍ ، وَشَكَّ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ مَرَّةً : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّيَمُّمِ فَقَالَا : هَذَا خَطَأٌ ، رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُمَا أَحْفَظُ ، فَقُلْتُ : قَدْ رَوَاهُ يُونُسُ ، وَعُقَيْلٌ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمَّارٍ ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْكُتُبِ ، فَقَالَا : مَالِكٌ صَاحِبُ كِتَابٍ ، وَصَاحِبُ حِفْظٍ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إنَّمَا حُكِيَ فِيهِ فِعْلُهُمْ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا حُكِيَ فِي الْآخَرِ : أَنَّهُ أَجْنَبَ ، فَعَلَّمَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

104

أَحَادِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، ثَنَا نَافِعٌ قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ السِكَكٍ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، حَتَّى إذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى عَنْهُ ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَما وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَرُدَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالْكَلَامِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْمَتِينِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : خُولِفَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي التَّيَمُّمِ وَخَالَفَهُ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَقَالُوا : عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ حَدِيثِهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَقْوِيَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ مُخَالِفُوهُ ، مَعَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ تَقْوِيَةِ بَاطِلِ أَوْ تَضْعِيفِ حَقٍّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ ، فَأَمَّا هَذِهِ الْقِصَّةُ فَهِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْهُورَةٌ بِرِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ ، الْحَارْث بْنِ الصِّمَّةِ ، وَغَيْرِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِيمَا أَنْكَرَهُ هَذَا الْحَافِظُ ، هَلْ هُوَ أَصْلُ الْقِصَّةِ أَوْ رِوَايَتُهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَوْ رَفْعُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ لِلْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَفِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُنْكَرَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، لَا أَصْلَ الْقِصَّةِ وَلَا رِوَايَتَهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; لِأَنَّهُ قَالَ : وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَتَّى رِوَايَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفَةً عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ عِنْدَ مَنْ أَنْكَرَ هُوَ رَفْعَ الْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَأَنَّ التَّعْلِيلَ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ مَوْقُوفَةً ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُورُ أَصْلَ الْقِصَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمِرْفَقَيْنِ ، فَلَيْسَ يَنْفَعُ ذَلِكَ فِي تَقْوِيَةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، بَلْ قَدْ عَدَّهُ خُصُومُهُ سَبَبًا لِلتَّضْعِيفِ ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ أَبِي جَهْمٍ : وَيَدَيْهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ : وَذِرَاعَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَقَدْ أَنْكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَفْعُهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ ، فَقَدْ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ ، وَلَكِنَّ تَيَمُّمَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ ، وَفَتْوَاهُ بِذَلِكَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَفِظَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ حَفِظَهُ مِنْ نَافِعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ، فَقَالَ : اضْرِبْ - هَكَذَا - وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ، فَمَسَحَ بِهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ الْأَسْلَعِ ، قَالَ : أَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَمْسَحُ ، فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ رَفَعَهُمَا لِوَجْهِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا حَتَّى مَسَّ بِيَدَيْهِ الْمِرْفَقَيْنِ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ ، قَالَ الرَّبِيعُ : فَأَرَانِي أَبِي التَّيَمُّمَ كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ عَنْ الْأَسْلَعِ : ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُشْتَغَلُ بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَوْلُ الْبَيْهَقِيّ : إنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، لَا يَكْفِي فِي الِاحْتِجَاجِ حَتَّى يُنْظَرَ مَرْتَبَتُهُ ، وَمَرْتَبَةُ مُشَارِكِهِ ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُوَافِقُ مَعَ غَيْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ يَكُونُ مُوجِبًا لِلْقُوَّةِ وَالِاحْتِجَاجِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ ، فَأُمِرْنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، فَتَابَعُوا ابْنَ إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمَّارٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِصْمَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي جَهْيمٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ إمَّا مِنْ غَائِطٍ ، وَإِمَّا مِنْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَضَرَبَ الْحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ وَأَبُو عِصْمَةَ إنْ كَانَ هُوَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ : الثَّلَاثَةَ ، وَالْأَرْبَعَةَ ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ ضرب ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

105

أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ تَكَلَّمُوا فِيهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ : مَتْرُوكٌ ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ فِي جُمْلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ يُحْدِثُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمًا ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَكَانَ قَتَادَةُ يَأْخُذُ بِهِ انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَلِأَصْحَابِنَا حَدِيثُ التَّيَمُّمُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ .

106

بَابُ التَّيَمُّمِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التُّرَابُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ انْتَهَى . وَطَوَّلَهُ أَبُو دَاوُد ، قال التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيِّ طَهُورُ الْمُسْلِمِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِهِ بِالطَّرِيقَيْنِ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، إذْ لَمْ يَجِدَا لِعَمْرٍو رَاوِيًا غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ ، انْتَهَى . وَبِالطَّرِيقَيْنِ أَيْضًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ به ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِلَا شَكٍّ ، إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، وَعَمْرُو بْنُ بُجْدَانَ : لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَقَالَ : خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى خَالِدٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا أَيُّوبُ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قِلَابَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ رَجُلٍ فَقَطْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، كَقَوْلِ خَالِدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَحَدًا ، فَيَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، هَذَا كُلُّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى أَيُّوبَ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَجَمِيعُهُ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَلَّلَهُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَمِنْ الْعَجَبِ كَوْنُ ابْنِ الْقَطَّانِ لَمْ يَكْتَفِ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي مَعْرِفَةِ حَالِ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، مَعَ تَفَرُّدِهِ بِالْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَدْ نَقَلَ كَلَامَهُ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : هُوَ ثِقَةٌ ، أَوْ يُصَحَّحَ لَهُ حَدِيثٌا انْفَرَدَ بِهِ ؟ وَإِنْ كَانَ تَوَقَّفَ عَنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا أَبُو قِلَابَةَ ، فَلَيْسَ هَذَا : بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى كَثْرَةِ الرُّوَاةِ فِي نَفْيِ جَهَالَةِ الْحَالِ ، فَكَذَلِكَ لَا يُوجِبُ جَهَالَةَ الْحَالِ بِانْفِرَادِ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْهُ بَعْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي تَعْدِيلَهُ ، وَهُوَ تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَيَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَتِهِ ، وَطَرِيقَةُ الْفِقْهِ أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ ، إذْ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَوْلِنَا : عَنْ رَجُلٍ ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا : عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا : عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، وَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَ ذِكْرَ هَذَا الرَّجُلِ فَيَأْخُذُ بِالزِّيَادَةِ ، وَيَحْكُمُ بِهَا ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، فَإِنْ كَانَ كُنْيَةً لِعَمْرٍو فَلَا اخْتِلَافَ ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ مُخَالِفَةٌ احْتِمَالًا لَا يَقِينًا ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَهِيَ مُخَالِفَةٌ ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ فِي إسْنَادِهَا عَلَى طَرِيقَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَمْ يُعَلِّلْ بِهَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ مُقَدَّمٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ ، ثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ بِهِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي غَنِيمَةٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، فَسَكَتَ ، فَرَدَّدَهَا عَلَيْهِ ، فَسَكَتَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، قَالَ : إنِّي جُنُبٌ ، فَدَعَا لَهُ الْجَارِيَةَ بِمَاءٍ ، فَجَاءَتْهُ بِهِ ، فَاسْتَتَرَ بِرَاحِلَتِهِ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ ، وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ انْتَهَى . وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إلَّا هِشَامٌ ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ ، تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ ، انْتَهَى ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَهُ عِلَّةٌ ، وَالْمَشْهُورُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، قَالَ : وَالْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهِلَالُ الْوَاسِطِيُّ يَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ مُقَدَّمُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ، وَالتَّوْحِيدِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ صَحِيحِهِ مُعْتَمِدًا مَا يَرْوِيه ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

107

أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْمَاءِ ، قَدْ يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا ، فَصَلَّيَا ، ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ : أَصَبْتَ السُّنَّةَ ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ ، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ فَأَعَادَ : لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَغَيْرُ ابْنِ نَافِعٍ يَرْوِيهِ عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ النَّبِيِّ مُرْسَلًا ، وَذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ فِيهِ وَهْمٌ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ : فَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ أَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ رَجُلًا ، وَهُوَ عَمِيرَةُ فَيَصِيرُ مُنْقَطِعًا ، وَاَلَّذِي يُرْسِلُهُ فِيهِ مَعَ الْإِرْسَالِ عَمِيرَةُ ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، قَالَ : لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَعَمِيرَةِ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ ، الْحَدِيثُ ، قَالَ : فَوَصَلَهُ مَا بَيْنَ اللَّيْثِ ، وَبَكْرٍ بِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَقَرَنَهُ بِعَمِيرَةَ ، وَأَسْنَدَهُ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ الْمَوْصِلِيُّ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ حَنَشٍ بنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَيَمَّمَ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ ، قَالَ : فَلَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ انْتَهَى .

108

أَحَادِيثُ الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ ، فَقَالَ : لَا تُصَلِّ ، فَقَالَ عَمَّارٌ : أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذْ أَنَا ، وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ ، فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ، ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَك وَكَفَّيْكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي مُوسَى : فَقَالَ أَبُو مُوسَى : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا يَتَيَمَّمُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَأَوْشَكَ إذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ : أَلَمْ تَسْمَعْ إلَى قَوْلِ عَمَّارٍ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ ، فَأَجْنَبْتُ ، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ ، كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَوَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ ؟ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ انْتَهَى .

109

أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ لِلْجِنَازَةِ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْيَمَانِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ مُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا فَجِئْتُكَ الْجِنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَتَيَمَّمْ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا مَرْفُوعًا غَيْرَ مَحْفُوظٍ ، وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَحْمَدُ : مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ ، وَكُلُّ حَدِيثٍ رَفَعَهُ ، فَهُوَ مُنْكَرٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ ضَعِيفٌ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ لَا يُسْنِدُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا ، وَقَدْ رَوَاهُ الْيَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ مُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، فَارْتَقَى دَرَجَةً أُخْرَى ، فَبَلَغَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْيَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : ضَعِيفٌ ، وَرَفْعُهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إذَا خِفْتَ أَنْ تَفُوتَكَ الْجِنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَتَيَمَّمْ وَصَلِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، عَنْ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَة نَحْوَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَعَنْ الْحَسَنِ ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ فَصَلِّ عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَو بْنُ أَبِي مَذْعُورٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى عَلَيْهَا ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا لَا أَعْلَمُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَطَأً ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

110

بَابُ الظِّهَارِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلَّذِي وَاقَعَ فِي ظِهَارِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ : اسْتَغْفِرْ اللَّهَ ، وَلَا تَعُدْ حَتَّى تُكَفِّرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : رَأَيْت خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ ، وَفِي لَفْظٍ بَيَاضَ سَاقَيْهَا ، قَالَ : فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْك انْتَهَى . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلًا ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ الْحَكَمِ بِهِ مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ هُوَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْحَكَمِ بِهِ مُرْسَلًا ; وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهِ مُرْسَلًا ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا : وَقَالَ : وَالْمُرْسَلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَعَافِرِيُّ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، مَشْهُورٌ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إنِّي ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي ، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ؟ قَالَ : أَعْجَبَتْنِي ، قَالَ : أَمْسِكْ حَتَّى تُكَفِّرَ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ الحاكم عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، وَقَالَ : لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَلَا بِالْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ صَدُوقٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ ، وَقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ إلَّا بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، قَالَ : كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَلَمْ أَجِدْ ذِكْرَ الِاسْتِغْفَارِ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يُظَاهِرُ مِنْ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ يَمَسُّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، قَالَ : يَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ ، وَيُكَفِّرَ ، قَالَ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ انْتَهَى .

111

فَصْلٌ فِي الْكَفَّارَةِ الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي الْعَتَاقِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّه ِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ انْتَهَى . وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

112

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ ، وَسَهْلِ بْنِ صَخْرٍ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ ; قُلْت : هَكَذَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَصَوَابُهُ : وَسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ ، وَالْحَدِيثُ غَرِيبٌ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ثَلَاثِينَ صَاعًا ، قَالَ : لَا أَمْلِكُ ذَلِكَ ، إلَّا أَنْ تُعِينَنِي ، فَأَعَانَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ، وَأَعَانَهُ النَّاسُ حَتَّى بَلَغَ انْتَهَى . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، قَالَتْ : ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ فَجِئْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْكُوهُ إلَيْهِ ، وَهُوَ يُجَادِلُنِي فِيهِ ، وَيَقُولُ : اتَّقِي اللَّهَ ، فَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عَمِّك ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى أُنْزِلَ الْقُرْآنُ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُك فِي زَوْجِهَا الْآيَةُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يُعْتِقُ رَقَبَةً ، قَالَتْ : لَا يَجِدُ ، قَالَ : فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، قَالَتْ : إنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصُومَ ، قَالَ : يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، قَالَتْ : لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، قَالَ : فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ ، قَالَ : أَحْسَنْتِ ، اذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَارْجِعِي إلَى ابْنِ عَمِّك قَالَ : وَالْعَرَقُ : سِتُّونَ صَاعًا انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَ عن ابن إسحاق بهذا الإسناد نحوه ، إلا أنه قال : والعرق : مكتل يسع ثلاثين صاعا ، ثم أخرج عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : الْعَرَقُ زِنْبِيلٌ ; يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشْرَ صَاعًا انْتَهَى . وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ شَاهِدَةٌ لَنَا .

113

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا إيلَاءَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ شَهْرًا ، أَوْ شَهْرَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً مَا لَمْ يَبْلُغْ الْحَدَّ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عَطَاءٍ . وَطَاوُسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيِّ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ إيلَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . فَوَقَّتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ . انْتَهَى كَلَامُهُ .

114

بَابُ الْإِيلَاءِ قَوْلُهُ : عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَالْعَبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ فِي الْإِيلَاءِ يَقَعُ بِهِ تَطْلِيقَةٌ بِمُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ; قُلْت : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَا يَقُولَانِ فِي الْإِيلَاءِ : إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا ، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ انْتَهَى . حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : آلَى النُّعْمَانُ مِنْ امْرَأَتِهِ ، وَكَانَ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَضَرَبَ فَخِذَهُ ، وَقَالَ : إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَاعْتَرِفْ بِتَطْلِيقَةٍ ، انْتَهَى . وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُ هَذَا ، مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إذَا آلَى الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ، فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَفِيءَ انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالُوا : إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ، وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا ، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَكْحُولٍ ; وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَيْمُونِيُّ ، قَالَ : ذَكَرْت لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثَ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ هَذَا ، فَقَالَ : لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، قَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ خِلَافُهُ ، قِيلَ لَهُ : مَنْ رَوَاهُ ؟ قَالَ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ عُثْمَانَ ، أَنَّهُ يُوقَفُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ : إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ، وَهُوَ أَمْلَكُ بِرَدِّهَا ، مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا انْتَهَى . وَابْنُ إِسْحَاقَ صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، قَالَا : إذَا آلَى فَلَمْ يَفِئْ حَتَّى إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَقَبِيصَةَ ، وَسَالِمٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : في الْإِيلَاءُ الَّذِي سَمَّى اللَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَجَلِ ، إلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ ، أَوْ يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ لِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ حَتَّى يُطَلِّقَ ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ، حَتَّى يُطَلِّقَ ، وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعَائِشَةَ ، وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ كَانَ يَقْضِي فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ، وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ ; قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى هَذَا كَانَ رَأْيُ ابْنِ شِهَابٍ ، مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ بِنَحْوِ ذَلِكَ .

115

فَصْلٌ فِيمَا تَحِلُّ بِهِ الْمُطَلَّقَةُ الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الْآخَرِ ; قُلْت : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَدَخَلَ بِهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ انْتَهَى . وَرَوَى الْجَمَاعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : كُنْت عِنْدَ رِفَاعَةَ ، فَطَلَّقَنِي ، فَأَبَتَّ طَلَاقِي ، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ ، فَتَبَسَّمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ ؟ لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ ، فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ الْحَدِيثُ . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ وَالطَّلَاقِ ، وَذَكَرَهُ فِي اللِّبَاسِ ، وَزَادَ فِيهِ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً بَعْدَهُ وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الطَّلَاقِ ، وَالْبَاقُونَ فِي النِّكَاحِ ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ كَذَبَتْ ، وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ ، تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى رِفَاعَةَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّينَ لَهُ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ ، قَالَ : وَكَانَ مَعَ رِفَاعَةَ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بَنُوك هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهَا : هَذَا ، وَأَنْتِ تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ ؟ فَوَاَللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ انْتَهَى . وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سِمْوَألٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ ثَلَاثًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَفَارَقَهَا ، فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : لَا تَحِلُّ لَك حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوْسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْظَةَ يُقَالُ لَهَا : تَمِيمَةُ بِنْتُ وَهْبٍ ، تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَطَلَّقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا رِفَاعَةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ثُمَّ فَارَقَهَا ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَتْ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هُوَ مِنْهُ إلَّا كَهُدْبَةِ ثَوْبِي ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ يَا تَمِيمَةُ لَا تَرْجِعِينَ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ رَجُلٌ غَيْرَهُ انْتَهَى . وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ إلَّا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْمَتْنُ عَكْسُ مَتْنِ الصَّحِيحِ . وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ثَنَا أبو عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَكِّيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُسَيْلَةُ : هِيَ الْجِمَاعُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالْمَكِّيُّ مَجْهُولٌ . قَوْلُهُ : وَلَا خِلَافَ فِيهِ لِأَحَدٍ سِوَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : النَّاسُ يَقُولُونَ : حَتَّى يُجَامِعَهَا ، وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ : إذَا تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا ، فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ، وَاسْتُغْرِبَ هَذَا مِنْ سَعِيدٍ ، حَتَّى قِيلَ : إنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَبْلُغْهُ ، كَمَا اُسْتُغْرِبَ مِنْ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الْإِنْزَالَ ، نَظَرًا إلَى مَعْنَى الْعُسَيْلَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

116

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ لِأَبِي دَاوُد ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَاصِلِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَهُ . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ انْتَهَى . وَفِي لَفْظِ أَبِي دَاوُد فِيهِ شَكٌّ ، فَقَالَ : أَرَاهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَارِثِ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِقَائِمٍ ، فَإِنَّ مُجَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ : مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ ، قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : هُوَ الْمُحَلِّلُ ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مَا أَرَاهُ سَمِعَ مِنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، فَذَكَرَهُ ، فَقَالَ : لَمْ يَسْمَعْ اللَّيْثُ مِنْ مِشْرَحٍ شَيْئًا ، وَلَا رَوَى عَنْهُ ، انْتَهَى . قُلْت : قَوْلُهُ : فِي الْإِسْنَادِ : قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ : يَرُدُّ ذَلِكَ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مُعَنْعَنًا عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، كَاتِبِ اللَّيْثِ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ مِشْرَحٍ بِهِ ، وَلذَلِكَ حَسَّنَهُ عَبْدُ الْحَقِّ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَأَبُو صَالِحٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مِنْ عِنْدِ ابْنِ مَاجَهْ ، فَإِنَّ شَيْخَ ابْنِ مَاجَهْ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِعِلْمٍ وَضَبْطٍ ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ ثِقَةٌ ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَمَّا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ فَوَثَّقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ وَثَّقَهُ ; وَالْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَلَا غَيْرُهُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ ، سَوَاءٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمْ ; وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) فِي الْبَابِ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا أَخٌ لَهُ لِيُحِلَّهَا لِأَخِيهِ ، هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى ، وَصَحَّحَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَةِ النِّكَاحِ الْمَشْرُوطِ بِهِ التَّحْلِيلُ ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : لَمَّا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا دَلَّ عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ ، لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ هُوَ الْمُثْبِتُ لِلْحِلِّ ، فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمَا سَمَّاهُ مُحَلِّلًا ، ثُمَّ أَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ مُسْتَدِلًّا بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ ، يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ ; وَفِيهِ أَثَرٌ جَيِّدٌ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، إذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَدَخَلَ بِهَا ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ; وَأَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى كَمْ هِيَ عِنْدَهُ ، فَالْتَفَتَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : يَهْدِمُ الزَّوْجُ الثَّانِي الْوَاحِدَةَ ، وَالثِّنْتَيْنِ ، وَالثَّلَاثَ ، وَاسْأَلْ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، فَتَزَوَّجَهَا غَيْرُهُ ، ثُمَّ فَارَقَهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ ، قَالَ : هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ ، انْتَهَى . وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ ، انْتَهَى .

117

بَابُ الْأَيْمَانِ فِي الطَّلَاقِ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ انْتَهَى . وَجُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ : أَيُّ شَيْءٍ أَصَحُّ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ : وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ : لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ عَلَى شَرْطِهِمَا ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; فَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ هِلَالٍ ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ ، فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثَةً ، قَالَ : طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ هُوَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، وَهُوَ وَضَّاعٌ ; وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى : كَذَّابٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ثَنَا هِشَامُ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَزْدِيِّ ثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بِهِ نَحْوَهُ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَالْوَلِيدُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ الْأَزْدِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ بِنَحْوِهِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : لَا بَأْسَ بِرِوَاتِهِ ، غَيْرَ أَنَّ طَاوُسًا ، عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ ; وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ ; وَزَادَ : وَلَوْ سَمَّيْت الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا وَكِيعٌ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا طَلَاقَ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِلَّتُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، فَإِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : إنَّمَا لَمْ يُخْرِجْ الشَّيْخَانِ فِي كِتَابَيْهِمَا هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّهُمَا وَجَدَا مَدَارَهُ عَلَى إسْنَادَيْنِ وَاهِيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَالثَّانِي : عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُمَا الِاسْتِقْصَاءُ فِي طَلَبِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ انْتَهَى . يَعْنِي أَسَانِيدَهُ الَّتِي أَخْرَجَهَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَرِينٍ ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَمٌّ لِي : اعْمَلْ لِي عَمَلًا حَتَّى أُزَوِّجَك ابْنَتِي ، فَقُلْت : إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَتَزَوَّجَهَا ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْته ، فَقَالَ لِي : تَزَوَّجْهَا ، فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ، قَالَ : فَتَزَوَّجْتهَا ، فَوَلَدَتْ لِي سَعْدًا وَسَعِيدًا انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَهَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ كَذَّبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ; وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَسْرِقُ الْحَدِيثَ ، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ كَمَذْهَبِنَا ، وَمَالِكٌ فَصَلَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَرْأَةَ فَيَصِحَّ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَصِحَّ ، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ . فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَلَوْ سَمَّيْت الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ التَّخْيِيرِ ، وَالْحَمْلُ مَأْثُورٌ عَنْ السَّلَفِ ، كَالشَّعْبِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا ; قُلْت : حَكَى أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَوْلُهُ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ هُوَ الرَّجُلُ ، يُقَالُ لَهُ : تَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَيَقُولُ : هِيَ طَالِقٌ ، فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، فَإِنَّمَا طَلَّقَهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، وَكُلُّ أَمَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ ، هُوَ كَمَا قَالَ ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ : أَوَلَيْسَ قَدْ جَاءَ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ ؟ قَالَ : إنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : امْرَأَةُ فُلَانٍ طَالِقٌ ، وَعَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ سَالِمٍ ، وَالْقَاسِمِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالشُّعَبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَسْوَدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَكْحُولٍ فِي رَجُلٍ قَالَ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، أَوْ يَوْمَ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ، قَالُوا : هُوَ كَمَا قَالَ ; وَفِي لَفْظٍ : يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ انْتَهَى .

118

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : حَدِيثُ الِاسْتِبْرَاءِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ رُوَيْفِعٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ . أَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ : لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً انْتَهَى . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بِشَرِيكٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُدَلِّسٌ ; وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ بِالْقَضَاءِ انْتَهَى ، ذَكَرَهُ فِي النِّكَاحِ . وَأَمَّا حَدِيثُ : رُوَيْفِعٍ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا فِي النِّكَاحِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُوطَأَ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ ، أَوْ الْحَائلُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِالْحَيْضَةِ انْتَهَى .

119

بَابُ الرَّجْعَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الرَّضَاعِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، فِي الطَّلَاقِ ; وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجُوهُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا ، قَالَتْ : اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ ، فَقَالَ سَعْدٌ : أَوْصَانِي أَخِي عُتْبَةُ إذَا قَدِمْتُ مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إلَى ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ ، فَأَقْبِضَهُ ، فَإِنَّهُ ابْنُهُ ؟ وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ : أَخِي ابْنُ أَمَةِ أَبِي ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي ، فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَهًا بَيِّنًا لِعُتْبَةَ ، فَقَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي اللِّعَانِ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فُلَانًا ابْنِي عَاهَرْت بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ ، ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُثْمَانَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَبَاحٍ ، قَالَ : زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً لَهُمْ رُومِيَّةً ، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ مِثْلِي ، فَسَمَّيْتُهُ عَبْدَ اللَّهِ ، ثُمَّ وَقَعْتُ عَلَيْهَا ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ مِثْلِي ، فَسَمَّيْتُهُ عُبَيْدَ اللَّهِ ، ثُمَّ طَبِنَ لَهَا غُلَامٌ ، لِأَهْلِي رُومِيٌّ ، يُقَالُ لَهُ : يُوحَنَّة : فَرَاطَنَهَا بِلِسَانِهِ ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا ، كَأَنَّهُ وَزَغَةٌ مِنْ الْوَزَغَاتِ ، فَقُلْت لَهَا : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : هَذَا لِيُوحَنَّة ، فَرَفَعْنَا إلَى عُثْمَانَ ، أَحْسِبُهُ قَالَ : مَهْدِيٌّ ، قَالَ : فَسَأَلَهُمَا فَاعْتَرَفَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ : فَجَلَدَهَا وَجَلَدَهُ ، وَكَانَا مَمْلُوكَيْنِ انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْوَصَايَا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ مُخْتَصَرٌ . وَسَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ وَالْوَصَايَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

120

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ : طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا ، فَلَمْ يَفْرِضْ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ; قَالَتْ : طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَخَاصَمْته إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ ، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا : وَعِنْدَ النَّسَائِيّ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيِّ ثَنَا الشَّعْبِيُّ بِهِ : إنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي التَّطْلِيقِ بثَلَاثٌ ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ ، نَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ : فَقَالَ لَهَا : اسْمَعِي يَا بِنْتَ قَيْسٍ إنَّمَا النَّفَقَةُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَانَتْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى وَفِي لَفْظٍ آخَرَ : فَإِذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى ; قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي هِيَ : إنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ كَانَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ إنَّمَا زَادَهَا مُجَالِدٌ وَحْدَهُ مِنْ دُونِ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ ; وَقَدْ أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ بِدُونِهَا ، وَرَوَاهَا عَنْ مُجَالِدٍ هُشَيْمِ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ; فَحَدِيثُ هُشَيْمِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي كِتَابِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا الْحُمَيْدُي ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا مُجَالِدٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ ، وَحَدِيثُ عَبْدَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا مُجَالِدٌ بِهِ ، وَقَدْ تَأْتِي هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ ، فِيهِمْ مُجَالِدٌ ، فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ وَحْدَهُ ، وَهُشَيْمٌ يُدَلِّسُهَا فِيهِمْ ، وَلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ اجْتَمَعُوا يَوْمًا عَلَى أَنْ لَا يَأْخُذُوا عَنْهُ التَّدْلِيسَ ، فَفَطِنَ لِذَلِكَ يَوْمًا ، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ : حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، وَمُغِيرَةُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُمْ : هَلْ دَلَّسْت لَكُمْ الْيَوْمَ ؟ قَالُوا : لَا ، فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مُغِيرَةَ حَرْفًا وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرْته ، إنَّمَا قُلْت : حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ ، وَمُغِيرَةُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ ، وَقَدْ فَصَلَهَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ منْ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَعَزَاهَا إلَى مُجَالِدٍ مِنْهُمْ ، كَمَا هُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، فَلَمَّا ثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَنْ مُجَالِدٍ وَحْدَهُ تَحَقَّقَ فِيهَا الرَّيْبُ ، وَوَجَبَ لَهَا الضَّعْفُ بِضَعْفِ مُجَالِدٍ الْمُتَفَرِّدِ بِهَا ، وَلَكِنْ وَرَدَتْ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيِّ ثَنَا الشَّعْبِيُّ بِهِ . وَسَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيُّ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِرِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ ، وَرِوَايَتِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ شَيْخٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

121

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِامْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ : خُذِي مِنْ مَالِ زَوْجِكِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ خَلَا التِّرْمِذِيَّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعَاوِيَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ انْتَهَى . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ ; وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ النَّوْعِ الثَّالِثِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَفِيهِ : أَفآخُذُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ؟ قَالَ : خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ .

122

بَابُ النَّفَقَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ .

123

فصل الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَمَالِيكِ : إنَّهُمْ إخْوَانُكُمْ ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، وَلَا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد ، قَالَ : مَرَرْت بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ ، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدٌ مِثْلُهُ ; فَقُلْت : يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً ، فَقَالَ : إنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إخْوَانِي كَلَامٌ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً ، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ، فَشَكَانِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي : يَا أَبَا ذَرٍّ إنَّك امْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّةٌ ، هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ، فَأَعِينُوهُمْ انْتَهَى . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِتْقِ وَالْأَيْمَانِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ وَزَادَ : وَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ انْتَهَى . وَسَنَدُهُ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد بِهِ .

124

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ : وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد .

125

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : وَنَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِقْرَاضِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْقَضَاءِ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا : عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ ، وَمَنَعَ وَهَاتِ ، وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا : قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا : يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ : قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ انْتَهَى . وَهُوَ مُرْسَلٌ ; وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءٌ ; وَلَفْظُهُ : وَيَكْرَهُ لَكُمْ ، عِوَضَ : يَسْخَطُ ، أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي الْقَضَاءِ .

126

فصل قَوْلُهُ : وَلَا تَجِبُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ نَفَقَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، وَلَا عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ ، لِأَنَّ النَّفَقَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِرْثِ بِالنَّصِّ ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ عِنْدَ الْمِلْكِ ، لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَرَابَةِ ، وَبالْمَحْرَمِيَّةِ بِالْحَدِيثِ ; قُلْت : يُشِيرُ بِالنَّصِّ إلَى قَوْله تَعَالَى: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ وَيُشِيرُ بِالْحَدِيثِ إلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي الْعِتْقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : وَلَا يُشَارِكُ الْوَلَدَ فِي نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ أَحَدٌ ، لِأَنَّ لَهُمَا تَأْوِيلًا فِي مَالِ الْوَلَدِ بِالنَّصِّ ; قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ : أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ; وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : إنَّ أَوْلَادَكُمْ هِبَةُ اللَّهِ لَكُمْ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ وَأَمْوَالُهُمْ لَكُمْ إذَا احْتَجْتُمْ إلَيْهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ; وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، إنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ انْتَهَى . وَهَذَا وَهَمٌ ، فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَرْوِيَاهُ ، وَلَا أَحَدُهُمَا ; وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ .

127

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ رَدَّهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا ، وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي صَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ ، حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ ، إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لِلْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى ، مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ; وَرَدهُ أَيْضًا ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَجَابِرٌ ، وعَائِشَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ. أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ فَأَخَذَ الْأَسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى ، فَحَصَبَهُ بِهِ ، فَقَالَ : وَيْلك تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا ، قَالَ عُمَرُ : لَا نَتْرُكُ كِتَابَ رَبِّنَا . وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ الْآيَةَ انْتَهَى . وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ : وَكَانَ عُمَرُ يَجْعَلُ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا لِفَاطِمَةَ خَيْرٌ أَنْ تَذْكُرَ هَذَا يَعْنِي قَوْلَهَا : لَا سُكْنَى لَك ، وَلَا نَفَقَهُ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : قَالَتْ : مَا لِفَاطِمَةَ ، أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ يَعْنِي فِي قَوْلِهَا : لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ أَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ فَقَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ : لَا نُجِيزُ قَوْلَ امْرَأَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ ، لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا السُّكْنَى ، وَالنَّفَقَةُ ; زَادَ ابْنُ فُضَيْلٍ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا لِفَاطِمَةَ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا خَيْرٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَرْبِ بْنِ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَا ذُكِرَ فِيهِ السَّمَاعُ ، أَوْ كَانَ عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَحَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةِ الدُّورِيِّ عَنْهُ ، وَضَعَّفَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَالْأَشْبَهُ وَقْفُهُ عَلَى جَابِرٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : فَغَرِيبٌ ; وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَعُمَرَ قَالَا : الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ ، انْتَهَى . وَفِي حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنْ الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَتْهُ بِهِ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : لَمْ يُسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا مِنْ امْرَأَةٍ ، سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ : فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ الْقُرْآنُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ الْآيَةَ ، هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ رَجْعَةٌ ، فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، فَكَيْفَ تَقُولُونَ : لَا نَفَقَةَ لَهَا ، إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، فَعَلَامَ تَحْبِسُونَهَا ؟ ، انْتَهَى . وَهَذَا صَرِيحٌ أَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ ; وَأَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إلَى الْيَمَنِ ; وَفِي لَفْظٍ : فَخَرَجَ إلَى غَزْوَةِ نَجْرَانَ ، فَأَرْسَلَ إلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ ، فَقَالَ لَهَا : لَا نَفَقَةَ لَكِ ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ ، فَأَذِنَ لَهَا ، فَقَالَتْ : إلَى أَيْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عَنْدهُ وَلَا يَرَاهَا ، فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ الْحَدِيثَ . تَفَرَّدَ بِهَذَا السِّيَاقِ مُسْلِمٌ ، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ .

128

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ; قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْج ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيِّ ، وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ ، قَالَ : فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ ، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَهْلٌ : حَضَرْت هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ أَبِي الْمَغْرَاءِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُتَلَاعِنَانِ إذَا تَفَرَّقَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ الْمُتَلَاعِنَانِ أَبَدًا انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ هُوَ أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيّ ; وَقَدْ جرحه أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ، مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيٍّ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ لَمْ يَرْوِيَاهُ مَرْفُوعًا أَصْلًا .

129

قَوْلُهُ : وَقَالَ زُفَرُ : تَقَعُ الْفُرْقَةُ بِتَلَاعُنِهِمَا ، لِأَنَّهُ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ بِالْحَدِيثِ ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ : الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا وَسَيَأْتِي ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، والله أعلم .

130

بَابُ اللِّعَانِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَرْبَعَةٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمْ : الْيَهُودِيَّةُ ، وَالنَّصْرَانِيَّة تَحْتَ الْمُسْلِمِ ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرْبَعَةٌ مِنْ النِّسَاءِ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُمْ : النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ ، وَالْيَهُودِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، وَقَالَ : عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : أَرْبَعَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمْ لِعَانٌ : لَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْأَمَةِ لِعَانٌ ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْعَبْدِ لِعَانٌ ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيَّةِ لِعَانٌ ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ لِعَانٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْوَقَّاصِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، قَالَ : وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، وَتَابَعَهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَرَوَى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ وَهُمَا إمَامَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَوْلَهُ : وَلَمْ يَرْفَعَاهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيد : أَنْ لَا لِعَانَ بَيْنَ أَرْبَعٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، قَالَ : وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو ، وَزَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ضُعَفَاءُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ الرَّمْلِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرْبَعَةٌ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُمْ : النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ إلَى آخِرِهِ ، قَالَ : وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ مَعْرُوفٌ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ ، وَابْنُهُ عُثْمَانُ ، وَابْنُ زُرَيْعٍ ضَعِيفَانِ ; وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ ; وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ; وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ; وَحَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو ، وَزَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ضُعَفَاءُ ; وَرَوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَهُمَا إمَامَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَوْقُوفًا ; وَفِي ثُبُوتِهِ مَوْقُوفًا أَيْضًا نَظَرٌ ، فَإِنَّ رَاوِيَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ عَمْر بْنُ هَارُونَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ; وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَنَحْنُ إنَّمَا نَحْتَجُّ بِرِوَايَاتِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةً ، وَانْضَمَّ إلَيْهِ مَا يُؤَكِّدُهُ وَلَمْ نَجِدْ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقًا صَحِيحًا إلَى عَمْرٍو ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُهُ .

131

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفَى وَلَدَ امْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ هِلَالٍ ، وَأَلْحَقَهُ بِهَا ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءً ، فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا ، فَرَأَى بِعَيْنِهِ ، وَسَمِعَ بِأُذُنِهِ ، فَلَمْ يُهِجْهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي جِئْتُ إلَى أَهْلِي عِشَاءً ، فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْت بِأُذُنَيَّ ، فَبَعَثَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأُتِيَ بِامْرَأَتِهِ ، فَوَعَظَهُمَا وَذَكَّرَهُمَا ، ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا ، إلَى أَنْ قَالَ : فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ، وَقَضَى أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ ، وَلَا تَرْمِي ، وَلَا يَرْمِي وَلَدَهَا ، وَمَنْ رَمَاهَا ، أَوْ رَمَى وَلَدَهَا ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَقَضَى أَنْ لَا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ ، وَلَا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ ، وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا ، قَالَ عِكْرِمَةُ : فَكَانَ وَلَدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، وَلَا يُدْعَى لِأَبٍ مُخْتَصَرٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ رَوَى عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَشْيَاءَ رُبَّمَا نَسِيَهَا ، فَجَعَلَهَا عَنْ عِكْرِمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ السَّاجِيُّ : ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ ، وَكَانَ يُنْسَبُ إلَى الْقَدَرِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ضَعِيفٌ قَدَرِيٌّ ; وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ قَدَرِيًّا دَاعِيَةً إلَى الْقَدَرِ ، وَكُلُّ مَا رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ دَاوُد ، فَدَلَّسَهَا عَلَى عِكْرِمَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ وَثَّقَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ; وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ; وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : كَانَ ضَعِيفَ الْحَدِيثِ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، انْتَهَى . وَفِي قَوْلِهِ : فَرَأَيْت بِعَيْنَيَّ وَسَمِعْت بِأُذُنَيَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ كَانَ لِرَمْيِهَا بِالزِّنَا لَا بِنَفْيِ الْحَمْلِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ : وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَعْنِي زَوْجَ الْمَرْأَةِ مُصْفَرًّا ، قَلِيلَ اللَّحْمِ ، سَبْطَ الشَّعْرِ ، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا ، كَثِيرَ اللَّحْمِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ بَيِّنِ ، فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِاَلَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ ، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا وَفِي هَذَا أَنَّ اللِّعَانَ كَانَ بَعْدَ الْوَضْعِ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا ، وَأَلْحَق الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ انْتَهَى .

132

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَفَى الْوَلَدَ عَنْ هِلَالٍ ، وَقَدْ قَذَفَهَا حَامِلًا ; قُلْت : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ فِي حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمُتَقَدِّمِ ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد ثَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ إلَى أَنْ قَالَ : فَجَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ ، وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِامْرَأَتِهِ ، فَوَعَظَهُمَا وَذَكَّرَهُمَا ، ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا ، إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ قُوتٌ ، وَلَا سُكْنَى ، وَلَا نَفَقَةٌ ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا ، فَكَانَتْ حَامِلًا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ ، وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَأَمَرَ أَنْ لَا يُدْعَى وَلَدُهَا لِلْأَبِ ، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا ، فَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ ، قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ : فَحَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ رَأَى هَذَا الْغُلَامَ أَمِيرَ مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ ، يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِهَا ، لَا يُعْرَفُ أَبُوه ُ مُخْتَصَرٌ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، لَيْسَ فِيهِ : فَأَنْكَرَهُ ، وَلَفْظُهُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيُّ جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ; فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيك ، وَفِي امْرَأَتِك ، قَالَ : فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ ; وَأَنَا شَاهِدٌ ، فَلَمَّا فَرَغَا ، قَالَ : كَذَبْتُ عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتُهَا ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَا مِنْ التَّلَاعُنِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ذَلِكَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ ، وَكَانَتْ حَامِلًا ، فَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ انْتَهَى . زَادَ مُسْلِمٌ : قَالَ سَهْلٌ : وَكَانَتْ حَامِلًا ، فَكَانَ ابْنُهَا يُنْسَبُ إلَى أُمِّهِ ، ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا ، وَتَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا الْحَدِيثُ . وَقَوْلُهُ : فَكَانَ ابْنُهَا ، إلَى آخِرِهِ ، هُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ; قَالَ : لَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيُّ وَامْرَأَتِهِ ، وَكَانَتْ حُبْلَى ، وَقَالَ زَوْجُهَا : مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ ، وَعَفَارُ النَّخْلِ : أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُسْقَى بَعْدَ الْإِبَارِ شَهْرَيْنِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَكْرُوهِ إلَى آخِرِهِ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُوَيْمِرٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُوَيْمِرَ بْنَ الْحَارِثِ الْعَجْلَانِيُّ ، وَقَدْ رَمَى امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ ، وَأَنْكَرَ حَمْلَهَا ، فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حَامِلٌ ، فَرَأَيْتُهُمَا يَتَلَاعَنَانِ قَائِمَيْنِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ وَلَدَتْ ، فَأُلْحِقَ الْوَلَدُ بِالْمَرْأَةِ ، وَجَاءَتْ بِهِ أَشْبَهَ النَّاسِ بِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ ، وَكَانَ عُوَيْمِرٌ قَدْ لَامَهُ قَوْمُهُ ، وَقَالُوا : امْرَأَةٌ لَا نَعْلَمُ عَلَيْهَا إلَّا خَيْرًا ، فَلَمَّا جَاءَ الشَّبَهُ بِشَرِيكٍ عَذَرُوهُ ، وَعَاشَ الْمَوْلُودُ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ مَاتَ ; وَعَاشَتْ أُمُّهُ بَعْدَهُ يَسِيرًا ، وَصَارَ شَرِيكٌ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ بِحَالٍ سُوءٍ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ أَحْدَثَ تَوْبَةً ; قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَحَدَّثَنِي غَيْرُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ عُوَيْمِرًا قَالَ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَارِ النَّخْلِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ ، وَقَالَ : اُنْظُرُوا ، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا ، فَهُوَ لِزَوْجِهَا ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا ، فَهُوَ لِلَّذِي تُتَّهَمُ بِهِ ، فَأَتَتْ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَكْرُوهِ ، فَأَلْحَقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ، وَقَالَ : لَا يُدْعَى لِأَبٍ ، وَلَكِنْ يُدْعَى لِأُمِّهِ ، وَمَنْ رَمَاهُ ، أَوْ رَمَى أُمَّهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَقَضَى أَنَّهُ لَا قُوتَ لَهَا عَلَيْهِ ، وَلَا سُكْنَى ، وَلَا عِدَّةَ ، وَلَمْ يَجْلِدْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُوَيْمِرًا فِي قَذْفِهِ شَرِيكَ بْنَ السَّحْمَاءِ ، وَشَهِدَ عُوَيْمِرُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَشَرِيكُ بْنُ السَّحْمَاءِ أُحُدًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَفِي هَذَا أَنَّ الْوَلَدَ عَاشَ سَنَتَيْنِ ، وَفِي خَبَرِ هِلَالٍ أَنَّهُ عَاشَ حَتَّى صَارَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرٍ ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ أَوْلَى مِنْ الْقَوْلِ بِالتَّعَارُضِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَلَاعَنَا عَلَى نَفْيِ الْحَمْلِ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْفِيهِ ، وَعِنْدَنَا لَا يَنْفِيهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا تَلَاعَنَا عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ ، فَإِنَّهُ يُنْفَى قَوْلًا وَاحِدًا .

133

الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ : كَذَبْتُ عَلَيْهَا إنْ أَمْسَكْتهَا ; قُلْت : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيُّ جَاءَ إلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَاصِمُ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَرِهَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمَسَائِلَ ، وَعَابَهَا ، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ ، فَقَالَ : يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ عَاصِمٌ : لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ الَّتِي سَأَلْته عَنْهَا ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ : وَاَللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا ، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَسَطَ النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتقْتُلُونَهُ ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك ، وَفِي صَاحِبَتِك قُرْآنًا ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا ، قَالَ سَهْلٌ : فَتَلَاعَنَا ، وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا فَرَغَا ، قَالَ عُوَيْمِرٌ : كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتُهَا ، فَطَلَّقَهَا عُوَيْمِرٌ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَالَ فِيهِ : فَطَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ ، فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةً ، قَالَ سَهْلٌ : حَضَرْتُ هَذَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَضَتْ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا انْتَهَى . وَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَقَعْ بِاللِّعَانِ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَّقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْنَهُمَا ، وَأُلْحِقَ الْوَلَدُ بِأُمِّهِ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَفْرِيقِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَائِدَةٌ ; قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : إنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بِنَفْسِ اللِّعَانِ ، وَعُوَيْمِرٌ حِينَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا كَانَ جَاهِلًا بِأَنَّ اللِّعَانَ فُرْقَةٌ ، فَصَارَ كَمَنْ شَرَطَ الضَّمَانَ فِي السَّلَفِ ، وَهُوَ يَلْزَمُهُ ، شَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ، وَتَفْرِيقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ تَفْرِيقُ حُكْمٍ لَا لِفُرْقَةِ الزَّوْجِ ، وَقَوْلُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالزُّهْرِيِّ فِي الْحَدِيثِ : فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيْ الْفُرْقَةُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَلِعَانِهِ ، قَالَ : وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ قُوتٌ ، وَلَا سُكْنَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ من غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا سَبِيلَ لَك عَلَيْهَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الْفِرْقَةَ ، وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ لَهُ الْمُطَالَبَةَ بِالْمَهْرِ ، وَلِهَذَا فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَالِي ؟ قَالَ : لَا مَالَ لَك ، إنْ كُنْت صَدَقْتَ عَلَيْهَا ، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا ، فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا انْتَهَى كَلَامُهُ .

134

فَصْلٌ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ ، وَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِهِ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ انْتَهَى . بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : كَانَ أَيُّوبُ أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ ، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ انْتَهَى . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ : فَقَدْ اسْتَثْنَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لِي : هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ ، أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ ، الْحَدِيثُ ; وَفِيهِ : لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَكَانَ كَمَا قَالَ ، انْتَهَى . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : فَقَدْ اسْتَثْنَى وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : أَخْطَأَ فِيهِ مَعْمَرٌ ، وَاخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ ، إلَى آخِرِهِ ; وَهَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْبُخَارِيِّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي يحيى الْكَعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَوْ لِغُلَامِهِ أَنْتَ حُرٌّ ، أَوْ قَالَ : عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِإِسْحَاقَ الْكَعْبِيِّ ، نَقَلَ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ تَضْعِيفَهُ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدًا وَثَّقَهُ ، قَالَ : وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ لَهُ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ : مِنْهَا هَذَا ، انْتَهَى . قُلْت : لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ غَيْرَ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : هَذَا ، وَالْآخَرُ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُمَيِّزُ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ وَأَصْفِيَاءَهُ ، حَتَّى تَطْهُرَ الْأَرْضُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ قَالَ : وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ بِسَنَدَيْهِمَا مُنْكَرَانِ ، لَا يَرْوِيهِمَا إلَّا إِسْحَاقُ هَذَا ، وَلَمْ أَرَ لَهُ مِنْ الْحَدِيثِ إلَّا مِقْدَارَ عَشَرَةٍ ، أَوْ أَقَلَّ ، وَمِقْدَارُ مَا رَأَيْته مَنَاكِيرُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا خَلَقَ اللَّهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ الْعَتَاقِ ، وَلَا أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ ، فَمَنْ أَعْتَقَ وَاسْتَثْنَى ، فَالْعَبْدُ حُرٌّ ، وَلَا اسْتِثْنَاءَ لَهُ ، وَإِذَا طَلَّقَ وَاسْتَثْنَى فَلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ ، وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ حُمَيْدٍ بْنُ مَالِكٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَمَكْحُولٌ ، عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ ; وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : مَكْحُولٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا ; وَابْنَ عَيَّاشٍ ، وَحُمَيْدَ ، وَمَكْحُولٌ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى حُمَيْدٍ ، تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْأَزْدِيُّ ، انْتَهَى .

135

بَابُ الْخُلْعِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ ; قُلْت : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْخُلْعَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الثَّقَفِيِّ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : تَرَكُوهُ . وَعَنْ النَّسَائِيّ ، قَالَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ : احْذَرُوا حَدِيثَهُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، إلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْهُ ، قَالَ : الْخُلْعُ فُرْقَةٌ ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ، وَهَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَقَالَ : لَوْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ ، حَلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا ، ذَكَرَ اللَّهُ الطَّلَاقَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، وَفِي آخِرِهِ ، وَالْخُلْعَ بَيْنَهُمَا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلٌ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْخُلْعَ تَطْلِيقَةً انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . أَثَرٌ : رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُمْهَانَ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ أُمِّ بَكْرٍ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيد ، فَأَتَيَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : هِيَ تَطْلِيقَةٌ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ شَيْئًا ، فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَنَقَلَ عَنْ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، عَنْ جُمْهَانَ هَذَا . فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِهِ ; وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَذْهَبِنَا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ ، قَالَ : إلَّا أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ أَرْسَلَ عَنْ مَعْمَرٍ ، انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، وَقَالَ : الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ : الْخُلْعُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ ، إذْ لَوْ كَانَ طَلَاقًا لَمْ تَعْتَدَّ فِيهِ بِحَيْضَةٍ . قَالَ : وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ ، هَذَا هُوَ الْجُنْدِيُّ الْيَمَانِيُّ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَرَدَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَجْلِهِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رُبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ جَاءَتْ هِيَ وَعَمَّتُهَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ، مَالِكٌ : إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، وَابْنَ شِهَابٍ ، كَانُوا يَقُولُونَ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ ، انْتَهَى .

136

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ : أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا ، وَقَدْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ جِهَتِهَا ; قُلْت : رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ عَطَاءٍ ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ . فَحَدِيثُ عَطَاءٍ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْهُ ، قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو زَوْجَهَا ، فَقَالَ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَصْدَقَكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، وَزِيَادَةً ، قَالَ : أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، فَذَكَرَهُ ; وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ; وَقَدْ أَسْنَدَهُ الْوَلِيدُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ كَانَتْ عِنْدَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، وَكَانَ أَصْدَقَهَا حَدِيقَةً ، فَكَرِهَتْهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ الَّتِي أَعْطَاكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، وَزِيَادَةً ; فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا ، وَلَكِنْ حَدِيقَتُهُ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَخَذَهَا وَخَلَّى سَبِيلَهَا انْتَهَى . قَالَ : سَمِعَهُ أَبُو الزُّبَيْرِ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَأْخُذُ الرَّجُلُ مِنْ الْمُخْتَلِعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ ، وَلَا خُلُقٍ ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَأَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ ، وَلَا يَزْدَادَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بِهِ ، وَالْحَدِيثُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الزِّيَادَةِ ، أَخْرَجَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ ، وَلَا دِينٍ ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ ; وَفِي رِوَايَةٍ مُنْقَطِعَةٍ : وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا ; وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ اللَّهِ لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِهِ إذَا دَخَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَرَدَّتْهَا عَلَيْهِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ هَذَا ، وَسَمَّاهَا حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّةَ ، وَزَادَ فِيهِ : وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا : جَمِيلَةُ ، وَتَقَدَّمَ اسْمُهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ; زَيْنَبُ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ ; وَفِي الْبُخَارِيِّ سَمَّاهَا : جَمِيلَةَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

137

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْنِ عُمَرَ : إنَّ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ اسْتِقْبَالًا ، فَتُطَلِّقَهَا لِكُلِّ قُرْءٍ تَطْلِيقَةً ; قُلْت : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ الْحَسَنِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَهِيَ حَائِضٌ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُتْبَعَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْدَ الْقُرْأَيْنِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا ابْنَ عُمَرَ مَا هَكَذَا أَمَرَك اللَّهُ ، قَدْ أَخْطَأْت السُّنَّةَ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ ، فَتَطْلُقَ لِكُلِّ قُرْءٍ ، فَأَمَرَنِي فَرَاجَعْتهَا ، فَقَالَ : إذَا هِيَ طَهُرَتْ فَطَلِّقْ عِنْدَ ذَلِكَ ، أَوْ أَمْسِكْ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا أَكَانَ يَحِلُّ لِي أَنْ أُرَاجِعَهَا ؟ فَقَالَ : لَا ، كَانَتْ تَبِينُ مِنْك ، وَتَكُونُ مَعْصِيَةً انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَأَعَلَّهُ بِمُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ ، وَقَالَ : رَمَاهُ أَحْمَدُ بِالْكَذِبِ ، انْتَهَى . قُلْت : لَمْ يُعِلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ إلَّا بِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَقَالَ : إنَّهُ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَاتٍ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ، لَا يُقْبَلُ مَا تَفَرَّدَ بِهِ ، انْتَهَى . قُلْت : قَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ; وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ صَالِحًا ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ رَدِيءَ الْحِفْظِ ، كَثِيرَ الْوَهْمِ ، فَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَسَنُ بِسَمَاعِهِ مِنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ صَالِحٍ : الْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ ابْن عُمَرَ ; وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ; وَقِيلَ لِأَبِي زُرْعَةَ : الْحَسَنُ لَقِيَ ابْنَ عُمَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

138

كِتَابُ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يَزِيدُوا فِي الطَّلَاقِ عَلَى وَاحِدَةٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً ، ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، انْتَهَى .

139

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعُمَرَ : مُرْ ابْنَك فَلْيُرَاجِعْهَا وَكَانَ قَدْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، ثُمَّ تَحِيضُ ، فَتَطْهُرُ ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا ، قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً ، وَهِيَ حَائِضٌ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : قَالَ : طَلَّقْت امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبَلَةً ، سِوَى حَيْضَتِهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا مِنْ حَيْضَتِهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَذَلِكَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ; وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ، فَحُسِبَتْ مِنْ طَلَاقِهَا ، وَرَاجَعَهَا عَبْدُ اللَّه ، كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّلَاقِ وَفِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْأَحْكَامِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الطَّلَاقِ .

140

وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سَلْمِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ تَحْتَ الرَّجُلِ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَسَلْمُ بْنُ سَالِمٍ ، كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُكَذِّبُهُ ; وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، انْتَهَى . أَثَرٌ : عَنْ عُمَرَ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : يَنْكِحُ الْعَبْدُ امْرَأَتَيْنِ ، وَيُطَلِّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ بِحَيْضَتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ فَشَهْرَيْنِ ، أَوْ شَهْرًا وَنِصْفًا ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ .

141

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ ، وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ ; قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ ، وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَخْرَجَهُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : الطَّلَاقُ ، إلَى آخِرِهِ ; قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ ، وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ قَالَ : وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا عَلَى عُثْمَانَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : كَتَبَ إلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ غُلَامًا لَهَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَاسْتَفْتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ; وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . أَثَرٌ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : إذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، حُرَّةً كَانَتْ ، أَوْ أَمَةً ; وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : وَفِي الْمُوَطَّأ أَيْضًا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَبْدًا كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ ، فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرَجِ آخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُمَا ، فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعًا ، فَقَالَا : حَرُمَتْ عَلَيْك ، حَرُمَتْ عَلَيْك انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ .

142

فَصْلٌ فِي تَشْبِيهِ الطَّلَاقِ الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الشَّهْرُ هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّوْمِ مِنْ حَدِيثِ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشَّهْرُ هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا وَخَنَسَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسِبُ ، الشَّهْرُ هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا - وَعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ - وَالشَّهْرُ هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشَّهْرُ هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا ، عَشْرًا ، وَعَشْرًا ، وَتِسْعًا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَقَالَ : الشَّهْرُ هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَأَمْسَكَ فِي الثَّالِثَةِ إصْبَعًا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا ، فَغَابَ عَنَّا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا مَسَاءَ الثَّلَاثِينَ ، فَقُلْت لَهُ : إنَّك حَلَفْت أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا ، فَقَالَ : الشَّهْرُ هَكَذَا ، وَهَكَذَا وَأَمْسَكَ فِي الثَّالِثَةِ الْإِبْهَامَ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي حَدِيثِ : الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ : أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ : رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَيْ إنْ كَانَا نَاقِصَيْنِ فِي الْعَدَدِ فَلَا يَنْقُصَانِ فِي الْحُكْمِ ، وَإِنَّمَا خُصَّا بِالذِّكْرِ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِحُكْمِ الصَّوْمِ ، وَالْعِيدِ ، وَالْحَجِّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَلَمْ يَعْز شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا لِمُسْلِمٍ خَاصَّةً ، وَقَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا ذُهُولٌ .

143

باب إيقاع الطلاق الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ ; قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا ، وَلَقَدْ أَبْعَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إذْ اسْتَشْهَدَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى ذَوَاتَ الْفُرُوجِ أَنْ يَرْكَبْنَ السُّرُوجَ ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّ الْفَرْجَ مِنْ الْأَعْضَاءِ الَّتِي يُعَبَّر بِهِ عَنْ جُمْلَةِ الْمَرْأَةِ ، كَالْوَجْهِ ، وَالْعُنُقِ ، بِحَيْثُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِإِسْنَادِهِ إلَيْهِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَدِيٍّ أَجْنَبِيٌّ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الشَّيْخَ قَلَّدَ هَذَا الْجَاهِلَ ، فَالْمُقَلِّدُ ذَهِلَ ، وَالْمُقَلَّدُ جَهِلَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَدِيٍّ : أَخْرَجَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَوَاتَ الْفُرُوجِ أَنْ يَرْكَبْنَ السُّرُوجَ انْتَهَى . وَضَعَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي عَلِيٍّ الْقُرَشِيَّ ; وَقَالَ : إنَّهُ مَجْهُولٌ ، يَرْوِي عَنْهُ بَقِيَّةُ ، وَرُبَّمَا قَالَ بَقِيَّةُ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ الْمَهْرِيُّ ، وَرُبَّمَا قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ الْقُرَشِيُّ ، لَا يَنْسِبُهُ . انْتَهَى كَلَامُهُ .

144

فصل الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كُلُّ طَلَاقٍ وَاقِعٌ إلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ; قُلْت : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجْرِ بِلَفْظِ : الْمَعْتُوهِ ، عِوَضَ : الْمَجْنُونِ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ ، إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ ، انْتَهَى . وَرُوِيَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ : فَذَكَرَهُ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ عنِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ عَلَى الْغُلَامِ طَلَاقٌ حَتَّى يَحْتَلِمَ انْتَهَى .

145

الْأَحَادِيثُ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَّ عُمَرَ أَجَازَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ بِشَهَادَةِ نِسْوَةٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ قَالُوا : يَجُوزُ طَلَاقُهُ ; وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ : مَنْ طَلَّقَ فِي سُكْرٍ مِنْ اللَّهِ ، فَلَيْسَ طَلَاقُهُ بِشَيْءٍ ، وَمَنْ طَلَّقَ فِي سُكْرٍ مِنْ الشَّيْطَانِ ، فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُجِيزُ طَلَاقَ السَّكْرَانِ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يُجِيزُهُ حَتَّى حَدَّثَهُ أَبَانُ بِذَلِكَ ; وَأَخْرَجَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَطَاوُسٍ كَانُوا لَا يُجِيزُونَهُ ; وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ طَلَاقِ السَّكْرَانِ ، فَقَالَا : إذَا طَلَّقَ السَّكْرَانُ جَازَ طَلَاقُهُ ، وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ ، قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا انْتَهَى .

146

أَحَادِيثُ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ : لِأَصْحَابِنَا فِي وُقُوعِهِ حَدِيثٌ ، رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ثَنَا الْغَازِيُّ بْنُ جَبَلَةَ الْجُبْلَانِيُّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ غَزْوَانَ الطَّائِيِّ أَنَّ رَجُلًا كَانَ نَائِمًا فَقَامَتْ امْرَأَتُهُ ، فَأَخَذَتْ سِكِّينًا ، فَجَلَسَتْ عَلَى صَدْرِهِ ، فَوَضَعَتْ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهِ ، فَقَالَتْ : لَتُطَلِّقَنِّي ثَلَاثًا ، أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ ، فَنَاشَدَهَا اللَّهَ ، فَأَبَتْ ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ انْتَهَى . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ الْغَازِيِّ بْنِ جَبَلَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ الْأَصَمِّ الطَّائِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ نَائِمًا مَعَ امْرَأَتِهِ ، الْحَدِيثُ ; قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا لَكِنَّهُ أَحْسَنُ إسْنَادًا مِنْ الْمُسْنَدِ ، فَإِنَّهُ سَالِمٌ مِنْ بَقِيَّةَ ، وَمِنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَهُوَ يُرْوَى عَنْ شَامِيٍّ ; وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْغَازِيِّ بْنِ جَبَلَةَ ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ ، وَلَا يَدْرِي مِمَّنْ الْجِنَايَةُ فِيهِ ، أَمِنْهُ أَمْ مِنْ صَفْوَانَ الْأَصَمِّ ؟ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ يَعْنِي الْغَازِيَّ بْنَ جَبَلَةَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ ; وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : لِصَفْوَانَ الْأَصَمِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . الْآثَارُ : أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَأَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُمْ أَجَازُوهُ ; وَأَخْرَجَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ قَوْلُ الْحَسَنِ : لَيْسَ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ ، فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ إنَّمَا كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يُكْرِهُونَ الرَّجُلَ عَلَى الْكُفْرِ وَالطَّلَاقِ ، فَذَلِكَ الَّذِي لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَأَمَّا مَا صَنَعَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ بَيْنَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي قِلَابَةَ ، وَشُرَيْحٍ .

147

بَابُ حضانة الْوَلَدِ ومَنْ أَحَقُّ بِهِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً ، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً ، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً ، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي ; قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّودُ بْنُ خَالِدٍ السُّلَمِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً ، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً ، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً ، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي ، وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ بِهِ سَوَاءٌ . قَوْلُهُ : وَإِلَيْهِ أَشَارَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : رِيقُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ شَهْدٍ وَعَسَلٍ عِنْدَك يَا عُمَرُ ، قَالَهُ حِينَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَالصَّحَابَةُ حَاضِرُونَ مُتَوَافِرُونَ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طَلَّقَ أُمَّ عَاصِمٍ ، ثُمَّ أَتَى عَلَيْهَا ، وَفِي حِجْرِهَا عَاصِمٌ ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا ، فَتَجَاذَبَاهُ بَيْنَهُمَا حَتَّى بَكَى الْغُلَامُ ، فَانْطَلَقَا إلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : يَا عُمَرُ مَسْحُهَا ، وَحِجْرُهَا ، وَرِيحُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْك ، حَتَّى يَشِبَّ الصَّبِيُّ فَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : طَلَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ امْرَأَتَهُ الْأَنْصَارِيَّةَ أُمَّ ابْنِهِ عَاصِمٍ ، فَلَقِيَهَا تَحْمِلُهُ بِمُحَسِّرٍ ، وَقَدْ فُطِمَ ، وَمَشَى ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ لِيَنْتَزِعَهُ مِنْهَا ، وَنَازَعَهَا إيَّاهُ ، حَتَّى أَوْجَعَ الْغُلَامَ ، وَبَكَى ، وَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ بِابْنِي مِنْكِ ، فَاخْتَصَمَا إلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَضَى لَهَا بِهِ ، وَقَالَ : رِيحُهَا وَحِجْرُهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ ، حَتَّى يَشِبَّ ، وَيَخْتَارَ لِنَفْسِهِ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : خَاصَمَتْ امْرَأَةُ عُمَرَ عُمَرَ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ طَلَّقَهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هِيَ أَعْطَفُ ، وَأَلْطَفُ ; وَأَرْحَمُ ، وَأَحْنَى ، وَأَرْأَفُ ، وَهِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَوَلَدَتْ لَهُ عَاصِمًا ، ثُمَّ فَارَقَهَا عُمَرُ ، فَرَكِبَ يَوْمًا إلَى قُبَاءَ ، فَوَجَدَ ابْنَهُ يَلْعَبُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، فَأَخَذَهُ بِعَضُدِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الدَّابَّةِ ، فَأَدْرَكَتْهُ جَدَّةُ الْغُلَامِ فَنَازَعَتْهُ إيَّاهُ ، فَأَقْبَلَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : ابْنِي ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : ابْنِي ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، فَمَا رَاجَعَهُ عُمَرُ الْكَلَامَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ ، سَوَاءٌ ; وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَزَادَ : ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طَلَّقَ جَمِيلَةَ بِنْتَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ ، فَتَزَوَّجَتْ ، فَجَاءَ عُمَرُ ، فَأَخَذَ ابْنَهُ ، فَأَدْرَكَتْهُ الشَّمُوسُ بِنْتُ أَبِي عَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ ، وَهِيَ أُمُّ جَمِيلَةَ ، فَأَخَذَتهُ ، فَتَرَافَعَا إلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لِعُمَرَ : خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنِهَا ، فَأَخَذَتْهُ انْتَهَى .

148

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْخَالَةُ وَالِدَةٌ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، وَهُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا خَرَجْنَا مِنْ مَكَّةَ أَتَتْنَا بِنْتُ حَمْزَةَ تُنَادِي : يَا عَمِّ يَا عَمِّ ، فَتَنَاوَلْتُهَا بِيَدِهَا ، فَدَفَعْتُهَا إلَى فَاطِمَةَ ، فَقُلْت : دُونَكِ بِنْتَ عَمِّكِ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ اخْتَصَمْنَا فِيهَا : أَنَا ، وَجَعْفَرٌ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَقَالَ جَعْفَرٌ : بِنْتُ عَمِّي ، وَخَالَتُهَا عِنْدِي يَعْنِي أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَقَالَ زَيْدٌ : بِنْتُ أَخِي ، وَقُلْت : أَنَا أَخَذْتُهَا ، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَأَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَلِيُّ ، فَمِنِّي وَأَنَا مِنْك ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا زَيْدُ ، فَأَخُونَا وَمَوْلَانَا ، وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ خَالَتِهَا ، فَإِنَّ الْخَالَةَ وَالِدَةٌ ; قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَتَزَوَّجُهَا ؟ قَالَ : ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْبَرَاءِ بِلَفْظِ : الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ ; وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِلَفْظِ : الْخَالَةُ أُمٌّ ; فَالْبُخَارِيُّ أَخْرَجَهُ فِي الشَّهَادَاتِ ، وَفِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ فِي بَابِ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ : اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الْأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا ، فَقَالُوا لَهُ : قُلْ لِصَاحِبِك : اُخْرُجْ عَنَّا ، فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ : يَا عَمِّ يَا عَمِّ ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا ، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ : دُونَك ابْنَةَ عَمِّكِ ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ ، وَزَيْدٌ ، وَجَعْفَرٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أَحَقُّ بِهَا ، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي ، وَقَالَ جَعْفَرٌ : ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي ، وَقَالَ زَيْدٌ : ابْنَةُ أَخِي ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا ، وَقَالَ : الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ مُخْتَصَرٌ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عُجَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَفِيهِ : فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَعْفَرٍ ، تَكُونُ عِنْدَ خَالَتِهَا ، وَقَالَ : إنَّمَا الْخَالَةُ أُمٌّ مُخْتَصَرٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ، قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ النَّسَائِيّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ثَنَا قَيْسُ ابْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَالَةُ وَالِدَةٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَالَةُ وَالِدَةٌ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِيُوسُفَ هَذَا ، وَوَصَفَهُ بِالْكَذِبِ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ لَتَطُوفُ بَيْنَ الرِّجَالِ ، إذْ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهَا ، فَأَلْقَاهَا إلَى فَاطِمَةَ فِي هَوْدَجِهَا ، قَالَ : فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، فَأَيْقَظُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلِيٌّ : ابْنَةُ عَمِّي ، وَأَنَا أَخْرَجْتُهَا ، وَقَالَ جَعْفَرٌ : ابْنَةُ عَمِّي ، وَخَالَتُهَا عِنْدِي ، وَقَالَ زَيْدٌ : ابْنَةُ أَخِي ، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَعْفَرٍ وَقَالَ : الْخَالَةُ وَالِدَةٌ ، فَقَامَ جَعْفَرٌ فَحَجَلَ حَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ دَارَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا هَذَا يَا جَعْفَرُ ؟ قَالَ : شَيْءٌ رَأَيْتُ الْحَبَشَةَ تَصْنَعُهُ بِمُلُوكِهِمْ إذَا أَرْضَوْهُمْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَمُّ أَبٌ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُ أَبٌ ، وَالْخَالَةُ وَالِدَةٌ إذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ انْتَهَى .

149

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَيَّرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ سُلَيْمٍ وَيُقَالُ : سَلْمَانُ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلِ صِدْقٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا ، فَادَّعَيَاهُ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ - وَرَطَنَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ - زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اسْتَهِمَا عَلَيْهِ - وَرَطَنَ لَهَا بِذَلِكَ - فَجَاءَ زَوْجُهَا ، فَقَالَ : مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اللَّهُمَّ إنِّي لَا أَقُولُ هَذَا ، إلَّا أَنِّي سَمِعْت امْرَأَةً جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَاعِدٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي ، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ ، وَقَدْ نَفَعَنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَهِمَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ زَوْجُهَا : مَنْ يُحَاقُّنِي فِي وَلَدِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا أَبُوك ، وَهَذِهِ أُمُّك ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْت ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّلَاقِ هَكَذَا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ مُخْتَصَرًا ، بِدُونِ الْقِصَّةِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ سُلَيْمٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ ، وَزَادَ فِيهِ : وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ ، سَلْمَى مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجُلِ صِدْقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ هَذَا لَيْسَ مَجْهُولًا ، فَقَدْ كَنَّاهُ هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ بِأَبِي مَيْمُونَةَ ، وَسَمَّاهُ سَلْمَى ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَوْلًى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ رَجُلُ صِدْقٍ ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي الرَّاوِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ ، وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ الْمَذْكُورِ أَبُو النَّضْرِ ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ : وَرَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ هَذَا الْحَدِيثَ نَفْسَهُ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ ابْنَهَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اسْتَهِمَا فِيهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْغُلَامِ : تَخَيَّرْ أَيَّهُمَا شِئْت ، قَالَ : فَاخْتَارَ أُمَّهُ ، فَذَهَبَتْ بِهِ انْتَهَى . قَالَ : فَجَاءَ مِنْ هَذَا جَوْدَةُ الْحَدِيثِ وَصِحَّتُهُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُخَيِّرُوا ; قُلْت : تَقَدَّمَ قَرِيبًا لِمَالِكٍ . وَالْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ دَفَعَ الْغُلَامَ لِأُمِّهِ لَمَّا اخْتَصَمَ فِيهِ عُمَرُ ، وَأُمُّهُ ، وَقَالَ فِيهِ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا وَقَدْ وَرَدَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ يَقُولُ : اخْتَصَمَ أَبٌ وَأُمٌّ فِي ابْنٍ لَهُمَا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَخَيَّرَهُ ، فَاخْتَارَ أُمَّهُ ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ ، انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَيَّرَ غُلَامًا بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ .

150

قَوْلُهُ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: الْوَلَدُ لَا يَبْقَى فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ ، وَلَوْ بِظِلِّ مِغْزَلٍ ; قُلْت : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ثَنَا دَاوُد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ جَمِيلَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَمْلِ عَلَى سَنَتَيْنِ ، قَدْرَ مَا يَتَحَوَّلُ ظِلُّ عَمُودِ الْمِغْزَلِ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ قَالَتْ : لَا يَكُونُ الْحَمْلُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ ، الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، وَمِنْ جِهَتِهِ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : قُلْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : إنِّي حُدِّثْتُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ فِي حَمْلِهَا عَلَى سَنَتَيْنِ قَدْرَ ظِلِّ الْمِغْزَلِ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ يَقُولُ هَذَا ؟ هَذِهِ جَارَتُنَا امْرَأَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ امْرَأَةُ صِدْقٍ ، وَزَوْجُهَا رَجُلُ صِدْقٍ ، حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، كُلَّ بَطْنٍ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَوْلُ عُمَرَ : إنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَالَهُ لِبَقَاءِ الْحَمْلِ أَرْبَعَ سِنِينَ انْتَهَى .

151

بَابُ ثُبُوتِ النَّسَبِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ - فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ وِلَادَاتِ النِّسَاءِ وَعُيُوبِهِنَّ ، وَيَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا فِي الِاسْتِهْلَالِ ، وَامْرَأَتَانِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ - فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْأَعْمَشِ ، بَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ .

152

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَوُفِّقَ لِاخْتِيَارِ الْأَنْظَرِ بِدُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الطَّلَاقِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ ، أَنَّهُ أَسْلَمَ ، وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ ، فَجَاءَ بِابْنٍ لَهُمَا صَغِيرٍ لَمْ يَبْلُغْ ، فَأَجْلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَبَ هَاهُنَا ، وَالْأُمَّ هَاهُنَا ، ثُمَّ خَيَّرَهُ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ ، فَذَهَبَ إلَى أَبِيهِ انْتَهَى . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ أَسْلَمَ ، وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : ابْنَتِي ، وَهِيَ فَطِيمٌ ، وَقَالَ رَافِعٌ : ابْنَتِي ، فَأَقْعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُمَّ نَاحِيَةً ، وَالْأَبَ نَاحِيَةً ، وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ لَهُمَا : اُدْعُوَاهَا ، فَمَالَتْ الصَّبِيَّةُ إلَى أُمِّهَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ اهْدِهَا ، فَمَالَتْ إلَى أَبِيهَا ، فَأَخَذَهَا انْتَهَى . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِهِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِهِ ، وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد وَمَتْنِهِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِهِ ، وَسَمَّى فِيهِ الْبِنْتَ الْمَذْكُورَةَ عَمِيرَةَ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِهِ ، وَقَالَ : فِيهِ تَشَبُّهٌ بِالْفَطِيمِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ ثَنَا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَوَيْنِ اخْتَصَمَا فِي وَلَدٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا كَافِرٌ ، فَخَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَجَّهَ إلَى الْكَافِرِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ ، فَتَوَجَّهَ إلَى الْمُسْلِمِ ، فَقَضَى لَهُ بِهِ انْتَهَى . وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ : فِي وَلَدٍ صَغِيرٍ وَفِيهِ ، وَفِي لَفْظِ السُّنَنِ مَا يَدْفَعُ حَمْلَ الْمُصَنِّفِ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ بَالِغًا ، وَأَبُو سَلَمَةَ هَذَا عَدَّهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ مِنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا الْبَصْرَةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَعَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّ أَبِيهِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ ، فَإِنَّهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ ثِقَةٌ ، وَأَبُوهُ جَعْفَرٌ كَذَلِكَ ، قَالَهُ الْكُوفِيُّ ، وَرِوَايَةُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَرِوَايَةُ أَبِي عَاصِمٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ ، وَسُمِّيَتْ الْبِنْتُ الْمَذْكُورَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ : عَمِيرَةَ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ غُلَامًا ; وَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ جَارِيَةً ، فَلَعَلَّهُمَا قَضِيَّتَانِ ; خُيِّرَ فِي إحْدَاهُمَا غُلَامٌ ، وَفِي الْأُخْرَى جَارِيَةٌ ; وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَوَيْهِ اخْتَصَمَا فِيهِ ، الْحَدِيثَ ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ; وَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ أَيْضًا ; وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ الْبَتِّيِّ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ جَدَّهُ أَسْلَمَ ، وَأَبَتْ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ ، وَبَيْنَهُمَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْهُ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ لَا تَصِحُّ ، لِأَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سَلَمَةَ ، وَأَبَاهُ وَجَدَّهُ لَا يُعْرَفُونَ ، وَلَوْ صَحَّتْ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ تَجْعَلَهُ خِلَافًا لِرِوَايَةِ أَصْحَابِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَإِنَّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَهُوَ ، وَأَبُوهُ ثِقَتَانِ ، وَجَدُّهُ رَافِعُ بْنُ سِنَانٍ مَعْرُوفٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

153

فَصْلٌ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ تَأَهَّلَ بِبَلْدَةٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِبابٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعًا ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلْدَةٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْمُقِيمِ ، وَإِنِّي تَأَهَّلْت مُنْذُ قَدِمْت مَكَّةَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ كَذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ بِبَلَدٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِنَّمَا أَتْمَمْتُ لِأَنِّي تَزَوَّجْت بِهَا مُنْذُ قَدِمْتُهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ مُقِيمٍ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ، وَلَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، وَعِكْرِمَةُ الْأَزْدِيُّ ضَعِيفٌ انْتَهَى .

154

بَابُ الْعِنِّينِ قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ : يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً . قُلْت : أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ فَلَهَا طُرُقٌ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْعِنِّينِ أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةً ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَبَلَغَنِي أَنَّ التَّأْجِيلَ مِنْ يَوْمِ تَخَاصُمِهِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً ، انْتَهَى . زَادَ فِي لَفْظٍ : وَقَالَ : إنْ أَتَاهَا ، وَإِلَّا فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا ، وَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا ، انْتَهَى . وَقَرَنَ فِي هَذَا بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا لَا يَصِلُ إلَيْهَا ، فَأَجَّلَهُ حَوْلًا ، فَلَمَّا انْقَضَى حَوْلٌ ، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا خَيَّرَهَا ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا عُمَرُ ، وَجَعَلَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً ، فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى شُرَيْحٍ أَنْ يُؤَجَّلَ الْعِنِّينُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ يُرْفَعُ إلَيْهِ ، فَإِنْ اسْتَطَاعَهَا ، وَإِلَّا فَخَيِّرْهَا ، فَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً ، فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً ، فَإِنْ أَصَابَهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً ، فَإِنْ جَامَعَ ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الرُّكَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَبِي ، وَحُصَيْنَ بْنَ قَبِيصَةَ يُحَدِّثَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَذَكَرَهُ ، هَكَذَا وَجَدْته . أَثَرٌ آخَرُ : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الرُّكَيْنِ ، عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ النُّعْمَانِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الرُّكَيْنِ ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً . وَعَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الرُّكَيْنِ ، عَنْ أَبِي طَلْقٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ نَحْوُهُ . وَعَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ الرُّكَيْنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ نُعَيْمٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَجَّلَ الْعِنِّينَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ رَافَعَتْهُ ; قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ ، وَمَالِكٌ : مِنْ يَوْمِ تَرَافُعِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمْ قَالُوا : يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ سَنَةً ، انْتَهَى .

155

حَدِيثٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَلَا هَامَةَ ، وَلَا صَفَرَ ، وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِنْ الْأَسَدِ أَوْ قَالَ : مِنْ الْأُسُودِ انْتَهَى .

156

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدُ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ سَمِعْت رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : أَظُنُّهُ الْغَضَبُ يَعْنِي الْإِغْلَاقَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْإِغْلَاقُ الْإِكْرَاهُ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَقَدْ فَسَّرَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا بِالْغَضَبِ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَعُمُّ الْإِكْرَاهَ ، وَالْغَضَبَ ، وَالْجُنُونَ ، وَكُلَّ أَمْرٍ انْغَلَقَ عَلَى صَاحِبِهِ عِلْمُهُ وَقَصْدُهُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ غَلَقَ الْبَابَ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ : رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ ، وَأَصَحُّهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْآثَارُ : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ : مَالِكٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْأَحْنَفِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : فَدَعَانِي ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَإِذَا بِسِيَاطٍ مَوْضُوعَةٍ ، وَقَيْدَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ ، وَعَبْدَيْنِ قَدْ أَجْلَسَهُمَا ، وَقَالَ لِي : تَزَوَّجْت أُمَّ وَلَدِ أَبِي بِغَيْرِ رِضَائِي ، فَأَنَا لَا أَزَالَ أَضْرِبُك حَتَّى تَمُوتَ ، ثُمَّ قَالَ : طَلِّقْهَا وَإِلَّا فَعَلْت ، فَقُلْت : هِيَ طَالِقٌ أَلْفًا ، فَلَمَّا خَرَجْت مِنْ عِنْدِهِ أَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ ، ارْجِعْ إلَى أَهْلِك ، فَأَتَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا تَدَلَّى بِحَبْلٍ فَوَقَفَتْ امْرَأَتُهُ عَلَى رَأْسِ الْحَبْلِ ، وَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّهُ ، أَوْ لِتُطَلِّقْنِي ثَلَاثًا ، فَذَكَّرَهَا اللَّهَ ، فَأَبَتْ ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، فَلَمَّا ظَهَرَ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ إلَى أَهْلِك ، فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَخْطَأَ أَبُو عُبَيْدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَقَالَ فِيهَا : فَرَفَعَ إلَى عُمَرَ فَأَبَانَهَا مِنْهُ ، وَقَدْ تَنَبَّهَ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَقَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بِخِلَافِهِ ، وَالْخَبَرُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ مُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قُدَامَةُ الْجُمَحِيُّ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ لِمُكْرَهٍ طَلَاقٌ ، وَكَذَا عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَالضَّحَّاكِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

157

بَابُ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ لَهَا الْخِيَارُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا ; قُلْت : فِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرٍ وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : إذَا مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ تَقْضِي بِشَيْءٍ ، فَلَا أَمْرَ لَهَا ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ مُجَاهِدٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَخْتَرْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، قَالَا : أَيُّمَا رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا وَخَيَّرَهَا ، ثُمَّ افْتَرَقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ : فَلَيْسَ لَهَا خِيَارٌ ، وَأَمْرُهَا إلَى زَوْجِهَا انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ : لَهَا الْخِيَارُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا ، انْتَهَى . وَالْحَجَّاجُ ضَعِيفٌ ; وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَعَلَّقَ بَعْضُ مَنْ يَجْعَلُ لَهَا الْخِيَارَ وَلَوْ قَامَتْ مِنْ الْمَجْلِسِ بِحَدِيثِ تَخْيِيرِ عَائِشَةَ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا ، فَلَا عَلَيْك أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْك وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يُخَيِّرْهَا فِي إيقَاعِ الطَّلَاقِ بِنَفْسِهَا ، وَإِنَّمَا خَيَّرَهَا عَلَى أَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَحْدَثَ لَهَا طَلَاقًا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا .

158

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : لَا ، بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَاعْتَبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَابًا مِنْهَا ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي ، فَقَالَ : إنِّي ذَاكِرٌ لَك أَمْرًا ، فَلَا عَلَيْك أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إلَى قَوْلِهِ أَجْرًا عَظِيمًا فَقُلْت : فَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْت انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَاهُ ، فَلَمْ يَعْدُدْهُ عَلَيْنَا شَيْئًا انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

159

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَأْذَنْ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي الِاكْتِحَالِ وَالدُّهْنِ ; قُلْت : أَمَّا الِاكْتِحَالُ ، فَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا : أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، فَخَافُوا عَلَى عَيْنَيْهَا ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمْ : قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا ، أَفَنَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا ، مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا ، ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ انْتَهَى . وَلَمْ يُرِدْ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالْمُعْتَدَّةِ غَيْرَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ، وَلَكِنَّهُ قَصَدَ التَّعْمِيمَ ، وَأَمَّا الدُّهْنُ فَغَرِيبٌ .

160

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى الْمُعْتَدَّةَ أَنْ تَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ ، وَقَالَ : الْحِنَّاءُ طِيبٌ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي جِنَايَاتِ الْحَجِّ ، حَدِيثُ الْحِنَّاءُ طِيبٌ وَحَدِيثُ نَهْيِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْحِنَّاءِ أَخَرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ أَسِيد عَنْ أُمِّهَا عَنْ مَوْلَاةٍ لَهَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا فِي عِدَّتِي مِنْ وَفَاةِ أَبِي سَلَمَةَ : لَا تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ ، وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ ; قُلْت : فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَمْتَشِطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بِالسِّدْرِ ، تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ إسْنَادٌ يُعْرَفُ ، انْتَهَى . وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْمُصَنِّفِ حَدِيثَانِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ . كَمَا ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ فِي الْغَايَةِ ، وَعَزَاهُ لِلنَّسَائِيِّ ، وَلَفْظُهُ : نَهَى الْمُعْتَدَّةَ عَنْ الْكُحْلِ وَالدُّهْنِ وَالْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ ، وَقَالَ : الْحِنَّاءُ طِيبٌ انْتَهَى . وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ ، كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ ، كَمَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ حَدِيثًا وَاحِدًا ; وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُد هَذَا أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَقْصُودِ ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ مُطَابِقٌ ، إلَّا أَنِّي مَا وَجَدْته .

161

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : السِّرُّ النِّكَاحُ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى: وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا لَا يَأْخُذْ عَلَيْهَا عَهْدًا وَمِيثَاقًا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ ; وَنَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ ; وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا قَالَ : يَقُولُ : إنَّك مِنْ حَاجَتِي ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : السِّرُّ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا عَهْدًا وَمِيثَاقًا أَنْ تَحْبِسَ نَفْسَهَا ، وَلَا تَنْكِحَ غَيْرَهُ . حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : التَّعْرِيضُ أَنْ يَقُولَ : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : إنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ نَجْتَمِعَ ; قُلْت : خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي النِّكَاحِ وَلَفْظُهُ : وَقَالَ لِي طَلْقٌ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ يَقُولُ : إنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ ، وَقَالَ الْقَاسِمُ : يَقُولُ : إنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ ، وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إلَيْكِ خَيْرًا ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ ، قَالَ : يَقُولُ : إنِّي لَأُرِيدُ التَّزْوِيجَ ، انْتَهَى . وَخَبَرُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا قَالَ : يَقُولُ : إنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ نَجْتَمِعَ ، انْتَهَى .

162

فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . فَحَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا ، إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ، وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا ، إلَّا إذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ : وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا إذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ ، أَوْ أَظْفَارٍ . وَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ فَدَعَتْ بِطِيبٍ ، فَدَهَنَتْ جَارِيَةً ، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَحَدِيثُ حَفْصَةَ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا انْتَهَى . حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ، وَعَلَى مَنْ سِوَاهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَتِهِ ; وَقَالَ : الصَّحِيحُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ . وَحَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَتْ : دَخَلْت عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ . فَمَسَّتْ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ إلَى آخِرِ لَفْظِ أُمِّ حَبِيبَةَ سَوَاءٌ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إلَّا عَلَى زَوْجِهَا انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ; وَفِيهِ نَظَرٌ ; وَلَكِنَّ الصَّرِيحَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا ، أَفَنَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا ، مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا ، ثُمَّ قَالَ : إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مُخْتَصَرٌ . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَلَا ، حَتَّى يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ; وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا ، وَلَا تَكْتَحِلُ ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا وَهَذَا ظَاهِرُهُ فِي وُجُوبِ الْإِحْدَادِ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِيهِ ، وَرُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِي طُهْرِهَا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ ، أَوْ أَظْفَارٍ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْوُجُوبِ أَيْضًا .

163

باب العدة الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ ; وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ هُنَا عَلَى أَنَّ الْقُرْءَ اسْمٌ لِلْحَيْضِ . قَوْلُهُ : قَالَ عُمَرُ : لَوْ اسْتَطَعْت لَجَعَلْتهَا حَيْضَةً وَنِصْفًا ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ ، قَالَ : سَمِعْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لَوْ اسْتَطَعْت أَنْ أَجْعَلَ عِدَّةَ الْأَمَةِ حَيْضَةً وَنِصْفًا فَعَلْت ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : لَوْ جَعَلْتهَا شَهْرًا وَنِصْفًا ، فَسَكَتَ عُمَرُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ .

164

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلَّذِي قُتِلَ زَوْجُهَا : اُسْكُنِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أصحاب السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ عَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ ، وَأَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا ، حَتَّى إذَا كَانَ بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ ، فَقَتَلُوهُ ، قَالَتْ : فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَرْجِعَ إلَى أَهْلِي ، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْ لِي مَسْكَنًا يَمْلِكُهُ ، وَلَا نَفَقَةً ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ نَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَنِي فَنُودِيتُ لَهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ قُلْتِ ؟ قَالَتْ : فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، الَّتِي ذَكَرْت لَهُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي ; قَالَ : اُمْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، قَالَتْ : فَاعْتَدَدْت فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أَرْسَلَ إلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ ، فَأَخْبَرْته فَاتَّبَعَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَالثَّمَانِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِهِ ، قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَحْفُوظٌ ، وَهُمَا اثْنَانِ : سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ أَشْهَرُهُمَا ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ كَعْبٍ . وَقَدْ رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَقَدْ ارْتَفَعَتْ عَنْهُمَا الْجَهَالَةُ انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّقَصِّي : رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، فَقَالَ : سَعِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَغَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ ، يَقُولُ : سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبٍ مَجْهُولَةٌ ، لَمْ يَرْوِ حَدِيثَهَا غَيْرُ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَالَةِ ، قَالَ : وَلَيْسَ عِنْدِي كَمَا قَالَ ، بَلْ الْحَدِيثُ صَحِيحٌ ، فَإِنَّ سَعْدَ بْنَ إِسْحَاقَ ثِقَةٌ ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ ، وَزَيْنَبُ كَذَلِكَ ثِقَةٌ ، وَفِي تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ إيَّاهُ تَوْثِيقُهَا وَتَوْثِيقُ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَلَا يَضُرُّ الثِّقَةَ أَنْ لَا يَرْوِيَ عَنْهُ إلَّا وَاحِدٌ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إنَّهُ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ ، انْتَهَى .

165

قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ : أَنَّ سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى ، نَزَلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الطَّلَاقِ وَفِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ عَنْهُ ، قَالَ : أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ ، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ : لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ : مَنْ شَاءَ حَالَفْته أَنَّ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةِ الْمُتَوَفَّى ، فَإِذَا وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا حَمْلَهَا ، فَقَدْ حَلَّتْ ، وَقَرَأَ وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا الْآيَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : قُلْت لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا ، أَوْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ؟ فَقَالَ : هِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا انْتَهَى . وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ مَتْرُوكٌ بِمَرَّةٍ ; وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ أَيْضًا ضَعِيفٌ ; وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ; فَقَالَ : أَجَلُ كُلِّ حَامِلٍ أَنْ تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا انْتَهَى . وَعَبْدُ الْكَرِيمِ مَعَ ضَعْفِهِ لَمْ يُدْرِكْ أُبَيًّا . قَوْلُهُ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَحَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ ; قُلْت : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ ، فَقَالَ : إذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَدْ حَلَّتْ ، فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ عُمَرَ ، قَالَ : لَوْ وَضَعَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى سَرِيرِهِ لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ فقد حَلَّتْ ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ ، سَوَاءٌ ; وَرَوَاهُ هُوَ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْت أَبَاك يَقُولُ : لَوْ وَضَعَتْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ذَا بَطْنِهَا ، وَهُوَ عَلَى السَّرِيرِ لَقَدْ حَلَّتْ انْتَهَى . وَفِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : مِنْهَا حَدِيثُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ : إنَّ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ ، وَأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : أَنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَفِي لَفْظٍ آخَرَ : فَمَكَثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ، ثُمَّ جَاءَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : انْكِحِي انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةِ فَسَأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لَلْخُطَّابِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَقَالَ لَهَا : مَا لِي أَرَاك مُتَجَمِّلَةً ، لَعَلَّكِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ ؟ وَاَللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْك أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، قَالَتْ سُبَيْعَةُ : فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ، حِينَ أَمْسَيْت ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْت حِينَ وَضَعْت حَمْلِي ، وَأَمَرَنِي بِالتَّزْوِيجِ إنْ بَدَا لِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمِهَا ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سُبَيْعَةَ ، أَنَّهَا نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ إلَى آخِرِهِ ; وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ ، وَقَالَ : إنَّ هَذَا خَطَأٌ ، فَإِنَّ سُبَيْعَةَ لَمْ تَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ عَنْهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ صَاحِبَةُ الْقِصَّةِ ، كَأَبِي جَهْمٍ فِي قِصَّةِ الْأَنْبِجَانِيَّة ، وَذِي الْيَدَيْنِ فِي قِصَّةِ السَّهْوِ ، فَلَوْ رَوَى رَاوٍ حَدِيثَ السَّهْوِ عَنْ ذِي الْيَدَيْنِ ، أَوْ حَدِيثَ الْأَنْبِجَانِيَّة عَنْ أَبِي الْجَهْمِ ، لَكَانَ مُخْطِئًا ، فَكَذَلِكَ هَذَا ، وَإِنَّمَا رَاوِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظَ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أُمِّ سَلَمَةَ ، انْتَهَى . وَهَذَا وَهَمٌ فَاحِشٌ ، فَقَدْ أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِهَا ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِهَا ، وَكَذَلِكَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا ، قَالَ الْأَوَّلُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ; وَقَالَ الثَّانِي : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ أُمُّ كُلْثُومٍ ، وَكَانَ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ ، فَكَرِهَتْهُ ، فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ ، فَأَبَى ، فَلَمَّا ضَرَبَهَا الطَّلْقُ أَلَحَّتْ عَلَيْهِ فِي تَطْلِيقِهِ ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَأَدْرَكَهُ إنْسَانٌ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا وَضَعَتْ ، فَقَالَ : خَدَعَتْنِي خَدَعَهَا اللَّهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : سَبَقَ كِتَابُ اللَّهِ فِيهَا ، اُخْطُبْهَا ، فَقَالَ : إنَّهَا لَا تَرْجِعُ إلَيَّ أَبَدًا انْتَهَى .

166

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ عَقِيبَ الطَّلَاقِ ، وَفِي الْوَفَاةِ عَقِيبَ الْوَفَاةِ ; قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ ، قَالَ : الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ أَوْ تَطْلُقُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ أَوْ تَطْلُقُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْخَالِدِ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا أَبِي أَنْبَأَ زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَعَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَغَرِيبٌ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُنْذِرِ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، يَحْسَبُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا ، وَمِنْ يَوْمِ يَمُوتُ عَنْهَا ، انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، وَأُخْرِجَ نَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَنَافِعٍ ، وَأَبِي قِلَابَةَ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، وَمَكْحُولٍ ، بِأَسَانِيدَ جَيِّدَةٍ .

167

حَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ مُحْرِزٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَمَحْبُوبُ بْنُ مُحْرِزٍ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، وَعَطَاءٌ مُخْتَلِطٌ ، وَأَبُو مَالِكٍ أَضْعَفُهُمْ ، فَلِذَلِكَ أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِهِ ، وَذَكَرَ الْجَمِيعُ أَصْوَبَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ .

168

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ ; قُلْت : غَرِيبٌ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ لِأَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ فِي عِتْقٍ أَوْ وَفَاةٍ ; وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَكِنْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَمَرَ أُمَّ وَلَدٍ أُعْتِقَتْ أَنْ تَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ فَكَتَبَ بِحُسْنِ رَأْيِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَا : ثَلَاثُ حِيَضٍ إذَا مَاتَ عَنْهَا يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ وَأَخْرَجَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَرَوَى أَيْضًا حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْت الْقَاسِمَ ، وَذُكِرَ لَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فَرَّقَ بَيْنَ نِسَاءٍ وَرِجَالِهِنَّ ، كُنَّ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ وَنُكِحْنَ بَعْدَ حَيْضَةٍ ، أَوْ حَيْضَتَيْنِ ، حَتَّى يَعْتَدِدْنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! إنَّ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا أَتُرَاهُنَّ مِنْ الْأَزْوَاجِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا ، عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَبِيصَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ ، قَالَ : عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَإِذَا عَتَقَتْ ثَلَاثُ حِيَضٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَقَبِيصَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرٍو ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ .

169

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : طَلَاقُ الْأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيثٌ مَجْهُولٌ ; وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَمُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ لَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : قَدْ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ حَدِيثًا آخَرَ ، رَوَاهُ مُظَاهِرٌ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ عَشْرَ آيَاتٍ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ، مِنْ آخَرِ آلِ عِمْرَانَ انْتَهَى . قُلْت : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوْسَطِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَ مُظَاهِرٍ هَذَا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ فَقَطْ ; قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِحَدِيثِ : طَلَاقُ الْأَمَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُ حَدِيثًا آخَرَ ، وَمَا أَظُنُّ لَهُ غَيْرَهُمَا ، وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيثَ : طَلَاقُ الْأَمَةِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَعْنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهِ ، وَصَحَّحَهُ ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ تَضْعِيفَ مُظَاهِرٍ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، وَالْبُخَارِيِّ ; وَنُقِلَ تَوْثِيقُهُ عَنْ ابْنِ حِبَّانَ ; وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ : مُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَلَهُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ ، وَلَا يُعْرَفَانِ إلَّا عَنْهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ مُظَاهِرٍ هَذَا مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ يَعْنِي الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : سُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ ، فَقَالَ : النَّاسُ يَقُولُونَ : حَيْضَتَانِ ، وَإِنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ; وَقَدْ رَوَاهُ صَغدِيُّ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ مُظَاهِرٍ ، فَقَالَ فِيهِ : طَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ، إنْ ثَبَتَ ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ عَبْدًا ، انْتَهَى . وأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبِيبٍ الْمُسْلِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً ; وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُسْلِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ نَافِعٌ ، وَسَالِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ : ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، وَقَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَأَيْضًا فَعَطِيَّةُ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ بِسَنَدِهِ : قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : فَذَكَرْته لِمُظَاهِرِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَقُلْت : حَدِّثْنِي كَمَا حَدَّثْت ابْنَ جُرَيْجٍ ، فَحَدَّثَنِي مُظَاهِرٌ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ ، وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ قَالَ : وَمُظَاهِرُ بْنُ أَسْلَمَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي مَشَايِخِنَا بِجَرْحٍ ، فَإِذًا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ يُعَارِضُ هَذَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُعَتِّبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ اسْتَفْتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فِي مَمْلُوكٍ كَانَتْ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ ، ثُمَّ أُعْتِقَا بَعْدَ ذَلِكَ ، هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّلَاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهِ .

170

كِتَابُ الْعِتْقِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ مُؤْمِنًا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنْ النَّارِ ، حَتَّى الْفَرْجَ بِالْفَرْجِ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ ; وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الْعِتْقِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنْ النَّارِ زَادَ أَبُو دَاوُد : وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ ، إلَّا كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ ، يُجْزِئُ مَكَانَ كُلِّ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا عَظْمٌ مِنْ عِظَامِهِ مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ ، وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النَّارِ ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، قَالَ : وَفِقْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ عِتْقَ الذُّكُورِ للرجال أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْإِنَاثِ ، انْتَهَى .

171

بَابٌ الْعَبْدُ يَعْتِقُ بَعْضُهُ . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ نَصِيبَهُ إنْ كَانَ غَنِيًّا ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِتْقِ وَفِي الشَّرِكَةِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْعِتْقِ وَفِي النُّذُورِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْعِتْقِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى فِي الْعِتْقِ ، وَأَلْفَاظُهُمْ فِيهِ مُتَقَارِبَةٌ وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَيُسْتَسْعَى فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ السِّعَايَةَ ، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فَذَكَرَا فِيهِ السِّعَايَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَمْرَ السِّعَايَةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّسَائِيّ : أَثْبَتُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ شُعْبَةُ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ; وَقَدْ اتَّفَقَ شُعْبَةُ ، وَهِشَامٌ عَلَى خِلَافِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَرِوَايَتُهُمَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا . وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ هَمَّامًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ ، فَجَعَلَ الْكَلَامَ الْأَخِيرَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ قَوْلَ قَتَادَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : أَحَادِيثُ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ كَتَبَهَا إمْلَاءً ; وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ ، وَهِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَهُمَا أَثْبَتُ ، فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الِاسْتِسْعَاءَ ، وَوَافَقَهُمَا هَمَّامٌ ، وَفَصَلَ الِاسْتِسْعَاءَ مِنْ الْحَدِيثِ ، فَجَعَلَهُ مِنْ رَأْيِ قَتَادَةَ ، قَالَ : وَسَمِعْت أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ : مَا أَحْسَنَ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ وَضَبَطَهُ ، فَصَلَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فَجَعَلَا الِاسْتِسْعَاءَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسَبُهُمَا وَهِمَا فِيهِ لِمُخَالَفَةِ شُعْبَةَ ، وَهِشَامٍ ، وَهَمَّامٍ إيَّاهُمَا ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اضْطَرَبَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي السِّعَايَةِ ، فَمَرَّةً يَذْكُرُهَا ، وَمَرَّةً لَا يَذْكُرُهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ وَتَفْسِيرِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ هَمَّامٌ وَبَيَّنَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ انْتَهَى . قُلْت : فِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : قَالَ أَيُّوبُ : لَا أَدْرِي مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي قَوْلَهُ : فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ; وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ ، إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ ، وَيُعْطِي شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ ، وَيُخَلِّي سَبِيلَ الْمُعْتَقِ انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي الشَّرِكَةِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَقَدْ اجْتَمَعَ هَاهُنَا شُعْبَةُ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ وَعَمَلِهِ ، بِمَا سَمِعَ قَتَادَةَ ، وَمَا لَمْ يَسْمَعْ وَهِشَامٌ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ ، وَهَمَّامٌ مَعَ صِحَّةِ كِتَابَتِهِ ، وَزِيَادَةِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا لَيْسَ مِنْ الْحَدِيثِ عَلَى خِلَافِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ إدْرَاجِ السِّعَايَةِ فِي الْحَدِيثِ ، وَفِي هَذَا مَا يُضَعِّفُ ثُبُوتَ الِاسْتِسْعَاءِ بِالْحَدِيثِ ; وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ ، وَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ ، وَمَيَّزَهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ السِّعَايَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ عِنْدَ إعْسَارِ الشَّرِيكِ بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ دُونَ إجْبَارِهِ عَلَيْهِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ، وَفِي إجْبَارِهِ عَلَى السَّعْيِ فِي قِيمَتِهِ ، وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَقَدْ تَكَلَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ هَذَا ، وَضَعَّفُوا ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ ، وَقَالُوا : الصَّوَابُ أَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ مِنْ رَأْيِ قَتَادَةَ ، كَمَا رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْهُ ، فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَفِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ مِنْ الْأَثْبَاتِ فِي قَتَادَةَ ، وَلَيْسَ هُوَ بِدُونِ هَمَّامٍ ، وَقَدْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ ، وَرَفْعِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، وَحَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ ، وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَيَحْيَى بْنُ صَبِيحٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : زَعَمَ أَبُو مَعْيدٍ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عَمْر ( ح ) ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا ، وَلَهُ وَفَاءٌ ، فَهُوَ حُرٌّ ، وَضَمِنَ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ رَقِيقٍ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ بَقِيَّتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِدَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُمْ انْتَهَى .

172

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الطَّلَاقِ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِقِصَّةِ الطَّلَاقِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ إلَّا فِيمَا أُطِيعَ اللَّهُ فِيهِ ، وَلَا يَمِينَ فِي غَضَبٍ ، وَلَا طَلَاقَ ، وَلَا عَتَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِلَّتُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، فَإِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ ، مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ; وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ; وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبوْشَنجِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو بَكْرٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا طَلَاقَ لِمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ، وَلَا عِتْقَ لِمَا لَا يَمْلِكُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ .

173

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي عَبِيدِ الطَّائِفِ حِينَ خَرَجُوا إلَيْهِ مُسْلِمِينَ : هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَادِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد قَالَ : خَرَجَ عَبْدَانِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ ، فَقَالَ مَوَالِيهِمْ : يَا مُحَمَّدُ ، وَاَللَّهِ مَا خَرَجُوا إلَيْك رَغْبَةً فِي دِينِك ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنْ الرِّقِّ ، فَقَالَ نَاسٌ : صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّهُمْ إلَيْهِمْ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا ، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ ، وَقَالَ : هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْجِهَادِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ مِنْ بَابِ الْمَغَازِي : وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ أَيُّمَا عَبْدٍ نَزَلَ مِنْ الْحِصْنِ إلَيْنَا فَهُوَ حُرٌّ ، فَنَزَلَ أَبُو بَكْرَةَ ، وَاسْمُهُ : نُفَيْعٌ ، وَكَانَ عَبْدًا لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ ، نَزَلَ فِي بَكْرَةٍ مِنْ الْحِصْنِ ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِأَبِي بَكْرَةَ ، وَوَرْدَانُ عَبْدٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الثَّقَفِيِّ ، وَالْمُنْبَعِثُ عَبْدٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ، وَالْأَزْرَقُ عَبْدٌ لِكَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ ، وَيُحَنَّسُ النَّبَّالُ عَبْدٌ لِيَسَارِ بْنِ مَالِكٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ جَابِرٍ عَبْدٌ لِخَرشَةَ الثَّقَفِيِّ ; وَيَسَارٌ عَبْدٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; وَنَافِعٌ عَبْدٌ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ ، وَمَرْزُوقٌ عَبْدٌ لِعُثْمَانَ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ أَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَفَعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُمَوِّنُهُ ، وَيُقْرِئُهُ ، وَيُعَلِّمُهُ الشَّرِيعَةَ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ إلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ ثَقِيفٌ تَكَلَّمُوا فِي هَؤُلَاءِ أَنْ يُرَدُّوا إلَى الرِّقِّ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ لَا سَبِيلَ إلَيْهِمْ مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَيْنِ خَرَجَا مِنْ الطَّائِفِ فَأَسْلَمَا ، فَأَعْتَقَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَحَدُهُمَا : أَبُو بَكْرَةَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْجِهَادِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ أَهْلَ الطَّائِفِ بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ عَبْدًا ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمْ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ : الْعُتَقَاءُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ ، خَرَجَ إلَيْهِ أَرِقَّاءُ مِنْ أَرِقَّائِهِمْ ، فَأَسْلَمُوا ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَسْلَمَ مَوَالِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءَ إلَيْهِمْ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ الْحَكَمِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَلَا يُعْرَفُ من رَوَى عَنْهُ إلَّا الَّذِي رَوَى عَنْهُ هَذَا الْمُرْسَلَ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكْرَمٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ خَرَجَ إلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ ، ثُمَّ وَفَدَ أَهْلُ الطَّائِفِ فَأَسْلَمُوا ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّ عَلَيْنَا رَقِيقَنَا الَّذِينَ أَتَوْك ، فَقَالَ : لَا ، أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ . وَرَدَّ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ وَلَاءَ عَبْدِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ .

174

فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ عَتَقَ عليه انْتَهَى . قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرَ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيِّ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَلَمْ يُتَابَعْ ضَمْرَةُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إنَّهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ ، وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ، وَعَنْ هِبَتِهِ ، وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : تَفَرَّدَ بِهِ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيُّ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، وَضَمْرَةُ ثِقَةٌ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ إذَا أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ ، وَلَا يَضُرُّ انْفِرَادُهُ بِهِ ، وَلَا إرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَهُ ، وَلَا وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ الصَّوَابُ ، وَلَوْ نَظَرْنَا الْأَحَادِيثَ لَمْ نَجِدْ مِنْهَا مَا يرُوى مُتَّصِلًا ، وَلَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعًا ، أَوْ مُرْسَلًا أَوْ مَوْقُوفًا ، إلَّا الْقَلِيلُ ، وَذَلِكَ لِاشْتِهَارِ الْحَدِيثِ ، وَانْتِقَالِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ ، قَالَ : فَجَعْلُ ذَلِكَ عِلَّةً فِي الْإِخْبَارِ ، لَا مَعْنَى لَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ : وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيُّ ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ فِي الصَّحِيحِ ، كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ; وَقَدْ حَصَلَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

175

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ، فَهُوَ حُرٌّ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَمَّادٍ وَسَعِيدٍ ; وَالْبَاقُونَ عَنْ جَمَاعَةِ عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَقَدْ شَكَّ فِيهِ ، فَإِنَّ مُوسَى بْنَ إسْمَاعِيلَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : عَنْ سَمُرَةَ فِيمَا يَحْسِبُ حَمَّادٌ ; وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ مُرْسَلًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُعْبَةُ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ ; وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَيُرْوَى عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُمَرَ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ; وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدِ السُّنَنِ ، وَقَالَ : إذَا انْفَرَدَ بِهِ حَمَّادٌ ، وَشَكَّ فِيهِ ، وَخَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهِ ; وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إلَى تَضْعِيفِهِ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : هَذَا عِنْدِي مُنْكَرٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، وَقَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَشَاهِدُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِسَبَبِ انْفِرَادِ جماعة ، وَشَكِّهِ فِيهِ ، وَمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ ; وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَمَّادٍ ، وَذَكَر أَبُو دَاوُد فِيهِ عَنْ سَمُرَةَ فِيمَا يَحْسِبُ حَمَّادٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ قَوْلِهِ : وَقَتَادَةُ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ; وَقَدْ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا ; وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ; وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَبِإِسْنَادٍ سَاقِطٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . وَمَوْقُوفُ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ ، انْتَهَى . وَأُعِلَّ بِأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ ، فَإِنَّ مَوْلِدَهُ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَطَّافٍ ، عَنْ الْعَرْزَمِيِّ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ بِأَخِيهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ أَخِي هَذَا ، فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ حِينَ مَلَكْته انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْعَرْزَمِيُّ تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَالْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ أَيْضًا ، وَهُوَ الْقَائِلُ : كُلُّ مَا حَدَّثْت بِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، فَهُوَ كَذِبٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَرْكِ رِوَايَةَ الْكَلْبِيِّ ، وَالْعَرْزَمِيِّ ; وَرُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَفْصٌ ضَعِيفٌ انْتَهَى .

176

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : وَقَدْ سُرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فِي أُسَامَةَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْفَرَائِضِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الرَّضَاعِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي اللِّعَانِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْوَلَاءِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّلَاقِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ ، وَعِنْدِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَرَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَزَيْدًا ، وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ ، وَقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا ، وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا ، فَقَالَ : هَذِهِ أَقْدَامٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ ، وَكَانَ زَيْدٌ أَبْيَضَ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، قَالَتْ : دَخَلَ قَائِفٌ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ ، فَقَالَ : إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي وَلَدٍ ، فَدَعَا عُمَرُ الْقَافَةَ ، وَاقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِبَصَرِ الْقَافَةِ ، وَأَلْحَقَهُ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَسُرُورُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رُوِيَ لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ ، وَكَانَ قَوْلُ الْقَائِفِ مُقْطِعًا لِطَعْنِهِمْ ، فَسُرَّ بِهِ . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إلَى شُرَيْحٍ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ ، لَبَّسَا ، فَلُبِّسَ عَلَيْهِمَا ، وَلَوْ بَيَّنَا لَبُيِّنَ لَهُمَا ، وَهُوَ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ ; قُلْت : الْحَادِثَةُ هِيَ أَمَةٌ كَانَتْ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِنَقْصٍ يَسِيرٍ ، أَخْرَجَهُ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُمَرَ فِي رَجُلَيْنِ وَطِئَا جَارِيَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ ، فَارْتَفَعَا إلَى عُمَرَ ، فَدَعَا لَهُ ثَلَاثَةً مِنْ الْقَافَةِ ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَكَانَ عُمَرُ قَائِفًا يَقُوفُ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَتْ الْكَلْبَةُ يَنْزُو عَلَيْهَا الْأَسْوَدُ وَالْأَصْفَرُ وَالْأَحْمَرُ ، فَيُؤَدِّي إلَى كُلِّ كَلْبٍ شَبَهٌه . وَلَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا فِي النَّاسِ حَتَّى رَأَيْت هَذَا ، فَجَعَلَهُ عُمَرُ يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ; وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : رَأَى الْقَائِفَةُ وَعُمَرُ جَمِيعًا شَبَهَهُ فِيهِمَا ، وَشَبَهَهُمَا فِيهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : هُوَ بَيْنَكُمَا يَرِثُكُمَا وَتَرِثَانِهِ ، قَالَ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِابْنِ الْمُسَيِّبِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، هُوَ لِلْآخِرِ مِنْهُمَا ، انْتَهَى . وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيٍّ : فَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ مَوْلَى لِبَنِي مَخْزُومٍ ، قَالَ : وَقَعَ رَجُلَانِ عَلَى جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَعَلِقَتْ الْجَارِيَةُ فَلَمْ يُدْرَ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ ، فَأَتَيَا عَلِيًّا ، فَقَالَ : هُوَ بَيْنَكُمَا يَرِثُكُمَا وَتَرِثَانِهِ ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عن أبيه ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَتَاهُ رَجُلَانِ وَقَعَا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ ، فَقَالَ : الْوَلَدُ بَيْنَكُمَا ، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا ، انْتَهَى . وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : يَرْوِيهِ سِمَاكٌ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ لَمْ يُسَمِّهِ ، وَقَابُوسُ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا خِلَافُ هَذَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد حَدَّثَنَا خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِثَلَاثَةٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ ، أَتُقِرَّانِ لِهَذَا بِالْوَلَدِ ؟ قَالَا : لَا ، حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا ، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ قَالَا : لَا ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِاَلَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ ، قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي السُّنَنِ انْتَهَى .

177

الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَأَنْ لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ ، وَلَا يُجْعَلْنَ مِنْ الثُّلُثِ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ; وَقَالَ : لَا يُبَعْنَ ، وَلَا يُوهَبْنَ ، وَلَا يُورَثْنَ ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا دَامَ حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى آخِرِهِ ، وَهَذَا أَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِيِّ . وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَالسَّعْدِيِّ ، وَالْفَلَّاسِ وَابْنِ مَعِينٍ ، وَلَيَّنَهُ هُوَ ، وَقَالَ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ; قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَاخْتُلِفَ عنهِ ، فَقَالَ عَنْهُ : يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَهُوَ الَّذِي رَفَعَهُ ; وَقَالَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ لَمْ يَتَجَاوَزُوهُ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ; وَعِنْدِي أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ وَقَفَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ ، فِي ذِكْرِ التَّرْجِيحَاتِ : الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مَنْسُوبًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا وَقَوْلًا ، وَالْآخَرُ يُنْسَبُ إلَيْهِ اسْتِدْلَالًا وَاجْتِهَادًا ، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ مُرَجَّحًا ، نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَقَالَ : لَا يُبَعْنَ إلَى آخِرِهِ فَهَذَا أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ حُجَّةٌ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لَيْسَ فِيهِ تَنْصِيصٌ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ كَانَ يَرَى هَذَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافَهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ اجْتِهَادًا مِنْهُ ، فَكَانَ تَقْدِيمُ مَا نُسِبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا أَوْلَى ، وَنَظِيرُهُ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ فِي الْمُزَارَعَةِ : كُنَّا نُخَابِرُ ، وَكُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ ، إذَ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ مُسْنَدًا إلَى إذْنِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، قَالَ : كُنَّا نَبِيعُهُنَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّسَائِيُّ : زَيْدٌ الْعَمِّيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ ; وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ ، وَأَعَلَّهُ بِزَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَغَيْرُ زَيْدٍ يَرْوِيهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا ، قَالَ الْحَاكِمُ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ; وَقَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْنَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ هَذَا خَفِيَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ ، وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ، أَوْ يَكُونَ النَّهْيُ وَرَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : يُرْوَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا يَصِحُّ مُسْنَدًا ; وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُرْوَى مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا ، وَلَا يَهَبُهَا ، وَلَا يُوَرِّثُهَا ، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَغَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ لَا يَحِلُّ رِوَايَتُهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإفْرِيقِيِّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ أَعْتَقَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَقَالَ : أَعْتَقَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَالْأَفْرِيقِيُّ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَسَعِيدٌ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ عَنْ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ عِنْدَنَا حُجَّةٌ ، فَإِنَّهُ رَآهُ ، وَسَمِعَ مِنْهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مَوْقُوفٌ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ : اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ ، قَالَ عَبِيدَةُ : فَقُلْت لَهُ : فَرَأْيُك وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ رَأْيِك وَحْدَك فِي الْفُرْقَةِ ، قَالَ : فَضَحِكَ عَلِيٌّ ، انْتَهَى .

178

بَابُ الِاسْتِيلَادِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : ذُكِرَتْ أُمُّ إبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَبي بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِابْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، وَحُسَيْنٍ ، فَإِنَّهُمَا ضَعِيفَانِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَقَدْ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، قَالَ قَاسِمُ بْن أَصْبَغَ فِي كِتَابِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو خَيْثَمَةَ الْمِصِّيصِيِّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هُوَ الرَّقِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ وَمِنْ جِهَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ وَخَلَّطَ فِي إسْنَادِهِ تَخْلِيطًا بَيَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ ، وَحَرَّرَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، وَقَالَ : إنَّهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَعَنْ النَّسَائِيّ أَنَّهُ قَالَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَإِلَى ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ; وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بِهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا ضَعِيفٌ عَنْ حُسَيْنٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي سَارَةُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدٌ هَذَا فِيهِ لِينٌ ، وَابْنُ أَبِي سَارَةُ مَجْهُولٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عن أبيه ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمَذْكُورِ ، وَأَبُو أُوَيْسٍ فِيهِ لِينٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَكَذَا رَوَاهُ شَرِيكٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ; وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ حُسَيْنٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أُمِّ إبْرَاهِيمَ حِينَ وَلَدَتْهُ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ ، عَنْ حُسَيْنٍ ، إلَّا أَنَّهُ أَرْسَلَهُ ; وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ ; وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ : أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا ، وَإِنْ كَانَ سِقْطًا ; وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ عُمَرَ : وَرَوَاهُ خَصِيفٌ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ ، فَعَادَ الْحَدِيثُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ ، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ خَطَّابِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ سَلَّامَةَ بِنْتِ مَعْقِلٍ امْرَأَةٍ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ قَالَتْ : قَدِمَ بِي عَمِّي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَبَاعَنِي مِنْ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو ، فَوَلَدْت لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحُبَابِ ، ثُمَّ هَلَكَ ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ : الْآنَ وَاَللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ ، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ مِنْ خَارِجَةِ قَيْسِ عَيْلَانَ ، قَدِمَ بِي عَمِّي الْمَدِينَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَبَاعَنِي مِنْ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي أَبِي الْيُسْرِ بْنِ عَمْرٍو فَوَلَدْت لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ . فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ : الْآنَ وَاَللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَلِيُّ الْحُبَابِ ؟ قِيلَ : أَخُوهُ أَبُو الْيُسْرِ بْنُ عَمْرٍو ، فَبَعَثَ إلَيْهِ ، فَقَالَ : أَعْتِقُوهَا ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدِمَ عَلَيَّ فَأْتُونِي أُعَوِّضُكُمْ مِنْهَا ، قَالَتْ : فَأَعْتَقُونِي ، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقِيقٌ فَعَوَّضَهُمْ مِنِّي غُلَامًا انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ ، حَدِيثُ أَبِي أُوَيْسٍ ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ثَنَا أَبِي عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهَا حُرَّةٌ إذَا مَاتَ ، إلَّا أَنْ يُعْتِقَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ انْتَهَى .

179

قَوْلُهُ : وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ مُدَبَّرٌ ، وَعَلَى ذَلِكَ نُقِلَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ; قُلْت : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجِّمحيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : وَلَدُ الْمُدَبَّرِ بِمَنْزِلَتِهِ ، وَأَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ .

180

بَابُ التَّدْبِيرِ حَدِيثٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُدَبَّرِ : لَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَا يُورَثُ ، وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِنَقْصِ : وَلَا يُورَثُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَهُوَ حُرٌّ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ ; وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانَ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ انْتَهَى . وَعَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَيُّوبُ ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُمَا ، فَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَغَيْرُ ابْنِ ظَبْيَانَ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ عُبَيْدَةُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَغَيْرُ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ يَرْوِيهِ مَوْقُوفًا ، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : عُبَيْدَةُ هَذَا قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْجَزَرِيُّ رَاوِيهِ عَنْهُ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِثِقَةِ حَمَّادٍ ، وَضَعْفِ عُبَيْدَةَ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ . قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْت جَابِرًا يَقُولُ : عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ فِيهِ : وَكَانَ مُحْتَاجًا ، كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ : اقْضِ بِهَا دَيْنَك ; وَوَقَعَ فِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهُ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ ، فَبَاعَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي دَيْنِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ : هَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ كَانَ حَيًّا يَوْمَ بِيعَ الْمُدَبَّرُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مَوْقُوفٌ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا مَرِضَتْ ، فَتَطَاوَلَ مَرَضُهَا ، فَذَهَبَ بَنُو أَخِيهَا إلَى رَجُلٍ ، فَذَكَرُوا لَهُ مَرَضَهَا ، فَقَالَ : إنَّكُمْ تُخْبِرُونِي خَبَرَ امْرَأَةٍ مَطْبُوبَةٍ ، قَالَ : فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ ، فَإِذَا جَارِيَةٌ لَهَا سَحَرَتْهَا ، وَكَانَتْ قَدْ دَبَّرَتْهَا ، فَدَعَتْهَا ، ثُمَّ سَأَلَتْهَا مَاذَا أَرَدْت ؟ قَالَتْ : أَرَدْت أَنْ تَمُوتِي حَتَّى أُعْتَقَ ، قَالَتْ : فَإِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ تُبَاعِي مِنْ أَشَدِّ الْعَرَبِ مَلَكَةً ، فَبَاعَتْهَا ، وَأَمَرَتْ بِثَمَنِهَا ، فَجُعِلَ فِي مِثْلِهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الطِّبِّ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَلَنَا عَنْ ذَلِكَ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ ، وَالْمُدَبَّرُ الْمُقَيَّدُ عِنْدَنَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، إلَّا أَنْ يُثْبِتُوا أَنَّهُ كَانَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا ، وَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَوْنُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ لَيْسَ عِلَّةً فِي جَوَازِ بَيْعِهِ ، لِأَنَّ الْمَذْهَبَ فِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ يَسْتسعَى فِي قِيمَتِهِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْرَجِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَتَرَكَ دَيْنًا ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ، قَالَ : يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَالْأَوَّلُ مُرْسَلٌ ، يَشُدُّهُ هَذَا الْمَوْقُوفُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْجَوَابُ الثَّانِي : أَنَّا نَحْمِلُهُ عَلَى بَيْعِ الْخِدْمَةِ وَالنَّفَقَةِ ، لَا بَيْعِ الرَّقَبَةِ ، بِدَلِيلِ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ عَطَاءً ، وَطَاوُسًا يَقُولَانِ عَنْ جَابِرٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ أَعْتَقَهُ عَنْ دُبُرٍ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَقْضِيَ دَيْنَهُ ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : شَهِدْت الْحَدِيثَ مِنْ جَابِرٍ ، إنَّمَا أَذِنَ فِي بَيْعِ خِدْمَتِهِ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو جَعْفَرٍ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّقَاتِ ، وَلَكِنَّ حَدِيثَهُ هَذَا مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قِصَّةِ هَذَا الْمُدَبَّرِ ، وَفِيهِ : وَإِنَّمَا أَذِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْعِ خِدْمَتِهِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَعَبْدُ الْغَفَّارِ هَذَا يُرْمَى بِالْكَذِبِ ، وَكَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَعَبْدُ الْغَفَّارِ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ انْتَهَى .

181

كِتَابُ الْأَيْمَانِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : خَاصَمَ رَجُلٌ مِنْ الْحَضْرَمِيِّينَ رَجُلًا مِنَّا ، يُقَالُ لَهُ : الْجَفْشِيشُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ : جِئْ بِشُهُودِك عَلَى حَقِّك ، وَإِلَّا حَلَفَ لَك ، فَقَالَ : أَرْضِي أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ يَمِينَ الْمُسْلِمِ مَا وَرَاءَهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنْ هُوَ حَلَفَ كَاذِبًا لَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ ، فَذَهَبَ الْأَشْعَثُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : أَصْلِحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، قَالَ : فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، وَأَدْخَلَهُ النَّارَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ : لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، انْتَهَى . وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ كَاذِبًا ، فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ انْتَهَى .

182

بَابُ الْيَمِينِ فِي الْكَلَامِ

183

حَدِيثُ : إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِنَاجِحٍ فِي الدَّلِيلِ ، عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ لَا تُسَمَّى كَلَامًا فِي الْعُرْفِ وَالشَّرْعِ ، لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِكَلَامِ النَّاسِ ، فَتَأَمَّلْهُ .

184

قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ ، لِلِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِهِ ; قُلْت : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ قَالَتْ : هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ : لَا وَاَللَّهِ ، وَبَلَى وَاَللَّهِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ مَوْقُوفًا ; وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ حَسَّانَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ ، عَنْ عَطَاءٍ : اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ : كَلًّا وَاَللَّهِ ، وَبَلَى وَاَللَّهِ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ دَاوُد بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سَلَيمان ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَغْوُ الْيَمِينِ مَا لَمْ يَعْقِدْ الْحَالِفُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَرَوَى عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، قَالَتْ : هُوَ حَلِفُ الرَّجُلِ عَلَى عِلْمِهِ ، ثُمَّ لَا يجِدُهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ضَعِيفٌ ، وَرِوَايَةُ الثِّقَاتِ كَمَا مَضَى ، يشِيرُ إلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَهَذَا مَجْهُولٌ ، وَرِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَصَحُّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْحَرَامِ ، فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهِ ; وَأَخْرَجَ عَنْ النَّخَعِيّ ، وَالْحَسَنِ قَالَا : هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ ، ثُمَّ يَنْسَى . وَعَنْ الْحَسَنِ أَيْضًا قَالَ : هُوَ الْخَطَأُ غَيْرُ الْعَمْدِ ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ : وَاَللَّهِ إنَّهُ لَكَذَا وَكَذَا ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ صَادِقٌ ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ انْتَهَى .

185

بَابُ الْيَمِينِ فِي الْعِتْقِ حَدِيثٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَنْ يُجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ ، إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعِتْقِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ كُلُّهُمْ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ ، إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ ، انْتَهَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

186

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالْيَمِينُ ; قُلْت : هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَجْعَلُ عِوَضَ الْيَمِينِ ، الْعَتَاقَ ; وَمِنْهُمْ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَغَيْرُهُمَا ، وَكِلَاهُمَا غَرِيبٌ ; وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ ; أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّلَاقِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي النِّكَاحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَابْنُ أَرْدَكَ مِنْ ثِقَاتِ الْمَدَنِيِّينَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا ، وَقَدْ غَلَّطَ النَّوَوِيُّ الْغَزَالِيَّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ ، فَقَالَ : وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْوَسِيطِ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالْعَتَاقُ ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ : وَالرَّجْعَةُ ، عِوَضُ الْعَتَاقِ . وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، انْتَهَى . قُلْت : فِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِي ثَلَاثٍ : الطَّلَاقُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَالْعَتَاقُ ، فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدْ وَجَبْنَ انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ ، مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ لَاعِبًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ : الطَّلَاقُ ، وَالْعَتَاقُ ، وَالنِّكَاحُ انْتَهَى . وَضُعِّفَ غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ طَلَّقَ وَهُوَ لَاعِبٌ ، فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ ، وَمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ لَاعِبٌ ، فَعِتْقُهُ جَائِزٌ ، وَمَنْ نَكَحَ وَهُوَ لَاعِبٌ ، فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ انْتَهَى . وَفِيهِ أَثَرَانِ أَيْضًا أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا : ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالْعَتَاقُ ; وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا : أَرْبَعٌ ; وَزَادَ : وَالنَّذْرُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَرْدَكَ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ : إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَحَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، والدراوردي ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، انْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدُ فِي عَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِ الْمُكْرَهِ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : عَنْبَسَةُ ضَعِيفٌ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، بَلْ مَوْضُوعٌ ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِمْ ، انْتَهَى .

187

بَابُ الْيَمِينِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ والحج حَدِيثٌ : عَنْ عَلِيٍّ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ : عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ ، قَالَ : عَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ مَاشِيًا ، وَإِنْ شَاءَ رَكِبَ وَأَهْرَاقَ دَمًا ، قُلْت : غَرِيبٌ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ : عَلَيْهِ الْمَشْيُ ، قَالَ : يَمْشِي ، فَإِنْ عَجَزَ رَكِبَ ، وَأَهْدَى بَدَنَةً ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إلَى الْبَيْتِ ، قَالَ : يَمْشِي فَإِذَا أُعْيِيَ رَكِبَ ، وَيُهْدِي جَزُورًا ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالْحَسَنِ ; وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً إلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ ، وَقَالَ : إنَّ من الْمُثْلَةَ أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا ، فَمِنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا ، فَلْيُهْدِ هَدْيًا ، وَلْيَرْكَبْ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثَنَا هَمَّامٌ ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِك ، لِتَرْكَبْ ، وَلِتُهْدِ بَدَنَةً انْتَهَى . حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْرَاءِ : تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَبْوَابٍ ، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ بَابُ الْيَمِينِ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ - بَابُ الْيَمِينِ فِي الضَّرْبِ وَالْقَتْلِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ - بَابُ الْيَمِينِ فِي تَقَاضِي الدَّرَاهِمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

188

بَابُ مَا يَكُونُ يَمِينًا ، وَمَا لَا يَكُونُ يَمِينًا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ كَانَ حَالِفًا ، فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَذَرْ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَ عُمَرَ وَهُوَ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ ، فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَسْكُتْ وَلَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ : أَوْ لِيَصْمُت ، وَعَجِبْت مِنْ الشَّيْخِ زَكِيِّ الدِّينِ كَيْفَ عَزَاهُ لِلنَّسَائِيِّ ، وَتَرَكَ التِّرْمِذِيَّ ، وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ذَكَرَهُ بِرُمَّتِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا ; فَقَالَ : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ انْتَهَى .

189

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّ ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ ، عن بُكَيْر بِهِ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ بُكَيْر بِهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ . فَوَقَفُوهُ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَفَّارَةُ النَّذْرِ إذَا لَمْ تُسَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ; وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : إذَا لَمْ يُسَمَّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا فِيمَا لَمْ يُسَمِّهِ ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ مُخْتَصَرٌ . قَالَ : وَغَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعِيفٌ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : هُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ ، وَلَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ لَوْ صَحَّ مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَقَالَا : رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، فَوَقَفَهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قُلْت لَهُمَا : فَالْوَهْمُ مِمَّنْ ؟ قَالَا : مَا نَدْرِي ، مَنْ مُغِيرَةُ ، أَوْ مَنْ ابْنُ كَاسِبٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا : كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَحْمُولٌ عَلَى نَذْرِ الْلجاجِّ الَّذِي يَخْرُجُ مَخْرَجَ الْأَيْمَانِ ، انْتَهَى .

190

بَابُ الْيَمِينِ فِي الْخُرُوجِ وَالْإِتْيَانِ وَالرُّكُوبِ حَدِيثٌ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ الْحَدِيثَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الشُّرْبِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الْبُيُوعِ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ ، وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ ، فَثَمَرُهُ لِلْبَائِعِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعَ انْتَهَى .

191

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، وَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَاهُ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى ، فَإِنْ شَاءَ مَضَى ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، غَيْرَ حِنْثٍ انْتَهَى . بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ ، ونَحْوُهُ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَدْ اسْتَثْنَى ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ; وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ : كَانَ أَيُّوبَ أَحْيَانًا يَرْفَعُهُ ، وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ ، انْتَهَى . قُلْت : رَفَعَهُ غَيْرُهُ ، كَمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَدْ اسْتَثْنَى انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَقَدْ تَابَعَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى الْمَكِّيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَرَفَعَهُ أَيْضًا ، قَالَ : وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ عُمَرُو بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . وَبِسَنَدِ السُّنَنِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ بِالْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ : لَمْ يَحْنَثْ ; فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ مَضَى ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَقَدْ اسْتَثْنَى وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : رَوَاهُ سُفْيَانُ ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ مَرْفُوعًا ، ثُمَّ شَكَّ أَيُّوبُ فِي رَفْعِهِ ، فَتَرَكَهُ ، قَالَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ; وَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا : مَنْ قَالَ وَاَللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ . وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا مَوْقُوفًا ، وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ وَصَلَ الْكَلَامَ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ فِي إثْرِ يَمِينِهِ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَقَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ لِي : هَذَا حَدِيثٌ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فَاخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُد ، قَالَ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، انْتَهَى . وَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الِاتِّصَالِ ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا بِالْفَاءِ ، وَهِيَ لِلتَّعْقِيبِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ ، وَاسْتَشْكَلَ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً ، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَقُلْ ، فَأَطَافَ بِهِنَّ ، فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ إنْسَانٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَكَانَ دَرْكًا لِحَاجَتِهِ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ بَابَ إذَا حَلَفَ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقَالَهَا : هَلْ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً ؟ ثُمَّ سَاقَهُ ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مِنْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا هُوَ الطَّوَافُ ، وَقَدْ فَعَلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُلَامًا ، فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْيَمِينِ ، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَأَيْضًا فَقَدْ لَا يَكُونُ مِنْ شَرِيعَتِهِمْ اشْتِرَاطُ الِاتِّصَالِ ، أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ ، لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ ، وَفِيهِ تَعَسُّفٌ ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ فِي لَفْظٍ لَهُمَا : فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمْ يَقُلْ ، الْحَدِيثَ ، وَفِي آخِرِهِ : وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ وَأَشْكَلَ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ يَرْفَعُهُ ، قَالَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ سَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَزَادَ فِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، قَالَ : ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ ، وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُسْنَدًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَعَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : إنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ شَرِيكٌ ، وَمِسْعَرٌ ، فَأَسْنَدَاهُ مَرَّةً ، وَأَرْسَلَاهُ أُخْرَى ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى سَوَاءً ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هَذَا لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَالصَّحِيحُ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . أَثَرٌ : فِي اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُدْرِكٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا ابْنُ أبي الزِّنَادِ ، عن أبيه ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرُ مَوْصُولٍ فَصَاحِبُهُ حَانِثٌ ، انْتَهَى . وَعُمَرُ بْنُ مُدْرِكٍ ضَعِيفٌ ، وَفِي الْمَعْرِفَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ : وَرَوَى سَالِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ مَوْصُولٍ فَلَا حِنْثَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَكُلُّ اسْتِثْنَاءٍ غَيْرِ مَوْصُولٍ ، إلَى آخِرِهِ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: وَاذْكُرْ رَبَّك إذَا نَسِيت قَالَ : إذَا شِئْت الِاسْتِثْنَاءَ فَاسْتَثْنِ إذَا ذَكَرْت ، وَهِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَسْتَثْنِيَ إلَّا بِصِلَةِ الْيَمِينِ ، انْتَهَى . وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الرِّوَايَاتِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي أَحَادِيثِ الْأُصُولِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ؟ قَالَ : فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُخْتَصَرٌ . وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يُسَمَّ فِي الْحَدِيثِ ، فَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، بَعْدَ قَوْلِ الرَّجُلِ إيَّاهَا ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِانْفِصَالَ غَيْرُ قَاطِعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

192

فَائِدَةٌ أخرى : وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : إنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْكَفَّارَةِ ، وَكَذَا فِيهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، ثُمَّ رَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَحَادِيثِ الْكَفَّارَةِ ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : وَمَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَلْيَدَعْهَا ، وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، فَإِنَّ تَرْكَهَا كَفَّارَتُهَا مُخْتَصَرٌ . قَالَ أَبُو دَاوُد : الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا : وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ، إلَّا مَا لَا يُعْبَأُ بِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ، قَالَ : وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَيْضًا ، انْتَهَى .

193

فَائِدَةٌ : الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ ، وَعَدَمِ الْجَوَازِ ، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَالثَّانِي مَذْهَبُنَا ، وَاسْتِنْبَاطُ ذَلِكَ مِنْ تَتَبُّعِ أَلْفَاظِهِ ، وَاخْتِلَافِ رِوَايَاتِهِ ، فَنَقُولُ : اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَرُوِيَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي لَفْظٍ : الْحِنْثُ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ، وَفِي لَفْظٍ : الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ ، قَالَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ; وَفِي لَفْظٍ لَهُ : فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ . وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا بِتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِتَقْدِيمِ الْحِنْثِ عَلَى الْكَفَّارَةِ . وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنِّي وَاَللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا كَفَّرْت عَنْ يَمِينِي ، وَأَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْت عَنْ يَمِينِي ، وَوُهِمَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ فَقَالَ : لَمْ يَذْكُرْهُ مُسْلِمٌ إلَّا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ يَعْنِي تَقْدِيمَ الْكَفَّارَةِ بَلْ ذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْآخَرِ ، وَلَفْظُهُ : إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَتَحَلَّلْتهَا ، وَفِي لَفْظٍ : فَلْيَأْتِهَا وَلْيُكَفِّرْ ; وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ ، قَالَ : إنِّي وَاَللَّهِ مَا نَسِيتهَا . وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا بِاللَّفْظَيْنِ ، فَرِوَايَةُ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ فِيهَا حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ بِالْفَاءِ ، وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ ، وَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ ; الثَّانِي : أَنَّهُمْ مُعَارِضُونَ بِرِوَايَةِ تَقْدِيمِ الْحِنْثِ ، وَلِذَلِكَ عَقَدَ لَهَا النَّسَائِيّ بَابَ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْحِنْثِ . وَقَدْ تَقْوَى رِوَايَةُ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ بِفِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَلْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ كَانُوا يُكَفِّرُونَ قَبْلَ الْحِنْثِ ; وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ نَحْوَهُ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ عَقَّبَ الْجُمْلَتَيْنِ ، وَالْوَاوُ بَيْنَهُمَا لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا ، كَمَا قِيلَ ذَلِكَ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ ، بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي رِوَايَةِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ مَعَ الْعَطْفِ بِثُمَّ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَقَعَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا : مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَالثَّانِي : مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ ، وَالثَّالِثُ : مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ . فَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ; وَقَالَ النَّسَائِيّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقَطِعِيُّ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ ، فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ، ثُمَّ ائت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيِّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لَا يَحْنَثُ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ، فَقَالَ : لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، إلَّا كَفَّرْت عَنْ يَمِينِي ، ثُمَّ أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَهَذَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ إذَا حَلَفَ ، إلَى آخِرِهِ ، بِتَقْدِيمِ الْحِنْثِ ، وَعَطْفِ الْكَفَّارَةِ بِالْوَاوِ . وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْهَا أَنَّ عَبْدًا لَهَا اسْتَعْتَقَهَا ، فَقَالَتْ : لَا أَعْتَقَهَا اللَّهُ مِنْ النَّارِ إنْ أَعْتَقَتْهُ ، فَمَكَثَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا ، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ لِيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، فَأَعْتَقَتْ الْعَبْدَ ، ثُمَّ كَفَّرَتْ عَنْ يَمِينِهَا انْتَهَى . وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّهَا قَدَّمَتْ الْحِنْثَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مِنْ نُسْخَةٍ أُخْرَى ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُعَارَضَةٌ بِحَدِيثِ تَقْدِيمِ الْحِنْثِ ، مَعَ الْعَطْفِ بِثُمَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، أَوْ يُقَالُ : إنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ تَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَعَجِبْت مِنْ الْبُخَارِيِّ كَيْفَ تَرْجَمَ فِي كِتَابِهِ بَابَ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ ، فَذَكَرَ فِيهَا حَدِيثَ أَبِي مُوسَى بِلَفْظِ : إنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ . وَتَحَلَّلْتهَا ، وَحَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ بِلَفْظِ : فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مُطَابِقٍ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عِنْدَهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ ، فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهَا فِي التَّرْجَمَةِ .

194

فَصْلٌ فِي الْكَفَّارَةِ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَلِيَأْتِ بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، ثُمَّ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَلِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ ، فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْحِنْثِ ، وَالتَّكْفِيرِ لِمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ ، وَلَمْ أَجِدْهُ بِلَفْظِ : ثُمَّ لِيُكَفِّرْ ، إلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَاسِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ حَزْمٍ السَّرَقُسْطِيِّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو إسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَمَ عِنْدَهُ ، فَسَأَلَ صِبْيَتُهُ أُمَّهُمْ الطَّعَامَ ، فَقَالَتْ : حَتَّى يَجِيءَ أَبُوكُمْ ، فَنَامَ الصِّبْيَةُ ، فَجَاءَ أَبُوهُمْ ، فَقَالَ : اشْتَهَيْت الصِّبْيَةَ ; فَقَالَتْ : لَا ، كُنْت أَنْتَظِرُ مَجِيئَك ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَطْعَمَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : أَيْقِظِيهِمْ ، وَجِيئَي بِالطَّعَامِ ، فَسَمَّى اللَّهَ ، وَأَكَلَ ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِاَلَّذِي صَنَعَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا ، فَلْيَأْتِهِ ، ثُمَّ لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ انْتَهَى . قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ : اشْتَهَيْت أَيْ أَطْعَمَتْهُمْ شَهْوَتَهُمْ .

195

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ نَذَرَ وَسَمَّى فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا سَمَّى ; قُلْت : غَرِيبٌ ، وَفِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ ، وَإنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْت قَاضِيَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَاقْضِ اللَّهَ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ انْتَهَى ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : إنَّ أُمِّي . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ انْتَهَى . وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَابَ النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْقَضَاءِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ ; وَفِي لَفْظٍ : لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : فَأَوْفِ بِنَذْرِك زَادَ الْبُخَارِيُّ : فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ أَبُو قُدَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَذَرْت أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِك بِالدُّفِّ ، قَالَ : أَوْفِي بِنَذْرِك ، قَالَتْ : إنِّي نَذَرْت أَنْ أَذْبَحَ بِمَكَانِ كَذَا - لِمَكَانٍ كَانَ يَذْبَحُ فِيهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَ : لِصَنَمٍ ، أَوْ وَثَنٍ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : أَوْفِي بِنَذْرِك انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت نَذَرْت إنْ رَدَّكَ اللَّهُ صَالِحًا أَنْ أَضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْك بِالدُّفِّ الْحَدِيثَ . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِك بِالدُّفِّ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنْ كُنْت نَذَرْت فَافْعَلِي ، وَإِلَّا فَلَا ، قَالَتْ : بَلْ نَذَرْت ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَامَتْ فَضَرَبَتْ بِالدُّفِّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعِنْدِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ . لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : كَانَ مُرْجِئًا ، وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ بِهِ ، وَزَادَ : فَضَرَبَتْ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ ، وَهِيَ تَضْرِبُ ، فَأَلْقَتْ الدُّفَّ ، وَجَلَسَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنِّي لَأَحْسَبُ الشَّيْطَانَ يَفْرَقُ مِنْك يَا عُمَرُ ، قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ انْتَهَى كَلَامُهُ .

196

قَوْلُهُ : وَلَنَا قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ، وَهِيَ كَالْخَبَرِ الْمَشْهُورِ ; قُلْت : وَرُوِيَتْ أَيْضًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْت عَطَاءً يَقُولُ : بَلَغَنَا فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ، وَكَذَلِكَ نَقْرَأَهَا ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَالْأَعْمَشِ ، قَالَا : فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَكَذَلِكَ نَقْرَأَهَا . أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيٍّ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى .

197

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَجْمَعْ فِي الْمُحْصَنِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ . قُلْت : فِيهِ حَدِيثُ الْعَسِيفِ ، وَحَدِيثُ مَاعِزٍ . فَحَدِيثُ الْعَسِيفِ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَقَالَ الْآخَرُ ، وَكَانَ أَفْقَهَهُمَا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ ، قَالَ : تَكَلَّمْ ، قَالَ : إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ ، فَأَخْبَرُونِي أنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا غَنَمُك وَجَارِيَتُك فَرَدٌّ إلَيْك ، وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، قَالَ : فَغَدَا عَلَيْهَا ، فَاعْتَرَفَتْ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا فَرُجِمَتْ انْتَهَى . وَحَدِيثُ مَاعِزٍ : تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَفِيهِ الرَّجْمُ ، وَلَيْسَ فِيهِ الْجَلْدُ ، حَتَّى إنَّ الْأُصُولِيِّينَ اسْتَدَلُّوا عَلَى تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجَمَ مَاعِزًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ ; لِأَنَّ آيَةَ الْجَلْدِ شَامِلَةٌ لِلْمُحْصَنِ وَغَيْرِهِ . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي ، خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ، جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ، جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ شُرَاحَةَ : تَقَدَّمَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ ، وَأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَقَالَ : جَلَدْتهَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَرَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ الْجَلْدُ ، وَلَفْظُهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : رَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ رَوَى حَدِيثَ مَاعِزٍ جَمَاعَةٌ : كَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَنَفَرٌ تَأَخَّرَ إسْلَامُهُمْ ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، وَبَيْنَ الزَّمَانَيْنِ مُدَّةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : ذَهَبَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانُ : إنَّ الثَّيِّبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ ، وَرَأَوْا حَدِيثَ عُبَادَةَ مَنْسُوخًا ، وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ : مِنْهَا حَدِيثُ الْعَسِيفِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِ : فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَغَدَا عَلَيْهَا ، فَاعْتَرَفَتْ ، فَرَجَمَهَا ، فَهَذَا الْحَدِيثُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ ، لِأَنَّ رَاوِيَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْجَلْدِ فِيهِ بِذِكْرٍ ، انْتَهَى . الثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ ، فَجَلَدَهُ ، ثُمَّ عَلِمَ بِإِحْصَانِهِ فَرَجَمَهُ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْت ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا زَنَى ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجُلِدَ ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَحْصَنَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا زَنَى ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ ، فَجُلِدَ ، ثُمَّ عَلِمَ بِإِحْصَانِهِ فَرُجِمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّسَائِيُّ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ ابْنِ وَهْبٍ ، وَوَقْفُهُ هُوَ الصَّوَابُ ، وَرَفْعُهُ خَطَأٌ ، انْتَهَى . وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .

198

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا حَفَرَ لِمَاعِزٍ . قُلْت : رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ خَرَجْنَا بِهِ إلَى الْبَقِيعِ ، فَوَاَللَّهِ مَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ ، وَلَكِنَّهُ قَامَ لَنَا ، قَالَ : فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفِ ، فَاشْتَدَّ ، وَاشْتَدَدْنَا خَلْفَهُ ، حَتَّى أَتَى عُرْضَ الْحَرَّةِ ، فَانْتَصَبَ لَنَا ، فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ ، حَتَّى سَكَتَ ، قَالَ : فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ ، وَلَا سَبَّه ُ انْتَهَى . وَوَقَعَ أَيْضًا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ حَفَرَ لَهُ مِنْ رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ ، وَفِيهِ : فَلَمَّا كَانَتْ الرَّابِعَةُ حُفِرَتْ لَهُ حُفْرَةٌ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَفَرَ لَهُ ، وَفِيهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَلَمَّا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْبَيْهَقِيّ سَكَتَ عَنْهُمَا ، قَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَأَمَّا الْحَفْرُ لِلْمَرْجُومِ فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : فَمَا حَفَرْنَا لَهُ وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُفِرَ لَهُ حفرة ، فَجُعِلَ فِيهَا إلَى صَدْرِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ .

199

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ إلَى ثُنْدُوَتِهَا قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ سُلَيْمٍ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ امْرَأَةً ، فَحَفَرَ لَهَا إلَى الثَّنْدُوَة ِ انْتَهَى . وَفِيهِ مَجْهُول ٌ ، وَحَدِيثُهَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ ، وَفِيهِ : ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ حَفَرَ لَهَا إلَى ثَدْيِهَا ، وَالثَّدْيُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ فَارِسٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَرَّاءُ وَثَعْلَبٌ غَيْرَ التَّذْكِيرِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الثَّدْيُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الثَّدْيُ لِلْمَرْأَةِ ، وَيُقَالُ : لِلرَّجُلِ ثُنْدُوَةٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ بِلَا هَمْزَةٍ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْهَمْزَةِ وَهَذَا مُشْعِرٌ بِتَخْصِيصِ الثَّنْدُوَةِ بِالرَّجُلِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ ذُبَابَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي الْحَجِّ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْ ، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ذَكَرَ اسْتِعْمَالَ الثَّنْدُوَةِ فِي الْمَرْأَةِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُد اسْتِعْمَالُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا حَفَرَ لِشُرَاحَةَ قُلْت : تَقَدَّمَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ شُرَاحَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَهُ . وَفِيهِ : وَحَفَرَ لَهَا ، زَادَ أَحْمَدُ إلَى السُّرَّةِ . قَوْلُهُ : وَإِنْ تَرَكَ الْحَفْرَ لَا يَضُرُّهُ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ . قُلْت : هَذَا ذُهُولٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَتَنَاقُضٌ ، فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ .

200

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي ، خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَرَمْيٌ بِالْحِجَارَةِ ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَنَفْيُ سَنَةٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى ، وَلَمْ يُحْصِنْ ، بِجِلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَرَّبَ ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّنَّةُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيمَنْ زَنَى ، وَلَمْ يُحْصِنْ ، بِنَفْيِ عَامٍ ، وَبِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ الْعَسِيفِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَفِيهِ : وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً ، وَغَرَّبَهُ عَامًا ، ذَكَرَهُ فِي الْأَيْمَانِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ كَشَطْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ يَعْنِي حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمَذْكُورَ ، انْتَهَى .

201

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يُحْصِنُ الْمُسْلِمُ الْيَهُودِيَّةَ ، وَلَا النَّصْرَانِيَّةَ ، وَلَا الْحُرُّ الْأَمَةَ ، وَلَا الْحُرَّةُ الْعَبْدَ قُلْت : غَرِيبٌ ، ورَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَتَزَوَّجْهَا ، فَإِنَّهَا لَا تُحْصِنُك انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ضَعِيفٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يُدْرِكْ كَعْبًا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ بُكَيْر الْغَسَّانِيُّ ، الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْغَرَائِبُ ، قَلَّ مَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَتُكْتَبُ أَحَادِيثُهُ ، فَإِنَّهَا صَالِحَةٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ بِهِ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ ، فَانْقِطَاعُهُ فِيمَا بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَضَعْفُهُ مِنْ جِهَةِ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ بَقِيَّةُ ، وَهُوَ مِمَّنْ عُرِفَ ضَعْفُهُ ، وَلَا يُعْلَمُ رَوَى عَنْ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ إلَّا بَقِيَّةُ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعُتْبَةُ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ ، ومُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ كَعْبٍ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ لَمْ يُدْرِكْ كَعْبًا ، قَالَه الدَّارَقُطْنِيُّ : فِيمَا أَخْبَرَنِي عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ كَعْبٍ ، وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا تحْصِنُ الْأَمَةَ الْحُرُّ ، وَلَا الْعَبْدَ الْحُرَّةُ انْتَهَى .

202

الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ قُلْت : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ انْتَهَى . قَالَ إِسْحَاقُ : رَفَعَهُ مَرَّةً ، فَقَالَ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَقَفَهُ مَرَّةً ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْفَعْهُ غَيْرُ إِسْحَاقَ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا لَفْظُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، كَمَا تَرَاهُ ، لَيْسَ فِيهِ رُجُوعٌ ، وَإِنَّمَا أَحَالَ التَّرَدُّدَ عَلَى الرَّاوِي فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَفِيفِ بْنِ سَالِمٍ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُحْصِنُ الشِّرْكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهِمَ عَفِيفٌ فِي رَفْعِهِ ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ قَطَّانٍ فِي كِتَابِهِ : وَعَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ الْمَوْصِلِيُّ ثِقَةٌ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَإِذَا رَفَعَهُ الثِّقَةُ لَمْ يَضُرَّهُ وَقْفُ مَنْ وَقَفَهُ ، وَإِنَّمَا عِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَافِعٍ ، عَنْ عَفِيفٍ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ الْمَوْصِلِيُّ ، وَلَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ مَوْضِعًا لِلْحَدِيثِ ، وَذَكَرَ لَهُ فِيمَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وقَالَ : هُوَ مُنْكَرٌ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَالَفَهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ . فَرَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ أَصَحُّ وَرُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَكَانَ الْمُرَادُ بِالْإِحْصَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إحْصَانَ الْقَذْفِ ، وَإِلَّا فَابْنُ عُمَرَ هُوَ الرَّاوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا ، وَهُوَ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْهُ ، انْتَهَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

203

قَوْلُهُ : وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : كَفَى بِالنَّفْيِ فِتْنَةً . قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي الْبِكْرِ يَزْنِي بِالْبِكْرِ ، قَالَ : يُجْلَدَانِ مِائَةً ، وَيُنْفَيَانِ سَنَةً ، قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ : حَسْبُهُمَا مِنْ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا ، انْتَهَى . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : كَفَى بِالنَّفْيِ فِتْنَةً ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : غَرَّبَ عُمَرُ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الشَّرَابِ إلَى خَيْبَرَ ، فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فَتَنَصَّرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا أُغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمًا ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ النَّفْيُ الْمَرْوِيُّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْقُلْت : رَوَى التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَرَفَعُوهُ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عنِ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، الْحَدِيثَ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ بِهِ وَهَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذَا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، لَمْ يَقُولُوا فِيهِ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ بِهِ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ : رِجَالُهُ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُسْأَلُ عَنْهُ ، لِثِقَتِهِ وَشُهْرَتِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ عَبْيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ عَنْهُ ، جَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ الدَّارَقُطْنِيُّ ، مِنْهُمْ : مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ ، وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَجَحْدَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ رَوَاهَا يُوسُفُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عُمَرَ ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ رَوَاهَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، الْحَدِيثَ . لَمْ يَقُلْ فِيهِ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : إنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْأَخِيرَةَ هِيَ الصَّوَابُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِنْدِي أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ابْنِ إدْرِيسَ فِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمِيعُ مَا ذَكَرَ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ ، فَأَحْبَلَهَا ، ثُمَّ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، وَلَمْ يَكُنْ أَحْصَنَ ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَجُلِدَ الْحَدَّ ، ثُمَّ نُفِيَ إلَى فَدَكَ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الطَّلَاقِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَذَكَرَ أَنَّ ضَيْفًا لَهُ افْتَضَّ أُخْتَهُ ، اسْتَكْرَهَهَا عَلَى نَفْسِهَا ، فَسَأَلَهُ ، فَاعْتَرَفَ ، فَضَرَبَهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَدَّ ، وَنَفَاهُ سَنَةً إلَى فَدَكَ ، وَلَمْ يَضْرِبْهَا ، لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا ، ثُمَّ زَوَّجَهَا إيَّاهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَدْخَلَهُ عَلَيْهَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ ابْنِ يَسَارٍ مَوْلًى لِعُثْمَانَ ، قَالَ : جَلَدَ عُثْمَانُ امْرَأَةً فِي زِنًا ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا مَوْلًى لَهُ ، يُقَالُ لَهُ : الْمَهْرِيُّ إلَى خَيْبَرَ ، نَفَاهَا إلَيْهَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : فِي مُوَطَّأ مَالِكٍ : عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدًا كَانَ يَقُومُ عَلَى رَقِيقِ الْخُمُسِ ، وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَ جَارِيَةً مِنْ ذلْكَ الرَّقِيقِ ، فَوَقَعَ بِهَا ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَنَفَاهُ ، وَلَمْ يَجْلِدْ الْوَلِيدَةَ ، لِأَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا انْتَهَى .

204

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَرْبَعٌ إلَى الْوُلَاةِ وَذَكَرَ مِنْهَا الْحُدُودَ . قُلْت : غَرِيبٌ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَرْبَعَةٌ إلَى السُّلْطَانِ : الصَّلَاةُ ، وَالزَّكَاةُ ، وَالْحُدُودُ ، وَالْقِضاء انْتَهَى . حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، قَالَ : الْجُمُعَةُ ، وَالْحُدُودُ ، وَالزَّكَاةُ ، وَالْفَيْءُ إلَى السُّلْطَانِ انْتَهَى . حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، قَالَ : إلَى السُّلْطَانِ : الزَّكَاةُ وَالْجُمُعَةُ ، وَالْحُدُودُ انْتَهَى .

205

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِلْغَامِدِيَّةِ بَعْدَ مَا وَضَعَتْ : ارْجِعِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَلَدُك . قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : جَاءَتْ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي زَنَيْت فَطَهِّرْنِي ، وَأَنَّهُ رَدَّهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَعَلَّك تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّدنِي كَمَا رَدَّدْت مَاعِزًا ، فَوَاَللَّهِ إنِّي لَحُبْلَى ، فَقَالَ : إمَّا لَا ، فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي ، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ ، فَقَالَتْ : هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ فَطَمْته ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا ، وأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنْ الْأَزْدِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي ، فَقَالَ : وَيْحِك ارْجِعِي ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ، وَتُوبِي إلَيْهِ ، قَالَتْ : أَرَاك تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّدنِي كَمَا رَدَّدْت مَاعِزًا ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : إنَّهَا حُبْلَى مِنْ الزِّنَا ، قَالَ : أَنْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهَا : اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِك ، قَالَ : فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، حَتَّى وَضَعَتْ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ وَضَعَتْ الْغَامِدِيَّةُ ، قَالَ : إذًا لَا نَرْجُمُهَا ، وَنَدْعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : إلَيَّ رَضَاعُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَرَجَمَهَا انْتَهَى . وَفِي هَذَا مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ رَجَمَهَا حِينَ وَضَعَتْ ، وَفِي الْأَوَّلِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ تَرَكَهَا حَتَّى فَطَمَتْ وَلَدَهَا ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ، وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَيَتَقَوَّى الثَّانِي بِرِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا ، وَفِيهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجَمَهَا بَعْدَ أَنْ وَضَعَتْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُحْتَمَلُ أَنْ تكُونَا امْرَأَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا وُجِدَ لِوَلَدِهَا كَفِيلٌ ، وَالْأُخْرَى لَمْ يُوجَدْ لَهَا كَفِيلٌ ، فَوَجَبَ إمْهَالُهَا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ وَلَدُهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

206

قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ كَسَرَ ثَمَرَةَ السَّوْطِ . قُلْت : غَرِيبٌ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ السَّدُوسِيِّ قَالَ : سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ ، فَيُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ ، ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، حَتَّى يَلِينَ ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ ، قُلْنَا لِأَنَسٍ : فِي زَمَانِ مَنْ كَانَ هَذَا ؟ قَالَ : فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِ أَخٍ لَهُ إلَيْهِ ، فَقَالَ : إنَّهُ سَكْرَانُ ، فَقَالَ : تَرْتِرُوهُ ، وَمَزْمِزُوهُ ، وَاسْتَنْكِهُوهُ ، فَفَعَلُوا ، فَرَفَعَهُ إلَى السِّجْنِ ، ثُمَّ عَادَ بِهِ مِنْ الْغَدِ ، وَعَادَ بِسَوْطٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِثَمَرَتِهِ فَدُقَّتْ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، حَتَّى صَارَتْ دُرَّةً ، ثُمَّ قَالَ لِلْجَلَّادِ : اجْلِدْ ، وَأَرْجِعْ يَدَك ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْت حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْطٍ شَدِيدٍ لَهُ ثَمَرَةٌ ، فَقَالَ : سَوْطٌ دُونَ هَذَا ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ لَيِّنٍ ، فَقَالَ : سَوْطٌ فَوْقَ هَذَا ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ ، فَقَالَ : هَذَا ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ أَصَابَ حَدًّا ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْطٍ ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ ، فَقَالَ : فَوْقَ هَذَا ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ يُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ ، فَقَالَ : بَيْنَ هَذَيْنِ ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِّبَ بِهِ وَلَانَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ فَمَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَةِ شَيْئًا ، فَلْيَسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ ، نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ انْتَهَى . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُرُ بِالتَّجْرِيدِ فِي الْحُدُودِ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ ، فَضَرَبَهُ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ له قسْطَلانيٌّ قَاعِدًا ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ أَنَّ عَلِيًّا ضَرَبَ جَارِيَةً ، فَجُرِّدَتْ وَتَحْتَ ثِيَابِهَا دِرْعُ حَدِيدٍ ، أَلْبَسَهَا إيَّاهُ أَهْلُهَا ، وَنَفَاهَا إلَى الْبَصْرَةِ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَأَلْت الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنْ الْمَحْدُودِ أَتُنْزَعُ عَنْهُ ثِيَابُهُ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرْوًا أَوْ مَحْشُوًّا ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَا يَحِلُّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ التَّجْرِيدُ ، وَلَا مَدٌّ وَلَا غَلٌّ ، انْتَهَى .

207

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ تُذْبَحُ الْبَهِيمَةُ وَتُحْرَقُ . قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ ، وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ ، قَالَ : قُلْت لَهُ : مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ ؟ قَالَ : مَا أَرَاهُ قَالَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا ، أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا ، وَقَدْ عَمِلَ بِهَا هَذَا الْعَمَلَ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ ، وَالْبَاقُونَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عُمَرَو ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ ، وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ : وَمَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِالسَّنَدَيْنِ ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ ، وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُد هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا ، لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ ، انْتَهَى . وَلَفْظُهُ قَالَ : مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَلَا أَرَى عَمْرَو بْنَ أَبِي عَمْرٍو يَقْصُرُ عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ فِي الْحِفْظِ ، كَيْفَ ! وَقَدْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ ، وَعِكْرِمَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِنْ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ ، وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَأْتِي بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ ، وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي ذِكْرِ الْبَهِيمَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ : اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَعْنِي حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ .

208

وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا مَحْفُوظُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَزَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ يَذْكُرُونَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ فَجَرَ بِغُلَامٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَعْرُوفِ النَّسَبِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : وَيْحَكُمْ أَيْنَ الشُّهُودُ ؟ أَحْصَنَ ؟ قَالُوا : تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَوْ دَخَلَ بِهَا لَحَلَّ عَلَيْهِ الرَّجْمُ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَدْخُلْ فَاجْلِدْهُ الْحَدَّ ، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الَّذِي ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ ، فَأَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ ، فَجُلِدَ مِائَةً انْتَهَى . وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ اللِّوَاطَ زِنًا وَفِيهِ الْحَدُّ ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ فَاحِشَةً ، فَقَالَ : أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ : مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَصَبْت فَاحِشَةً فَطَهِّرْنِي الْحَدِيثَ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْفَاحِشَةُ الزِّنَا ، ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي قَوْله تَعَالَى: وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ : أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ الزِّنَا . قُلْت : وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَطْعِ النَّبَّاشِ ، بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَأْتِي زَمَانٌ يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْعَبْدِ ، أَوْ قَالَ : بِالْوَصِيفِ يَعْنِي بِالْبَيْتِ الْقَبْرَ ، قَالُوا : وَالْبَيْتُ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْهُ ، فَكَذَلِكَ يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ الْقَبْرِ ، وَتَرْجَمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بَابَ قَطْعِ النَّبَّاشِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ . الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : أُتِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِسَبْعَةٍ فِي لِوَاطَةٍ : أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ قَدْ أَحْصَنُوا ، وَثَلَاثَةٌ لَمْ يُحْصِنُوا ، فَأَمَرَ بِالْأَرْبَعَةِ فَرُضِخُوا بِالْحِجَارَةِ ، وَأَمَرَ بِالثَّلَاثَةِ فَضُرِبُوا الْحَدَّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الدَّارِ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِأَرْبَعٍ ، فَذَكَرَهَا ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ : وَرَجُلٍ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا ، لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي مُوجَبِهِ مِنْ الْإِحْرَاقِ بِالنَّارِ ، وَهَدْمِ الْجِدَارِ ، وَالتَّنْكِيسِ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ قُلْت : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَتَبَ إلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ رَجُلًا فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْعَرَبِ ، يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ ، فَجَمَعَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةَ ، فَسَأَلَهُمْ ، فَكَانَ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِي ذَلِكَ قَوْلًا عَلِيٌّ ، قَالَ : هَذَا ذَنْبٌ لَمْ تعْصِ بِهِ إلَّا أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ ، صَنَعَ اللَّهُ بِهَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ ، نَرَى أَنْ نُحَرِّقَهُ بِالنَّارِ ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ فِي آخِرِ رِدَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أُخْبِرُك أَنِّي أُتِيت بِرَجُلٍ قَامَتْ عِنْدِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ يُوطَأُ فِي دُبُرِهِ ، كَمَا تُوطَأُ الْمَرْأَةُ ، فَدَعَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَشَارَهُمْ فِيهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَعَلِيٌّ : أَحْرِقْهُ بِالنَّارِ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تَأْنَفُ أَنَفًا لَا يَأْنَفُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ . وَقَالَ غَيْرُهُمَا : اجْلِدُوهُ ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنْ حَرِّقْهُ بِالنَّارِ ، فَحَرَّقَهُ خَالِدٌ ، فَقَالَ الْقَائِلُ فِيهِ شِعْرا : فَمَا حَرَّقَ الصِّدِّيقُ جَدِّي وَلَا أَبِي إذَا الْمَرْءُ أَلْهَاهُ الْخَنَا عَنْ حَلَائِلِهِ أَثَرٌ آخَرُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا حَدُّ اللُّوطِيِّ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ ، فَيُرْمَى مِنْهُ مُنَكَّسًا ، ثُمَّ يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ بِهِ انْتَهَى .

209

باب الوطء الذي يوجب الحد الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي الْخِلَافِيَّاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَأَنْ أُعَطِّلَ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ، أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا بِالشُّبُهَاتِ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاذًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالُوا : إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْك الْحَدُّ فَادْرَأْهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : ادْفَعُوا الْحُدُودَ بِكُلِّ شُبْهَةٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، فَإِنَّهُ مَتْرُوك ٌ .

210

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قُلْت : غَرِيبٌ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو يُوسُفَ : حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَإِلَى عُمَّالِهِ أَنْ لَا يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ، حَتَّى يَخْرُجُوا إلَى أَرْضِ الْمُصَالَحَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ ؟ وَمَكْحُولٌ لَمْ يَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْأَخِيرُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهِ ، وَزَادَ : لِئَلَّا تَحْمِلَهُ حَمِيَّةُ الشَّيْطَانِ أَنْ يَلْحَقَ بِالْكُفَّارِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عقبة بْنِ رُومَانَ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ نَهَى أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ انْتَهَى . وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : فِي الْغَزْوِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ يَرَوْنَ أَنْ لَا يُقَامَ الْحَدُّ فِي الْغَزْوِ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ ، وَمَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ مَنْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِالْعَدُوِّ ، فَإِذَا رَجَعَ الْإِمَامُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، انْتَهَى . وَبُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ أَبِي أَرْطَاةَ اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُنْكِرُونَ سَمَاعَ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَقُولُ : بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ رَجُلُ سُوءٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَذَلِكَ لِمَا اُشْتُهِرَ مِنْ سُوءِ فِعْلِهِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْحَرَّةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : قَالَ الْوَاقِدِيُّ : بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَغِيرًا ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ لِلشَّافِعِيِّ فِي إقَامَةِ الْحُدُودِ بِدَارِ الْحَرْبِ بِإِطْلَاقِ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي حَدِّ الزَّانِي ، وَقَطْعِ السَّارِقِ . وَجَلْدِ الْقَاذِفِ ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَرَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ فِي السُّنَنِ انْتَهَى .

211

قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ لَهَا : أَنْتِ خَلِيَّةٌ ، أَوْ بَرِيَّةٌ ، أَوْ أَمْرُك بِيَدِك ، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، ثُمَّ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَقَالَ : عَلِمْت أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ ، لَا يُحَدُّ ، لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهِ ، فَمِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ أَنَّهُ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ . قُلْت : مَذْهَبُ عُمَرَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ : إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ : إنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ جَاءَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ ، فَقَالَتْ : لَوْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِك مِنْ أَمْرِي بِيَدِي لَعَلِمْت كَيْفَ أَصْنَعُ ، قَالَ : فَقُلْت لَهَا : قَدْ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك ، فَقَالَتْ : أَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَرَاهَا وَاحِدَةً ، وَأَنْتَ أَحَقُّ بِالرَّجْعَةِ ، وَسَأَلْت أَمِيرَ الْمُومِنِينَ عُمَرَ ، فَقَالَ : مَاذَا قُلْت ؟ قَالَ : قُلْت : أَرَاهَا وَاحِدَةً ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، قَالَ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ ، وَزَادَ : وَلَوْ رَأَيْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ تُصِبْ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِالْأَسَانِيدِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَمُتُونُهَا بِلَفْظِهَا سَوَاءٌ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمَرْأَةِ : إذَا خَيَّرَهَا زَوْجُهَا فَاخْتَارَتْهُ ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ، وَزَوْجُهَا أَمْلَكُ بِهَا ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ فِي الْخَلِيَّةِ ، وَالْبَرِيَّةِ ، وَالْبَتَّةِ وَالْبَائِنَةِ : هِيَ وَاحِدَةٌ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ : هِيَ ثَلَاثٌ ، وَقَالَ شُرَيْحٌ : لَهُ مَا نَوَى ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في مصنفه : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ، قَالَ : هِيَ وَاحِدَةٌ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، قَالَ : هِيَ وَاحِدَةٌ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَجَاءَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ ، وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : مَا شَأْنُك ؟ قَالَ : إنِّي مَلَّكْت امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : ارْتَجِعْهَا إنْ شِئْت ، فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ ، وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ كَمَا تَرَاهُ . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ، فِي الْخَلِيَّةِ ، وَالْبَرِيَّةِ ، وَالْبَتَّةِ : أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَلِيَّةِ ، وَالْبَرِيَّةِ : إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ ، كَمَا تَرَاهُ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ : إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ ، وَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ بِهَا ، وَإِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا ابْنُ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ بَرِيَّةٌ : إنَّهَا وَاحِدَةٌ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا بِيَدِهَا ، فالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ ، إلَّا أَنْ يُنْكِرَ الرَّجُلُ فَيَقُولَ : لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً ، وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ ، فَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا مَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ ، فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ قَالَا ، فِي الْبَرِيَّةِ ، وَالْخَلِيَّةِ : هِيَ تَطْلِيقَةٌ ، وَهُوَ أَمْلَكُ بِرَجْعَتِهَا ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : هِيَ ثَلَاثٌ ثَلَاثٌ . أَثَرٌ آخَرُ : فِي الْمُوَطَّأ عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنِّي جَعَلْت أَمْرَ امْرَأَتِي بِيَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَرَاهُ كَمَا قَالَتْ ، قَالَ الرَّجُلُ : لَا تَفْعَلْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَنَا أَفْعَلُ أَنْتَ فَعَلْته ؟ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا دَاوُد بْنُ رُشَيْدٍ ثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيَّةِ وَالْبَتَّةِ وَالْبَائِنِ وَالْحَرَامِ : ثَلَاثٌ ، لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ ، فَقَالَ : هِيَ وَاحِدَةٌ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ . أَثَرٌ آخَرُ : فِي مُوَطَّأ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ : إنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ، انْتَهَى . مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ كَانَ يَقْضِي فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ : أَنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ ، انْتَهَى .

212

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلُهُ وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَإِنَّمَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، وَقَالَ : مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَتْلَ وَرُوِيَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ غَيْرَ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، انْتَهَى . وَبِسَنَدِ السُّنَنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظِ : مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو صَدُوقٌ ، لَكِنَّهُ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ مَنَاكِيرَ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيِّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو عُثْمَانَ ، وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرَةُ ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو ثِقَةٌ ، يُنْكَرُ عَلَيْهِ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اُقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَرَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَلَيَّنَهُ جَمَاعَةٌ ، فَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَهُوَ لَيْسَ بِضَعِيفٍ ، وَلَا مُسْتَضْعَفٍ ، وَلَا هُوَ فِي الثِّقَةِ كَالزُّهْرِيِّ ، بَلْ دُونِهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَلَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ إلَّا عَنْ عَاصِمٍ عَنْهُ ، انْتَهَى وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ : فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ : وَعَاصِمٌ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْعُمَرِيَّ سَاقِطٌ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى : فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ، فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ انْتَهَى .

213

الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ حَدِيثٌ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الطَّلَاقِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : قُلْت لِأَيُّوبَ : هَلْ عَلِمْت أَحَدًا قَالَ فِي أَمْرُك بِيَدِك : إنَّهَا ثَلَاثٌ ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا الْحَسَنَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ غُفْرًا ، إلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثٌ ، قَالَ أَيُّوبُ : فَلَقِيت كَثِيرا مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ ، فَسَأَلْته ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، فَرَجَعْت إلَى قَتَادَةَ ، فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : نَسِيَ ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَسَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهَذَا ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفٌ ، وَلَمْ يُعْرَفْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ حَافِظًا ، صَاحِبَ حَدِيثٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : أَتَتَّخِذُونَ آيَاتِ اللَّهِ هُزْوًا وَلَعِبًا ؟ مَنْ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ أَلْزَمْنَاهُ ثَلَاثًا ، لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي إسْنَادِهِ : إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْكُوفِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيِّ ، وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ رُكَانَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ أَلْبَتَّةَ ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَرَدْت ؟ قَالَ : وَاحِدَةً ، قَالَ : أَلْبَتَّةَ ، قَالَ : أَلْبَتَّةَ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هِيَ عَلَى مَا أَرَدْت ، وَرَدَّهَا إلَيْهِ زَادَ أَبُو دَاوُد ، فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ ، وَالثَّالِثَةَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إدْرِيسَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ حَدَّثَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، أن رُكَانَةَ فَذَكَرَهُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ ، عَنْ رُكَانَةَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ ، وَالزُّبَيْرُ أَضْعَفُهُمْ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رُكَانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، الْحَدِيثَ انْتَهَى .

214

قَوْلُهُ : وَمَنْ زُفَّتْ إلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ ، وَقَالَتْ النِّسَاءُ إنَّهَا زَوْجَتُك ، فَوَطِئَهَا ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ ، قَضَى بِذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا .

215

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . فَحَدِيثُ جَابِرٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا ، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي قَالَ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَيُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ مِنْ الثِّقَاتِ الْمُخَرَّجِ لَهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ : وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ : غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى ، عَنْ يُوسُفَ لَا يَضُرُّهُ ، فَإِنَّ غَرَابَةَ الْحَدِيثِ وَالتَّفَرُّدَ بِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الصِّحَّةِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَفِي حَدِيثِ رَحِمَ اللَّهُ الرَّجُلَ سَمْحًا إذَا بَاعَ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو غَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَفِي حَدِيثِ كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ : تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيٌّ بْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَكُلُّهَا مُخَرَّجَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَلَصَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبِيهِ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِيَهْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اُدْعُهُ لِيَهْ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ ابْنَك يَزْعُمُ أَنَّك تَأْخُذُ مَالَهُ ، فَقَالَ : سَلْهُ ، هَلْ هُوَ إلَّا عَمَّاتُهُ ، أَوْ قَرَابَاتُهُ ، أَوْ مَا أُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِي وَعِيَالِي ؟ فَقَالَ : فَهَبَطَ جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الشَّيْخَ قَالَ فِي نَفْسِهِ شِعْرًا ، لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاهُ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قُلْت فِي نَفْسِك شِعْرًا لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاك فَهَاتِهِ ، فَقَالَ : لَا يَزَالُ يَزِيدُنَا اللَّهُ تَعَالَى بِك بَصِيرَةً وَيَقِينًا ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : غَذَوْتُك مَوْلُودًا وَعلتُكَ يَافِعًا تُعَلُّ بِمَا أَجنِي عَلَيْك وَتَنْهَلُ إذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْك بِالسُّقْمِ لَمْ أَبِتْ لِسُقْمِك إلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْك وَإِنَّهَا لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَتْمٌ مُوَكَّلُ كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقَ دُونَك بِاَلَّذِي طُرِقْت بِهِ دُونِي فَعَيْنِي تَهْمِلُ فَلَمَّا بَلَغْت السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي إلَيْك مَدَى مَا كُنْت فِيكَ أُؤَمِّلُ جَعَلْت جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً كَأَنَّك أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ فَلَيْتَك إذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي فَعَلْت كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ قَالَ : فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَخَذَ بتلبيب ابْنِهِ ، وَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ فَأَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك وَعَقَدَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ بَابًا فِي الدَّلَائِلِ فَقَالَ : بَابُ إخْبَارِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ من قال في نفسه شَّعْرَا ثُمَّ ذَكَرَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَاصِمُ أَبَاهُ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْحَوْرَانِيِّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، فَذَكَرَهُ ، بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَرَوَاهُ غَيْرُ أَبِي إسْمَاعِيلَ ، فَأَرْسَلَهُ ، وَلَا نَعْلَمُ أَسْنَدَهُ إلَّا أَبُو إسْمَاعِيلَ ، انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، لَا يُتَابَعُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ ، قَالَ : وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِسَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَثَّقَهُ عَنْ شُعْبَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الطَّرَابُلُسِيِّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ ذِي حِمَايَةَ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ ذِي حِمَايَةَ وَكَانَ مِنْ ثِّقَاتِ المسلمين ، انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى ، وَضَعَّفَهُ تَضْعِيفًا يَسِيرًا ، وَقَالَ : إنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سُمَيَّنةَ ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، قَالَ : قَرَأْت عَلَى الْفُضَيْلِ ، عَنْ أَبِي حُرَيْزٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مَيْمُونُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يَرْوِي عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِيهِ لِينٌ ، انْتَهَى .

216

( حَدِيثٌ ) : فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ حَدَّثَنِي نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " بِأَنَّ فِيهِ مَجَاهِيلَ ، وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : مَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ ، إلَّا عَلَى الْغَالِّ ، وَقَاتِلِ نَفْسِهِ ، قَالَ : وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ ، فَصَلَاتُهُ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّهُ زَنَى ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ رِوَايَةَ الْإِثْبَاتِ مُقَدَّمَةٌ ، لِأَنَّهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ ، أَوْ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ هُوَ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُهُ .

217

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلَّذِي أَمَرَهُ بِضَرْبِ الْحَدِّ : اتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ عَمِيرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ سَكْرَانَ ، أَوْ فِي حَدٍّ ، فَقَالَ : اضْرِبْ ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ ، وَاتَّقِ الْوَجْهَ وَالْمَذَاكِيرَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِرَجُلٍ فِي حَدٍّ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هُنَيْدَةُ بْنُ خَالِدٍ الْكِنْدِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَهُ . وَالنَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْبِرِّ ، وَلَهُ فِي اللِّبَاسِ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ ، وَعَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ، النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ينَهَى أَنْ يَضْرِبَ الصُّورَةَ انْتَهَى . وَإِذَا كَانَ ضَرْبُ الْوَجْهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ حَالَةَ الْقَتْلِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ شَيْخٍ حَدَّثَ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ امْرَأَةً ، فَحَفَرَ لَهَا إلَى الثَّنْدُوَةِ ، ثُمَّ قَالَ : ارْمُوا وَاتَّقُوا الْوَجْهَ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَنْهِيًّا عَنْهُ حَالَةَ الْجَلْدِ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ : اضْرِبْ الرَّأْسَ ، فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أُتِيَ بِرَجُلٍ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : اضْرِبْ الرَّأْسَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ فِي الرَّأْسِ ، انْتَهَى . وَالْمَسْعُودِيُّ ضَعِيفٌ . أَثَرٌ آخَرُ : نَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ ، رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي أَوَائِلِ مُسْنَدِهِ فِي بَابِ الْفُتْيَا ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : صَبِيغٌ ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُمَرُ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ فَقَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ ، فَأَخَذَ عُمَرُ عُرْجُونًا مِنْ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ ، فَضَرَبَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَقَالَ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ ، وَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُ حَتَّى دَمِيَ رَأْسُهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبُك ، قَدْ ذَهَبَ الَّذِي كُنْت أَجِدُ فِي رَأْسِي ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : قَالَ عَلِيٌّ : يُضْرَبُ الرِّجَالُ فِي الْحُدُودِ قِيَامًا ، وَالنِّسَاءُ قُعُودًا . قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : يُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا ، وَالْمَرْأَةُ قَاعِدَةً فِي الْحَدِّ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ .

218

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى الْغَامِدِيَّةِ بَعْدَ مَا رُجِمَتْ قُلْت : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَا ، فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيَّهَا ، فَقَالَ : أَحْسِنْ إلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا ، فَفَعَلَ ، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ : لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْت تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ ؟ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ مُشْتَمِلًا عَلَى قِصَّةِ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ مَعًا ، وَفِيهِ : ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ ، وَفِيهِ بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : لَيْسَ لَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، يَجِيءُ بِالْعَجَائِبِ مُرْجِئٌ مُتَّهَمٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَلَا عَيْبَ عَلَى مُسْلِمٍ فِي إخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ أَتَى بِهِ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ ، لِيُبَيِّنَ اطِّلَاعَهُ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ الصَّلَاةِ عَلَى مَاعِزٍ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ مَاعِزٍ ، وَفِي آخِرِهِ : ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قِيلَ لِلْبُخَارِيِّ : قَوْلُهُ : وَصَلَّى عَلَيْهِ ، قَالَهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ ؟ قَالَ : لَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَنُوحِ بْنِ حَبِيبٍ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ ، وَقَالُوا فِيهِ كُلُّهُمْ : وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : وَقَدْ أَعَلَّ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِأَنَّ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ ، تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَدْ خَالَفَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ جَمَاعَةٌ : مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَحُمَيْدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الزِّيَادِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدِّبرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ : فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ قَدْ خَالَفُوا مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَفِيهِمْ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظُ : إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، وَحُمَيْدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَحَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْلِمٍ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ ، وَأَحَالَ عَلَى حَدِيثِ عُقَيْلٍ قَبْلَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ ، قَالَ : وَإِذَا حُمِلَتْ الصَّلَاةُ فِي حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَلَى الدُّعَاءِ اتَّفَقَتْ الْأَحَادِيثُ يَعْنِي حَدِيثَ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو قُرَّةَ الزَّبِيدِيُّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ رَجْمِ مَاعِزٍ ، وَطَوَّلَ فِي الْأُولَيَيْنِ ، حَتَّى كَادَ النَّاسُ يَعْجِزُونَ مِنْ طُولِ الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، فَلَمْ يُقْتَلْ ، حَتَّى رَمَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِلِحَى بَعِيرٍ ، فَأَصَابَ رَأْسَهُ ، فَقَتَلَهُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مُخْتَصَرٌ . وَهَذَا اللَّفْظُ يُبْعِدُ تَأْوِيلَ الصَّلَاةِ بِالدُّعَاءِ ، لِأَنَّ النَّاسَ صَلَّوْا عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ ، وَعَطْفُ النَّاسِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَصَلَاتِهِمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

219

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ فِي مَاعِزٍ اصْنَعُوا بِهِ كَمَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : لَمَّا رُجِمَ مَاعِزٌ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : اصْنَعُوا بِهِ مَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ ، مِنْ الْغُسْلِ وَالْكَفَنِ وَالْحَنُوطِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْه ِ انْتَهَى .

220

كِتَابُ الْحُدُودِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لِلَّذِي قَذَفَ امْرَأَتَهُ : ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِك قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَرْمِيِّ ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَوَّلُ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأَتِهِ ، فَرَفَعَتْهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْبَعَةُ شُهُودٍ ، وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِك ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقٌ ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ عَلَيْك مَا يُبْرِئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آيَةَ اللِّعَانِ ، وَلَاعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي اللِّعَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ ، فَقَالَ له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّنَةَ ، وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِك الْحَدِيثَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي اللِّعَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا ، أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . زَادَ فِي رِوَايَةٍ : قَالَ : كَلًّا ، وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ ، إنْ كُنْت لَأُعْجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْمَعُوا إلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ، إنَّهُ لَغَيُورٌ ، وَإِنِّي أَغْيَرُ مِنْهُ ، وَاَللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي ، انْتَهَى . أَثَرٌ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ : ابْنُ خَيْبَرِيٍّ ، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، فَقَتَلَهُ ، أَوْ قَتَلَهَا فَأَشْكَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْقَضَاءُ فِيهِ ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَسَأَلَ أَبُو مُوسَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : إنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا هُوَ بِأَرْضِي ، عَزَمْت عَلَيْك لَتُخْبِرَنِّي ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : كَتَبَ إلَيَّ فِي ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أَبُو حَسَنٍ إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ ، انْتَهَى .

221

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : وَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَامِدِيَّةَ بِحَصَاةٍ ، مِثْلِ الْحِمَّصَةِ ، وَكَانَتْ قَدْ اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ زَكَرِيَّا أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ امْرَأَةً ، فَحَفَرَ لَهَا إلَى الثَّنْدُوَةِ قَالَ أَبُو دَاوُد : وَحَدَّثْت عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ سُلَيْمٍ أَبُو عِمْرَانَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوُهُ ، وَزَادَ : ثُمَّ رَمَاهَا بِحَصَاةٍ مِثْلِ الْحِمَّصَةِ ، قَالَ : ارْمُوا وَاتَّقُوا الْوَجْهَ ، فَلَمَّا طُفِئَتْ أَخْرَجَهَا ، فَصَلَّى عَلَيْهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الرَّجْمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَكَرِيَّا أَبِي عِمْرَانَ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِتَمَامِهِ . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّى هَذَا الشَّيْخَ ، وَتُرَاجَعُ أَلْفَاظُهُمْ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ ، وَلَمْ يُعِلَّهُ بِغَيْرِ الِانْقِطَاعِ .

222

قَوْلُهُ : وَالسَّتْرُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، قَالَ : لَا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، انْتَهَى . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . ومسلم أخرجه في كتاب الذكر والدعاء عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وقال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين : لم يخرجه البخاري إلا عن ابن عمر . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْحُدُودِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الرَّجْمِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ ، وَلَا يَسلمُهُ ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ فِي حَاجَتِهِ ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، غَرِيبٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ كَثِيرٍ أَبِي الْهَيْثَمِ ، مَوْلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا ، كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْءُودَةً انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مَاعِزًا أَتَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ : لَوْ سَتَرْته بِثَوْبِك لَكَانَ خَيْرًا لَك انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَأَبُوهُ نُعَيْمٌ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ أَيْضًا ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ صُحْبَتُهُ ، فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عُثْمَانَ الْجُمَحِيُّ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سَتَرَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَشَفَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ انْتَهَى .

223

قَوْلُهُ : وَيَبْتَدِئُ الشُّهُودُ بِرَجْمِهِ ، ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ ، كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا ابْتَدَأَ الْإِمَامُ النَّاسَ ، كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جِيءَ بِشُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لَهَا : لَعَلَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَيْك ، وَأَنْتِ نَائِمَةٌ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : لَعَلَّهُ اسْتَكْرَهَك ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : لَعَلَّ زَوْجَك مِنْ عدونا هَؤُلَاءِ ، فَأَنْتِ تَكْتُمِينَهُ ؟ يُلَقِّنُهَا ، لَعَلَّهَا تَقُولُ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهَا فَحُبِسَتْ ، فَلَمَّا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا أَخْرَجَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَضَرَبَهَا مِائَةً ، وَحَفَرَ لَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الرَّحْبَةِ ، وَأَحَاطَ النَّاسُ بِهَا ، وَأَخَذُوا الْحِجَارَةَ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَكَذَا الرَّجْمُ ، إذًا يُصِيبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، صُفُّوا كَصَفِّ الصَّلَاةِ ، صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ جِيءَ بِهَا ، وَبِهَا حَبَلٌ ، أَوْ اعْتَرَفَتْ ، فَالْإِمَامُ أَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ ، ثُمَّ النَّاسُ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جِيءَ بِهَا أَوْ رَجُلٍ زَانٍ ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا ، فَالشُّهُودُ أَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ ، ثُمَّ النَّاسُ ثُمَّ رَجَمَهَا ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ ، فَرَجَمَ صَفٌّ ، ثُمَّ صَفٌّ ، ثُمَّ صَفٌّ ، ثُمَّ قَالَ : افْعَلُوا بِهَا مَا تَفْعَلُونَ بِمَوْتَاكُمْ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ لِشُرَاحَةَ زَوْجٌ غَائِبٌ بِالشَّامِ ، وَأَنَّهَا حَمَلَتْ فَجَاءَ بِهَا مَوْلَاهُا إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : إنَّ هَذِهِ زَنَتْ ، فَاعْتَرَفَتْ ، فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَحَفَرَ لَهَا إلَى السُّرَّةِ ، وَأَنَا شَاهِدٌ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ الرَّجْمَ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَانَ شَهِدَ عَلَى هَذِهِ أَحَدٌ لَكَانَ أَوَّلَ مَنْ يَرْمِي الشَّاهِدُ ، يَشْهَدُ ، ثُمَّ يَتْبَعُ شَهَادَتَهُ حَجَرُهُ ، وَلَكِنَّهَا أَقَرَّتْ ، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَرْمِيهَا ، فَرَمَاهَا بِحَجَرٍ ، ثُمَّ رَمَى النَّاسُ ، وَأَنَا فِيهِمْ ، قَالَ : فَكُنْت وَاَللَّهِ فِيمَنْ قَتَلَهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَلِيًّا كَانَ إذَا شَهِدَ عِنْدَهُ الشُّهُودُ عَلَى الزِّنَا ، أَمَرَ الشُّهُودَ أَنْ يَرْجُمُوا ، ثُمَّ رَجَمَ هُوَ ، ثُمَّ رَجَمَ النَّاسُ ، وَإِذَا كَانَ بِإِقْرَارٍ بَدَأَ هُوَ فَرَجَمَ ، ثُمَّ رَجَمَ النَّاسُ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ الزِّنَا زِنَاءَانِ : زِنَا سِرٍّ ، وَزِنَا عَلَانِيَةٍ ، فَزِنَا السِّرِّ أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ ، فَيَكُونَ الشُّهُودُ أَوَّلَ مَنْ يَرْمِي ، ثُمَّ الْإِمَامُ ، ثُمَّ النَّاسُ ، وَزِنَا الْعَلَانِيَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْحَبَلُ ، أَوْ الِاعْتِرَافُ ، فَيَكُونَ الْإِمَامُ ، أَوَّلَ مَنْ يَرْمِي ، قَالَ : وَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ ، فَرَمَاهَا بِحَجَرٍ ، فَأَصَابَ صِمَاخَهَا ، فَاسْتَدَارَتْ ، وَرَمَى النَّاسُ انْتَهَى .

224

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَفْسَرَ مَاعِزًا عَنْ الْكَيْفِيَّةِ وَالْمَزْنِيَّةِ ، قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ قَالَ : كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي ، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنْ الْحَيِّ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ مَا صَنَعْت ، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَك ، قَالَ : فَأَتَاهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إلَى آخِرِهِ ، إنَّ مَاعِزًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي زَنَيْت ، فَأَقِمْ عَلِيَّ كِتَابَ اللَّهِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَعَادَ حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّك قَدْ قُلْتهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَبِمَنْ ؟ قَالَ : بِفُلَانَةَ ، قَالَ : هَلْ ضَاجَعْتهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ بَاشَرْتهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ جَامَعْتهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ ، فَأُخْرِجَ إلَى الْحَرَّةِ ، فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ ، خَرَجَ يَشْتَدُّ ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ ، وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ؟ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَرَوَى حَدِيثَ مَاعِزٍ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ فِيهِ : فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَرُجِمَ ، فَلَمْ يُقْتَلْ حَتَّى رَمَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِلِحَى بَعِيرٍ ، فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ الْحَدِيثَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي الِاسْتِفْسَارِ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ الْأَسْلَمِيُّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا ، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ ، فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَةِ ، فَقَالَ : أَنِكْتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْك ، فِي ذَلِكَ مِنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ ، وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَتَيْت مِنْهَا حَرَامًا مَا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ حَلَالًا ، قَالَ : فَمَا تُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : اُنْظُرْ إلَى هَذَا الَّذِي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الْكَلْبِ ، فَسَكَتَ عَنْهُمَا ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمَارٍ شَائِلٍ بِرِجْلِهِ ، فَقَالَ : أَيْنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ؟ فَقَالَا : نَحْنُ ذَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : انْزِلَا فَكُلَا مِنْ جِيفَةِ هَذَا الْحِمَارِ ، قَالَا : وَمَنْ يَأْكُلُ مِنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْضِ أَخِيكُمَا آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَضَّاضٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْهَضَّاضِ ابْنِ أَخِي أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ هُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الصَّامِتِ ، وَقَالَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْهَضَّاضِ ; قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الصَّامِتِ : لَا أَرَاهُ مَحْفُوظًا ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : ابْنُ الْهَضَّاضِ أَصَحُّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

225

قَوْلُهُ : وَعَلَى ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ; قُلْت : رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ ، فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةَ الرَّجْمِ ، فَقَرَأْنَاهَا ، وَوَعَيْنَاهَا ، وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ ، وَإِنِّي خشيت إنْ طَالَ بِالنَّاسِ الزَّمَانُ ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ، فَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، إذَا كَانَ مُحْصَنًا ، إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ ، أَوْ اعْتِرَافٌ ، وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَكَتَبْتُهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ : رَجَمْتهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي سَمَاعِ الشَّعْبِيِّ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ ، مَعَ أَنَّ سِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِإِدْرَاكِ عَلِيٍّ ، فَإِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُتِلَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ، وَالشَّعْبِيُّ إنْ صَحَّ عُمْرُهُ كَانَ إذْ مَاتَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَمَوْتُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ، كَمَا قَالَ مُجَالِدٌ : فَقَدْ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ، فَيَكُونُ إذْ قُتِلَ عَلِيٌّ ابْنَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، أَوْ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ قِيلَ : فَقَدْ زَادَ عَامٌ ، أَوْ نَقَصَ عَامٌ ، وَإِنْ صَحَّ أَنَّ سِنَّهُ كَانَ يَوْمَ مَاتَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ ، كَمَا قَدْ قِيلَ فِيهِ أَيْضًا : نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسَةُ أَعْوَامٍ ، فَيَكُونُ ابْنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ مَاتَ ابْنَ سَبْعِينَ سَنَةً ، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُد ، فَقَدْ صَغُرَ سِنُّهُ عَنْ التَّحَمُّلِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، سَمِعَ الشَّعْبِيُّ مِنْ عَلِيٍّ ؟ قَالَ : سَمِعَ مِنْهُ حَرْفًا ، مَا سَمِعَ غَيْرَ هَذَا ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ ، وَحَدِيثُهُ عَنْهُ قَلِيلٌ مُعَنْعَنٌ ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا : لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ ، وَحَدِيثُهُ فِي رَجْمِ الْمُحْصَنَةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْخِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرَ الْوَاقِعَةِ ، وَكَانَ فِيمَنْ رَجَمَ شُرَاحَةَ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا .

226

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ ما استطعتم ، قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَإِنْ كَانَ لَهَا مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَيَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ يَزِيدَ بِهِ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ فِيهِ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ : يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ذَاهِبٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا مَرْفُوعًا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْمَوْقُوفُ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُخْتَارٍ التَّمَّارِ ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ انْتَهَى . وَمُخْتَارٌ التَّمَّارُ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ ثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ثَنَا وَكِيعٌ بِهِ مَرْفُوعًا : ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهَا مَدْفَعًا انْتَهَى .

227

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا بِالتُّهْمَةِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ . فَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْقَضَاءِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الدِّيَاتِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي السَّرِقَةِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ : ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، قَالَ : وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَيَأْتِي بَعْدُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهَمُ وَالْإِيهَامُ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، فَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَيْخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : صَالِحٌ ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ، وَجَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي أَقْسَامِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ إلَّا بِحُجَّةٍ ، وَبَهْزٌ ثِقَةٌ عِنْدَ مَنْ عَلِمَهُ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ الْجَارُودِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : رَوَى عَنْهُ ثِقَاتُ النَّاسِ : كَالزُّهْرِيِّ ، روى عَنْهُ حَدِيثَيْنِ ، ثُمَّ ذَكَرَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَأَرْجُو أَنَّهُ إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ ، فَلَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ السَّبْتِيُّ : إسْنَادُ بَهْزٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَحِيحٌ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : سَأَلْت ابْنَ مَعِينٍ ، هَلْ رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ بَهْزٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، رَوَى عَنْهُ حَدِيثَ : أَتَرْعَوْنَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ ، وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ مُتَوَقِّفًا عَنْهُ ، فَلَمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كَتَبَهُ ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا اتَّهَمَهُ بِهِ قُلْت : فَكَمْ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ؟ قَالَ : أَحَادِيثُ ، قُلْت لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا تَقُولُ فِي بَهْزٍ ؟ قَالَ : سَأَلْت غُنْدَرًا عَنْهُ ، فَقَالَ : كَانَ شُعْبَةُ مَسَّهُ ، لَمْ يُبَيِّنْ مَعْنَاهُ ، فَكَتَبْت عَنْهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَبُو يَعْلَى ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ خُثَيْمِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً اسْتِظْهَارًا ، أَوْ احْتِيَاطًا انْتَهَى . سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : كَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ خُثَيْمِ كَالْمَجْنُونِ ، يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ ، وَضَعَّفَهُ جِدًّا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيِّ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ انْتَهَى . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيُّ مَجْهُولٌ ، وَحَدِيثُهُ خَطَأٌ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا بَاطِلٌ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ : إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيُّ ، وَهُوَ يَرْوِي أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدُ بِهِ مَعْمَرٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ نُبَيْشَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ ذَكْوَانَ الْبَصْرِيُّ ثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخاركيُّ ، عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ رَاشِدٍ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ نُبَيْشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ انْتَهَى . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي غِفَارٍ حَتَّى نَزَلَا مَنْزِلًا بِضَجَنَانَ ، مِنْ مِيَاهِ الْمَدِينَةِ ، وَعِنْدَهُمَا نَاسٌ مِنْ غَطَفَانَ ، مَعَهُمْ ظَهْرٌ لَهُمْ ، فَأَصْبَحَ الْغَطَفَانِيُّونَ ، وَقَدْ فَقَدُوا بَعِيرَيْنِ مِنْ إبِلِهِمْ ، فَاتَّهَمُوا الْغِفَارِيِّينَ ، فَأَتَوْا بِهِمْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرُوا لَهُ أَمْرَهُمْ ، فَحَبَسَ أَحَدَ الْغِفَارِيِّينَ ، وَقَالَ لِلْآخَرِ : اذْهَبْ فَالْتَمِسْ ، فَلَمْ يَكُ إلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ بِهِمَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَحَدِ الْغِفَارِيِّينَ حَسِبْت أَنَّهُ قَالَ لِلْمَحْبُوسِ : اسْتَغْفِرْ لِي ، فَقَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَلَك ، وَقَتَلَك فِي سَبِيلِهِ ، قَالَ : فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) فِي الْبَابِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ قَوْمًا سُرِقَ لَهُمْ مَتَاعٌ ، فَاتَّهَمُوا أُنَاسًا مِنْ الْحَاكَّةِ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَبَسَهُمْ أَيَّامًا ، ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُمْ ، فَأَتَوْا النُّعْمَانَ ، فَقَالُوا : خَلَّيْت سَبِيلَهُمْ بِغَيْرِ ضَرْبٍ . وَلَا امْتِحَانٍ ، فَقَالَ النُّعْمَانُ : إنْ شِئْتُمْ ضَرَبْتهمْ ، فَإِنْ خَرَجَ مَتَاعُكُمْ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذْت مِنْ ظُهُورِكُمْ مِثْلَهُ ، فَقَالُوا : هَذَا حُكْمُك ؟ قَالَ : هَذَا حُكْمُ اللَّهِ ، وَحُكْمُ رَسُولِهِ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : أَحْسَنُ حَدِيثِ بَقِيَّةَ مَا كَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ انْتَهَى .

228

فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجَمَ مَاعِزًا ، وَقَدْ أُحْصِنَ . قُلْت : تَقَدَّمَ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لَهُ : هَلْ أُحْصِنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ، وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : هَلْ أُحْصِنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ ، فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى .

229

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ : وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْفِتَنِ وَالنَّسَائِيُّ فِي تَحْرِيمِ الدَّمِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْحُدُودِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَسْعَدَ بْنِ سَهْلٍ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الدَّارِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ اَللَّهِ ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ ، وَارْتِدَادٍ بَعْدَ إسْلَامٍ ، وَقَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : فَعَلَامَ تَقْتُلُونِي الْحَدِيثَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَرَفَعَهُ وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَوَقَفُوهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، فَرَفَعَهُ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : حَدَّثَنَا بِهِ دَاوُد بْنُ شَبِيبٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ مَرْفُوعًا ، قَالَ أَبُو عِيسَى : وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا ، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَرَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ بِسَنَدِ السُّنَنِ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . أَخْرَجَهُ فِي الْحُدُودِ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئِ مُسْلِمٍ إلَّا مِنْ إحْدَى ثَلَاثٍ : كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ ، وَزِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ الْجِرَاحِ وَهُوَ الْقِصَاصُ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، بِلَفْظِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ مُتَعَمِّدًا ، فَيُقْتَلُ بِهِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ أَوَّلَ الْحُدُودِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئِ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ ، وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ ، أَوْ يُصْلَبُ ، أَوْ يُنْفَى من الْأَرْضِ ، وَرَجُلٌ قَتَلَ نَفْسًا ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلٌ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا قِلَابَةَ مَا يَقُولُ فِي الْقَسَامَةِ فَذَكَرَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : قَالَ أَبُو قِلَابَةَ ، فَقُلْت : وَاَللَّهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا قَطُّ إلَّا فِي إحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ : رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ ، فَقُتِلَ ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ ، وَفِي لَفْظٍ ، قَالَ : مَا عَلِمْت نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الْإِسْلَامِ ، إلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ ، الْحَدِيثَ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ أَخْرَجُوهُ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ، انْتَهَى .

230

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَّرَ إقَامَةَ الْحَدِّ ، إلَى أَنْ تَمَّ الْإِقْرَارُ مِنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قُلْت : أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي زَنَيْت ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي زَنَيْت ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَبْكِ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ أُحْصِنْت ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ ، فَرَجَمْنَاهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : رَأَيْت مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَعْضَلُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَنَّهُ زَنَى ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَلَعَلَّك كَذَا ؟ قَالَ : لَا وَاَللَّهِ ، إنَّهُ قَدْ زَنَى ، قَالَ : فَرَجَمَهُ ، ثُمَّ خَطَبَ ، فَقَالَ : أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمْ ، لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ ، يَمْنَحُ إحْدَاهُنَّ الْكُبثْةَ ، أَمَا وَاَللَّهِ إنْ يُمَكِّنِّي مِنْ أَحَدِهِمْ لَأُنَكِّلَنَّهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ ، فَقَالَ : أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْك ؟ قَالَ : وَمَا بَلَغَك عَنِّي ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّك فَجَرْت بِأَمَةِ آلِ فُلَانٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَرَدَّهُ حَتَّى شَهِدَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي زَنَيْت ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْجِعْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ ، ثُمَّ عَادَ الثَّالِثَةَ ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، ثُمَّ رَجَعَ الرَّابِعَةَ فَاعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحُفِرَ لَهُ حُفْرَةٌ فَجُعِلَ فِيهَا إلَى صَدْرِهِ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهُ . قَالَ بُرَيْدَةَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَصْحَابَ نَبِيِّ اللَّهِ أَنَّ مَاعِزًا لَوْ جَلَسَ فِي رَحْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَطْلُبْهُ ، وَإِنَّمَا رَجَمَهُ عِنْدَ الرَّابِعَةِ ، انْتَهَى . وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ : قَالَ : كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ ، وَمَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَوْ رَجَعَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِمَا لَمْ يَطْلُبْهُمَا ، وَإِنَّمَا رَجَمَهُمَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ اعْتَرَفَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : هَلْ أُحْصِنْت ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ زَادَ الْبُخَارِيُّ : فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا ، وَصَلَّى عَلَيْهِ انْتَهَى . أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَامِدِيَّةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فِي حِجْرِ أَبِي ، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنْ الْحَيِّ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْت ، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَك ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجٌ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي زَنَيْت فَأَقِمْ عَلِيَّ كِتَابَ اللَّهِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، إلَى أَنْ أَتَاهُ الرَّابِعَةَ ، فَقَالَ لَهُ : إنَّك قَدْ قُلْتهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَبِمَنْ ؟ قَالَ : بِفُلَانَةَ ، قَالَ : هَلْ ضَاجَعْتهَا ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ بَاشَرْتهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ جَامَعَتْهَا ؟ قَالَ نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ ، فَقَتَلَهُ ، وَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَزَادَ فِيهِ أَحْمَدُ : قَالَ هِشَامٌ : فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ حِينَ رَآهُ : وَاَللَّهِ يَا هَزَّالُ لَوْ كُنْت سَتَرْته بِثَوْبِك لَكَانَ خَيْرًا لَك مِمَّا صَنَعْت بِهِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ صَالِحٌ ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قَبْلِ حِفْظِهِ ، وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ أَيْضًا ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ صُحْبَتُهُ ، فَآخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى .

231

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُغِيرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إنَّهُ زَنَى ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ ثَنَّى ، ثُمَّ ثَلَّثَ ، ثُمَّ رَبَّعَ ، فَأَمَرَنَا فَحَفَرْنَا لَهُ ، فَرُجِمَ انْتَهَى . قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : وَحَجَّاجٌ فِيهِ كَلَامٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ الطَّائِفِيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنُ الْمُوَرِّدِ طَائِفِيٌّ أَيْضًا ، لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِجَرْحٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدَيْهِمَا " ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدِثُنا وَكِيعٍ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفَ ، وَأَنَا عِنْدَهُ مَرَّةً ، فَرَدَّهُ ، ثُمَّ جَاءَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ الثَّانِيَةَ ، فَرَدَّهُ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ الثَّالِثَةَ ، فَرَدَّهُ ، قَالَ : فَقُلْت لَهُ : إنْ اعْتَرَفْت الرَّابِعَةَ رَجَمَك ، قَالَ : فَاعْتَرَفَ الرَّابِعَةَ فَحَبَسَهُ ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ انْتَهَى .

232

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : فِيهِ حَدِيثُ الْعَسِيفِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا : إنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُك اللَّهَ إلَّا قَضَيْت لِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ الْخَصْمُ الْآخَرُ ، وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ : نَعَمْ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأْذَنْ لِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ ، قَالَ : إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، وَإِنِّي أُخْبِرْت أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ ، فَسَأَلْت أَهْلَ الْعِلْمِ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ ، وَتَغْرِيبَ عَامٍ ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْك ، وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، قَالَ : فَغَدَا عَلَيْهَا ، فَاعْتَرَفَتْ ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَتْ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً ، وَغَرَّبَهُ عَامًا ، قَالُوا : فَعَلَّقَ رَجْمَهَا بِاعْتِرَافِهَا ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْأَرْبَعَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : وَهُوَ حَدِيثُ الْغَامِدِيَّةِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ بُرَيْدَةَ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ ، قَالَ : أَتَتْ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنْ الْأَزْدِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي ، قَالَ : وَيْحَكِ ارْجِعِي ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ، وَتُوبِي ، قَالَتْ : أَتُرِيدُ أَنْ تَرُدَّدنِي ، كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ، قَالَتْ : إنِّي حُبْلَى مِنْ الزِّنَا ، فَقَالَ لَهَا : حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِك ، قَالَ : فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قَدْ وَضَعَتْ الْغَامِدِيَّةُ ، قَالَ : إذًا لَا نَرْجُمُهَا ، وَنَدْعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا ، لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : إلَيَّ رَضَاعَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَرَجَمَهَا انْتَهَى . قَالُوا : وَلَيْسَ فِيهِ إقْرَارُهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا رَدَّد النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ظَنَّ أَنَّ فِي عَقْلِهِ شَيْئًا ، لَا لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ ، قَالُوا : وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَصِيرٍ أَشْعَثَ ذِي عَضَلَاتٍ ، عَلَيْهِ إزَارٌ ، وَقَدْ زَنَى ، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالزِّنَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : وَهَذَا يُضْعِفُ الْقَوْلَ بِاشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ ، وَالْجَوَابُ : أَمَّا حَدِيثُ الْعَسِيفِ ، فَمَعْنَاهُ : وَاغْدُ يَا أُنَيْسٌ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ ، الِاعْتِرَافَ الْمَعْهُودَ بِالتَّرَدُّدِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْغَامِدِيَّةِ : فَالرَّاوِي قَدْ يَخْتَصِرُ الْحَدِيثَ ، وَلَا يَلْزَمُ عنْ عَدَمِ الذِّكْرِ عَدَمُ الْوُقُوعِ ، وَأَيْضًا فَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ رَدَّهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ ، وَفِيهِ أَنَّهَا أَقَرَّتْ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ يَرُدُّهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : اذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي ، الْحَدِيثَ ، وَيُرَاجَعُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَدَّد مَاعِزًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ بِعَقْلِهِ شَيْئًا ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَأَلَ عَنْ عَقْلِهِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ الرَّابِعَةَ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ الْمُخَرَّجَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ تَكْرَارُ الْأَرْبَعَةِ إنَّمَا هُوَ لِاخْتِبَارِ عَقْلِهِ ، لَمَا كَانَ فِي السُّؤَالِ عَنْهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ فَائِدَةٌ ، وَكَيْفَ وَقَدْ رَدَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ أَنْ أُخْبِرَ بِعَقْلِهِ ، كَمَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، أَنَّ مَاعِزًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ مِنْ الْغَدِ ، فَرَدَّهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى قَوْمِهِ ، هَلْ تَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا ؟ فَقَالُوا : مَا نَعْلَمُهُ إلَّا وَفِي الْعَقْلِ ، مِنْ صَالِحِينَا ، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ أَيْضًا ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا بِعَقْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً وَرَجَمَهُ مُخْتَصَرٌ . فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَرْبَعَةَ مُعْتَبَرَةٌ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي حَدِيثِ هَزَّالٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ لِمَاعِزٍ : إنَّك قَدْ قُلْتهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّك شَهِدْت عَلَى نَفْسِك أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : أَلَيْسَ أَنَّك قَدْ قُلْتهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ؟ فَرَتَّبَ الرَّجْمَ عَلَى الْأَرْبَعِ ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ قَالَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : إنْ اعْتَرَفَتْ الرَّابِعَةَ رَجَمَك ، وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْأَرْبَعِ ، لَوْلَا أَنَّ فِي إسْنَادِهِ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إنَّهُ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ رَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ، وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ رَدَّهُ مَرَّتَيْنِ بَعْدَ مَرَّتَيْنِ ، وَاخْتَصَرَ الرَّاوِي مِنْهَا مَرَّتَيْنِ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : رُدُّوهُ ، فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ ، حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعًا ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ ، فَارْجُمُوهُ انْتَهَى . فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي الصَّحِيحِ هُمَا مِنْ الْأَرْبَعِ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الثَّلَاثِ ، أَيْ مَعَهَا رَابِعَةٌ ، وَتَتَّفِقُ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

233

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيَا قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مُخْتَصَرًا ، وَمُطَوَّلًا أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الزِّنَا ؟ فَقَالُوا : نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : كَذَبْتُمْ ، إنَّ فِيهَا الرَّجْمَ ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ ، فَنَشَرُوهَا ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : ارْفَعْ يَدَك ، فَرَفَعَهَا فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ ، فَقَالُوا : صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا انْتَهَى . وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعْت رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةُ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ ، وَقَدْ أَحْصَنَا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ قَدْ أَحْصَنَا انْتَهَى . وَعِنْدَهُ فِيهِ أَيْضًا : فَوَضَعَ ابْنُ صُورَيَاءَ الْأَعْوَرُ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ .

234

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَاعِزٍ : لَعَلَّك مَسَسْتَهَا ، أَوْ قَبَّلْتهَا ؟ قُلْت : رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْعَدَنِيِّ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَاعِزًا أَتَى إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ لَهُ : إنِّي أَصَبْت فَاحِشَةً ، فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَغْفِرَ لَك ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ : لَعَلَّك قَبَّلْتهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَمَسَسْتهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَفَعَلْت بِهَا كَذَا ، وْلَمْ يكُنْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ : وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ضَعَّفُوهُ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ : لَعَلَّك قَبَّلْت ، أَوْ غَمَزْت ، أَوْ نَظَرْت ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَنِكْتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ ، انْتَهَى . وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ : لَعَلَّك قَبَّلْت ، أَوْ لَمَسْت ، أَوْ نَظَرْت ، الْحَدِيثَ .

235

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَرَدَ مَاعِزًا فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى تَوَارَى عَلَيْهِ بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ الْأَبْعَدَ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ : وَيْلَك ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا الزِّنَا ؟ فَأَمَرَ بِهِ ، فَطُرِدَ وَأُخْرِجَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ ، وَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَطُرِدَ ، وَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أَتَاهُ الرَّابِعَةَ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : أَدْخَلْت وَأَخْرَجْت ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ مُخْتَصَرٌ .

236

بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا خَالِ قَوْلُهُ : وَإِنْ نَقَصَ عَدَدُ الشُّهُودِ عَنْ أَرْبَعَةٍ حُدُّوا ، لِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ . قُلْت : فِيهِ أَثَرٌ رَوَاهُ الْإِمَامُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا الْوَلِيدُ ثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَهْطٌ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ حَتَّى نَزَلُوا مَكَّةَ ، فَخَرَجُوا لِحَوَائِجِهِمْ ، وَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مَعَ الْمَرْأَةِ ، فَلَمَّا رَجَعُوا وَجَدُوهُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ ، فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَهُبُّ فِيهَا ، كَمَا يَهُبُّ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ ، وَقَالَ الرَّابِعُ : لَمْ أَرَ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ ، وَلَكِنْ رَأَيْت اسْتَهُ يَضْرِبُ اسْتَهَا ، وَرِجْلَاهَا عَلَيْهِ ، كَأُذُنَيْ الْحِمَارِ ، فَكَتَبَ نَافِعٌ إلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : إنْ شَهِدَ الرَّابِعُ بِمَا شَهِدَ الثَّلَاثَةُ فَارْجُمْهُمَا ، إنْ كَانَا أَحْصَنَا ، وَإِلَّا فَاجْلِدْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ إلَّا بِمَا قَالَ ، فَاجْلِدْ الشُّهُودَ الثَّلَاثَةَ ، وَخَلِّ سَبِيلَ الْمَرْأَةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ : الْهَبُّ الِاهْتِزَازُ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عَتَّابٍ سَهْلِ بْنِ حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الْحَرِيرِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ أَبُو بَكْرَةَ ، وَأَخُوهُ نَافِعٌ ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَمْشِي فِي ظِلَالِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ يَوْمِئِذٍ مِنْ قَصَبٍ ، وَالْمُغِيرَةُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ ، أَمَّرَهُ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَانْتَهَى إلَى أَبِي بَكْرَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرَةَ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَيْسَ لَك ذَلِكَ ، اجْلِسْ فِي بَيْتِك ، وَابْعَثْ إلَيَّ مَنْ شِئْت ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ ، قَالَ : يَا أَبَا بَكْرَةَ وَلَا بَأْسَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمُغِيرَةُ مِنْ بَابِ الْأَصْغَرِ ، حَتَّى تَقَدَّمَ إلَى بَابِ أُمِّ جَمِيلٍ امْرَأَةٍ مِنْ قَيْسٍ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : وَاَللَّهِ لَا صَبْرَ لِي عَلَى هَذَا ، ثُمَّ بَعَثَ غُلَامًا لَهُ ، وَقَالَ لَهُ : ارْقَ الْغَرْفَةَ ، وَانْظُرْ مِنْ الْكُوَّةِ ، فَذَهَبَ ، فَنَظَرَ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ رَجَعَ ، فَقَالَ : وَجَدْتهمَا فِي لِحَافٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ لِلْقَوْمِ : قُومُوا مَعِي ، فَقَامُوا ، فَبَدَأَ أَبُو بَكْرَةَ ، فَنَظَرَ ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ ، ثُمَّ قَالَ لِأَخِيهِ : اُنْظُرْ ، فَنَظَرَ ، قَالَ لَهُ : مَا رَأَيْت ؟ قَالَ : الزِّنَا مُحْضا ، ثُمَّ قَالَ لِشِبْلٍ : اُنْظُرْ ، فَنَظَرَ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا زِيَادُ ، اُنْظُرْ ، فَنَظَرَ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، ثُمَّ كَتَبَ أَبُو بَكْرَةَ إلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَا رَأَى ، فَبَعَثَ عُمَرُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ وأمره أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ الْمُغِيرَةَ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرَةَ ، وَشُهُودُهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَرْسَلَ بِالْمُغِيرَةِ ، وَأَبِي بَكْرَةَ ، وَشُهُودِهِ ، وَقَالَ لِلْمُغِيرَةِ : وَيْلٌ لَك إنْ كَانَ مَصْدُوقًا عَلَيْك ، وَطُوبَى لَك إنْ كَانَ مَكْذُوبًا عَلَيْك ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ ، قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ : هَاتِ مَا عِنْدَك ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْت الزِّنَا مُحْضا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَخُوهُ نَافِعٌ ، فَقَالَ نَحْوَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ الْبَجَلِيُّ ، فَقَالَ نَحْوَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ زِيَادٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا رَأَيْت ؟ قَالَ : رَأَيْتهمَا فِي لِحَافٍ ، وَسَمِعْت نَفَسًا عَالِيًا ، وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ ، فَكَبَّرَ عُمَرُ ، وَفَرِحَ إذْ نَجَا الْمُغِيرَةُ ، وَضَرَبَ الْقَوْمَ الْحَدَّ ، إلَّا زِيَادًا ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالزِّنَا ، وَنَكَلَ زِيَادٌ ، فَحَدَّ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ أَنْ يَتُوبُوا ، فَتَابَ اثْنَانِ ، فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ ، فَكَانَتْ شَهَادَتُهُ لَا تُقْبَلُ حَتَّى مَاتَ ، وَعَادَ مِثْلَ النَّصْلِ مِنْ الْعِبَادَةِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : شَهِدَ أَبُو بَكْرَةَ ، وَنَافِعٌ ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ كَمَا يَنْظُرُونَ إلَى الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ ، وَنَكَلَ زِيَادٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَذَا رَجُلٌ لَا يَشْهَدُ إلَّا بِحَقٍّ ، ثُمَّ جَلَدَهُمْ عُمَرُ الْحَدَّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَزَادَ : قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكُوفَةَ ، يَعْنِي الْمُغِيرَةَ انْتَهَى .

237

بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ تَقَدَّمَ فِي حَدِّ الزِّنَا .

238

قَوْلُهُ : لِمَكَانِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ يَعْنِي فِي مُكَاتَبٍ مَاتَ ، وَتَرَكَ وَفَاءً ، هَلْ يَمُوتُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ؟ سَيَأْتِي فِي الْمُكَاتَبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

239

( الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْخَالُ أَبٌ " قُلْت : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَفِي " الْفِرْدَوْسِ " لِأَبِي شُجَاعٍ الدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : الْخَالُ وَالِدُ مَنْ لَا وَالِدَ لَهُ انْتَهَى .

240

( فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ ، فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ " قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَقَالَ : الْمَحْفُوظُ مُرْسَلٌ ، قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : وَرَوَاهُ ابْنُ نَاجِيَةَ فِي " فَوَائِدِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُصَيْنٍ الْأَصْبَحِيُّ ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ خَالِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَلَغَ حَدًّا " ، الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " كِتَابِ الْآثَارِ " مُرْسَلًا ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَلَغَ حَدًّا " ، الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ ، يَعْنِي بُلُوغَ التَّعْزِيرِ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ سَوْطًا ، قُلْت : غَرِيبٌ ، وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ " عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . والله أعلم . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ ، إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى " ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ ، إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْعَسَّالُ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَعْزِيرَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ " ، انْتَهَى .

241

مَسْأَلَةٌ : اُسْتُدِلَّ لِلْقَائِلِينَ بِالْحَدِّ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْهُ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : وَاَللَّهِ مَا أَبِي بِزَانٍ ، وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ ، فَاسْتَشَارَ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ قَائِلٌ : مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : قَدْ كَانَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مَدْحٌ غَيْرُ هَذَا ، نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ الْحَدَّ ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ ، انْتَهَى . وَاسْتُدِلَّ لِلشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِ ، بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ ، فَقَالَ : هَلْ لَك مِنْ إبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ : حُمْرٌ ، قَالَ : فَهَلْ فِيهَا مَنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : إنَّ فِيهَا لَوُرْقًا ، قَالَ : فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَعَلَّه نَزَعَهُ عِرْقٌ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ هَذَا الْوَلَدُ ، لَعَلَّه نَزَعَهُ عِرْقٌ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالْبُخَارِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بَابَ إذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ ، وَزَادَ فِي لَفْظٍ : وَإِنِّي أَنْكَرْته ، يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ ، وَفِي آخِرِهِ : وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ : لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا فِي النِّكَاحِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيِّ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ امْرَأَتِي لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ ، قَالَ : غَرِّبْهَا ، قَالَ : أَخَافُ أَنْ تَتْبَعَهَا نَفْسِي ، قَالَ : فَاسْتَمْتِعْ بِهَا انْتَهَى بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد .

242

الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الثَّمَانِينَ : رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إسْرَائِيلَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ الْإفْرِيقِيُّ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ كُرَيْبٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَرِبَ بَسْقَةَ خَمْرٍ ، فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ ، انْتَهَى . وَأَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّضْعِيفِ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، فَقَالَ : وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ لَا يَثْبُتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : مَنْ شَرِبَ بَسْقَةَ خَمْرٍ فَاجْلِدُوهُ ثَمَانِينَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ ثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُد أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيِّ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ ، وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَهَذَا لَمْ يَقَعْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدًّا ، وَإِلَّا لَمَا تَجَاوَزَتْهُ الصَّحَابَةُ ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ زَجْرًا وَعُقُوبَةً ، فَبَلَغَ ضَرْبُهُ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ ، فَلَمَّا فَهِمَتْ الصَّحَابَةُ ذَلِكَ أَلْحَقُوهُ بِأَخَفِّ الْحُدُودِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : مَا كُنْت أُقِيمُ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتُ فِيهِ ، فَأَجِدُ مِنْهُ فِي نَفْسِي ، إلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ ، لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ وَدَيْتُهُ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهُ ، انْتَهَى .

243

قَوْلُهُ : وَحَدُّ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ ثَمَانُونَ سَوْطًا فِي الْحُرِّ ، لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ . قُلْتُ : فِيهِ أَحَادِيثُ ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَنَقُومُ إلَيْهِ بِأَيْدِينَا ، وَنِعَالِنَا ، وَأَرْدِيَتِنَا ، حَتَّى كَانَ آخِرُ إمْرَةِ عُمَرَ ، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ ، حَتَّى إذْ عَتَوَا وَفَسَقُوا ، جَلَدَ ثَمَانِينَ انْتَهَى . حَدِيثُ آخَرُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ ، وَالنِّعَالِ ، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ وَدَنَا النَّاسُ مِنْ الرِّيفِ وَالْقُرَى ، قَالَ : مَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ كَأَخَفِّ الْحُدُودِ ، قَالَ : فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ انْتَهَى . هَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ أنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ هُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى عُمَرَ بِالثَّمَانِينَ ، وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأ ، وَغَيْرِهِ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ عَلَى عُمَرَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ اسْتَشَارَ فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : نَرَى أَنْ تجْلِدَهُ ثَمَانِينَ ، فَإِنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ ، فَاجْعَلْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ، فَجَلَدَ عُمَرُ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ ، وَالْعِصِيِّ حَتَّى تُوُفِّيَ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْلِدُهُمْ أَرْبَعِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : مَاذَا تَرَوْنَ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شَاوَرَ النَّاسَ فِي جَلْدِ الْخَمْرِ ، وَقَالَ : إنَّ النَّاسَ قَدْ شَرِبُوهَا وَاجْتَرَءُوا عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : إنَّ السَّكْرَانَ إذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ، فَاجْعَلْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ، فَجَعَلَهُ عُمَرُ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ ، انْتَهَى .

244

أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ دَاوُر ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ سَكِرَ مِنْ نَبِيذِ تَمْرٍ ، فَجَلَدَهُ انْتَهَى . وَعِمْرَانُ بْنُ دَاوُد بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْوَاوِ فِيهِ مَقَالٌ ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْقَطَّانِ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ النَّجْرَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَكْرَانَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَقَالَ لَهُ : مَا شَرَابُك ؟ قَالَ : تَمْرٌ وَزَبِيبٌ ، فَقَالَ : لَا تَخْلِطُوهُمَا جَمِيعًا ، يَكْفِي أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ انْتَهَى . أَثَرٌ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ إدَاوَةِ عَلِيٍّ نَبِيذًا بِصِفِّينَ ، فَسَكِرَ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ : فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ في مصنفه ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فِي السُّكْرِ مِنْ النَّبِيذِ ثَمَانُونَ ، انْتَهَى .

245

قوله : رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى أَعْرَابِيٍّ سَكِرَ مِنْ النَّبِيذِ . قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ ذِي لَعْوَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا شَرِبَ مِنْ إدَاوَةِ عُمَرَ نَبِيذًا فَسَكِرَ ، فَضَرَبَهُ الْحَدَّ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا لَا يَثْبُتُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : إنَّمَا شَرِبْتُهُ مِنْ إدَاوَتِك ، فَقَالَ عُمَرُ : إنَّمَا جَلَدْنَاك عَلَى السُّكْرِ ، انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِسَعِيدِ بْنِ ذِي لَعْوَةَ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : سَعِيدُ بْنُ ذِي لَعْوَةَ ، عَنْ عُمَرَ فِي النَّبِيذِ يُخَالِفُ النَّاسَ فِي حَدِيثِهِ ، لَا يُعْرَفُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : سَعِيدُ بْنُ حَدَّانَ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَعِيدٌ هَذَا مَجْهُولٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرَ الشَّعْبِيِّ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ مُخَارِقٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَايَرَ رَجُلًا فِي سَفَرٍ ، وَكَانَ صَائِمًا ، فَلَمَّا أَفْطَرَ أَهْوَى إلَى قِرْبَةٍ لِعُمَرَ مُعَلَّقَةٍ ، فِيهَا نَبِيذٌ فَشَرِبَ مِنْهَا ، فَسَكِرَ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ الْحَدَّ ، فَقَالَ : إنَّمَا شَرِبْتُ مِنْ قِرْبَتِك ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إنَّمَا جَلَدْنَاك لِسُكْرِك ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَأَصْحَابَهُ شَرِبُوا شَرَابًا ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُمْ ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ حَدَدْتُهُمْ ، قَالَ السَّائِبُ : فَأَنَا شَهِدْتُ عُمَرَ حَدَّهُمْ انْتَهَى . يُنْظَرُ الْأَطْرَافُ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ أَنَّ رَجُلًا عَبَّ فِي شَرَابِ نَبِذٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِطَرِيقِ الْمَدِينَةِ ، فَسَكِرَ ، فَتَرَكَهُ عُمَرُ حَتَّى أَفَاقَ ، ثُمَّ حَدَّهُ ، انْتَهَى .

246

( قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ وَجَدْتُمْ رَائِحَةَ الْخَمْرِ فَاجْلِدُوهُ . قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْجَابِرِ ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ بِابْنِ أَخٍ لَهُ سَكْرَانَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : تَرْتِرُوهُ ، وَمَزْمِزُوهُ ، وَاسْتَنْكِهُوهُ ، فَفَعَلُوا ، فَرَفَعَهُ إلَى السِّجْنِ ، ثُمَّ عَادَ بِهِ مِنْ الْغَدِ ، وَدَعَا بِسَوْطٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِثَمَرَتِهِ فَدُقَّتْ بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى صَارَتْ دُرَّةً ، ثُمَّ قَالَ لِلْجَلَّادِ : اجْلِدْ ، وَأرْجِعْ يدكَ ، وَأَعْطِ كُلَّ عُضْوٍ حَقَّهُ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَابِرِ بِهِ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَاَللَّهِ لَقَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَحْسَنْتَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إذْ وَجَدَ مِنْهُ رَائِحَةَ الْخَمْرِ ، فَقَالَ : أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ ؟ فَضَرَبَهُ الْحَدَّ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلًا وَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ - وَفِي لَفْظٍ : رِيحَ شَرَابٍ - الْحَدَّ تَامًّا ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَحَدُّ الشُّرْبِ ، ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَا إجْمَاعَ إلَّا بِرَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ شَرَطَ قِيَامَ الرَّائِحَةِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ . قُلْت : تَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ .

247

بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ حَدِيثٌ : رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ الشَّرِيدِ وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْ حَدِيثِ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَوْسٍ وَمِنْ حَدِيثِ غُطَيْفٍ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إنْ سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْخَمْسِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي وَقَالَ : مَعْنَاهُ إذَا اسْتَحَلَّ ، وَلَمْ يَقْبَلْ التَّحْرِيمَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ الْحَدِيثَ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : أَخْرَجُوهُ إلَّا النَّسَائِيَّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، إلَى آخِرِهِ : وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : إذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ الْحَدِيثَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ : حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالسَّبْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : هُوَ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ إلَى آخِرِهِ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، مُحِيلًا عَلَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَأَحْسَبُهُ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ : إنْ شَرِبَهَا فَاقْتُلُوهُ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَكَذَا حَدِيثُ غُطَيْفٍ فِي الْخَامِسَةِ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ قَبِيصَةَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَنْبَأَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ . فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ، فَاقْتُلُوهُ ، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فَجَلَدَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَجَلَدَهُ ، وَرَفَعَ الْقَتْلَ ، وَكَانَتْ رُخْصَةً قَالَ سُفْيَانُ : حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعِنْدَهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَمُخَوَّلُ بْنُ رَاشِدٍ ، فَقَالَ لَهُمَا : كُونَا وَافِدَيْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِهَذَا الْحَدِيثِ . انْتَهَى . وَقَبِيصَةُ فِي صُحْبَتِهِ خِلَافٌ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ إلَى آخِرِهِ ، قَالَ : ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الرَّابِعَةِ ، فَجَلَدَهُ ، وَلَمْ يَقْتُلْهُ انْتَهَى . وَزَادَ فِي لَفْظٍ : فَرَأَى الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَقَعَ ، وَأَنَّ القتل قَدْ رُفِعَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِالنُّعْيمَانِ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ ثَلَاثًا ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ أَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ الْحَدَّ فَكَانَ نَسْخًا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، فَاجْلِدُوهُ إلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْخَبَرُ سَمِعَهُ أَبُو صَالِحٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، وَمِنْ أَبِي سَعِيدٍ مَعًا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنْبَأَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ قُرَّةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا هَمَّامٌ ثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بِهِ ، وَزَادَ : فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولُ : ائْتُونِي بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْرَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ لَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : ائْتُونِي بِرَجُلٍ قَدْ جُلِدَ فِيهِ ثَلَاثًا ، فَلَكُمْ عَلَيَّ ، الْحَدِيثَ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . وَحَدِيثُ جَرِيرٍ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ جرير ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . وَحَدِيثُ شُرَحْبِيلَ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ شُرَحْبِيلُ بْنُ أَوْسٍ ، وَسَكَتَ عَنْهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ثَنَا حريز بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي نِمْرَانُ بْنُ مخبر ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَوْسٍ الْكِنْدِيِّ ، قَالَ : وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ . وَحَدِيثُ غُطَيْفٍ : فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفِ بْنِ الحارث عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ غُطَيْفٍ ، قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، ثُمَّ إنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ انْتَهَى . لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَتْلَ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ رَوَى غُطَيْفٌ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . وَحَدِيثُ الشَّرِيدِ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْحَدِّ مِنْ الْخَمْرِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَسْخِ الْقَتْلِ ، لَكِنَّهُ أَعَادَهُ فِي الْأَشْرِبَةِ ، وَذَكَرَ نَسْخَ الْقَتْلِ .

248

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَطْعَ إلَّا فِي دِينَارٍ ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ قُلْت : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ أَيْمَنَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلَّا فِي حَجَفَةٍ ، وَقُوِّمَتْ يَوْمَئِذٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا ، أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، انْتَهَى . ورَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ رَفَعَهُ ، قَالَ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَوْلُهُ : فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ خَطَأٌ ، إنَّمَا قَالَهُ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، وَخَلَطَ فِي إسْنَادِهِ ، وَشَرِيكٌ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ أَهْلَ الْحِفْظِ وَالثِّقَةِ ، لِمَا ظَهَرَ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ ، انْتَهَى . قُلْت : وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ، قَالَ : لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي أَيْمَنَ هَذَا الَّذِي فِي سْنَدِ النَّسَائِيّ هَلْ هُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ؟ أَوْ غَيْرُهُ ، فإنهُمَا رَجُلَانِ ، فَابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ صَحَابِيٌّ ، وَحَدِيثُهُ مُسْنَدٌ ، وَالْآخَرُ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ ، تَابِعِيٌّ ، وَحَدِيثُهُ مُرْسَلٌ ، فَأَسْنَدَ الْحَاكِمُ عَقِيبَ حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَيْمَنُ هَذَا لَيْسَ بِابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ الصَّحَابِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَيْمَنُ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ ، وَوَافَقَهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَيْسَ هُوَ بِابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ الصَّحَابِيِّ ، ذَاكَ أُمُّهُ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، انْتَهَى . قُلْت : خَالَفَهُمَا الطَّبَرَانِيُّ ، فَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ أَيْمَنَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ : أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ، اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَهُوَ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ أَخُو بَنِي عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمَّى فِيمَنْ اُسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَيْمَنَ بْنَ عُبَيْدٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَ السَّرِقَةِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، عَنْ أَيْمَنَ الْحَبَشِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ ثَمَنُ الْمِجَنِّ قَالَ : وَكَانَ يُقَوَّمُ دِينَارًا ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : قُلْت لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : هَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطَعَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ، فَكَيْفَ قُلْتَ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا ؟ قَالَ : قَدْ رَوَى شَرِيكٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أَخِي أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، فَقُلْت لَهُ : لَا عِلْمَ لَك بِأَصْحَابِنَا ، أَيْمَنُ أَخُو أُسَامَةَ قُتِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، قَبْلَ أَنْ يُولَدَ مُجَاهِدٌ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْمَرَاسِيلِ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِيمَا كَتَبَ إلَيَّ ، قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : قَدْ رَوَى شَرِيكٌ ، إلَى آخِرِهِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ وَكَانَ فَقِيهًا ، قَالَ : يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا ، قَالَ أَبِي : هُوَ مُرْسَلٌ ، وَأَرَى أَنَّهُ وَالِدُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ ، وَلَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي كِتَابِهِ : أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، رَوَى عَنْ سَعْدٍ ، وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ ، وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ ، وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : أَيْمَنُ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقِيلَ : مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّرِقَةِ ، وَلَهُ عَنْ تُبَيْعٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، وَعَنْهُ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : مَا أَحْسَبُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ هَذَيْنِ المترجميْن ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، فَجَعَلَاهُمَا وَاحِدًا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، رَوَى عَنْ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ ، وَتَبِيع رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ ، وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَيْمَنَ وَالِدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، فَقَالَ : مَكِّيٌّ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ : أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَبَشِيُّ مَوْلًى لِآلِ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو الْمَخْزُومِيِّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، روى عَنْ عَائِشَةَ ، رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، وَكَانَ أَخَا أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُسِبَ إلَى أُمِّهِ ، قَالَ : وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً فَقَدْ وُهِمَ حَدِيثُهُ فِي الْقَطْعِ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . كَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّابِعِينَ ، وَكَذَا فَعَلَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ سُنَنِهِ : أَيْمَنُ لَا صُحْبَةَ لَهُ ، وَهُوَ مِنْ التَّابِعِينَ ، وَلَمْ يُدْرِكْ زَمَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ثَمَنَ الْمِجَنِّ دِينَارٌ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، انْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ : ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَابْنُ قَانِعٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَنْ اُسْتُشْهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، قَالَ : وَهُوَ الَّذِي عَنَى الْعَبَّاسُ بِقَوْلِهِ : نَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الدَّارِ سَبْعَةً وَقَدْ فَرَّ مَنْ قَدْ فَرَّ عَنْهُ وأَقْشَعُوا وَثَامِنُنَا لَاقَى الْحِمَامَ بِنَفْسِهِ بِمَا مَسَّهُ فِي الدِّينِ لَا يَتَوَجَّعُ وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ بِلَالِ بْنِ أَبِي الْحِرْبَاءِ بْنِ قَيْسٍ ، وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ حَاضِنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَوْلَاتُهُ ، وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، وَكَانَ فِيمَنْ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْهُ : أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَاضِنَتُهُ ، اسْمُهَا بَرَكَةُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ ، فَأَعْتَقَهَا لَمَّا تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، فَتَزَوَّجَتْ بِعُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَيْمَنَ ، صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ شَهِيدًا ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْكَلْبِيُّ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَوَهَبَتْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهُ ، وَزَوَّجَهُ أُمَّ أَيْمَنَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ : أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ وَهُوَ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَهُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ مَوْلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَوَى لَهُ حَدِيثَ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ رَوَى أَيْمَنُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ هَذَا ، وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِهِ : أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَالُ : إنَّهُ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِلَالِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَالِمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، ثُمَّ رَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجِهَادِ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أَيْمَنَ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَبَشِيَّةً ، فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ أَبُوهُ ، فَكَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ حَتَّى كَبِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَعْتَقَهَا ، ثُمَّ أَنْكَحَهَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ ، انْتَهَى . ذَكَرَهُ عَقِيبَ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَنَسٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَبَشِيُّ ، وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيْمَنُ هَذَا هُوَ أَخُو أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لِأُمِّهِ ، وَكَانَ أَيْمَنُ هَذَا مِمَّنْ بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَلَمْ يَنْهَزِمْ ، انْتَهَى . وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ فَقَالَ : أَيْمَنُ الْحَبَشِيُّ ، وَرَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ، ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ هُوَ أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ ، ذَكَرَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ مَعْلُولٌ ، فَإِنْ كَانَ أَيْمَنُ صَحَابِيًّا فَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ لَمْ يُدْرِكَاهُ ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَإِنْ تَابِعِيًّا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ، وَلَكِنَّهُ يَتَقَوَّى بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَالْمَوْقُوفَةِ ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فِي مِجَنٍّ ، قِيمَتُهُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُوسَى الْبَلْخِيّ ، عَنْ ابْنِ نُمَيْرٍ بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ : كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَوَّمُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ مُرْسَلًا ، لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَعَنْ حُمَيْدٍ بْنِ مَسْعَدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ قَوْلَهُ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ أَيْمَنَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَيْمَنَ ، قَالَ : لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي دُونِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ مَرْفُوعًا : لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ مُدَلِّسٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَمْرٍو ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، جَامِعًا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ حَدِيثَ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، قُطِعَتْ يَدُ صَاحِبِهِ ، وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مُخْتَصَرٌ . وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي اللُّقَطَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ ثَنَا أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا قَطْعَ إلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَبُو مُطِيعٍ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، انْتَهَى . الْآثَارُ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي دِينَارٍ ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ ، فَقَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا قَطْعَ إلَّا فِي دِينَارٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْقَاسِمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أُتِيَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ سَرَقَ ثَوْبًا ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ : قَوِّمْهُ ، فَقَوَّمَهُ بثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ انْتَهَى .

249

كِتَابُ السَّرِقَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَهُمَا أنَّ الْقَطْعَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَأَقَلُّ مَا نُقِلَ فِي تَقْدِيرِهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ . قُلْت : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ ، وَكِلَاهُمَا ذُو ثَمَنٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ ، إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا انْتَهَى . وَفِي الْمُوَطَّأ : مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أُتْرُنْجَةً ، فَأَمَرَ بِهَا عُثْمَانُ ، فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ ، مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ ، فَقَطَعَ عُثْمَانُ يَدَهُ ، انْتَهَى . قَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، سَوَاءٌ ارْتَفَعَ الصَّرْفُ ، أَوْ اتَّضَعَ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَقَطَعَ عُثْمَانُ فِي أُتْرُنْجَةٍ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْته إلَيَّ ، انْتَهَى . وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اقْطَعُوا فِي رُبْعِ دِينَارٍ ، وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ رُبْعُ الدِّينَارِ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، وَالدِّينَارُ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَجَوَابُهُ فِيهِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، زَادَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ الْأَعْمَشُ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ بَيْضُ الْحَدِيدِ ، وَالْحَبْلُ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ مِنْهُ مَا يُسَاوِي دَرَاهِمَ ، انْتَهَى .

250

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَطْعَ عَلَى مُخْتَلِسٍ ، وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا خَائِنٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . فَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ ، وَلَا مُنْتَهِبٍ ، وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُمَا ، وَفَرَّقَهُ أَبُو دَاوُد ، فَرَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِبِ قَطْعٌ ، وَمَنْ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً ، فَلَيْسَ مِنَّا وَقَالَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ ، وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ لَمْ يَسْمَعْهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَبَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا سَمِعَهُمَا ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ يس الزَّيَّاتِ ، وَقَدْ رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمُنْتَهِبَ ، فَزَالَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْت أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ الْحَدِيثَ . فَقَالَ : لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، يقَالَ : إنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ يس الزَّيَّاتِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، فَدَلَّسَهُ عَلَيْهِ ، ويس لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَتَرَدَّدَ النَّسَائِيُّ فِيهِ ، فَقَالَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَسَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، فَلَمْ يَقُلْ أحد مِنْهُمْ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَلَا أَرَاهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، انْتَهَى . قلت : فِي سَنَدِ ابْنِ حِبَّانَ مَا يَنْفِي ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَتَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ اتصَالَهُ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَدِيثُهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى مُخْتَلِسٍ ، وَلَا مُنْتَهِبٍ ، وَلَا خَائِنٍ قَطْعٌ ، انْتَهَى . وَالْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ صَدُوقٌ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي الْمُخْتَلِسِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُسَاوِرِ ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَمْلَى عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ مِنْ حِفْظِهِ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى مُنْتَهِبٍ ، وَلَا مُخْتَلِسٍ ، وَلَا خَائِنٍ قَطْعٌ انْتَهَى . وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا يُونُسُ ، وَلَا عَنْ يُونُسَ إلَّا ابْنُ وَهْبٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو مَعْمَرٍ ، انْتَهَى . وَاسْتُشْكِلَ حَدِيثُ الْمَخْزُومِيَّةِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قالت : كَانَتْ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ، وَتَجْحَدُهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدِهَا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ : أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، فَقَالُوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالُوا : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا وَأَخْرَجَهُ السِّتَّةُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَلَفْظُ الْعَارِيَّةِ لَيْسَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَالَ فِي أَحْكَامِهِ : قَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي قِصَّةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا : سَرَقَتْ أَكْثَرُ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا اسْتَعَارَتْ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ، فَقُطِعَتْ انْتَهَى . وَأَخَذَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ الْعَارِيَّةِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ خَائِنٌ ، وَالْخَائِنُ مَنْ يُؤْتَمَنُ عَلَى الشَّيْءِ ، فَيَخُونُ فِيهِ ، فَسَقَطَ الْقَطْعُ . لِأَنَّ صَاحِبَهُ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ بِإِتْمَامِهِ ، وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَارِيَّةِ وَقَعَ فِيهِ لِقَصْدِ التَّعْرِيفِ ، لَا أَنَّهُ سَبَبُ الْقَطْعِ ، بِدَلِيلِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي صُرِّحَ فِيهَا بِالسَّرِقَةِ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْعَارِيَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الرُّوَاةِ ، وَأَنَّ اللَّيْثَ رَاوِيَ السَّرِقَةِ تَابَعَهُ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : يُونُسُ ابْنُ يَزِيدَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، كَرِوَايَةِ اللَّيْثِ . وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَافَقَ مَعْمَرًا فِي رِوَايَةِ الْعَارِيَّةِ ، لَكِنْ لَا يُقَاوَمُ مَنْ ذَكَرَ ، فَظَهَرَ أَنَّ ذِكْرَ الْعَارِيَّةِ إنَّمَا كَانَ تَعْرِيفًا لَهَا بِخَاصِّ صِفَتِهَا ، إذْ كَانَتْ كَثِيرَةَ الِاسْتِعَارَةِ ، حَتَّى عُرِفَتْ بِذَلِكَ ، كَمَا عُرِفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّةٌ ، وَاسْتَمَرَّ بِهَا هَذَا الصَّنِيعُ حَنَى سَرَقَتْ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهَا . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أُمِّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ مَسْعُودِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : لَمَّا سَرَقَتْ الْمَرْأَةُ تِلْكَ الْقَطِيفَةَ مِنْ بِيتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ ، وَكَانَتْ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجِئْنَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُكَلِّمُهُ ، وَقُلْنَا : نَحْنُ نَفْدِيهَا بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَطْهُرُ خَيْرٌ لَهَا ، فَأَتَيْنَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَقُلْنَا لَهُ : كَلِّمْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ : مَا إكْثَارُكُمْ عَلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ ، قَالَ : وَقِيلَ : هِيَ أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ ، انْتَهَى . وَلَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : اسْتَعَارَتْ امْرَأَةٌ - يَعْنِي حُلِيًّا - عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ يُعْرَفُونَ ، وَلَا تُعْرَفُ هِيَ ، فَبَاعَتْهُ ، فَأُخِذَتْ ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِهَا ، وَهِيَ الَّتِي شَفَّعَ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . وَقَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ انْتَهَى . وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ : وَعِنْدِي أَنَّ رِوَايَةَ مَعْمَرٍ صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّهُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ أَصْحَابُهُ ، وَلِمُوَافَقَتِهِ حَدِيثَ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ : أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ ، وَتَجْحَدُهُ ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَالْمَرْأَةُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ مِنْ امْرَأَةٍ تَائِبَةٍ إلَى اللَّهِ ، وَرَسُولِ اللَّهِ ؟ فَلَمْ تَقُمْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ ، وَلَمْ تَتَكَلَّمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قُمْ يَا فُلَانُ فَاقْطَعْ يَدَهَا - لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ - فَقَطَعَهَا . وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ ، فِيمَنْ عَصَاهُ ، وَرَغِبَ عَنْ أَمْرِهِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .

251

( الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ " قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ أَنَّ غُلَامًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطٍ ، فَرَفَعَ إلَى مَرْوَانَ ، فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ ، فَقَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ " ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالتِّسْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، وَأَعَادَهُ فِي النَّوْعِ الْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَاسِعَ بْنَ حِبَّانَ ، وَلَمْ يُتَابِعْ سُفْيَانَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إلَّا حَمَّادُ بْنُ دَلِيلٍ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، وَأَمَّا غَيْرُ حَمَّادٍ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شُعْبَةَ ، لَمْ يَذْكُرْ وَاسِعَ بْنَ حِبَّانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَافِعٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ رَافِعٍ ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ وَاسِعًا ، انْتَهَى . أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " ، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُنْقَطِعَةِ حَمَّادُ بْنُ دَلِيلٍ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَيْضًا ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَزُهَيْرٌ ، وَشُعْبَةُ ، وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ مُنْقَطِعًا ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سُفْيَانَ ، وَمِنْهُمْ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ ابن أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ " ، انْتَهَى . وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيُّ الثَّمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، مَا كَانَ مُعَلَّقًا فِي النَّخْلِ ، قَبْلَ أَنْ يُجَذَّ وَيُحَرَّزَ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي قَرِيبًا : وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ . فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَزَادَ النَّسَائِيّ فِيهِ في لَفْظَ : وَالْكَثَرُ : الْجُمَّارُ الَّذِي يكون فِي النَّخْلِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " إلَّا بِالطَّرِيقِ الْمَقْطُوعَةِ ، وَبِالطَّرِيقَيْنِ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ " ، انْتَهَى .

252

( الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ " قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ " فَقَالَ : أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ إجَازَةً ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ - يَعْنِي ابْنَ سُفْيَانَ - وَفِيمَا أَجَازَ لِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ابْنِ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَمَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ " انْتَهَى بِحُرُوفِهِ . قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ ، كَبِشْرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَغَيْرِهِ . وَرَوَى أَيْضًا : أَنْبَأَنِي أَبُو عبدِ اللَّهِ إجَازَةً ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٌ ، ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " فَقَالَ : " بَابُ قَطْعِ النَّبَّاشِ " ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَنْتَ إذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ ، يَكُونُ الْبَيْتُ فِيهِ بِالْوَصِيفِ - يَعْنِي الْقَبْرَ - قُلْت : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، أَوْ مَا خَارَ اللَّهُ لِي وَرَسُولُهُ ، قَالَ : عَلَيْك بِالصَّبْرِ " ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو دَاوُد ، لِأَنَّهُ سَمَّى الْقَبْرَ بَيْتًا ، وَالْبَيْتُ حِرْزٌ . وَالسَّارِقُ مِنْ الْحِرْزِ يُقْطَعُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ " . وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّة ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْآثَارُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : قَالَ هُشَيْمِ : ثَنَا سُهَيْلٌ ، قَالَ : شَهِدْت ابْنَ الزُّبَيْرِ قَطَعَ نَبَّاشًا ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَسُهَيْلٌ هَذَا هُوَ سُهَيْلُ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو السِّنْدِيِّ الْمَكِّيُّ ، قَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ : كُنَّا نَتَّهِمُهُ بِالْكَذِبِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ : أَنَّهُ وَجَدَ قَوْمًا يَخْتَفُونَ الْقُبُورَ بِالْيَمَنِ ، عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَتَبَ فِيهِمْ إلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : أَنْ اقْطَعْ أَيْدِيَهُمْ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " عَنْ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالُوا : يُقْطَعُ النَّبَّاشُ .

253

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَطْعَ فِي الطَّيْرِ قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا مَوْقُوفًا عَلَى عُثْمَانَ ، قَالَ الْأَوَّلُ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَقَالَ الثَّانِي : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي رَجُلٍ سَرَقَ دَجَاجَةً ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ أبو سَلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قَالَ عُثْمَانُ : لَا قَطْعَ فِي الطَّيْرِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرَجُلٍ قَدْ سَرَقَ طَيْرًا ، فَاسْتَفْتَى فِي ذَلِكَ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْت أَحَدًا قَطَعَ فِي الطَّيْرِ ، وَمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَطْعٌ . فَتَرَكَهُ عُمَرُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى سَارِقِ الْحَمَّامِ قَطْعٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَرَادَ الطَّيْرَ وَالْحَمَّامَ الْمُرْسَلَةَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ : ظَنَّهُ الْحَمَامَ بِالتَّخْفِيفِ وَإِنَّمَا هُوَ الْحَمَّامُ بِالتَّشْدِيدِ ، انْتَهَى . قُلْت : بَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ ، فَيَسْرِقُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَارِقِ الْحَمَّامِ ، قَالَ : لَا قَطْعَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْحَمَّامَ ، وَتَرَكَ بُرْنُسًا لَهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَرَقَهُ ، فَوَجَدَهُ صَاحِبُهُ ، فَجَاءَ بِهِ إلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، إلَى آخِرِهِ .

254

بَابُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ وَمَا لَا يُقْطَعُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ الْيَدُ لَا تُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَمُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَت : لَمْ تَكُنْ يَدُ السَّارِقِ تُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ وَزَادَ فِي مُسْنَدِهِ : وَلَمْ تُقْطَعْ فِي أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُرْسَلًا أَيْضًا ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ السَّارِقُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْطَعُ فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ ، وَلَمْ يَكُنْ يُقْطَعُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ثَنَا هِشَامٌ بِهِ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مُسْنَدًا ، أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَبِيصَةَ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إنَّ السَّارِقَ . إلَى آخِرِهِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي . وَلَمْ يَقُلْ فِي عَبْدِ اللَّهِ هَذَا شَيْئًا ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَجِدْ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا ، فَذَكَرْتُهُ لِأُبَيِّنَ أَنَّ فِي رِوَايَاتِهِ نَظَرًا ، انْتَهَى .

255

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَفِي قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَقِيُته بِمِنًى عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَى النَّبَّاشِ قَطْعٌ انْتَهَى . حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ مَرْوَانُ بِقَوْمٍ يَخْتَفُونَ - أَيْ يَنْبُشُونَ الْقُبُورَ - فَضَرَبَهُمْ ، وَنَفَاهُمْ ، وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بِهِ ، وَزَادَ : وَطَوَّفَ بِهِمْ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أُخِذَ نَبَّاشٌ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَسَأَلَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ ، فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ يُضْرَبَ ، وَيُطَافَ بِهِ ، انْتَهَى .

256

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَطْعَ فِي الطَّعَامِ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنِّي لَا أَقْطَعُ فِي الطَّعَامِ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، وَلَمْ يُعِلَّهُ بِغَيْرِ الْإِرْسَالِ ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى ذَلِكَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعَمْرو ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ سَرَقَ طَعَامًا ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ انْتَهَى . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَالسَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ الْحَسَنِ ، نَحْوَهُ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الْحَسَنِ ، فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ : قَالَ سُفْيَانُ : هُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يَفْسُدُ مِنْ نَهَارِهِ ، كَالثَّرِيدِ وَاللَّحْمِ .

257

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ ، فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ أَوْ الْجِرَانُ ، قُطِعَ قُلْت : غَرِيبٌ بهَذَا اللَّفْظُ ، وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ، فَقَالَ : مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرِ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ فِي اللُّقَطَةِ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، وَعَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَرَى فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ ، إلَّا مَا آوَاهُ الْجَرِينُ ، فَمَا أُخِذَ مِنْ الْجَرِينِ ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ ، فَفِيهِ الْقَطْعُ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ ، وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ مُخْتَصَرٌ . وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : قَالَ إمَامُنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : إذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثِقَةً فَهُوَ كَأَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْحُدُودِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبُيُوعِ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ بِهِ مُخْتَصَرًا ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ السَّرِقَةَ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَوَقَّفَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الثِّمَارِ قَطْعٌ ، حَتَّى يَأْوِيَ الْجَرِينَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ نَحْوُهُ سَوَاءٌ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : مَنْ أَخَذَ مِنْ الثَّمَرِ شَيْئًا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ حَتَّى يَأْوِيَ الْجَرِينَ ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ قُطِعَ ، انْتَهَى . وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ ، وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ فَإِذَا آوَاهُ الْمُرَاحُ أَوْ الْجَرِينُ ، فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ انْتَهَى .

258

( الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ " قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، أُرَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ انْتَهَى . وَالْوَاقِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ على الحديث فِي " الْحَدِيثِ الثَّالِثِ عَشَرَ " .

259

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ قُلْت : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جِيءَ بِسَارِقٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ ، فَقَالَ : اقْطَعُوهُ ، فَقُطِعَ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ ، قَالَ : اقْطَعُوهُ ، فَقُطِعَ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّمَا سَرَقَ ، قَالَ : اقْطَعُوهُ ، فَقُطِعَ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الرَّابِعَةَ ، فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ ، قَالَ : اقْطَعُوهُ ، فَقُطِعَ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الْخَامِسَةَ ، فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ ، قَالَ جَابِرٌ : فَانْطَلَقْنَا بِهِ ، فَقَتَلْنَاهُ ، ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ ، فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ ، وَرَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ انْتَهَى . قَالَ النَّسَائِيُّ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ هَذَا فِيهِ مَقَالٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَائِذِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَعَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ شِيعِيٌّ لَهُ مَنَاكِيرُ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى ، ثَنَا هِشَامٌ بِهِ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ ابْنُ صَالِحٍ اللَّخْمِيُّ ، فِيهِ مَقَالٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنْبَأَ يُوسُفُ بْنُ سَعدٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ اللَّخْمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلِصٍّ ، فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ ، قَالَ : اُقْتُلُوهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّمَا سَرَقَ ، قَالَ : اقْطَعُوهُ ، فَقُطِعَ ، ثُمَّ سَرَقَ ، فَقُطِعَتْ رِجْلُهُ ، ثُمَّ سَرَقَ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ ، حَتَّى قُطِعَتْ قَوَائِمُهُ كُلُّهَا ، ثُمَّ سَرَقَ الْخَامِسَةَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِهَذَا ، حِينَ قَالَ : اُقْتُلُوهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ عَنْ حرامِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سَرَقَ مَتَاعًا ، فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ سَرَقَ ، فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ، فَإِنْ سَرَقَ ، فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ سَرَقَ ، فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ، فَإِنْ سَرَقَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حرامُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَهُوَ مِنْ الضَّعْفِ بِالْمَحَلِّ الْعَظِيمِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : تَقَدَّمَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، أُرَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ عَادَ ، فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ التَّاسِعِ ، وَالْوَاقِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى مُفَسَّرًا ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ . قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَرَقَ مَمْلُوكٌ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْفُو عَنْهُ ، ثُمَّ سَرَقَ الْخَامِسَةَ ، فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ السَّادِسَةَ ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ السَّابِعَةَ ، فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ الثَّامِنَةَ ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ انْتَهَى . وَوَهَمَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فَعَزَاهُ لِلنَّسَائِيِّ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ ، وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ النَّسَائِيّ يوجد ، انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : هَذَا لَا يَصِحُّ لِلْإِرْسَالِ ، وَضَعْفِ الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ : إنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا ، وَضَعَّفَ الْفَضْلَ بْنَ الْمُخْتَارِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيقٍ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَبْدٍ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَبْدٌ قَدْ سَرَقَ ، وَوُجِدَتْ سَرِقَتُهُ مَعَهُ ، وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ ، أَيْتَامٌ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ غَيْرَهُ ، فَتَرَكَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّانِيَةَ ، فَتَرَكَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّالِثَةَ ، فَتَرَكَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ ، فَتَرَكَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ ، فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ السَّادِسَةَ ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ السَّابِعَةَ ، فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ الثَّامِنَةَ ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ انْتَهَى . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدِهِ ، وَمَتْنِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ . قَوْلُهُ : وَالْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ الطَّحَاوِيُّ الْآثَارُ : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ ، فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَشَكَا إلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ ظَلَمَهُ ، فَكَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ : وَأَبِيك مَا لَيْلُك بِلَيْلِ سَارِقٍ ، ثُمَّ إنَّهُمْ فَقَدُوا عِقْدًا لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ عَلَيْك بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ ، فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ ، زَعَمَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ ، فَاعْتَرَفَ الْأَقْطَعُ ، أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَجُلٌ أَقْطَعُ ، فَشَكَا إلَيْهِ أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ فِي سَرِقَةٍ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ مَا زِدْت عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُوَلِّينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ ، فَخُنْته فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَطَعَ يَدِي ، وَرِجْلِي ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : إنْ كُنْتَ صَادِقًا فَلَأُقِيدَنَّ لكَ مِنْهُ ، فَلَمْ يَلْبَثُوا إلَّا قَلِيلًا حَتَّى فَقَدَ آلُ أَبِي بَكْرٍ حُلِيًّا لَهُمْ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعَ يَدَهُ ، وَقَالَ : اللهم أَظْهِرْ مَنْ سَرَقَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ ، قَالَ : فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثَرُوا عَلَى الْمَتَاعِ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : وَيْلَك إنَّك لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ ، فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ الثَّانِيَةَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَكَانَ اسْمُهُ جَبْرًا ، أَوْ جُبَيْرًا ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ : لَجُرْأَتُهُ عَلَى اللَّهِ أَغْيَظُ عِنْدِي مِنْ سَرِقَتِهِ ، انْتَهَى . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّئِهِ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إنَّمَا كَانَ الَّذِي سَرَقَ حُلِيَّ أَسْمَاءَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى ، فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَكَانَتْ تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ ، قَالَ : وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ أَعْلَمُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِهِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَأْكُلُ بِهَا ، وَيَسْتَنْجِي بِهَا ، وَرِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا . قُلْت : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : إذَا سَرَقَ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى ، فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى ، فَإِنْ عَادَ ضَمَّنَتهُ السِّجْنَ ، حَتَّى يُحْدِثَ خَيْرًا ، إنِّي لأَسْتَحْيي مِنْ اللَّهِ أَنْ أَدَعَهُ لَيْسَ لَهُ يَدٌ يَأْكُلُ بِهَا ، وَيَسْتَنْجِي بِهَا ، وَرِجْلٌ يَمْشِي عَلَيْهَا ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ لَا يَقْطَعُ إلَّا الْيَدَ وَالرِّجْلَ ، وَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ سَجَنَهُ ، وَيَقُولُ : إنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَأْكُلُ بِهَا ، وَيَسْتَنْجِي انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ السَّارِقَ يَدًا وَرِجْلًا ، فَإِذَا أُتِيَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : إنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَدَعَهُ لَا يَتَطَهَّرُ لِصَلَاتِهِ ، وَلَكِنْ احْبِسُوهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ أُتِيَ بِسَارِقٍ ، فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ : أَقْطَعُ يَدَهُ ؟ بِأَيِّ شَيْءٍ يَتَمَسَّحُ وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَأْكُلُ ؟ أَقْطَعُ رِجْلَهُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَمْشِي ؟ إنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ اللَّهِ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ ، وَخَلَّدَهُ فِي السِّجْنِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ السَّارِقِ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ سِمَاكٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَهُمْ فِي سَارِقٍ ، فَأَجْمَعوا عَلَى مِثْلِ قَوْلِ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، ثُمَّ إنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ، وَلَا تَقْطَعُوا يَدَهُ الْأُخْرَى ، وَذَرُوهُ يَأْكُلُ بِهَا ، وَيَسْتَنْجِي بِهَا ، وَلَكِنْ احْبِسُوهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ النَّخَعِيّ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يُتْرَكُ ابْنُ آدَمَ مِثْلُ الْبَهِيمَةِ لَيْسَ لَهُ يَدٌ يَأْكُلُ بِهَا ، وَيَسْتَنْجِي بِهَا ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَبِهَذَا حَاجَّ عَلِيٌّ بَقِيَّةَ الصَّحَابَةِ فَحَجَّهُمْ . قُلْت : فِي التَّنْقِيحِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَضَرْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِرَجُلٍ مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ ، قَدْ سَرَقَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَا تَرَوْنَ فِي هَذَا ؟ قَالُوا : اقْطَعْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : قَتَلْتُهُ إذًا ، وَمَا عَلَيْهِ الْقَتْلُ ، بِأَيِّ شَيْءٍ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ؟ بِأَيِّ شَيْءٍ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ؟ بِأَيِّ شَيْءٍ يَغْتَسِلُ مِنْ جَنَابَتِهِ ؟ بِأَيِّ شَيْءٍ يَقُومُ عَلَى حَاجَتِهِ ؟ ، فَرَدَّهُ إلَى السِّجْنِ أَيَّامًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ ، فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ ، فَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِمْ الْأَوَّلِ ، وَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَجَلَدَهُ جَلْدًا شَدِيدًا ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ . وَقَالَ سَعِيدٌ أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ ، قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَقْطَعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ ، قَدْ سَرَقَ ، فَأَمَرَ أَنْ تُقْطَعَ رِجْلُهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ الْآيَةَ ، فَقَدْ قَطَعْتَ يَدَ هَذَا ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقْطَعَ رِجْلَهُ ، فَتَدَعَهُ لَيْسَ لَهُ قَائِمَةٌ يَمْشِي عَلَيْهَا ، إمَّا أَنْ تُعَزِّرَهُ ، وَإِمَّا أَنْ تُودِعَهُ السِّجْنَ ، فَاسْتَوْدَعَهُ السِّجْنَ ، انْتَهَى . وَهَذَا الثَّانِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ .

260

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَاقْطَعُوهُ وَاحْسِمُوهُ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا إخَالُهُ سَرَقَ ، فَقَالَ السَّارِقُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ، ثُمَّ احْسِمُوهُ ، ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ ، فَقُطِعَ ، ثُمَّ حُسِمَ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ : تُبْ إلَى اللَّهِ ، فَقَالَ : تُبْت إلَى اللَّهِ ، فَقَالَ : تَابَ اللَّهُ عَلَيْك انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ . وَقَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قُلْت : كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِهِ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَالثَّوْرِيُّ بِهِ مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ بِهِ أَيْضًا مُرْسَلًا ، قَالَ : وَلَمْ يُسْمَعْ بِالْحَسْمِ فِي قَطْعِ السَّارِقِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : الْحَسْمُ أَنْ يَكْوِيَ لِيَنْقَطِعَ الدَّمُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَيَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ هُوَ مَنْسُوبٌ إلَى جَدِّهِ ، فَإِنَّهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُصَيْفَةَ ، هُوَ ثِقَةٌ ، بِلَا خِلَافٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ حُجِّيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ الْمَفْصِلِ وَحَسَمَهَا . قَالَ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِمْ ، وَإِلَى أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا أُيُورُ الْحُمُرِ ، انْتَهَى . وَحُجِّيَّةُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : شِبْهُ الْمَجْهُولِ .

261

فَصْلٌ فِي كيفية القطع الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ يَمِينَ السَّارِقِ مِنْ الزَّنْدِ قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ النَّخَعِيّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْعَرْزَمِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ ، وَثِيَابُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَهَا ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَرَّ السَّارِقُ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْطَعَ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُقْطَعُ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ فِي ثَوْبِي ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفَلَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اشْفَعُوا مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْوَالِي ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْوَالِي فَعَفَا ، فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِقَطْعِهِ مِنْ الْمَفْصِلِ انْتَهَى . وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ : الْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيّ لَا يُتَابَعُ عَلَى مَا لَهُ مِنْ حَدِيثٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّاءُ التِّنِّيسِيُّ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَارِقًا مِنْ الْمَفْصِلِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَخَالِدٌ ثِقَةٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ لَا أَعْرِفُ لَهُ حَالًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ اللَّيْثِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت عَدِيَّ بْنَ عَدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ رَجُلًا مِنْ الْمَفْصِلِ انْتَهَى . وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَطَعَا مِنْ الْمَفْصِلِ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُفَسِّرَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الْمُجْمَلَةِ ، كَحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْحَجَّاجِ وَزَادَ ابْنُ الْقَطَّانِ جَهَالَةَ حَالِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ، قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَحَدِيثٌ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْمُخْتَارِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ فِي بَيْضَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ، قِيمَتُهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ ، ثُمَّ ابْنُ الْقَطَّانِ بِالْمُخْتَارِ هَذَا ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : يُكْنَى بِأَبِي إِسْحَاقَ ، وَيُعْرَفُ بِالتَّمَّارِ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَاهُ الْمُخْتَارُ ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَأَبُو مَطَرٍ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَلَا اسْمُهُ ، انْتَهَى .

262

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَغْرَمُ صَاحِبُ السَّرِقَةِ إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ انْتَهَى : قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ : لَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ قَطْعِ يَمِينِهِ انْتَهَى . وَقَالَ : وَالْمِسْوَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَإِنْ صَحَّ إسْنَادُهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ ، قَالَ : وَسَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَصَدَقَ فِيمَا قَالَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ : لَا يَضْمَنُ السَّارِقُ سَرِقَتَهُ بَعْدَ إقَامَةِ الْحَدِّ . قَالَ : وَالْمِسْوَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، وقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، لِأَنَّ الْمِسْوَرَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَفِيهِ مَعَ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ الْمِسْوَرِ وَجَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، انْقِطَاعٌ آخَرُ بَيْنَ الْمُفَضَّلِ وَيُونُسَ ، فَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ ، عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، فَجَعَلَ فِيهِ الزُّهْرِيَّ بَيْنَ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَسَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ الْجَهْلُ بِحَالِ الْمِسْوَرِ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يَغْرَمُ السَّارِقُ إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَقَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَمِسْوَرٌ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ قَاضِي مِصْرَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعْدٍ ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعْدٍ ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَخِيهِ الْمِسْوَرِ ، فَإِنْ كَانَ سَعْدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ : لَا نَعْرِفُ لَهُ فِي التَّوَارِيخِ أَخًا مَعْرُوفًا بِالرِّوَايَةِ يُقَالُ لَهُ : الْمِسْوَرُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ ، فَلَا نَعْرِفُهُ ، وَلَا نَعْرِفُ أَخَاهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَأَيْت حَدِيثًا لِسَعْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَإِنَّ كان هَذَا الِانْتِسَابَ صَحِيحًا ، وَثَبَتَ كَوْنُ الْمِسْوَرِ أَخًا لِسَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَا رُؤْيَةٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَبِيًّا صَغِيرًا ، وَمَاتَ أَبُوهُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، فَإِنَّمَا كَانَ أَدْرَكَ أَوْلَادَهُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ ، وَإِنَّمَا رِوَايَةُ ابْنَيْهِ الْمَعْرُوفَيْنِ : صَالِحٍ ، وَسَعْدٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَهَذَا الَّذِي عَرَفْنَاهُ بِحَفَدَتِهِ - وَفِيهِ نَظَرٌ - لَا يُعْرَفُ لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَلَا رِوَايَةٌ عَنْ جَدِّهِ ، وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَهُوَ مَعَ الْجَهَالَةِ مُنْقَطِعٌ ، وَبِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا تُتْرَكُ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ تَذْهَبُ بَاطِلًا ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ سَعِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَالْمَعْرُوفُ سَعْدٌ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : مِسْوَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخُو صَالِحٍ ، وَسَعْدُ ، ابْني إبْرَاهِيمَ ، رَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مُرْسَلًا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هَذَا مَجْهُولٌ ، وَقِيلَ : إنَّهُ الزُّهْرِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ . وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّ الزُّهْرِيَّ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَخٌ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ يُقَالُ لَهُ : الْمِسْوَرُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

263

فَصْلٌ فِي الْحِرزِ قَوْلُهُ : وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ - يَعْنِي فِي السَّارِقِ مِنْ الْمَغْنَمِ - أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ . قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ ، وَهُوَ زَيْدُ بْنُ دِثَارٍ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِرَجُلٍ سَرَقَ مِنْ الْمَغْنَمِ ، فَقَالَ : لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ ، وَهُوَ خَائِنٌ ، فَلَمْ يَقْطَعْهُ ، وَكَانَ قَدْ سَرَقَ مِغْفَرًا انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ فِي تَرْجَمَةِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا . وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ سَرَقَ مِنْ الْخُمُسِ ، فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْطَعْهُ ، وَقَالَ : مَالُ اللَّهِ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قُلْت : هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّز ، أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِعَبْدٍ الْحَدِيثَ .

264

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ رَجُلًا سَرَقَ رِدَاءَ صَفْوَانَ ، مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَصَلَّى ، ثُمَّ لَفَّ رِدَاءً لَهُ مِنْ بُرْدٍ ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَنَامَ ، فَأَتَاهُ لِصٌّ فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، فَأَخَذَهُ ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ هَذَا سَرَقَ رِدَائِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسَرَقْتَ رِدَاءَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبَا بِهِ ، فَاقْطَعَا يَدَهُ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : مَا كُنْت أُرِيدُ أَنْ تَقْطَعَ يَدَهُ فِي رِدَائِي ، قَالَ : فَلَوْلَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ؟ ، انْتَهَى . وَزَادَ النَّسَائِيّ ، فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَفْظُهُ قَالَ : كُنْت نَائِمًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ خَمِيصَةٌ لِي ثَمَن ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي ، فَأُخِذَ الرَّجُلُ ، فَجِيءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ ، فَقُلْتُ : مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ؟ أَنَا أَبِيعُهُ ، وَأَهَبُهُ ثَمَنَهَا ، قَالَ : فَهَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ؟ ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَحُمَيْدَ ابْنُ أُخْتِ صَفْوَانَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ، إلَّا سِمَاكٌ ، وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ فِيهِ طُرُقٌ أُخْرَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ : رَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ ، وَرَوَاهُ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ صَفْوَانَ ، ذَكَرَ هَذِهِ الطُّرُقَ النَّسَائِيّ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أن صفوان وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَبَيَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : أَمَّا حَدِيثُ سِمَاكٍ فَضَعِيفٌ بِحُمَيْدٍ الْمَذْكُورِ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : إنَّهُ حُمَيْدٍ بْنُ حُجَيْرِ ابْنُ أُخْتِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، ثُمَّ سَاقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَهُوَ كَمَا قُلْنَا : مَجْهُولُ الْحَالِ . وَأَمَّا طَرِيقُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُنقَطِّعَةٌ ، فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَعِكْرِمَةُ لَا أَعْرِفُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ صَفْوَانَ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ دُونِ عَبْدِ الْمَلِكِ إلَى النَّسَائِيّ ثِقَاتٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَثَّقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : كَانَ شَيْخ صدق ، وَأَمَّا طَرِيقُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَتُشْبِهُ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : سَمَاعُ طَاوُسٍ مِنْ صَفْوَانَ مُمْكِنٌ ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَانَ عُثْمَانَ ، وَذَكَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ شَيْخًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : حَدِيثُ صَفْوَانَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ ، انْتَهَى .

265

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ عَبِيدًا مِنْ عَبِيدِ الطَّائِفِ أَسْلَمُوا وَخَرَجُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِتْقِهِمْ ; قُلْتُ : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ عَبْدَيْنِ خَرَجَا مِنْ الطَّائِفِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَا ، فَأَعْتَقَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَحَدُهُمَا أَبُو بَكْرَةَ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْتِقُ مَنْ أَتَاهُ مِنْ الْعَبِيدِ إذَا أَسْلَمُوا ، وَقَدْ أَعْتَقَ يَوْمَ الطَّائِفِ رَجُلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَبُو بَكْرَةَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ الْحَكَمِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَاصَرَ الطَّائِفَ خَرَجَ إلَيْهِ أَرِقَّاءٌ مِنْ أَرِقَّائِهِمْ ، فَأَسْلَمُوا ، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ مَوَالِيهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءَ إلَيْهِمْ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ الْحَكَمِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ إلَّا هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ هَذَا الْمُرْسَلَ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكْرَمٍ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ خَرَجَ إلَيْهِ رَقِيقٌ مِنْ رَقِيقِهِمْ : فيهم أَبُو بَكْرَةَ وَكَانَ عَبْدا للْحَارِثِ بْنُ كَلَدَةَ وَالْمُنْبَعِثُ ، وَيَحْنَثُ ، وَوَرْدَانُ فِي رَهْطٍ مِنْ رَقِيقِهِمْ ، فَأَسْلَمُوا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّ عَلَيْنَا رَقِيقَنَا الَّذِينَ أَتَوْك ، فَقَالَ : لَا ، أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَدَّ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ وَلَاءَ عَبْدِهِ انْتَهَى . وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ .

266

بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنْ وَجَدْتَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَك بِالْقِيمَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِيمَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ فَاسْتَنْقَذَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ ، إنْ وَجَدَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ قُسِمَ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ انْتَهَى . قَالَ : وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَه الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يس الزَّيَّاتِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : أَصَابَ الْعَدُوُّ نَاقَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَعَرَفَهَا صَاحِبُهَا ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَأَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ صَاحِبُهَا مِنْ الْعَدُوِّ ، وَإِلَّا يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، قَالَ : وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ نَاقَةً لَهُ ، فَارْتَفَعَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ ، وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْعَدُوِّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ شِئْت أَنْ تَأْخُذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ ، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا ، وَإِلَّا فَخَلِّ عَنْ نَاقَتِهِ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ يس الزَّيَّاتِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، ويس ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ، وَلَسْت أَعْرِفُ هَذَا السَّنَدَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ وَجَدَ مَالَهُ فِي الْفَيْءِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَهُ ، وَمَنْ وَجَدَهُ بَعْدَمَا قُسِمَ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَإِسْحَاقُ هَذَا مَتْرُوكٌ . انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ رِشْدِينَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ; وَقَالَ : رِشْدِينُ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْوسَطِ عَنْ يس الزَّيَّاتِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ فِي الْفَيْءِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ ، فَهُوَ لَهُ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ أَنْ يُقْسَمَ ، فَهُوَ أَحَقُّ به بِالثَّمَنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِ الْكَامِلِ ، وَضُعِّفَ يس الزَّيَّاتُ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَالَ : عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ شَطْرَ الْحَدِيثِ فِي الْبُخَارِيِّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِعٍ بِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُمَا الْمَقَاسِمُ انْتَهَى . وَعَجِيبٌ مِنْ عَبْدِ الْحَقِّ كَيْفَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : إنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ ، وَالْبُخَارِيُّ ذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا ، ثُمَّ وَصَلَهُ ، وَهَذَا لَفْظُهُ ، قَالَ : بَابُ إذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالِ الْمُسْلِمِ ، ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ . قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ ، إلَى آخِرِ اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ : أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّ فَرَسًا لِابْنِ عُمَرَ عَارَ ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ ، فَرَدَّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ انْتَهَى . فَتَرَكَ الْحَدِيثَ الْمُتَّصِلَ ، وَذَكَرَ الْمُنْقَطِعَ ، وَقَالَ : لَمْ يَصِلْ الْبُخَارِيُّ سَنَدَهُ بِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ فِيهِ نُسْخَةٌ أُخْرَى ، فَإِنِّي لَمْ أَعْتَمِدْ عَلَى النُّسْخَةِ ، وَعَلَّقْت هُنَا لِأَتَذَكَّرَهُ ; وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْآثَارُ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : مَا أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَرَأَى رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِذَا قُسِمَ ، ثُمَّ ظَهَرُوا عَلَيْهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ : هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ بِالثَّمَنِ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهَذَا مُرْسَلٌ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - نَحْوَ ذَلِكَ ، وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ : رِوَايَةُ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ صَحِيحَةٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا احْتَجَّ بِهِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بَعِيرًا قَدْ أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ أَنَّ صَاحِبَهُ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ ، فَتَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَالْمُرْسَلُ لَا تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عَمَّنْ أَخَذَهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ أَبُو يُوسُفَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبْدٍ ، وَبَعِيرٍ أَحْرَزَهُمَا الْعَدُوُّ ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِهِمَا : إنْ أَصَبْتَهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُمَا لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَإِنْ أَصَبْتَهُمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَهُمَا لَك بِالْقِيمَةِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا وَجَدْتُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّرَّادِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعِيرٍ وُجِدَ ، وَهَذَا حَدِيثٌ يُعْرَفُ بِالْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ; وَرَوَاهُ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَجْهُولٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ ، ويس بْنُ مُعَاذٍ الزَّيَّاتُ ، عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمَا فِي لَفْظِهِ ، وَكِلَاهُمَا مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَهُ ، وَمَا قُسِمَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ إلَّا بِالْقِيمَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا إنَّمَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا ، وَكِلَاهُمَا لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، وَلَا قَارَبَ ذَلِكَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ رَجَاءٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ عُمَرَ ، وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عُمَرو ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ ، قَالَ : وَرِوَايَةُ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ضَعِيفَةٌ ، عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، يَقُولُونَ : هِيَ مِنْ كِتَابٍ ، وَإنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ ، وَيَرْوُونَ فِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ بِإِسْنَادِهِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ . انْتَهَى .

267

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ .

268

بَابُ الْمُسْتَأْمَنِ : خَالٍ فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ ، وَكَذَا عُمَرُ ، وَكَذَا مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَوَضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَمْ يُخَمِّسْ ; قُلْت : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ عَنْ ابْنٍ لِعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ : أَنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ فَهُوَ مَا حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَرَآهُ الْمُؤْمِنُونَ عَدْلًا مُوَافِقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وقلبه ، فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ ، وَعَقَدَ لِأَهْلِ الْأَدْيَانِ ذِمَّةً ، بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْجِزْيَةِ ، لَمْ يَضْرِبْ فِيهَا بِخُمُسٍ وَلَا مَغْنَمٍ انْتَهَى . وَهُوَ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ فِيهِ مَجْهُولًا ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ .

269

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ مُعَاذٍ خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارًا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي . قَوْلُهُ : إنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُوَظِّفْ الْجِزْيَةَ عَلَى فَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ ، وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ; قُلْت : الْمُرَادُ بِعُثْمَانَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ وَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، وَاثْنَيْ عَشَرَ ; وَرَوَى ابْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَبْسِيُّ ، صِلَةُ بْنُ زُفَرَ ، قَالَ : أَبْصَرَ عُمَرُ شَيْخًا كَبِيرًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَسْأَلُ ، فَقَالَ لَهُ : مَا لَك ؟ قَالَ : لَيْسَ لِي مَالٌ ، وَإنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنِّي ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا أَنْصَفْنَاك ، أَكَلْنَا شَيْبَتَك ، ثُمَّ نَأْخُذُ مِنْك الْجِزْيَةَ ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ لَا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ . انْتَهَى .

270

قَوْله : رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَرَقَّ نِسْوَانَ بَنِي حَنِيفَةَ وَصِبْيَانَهُمْ ، لَمَّا ارْتَدُّوا ، وَقَسَّمَهُمْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ; قُلْت : رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ لَهُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَنَسٍ الطَّفْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، فَذَكَرَ وَقْعَةَ الْيَمَامَةِ ، وَهِيَ قِصَّةُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَأَصْحَابِهِ بَنِي حَنِيفَةَ ، بِطُولِهَا ، وَفِيهَا : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَتَلَهُمْ ، وَقَتَلَ مُسَيْلِمَةَ ، وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ ، فَتَحَصَّنُوا فِي الْحُصُونِ ، وَقُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَجُرِحَ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَكَانَتْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً ، إلَى أَنْ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، قَالَ : ثُمَّ إنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ الصَّفْرَاءَ ، وَالْبَيْضَاءَ ، وَالْكُرَاعَ ، وَالسِّلَاحَ ، وَنِصْفَ السَّبْيِ ، ثُمَّ دَخَلَ حُصُونَهُمْ صُلْحًا ، فَأَخْرَجَ السِّلَاحَ ، وَالْكُرَاعَ ، وَالْأَمْوَالَ ، وَالسَّبْيَ ، فَجَمَعَ السِّلَاحَ عَلَى حِدَةٍ ، وَالْكُرَاعَ عَلَى حِدَةٍ ، وَالدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ عَلَى حِدَةٍ ، ثُمَّ قَسَمَ السَّبْيَ قِسْمَيْنِ ، وَأَقْرَعَ عَلَى الْقِسْمَيْنِ ، فَخَرَجَ سَهْمُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَفِيهِ مَكْتُوبٌ : لِلَّهِ ، ثُمَّ جَزَّأَ الَّذِي صَارَ لَهُ مِنْ السَّبْيِ عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ ، وَكَتَبَ عَلَى كُلِّ سَهْمٍ مِنْهَا : لِلَّهِ ، وَجَزَّأَ الْكُرَاعَ هَكَذَا ، وَوَزَنَ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ على خمسة أجزاء ، فَعَزَلَ الْخُمُسَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَقَسَّمَ عَلَى النَّاسِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ ، وَأَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا ، وَعَزَلَ الْخُمُسَ حَتَّى قَدِمَ بِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْخُمُسِ أَبَا نَائِلَةَ ، فَفَرَّقَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فِي مَوَاضِعِ الْخُمُسِ مَا فَرَّقَ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَتْ : قَدْ رَأَيْت أُمَّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَتْ مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ ، فَلِذَلِكَ سَمَّيتْ الْحَنَفِيَّةَ ، وَسُمِّيَ ابْنُهَا الْمَذْكُورُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَتْ أُمُّ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ السَّبْيِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ لِلْخَصْمِ : رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ ، وَيُسَمُّونَ أَهْلَ كِنْدَةَ ، وَأَنَّهُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا أَحَدُهُمْ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيُّ ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا فِي فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ ، وَسارَ مَعَهُمْ عَامِلًا عَلَى حَضْرَمَوْتَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيَ أَبُو بَكْرٍ أَرْسَلَ إلَى زِيَادٍ بِكِتَابٍ يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ ، وَيُوصِيهِ بِالْمُسْلِمِينَ ، وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُبَايِعُوهُ ، فَقَرَأَ زِيَادٌ عَلَيْهِمْ الْكِتَابَ ، فَنَكَصُوا عَنْ الْبَيْعَةِ ، وَارْتَدُّوا ، وَمِمَّنْ نَكَصَ عَنْ الْبَيْعَةِ الْأَشْعَثُ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ ، فَصَاحَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ بِأَصْحَابِهِ الْمُسْلِمِينَ ، فَاجْتَمَعُوا إلَيْهِ ، وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ شَدِيدٌ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي هِنْدٍ ، قَالَ : بَرَزَ يَوْمئِذٍ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَبَرَزْتُ إلَيْهِ ، وَكَانَ شُجَاعًا ، قَالَ : فَتَنَاوَلْنَا بِالرُّمْحَيْنِ مُعْظَمَ النَّهَارِ ، فَلَمْ يَظْفَرْ أَحَدُنَا بِصَاحِبِهِ ، ثُمَّ صِرْنَا إلَى السَّيْفَيْنِ بَقِيَّةَ النَّهَارِ ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَحَدُنَا عَلَى الْآخَرِ ، وَنَحْنُ فَارِسَانِ ، فَلَمَّا أَمْسَوْا تَفَرَّقُوا ، وَتَوَجَّهَ زِيَادٌ إلَى بَيْتِهِ ، بَعْدَ أَنْ بَعَثَ عُيُونًا فِي طَلَبِ غُرَّتِهِمْ ، فَجَاءَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، فَأَخْبَرَهُ بِغُرَّةٍ مِنْهُمْ ، فَسَارَ إلَيْهِمْ لَيْلًا فِي مِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَإِذَا هُمْ هَدَءُوا وَنَامُوا ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ ، فَقَتَلَهُمْ ، وَذَبَحَ مُلُوكَهُمْ وَأَشْرَافَهُمْ ، وَبَعَثَ إلَى أَبِي بَكْرٍ يُعْلِمُهُ بِذَلِكَ ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَكَانَ عَامِلًا عَلَى صَنْعَاءَ ، اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، أَنْ يَسِيرَ إلَى زِيَادٍ بِمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُ عَلَى زِيَادٍ اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا ، وَحَاصَرَا النُّجَيْرَ أَيَّامًا حِصَارًا شَدِيدًا ، فَلَمَّا جَهَدَهُمْ الْحِصَارُ ، قَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ : وَاَللَّهِ إنَّ الْمَوْتَ بِالسَّيْفِ لَأَهْوَنُ مِنْ الْمَوْتِ بِالْجُوعِ ، فَدَعُونِي أَنْزِلُ إلَى هَؤُلَاءِ ، فَآخُذُ لِي وَلَكُمْ الْأَمَانَ مِنْهُمْ ، فَقَالُوا لَهُ : افْعَلْ ، وَأَرْسَلَ الْأَشْعَثُ إلَى زِيَادٍ يَسْأَلُهُ الْأَمَانَ ، فأَجَابَهُ ، فَنَزَلَ إلَيْهِ ، فَأَرَادَ زِيَادٌ قَتْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ : لَا تَقْتُلْنِي ، وَابْعَثْ بي إلَى أَبِي بَكْرٍ ، يَرَى فِي رَأْيَهُ ، فَإِنَّهُ يَكْرَهُ قَتْلَ مِثْلِي ، وَأَنَا أَفْتَحُ لَك النُّجَيْرَ ، فَأمَنَهُ زِيَادٌ عَلَى نَفْسِهِ ، وَأَهْلِهِ ، وَمَالِهِ ، وَفَتَحَ لَهُ الْأَشْعَثُ النُّجَيْرَ ، وَدَخَلَ زِيَادٌ إلَى النُّجَيْرِ ، فَأَخْرَجَ مِنْ مُقَاتِلَتِهِمْ خَلْقًا كَثِيرًا ، فَعَمَدَ إلَى أَشْرَافِهِمْ ، وَكَانُوا سَبْعَمِائَةٍ رَجُلٍ ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، وَتَرَكَ جُثَثَهُمْ لِلسِّبَاعِ ، لَمْ يُوَارِ مِنْهَا شَيْئًا ، وَسَبَى مِنْ مُقَاتِلِيهِمْ ثَمَانِينَ رَجُلًا ، وَأَخَذَ الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ ، فَعَزَلَهُمْ عَلَى حِدَةٍ ، وَبَعَثَ زِيَادٌ بِالْجَمِيعِ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَأَرْسَلَ مَعَهُمْ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ فِي وِثَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْأَشْعَثُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : أَنْتَ الَّذِي فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا ، وَفَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا ؟ يُعَدِّدُ لَهُ ذُنُوبَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْأَشْعَثُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، دَعْ عَنْك مَا مَضَى ، وَاسْتَقْبِلْ الْأُمُورَ إذَا أَقْبَلْتَ ، فَوَاَللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا كَفَرْتُ بَعْدَ إسْلَامِي ، وَلَكِنْ شَحَحْتُ بِمَالِي ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : أَلَسْتَ الَّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، وَتَقُولُ كَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ الْأَشْعَثُ : نَعَمْ ، كُلُّ ذَلِكَ كَانَ ، وَلَكِنْ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، قَدْ تُبْت مِمَّا صَنَعْتُ ، وَرَجَعْتُ إلَى مَا خَرَجْت مِنْهُ ، فَأَطْلِقْ أَسْرِي ، وَاسْتَبْقِنِي لِحَرْبِك ، وَزَوِّجْنِي أُخْتَك ، فَأَطْلَقَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَقَبِلَ تَوْبَتَهُ ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ ، بِنْتَ أَبِي قُحَافَةَ ، قَالَ : وَقَسَّمَ أَبُو بَكْرٍ سَبْيَ النُّجَيْرِ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ ، فَفَرَّقَ الْخُمُسَ فِي النَّاسِ ، وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ ، قَالَ : وَقَدِمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النُّجَيْرِ يَطْلُبُونَ أَنْ يُفَادُوا سَبْيَهُمْ ، وَقَالُوا : وَاَللَّهِ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا رَجَعْنَا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنْ شَحَحْنَا بِأَمْوَالِنَا ، وَقَدْ رَجَعَ مَنْ وَرَاءَنَا إلَى مَا خَرَجُوا مِنْهُ ، وَبَايَعُوا لَك رَاضِينَ ، فَقَالَ : بَعْدَ مَاذَا ؟ بَعْدَ أَنْ وَطِئْتُكُمْ بِالسَّيْفِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَحَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ : لَمَّا كَلَّمَ الْوَفْدُ أَبَا بَكْرٍ فِي أَنْ يُفَادُوا أَسْرَاهُمْ ، أَجَابوا إلَى ذَلِكَ ، وَخَطَبَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ : أَيُّهَا النَّاسُ رُدُّوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَسْرَاهُمْ ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ أَنْ يُغَيِّبَ أَحَدًا مِنْهُمْ ، وَقَدْ جَعَلْنَا الْفِدَاءَ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَمِائَةٍ دِرْهَمٍ ، قَالَ : فَجَمَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا تَحَصَّلَ مِنْ ذَلِكَ ، مَعَ مَا اسْتَخْرَجَهُ زِيَادٌ مِنْ حِصْنِ النُّجَيْرِ مِنْ الْأَمْوَالِ ، فَجَعَلَهُ مَغْنَمًا انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ يَشْهَدُ لِمَذْهَبِنَا : رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِ أَهْلِ دَبَا ، وَأَزْدِ عُمَانَ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلَيْهِمْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ مُصَدِّقًا ، وَكَتَبَ مَعَهُ فَرَائِضَ الصَّدَقَاتِ ، قَالَ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ ، وَارْتَدُّوا ، فَدَعَاهُمْ حُذَيْفَةُ إلَى التَّوْبَةِ ، فَأَبَوْا ، وَأَسْمَعُوهُ شَتْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمْ حُذَيْفَةُ : أَسْمِعُونِي فِي أَبِي وَأُمِّي ، وَلَا تُسْمِعُونِي فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَبَوْا إلَّا ذَلِكَ ، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ، فَاغْتَاظَ غَيْظًا شَدِيدًا ، وَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي نَحْوِ أَلْفَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَاتَلهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمْ وَدَخَلُوا مَدِينَةَ دَبَا فَتَحَصَّنُوا فِيهَا ، وَحَاصَرَهُمْ الْمُسْلِمُونَ نَحْوَ شَهْرٍ ، فَلَمَّا جَهَدَهُمْ الْحِصَارُ ، طَلَبُوا الصُّلْحَ ، فَشَرَطَ عَلَيْهِمْ حُذَيْفَةُ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ الْمَدِينَةِ عُزْلًا ، مِنْ غَيْرِ سِلَاحٍ ، فَفَعَلُوا ، وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنَهُمْ ، فَقَتَلَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَشْرَافِهِمْ مِائَةَ رَجُلٍ ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ ، وَأَقَامَ عِكْرِمَةُ بِدَبَا عَامِلًا عَلَيْهَا لِأَبِي بَكْرٍ ، وَقَدِمَ حُذَيْفَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِالسَّبْيِ ، وَكَانُوا سَبْعَمِائَةِ نَفَرٍ ، مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ مُقَاتِلٍ ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ مِنْ الذُّرِّيَّةِ وَالنِّسَاءِ ، فِيهِمْ أَبُو الْمُهَلَّبِ أَبُو صُفْرَةَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ ، فَسَجَنَهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، وَاسْتَشَارَ فِيهِمْ ، فَكَانَ رَأْيُ الْمُهَاجِرِينَ قَتْلَهُمْ ، أَوْ تَفْدِيَتَهُمْ بِإِغْلَاءِ الْفِدَاءِ ، وَكَانَ رَأْيُ عُمَرَ أَنْ لَا قَتْلَ عَلَيْهِمْ ، وَلَا فِدَاءَ ، فَلَمْ يَزَالُوا مَحْبُوسِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا سَبْيَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَرْسَلَهُمْ بِغَيْرِ فِدَاءٍ ، وَقَالَ : هُمْ أَحْرَارٌ حَيْثُ أَدْرَكْتُمُوهُمْ . مُخْتَصَرٌ . وَقَدْ قَالَ : إنَّ عُمَرَ لَمْ يَتَحَقَّقْ رِدَّتَهُمْ ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْقِصَّةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اسْتَشَارَ فِيهِمْ ، قَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إنَّهُمْ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ ، وَإِنَّمَا شَحُّوا بِأَمْوَالِهِمْ ، قَالَ : وَالْقَوْمُ يَقُولُونَ : وَاَللَّهِ مَا رَجَعْنَا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا شَحَحْنَا بِالْمَالِ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدَعَهُمْ بِهَذَا الْقَوْلِ ، وَلَمْ يَزَالُوا الْحَدِيثُ .

271

فَصْلٌ الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا كَنِيسَةَ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا بُنْيَانَ كَنِيسَةٍ وَضَعَّفَهُ ; وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي تَوْبَةُ بْنُ النَّمِرِ الْحَضْرَمِيُّ ، قَاضِي مِصْرَ ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا كَنِيسَةَ انْتَهَى . وَحَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَا كَنِيسَةَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا خِصَاءَ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَامِعٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ أَبِي الْمَهْدِيِّ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا يُبْنَى مَا خَرِبَ مِنْهَا انْتَهَى . وَمِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، وَأَعَلَّهُ تَبَعًا لِابْنِ عَدِيٍّ بِسَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَفِيهِ مِنْ الضُّعَفَاءِ غَيْرُ سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَامِعٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَيْسَ بِصَدُوقٍ ، وَامْتَنَعَ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، بَلْ مَتْرُوكٌ ; حَكَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ كَانَ يُكَذِّبُهُ ، فَلَعَلَّ الْعِلَّةَ فِيهِ غَيْرُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَأَبُو الْمَهْدِيِّ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، لَكِنَّ حَدِيثَهُ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى .

272

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ; قُلْتُ : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَفِيهِ قِصَّةٌ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ - أَوْ قَالَ : بِأَرْضِ الْحِجَازِ - دِينَانِ ; وَرَوَاهُ فِي الزَّكَاةِ ، وَزَادَ فِيهِ : فَقَالَ عُمَرُ لِلْيَهُودِ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَأْتِ بِهِ ، وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ ، قَالَ : فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ : عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ آخِرَ مَا عَهِدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُتْرَكَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ دِينَانِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ : قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ ، وَأَجْلَى يَهُودَ نَجْرَانَ ، وَفَدَكَ انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ ، وَأَسْنَدَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِي إلَى أَقْصَى الْيَمَنِ ، إلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ ، إلَى الْبَحْرِ ، انْتَهَى ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : قَالَ مَالِكٌ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ نَفْسُهَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ : أَنَّهَا الْحِجَازُ ، وَالْيَمَنُ ، وَالْيَمَامَةُ ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْهُ مُلْكُ فَارِسَ ، وَالرُّومِ . وَحَكَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : هِيَ مَكَّةُ ، وَالْمَدِينَةُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ مِنْ أَقْصَى عَدَنَ أَبْيَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمِنْ جُدَّةَ ، وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ ، وَسُمِّيَتْ الْجَزِيرَةُ جَزِيرَةً لِانْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْ مَوْضِعِهَا ، وَالْجَزْرُ هُوَ الْقَطْعُ ، لِأَنَّهَا جَزَرَتْ عَنْهَا الْمِيَاهُ الَّتِي حَوَالَيْهَا ، كَبَحْرِ الْبَصْرَةِ ، وَعُمَانَ ، وَعَدَنَ ، وَالْفُرَاتِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ حَوَالَيْهَا بَحْرُ الْحَبَشِ ، وَبَحْرُ فَارِسَ ، وَدِجْلَةُ ، وَالْفُرَاتُ ; وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسَ ، وَبَحْرَ السَّوَادِ أَحَاطَ بِجَانِبَيْهَا - يَعْنِي الْجَنُوبِيَّ - وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِزْيَةِ ، وَمُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْوَصَايَا كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ ، قَالَ : ائْتُونِي أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي ، فَتَنَازَعُوا ، وَقَالُوا : مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ ؟ اسْتَفْهِمُوهُ ، فَقَالَ : دَعُونِي أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ ، قَالَ : وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ انْتَهَى .

273

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ يَجُوزُ دَفْعُ الصَّدَقَةِ إلَيْهِ ، وَمَنْ لَا يَجُوزُ .

274

قَوْلُهُ : وَنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ، يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ضِعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ زَكَاةِ الْخَيْلِ . قَوْلُهُ : قَالَ عُمَرُ : هَذِهِ جِزْيَةٌ ، فَسَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ ، قلت : تَقَدَّمَ أَيْضًا فِيهِ .

275

قَوْلُهُ : وَمَذْهَبُنَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ; قُلْت : أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْإِمَارَةِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : وَضَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْجِزْيَةِ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا انْتَهَى . وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا مِنْدَلٌ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ إلَى آخِرِهِ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ : أَنَّ عُمَرَ وَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا فُتِحَ مِنْ الْبِلَادِ ، فَوَضَعَ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْوَسَطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ ، فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ، وَاثْنَيْ عَشَرَ . انْتَهَى . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ

276

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمُعَاذٍ : خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ ، وَحَالِمَةٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، قَالَ : وَهُوَ أَصَحُّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَيُرَاجَعَانِ ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَاهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قِصَّةَ الْحَالِمِ ، وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ عَزَوْهُ إلَيْهِ أَيْضًا ، لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَعْتَبِرُونَ أَصْلَ الْحَدِيثِ ، وَأَنْصَفَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى إذْ قَالَ بَعْدَ أَنْ عَزَاهُ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ : وَلَيْسَ لِابْنِ مَاجَهْ ذِكْرُ الْحَالِمِ ، وَوَهَمَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ فَعَزَاهُ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ . وَلَمْ يَسْتَثْنِ ، وَأَقْوَى مِنْهُ فِي الْوَهْمِ مَا فَعَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَصْرِ فِي كِتَابٍ وَضَعَهُ عَلَى التَّنْبِيهِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ ، فَذَكَرَ فِي بَابِ الْجِزْيَةِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا ; أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ ثُمَّ قَالَ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَلَفْظَةُ الْحَالِمَةِ : رُوِيَتْ فِيهِ أَيْضًا مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا ; فَالْمُسْنَدُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارًا ، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ دَائِرَةٍ عَلَى الْأَعْمَشِ بِهِ ، وَأَمَّا الْمُرْسَلُ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ دِينَارًا أَوْ قِيمَتَهُ مَعَافِرِيَّ . قَالَ : وَكَانَ مَعْمَرٌ يَقُولُ : هَذَا غَلَطٌ ، قَوْلُهُ : حَالِمَةٍ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ شَيْءٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، قَالَ : كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ : عَلَى كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارٌ أَوْ قِيمَتُهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : بِمَعْنَاهُ ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنَّهُ مَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُفْتَنُ عَنْهَا ، وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، دِينَارٌ وَافٍ ، أَوْ قِيمَتُهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : بِمَعْنَاهُ ، رَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَلَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِ ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، عَلَى كُلِّ حَالِمٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، دِينَارٌ وَافٍ أَوْ قِيمَتُهُ مِنْ الْمَعَافِرِ ، فِي كُلِّ عَامٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) بِمَعْنَاهُ : رَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ أَيْضًا : حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنِي الْمُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ أَبِي إيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ ، أَمَّا بَعْدُ : مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَلَهُ مِثْلُ مَا لَنَا ، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْنَا ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى كُلِّ رَأْسٍ دِينَارٌ ، عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَمَنْ أَبَى فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا نَرَى مَنْسُوخٌ ، إذْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَوِلْدَانُهُمْ يُقْتَلُونَ مَعَ رِجَالِهِمْ ، وَالْمَحْفُوظُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَا ذِكْرَ لِلْحَالِمَةِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ الْأَمْرُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَبِهِ كَتَبَ عُمَرُ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْحَالِمَةِ مَحْفُوظًا فَوَجْهُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ ، كَمَا رَوَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ أَنَّ خَيْلًا أَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ثُمَّ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ : وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مَا أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ : نَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ خَيْبَرَ انْتَهَى .

277

بَابُ الْجِزْيَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ بَنِي نَجْرَانَ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْ حُلَّةٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيَّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ ، النِّصْفُ فِي صَفَرٍ ، وَالْبَقِيَّةُ فِي رَجَبٍ ، يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَعَارِيَّةِ ثَلَاثِينَ دِرْعًا ، وَثَلَاثِينَ فَرَسًا ، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا ، وَثَلَاثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ السِّلَاحِ ، يَغْزُونَ بِهَا ، وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمْ إنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْدٌ أَوْ غَدْرَةٌ ، عَلَى أَنْ لَا تُهْدَمَ لَهُمْ بِيعَةٌ ، وَلَا يُخْرَجَ لَهُمْ قُسٌّ ، وَلَا يُفْتَنُوا عَنْ دِينِهِمْ ، مَا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا ، أَوْ يَأْكُلُوا الرِّبَا انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي سَمَاعِ السُّدِّيَّ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَظَرٌ ، وَإِنَّمَا قِيلَ : إنَّهُ رَآهُ ، وَرَأَى ابْنَ عُمَرَ ، وَسَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، انْتَهَى .

278

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى الْمَجُوسِ ; قُلْتُ : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُجَالِدٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدَةَ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ : فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي موطئه : أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ ، وَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ الْبَرْبَرِ انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَصِلْ إسْنَادَهُ غَيْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ; وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، لَيْسَ فِيهِ السَّائِبُ بن يزيد ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ ، فَقَالَ : مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، لَمْ يَقُولُوا : عَنْ جَدِّهِ ، وَجَدُّهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ إلَّا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ ، انْتَهَى . قُلْت : هَكَذَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا مِنْ وَجْهٍ مُتَّصِلٍ ، إلَّا أَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، وَكَانَ جَارًا لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْمَجُوسِ ؟ فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إنَّمَا الْمَجُوسُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا تَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْكِتَابِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : عَلَامَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ ؟ فَقَامَ إلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ ، فَأَخَذَ بِلَبَّتِهِ ، وَقَالَ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَلِيًّا - وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ ، فَذَهَبَ بِهِ إلَى الْقَصْرِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ ، فقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ ، وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ ، وَأَنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ ، فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ ، أَوْ أُمِّهِ ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، فَلَمَّا صَحَا أَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ ، فَقَالَ : تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ، وَقَدْ كَانَ يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ ؟ فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ ، وَمَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ ؟ فتابعوه ، وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُمْ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أَسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابِ ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَسَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ مَجْرُوحٌ ، قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَا أَسْتَحِلُّ أَرْوِي عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : كَانَ ثِقَةً ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هُوَ مُدَلِّسٌ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَقَالَ : أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ : نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ : كُنْت أَتَوَهَّمُ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ الشَّافِعِيِّ ، فَوَجَدْتُ غَيْرَهُ تَابَعَهُ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُد ، وَأَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُمَا قَالَا : مَا عَلِمْنَا لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثًا أَخْطَأَ فِيهِ ، انتهى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

279

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هَذَا ، فَقَالَ : يَعْنِي إذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رَوي عن قَابُوسُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ فِي الْوَكَالَةِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ; قُلْت : وَقَدْ وَرَدَ بِاللَّفْظِ الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ سُفْيَانُ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْخَطِيبُ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَأَعَلَّ ابْنُ الْقَطَّانِ حَدِيثَ السُّنَنِ فِي كِتَابِهِ بِقَابُوسَ ، فَقَالَ : وَقَابُوسُ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ ، وَرُبَّمَا تَرَكَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَهُ ، وَكَانَ قَدْ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ ، فَحُدَّ ، فَتُرِكَ لِذَلِكَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

280

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الشَّاةِ إلَّا لِمَأْكَلَةٍ قُلْت : غَرِيبٌ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ جُيُوشًا إلَى الشَّامِ ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَالَ : إنِّي أُوصِيك بِعَشْرٍ : لَا تَقْتُلَنَّ صَبِيًّا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا ، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً ، وَلَا بَقَرَةً ، إلَّا لِمَأْكَلَةٍ ، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا ، وَلَا تُغَرِّقَنَّ نَخْلًا ، وَلَا تُحَرِّقَنَّهُ ، وَلَا تَجْبُنْ ، وَلَا تَغْلُلْ ، انْتَهَى . وَهُوَ فِي مُوَطَّأ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ ، وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا ، إلَى آخِرِهِ .

281

قَوْلُهُ : بِخِلَافِ التَّحْرِيقِ ، قَبْلَ الذَّبْحِ ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ . قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثٍ ، فَقَالَ لَنَا : إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا ، فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ ، فَلَمَّا خَرَجْنَا دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا ، فَاقْتُلُوهُمَا وَلَا تَحْرِقُوهُمَا ، فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَسَمَّى الرَّجُلَيْنِ ، فَقَالَ فِيهِ : فَقَالَ : إنْ وَجَدْتُمْ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ . وَنَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْقَيْسِ ، فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ ، قَالَ : وَكَانَا قَدْ نَخَسَا بِزَيْنَبِ ، بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَزَلْ ضَنِيَّةً حَتَّى مَاتَتْ ، فَلَمَّا خَرَجْنَا دَعَانَا الْحَدِيثَ . وَطَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ، وَفِيهِ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ خَرَجَتْ ابْنَتُهُ زَيْنَبُ تُرِيدُ أَنْ تَلْحَقَ بِأَبِيهَا مُخْتَفِيَةً ، فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَنَافِعُ بْنُ عبد قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ ، فَرَوَّعَاهَا بِالرُّمْحِ ، وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا حَتَّى صَرَعَاهَا ، وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ، وَأُهْرِيقَتْ دَمًا ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ وَكَذَلِكَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ طَوَّلَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَتَلَ أَخَوَيْ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمَ بَدْرٍ : زَمْعَةَ ، وَعَقِيلَ ابْنَيْ الْأَسْوَدِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَقَتَلَتْهُمْ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ ، فَرَأَى حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا ، فَجَاءَتْ الْحُمَّرَةُ ، فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ، رُدُّوهُ عَلَيْهَا ، وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا ، فَقَالَ : مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ ؟ قُلْنَا : نَحْنُ ، قَالَ : إنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَنْهُ فِي جَامِعِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : كُنْت عِنْدَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، فَأَخَذت بُرْغُوثًا فَأَلْقَيتهُ فِي النَّارِ ، فَقَالَت : سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ .

282

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالْمَشْهُورُ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ . قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ ، عن ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ ، فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَعَلَيْهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَظَهَرُوا ، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يَقْسِمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ : أَيُّهَا الْعَبْدُ الْأَجْدَعُ ، تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا ؟ وَكَانَتْ أُذُنُهُ جُدِعَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خَيْرَ أُذُنَيْ سَبَبْت ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : إنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : هُوَ صَّحِيحُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بَخْتَرِيِّ بْنِ مُخْتَارٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَبَخْتَرِيٌّ هَذَا لَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْقِسْمَةِ لِمَنْ غَابَ عَنْ الْوَقْعَةِ : لِمَذْهَبِنَا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْهُ قَالَ : بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إلَيْهِ ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِي ، أَنَا أَصْغَرُهُمْ : أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ ، وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ، فِي بِضْعٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً ، فَأَلْقَتْنَا إلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ ، فَقَالَ جَعْفَرٌ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَنَا هَاهُنَا ، وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ ، فَأَقِيمُوا مَعَنَا ، فَأَقَمْنَا حَتَّى قَدِمْنَا ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، فَأَسْهَمَ لَنَا ، وَلَمْ يُسْهِمْ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ ، إلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مُخْتَصَرٌ . وَحَمَلَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا قَبْلَ حَوْزِ الْغَنَائِمِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : إنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ خُمُسِ خُمُسِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَسْتَمِيلَ بِهِ قُلُوبَهُمْ ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشْهَدُوا فَتْحَهُ انْتَهَى . حَدِيثُ الْخَصْمِ : وَلِلشَّافِعِيَّةِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانًا عَلَى سَرِيَّةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ ، فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ، بَعْدَمَا افْتَتَحَهَا ، إلَى أَنْ قَالَ : فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ مُخْتَصَرٌ .

283

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَنْعِ جَوَازِ قَسْمِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، قَالَ : لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي مَعْنَى الْقِسْمَةِ ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ ، كَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ .

284

قَوْلُهُ : وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، يَعْنِي فِدَاءَ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ بِمَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ ، اسْتِدْلَالًا بِأُسَارَى بَدْرٍ . قُلْت : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي زُمَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَهُمْ أَلْفٌ ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، إلَى أَنْ قَالَ : فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ : مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ ، أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً ، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ ، وَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ ، فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَمْ يَهْوِ مَا قَالَ عُمَرُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ وَجَدَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا يَبْكِي ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَى أَصْحَابك مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى إلَى قَوْله تَعَالَى: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ مُخْتَصَرٌ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَمِائَةٍ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَرَوَاهُ أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَأَبُو الْعَنْبَسِ هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ ، لَا يُسَمَّى ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فِي الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ ، قَالَ : فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا هُمْ إخْوَانُكُمْ بِالْأَمْسِ ، فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرَى أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُمْ ، وَأَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ ، قَالَ : فَذَهَبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ الْغَمِّ ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُمْ ، وَقَبِلَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ : لَوْلَا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ الْآيَةَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِدَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ انْتَهَى . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، سَأَلْت نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ : كَيْفَ كَانَ الْفِدَاءُ يَوْمَ بَدْرٍ ؟ قَالَ : أَرْفَعُهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ إلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ ، إلَى أَلْفَيْنِ ، إلَى أَلْفٍ ، إلَى قَوْمٍ لَا مَالَ لَهُمْ ، مَنَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ أَبِي وَدَاعَةَ ، أُسِرَ أَبُوهُ أَبُو وَدَاعَةَ يَوْمَئِذٍ ، فَفَدَاهُ ابْنُهُ الْمُطَّلِبُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مُخْتَصَرٌ . حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ : وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي وَجْزَةَ ، أَسَرَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَافْتَدَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ انْتَهَى . وَحَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ : وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ أَبُو عَزِيزِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَهُوَ أَخُو مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ لِأَبِيهِ ، وَأُمِّهِ ، وَقَعَ فِي يَدِ مُحْرِزِ بْنِ نضْلَةَ ، فَقَالَ مُصْعَبٌ لِمُحْرِزٍ : اُشْدُدْ يَدَيْك بِهِ ، فَإِنَّ لَهُ أُمًّا بِمَكَّةَ كَثِيرَةَ الْمَالِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَزِيزٍ : هَذِهِ وَصَاتُك بِي يَا أَخِي ؟ فَقَالَ : إنَّ مُحْرِزًا أَخِي دُونَك ، فَبَعَثَتْ أُمُّهُ فيه بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، قَالَ : وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي حُبَيْشِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَسَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَائِذِ بْنِ أَسَدٍ أَسَرَهُ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ ، وَسَالِمُ بْنُ شماخ أَسَرَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِمْ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حُبَيْشٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ ، قَالَ : وَخَالِدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأُمَيَّةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَسَرَهُ بِلَالٌ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ ، فَافْتَدَاهُمْ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ لِكُلِّ رَجُلٍ ، قَالَ : وَالْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَسَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِ أَخَوَاهُ خَالِدٌ وَهِشَامٌ ابْنَا الْوَلِيدِ ، فَافْتَدَيَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، ثُمَّ خَرَجَا بِهِ ، حَتَّى بَلَغَا بِهِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَرَجَعَ الْوَلِيدُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَ ، قَالَ : وَقَيْسُ بْنُ السَّائِبِ أَسَرَهُ عَبْدَةُ بْنُ الْحِسْحَاسِ ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِ أَخُوهُ فَرْوَةُ ابْنُ السَّائِبِ ، فَافْتَدَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فِيهَا عَرَضٌ ، قَالَ : وَأَبُو الْمُنْذِرِ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ أُسِرَ ، فَافْتَدَى بِأَلْفَيْنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ أَبُو عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ أَسَرَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَافْتَدَى بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : وَفَرْوَةُ بْنُ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ أَسَرَهُ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ ، قَدِمَ فِي فِدَائِهِ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، فَافْتَدَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شَمْسٍ أَسَرَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُمِ ، فَقَدِمَ فِي فِدَائِهِ مُكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ ، وَكَانَ لِسُهَيْلٍ مَالٌ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُمْ مُكْرَزٌ : احْبِسُونِي مَكَانَهُ ، وَخَلُّوا سَبِيلَهُ ، فَخَلَّوْا سَبِيلَ سُهَيْلٍ ، وَحَبَسُوا مُكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ . وَبَعَثَ سُهَيْلٌ بِالْمَالِ مَكَانَهُ مِنْ مَكَّةَ . مُخْتَصَرٌ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ .

285

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَتَلَ مِنْ الْأُسَارَى قُلْت : فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ، مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ خَطَلٍ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ ، وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ زَادَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا نَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهُ ، قَالَ : كُنْت فِيمَنْ أُخِذَ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ ، فَكَانُوا يَقْتُلُونَ مَنْ أَنْبَتَ ، وَيَتْرُكُونَ مَنْ لَمْ يُنْبِتْ ، فَكُنْت فِيمَنْ تُرِكَ انْتَهَى . وَيُنْظَرُ أَطْرَافُ الصَّحِيحِ . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذَبَارِيُّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مُرَّةَ ، ثَنَا الْمُقْرِي ، ثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ ، فَتَرَكَهُ ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى ، فَانْتَفَخَتْ ، فَلَمَّا رَأَى سَعْدٌ ذَلِكَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقَهُ ، فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ ، وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ ، وَذَرَارِيِّهِمْ يَسْتَعِينُ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ : لَقَدْ أَصَبْت حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ ، وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ انْفَتَقَ عَرَقُهُ ، فَمَاتَ انْتَهَى . وَيُنْظَرُ الْأَطْرَافُ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ قُرَيْظَةَ ، إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ اسْتَنْزَلُوا - يَعْنِي أُسَارَى قُرَيْظَةَ - فَحَبَسَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ فِي دَارِ زَيْنَبَ بِنْتِ الْحَارِثِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَوْضِعٍ بِسُوقِ الْمَدِينَةِ ، فَخَنْدَقَ فِيهِ خَنْدَقًا ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِمْ فَكَانَ يُؤْتَى بِهِمْ أَرْسَالًا ، فَتُضْرَبُ أَعْنَاقُهُمْ فِي ذَلِكَ الْخَنْدَقِ ، وَالْمُكَثِّرُ لَهُمْ يَقُولُ : مَا بَيْنَ الثَّمَانِمِائَةِ وَالتِّسْعِمِائَةِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً مِنْ قُرَيْشٍ صَبْرًا : الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ . وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ ، وَقَالَ : هَكَذَا يَقُولُ هُشَيْمِ : الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَهُوَ أَخُو الْمُطْعِمِ ، وَأَهْلُ الْمَغَازِي يُنْكِرُونَ قَتْلَ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ يَوْمَئِذٍ ، وَيَقُولُونَ : مَاتَ بِمَكَّةَ قَبْلَ بَدْرٍ ، وَاَلَّذِي قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَخُو طُعَيْمَةَ ، وَلَمْ يُقْتَلْ صَبْرًا ، وَإِنَّمَا قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ ، وَيُصَدِّقُ هَذَا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حِينَ كَلَّمَهُ فِي الْأُسَارَى : شَيْخٌ لَوْ كَانَ أَتَانَا شَفَّعْنَاهُ ، يَعْنِي أَبَاهُ مُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ فَكَيْفَ يَكُونُ مَقْتُولًا يَوْمَئِذٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِيهِ ذَلِكَ . انْتَهَى .

286

قَوْلُهُ : وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا ، وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ ، وَعَلَى أَرَاضِيهِمْ الْخَرَاجَ ، هَكَذَا فَعَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ بِمُوَافَقَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُحْمَدْ مَنْ خَالَفَهُ . قُلْت : رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ح وَأَخْبَرَنَا مُخْبِرٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ المنتشر أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَّهَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى خَرَاجِ السَّوَادِ ، وَرِزْقُهُ كُلَّ يَوْمٍ رُبْعُ شَاةٍ وَخَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ السَّوَادَ عَامِرَهُ وَغَامِرَهُ ، وَلَا يَمْسَحَ سَبْخَةً ، وَلَا تَلًّا ، وَلَا أَجَمَةً ، وَلَا مُسْتَنْقَعَ مَاءٍ ، وَلَا مَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَاءُ ، فَمَسَحَ عُثْمَانُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ الْجَبَلِ - يَعْنِي حُلْوَانَ - إلَى أَرْضِ الْعَرَبِ - وَهُوَ أَسْفَلُ الْفُرَاتِ - وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ : إنِّي وَجَدْت كُلَّ شَيْءٍ بَلَغَهُ الْمَاءُ مِنْ عَامِرٍ وَغَامِرٍ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفَ جَرِيبٍ ، وَكَانَ ذِرَاعُ عُمَرَ الَّذِي مَسَحَ بِهِ السَّوَادَ ذِرَاعًا وَقَبْضَةً ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : أَنْ افْرِضْ الْخَرَاجَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ ، عَمَلَهُ صَاحِبُهُ ، أَوْ لَمْ يَعْمَلْهُ ، دِرْهَمًا وَقَفِيزًا ، وَافْرِضْ عَلَى الْكَرْمِ ، وَعَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى الرِّطَابِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَأَطْعِمْهُمْ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ ، وَقَالَ : هَذَا قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى عِمَارَةِ بِلَادِهِمْ ، وَفَرَضَ عَلَى رِقَابِهِمْ ، عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى مَنْ دُونَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَقَالَ : دِرْهَمٌ لَا يُعْوِزُ رَجُلًا فِي كُلِّ شَهْرٍ ، وَرَفَعَ عَنْهُمْ الرِّقَّ بِالْخَرَاجِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي رِقَابِهِمْ ، وَجَعَلَهُمْ أَكَرَةً فِي الْأَرْضِ ، فَحُمِلَ مِنْ خَرَاجِ سَوَادِ الْكُوفَةِ إلَى عُمَرَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ - ثَمَانُونَ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ حُمِلَ مِنْ قَابِلٍ ، مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَأَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ح وَأَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ح . قَالَ الْهَيْثَمُ : وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، قَالُوا : وَجَّهَ عُمَرُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ الْحَدِيثَ .

287

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي طَعَامِ خَيْبَرَ : كُلُوهَا ، وَاعْلِفُوهَا ، وَلَا تَحْمِلُوهَا قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْران ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ : كُلُوا ، وَاعْلِفُوا ، وَلَا تَحْتَمِلُوا انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي بِغَيْرِ هَذَا السَّنَدِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا انْتَهَيْنَا إلَى الْحِصْنِ ، وَالْمُسْلِمُونَ جِيَاعٌ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَوَجَدْنَا وَاَللَّهِ فِيهِ مِنْ الْأَطْعِمَةِ مَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ هُنَاكَ مِنْ الشَّعِيرِ ، وَالثمْرِ ، وَالسَّمْنِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالزَّيْتِ ، وَالْوَدَكِ ، وَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُوا ، وَاعْلِفُوا ، وَلَا تَحْتَمِلُوا ، يَقُولُ : وَلَا تَخْرُجُوا بِهِ إلَى بِلَادِكُمْ ، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْخُذُونَ مُدَّةَ مَقَامِهِمْ طَعَامَهُمْ ، وَعَلْفَ دَوَابِّهِمْ ، لَا يَمْتَنِعُ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ مُخْتَصَرٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَيُعَارِضُهُ حَدِيثٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ ابْنَ حَرْشَفٍ الْأَزْدِيَّ ، حَدَّثَهُ عَنْ الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُنَّا نَأْكُلُ الْجَزَرَ فِي الْغَزْوِ ، وَلَا نَقْسِمُهُ ، حَتَّى إنْ كُنَّا لَنَرْجِعُ إلَى رِحَالِنَا ، وَأَخْرِجَتُنَا مِنْهُ مَمْلُوءَةٌ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَسَنَدُ الْآخَرِ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَابْنُ حَرْشَفٍ هَذَا لَا أَعْرِفُهُ مَوْجُودًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرِّجَالِ الَّتِي هِيَ مَظَانُّ ذِكْرِهِ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ جِدًّا ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ، قَالَ : دُلِّيَ جِرَابٌ مِنْ شَحْمٍ ، فَالْتَزَمْته ، ثُمَّ قُلْت : لَا أُعْطِي مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَحَدًا شَيْئًا ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَسَّمُ انْتَهَى . وَزَادَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ : وَقَالَ له عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُوَ لَك ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُفِيدَةٌ ، لِأَنَّهَا نَصٌّ فِي إبَاحَته لَهُ ، وَهِيَ صَحِيحَةُ الْإِسْنَادِ ، فَإِنَّهُ رَوَاهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْعَبْسِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، فَذَكَرَهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ ، وَالْعِنَبَ ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : قُلْت : هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ - يَعْنِي الطَّعَامَ - فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسطِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْعَاقِلِيُّ ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَشْرٌ مُبَاحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَغَازِيهِمْ : الْعَسَلُ ، وَالْمَاءُ ، وَالْمِلْحُ ، وَالطَّعَامُ ، وَالْخَلُّ ، وَالزَّبِيبُ ، وَالْجِلْدُ الطَّرِيُّ ، وَالْحَجَرُ ، وَالْعُودُ مَا لَمْ يَنْحِتْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مَوْقُوفٌ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ كُلْثُومٍ أَنَّ صَاحِبَ جَيْشِ الشَّامِ كَتَبَ إلَى عُمَرَ : إنَّا فَتَحْنَا أَرْضًا كَثِيرَةَ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ ، فَكَرِهْت أَنْ أَتَقَدَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِأَمْرِك ، فَكَتَبَ إلَيْهِ : دَعْ النَّاسَ يَأْكُلُونَ وَيَعْلِفُونَ ، فَمَنْ بَاعَ شَيْئًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَفِيهِ خُمُسُ اللَّهِ ، وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى .

288

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مَالٍ فَهُوَ لَهُ قُلْت : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ يس الزَّيَّاتِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بيس ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَعِينٍ وَوَافَقَهُمْ ، وَقَالَ : عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُرْوَى عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا انْتَهَى ، وَمُرْسَلُ عُرْوَةَ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ . قَالَ : وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .

289

بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً عَنْوَةً ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ قَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ . قُلْت : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا ، لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إلَّا قَسَمْتهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا لَهُمْ خِزَانَةً ، يَقْتَسِمُونَهَا ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت عُمَرَ يَقُولُ : لَوْلَا أَنْ نَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ لَا شَيْءَ لَهُمْ ، مَا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ قَرْيَةً إلَّا قَسَمْتهَا سُهْمَانًا ، كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ سُهْمَانًا ، انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَرَّ خَيْبَرَ عَلَى أَهْلِهَا ، وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجِ قِيلَ : إنَّ الطَّحَاوِيَّ بَيَّنَ ذَلِكَ ، فَلْيُنْظَرْ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ، جَمْعُ كُلِّ سَهْمٍ مِائَةُ سَهْمٍ ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ ، وَعَزَلَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِمَنْ نَزَلَ بِهِ مِنْ الْوُفُودِ ، وَالْأُمُورِ ، وَنَوَائِبِ النَّاسِ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ قَسَمَهَا سِتَّةً وَثَلَاثِينَ سَهْمًا جَمْعًا ، فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، يَجْمَعُ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةً ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ لَهُ سَهْمٌ ، كَسَهْمِ أَحَدِهِمْ ، وَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَهُوَ الشَّطْرُ لِنَوَائِبِهِ ، وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَطِيحَ ، وَالْكَتِيبَةَ ، وَالسَّلَالِمَ ، وَتَوَابِعَهَا ، فَلَمَّا صَارَتْ الْأَمْوَالُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُمَّالٌ يَكْفُونَهُمْ عَمَلَهَا ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ ، فَعَامَلَهُمْ انْتَهَى . زَادَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : فَعَامَلَهُمْ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ ، فَكَثُرَ الْعُمَّالُ فِي الْمُسْلِمِينَ ، وَقَوُوا عَلَى الْعَمَلِ ، فَأَجْلَى عُمَرُ الْيَهُودَ إلَى الشَّامِ ، وَقَسَمَ الْأَمْوَالَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إلَى الْيَوْمِ انْتَهَى . وَبَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ ، وَغَيْرِهِ . يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَبَعْضُ أَصْحَابِ يَحْيَى يَقُولُ فِيهِ : عَنْ بَشِيرٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرْسِلُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُرَقِّعِ ، قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، فَجَعَلَ لِكُلِّ مِائَةٍ سَهْمًا ، وَهِيَ مُخْضَرَّةٌ مِنْ الْفَوَاكِهِ ، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَى الْفَاكِهَةِ ، فَأَخَذَتْهُمْ الحمى ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ الْحُمَّى قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ ، فَإِذَا هِيَ أَخَذَتْكُمْ فَبَرِّدُوا لَهَا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ ، ثُمَّ صُبُّوهَا عَلَيْكُمْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، قَالَ : فَفَعَلُوا ، فَذَهَبَتْ انْتَهَى . قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ عُيُونِ الْأَثَرِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَدِينَةِ إذَا فُتِحَتْ عَنْوَةً ، هَلْ تُقْسَمُ أَرْضُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ ، أَوْ تُوقَفُ ؟ فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْضِ خَيْبَرَ ، أَوْ يُقِرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا ، وَيَضَعَ عَلَيْهِمْ الْخَرَاجَ ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ ، فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ ، وَبِالثَّانِي أَخَذَ مَالِكٌ ، نَفْعًا لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْبُخَارِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَيْبَرَ قُسِمَتْ كُلَّهَا سُهْمَانًا ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : سَأَلْت ابْنَ شِهَابٍ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوُهُ ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ ، فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً ، وَجَمَعَ السَّبْيَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مَغَازِيهِ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي أَرْضِ خَيْبَرَ أَنَّهَا كَانَتْ عَنْوَةً ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ جَمِيعَ أَرْضِهَا عَلَى الْغَانِمِينَ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَوَى مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ بَعْضَهَا كَانَ عَنْوَةً ، وَبَعْضَهَا كَانَ صُلْحًا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْحِصْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَهُمَا أَهْلَهُمَا فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ ، وَهُمَا الْوَطِيحُ وَالسَّلَالِمُ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَاصَرَ أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنِهِمْ الْوَطِيحِ ، وَالسَّلَالِمِ ، حَتَّى إذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ سَأَلُوهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ ، وَأَنْ يَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ ، فَفَعَلَ ، فَحَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمْوَالَ وَجَمِيعَ الْحُصُونِ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِك الْحِصْنَيْنِ ، فَلَمَّا نَزَلَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ عَلَى النِّصْفِ ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ ، فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّصْفِ ، عَلَى أَنَّا إذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ أَهْلُ ذَيْنِك الْحِصْنَيْنِ مَغْنُومَيْنِ ظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ صُلْحٌ ، وَلَعَمْرِي إنَّهُ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ لَضَرْبٌ مِنْ الصُّلْحِ ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا أَرْضَهُمْ ، إلَّا بِالْحِصَارِ وَالْقِتَالِ ، فَكَانَ حُكْمُ أَرْضِهِمَا كَحُكْمِ سَائِرِ أَرْضِ خَيْبَرَ كُلِّهَا عَنْوَةً غَنِيمَةً مَقْسُومَةً بَيْنَ أَهْلِهَا ، قَالَ : وَرُبَّمَا شُبِّهَ عَلَى هَذَا الْقَائِلُ بِحَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَسَمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ ، نِصْفًا لَهُ ، وَنِصْفًا لِلْمُسْلِمِينَ . قَالَ : وَهَذَا إنْ صَحَّ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ النِّصْفَ لَهُ مَعَ سَائِرِ مَنْ وَقَعَ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ مَعَهُ ، لِأَنَّهَا قُسِمَتْ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ، فَوَقَعَ سَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَوَقَعَ سَائِرُ النَّاسِ فِي بَاقِيهَا ، وَكُلُّهُمْ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ ، ثُمَّ خَيْبَرَ ، وَلَيْسَتْ الْحُصُونُ الَّتِي أَسْلَمَهَا أَهْلُهَا بَعْدَ الْحِصَارِ وَالْقِتَالِ صُلْحًا ، وَلَوْ كَانَتْ صُلْحًا لَمَلَكَهَا أَهْلُهَا ، كَمَا يَمْلِكُ أَهْلُ الصُّلْحِ أَرْضَهُمْ ، وَسَائِرَ أَمْوَالِهِمْ ، قَالَ : فَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، دُونَ مَا قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْهُ . انْتَهَى كَلَامُ أَبِي عُمَرَ . قَالَ أَبُو الْفَتْحِ : وَيَتَرَجَّحُ مَا قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُ : إنَّ بَعْضَ خَيْبَرَ كَانَ صُلْحًا - بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا ، وَالْكَتِيبَةُ أَكْثَرُهَا كَانَ عَنْوَةً ، وَفِيهَا صُلْحٌ ، قُلْت لِمَالِكٍ : وَمَا الْكَتِيبَةُ ؟ قَالَ : أَرْضُ خَيْبَرَ ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عِذْقٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افتتح بَعْضَ خَيْبَرَ عَنْوَةً وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، قَالُوا : بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ ، وَيُسَيِّرَهُمْ ، فَفَعَلَ : فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ ، فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ : وَرَوَى أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ ، فَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَرْضِ ، وَأَلْجَأَهُمْ إلَى قَصْرِهِمْ ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَلَقَةَ ، وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا ، وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ ، وَلَا عَهْدَ ، فَغَيَّبُوا مِسْكًا لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ ، كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ حِينَ أُجْلِيَتْ النَّضِيرُ ، فِيهِ حُلِيُّهُمْ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْيَةَ بْنِ عَمْرٍو : أَيْنَ مِسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ؟ قَالَ : أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ ، فَوَجَدُوا الْمِسْكَ ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَيْ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَعْمَلْ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ ، وَلَنَا الشَّطْرُ مَا بَدَا لَكُمْ ، وَلَكُمْ الشَّطْرُ وَزَادَ الْبَلَاذِرِيُّ فِيهِ : قَالَ : فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْيَةَ بْنَ عَمْرٍو إلَى الزُّبَيْرِ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ ، فَقَالَ : رَأَيْت حُيَيًّا يَطُوفُ فِي هَذِهِ الْخَرِبَةِ ، فَفَتَّشُوهَا ، فَوَجَدُوا الْمِسْكَ ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَيْ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ ، وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ ، لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا ، فَفِي هَذَا أَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا ، وَأَنَّ الصُّلْحَ اُنْتُقِضَ ، فَصَارَتْ عَنْوَةً ، ثُمَّ خَمَّسَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَسَمَهَا . وَفِي رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ الْمُرْسَلَةِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَزَلَ شَطْرَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ ، فَكَانَ مِنْهَا الْوَطِيحُ ، وَالسَّلَالِمُ ، وَالْكَتِيبَةُ الَّتِي كَانَ بَعْضُهَا صُلْحًا وَبَعْضُهَا عَنْوَةً ، وَقَدْ تَكُونُ غَلَبَ عَلَيْهَا حُكْمُ الصُّلْحِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْسِمْ فِيمَا قَسَمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، وَالْوَطِيحُ ، وَالسَّلَالِمُ لَمْ يَجْرِ لَهُمَا ذِكْرٌ صَرِيحٌ فِي الْعَنْوَةِ ، فَصَارَ هَذَا الْقَوْلُ قَوِيًّا . انْتَهَى كَلَامُ أَبِي الْفَتْحِ رَحِمَهُ اللَّهُ .

290

فَصْلٌ فِي التَّنْفِيلِ الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى حُنَيْنٍ ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ ، قَالَ : فَرَأَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : فَاسْتَدَرْت لَهُ حَتَّى أَتَيْته مِنْ وَرَائِهِ ، فَضَرَبْته بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْت مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ، فَأَرْسَلَنِي ، فَلَحِقْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقُلْت : مَا بَالُ النَّاسِ ؟ قَالَ : أَمْرُ اللَّهِ ، ثُمَّ إنَّ النَّاسَ رَجَعُوا ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، فَلَهُ سَلَبُهُ ، قَالَ : فَقُمْت ، ثُمَّ قُلْت : مَنْ يَشْهَدْ لِي ، ثُمَّ جَلَسْت ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ ، قَالَ : فَقُمْت ، قُلْت : مَنْ يَشْهَدْ لِي ؟ ثُمَّ جَلَسْت ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّالثةِ ، فَقُمْت ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَةَ ؟ فَاقْتَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي ، فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ : لَاهَا اللَّهِ ، إذَنْ لَا يَعْمِدُ إلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ ، يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ ، وَعَنْ رَسُولِهِ ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ ، فَأَعْطِهِ إيَّاهُ ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : فَأَعْطَانِيهِ ، فَبِعْت الدِّرْعَ ، فَابْتَعْت بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : أَلَمْ تَعْلَمْ يَا خَالِدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ : بَلَى مُخْتَصَرٌ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَوْفٍ ، وَخَالِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ، وَلَمْ يُخَمِّسْ السَّلَبَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ : مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا ، وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ ، وَلَقِيَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ ، وَمَعَهَا خِنْجَرٌ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا مَعَك ؟ قَالَتْ : أَرَدْت إنْ دَنَا مِنِّي بَعْضُهُمْ ، أَبْعَجُ بِهِ بَطْنَهُ ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ قِصَّةَ أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَزَادَ فِيهِ ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْت رَجُلًا عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ ، وَعَلَيْهِ دِرْعٌ ، فَأَجْهَضْت عَنْهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا أَخَذْتهَا ، فَأَرْضِهِ مِنْهَا ، فَأَعْطِنِيهَا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْأَلُ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ ، أَوْ سَكَتَ ، فَسَكَتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : وَاَللَّهِ لَا يَفِيئُهَا اللَّهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ ، وَيُعْطِيكَهَا ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : صَدَقَ عُمَرُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ ابْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ أَعْنِي قَوْلَهُ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ : وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَاَلَّذِي قَالَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ بَدْرٍ شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ ذَلِكَ ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ : فَتَقَدَّمَ الْفِتْيَانُ ، وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ الرَّايَاتِ ، فَلَمْ يَبْرَحُوهَا ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، قَالَ الْمَشْيَخَةُ : كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ لَوْ انْهَزَمْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنَا ، فَلَا تَذْهَبُوا بِالْمَغْنَمِ ، وَنَبْقَى ، وَأَبَى الْفِتْيَانُ ، وَقَالُوا : جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَالِ إلَى قَوْلِهِ : وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ انْتَهَى . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ : وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، انْتَهَى . قُلْت : وَرَدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أَيْضًا ، لَكِنَّهُ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ ، رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا آدَم ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، فَجَاءَ أَبُو الْيُسْرِ بِأَسِيرَيْنِ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَا وَاَللَّهِ مَا كَانَ بِنَا جُبْنٌ عَنْ الْعَدُوِّ ، وَلَا ضِنٌّ بِالْحَيَاةِ أَنْ نَصْنَعَ مَا صَنَعَ إخْوَانُنَا ، وَلَكِنَّا رَأَيْنَاك قَدْ أَفْرَدْت ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَدَعَك بِمَضْيَعَةٍ ، قَالَ : فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَزِّعُوا تِلْكَ الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : سَأَلْت مُوسَى بْنَ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : كَيْفَ فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الْأَسْرَى ، وَالْأَسْلَابِ ، وَالْأَنْفَالِ ؟ فَقَالَ : نَادَى مُنَادِيهِ يَوْمَئِذٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ ، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَهُوَ لَهُ ، فَكَانَ يُعْطِي مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا سَلَبَهُ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ عُيُونِ الْأَثَرِ فِي بَابِ قِصَّةِ بَدْرٍ : وَالْمَشْهُورُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ إنَّمَا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَأَمَّا يَوْمَ بَدْرٍ فَوَقَعَ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، قَالَ : وَالْكَلْبِيُّ ضَعِيفٌ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - مَخْصُوصَةٌ بِمَزِيدِ ضَعْفٍ . انْتَهَى .

291

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ زَحْرِ بْنِ حِصْنٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي حُمَيْدٍ بْنُ مُنهَبٍ ، قَالَ : قَالَ خرِيمُ بْنُ أَوْسٍ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي ، وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ بقيلة الْأَزْدِيَّةُ قَدْ رُفِعَتْ لِي عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ ، مُعْتَجَرَةٍ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ ، فوَجَدْتهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، فَهِيَ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هِيَ لَك ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ الْعَرَبُ ، فَسَارَ خَالِدٌ إلَى مُسَيْلِمَةَ ، وَسِرْنَا مَعَهُ ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ ، أَقْبَلْنَا إلَى نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ ، فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةَ فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْهُ ، فَبَرَزَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَدَعَاهُ إلَى الْبِرَازِ ، فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُزُ ، فَقَتَلَهُ خَالِدٌ ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَنَفَلَهُ سَلَبَهُ فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَةُ هُرْمُزَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَكَانَتْ الْفُرْسُ إذَا شَرَفَ فِيهِمْ الرَّجُلُ ، جَعَلُوا قَلَنْسُوَتَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ سِرْنَا عَلَى طَرِيقِ الطَّفِّ حَتَّى دَخَلْنَا الْحِيرَةَ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلَقَّانَا شَيْمَاءُ بِنْتُ بقيلَةَ الْأَزْدِيَّةُ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ بِخِمَارٍ أَسْوَدَ ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَتَعَلَّقْت بِهَا ، وَقُلْت : هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَانِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَالْتَمَسَ مِنِّي الْبَيِّنَةَ ، فَأَتَيْته بِشَاهِدَيْنِ ، فَسَلَّمَهَا إلَيَّ ، وَجَاءَنِي أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ ، فَقَالَ لِي : بِعْنِيهَا ، فَقُلْت : وَاَللَّهِ لَا أَبِيعُهَا إلَّا بِعَشْرِ مِائَةٍ ، وَلَا أَنْقُصُهَا شَيْئًا ، فَدَفَعَ إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَقِيلَ لِي : لَوْ قُلْت لَهُ : مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَدَفَعَ إلَيْك ، فَقُلْت : وَاَللَّهِ مَا كُنْت أَظُنُّ أَنَّ مَالًا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مِائَةٍ انْتَهَى بِلَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ . وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : وَبَلَغَنِي فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةً ، وَابْنَ عُمَرَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مَوْقُوفٌ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَلَيْلَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ بَارَزَ مِهْرَانَ فَقَتَلَهُ ، فَقُوِّمَتْ مِنْطَقَتُهُ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَكَتَبُوا إلَى عُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَيْسَ هَذَا مِنْ السَّلَبِ الَّذِي يُخَمَّسُ ، وَلَمْ يُنَفِّلْهُ ، وَجَعَلَهُ مَغْنَمًا . انْتَهَى .

292

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : لَيْسَ لَك مِنْ سَلَبِ قَتِيلِك إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِك قُلْت : هَكَذَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَصَوَابُهُ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ وَالْوسطِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالُوا : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ سَيَّارٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : نَزَلْنَا دَابِق ، وَعَلَيْنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَبَلَغَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً أَنَّ بَنَّة صَاحِبَ قُبْرُص ، خَرَجَ يُرِيدُ بِطَرِيقِ أَذْرَبِيجَانَ ، وَمَعَهُ زُمُرُّدٌ ، وَيَاقُوتٌ ، وَلُؤْلُؤٌ ، وَغَيْرُهَا ، فَخَرَجَ إلَيْهِ فَقَتَلَهُ ، وَجَاءَ بِمَا مَعَهُ ، فَأَرَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يُخَمِّسَهُ ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً : لَا تَحْرِمْنِي رِزْقًا رَزَقَنِيهِ اللَّهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : يَا حَبِيبُ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّمَا لِلْمَرْءِ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِهِ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَمْرِو بْنِ وَاقِدٍ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : كُنَّا مُعَسْكِرِينَ بِدَابِقٍ ، فَذَكَرَ لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةً الْفِهْرِيِّ : أَنَّ بَنَّةَ الْقُبْرُصِيَّ خَرَجَ بِتِجَارَةٍ مِنْ الْبَحْرِ ، يُرِيدُ بِهَا بِطَرِيقِ أَرْمِينِيَةَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةً ، فَقَاتَلَهُ ، فَقَتَلَهُ ، فَجَاءَ بِسَلَبِهِ ، يَحْمِلُهُ عَلَى خَمْسَةِ أَبْغَالٍ مِنْ الدِّيبَاجِ ، وَالْيَاقُوتِ ، وَالزَّبَرْجَدِ ، فَأَرَادَ حَبِيبٌ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ : بَعْضَهُ ، فَقَالَ حَبِيبٌ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِلْأَبَدِ . وَسَمِعَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِذَلِكَ ، فَأَتَى أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَحَبِيبٌ يُخَاصِمُهُ ، فَقَالَ مُعَاذٌ لِحَبِيبٍ : أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ ، وَتَأْخُذُ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِك ، فَإِنَّمَا لَك مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِك ، وَحَدَّثَهُمْ بِذَلِكَ مُعَاذٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَعْطَوْهُ بَعْض الْخُمُسِ ، فَبَاعَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ مَكْحُولٍ وَمَنْ فَوْقَهُ ، وَرَاوِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ مَجْهُولٌ ، وَهَذَا إسْنَادٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا السَّنَدُ وَارِدٌ عَلَى الطَّبَرَانِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ : لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذٍ وَحَبِيبٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . انْتَهَى . وَلَوْ قَالَ : لَا نَعْلَمُ لَكَانَ أَسْلَمَ لَهُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

293

أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ ، نَظَرْت عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي ، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةً أَسْنَانُهُمَا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا عَمِّ أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟ قُلْت : نَعَمْ ، وَمَا حَاجَتُك بِهِ ؟ قَالَ : أُخْبِرْت أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْته لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا ، قَالَ : فَتَعَجَّبْت مِنْهُ ، وَقَالَ لِي الْآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْت إلَى أَبِي جَهْلٍ يَرْفُلُ فِي النَّاسِ ، فَقُلْت لَهُمَا : هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ ، قَالَ : فَابْتَدَرَاهُ ، فَضَرَبَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ، ثُمَّ ذَهَبَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْته ، فَقَالَ : هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ، قَالَا : لَا ، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ ، فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ ، ثُمَّ قَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَالرَّجُلَانِ : مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَوَجْهُ الدَّلِيلِ : أَنَّ السَّلَبَ لَوْ كَانَ لِلْقَاتِلِ لَقَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا ، وَكَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَفَعَهُ إلَى أَحَدِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مُفَوَّضٌ إلَى الْإِمَامِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ، فَإِنَّ غَنِيمَةَ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَصِّ الْكِتَابِ ، يُعْطِي مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ ، وَقَدْ قَسَمَ لِجَمَاعَةٍ لَمْ يَشْهَدُوا ، ثُمَّ نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَ بَدْرٍ ، وَقَضَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ، وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَثْخَنَهُ ، وَالْآخَرُ جَرَحَهُ بَعْدُ ، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِلْأَوَّلِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، قَالَ : خَرَجْت مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَرَافَقَنِي مَدَدِي مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مُذْهَبٌ ، وَسِلَاحٌ مُذْهَبٌ ، فَجَعَلَ الرُّومِيُّ يُغْرِي بِالْمُسْلِمِينَ ، وَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ ، فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ فَخَرَّ وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ ، وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعَثَ إلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَأَخَذَ مِنْهُ سَلَبَ الرُّومِيِّ ، قَالَ عَوْفٌ : فَأَتَيْت خَالِدًا فَقُلْت لَهُ : يَا خَالِدُ أَمَا عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْته ، قُلْت : لَتَرُدَّنَّهُ ، أَوْ لِأُعَرِّفَنكهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ ، قَالَ عَوْفٌ : فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَصْت عَلَيْهِ قِصَّةَ الْمَدَدِيِّ ، وَمَا فَعَلَ خَالِدٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا خَالِدُ مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَكْثَرْته ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا خَالِدُ رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْت مِنْهُ ، قَالَ عَوْفٌ : فَقُلْت : دُونَك يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لَك ؟ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرْته بِهِ ، قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : يَا خَالِدُ لَا تَرُدَّ عَلَيْهِ ، هَلْ أَنْتُمْ ( تَارِكُو ) لِي أُمَرَائِي ، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ انْتَهَى . وَاعْتَذَرَ الْخَطَّابِيُّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : إنَّمَا مَنَعَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَالِدًا فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى عَوْفٍ سَلَبَهُ ، زَجْرًا لِعَوْفٍ ، لِئَلَّا يَتَجَرَّأَ النَّاسُ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، لِأَنَّ خَالِدًا كَانَ مُجْتَهِدًا فِي صُنْعِهِ ، لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ ، فَأَمْضَى عَلَيْهِ السَّلَامُ اجْتِهَادَهُ ، وَالْيَسِيرُ مِنْ الضَّرَرِ يَحْتَمِلُ للْكَثِيرَ مِنْ النَّفْعِ ، قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ عَوَّضَهُ مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ لَهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ ، وَقَتَلْت سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، وَأَخَذْت سَيْفَهُ ، فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبْضِ ، قَالَ : فَرَجَعْت وَبِي مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ مِنْ قَتْلِ أَخِي ، وَأَخْذِ سَلَبِي ، قَالَ : فَمَا جَاوَزْت إلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَك انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ : وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ ، لِأَنَّ هَذَا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامَ حُنَيْنٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ انْتَهَى كَلَامُهُ .

294

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَى بَعْضِ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ قُلْت : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ ، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ ، قَالَ : فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبْيِ حُنَيْنٍ ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ ، قَالَ عُمَرُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، اُنْظُرْ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّبْيِ ، قَالَ : اذْهَبْ ، فَأَرْسِلْ الْجَارِيَتَيْنِ مُخْتَصَرٌ ، هَذَا مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ حَدِيثُ الْكِتَابِ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَأْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ : لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بِمَالٍ ، وَبَعَثَ فِيهِ بِقِلَادَةٍ كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا ، قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفَعَلُوا ، وَأَطْلَقُوهُ ، وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْمَغَازِي وَزَادَ فِيهِ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ زَيْنَبَ إلَيْهِ ، فَفَعَلَ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي الْمُنْذِرُ بْنُ سَعْدٍ ، مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ كَانَ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَسَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ ، فَلَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسَارَاهُمْ قَدِمَ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ أَخُوهُ عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ ، وَبَعَثَتْ مَعَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ بِقِلَادَةٍ لَهَا ، كَانَتْ لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، فَأَدْخَلَتْهَا عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْقِلَادَةِ ، فَبَعَثَتْ بِهَا فِي فِدَاءِ زَوْجِهَا أَبِي الْعَاصِ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِلَادَةَ عَرَفَهَا ، فَرَّقَ لَهَا ، وَتَرَحَّمَ عَلَى خَدِيجَةَ ، وَقَالَ : إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا مَتَاعَهَا فَافْعَلُوا ، قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَطْلَقُوا أَبَا الْعَاصِ ، وَرَدُّوا عَلَى زَيْنَبَ قِلَادَتَهَا ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا إلَيْهِ ، فَوَعَدَهُ ذَلِكَ وَفَعَلَ انْتَهَى . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَهَذَا عِنْدَنَا أَثْبَتُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّ زَيْنَبَ هَاجَرَتْ مَعَ أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ زَيْنَبَ هَاجَرَتْ مَعَ أَبِيهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَكَانَ مِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ مِمَّنْ مُنَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ - أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ ، مَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِدَائِهِ ، وَرَدَّهُ عَلَيْهَا ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ أَسَرَهُ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ ، وَصَيْفِيُّ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ بَقِيَ فِي يَدَيْ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ فِي فِدَائِهِ أَخَذُوا عَلَيْهِ ليَبْعَثن إلَيْهِمْ بِفِدَائِهِ ، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ ، فَلَمْ يَفِ لَهُمْ بِشَيْءٍ ، وَأَبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ جُمَحَ الْجُمَحِيُّ ، كَانَ مُحْتَاجًا ذَا بَنَاتٍ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَّ عَلَيْهِ ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا ، وَامْتَدَحَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا ، ثُمَّ أَعَادَ خَبَرُهُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ ، وَزَادَ : فَقَالَ لَهُ يَوْمًا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْك بِمَكَّةَ بَعْدَهَا ، تَقُولُ : خَدَعْت مُحَمَّدًا مَرَّتَيْنِ ، يَا زُبَيْرُ اضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَضَرَبَ الزُّبَيْرُ عُنُقَهُ انْتَهَى . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ أَبَا عَزَّةَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْجُمَحِيَّ ، وَكَانَ شَاعِرًا ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ لِي خَمْسُ بَنَاتٍ لَيْسَ لَهُنَّ شَيْءٌ ، وَأَنَا أُعْطِيك مَوْثِقًا لَا أُقَاتِلُك وَلَا أُكَثِّرُ عَلَيْك أَبَدًا ، فَتَصَدَّقْ بِي عَلَيْهِنَّ يَا مُحَمَّدُ ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، فَقَالَ لَهُ : اُخْرُجْ مَعَنَا ، وَضَمِنَ لَهُ إنْ قُتِلَ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِهِ مَعَ بَنَاتِهِ ، وَإِنْ عَاشَ أَعْطَاهُ مَالًا كَثِيرًا ، فَخَرَجَ مَعَهُمْ ، وَجَعَلَ يَدْعُو الْعَرَبَ وَيَحْشُرُهَا ، فَأُسِرَ ، وَلَمْ يُؤْسَرْ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إنَّمَا أُخْرِجْت كُرْهًا ، وَلِي بَنَاتٌ فَامْنُنْ عَلَيَّ ، قَالَ : لَا وَاَللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْك بِمَكَّةَ ، تَقُولُ : سَخِرْت بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ ، يَا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ اضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَقَدَّمَهُ عَاصِمٌ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ انْتَهَى . وَحَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ : وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَجُلَانِ : السَّائِبُ بْنُ عُبَيْدٍ وَعُبَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَكَانَ لَا مَالَ لَهُمَا ، وَلَمْ يَقْدُمْ فِي فِدَائِهِمَا أَحَدٌ ، فَأَرْسَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ فِدْيَةٍ انْتَهَى . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِي عُفَيْرٍ ، قَالَ : وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَارَ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقُرْعَةِ ، كَانَ أَسَرَهُ عَلِيٌّ ، فَأَرْسَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ فِدْيَةٍ انْتَهَى . قَالَ : وَوَهْبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ أَسَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ ، فَقَدِمَ أَبُوهُ فِي فِدَائِهِ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ ، فَأَسْلَمَ ، فَأَرْسَلَ لَهُ ابْنَهُ بِغَيْرِ فِدَاءٍ .

295

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ فِي الْمُفَادَاةِ بِالْأُسَارَى : وَاسْتُدِلَّ لِلشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ فِي جَوَازِ الْمُفَادَاةِ بِالْأَسَارَى بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، أَمَّرَهُ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا ، ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ ، ثُمَّ نَظَرْت إلَى عُنُقٍ فِيهِمْ الذَّرَارِيُّ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إلَى الْجَبَلِ ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ ، فَلَمَّا رَأَوْا السَّهْمَ وَقَفُوا ، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ ، وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ ، عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أُدْمٍ ، وَالْقَشْعُ : النِّطَعُ ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ، فَسُقْتُهُمْ حَتَّى أَتَيْت بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ ، فَنَفَّلَنِي ابْنَتَهَا ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السُّوقِ ، فَقَالَ لِي : يَا سَلَمَةَ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوك ، فَقُلْتُ : هِيَ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَوَاَللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا ، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَكَّةَ فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ انْتَهَى . بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَطَوَّلَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد بِقِصَّةِ الْعَضْبَاءِ ، أَخْرَجَاهُ فِي كِتَابِ النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ .

296

أَحَادِيثُ الْبَابِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : بَابُ إذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرْضُونَ ، فَهِيَ لَهُمْ . وَسَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ ، يُقَالُ لَهُ هَنِيُّ عَلَى الْحِمَى ، فَقَالَ : يَا هَنِيُّ اُضْمُمْ جَنَاحَك عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِينَ ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَإِيَّايَ ، وَنَعْمَ ابْنَ عَوْفٍ وَنَعْمَ ابْنَ عَفَّانِ ، فَإِنَّهُمَا إنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إلَى نَخْلٍ ، وَزَرْعٍ ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغَنِيمَةِ إنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا ، يَأْتِينِي بِبَنِيهِ ، فَيَقُولُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَك ، فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَأَيْمُ اللَّهِ إنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتهمْ ، إنَّهَا لَبِلَادُهُمْ ، قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْت عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا ثَقِيفًا ، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ بِذَلِكَ صَخْرٌ رَكِبَ فِي خَيْلٍ يَمُدُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ انْصَرَفَ ، وَلَمْ يَفْتَحْ فَجَعَلَ صَخْرٌ حِينَئِذٍ عَهْدَ اللَّهِ وَذِمَّتَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَ هَذَا الْقَصْرَ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ إلَيْهِ صَخْرٌ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ ثَقِيفًا قَدْ نَزَلَتْ عَلَى حُكْمِك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا مُقْبِلٌ إلَيْهِمْ ، وَهُمْ فِي خَيْلٍ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً ، فَدَعَا لِأَحْمَسَ عَشْرَ دَعَوَاتٍ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأَحْمَسَ فِي خَيْلِهَا وَرِجَالِهَا ، فَأَتَاهُ الْقَوْمُ ، فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ صَخْرًا أَخَذَ عَمَّتِي وَدَخَلَتْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَدَعَاهُ ، فَقَالَ : يَا صَخْرُ إنَّ الْقَوْمَ إذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ ، وَأَمْوَالَهُمْ ، فَادْفَعْ إلَى الْمُغِيرَةِ عَمَّتَهُ ، فَدَفَعَهَا إلَيْهِ ، وَسَأَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً لِبَنِي سُلَيْمٍ ، قَدْ هَرَبُوا عَنْ الْإِسْلَامِ . وَتَرَكُوا ذَلِكَ الْمَاءَ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْزِلْنِيهِ أَنَا وَقَوْمِي ، قَالَ : نَعَمْ ، فَأَنْزَلَهُ ، وَأَسْلَمَ - يَعْنِي السُّلَيمِيِّينَ - فَأَتَوْا صَخْرًا ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرْفَعَ إلَيْهِمْ الْمَاءَ . فَأَبَى ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَسْلَمْنَا ، وَأَتَيْنَا صَخْرًا لِيَدْفَعَ إلَيْنَا مَاءَنَا ، فَأَبَى عَلَيْنَا ، فَدَعَاهُ ، فَقَالَ : يَا صَخْرُ إنَّ الْقَوْمَ إذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، فَادْفَعْ إلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ ، قَالَ : نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَرَأَيْت وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ حُمْرَةً حَيَاءً مِنْ أَخْذِهِ الْجَارِيَةَ وَأَخْذِهِ الْمَاءَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : صَدُوقٌ ، صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ مِمَّنْ فَحُشَ غَلَطُهُ وَخَطَؤُهُ ، وَانْفَرَدَ بِالْمَنَاكِيرِ ، وَصَخْرُ بْنُ الْعَيْلَةِ ، وَيُقَالُ : ابْنُ أَبِي الْعَيْلَةِ ، لَهُ صُحْبَةٌ ، وَالْعَيْلَةُ أُمُّهُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، بَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ . انْتَهَى .

297

أَحَادِيثُ مُخَالِفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حَشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ : أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ، سَادِسَ سِتِّ نِسْوَةٍ ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ إلَيْنَا ، فَجِئْنَا ، فَرَأَيْنَا فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ ، فَقَالَ : مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ ؟ وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ ؟ فَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجْنَا نَغْزِلُ الشِّعْرَ ، وَنُعِينُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَعَنَا دَوَاءٌ لَلْجَرْحَى ، وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ ، وَنَسْقِي السَّوِيقَ ، فَقَالَ : قُمْنَ ، حَتَّى إذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ أَسْهَمَ لَنَا ، كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ ، قَالَ : فَقُلْت لَهَا : يَا جَدَّةُ ، وَمَا كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : تَمْرًا انْتَهَى . وَجَدَّةُ حَشْرَجٍ هِيَ أُمُّ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيَّةُ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ ، قَالَ : يُسْهَمُ لَهُنَّ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، فَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا أَعْطَاهُن مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ حَقُّهُ ، دُونَ حُقُوقِ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَيُسْهَمُ لِلْمَرْأَةِ ، وَالصَّبِيِّ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَسْهَمَ لِلصِّبْيَانِ بِخَيْبَرَ ، وَأَسْهَمَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ بِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ، وَأَسْهَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ ، وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ حَشْرَجٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا ، انْتَهَى . وَلَمَّا ذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ حَدِيثَ حَشْرَجِ بْنِ زِيَادٍ أَتْبَعَهُ ، أَنْ قَالَ : وَحَشْرَجٌ لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إلَّا رَافِعَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَحَالُ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ : كَزَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، وَمُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، وَسَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ : وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَافِعٌ وَحَشْرَجٌ مَجْهُولَانِ ، وَأَصَابَ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَاجِرٍ الشُّعَيْثِيِّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ ، وَالصِّبْيَانِ ، وَالْخَيْلِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَمَعَ إرْسَالِهِ فَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُهَاجِرٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، قَالَ دُحَيْمٌ : كَانَ ثِقَةً ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ : لَا يُحْتَجُّ به ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

298

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْطَى الْفُقَرَاءَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى ، قُلْت : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ مِنْ سُنَنِهِ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْ الْخُمُسِ شَيْئًا ، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا كَانَ يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ الْخِنْدَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، سَمِعْت عَلِيًّا قَالَ : اجْتَمَعْت أَنَا ، وَالْعَبَّاسُ ، وَفَاطِمَةُ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ رَأَيْتَ أَنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَقْسِمْهُ حَيَاتَك ، كَيْلَا يُنَازِعَنِي أَحَدٌ بَعْدَك ، فَافْعَلْ ؟ قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَقَسَمْتُهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وِلَايَةَ أَبِي بَكْرٍ ، حَتَّى كَانَتْ آخِرُ سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ ، فَإِنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَعَزَلَ حَقَّنَا ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ إلَيَّ ، فَقُلْت : بِنَا الْعَامَ غِنًى ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إلَيْهِ حَاجَةٌ ، فَارْدُدْهُ عَلَيْهِمْ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُنِي إلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ ، فَلَقِيت الْعَبَّاسَ بَعْدَمَا خَرَجْت مِنْ عِنْدِ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ حَرَمْتَنَا الْغَدَاةَ شَيْئًا لَا يُرَدُّ عَلَيْنَا ، وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، وَذَكَرَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقْسِمْ لِذَوِي الْقُرْبَى ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّهُ قَسَمَ لَهُمْ ، وَحَدِيثُ جُبَيْرٍ صَحِيحٌ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَا يَصِحُّ . انْتَهَى .

299

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ ، فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَام ، تَبَرُّكًا بِاسْمِهِ ، وَسَهْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَقَطَ بِمَوْتِهِ ، كَمَا سَقَطَ الصَّفِيُّ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَسْتَحِقُّهُ بِرِسَالَتِهِ ، وَلَا رَسُولَ بَعْدَهُ ، وَالصَّفِيُّ شَيْءٌ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَصْطَفِيهِ بِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، مِثْلَ دِرْعٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ جَارِيَةٍ . قُلْت : قَوْلُهُ فَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخُمُسِ فَإِنَّهُ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ ، هَذَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ نَهْشَلٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ثُمَّ قَالَ : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ مِفْتَاحُ كَلَامٍ ، لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، فِي كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيِّ ، قَالَ : سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ قَوْله تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الْآيَةَ ، قَالَ : هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامٍ ، لِلَّهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ ، انْتَهَى . وَسَكَتَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الصَّفِيِّ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إنْ شَاءَ عَبْدًا ، وَإِنْ شَاءَ أَمَةً ، وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا يَخْتَارُهُ قَبْلَ الْخُمُسِ انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدًا - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ - عَنْ سَهْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّفِيِّ ، قَالَ : كَانَ يُضْرَبُ لَهُ سَهْمٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنْ الْخُمُسِ ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ انْتَهَى . وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ ، وَأَخْرَجَ فِي مَرَاسِيلِهِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَتْ الْغَنَائِمُ تُجْمَعُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا سَهْمٌ يُسَمَّى الصَّفِيَّ ، جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ ، ثُمَّ يَقْسِمُ السِّهَامَ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ ، يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ ، فَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ ، وَكَانَ إذَا لَمْ يَغْزُ بِنَفْسِهِ ضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ الصَّفِيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى .

300

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِهَ لَكُمْ غُسَالَةَ أَيْدِي النَّاسِ وَأَوْسَاخَهُمْ ، وَعَوَّضَكُمْ مِنْهَا بِخُمُسِ الْخُمُسِ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَعَثَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنَيْهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا : انْطَلِقَا إلَى عَمِّكُمَا لَعَلَّهُ يَسْتَعِينُ بِكَمَا عَلَى الصَّدَقَاتِ ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَاهُ بِحَاجَتِهِمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْ الصَّدَقَاتِ شَيْءٌ ، وَلَا غُسَالَةُ الْأَيْدِي ، إنَّ لَكُمْ فِي خُمُسِ الْخُمُسِ لَمَا يُغْنِيكُمْ ، أَوْ يَكْفِيكُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيِّ ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، بِهِ بِلَفْظِ : رَغِبْت لَكُمْ عَنْ غُسَالَةِ أَيْدِي النَّاسِ ، إنَّ لَكُمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ لَمَا يُغْنِيكُمْ انْتَهَى . وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : يَأْتِي بِمَنَاكِيرَ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ آلُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تَحِلُّ لَهُمْ الصَّدَقَةُ ، فَجَعَلَ لَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ ، فَجَعَلَ لَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ انْتَهَى .

301

قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ الرَّاشِدِينَ قَسَمُوا الْخُمُسَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ : سَهْمٍ لِلْيَتَامَى ، وَسَهْمٍ لِلْمَسَاكِينِ ، وَسَهْمٍ لِابْنِ السَّبِيلِ . قُلْت : رَوَى أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْخُمُسَ الَّذِي كَانَ يُقْسَمُ عَلَى عَهْدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ : لِلَّهِ وَالرَّسُولِ سَهْمٌ ، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمٌ ، وَالْيَتَامَى سَهْمٌ ، وَلِلْمَسَاكِينِ سَهْمٌ ، وَلِابْنِ السَّبِيلِ سَهْمٌ ، ثُمَّ قَسَمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ : سَهْمٍ لِلْيَتَامَى ، وَسَهْمٍ لِلْمَسَاكِينِ ، وَسَهْمٍ لِابْنِ السَّبِيلِ ، انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ فِي فَصْلِ كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ الْخُمُسَ كَانَ يُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ .

302

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ قُلْت : أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ ، ثُمَّ قَرَأَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ ، فَجَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ وَسَهْمَ الرَّسُولِ وَاحِدًا ، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمًا ، ثُمَّ جَعَلَ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ قُوَّةً فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ ، وَجَعَلَ سَهْمَ الْيَتَامَى ، وَسَهْمَ الْمَسَاكِينِ وَسَهْمَ ابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطِيهِ غَيْرَهُمْ ، ثُمَّ جَعَلَ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمَ الْبَاقِيَةَ ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ ، وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْقَاطِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ نَهْشَلٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً فَغَنِمُوا خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمُسَ فِي خَمْسَةٍ ، ثُمَّ قَرَأَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . وَقَالَ : قَوْلُهُ : فَأَنَّ لِلَّهِ مِفْتَاحُ كَلَامِ اللَّهِ ، مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِلَّهِ ، ثُمَّ جَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ وَسَهْمَ الرَّسُولِ وَاحِدًا ، وَلِذِي الْقُرْبَى سَهْمًا ، فَجَعَلَ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ قُوَّةً فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ ، وَجَعَلَ سَهْمَ الْيَتَامَى ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ لَا يُعْطِيهِ غَيْرَهُمْ ، وَجَعَلَ الْأَرْبَعَةَ أَسْهُمَ الْبَاقِيَةَ ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ ، وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ انْتَهَى . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَتْ الْغَنِيمَةُ تُقْسَمُ عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ ، فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا ، وَخُمُسٌ وَاحِدٌ يُقْسَمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ ، فَرُبْعٌ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبَى - يَعْنِي قَرَابَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا كَانَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَهُوَ لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَأْخُذْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخُمُسِ شَيْئًا ، وَالرُّبْعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى ، وَالرُّبْعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ ، وَالرُّبْعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ ، وَهُوَ الضَّيْفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ الْآيَةَ ، قَالَ : كَانَتْ الْغَنِيمَةُ تُخَمَّسُ بِخَمْسَةِ أَخْمَاسٍ ، فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا ، وَيُخَمَّسُ الْخُمُسُ الْبَاقِي عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ ، فَخُمُسٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَخُمُسٌ لِقَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ ، وَخُمُسٌ لِلْيَتَامَى ، وَخُمُسٌ لِلْمَسَاكِينِ ، وَخُمُسٌ لِابْنِ السَّبِيلِ ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ ، سَهْمَ اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، وَسَهْمَ قَرَابَتِهِ ، فَحَمَلَا عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَدَقَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .

303

أَحَادِيثُ مُعَارِضَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ : أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ إلَى بَدْرٍ حَتَّى إذَا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرِ لَحِقَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جِئْت لِأَتْبَعكَ ، وَأُصِيبَ مَعَك ، فَقَالَ له عَلَيْهِ السَّلَامُ : تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : ارْجِعْ ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ، قَالَتْ : ثُمَّ مَضَى حَتَّى إذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، قَالَتْ : ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ : فَانْطَلِقْ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، أَنْبَأَ مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ خُبَيْبِ بْنِ أَسَافً ، قَالَ : أَتَيْت أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَسْتَحِيي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ ، فَقَالَ : أَسْلِمَا ، فَقُلْنَا : لَا ، قَالَ : قَالَ : فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ ، قَالَ : فَأَسْلَمْنَا وَشَهِدْنَا مَعَهُ ، قَالَ : فَقَتَلْت رَجُلًا ، وَضَرَبَنِي ضَرْبَةً ، وَتَزَوَّجْت ابْنَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ تَقُولُ : لَا عَدِمْت رَجُلًا وَشَّحَك هَذَا الْوِشَاحَ ، فَأَقُولُ : لَا عَدِمْت رَجُلًا عَجَّلَ أَبَاك إلَى النَّارِ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَخُبَيْبٌ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَمُسْتَلِمٌ ثِقَةٌ ، وَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى إذَا خَلَفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ نَظَرَ وَرَاءَهُ ، فَإِذَا كَتِيبَةٌ حَسْنَاءُ ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ فِي مَوَالِيهِ مِنْ الْيَهُودِ : وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَقَالَ : هَلْ أَسْلَمُوا ؟ قَالُوا : لَا ، إنَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ ، قَالَ : قُولُوا لَهُمْ : فَلْيَرْجِعُوا ، فَإِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي وَلَفْظُهُ : فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَؤُلَاءِ حُلَفَاءُ ابْنُ أُبَيٍّ مِنْ يَهُودَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا نَسْتَنْصِرُ بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ انْتَهَى .

304

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مَعِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، قَالَ : لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ خَيْبَرَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ - جِئْت أَنَا ، وَعُثْمَانُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ بَنُو هَاشِمٍ ، لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ ، لِمَكَانِك مِنْهُمْ ، فَمَا بَالُ إخْوَانِنَا مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ ، وَتَرَكْتَنَا ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْك بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَقَالَ : إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ انْتَهَى . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْجِهَادِ وَالْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ : وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، أَخْرَجَهُ فِي الْخُمُسِ وَفِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ ، وَفِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ خَرَّجَهُ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : مَشَيْت أَنَا ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وَتَرَكْتَنَا ، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْك ، فَقَالَ : إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، قَالَ جُبَيْرٌ : وَلَمْ يَقْسِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا وَزَادَ فِي الْخُمُسِ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَعَبْدُ شَمْسٍ ، وَهَاشِمٌ ، وَالْمُطَّلِبُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ ، وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لِأَبِيهِمْ انْتَهَى . وَيُنْظَرُ الْمَوْضِعَانِ الْآخَرَانِ وَرَوَاهُ بِسَنَدِ السُّنَنِ وَمَتْنِهَا أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ - غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَحَدِيثُ سَعِيدٍ أَصَحُّ ، وَلَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَحَدِيثُ يُونُسَ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَذَكَرْت لِمُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ أَنَّ يُونُسَ وَابْنَ إِسْحَاقَ رَوَيَا حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، فَقَالَ : هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ مَعْمَرٌ ، كَمَا وَصَفْت لَك ، وَلَعَلَّ الزُّهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، فَذَكَرَهُ . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْمَدْخَلِ بِسَنَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْقَسْمِ مِنْ حَدِيثِ عُقَيْلٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، كَمَا نَقَلْنَاهُ ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُمَا ، فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ : إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ لَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَصْلَ الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

305

قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى مَنْعِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ مُطْلَقًا ، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَقَالُوا : إنَّ مَا يُعَارِضُهُ لَا يُوَازِيهِ فِي الصِّحَّةِ ، فَتَعَذَّرَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَغْزُوا مَعَهُ ، وَيَسْتَعِينَ بِهِمْ بِشَرْطَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ قِلَّةً بِحَيْثُ تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِمْ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي رَوَى مَالِكٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مُشْرِكًا أَوْ مُشْرِكَيْنِ ، وَأَبَى أَنْ يَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ، كَانَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ بِيَهُودِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَاسْتَعَانَ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهُوَ مُشْرِكٌ فَالرَّدُّ الَّذِي فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : إنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ ، كَمَا لَهُ رَدُّ الْمُسْلِمِ لِمَعْنًى يَخَافُهُ ، فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ مُشْرِكٌ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ مِنْ اسْتِعَانَتِهِ بِالْمُشْرِكِينَ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ، إذَا خَرَجُوا طَوْعًا ، وَيُرْضَخُ لَهُمْ ، وَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ ، وَلَا يَثْبُتُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْهَمَ لَهُمْ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا رَدَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي رَدَّهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، رَجَاءَ إسْلَامِهِ ، قَالَ : وَذَلِكَ وَاسِعٌ لِلْإِمَامِ ، أَنْ يَرُدَّ الْمُشْرِكَ ، وَيَأْذَنَ لَهُ ، انْتَهَى . وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ كُلُّهُ نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ .

306

الْحَدِيثُ السَّادِسُ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ سَهْمَيْنِ ، وَهُوَ رَاجِلٌ . قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي بَابِ بَيْعَةِ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ إيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، إلَى أَنْ قَالَ ، يَعْنِي سَلَمَةَ : فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ ، ثُمَّ أَعْطَانِي سَهْمَيْنِ : سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ ، فَجَمَعَهُمَا إلَيَّ جَمِيعًا مُخْتَصَرٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ : كَانَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فِي تِلْكَ الْغُزَاةِ رَاجِلًا ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ الرَّاجِلِ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ سَهْمَ الْفَارِسِ أَيْضًا مِنْ خُمُسِ خُمُسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُ مِنْ سِهَامِ الْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ إيَاسٍ بِهِ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : وَكَانَ سَلَمَةُ قَدْ اسْتَنْقَذَ لِقَاحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : فَحَدَّثْت بِهِ سُفْيَانَ ، فَقَالَ : خَاصٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا عِنْدِي أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْ سَهْمِهِ الَّذِي كَانَ خَاصًّا بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُسَمِّ نَفْلًا ، وَإِنَّمَا هُوَ هِبَةً ، أَوْ عَطِيَّةً ، أَوْ نِحْلَةً . انْتَهَى كَلَامُهُ .

307

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا انْتَهَى . بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ ، وَعَجِبْتُ مِنْ شَيْخِنَا عَلَاءِ الدِّينِ كَيْفَ عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد فَقَطْ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ عَزَاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَسَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا . قَالَ : وَفَسَّرَهُ نَافِعٌ . فَقَالَ : إذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ ، انْتَهَى . وَوَقَعَ لِعَبْدِ الْحَقِّ هَاهُنَا وَهْمٌ فِي كِتَابِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ تَفْسِيرَ نَافِعٍ هَذَا عَقِيبَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، وَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَهُ ، فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدَهُمَا فِي الْجِهَادِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا انْتَهَى . وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ ، وَبَوَّبَ لَهُ بَابَ سِهَامِ الْفَرَسِ وَالْآخَرَ ذَكَرَهُ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَسَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّجلِ سَهْمًا وَأَعْقَبَهُ بِتَفْسِيرِ نَافِعٍ الْمَذْكُورِ ، فَجَعَلَ عَبْدُ الْحَقِّ تَفْسِيرَ نَافِعٍ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي الْجِهَادِ ، وَلَيْسَ كَمَا فَعَلَ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ تَفْسِيرَ نَافِعٍ إنَّمَا يَمْشِي فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ ، كَمَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ ، فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِيهِ أَنَّهُ قَسَمَ فِي النَّفْلِ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّجِلِ سَهْمًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَةِ النَّفْلِ . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمًا لَهُ ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَسَمَ فِي النَّفْلِ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّجِلِ بِسَهْمٍ . وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : أَنَّهُ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ : لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ ، وَلِلرَّجِلِ سَهْمٌ انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبو عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ ، وَمَعَنَا فَرَسٌ ، فَأَعْطَى كُلَّ إنْسَانٍ مِنَّا سَهْمًا ، وَأَعْطَى الْفَرَسَ سَهْمَيْنِ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ نَحْوَهُ ، وَزَادَ : فَكَانَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ انْتَهَى . وَالْمَسْعُودِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فِيهِ مَقَالٌ ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ مَوْلَى أَبِي رُهْمٍ ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ ، قَالَ : شَهِدْت أَنَا ، وَأَخِي خَيْبَرَ ، وَمَعَنَا فَرَسَانِ ، فَقَسَمَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَسْهُمٍ : لِلْفَرَسَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ ، وَلَنَا سَهْمَيْنِ ، فَبِعْنَا نَصِيبَنَا بِبِكْرَيْنِ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَيْسٌ ضَعَّفَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ ، وَأَبُو رُهْمٍ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِهِ ، وَإِسْحَاقُ ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسرٍ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنِّي جَعَلْتُ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلْفَارِسِ سَهْمًا ، فَمَنْ نَقَصَهُمَا نَقَصَهُ اللَّهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ الْقَيْسِيُّ ، قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَذَكَرَهُ أَبُو حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : يُخْطِئُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَهُ أَفْرَادٌ وَغَرَائِبُ ، مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسرٍ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسرٍ السَّكْسَكِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَا شَيْءَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ . وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي قُرَيْبَةُ ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِقْدَادِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا انْتَهَى . زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي لَفْظِهِ : يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَمُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ فِيهِ لِينٌ ، وَشَيْخَتُهُ قُرَيْبَةُ ، تَفَرَّدَ هُوَ عَنْهَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، ثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا انْتَهَى . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، ثَنَا فُلَيْحِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الزُّبَيْرَ سَهْمًا ، وَفَرَسَهُ سَهْمَيْنِ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَفُلَيْحٌ وَالْمُنْذِرُ لَيْسَا بِمَشْهُورَيْنِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : فُلَيْحِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلٌ . رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمَيْنِ لِفَرَسِي ، وَسَهْمًا لِي ، وَسَهْمًا لِأُمِّي مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : يَوْمَ بَدْرٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ : سَهْمٍ لَهُ ، وَسَهْمٍ لِأُمِّهِ ، وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، ثَنَا مُحَاضِرٌ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَحْوَهُ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : يَوْمَ بَدْرٍ ، وَلَا خَيْبَرَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : شَهِدْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَاةً ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ مِنَّا ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا انْتَهَى . وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، وَأَبُوهُ يَزِيدُ ضَعِيفَانِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُزَنِيّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ جَابِرٍ ، نَحْوَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْهَمَ لِفَرَسِهِ سَهْمَيْنِ ، وَلَهُ سَهْمًا انْتَهَى ، وَالْوَاقِدِيُّ مَجْرُوحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُونُسَ اللُّؤْلُؤِيُّ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمًا لَهُ ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ انْتَهَى . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامُ بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ غَزْوَةِ قُرَيْظَةَ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : لَمْ تَقَعْ الْقِسْمَةُ وَلَا السَّهْمُ ، إلَّا فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ ، كَانَتْ الْخَيْلُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَرَسًا ، فَفِيهَا أَعْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَانِ الْخَيْلِ ، وَسَهْمَانِ الرِّجَالِ ، فَعَلَى سُنَنِهَا جَرَتْ الْمَقَاسِمُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْفَارِسِ وَفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ : لَهُ سَهْمٌ ، وَلِفَرَسِهِ سَهْمَانِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا مُخْتَصَرٌ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِي .

308

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ ، وَالرَّاجِلَ سَهْمًا قُلْت : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثُ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت أَبي يَعْقُوبَ بْنَ مُجَمِّعٍ ، يَذْكُرُ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ أَحَدُ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ ، قَالَ : شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إذَا النَّاسُ يَهُزُّونَ الْأَبَاعِرَ ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : مَا لِلنَّاسِ ؟ قَالُوا : أُوحِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نَوْجِفُ ، فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، قَرَأَ عَلَيْهِمْ : إنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَتْحٌ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إنَّهُ لَفَتْحٌ ، فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا وَهْمٌ ، إنَّمَا كَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ ، فَأَعْطَى الْفَرَسَ سَهْمَيْنِ ، وَأَعْطَى صَاحِبَهُ سَهْمًا ، قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْطَى الْفَارِسَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ أَصَحُّ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ . انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، فِي سَنَنَيْهِمَا ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ قَسْمُ الْفَيْءِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ الْجَهْلُ بِحَالِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ ، وَابْنُهُ مُجَمِّعٌ ثِقَةٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ السَّدُوسِيُّ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الشَّاذَكُونِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ ، عَنْ عَمَّتِهِ قُرَيْبَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَسٍ ، يُقَالُ لَهُ : سُبْحَةٌ ، فَأَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَيْنِ : لِفَرَسِهِ سَهْمٌ ، وَلَهُ سَهْمٌ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي : حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ : قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ : شَهِدْت بَنِي قُرَيْظَةَ فَارِسًا ، فَضَرَبَ لِي بِسَهْمٍ ، وَلِفَرَسِي بِسَهْمٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِّيِّ ، ثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَخْرَجَ الْخُمُسَ مِنْهَا ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ ، وَالرَّاجِلَ سَهْمًا انْتَهَى . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي بَعْدَ الْحَدِيثِ الثَّانِيَ عَشَرَ .

309

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا ، وَأَخْطَأَ مَنْ عَزَاهُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي الَّذِي بَعْدَ هَذَا .

310

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَشَرَ : رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ : هَذَا عِنْدِي وَهْمٌ مِنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بِشْرٍ ، وَغَيْرَهُمَا رَوَوْهُ عَنْ ابْنِ نُمَيْرٍ خِلَافَ هَذَا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ كَرَامَةَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ خِلَافَ هَذَا ، يَعْنِي أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ : هَكَذَا لَفْظُ نُعَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالنَّاسُ يُخَالِفُونَهُ ، قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ : وَلَعَلَّ الْوَهْمَ مِنْ نُعَيْمٍ ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ : لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ . وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ الْعُمَرِيِّ بِالشَّكِّ فِي الْفَارِسِ أو الْفَرَسِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ الْعُمَرِيِّ كَذَلِكَ ، وَقَالَ : أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ، أَوْ لِلْفَرَسِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا قَالَ ، وَخَالَفَهُ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : وَقَدْ تَقَدَّمَ ، انْتَهَى . قُلْت : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رُؤْبَةَ ، قَالَا : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَمِينٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِمُ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا انْتَهَى .

311

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَسْهَمَ لِفَرَسَيْنِ قُلْت : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي حَرْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي عَمْرَةَ بَشِيرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحْصِنٍ ، قَالَ : أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَرَسَيَّ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ ، وَلِي سَهْمًا ، فَأَخَذْت خَمْسَةَ أَسْهُمٍ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ الزُّبَيْرَ حَضَرَ خَيْبَرَ بِفَرَسَيْنِ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ انْتَهَى . وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، كَمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَرَوَى مَكْحُولٌ أَنَّ الزُّبَيْرَ حَضَرَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمٌ لَهُ ، وَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ لِفَرَسَيْهِ فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إلَى قَبُولِ هَذَا عَنْ مَكْحُولٍ مُنْقَطِعًا ، وَهِشَامٌ أَثْبَتُ فِي حَدِيثِ أَبِيهِ ، وَأَحْرَصُ لَوْ زِيدَ أَنَّهُ يَقُولُ بِهِ ، وَأَهْلُ الْمَغَازِي لَمْ يَرْوُوا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَسْهَمَ لِفَرَسَيْنِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ حَضَرَ خَيْبَرَ بِثَلَاثَةِ أَفْرَاسٍ لِنَفْسِهِ : السكب ، وَالظرْبِ ، وَالْمُرْتَجِزِ ، وَلَمْ يَأْخُذْ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ هِشَامٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بَعْدَهُ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمَيْنِ لِفَرَسِي ، وَسَهْمًا لِي ، وَسَهْمًا لِأُمِّي أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ ، قَالَ : كَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَرَسَانِ ، فَأَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : ثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنْ أَسْهِمْ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلْفَرَسَيْنِ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ ، وَلِصَاحِبِهَا سَهْمًا ، فَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ ، وَمَا كَانَ فَوْقَ الْفَرَسَيْنِ فَهُوَ جَنَائِبُ ، انْتَهَى . قَالَ سَعِيدٌ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْسِمُ لِلْخَيْلِ ، وَكَانَ لَا يُسْهِمُ لِلرَّجُلِ فَوْقَ فَرَسَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ أَفْرَاسٍ انْتَهَى . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ : لَمْ أَسْمَعْ بِالْقَسْمِ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ ، انْتَهَى .

312

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ أَوْسٍ قَادَ فَرَسَيْنِ فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ قُلْت : غَرِيبٌ ، بَلْ جَاءَ عَنْهُ عَكْسُهُ ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَتِهِ ، فَقَالَ : رَوَى عَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ قَادَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسَيْنِ ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ انْتَهَى . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي فِي غُزَاةِ خَيْبَرَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَادَ فِي خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَفْرَاسٍ : لِزَازٌ ، وَالظَّرَبُ ، والسكب ، وَقَادَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَفْرَاسًا ، وَقَادَ خِرَاشُ بْنُ الصِّمَّةِ فَرَسَيْنِ ، وَقَادَ الْبَرَاءُ بْنُ أَوْسِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْجَعْدِ فَرَسَيْنِ ، وَقَادَ أَبُو عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَرَسَيْنِ ، قَالَ : فَأَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ مَنْ كَانَ لَهُ فَرَسَانِ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ : أَرْبَعَةً لِفَرَسَيْهِ ، وَسَهْمًا لَهُ ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ ، لَمْ يُسْهِمْ لَهُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ لَمْ يُسْهِمْ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ ، وَأَثْبَتَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِفَرَسٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يُسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِنَفْسِهِ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ مُخْتَصَرٌ .

313

الْحَدِيثُ السَّابِعُ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُسْهِمُ لِلنِّسَاءِ ، وَلَا لِلصِّبْيَانِ ، وَلَا لِلْعَبِيدِ ، وَكَانَ يَرْضَخُ لَهُمْ قُلْت : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَرُورِيُّ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ ، إلَّا أَنْ يُحْذَيَا ، مُخْتَصَرٌ . وَفِي لَفْظٍ فَكَتَبَ إلَيْهِ : وَسَأَلْت عَنْ الْمَرْأَةِ ، وَالْعَبْدِ ، هَلْ كَانَ لَهُمَا سَهْمٌ مَعْلُومٌ إذَا حَضَرُوا البأس ؟ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَهْمٌ مَعْلُومٌ ، إلَّا أَنْ يُحْذَيَا مِنْ غَنَائِمِ الْقَوْمِ ، مُخْتَصَرٌ . وَفِي لَفْظٍ : إنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ ، هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ ، وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ : قَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ، وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، فَأَمَّا بِسَهْمٍ ، فَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبْ لَهُنَّ مُخْتَصَرٌ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُهُ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ ، قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ النِّسَاءِ : هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ ؟ قَالَ : فَأَنَا كَتَبْت كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَى نَجْدَةَ : قَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْمٍ فَلَا ، وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : عَرَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَلَمْ يُجِزْنِي ، وَعَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَأَجَازَنِي . قَالَ نَافِعٌ : فَقَدِمْت عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ ، فَحَدَّثْته هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : إنَّ هَذَا الْحَدَّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، فَكَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ : أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، زَادَ مُسْلِمٌ : وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ ، فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ انْتَهَى : وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : فَاسْتَصْغَرَنِي ، مَكَانَ : لَمْ يُجِزْنِي . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ ، قَالَ : شَهِدْت خَيْبَرَ مَعَ سَادَاتِي ، فَكَلَّمُوا فِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَنِي ، فَقُلِّدْتُ سَيْفًا ، فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ ، فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .

314

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَانَ بِالْيَهُودِ عَلَى الْيَهُودِ ، وَلَمْ يُعْطِهِمْ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْئًا . يَعْنِي : لَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ قُلْت : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا حَكَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ اسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَهُودِ قَيْنُقَاعِ ، فَرَضَخَ لَهُمْ ، وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ فِطْرٍ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ حِرامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةُ ، قَالَ : وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرَةٍ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ غَزَا بِهِمْ أَهْلَ خَيْبَرَ ، فَأَسْهَمَ لَهُمْ كَسُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُقَالُ : أَحْذَاهُمْ ، وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ انْتَهَى . حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَسْهَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ قَاتَلُوا مَعَهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ : حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَهُ . وَقَالَ فِي آخِرِهِ : زَادَ هَنَّادٌ : مِثْلَ سُهْمَانِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْزُو بِالْيَهُودِ ، فَيُسْهِمُ لَهُمْ كَسِهَامِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَمُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : مَرَاسِيلُ الزُّهْرِيِّ ضَعِيفَةٌ ، كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يَرَى إرْسَالَ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ شَيْئًا ، وَيَقُولُ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ ، انْتَهَى . وَرِوَايَةُ سِهَامِ الْمُسْلِمِينَ تدْفَعُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّضْخِ إلَّا أَنَّهَا ضَعِيفَةٌ .

315

بَابُ الْمُوَادَعَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادَعَ أَهْلَ مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَضَعَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ : أَنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ ، وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً ، وَأَنَّهُ لَا إسْلَالَ ، وَلَا إغْلَالَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا بِقِصَّةِ الْفَتْحِ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ بِهِ ، قَالَا : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ ، لَا يُرِيدُ قِتَالًا ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ ، فَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ ، إلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لَهُ : اُكْتُبْ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو : لَا أَعْرِفُ هَذَا ، وَلَكِنْ اُكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اُكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : لَوْ شَهِدْت أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقَاتِلْك ، وَلَكِنْ اُكْتُبْ : هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَفِيهَا : فَكَتَبَ : بِاسْمِك اللَّهُمَّ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ عَلَى أَنَّهُ لَا إسْلَالَ وَلَا إغْلَالَ ، وَأَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً ، الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي أَبْوَابِ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُرْسَلًا ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَفِي آخِرِهَا : فَكَانَ الصُّلْحُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ سَنَتَيْنِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَوْلُهُمَا : سَنَتَيْنِ يُرِيدُ أَنَّ بَقَاءَهُ حَتَّى نَقَضَ الْمُشْرِكُونَ عَهْدَهُمْ ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ حِينَئِذٍ لِفَتْحِ مَكَّةَ ، فَأَمَّا الْمُدَّةُ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا عَقْدُ الصُّلْحِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَهِيَ عَشْرُ سِنِينَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ فِي كَلَامِهِ عَلَى غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ؟ وَحُجَّةُ الْمَانِعِينَ أَنَّ مَنْعَ الصُّلْحِ هُوَ الْأَصْلُ ، بِدَلِيلِ آيَةِ الْقِتَالِ ، وَقَدْ وَرَدَ التَّحْدِيدُ بِالْعَشْرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَحَصَلَتْ الْإِبَاحَةُ فِي هَذَا الْقَدْرِ ، وَيَبْقَى الزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ ، عُيُونِ الْأَثَرِ : لَيْسَ فِي مُطْلَقِ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ مَا يَمْنَعُ مِنْ الصُّلْحِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ مِنْ ذَلِكَ ، مِمَّا نَزَلَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ ، فَفِي التَّخْصِيصِ بِذَلِكَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَأَمَّا تَحْدِيدُ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ ، فَأَهْلُ النَّقْلِ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، فَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَشْرُ سِنِينَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ كَانَ سَنَتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ مُدَّةَ الصُّلْحِ كَانَتْ إلَى سَنَتَيْنِ ، انْتَهَى . وَفِي كِتَابِ شَيْخِنَا عَلَاءِ الدِّينِ ، مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ : فِي الصَّحِيحِ عَنْ مِسْوَرٍ ، وَمَرْوَانَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ : وَخَرَجَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ ، عَلَى أَنْ يُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ . وَهَذَا لَيْسَ فِي الصَّحِيحِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، كَمَا تَقَدَّمَ .

316

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقَضَ الصُّلْحَ بَعْدَ الْمُوَادَعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ قُلْت : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَا : كَانَ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ ، فَمَكَثُوا فِي الْهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةِ أَوْ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَةَ شَهْرًا ، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ ، وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا ، بِمَاءٍ لَهُمْ ، يُقَالُ لَهُ : الْوَتِيرُ ، قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ : هَذَا لَيْلٌ ، وَمَا يَعْلَمُ بِنَا مُحَمَّدٌ ، وَلَا يَرَانَا أَحَدٌ ، فَأَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ، وَقَاتَلُوا خُزَاعَةَ مَعَهُمْ ، لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَكِبَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ ، يُخْبِرُ الْخَبَرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَنْشَدَهُ : لاهم إنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا إنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُؤَكَّدَا هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا عُتَّدَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُصِرْت يَا عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَتَجَهَّزُوا ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْمِيَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرَهُمْ ، حَتَّى يَبْغَتَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ نَحْوَ هَذَا ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ تَكُنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ ؟ قَالَ : أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ ؟ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ ، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي مُرْسَلًا عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ ، وَفِيهِ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ ؟ قَالَ : إنَّهُمْ غَدَرُوا ، وَنَقَضُوا الْعَهْدَ ، فَأَنَا غَازِيهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ .

317

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي الْعُهُودِ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ قُلْت : هَكَذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ ، وَالْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ مَوْقُوفًا مِنْ كَلَامِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَيْضِ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ ، وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ ، حَتَّى إذَا انْقَضَى الْعَهْدُ غَزَاهُمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ ، أَوْ بِرْذَوْنٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ ، فَنَظَرُوا ، فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ ، فَلَا يَشُدُّ عُقْدَةً ، وَلَا يَحُلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا ، أَوْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ، فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى .

318

فَصْلٌ الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ قُلْت : احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ ، أَوْ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ لِأَهْلِ مَدِينَةٍ أَوْ حِصْنٍ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : مَا كَتَبْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا الْقُرْآنَ . وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَدِينَةُ حَرَمٌ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا ، وَلَا عَدْلًا ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ انْتَهَى . وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ عَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فَقَطْ ، أَخْرَجَاهُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، قَالَ : انْطَلَقْت أَنَا وَالْأَشْتَرُ إلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقُلْنَا : هَلْ عَهِدَ إلَيْك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا مَا فِي كِتَابِي هَذا ، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ ، فَإِذَا فِيهِ : الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، مُحِيلًا عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُفَسَّرًا ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْحُدُودِ عَنْ مَالِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : وُجِدَ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابَانِ : إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عُتُوًّا فِي الْأَرْضِ رَجُلٌ ضَرَبَ غَيْرَ ضَارِبِهِ ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ ، وَرَجُلٌ تَوَلَّى غَيْرَ أَهْلِ نِعْمَتِهِ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا وَفِي الْآخَرِ : الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ انْتَهَى . وَمَالِكٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، أَخُو حَارِثَةَ ، وَمُحَمَّدٍ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ أَخَوَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ : أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ ، فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ مُخْتَصَرٌ . وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْرَقِيِّ فِي كِتَابِ تَارِيخِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَتْ : ذَهَبْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجَرْت حَمَوَيْنِ لِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يَقْتُلَهُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ، وَذَلِكَ ضُحًى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَكَانَ الَّذِي أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ يَوْمَ الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، كِلَاهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي سَوَاءٌ ، وَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ مِنْ حَدِيثِ أَمِّ هَانِئٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : رُوِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَمْ تُمَكِّنْ عَلِيًّا مِنْ قَتْلِهِمَا ، وَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانَهَا انْتَهَى . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهَا أَجَارَتْ أَخَاهَا عَقِيلًا وَسَيَأْتِي . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لِتُجِيرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَجُوزُ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ الْمَرْأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ . يَعْنِي تُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَابُ أَمَانِ الْمَرْأَةِ ، وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ سَمِعَ مِنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْوَلِيدُ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَارَتْ أَبَا الْعَاصِ ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِوَارَهَا ، وَأَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ أَجَارَتْ أَخَاهَا عَقِيلًا ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِوَارَهَا ، وَقَالَ : يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ثَنَا مُوسَى بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ لَمَّا لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ أَرْسَلَ إلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ خُذِي لِي أَمَانًا مِنْ أَبِيك ، فَخَرَجَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَقَالَتْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنِّي قَدْ أَجَرْت أَبَا الْعَاصِ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ ، قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِهَذَا حَتَّى سَمِعْتُمُوهُ ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ انْتَهَى .

319

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَمَانُ الْعَبْدِ أَمَانٌ رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ . قُلْت : غَرِيبٌ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ ، قَالَ : شَهِدْت قَرْيَةً مِنْ قُرَى فَارِسَ ، يُقَالُ لَهَا : شَاهِرْتا ، فَحَاصَرْنَاهَا شَهْرًا ، حَتَّى إذَا كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ وَطَمِعْنَا أَنْ نُصَبِّحَهُمْ ، انْصَرَفْنَا عَنْهُمْ عِنْدَ الْمَقْيلِ ، فَتَخَلَّفَ عَبْدٌ مِنَّا ، فَاسْتَأْمَنُوهُ ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ فِي سَهْمٍ أَمَانًا ، ثُمَّ رَمَى بِهِ إلَيْهِمْ ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إلَيْهِمْ خَرَجُوا فِي ثِيَابِهِمْ ، وَوَضَعُوا أَسْلِحَتَهُمْ ، فَقُلْنَا : مَا شَأْنُكُمْ ؟ فَقَالُوا : أَمَّنْتُمُونَا ، وَأَخْرَجُوا إلَيْنَا السَّهْمَ ، فِيهِ كِتَابُ أَمَانِهِمْ ، فَقُلْنَا : هَذَا عَبْدٌ ، وَالْعَبْدُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ، قَالُوا : لَا نَدْرِي عَبْدَكُمْ مِنْ حُرِّكُمْ ، وَقَدْ خَرَجْنَا بِأَمَانٍ ، فَكَتَبْنَا إلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : إنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَانُهُ أَمَانُهُمْ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَزَادَ : وَأَجَازَ عُمَرُ أَمَانَهُ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَفُضَيْلُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ ، إلَّا خُرْثِيُّ الْمَتَاعِ ، وَأَمَانُهُ جَائِزٌ ، وَأَمَانُ الْمَرْأَةِ جَائِزٌ ، إذَا هِيَ أَعْطَتْ الْقَوْمَ الْأَمَانَ انْتَهَى . وَأَحَادِيثُ ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ .

320

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَزَادَ : وَحَمْلِهِ إلَيْهِمْ . قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ بَحْرِ بْنِ كُنَيْزٍ السَّقَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ القبطي ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَفْعُهُ وَهْمٌ ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ اللَّقِيطِيُّ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَبَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ ، وَقَدْ رَوَى سَلمُ بْنُ زرير ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيِّ ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ بِهِ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءٌ ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَيَّنَهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَقَالَ : وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِرِوَايَاتِهِ ، وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ فِيهِ غَفْلَةٌ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هُوَ صَدُوقٌ ، وَلَكِنَّهُ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : قَدْ يُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلَ سَيْفًا ، فَجِئْت أَتَقَاضَاهُ الْحَدِيثَ - إبَاحَةُ بَيْعِ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ ، وَهُوَ فَهْمٌ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ قَبْلَ فَرْضِ الْجِهَادِ ، وَفُرِضَ الْجِهَادُ وَالْأَمْرُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ إخْرَاجِ أَهْلِ مَكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى .

321

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ ثُمَامَةَ أَنْ يَمِيرَ أَهْلَ مَكَّةَ ، وَهُمْ حَرْبٌ عَلَيْهِ قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي آخِرِ بَابِ حَدِيثِ الْإِفْكِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِ ثُمَامَةَ بِلَفْظِ الصَّحِيحَيْنِ . وَفِي آخِرِهِ : فَقَالَ : إنِّي وَاَللَّهِ مَا صَبَوْتُ ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ ، وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا ، وَآمَنْتُ بِهِ ، وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنْ الْيَمَامَةِ - وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ - مَا بَقِيتُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إلَى بَلَدِهِ ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إلَى مَكَّةَ حَتَّى جَهِدَتْ قُرَيْشٌ ، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّيَ إلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرٌ . وَذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي أَوَاخِرِ السِّيرَةِ فَقَالَ : وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَسْلَمَ : وَاَللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ كَانَ وَجْهُك أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إلَيَّ ، فَلَقَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إلَيَّ ، وَقَالَ فِي الدِّينِ وَالْبَلَدِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ خَرَجَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ ، فَقَالُوا لَهُ : صَبَأْتَ يَا ثُمَامَةُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُ خَيْرَ الدِّينِ ، دِينَ مُحَمَّدٍ ، وَاَللَّهِ لَا تَصِلُ إلَيْكُمْ حَبَّةٌ مِنْ الْيَمَامَةِ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْيَمَامَةِ ، فَمَنَعَ أَهْلَهَا أَنْ يَحْمِلُوا إلَى مَكَّةَ شَيْئًا ، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّك تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَإِنَّك قَدْ قَطَعْتَ أَرْحَامَنَا ، فَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَمْلِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ ، لِلَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ ، سَنَةَ تِسْعٍ ، مُنْصَرِفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ ، وَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوك إلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَك مَا تَحْتَ يَدَيْك ، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ ، وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، فَخَرَجَ الْعَلَاءُ فِي نَفَرٍ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى ، فَدَفَعَ إلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَقَرَأَهُ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مَا دَعَا إلَيْهِ حَقٌّ ، وَأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَكْرَمَ مَنْزِلَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ الْعَلَاءُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى مِنْ الْمُنْذِرِ ، وَسُرْعَةِ إسْلَامِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْت بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ ، فَقَالَ : أَنْتَ رَسُولُ مُحَمَّدٍ ؟ فَقُلْت : نَعَمْ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا تَصِلُ إلَى مُحَمَّدٍ أَبَدًا ، وَأَرَادَ قَتْلِي ، فَمَنَعَهُ عَمُّهُ عَامِرُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اهْدِ عَامِرًا ، وَأَمْكِنِّي مِنْ ثُمَامَةَ ، فَأَسْلَمَ عَامِرٌ ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ كُلَّ مَنْ خَرَجَ إلَى وَجْهٍ ، إنْ ظَفِرْت بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ فَخُذْهُ ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً فِي بَعْثٍ مِنْ الْبُعُوثِ ، وَقَدْ أَوْصَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا كَانَ بِبَطْنِ نَخْلٍ إذَا هُمْ بِقَوْمٍ يَصْطَنِعُونَ طَعَامًا ، وَفِيهِمْ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ ، فَأَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً ، فَأَوْثَقَهُ فِي جَامِعَةٍ ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ أَبِي نَائِلَةَ ، وَأَرْبَعَةِ نَفَرٍ مَعَهُ ، فَلَمَّا أَتَى بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ وَأَطْلَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَذَهَبَ إلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ فَاغْتَسَلَ ، وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ ، ثُمَّ جَاءَ فَوَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، وَاَللَّهِ لَقَدْ كُنْت وَمَا وَجْهٌ إلَيَّ أَبْغَضَ مِنْ وَجْهِك ، وَلَا دِينٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ دِينِك ، وَلَا بَلَدٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ بَلَدِك ، فَلَقَدْ أَصْبَحْت وَمَا وَجْهٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ وَجْهِك ، وَلَا دِينٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ دِينِك ، وَلَا بَلَدٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ بَلَدِك ، وَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا ، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ : وَاَللَّهِ يَا ثُمَامَةُ مَا كُنَّا نَظُنُّ لَوْ أَنَّ حَنِيفَةَ بِأَسْرِهَا تَبِعَتْ مُحَمَّدًا أَنْ تَتْبَعَهُ أَنْتَ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ بُرٌّ وَلَا تَمْرٌ حَتَّى تُسْلِمُوا ، أَوْ يَأْذَنَ فِيهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْيَمَامَةِ ، فَحَبَسَ عَنْ قُرَيْشٍ الْمِيرَةَ ، حَتَّى جَهَدُوا ، فَقَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، يسأَلَهُ بِالرَّحِمِ إلَّا أَرْسَلْت إلَى ثُمَامَةَ أَنْ يُخَلِّيَ الْحَمْلَ إلَيْنَا ، فَإِنَّا قَدْ هَلَكْنَا جُوعًا ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا إلَى ثُمَامَةَ أَنْ خَلِّ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ الْمِيرَةِ ، فَلَمَّا جَاءَهُ الْكِتَابُ قَالَ : سَمْعًا وَطَاعَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرٌ . وَحَدِيثُ ثُمَامَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَيْسَ فِيهِ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثُمَامَةَ أَنْ يَرُدَّ الْمِيرَةَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَخْرَجَاهُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ . فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ : ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَدِيثَ . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَمُسْلِمٌ فِي بَابِ تَرْكِ الْأَسَارَى وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : مَاذَا عِنْدَك يَا ثُمَامَةُ ؟ قَالَ : خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ كُنْت تُرِيدُ الْمَالَ ، فَسَلْ تُعْطَ مَا شِئْت ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِثْلَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُطْلِقَ ، فَذَهَبَ ثُمَامَةُ إلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، يَا مُحَمَّدُ وَاَللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ وَجْهِك ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُك أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَيَّ ، وما كَانَ دِينٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ دِينِك ، فَقَدْ أَصْبَحَ دِينُك أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إلَيَّ ، وَلَا كَانَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ بَلَدِك ، فَأَصْبَحَ بَلَدُك أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إلَيَّ ، وَإِنَّ خَيْلَك أَخَذَتْنِي ، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ ، فَمَاذَا تَرَى ؟ فَأَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَعْتَمِرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قِيلَ لَهُ : أَصَبَوْت ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .

322

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سَنَّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا - الْعُشور ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفَ الْعُشْرِ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ ، وَغَيْرِهَا ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْعَثَرِيُّ الَّذِي يُؤْتَى بِمَاءِ الْمَطَرِ إلَيْهِ حَتَّى يُسْقِيَهُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَثَرِيًّا ، لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ فِي مَجْرَى السَّيْلِ عَاثُورًا ، فَإِذَا صَدَمَهُ الْمَاءُ زَادَ ، فَدَخَلَ فِي تِلْكَ الْمَجَارِي حَتَّى يَبُلَّ النَّخْلَ وَيَسْقِيَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ لِلشَّافِعِيِّ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : سَأَلْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْمُسْلِمِ يَكُونُ فِي يَدِهِ أَرْضُ الْخَرَاجِ ، فَيُسْأَلُ الزَّكَاةَ ، فَيَقُولُ : إنَّمَا عَلَي الْخَرَاجِ ، فَقَالَ : الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْحَبِّ ; وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، قَالَ : سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْ زَكَاةِ الْأَرْضِ الَّتِي عَلَيْهَا الْجِزْيَةُ ، فَقَالَ : لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ يُعَامِلُونَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَيَسْتَكْرُونَهَا ، وَيُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا ، فَنَرَى هَذِهِ الْأَرْضَ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : الْأَوَّلُ فَتْوَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالثَّانِي فِيهِ إرْسَالٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي الزَّكَاةِ . قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا ، وَكَفَى بِإِجْمَاعِهِمْ حُجَّةً .

323

بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ لَمْ يَأْخُذُوا الْخَرَاجَ مِنْ أَرَاضِي الْعَرَبِ ; قُلْت : قَوْلُهُ : وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ فَتَحَ السَّوَادَ ، وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَوَضَعَ عَلَى مِصْرَ حِينَ افْتَتَحَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَكَذَا اجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى وَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى الشَّامِ . قُلْت : رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا هُشَيْمِ بْنُ بَشِيرٍ ، أخبرنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَادَ ، قَالُوا لِعُمَرَ : اقْسِمْهُ بَيْنَنَا ، فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً ، قَالَ : فَأَبَى ، وَقَالَ : مَا لِمَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : فَأَقَرَّ أَهْلَ السَّوَادِ فِي أَرْضِهِمْ ، وَضَرَبَ عَلَى رُءُوسِهِمْ الْجِزْيَةَ ، وَعَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ إلَى الْكُوفَةِ ، فَجَعَلَ عَمَّارًا عَلَى الصَّلَاةِ ، وَالْقِتَالِ ، وَجَعَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ ، وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَجَعَلَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ ، وَجَعَلَ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ شَاةً ، ثُمَّ قَالَ : مَا أَرَى قَرْيَةً يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ إلَّا سَيُسْرِعُ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : إنِّي أَنْزَلْتُكُمْ فِي هَذَا الْمَالِ ، وَنَفْسِي كَوَالِي الْيَتِيمِ ، مَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ، قَالَ : فَمَسَحَ عُثْمَانُ سَوَادَ الْكُوفَةِ مِنْ أرض أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَجَعَلَ عَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الْعِنَبِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَضْبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنْ الْبُرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ . وَعَلَى الْجَرِيبِ مِنْ الشَّعِيرِ دِرْهَمَانِ . وَجَعَلَ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا كُلَّ عَامٍ ، وَلَمْ يَضْرِبْ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَأَخَذَ مِنْ تُجَّارِهِمْ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ; فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ فَرَضِيَ بِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : وَضَعَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ عَامِرا وغَامِرا دِرْهَمًا ، وَقَفِيزًا مِنْ طَعَامٍ ، وَعَلَى الْبَسَاتِينِ : عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ طَعَامٍ ، وَعَلَى الرِّطَابِ : عَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ، وَخَمْسَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ طَعَامٍ ، وَعَلَى كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ ، وَلَمْ يَضَعْ عَلَى النَّخْلِ شَيْئًا ، جَعَلَهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، قَالَ : بَعَثَ عُمَرُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الْأَرْضِ ، قَالَ : فَوَضَعَ عُثْمَانُ عَلَى الْجَرِيبِ مِنْ الْكَرْمِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَضْبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ - يَعْنِي الرَّطْبَةَ - وَعَلَى جَرِيبِ الْبُرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ ، فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ صَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ يُخْبِرُ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ مَشْيَخَةٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ افْتَتَحَ مِصْرَ عَنْوَةً ، وَاسْتَبَاحَ مَا فِيهَا ، وَعَزَلَ مِنْهُ مَغَانِمَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ صَالَحَ بَعْدُ عَلَى وَضْعِ الْجِزْيَةِ فِي رِقَابِهِمْ ، وَوَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى أَرْضِهِمْ ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ . مُخْتَصَرٌ . أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَبْعَثُ بِجِزْيَةِ أَهْلِ مِصْرَ وَخَرَاجِهَا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، كُلَّ سَنَةٍ بَعْدَ حَبْسِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ ، وَلَقَدْ اسْتَبْطَأَهُ عُمَرُ فِي الْخَرَاجِ سَنَةً ، فَكَتَبَ إلَيْهِ بِكِتَابٍ يَلُومُهُ ، وَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ . مُخْتَصَرٌ . وَأَمَّا وَضْعُ الْخَرَاجِ عَلَى أَرْضِ الشَّامِ فَمَعْرُوفٌ .

324

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَعَلَّكُمَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ ؟ فَقَالَا : بَلْ حَمَّلْنَاهَا مَا تُطِيقُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ فِي بَابِ الْبَيْعَةِ لِعُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ، قَالَ : كَيْف فَعَلْتُمَا ؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ ؟ قَالَا : حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ ، قَالَ : انْظُرا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَاهَا مَا لَا تُطِيقُ ؟ قَالَا : لَا . فَقَالَ عُمَرُ : لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَن أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إلَى أَحَدٍ بَعْدِي ، قَالَ : فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إلَّا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ ; الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَهُوَ حَدِيثُ مَقْتَلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَبَيْعَةِ عُثْمَانَ . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَزِدْ حِينَ أُخْبِرَ لِزِيَادَةِ الطَّاقَةِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيَّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : أَرْضُ كَذَا وَكَذَا يُطِيقُونَ مِنْ الْخَرَاجِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : لَيْسَ إلَيْهِمْ سَبِيلٌ انْتَهَى .

325

قَوْلُهُ : وَالْخَرَاجُ الَّذِي وَضَعَهُ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ السَّوَادِ مِنْ كل جَرِيبٍ يَبْلُغُهُ الْمَاءُ قَفِيزٌ هَاشِمِيٌّ ، وَهُوَ الصَّاعُ وَدِرْهَمٌ ، وَمِنْ جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَمِنْ جَرِيبِ الْكَرْمِ الْمُتَّصِلِ وَالنَّخِيلِ الْمُتَّصِلِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ حَتَّى يَمْسَحَ سَوَادَ الْعِرَاقِ ، وَجَعَلَ حُذَيْفَةَ عَلَيْهِ مُشْرِفًا ، فَمَسَحَ ، فَبَلَغَ سِتًّا وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ ، وَوَضَعَ عَلَى ذَلِكَ مَا قُلْنَا ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، فَكَانَ إجْمَاعًا ; قُلْت : تَقَدَّمَ حَدِيثُ عُمَرَ قَرِيبًا ، وَفِيهِ بَعْضُ تَغْيِيرٍ ; وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ ، فَمَسَحَ السَّوَادَ ، فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ . انْتَهَى .

326

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَ مَكَّةَ عَنْوَةً ، وَتَرَكَهَا لِأَهْلِهَا ، وَلَمْ يُوَظِّفْ الْخَرَاجَ ; قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ ، اسْتَدَلَّ بِهَا الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ ، فَقَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ ، وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْجسَّرِ ، وَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَةٍ ، قَالَ : فَنَظَرَ إلَيَّ وَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، قُلْت : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ ، فَلَا يَأْتِينِي إلَّا أَنْصَارِيٌّ ، فَهَتَفَ بِهِمْ ، فَجَاءُوا ، فَأَطَافُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا ، فَقَالَ لَهُمْ : أَلَا تَرَوْنَ إلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ ، وَأَتْبَاعِهِمْ ؟ ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ ، فَضَرَبَ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وَقَالَ : اُحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ، حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَانْطَلَقْنَا ، فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، إلَّا قَتَلَهُ ، وَمَا تَوَجَّهَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَيْنَا شَيْئًا ، وَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفَّا ، وَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ ، فَأَطَافُوا بِالصَّفَا ، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : أَمَّا الرَّجُلُ ، فَأَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ ، وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : قُلْتُمْ : أَمَّا الرَّجُلُ فَأَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرَابَتِهِ ، كَلًّا إنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إلَى اللَّهِ ، وَإِلَيْكُمْ ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ، قَالُوا : وَاَللَّهِ مَا قُلْنَا إلَّا ضِنًّا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ : هَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَا صُلْحًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ ، وَآمنَّا مَنْ آمنْتِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً ، إذْ لَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا لَوَقَعَ بِهِ الْأَمَانُ الْعَامُّ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى أَمَانِ أُمِّ هَانِئٍ ، وَلَا تَجْدِيدِهِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْغَدِ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ : إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ ، فَلَا تَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا ، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا ، وَإِنَّمَا أُذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ انْتَهَى . وَبِهَذَا الْحَدِيثِ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ .

327

قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ وَضَعُوا الْعُشْرَ عَلَى أَرْضِ الْبَصْرَةِ ; قُلْت : ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ .

328

قَوْلُهُ : وَلَا يَتَكَرَّرُ الْخَرَاجُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ فِي سَنَتِهِ ، لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُوَظِّفْهُ مُكَرَّرًا ; قُلْت : تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ وَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى السَّوَادِ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى المارة ، فَكُنْت أَعْشِرُ مَنْ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَجُلٌ ، فَأَعْلَمَهُ ، فَكَتَبَ إلَي : أَنْ لَا يُعَشَّرَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً . يَعْنِي فِي السَّنَةِ ، انْتَهَى . وَرَوَى أَيْضًا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ غَالِبٍ أَبِي الْهُذَيْلِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : جَاءَ نَصْرَانِيٌّ إلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إنَّ عَامِلَك عَشَّرَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : أَنَا الشَّيْخُ النَّصْرَانِيُّ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَأَنَا الشَّيْخُ الْحَنِيفِيُّ ، فَكَتَبَ إلَى عَامِلِهِ : أَنْ لَا يَعْشُرَ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، انْتَهَى . وَرَوَى أَيْضًا : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا مِنْ وُلَاةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ ، أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ - أَنَّهُمْ كَانُوا يُثَنُّونَ الصَّدَقَةَ ، لَكِنْ يَبْعَثُونَ عَلَيْهَا كُلَّ عَامٍ فِي الْخِصْبِ ، وَالْجَدْبِ ، لِأَنَّ أَخْذَهَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ثنى فِي الصَّدَقَةِ انْتَهَى .

329

( قَوْلُهُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْاشْتَرَوْا أَرَاضِيَ الْخَرَاجِ ، وَكَانُوا يُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا ; قُلْت : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ " : قَالَ أَبُو يُوسُفَ : الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنَّهُ كَانَ لِابْنِ مَسْعُودٍ ، وَخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، وَلِحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَلِشُرَيْحٍ - أَرْضُ الْخَرَاجِ . حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إنِّي اشْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَنْتَ فِيهَا مِثْلُ صَاحِبِهَا ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ نَهْرِ الْمَلِكِ ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إنْ اخْتَارَتْ أَرْضَهَا ، فَأَدَّتْ مَا عَلَى أَرْضِهَا فَخَلُّوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهَا ، وَإِلَّا فَخَلُّوا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَرْضِهِمْ ، انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ دِهْقَانَةً مِنْ أَهْلِ نَهْرِ الْمَلِكِ أَسْلَمَتْ ، فَقَالَ عُمَرُ : ادْفَعُوا إلَيْهَا أَرْضَهَا تُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاجَ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفَيْهِمَا " : حَدَّثَنَا هُشَيْمِ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنْ زُبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ : أَنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إنْ أَقَمْت فِي أَرْضِكَ رَفَعْنَا الْجِزْيَةَ عَنْ رَأْسِك ، فَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضِك ، وَإِنْ تَحَوَّلْتَ عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، قَالَا : إذَا أَسْلَمَ وَلَهُ أَرْضٌ وَضَعْنَا عَنْهُ الْجِزْيَةَ ، وَأَخَذْنَا خَرَاجَهَا . انْتَهَى .

330

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : عَنْ يَحْيَى بْنِ عَنْبَسَةَ ، ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَجْتَمِعُ عَلَى مُسْلِمٍ خَرَاجٌ وَعُشْرٌ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ من قَوْلَهُ : فَجَاءَ يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ ، فَأَبْطَلَ فِيهِ ، وَوَصَلَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ مَكْشُوفُ الْأَمْرِ فِي ضَعْفِهِ ، لِرِوَايَاتِهِ عَنْ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يَحْيَى هَذَا دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ كَذِبٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَنْ بَعْدَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَيَحْيَى هَذَا مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ . الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، خَتَنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السكري ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ ، وَخَرَاجٌ فِي أَرْضٍ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي مَالٍ ، انْتَهَى .

331

فَائِدَةٌ : قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : الْأَرَاضِي الْعُشْرِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْضِ خَرَاجٍ ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا : أَرْضٌ أَسْلَمَ أَهْلُهَا عَلَيْهَا ، فَهُمْ مَالِكُونَ لَهَا كَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِفِ ، وَالْيَمَنِ ، وَالْبَحْرَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَكَّةُ ، إلَّا أَنَّهَا كَانَتْ فُتِحَتْ عَنْوَةً ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يُعَرِّضْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ ، قَالَ : وَحَدَّثْت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي مَكَّةَ : لَا تَحِلُّ غَنِيمَتُهَا . وَالنَّوْعُ الثَّانِي : كُلُّ أَرْضٍ أُخِذَتْ عَنْوَةً ، ثُمَّ إنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرَ أَنْ يَجْعَلَهَا فَيْئًا مَوْقُوفًا ، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهَا غَنِيمَةً فَخَمَّسَهَا ، وَقَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً ، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ، فَهِيَ أَيْضًا مِلْكُهُمْ ، لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْعُشْرِ ، وَكَذَلِكَ الثُّغُورُ كُلُّهَا إذَا قُسِمَتْ بَيْنَ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا خَاصَّةً ، وَعَزَلَ عَنْهَا الْخُمُسَ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ . وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ : كُلُّ أَرْضٍ عَادِيَةٍ لَا رَبَّ لَهَا ، وَلَا عَامِرَ ، أَقْطَعَهَا الْإِمَامُ رَجُلًا إقْطَاعًا مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَوْ غَيْرِهَا ، كَفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ ، فِيمَا أَقَطَعُوا مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ ، وَالْيَمَامَةِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا . وَالنَّوْعُ الرَّابِعُ : كُلُّ أَرْضٍ مَيِّتَةٍ اسْتَخْرَجَهَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَحْيَاهَا بِالنَّبَاتِ وَالْمَاءِ . فَهَذِهِ الْأَرْضُونَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهَا السُّنَّةُ بِالْعُشْرِ ، أَوْ نِصْفِ الْعُشْرِ ، وَكُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْأَحَادِيثِ ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ ; إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا ، كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ ، وَالصَّامِتُ يُوضَعُ فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ ، وَمَا سِوَى هَذِهِ مِنْ الْبِلَادِ ، فَلَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ أَرْضَ عَنْوَةٍ صُيِّرَتْ فَيْئًا كَأَرْضِ السَّوَادِ ، وَالْجِبَالِ ، وَالْأَهْوَازِ ، وَفَارِسَ ، وَكَرْمَانَ ، وَأَصْبَهَانَ ، وَالرَّيِّ ، وَأَرْضِ الشَّامِ ، سِوَى مُدُنِهَا ، وَمِصْرَ ، وَالْمَغْرِبِ ; أَوْ تكُونَ أَرْضَ صُلْحٍ ، مِثْلُ : نَجْرَانَ ، وَأَيْلَةَ ، وَأَذْرَحَ ، وَدُومَةَ الْجَنْدَلِ ، وَفَدَكَ ، وَمَا أَشْبَهَهَا ، مِمَّا صَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُلْحًا ، أَوْ فَعَلَتْهُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ ، وَكَبِلَادِ الْجَزِيرَةِ ، وَبَعْضِ أَرْمِينِيَةَ ، وَكَثِيرٍ مِنْ كُوَرِ خُرَاسَانَ ، فَهَذَانِ النَّوْعَانِ مِنْ الْأَرَضِينَ ، الصُّلْحُ ، وَالْعَنْوَةُ الَّتِي تَصِيرُ فَيْئًا يَكُونَانِ عَامًّا لِلنَّاسِ فِي الْأَعْطِيَةِ ، وَأَرْزَاقِ الذُّرِّيَّةِ ، وَمَا يَنُوبُ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْأَرْاضُي الْمُفْتَتَحَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا : الْأَرَاضِي الَّتِي أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَهِيَ لَهُمْ مِلْكٌ ، وَهِيَ أَرْضُ عُشْرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ ، وَأَرْضٌ اُفْتُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى خَرَاجٍ مَعْلُومٍ ، فَهُمْ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ ، لَا يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَأَرْضٌ أُخِذَتْ عَنْوَةً فَهِيَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهَا ، فَقِيلَ : سَبِيلُهَا سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ ، تُخَمَّسُ ، وَتُقْسَمُ ، فَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، وَالْخُمُسُ الْبَاقِي لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى ; وَقِيلَ : النَّظَرُ فِيهَا لِلْإِمَامِ إنْ شَاءَ جَعَلَهَا غَنِيمَةً ، فَيُخَمِّسُهَا وَيَقْسِمُهَا ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا بَقُوا ، كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِالسَّوَادِ . انْتَهَى كَلَامُهُ مُحَرَّرًا .

332

كِتَابُ السِّيَرِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْجِهَادُ مَاضٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ : الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَلَا نكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ ، وَلَا نخْرِجُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلٍ ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ ، وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ انْتَهَى . وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ ، بِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : يَزِيدُ بْنُ أَبِي نُشْبَةَ فِي مَعْنَى الْمَجْهُولِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : يَزِيدُ بْنُ أَبِي نُشْبَةَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، انْتَهَى .

333

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ . قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعَارِيَّةِ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ وَقَالَ : وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرُعًا وَسِلَاحًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَتْك رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا ، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا ، قَالَ : قُلْت : أَعَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُغْزِي الْأَعْزَبَ عَنْ ذِي الْحَلِيلَةِ ، وَيُعْطِي الشَّاخِصَ فَرَسَ الْقَاعِدِ . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَبْوَابٍ الْجِهَادِ حَدَّثَنَا حَفْصُ ابْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ يُغْزِي الْعَزَبَ ، وَيَأْخُذُ فَرَس الْمُقِيمُ فَيُعْطِيهِ الْمُسَافِرَ ، انْتَهَى . وَبَوَّبَ لَهُ بَابَ مَا قَالُوا فِي الْعَزَبِ يُغْزِي ، وَيَتْرُكُ الْمُتَزَوِّجَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يُغْزِي الْأَعْزَبَ عَنْ ذِي الْحَلِيلَةِ ، وَيُغْزِي الْفَارِسَ عَنْ الْقَاعِدِ ، انْتَهَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

334

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ ; قُلْت : تَقَدَّمَتْ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْحُدُودِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْجَزَرِيِّ ، ثَنَا عَفَّانَ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إذَا ارْتَدَّتْ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَذَّابٌ . يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى عَفَّانَ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا رَوَاهُ شُعْبَةُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا هُرْمُزُ بْنُ مُعَلَّى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ : أَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ ، فَإِنْ تَابَ فَاقْبَلْ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا ، فَإِنْ تَابَتْ فَاقْبَلْ مِنْهَا ، وَإِنْ أَبَتْ فَاسْتَتِبْهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبِي عَمْرٍو الْأَسَدِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّتْ فَلَمْ يَقْتُلْهَا انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَرْوِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرُ حَفْصٍ ، وَضُعِّفَ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ عُيُونُ الْأَثَرِ : حَدِيثُ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَحَدِيثُ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ عَامَّانِ مُتَعَارِضَانِ ، وَكُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ يَخُصُّ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ بِالْآخَرِ ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ فِيهِ مَعَ الْعُمُومِ قُوَّةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالرِّدَّةِ وَالتَّبْدِيلِ ، انْتَهَى . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ : وَلَمْ يُصِبْ مَنْ قَاسَ الْمُرْتَدَّةَ عَلَى نِسَاءِ الْحَرْبِ ، فَإِنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُسْتَرَقُّ ، وَلَا تُسْبَى كَمَا تُسْبَى نِسَاءُ الْحَرْبِ ، فَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ نِسَاءِ الْحَرْبِ ، لِيَكُنّ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى . الْآثَارُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : النِّسَاءُ لَا يُقْتَلْنَ إذَا هُنَّ ارْتَدَدْنَ عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنْ يُحْبَسْنَ ، وَيُدْعَيْنَ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَيُجْبَرْنَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ بِهِ ; وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ بِهِ ; وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : كَانَ الثَّوْرِيُّ يَعِيبُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثًا كَانَ يَرْوِيهِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، بِهِ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَرَ فِي أُمِّ وَلَدٍ تَنَصَّرَتْ ، أَنْ تُبَاعَ فِي أَرْضٍ ذَاتِ مُؤْنَةٍ عَلَيْهَا ، وَلَا تُبَاعُ فِي أَهْلِ دِينِهَا ، فَبِيعَتْ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ ، مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِهَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : الْمُرْتَدَّةُ تُسْتَتَابُ وَلَا تُقْتَلُ ، انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَخِلَاسٌ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ .

335

بَابُ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ، وفِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِزَنَادِقَةٍ ، فَأَحْرَقَهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ انْتَهَى . وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : فَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا بِدُونِ الْقِصَّةِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ، إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدٍ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءٌ .

336

أَحَادِيثُ إمْهَالِ الْمُرْتَدِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدٍ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ بَنِي ثَوْرٍ : هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، أَخَذْنَا رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ ، فَقَدَّمْنَاهُ ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، فَقَالَ : هَلا أَدْخَلْتُمُوهُ جَوْفَ بَيْتٍ ، فَأَلْقَيْتُمْ إلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ ، أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ ؟ اللَّهُمَّ لَمْ أَشْهَدْ ، وَلَمْ آمُرْ ، وَلَمْ أَرْضَ إذ بَلَغَنِي ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ فِي الْأَقْضِيَةِ ، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ : حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي بِهِ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَمْ أَسْمَعْ التَّوْقِيتَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْمُغَرِّبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ ، وَأَصْلُهُ الْبُعْدُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : شَأْوٌ مُغَرِّبٌ ، وَدَارُ فُلَانٍ غَرْبَةٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ ، انْتَهَى .

337

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْلَمَ فِي صِبَاهُ ، وَصَحَّحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إسْلَامَهُ وَافْتِخَارُهُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ ; قُلْت : اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي إسْلَامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَسْلَمَ عَلِيٌّ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ; وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ : أَنَّهُ كَانَ عُمْرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ الرَّايَةَ إلَى عَلِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ أَسْلَمَ ، وَلَهُ أَقَلُّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ، بَلْ نَصٌّ فِي أَنَّهُ أَسْلَمَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ ، أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَفِيفٍ عَنْ جَدِّهِ عَفِيفِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كُنْت امْرَأً تَاجِرًا ، وَكُنْت صَدِيقًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَدِمْتُ لِتِجَارَةٍ ، فَنَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بِمِنًى ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَنَظَرَ إلَى الشَّمْسِ حِينَ مَالَتْ ، فَقَامَ يُصَلِّي ، ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَةٌ ، فَقَامَتْ تُصَلِّي ، ثُمَّ جَاءَ غُلَامٌ قَدْ رَاهَقَ الْحُلُمَ ، فَقَامَ يُصَلِّي ، فَقُلْت لِلْعَبَّاسِ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَخِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى أَمْرِهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَهَذَا الْغُلَامُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ عَفِيفٌ : فَلَوَدِدْت أَنِّي أَسْلَمْت يَوْمَئِذٍ ، فَيَكُونُ لِي رُبْعُ الْإِسْلَامِ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ : أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلِيٌّ ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَارَةَ ، قَالَ : أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ ، أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا إلَى الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ ، وَيُقَالُ : دُونَ التِّسْعِ ، وَلَمْ يَعْبُدْ وَثَنًا قَطُّ لِصِغَرِهِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، قَالَ : وَاسْتِقْرَاءُ الْحَالِ يُبْطِلُ رِوَايَةَ الْخَمْسَةَ عَشْرَ ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْبَعْثِ ثَمَانِي سِنِينَ فَقَدْ عَاشَ بَعْدُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَبَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ الثَّلَاثِينَ ، فَهَذِهِ مُقَارِبَةُ السِّتِّينَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مِقْدَارِ عُمْرِهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُتِلَ عَلِيٌّ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، قَالَ : فَمَتَى قُلْنَا : إنَّهُ كَانَ لَهُ يَوْمَ إسْلَامِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَارَ عُمْرُهُ ثَمَانِيًا وَسِتِّينَ ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِ الصَّبِيِّ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَسْلِمْ ، فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ، فَأَسْلَمَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنْ النَّارِ انْتَهَى . قَالَ : وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى ابْنِ صَيَّادٍ ، وَهُوَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ ، وَمَنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، قَالَ : وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ صِحَّةُ إسْلَامِ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ ، فَقَالَ : إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ جَازَ إسْلَامُهُ ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ اُنْتُظِرَ بِهِ حَتَّى يَبْلُغَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ ، وَإِلَّا قُتِلَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ

338

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُذَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضُوا عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ ، فَعُرِضَ عَلَيْهَا فَأَبَتْ أَنْ تُسْلِمَ ، فَقُتِلَتْ انْتَهَى . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُذَيْنَةَ جَرَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، فَقَالَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ ; وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ : مَتْرُوكٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُطَارِدِ بْنِ أُذَيْنَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسْتَتَابَ ، فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ انْتَهَى . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا ، قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فِيهِ : يَضَعُ الْحَدِيثَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مَعْمَرِ بْنِ بَكَّارَ السَّعْدِيِّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا : أُمُّ مَرْوَانَ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ ، فَإِنْ رَجَعَتْ ، وَإِلَّا قُتِلَتْ انْتَهَى . وَمَعْمَرُ بْنُ بَكَّارَ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ ، قَالَهُ الْعُقَيْلِيُّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُلْحَقٌ بِالْأَوَّلِ . الْآثَارُ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ الْفَزَارِيَّةَ فِي رِدَّتِهَا قِتْلَةَ مُثْلَةٍ ، شَدَّ رِجْلَيْهَا بِفَرَسَيْنِ ، ثُمَّ صَاحَ بِهِمَا ، فَشَقَّاهَا ، لَكِنْ قِيلَ : إنَّ سَعِيدًا هَذَا لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ ، فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا .

339

بَابُ الْبُغَاةِ قَوْلُهُ : وَكَشَفَ الْإِمَامُ عَنْ شُبْهَتِهِمْ ، لِأَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ كَذَلِكَ بِأَهْلِ حَرُورَاءَ ; قُلْت : رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى فِي خَصَائِصِ عَلِيٍّ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَتْ الْحَرُورِيَّةُ اعْتَزَلُوا فِي دَارٍ ، وَكَانُوا سِتَّةَ آلَافٍ ، فَقُلْت لِعَلِيٍّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْرِدْ بِالصَّلَاةِ ، لَعَلِّي أُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ ، قَالَ : إنِّي أَخَافُهُمْ عَلَيْك ، قُلْتُ : كَلًّا ، فَلَبِسْتُ ثِيَابِي ، وَمَضَيْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ فِي دَارٍ ، وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِيهَا ، فَقَالُوا : مَرْحَبًا بِك يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، مَا جَاءَ بِك ؟ قُلْت : أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَمِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِهْرِهِ ، وَعَلَيْهِمْ نَزَلَ الْقُرْآنُ ، فَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ مِنْكُمْ ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ لِأُبَلِّغكُمْ مَا يَقُولُونَ ، وَأُبَلِّغَهُمْ مَا تَقُولُونَ ، فَانْتَحَى لِي نَفَرٌ مِنْهُمْ ، قُلْتُ : هَاتُوا مَا نَقَمْتُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَابْنِ عَمِّهِ ، وَخَتَنِهِ ، وَأَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ ، قَالُوا : ثَلَاثٌ ، قُلْت : مَا هِيَ ؟ قَالُوا : إحْدَاهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إنْ الْحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ قُلْت : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، قَالُوا : وَأَمَّا الثَّانِيَةُ : فَإِنَّهُ قَاتَلَ ، وَلَمْ يَسْبِ ، وَلَمْ يَغْنَمْ ، فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّتْ لَنَا نِسَاؤُهُمْ ، وَأَمْوَالُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ لَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ ، قُلْتُ : هَذِهِ أُخْرَى ، قَالُوا : وَأَمَّا الثَّالِثَةُ : فَإِنَّهُ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ ، قُلْتُ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا ؟ قَالُوا : حَسْبُنَا هَذَا ، قُلْتُ لَهُمْ : أَرَأَيْتُمْ إنْ قَرَأْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَحَدَّثْتُكُمْ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ مَا يَرُدُّ قَوْلَكُمْ هَذَا ، تَرْجِعُونَ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قُلْتُ : أَمَّا قَوْلُكُمْ : إنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ ، فَأَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ أَنْ قَدْ صَيَّرَ اللَّهُ حُكْمَهُ إلَى الرِّجَالِ فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ ، قَالَ تَعَالَى : لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إلَى قَوْلِهِ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ وَقَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا أُنْشِدُكُمْ اللَّهَ أَحُكْمُ الرِّجَالِ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ أَحَقُّ ، أَمْ فِي أَرْنَبٍ ثَمَنُهَا رُبْعُ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالُوا : اللَّهُمَّ بَلْ فِي حَقْنِ دِمَائِهِمْ ، وَإِصْلَاحِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ ، قُلْت : أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قُلْتُ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : إنَّهُ قَاتَلَ ، وَلَمْ يَسْبِ ، وَلَمْ يَغْنَمْ ، أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ ، فَتَسْتَحِلُّوا مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا وَهِيَ أُمُّكُمْ ، لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَقَدْ كَفَرْتُمْ ، وَإِنْ قُلْتُمْ : لَيْسَتْ بِأُمِّنَا فَقَدْ كَفَرْتُمْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ فَأَنْتُمْ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ ، فَأْتُوا مِنْهُمَا بِمَخْرَجٍ ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ الْأُخْرَى ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قُلْت : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا قُرَيْشًا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ كِتَابًا ، فَقَالَ : اُكْتُبْ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالُوا : وَاَللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاك عَنْ الْبَيْتِ ، وَلَا قَاتَلْنَاك ، وَلَكِنْ اُكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ إنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي ، يَا عَلِيُّ اُكْتُبْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ مَحَا نَفْسَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مَحْوُهُ ذَلِكَ مَحْوًا مِنْ النُّبُوَّةِ ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ الْأُخْرَى ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ ، وَبَقِيَ سَائِرُهُمْ ، فَقُتِلُوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ ، قَتَلَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ بِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفًا ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، فَقُتِلُوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ فِيهِ : وَكَانُوا سِتَّةَ آلَافٍ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ ، وَبَقِيَ سَائِرُهُمْ ، قُتِلُوا عَلَى الضَّلَالَةِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِيَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِئِ ، قَالَ : جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَنَحْنُ عِنْدَهَا جُلُوسٌ ، مَرْجِعُهُ مِنْ الْعِرَاقِ ، لَيَالِي قُوتِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ أَنْتَ صَادِقِي عَمَّا أَسْأَلُك عَنْهُ ؟ قَالَ : وَمَا لِي لَا أَصْدُقُك يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : فَحَدِّثْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ ، قَالَتْ : فَحَدِّثْنِي عَنْ قِصَّتِهِمْ ، قُلْت : إنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ ، وَحَكَّمَ الْحَكَمَيْنِ خَرَجَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ النَّاسِ ، فَنَزَلُوا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا : حَرُورَاءَ ، مِنْ جَانِبٍ الْكُوفَةِ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَبَعَثَ عَلِيٌّ إلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى إذَا تَوَسَّطْنَا عَسْكَرَهُمْ قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ ، فَخَطَبَ ، فَقَالَ : يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ ، فَأَنَا أَعْرِفُهُ ، مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا نَعْرِفُهُ بِهِ ، هَذَا مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَفِي قَوْمِهِ قَوْمٌ خَصِمُونَ فَرُدُّوهُ إلَى صَاحِبِهِ ، وَلَا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ ، فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ ، فَقَالُوا : وَاَللَّهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللَّهِ ، فَإِنْ جَاءَ بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ ، وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ ، فَوَاضَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْكِتَابَ ، وَوَاضَعُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، فِيهِمْ ابْنُ الْكَوَّاءِ ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ الْكُوفَةَ عَلَى عَلِيٍّ ، وَبَعَثَ عَلِيٌّ إلَى بَقِيَّتِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا ، أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلًا ، أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً ، فَإِنَّكُمْ إنْ فَعَلْتُمْ نَبَذْنَا إلَيْكُمْ الْحَرْبَ عَلَى سَوَاءٍ ، إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ، مُخْتَصَرٌ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .

340

قَوْلُهُ : لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ : وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ وَلَا يُكْشَفُ سِتْرٌ ، وَلَا يُؤْخَذُ مَالٌ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي آخِرِ مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ السُّدِّيَّ ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا ، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ : أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا هَزَمَ طَلْحَةَ وَأَصْحَابَهُ أَمَرَ مُنَادِيَهُ ، فَنَادَى : أَنْ لَا يُقْتَلَ مُقْبِلٌ وَلَا مُدْبِرٌ ، وَلَا يُفْتَحُ بَابٌ ، وَلَا يُسْتَحَلُّ فَرْجٌ ، وَلَا مَالٌ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَمَرَ عَلِيٌّ مُنَادِيَهُ فَنَادَى يَوْمَ البصْرَةِ : لَا يُتْبَعُ مُدْبِرٌ ، وَلَا يُدَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ ، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ ، أَوْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا ، انْتَهَى . وَهَذَا الْأَخِيرُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ ، وَزَادَ : وَكَانَ عَلِيٌّ لَا يَأْخُذُ مَالًا لِمَقْتُولٍ ، وَيَقُولُ : مَنْ اغْتَرَفَ شَيْئًا فَلْيَأْخُذْهُ ، انْتَهَى . وَفِي تَارِيخِ وَاسِطَ لِبَحْشَلٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَرَجِ بْنِ كُرْدِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنُ عَوَانَةَ ، ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا ، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ، وَلَا تَقْتُلُوا أَسِيرًا ، وَإِيَّاكُمْ وَالنِّسَاءَ ، وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ بِالْجَرِيدَةِ ، أَوْ الْهِرَاوَةِ ، فَيُعَيَّرُ بِهَا هُوَ وَعَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ كَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ حَكَمَ اللَّهُ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : لَا يجْهِزُ عَلَى جَرِيحِهَا ، وَلَا يقْتُلُ أَسِيرَهَا ، وَلَا يطْلُبُ هَارِبها ، وَلَا يقْسِمُ فِيئهَا انتهى . وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَأَعَلَّهُ بِكَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَى الْحَاكِمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

341

قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا قَسَّمَ السِّلَاحَ فِيمَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ بِالْبَصْرَةِ ، وَكَانَتْ قِسْمَتُهُ لِلْحَاجَةِ لَا لِلتَّمْلِيكِ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي آخِرِ مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ وَقْعَةِ الْجَمَلِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ فِطْرٍ ، عَنْ مُنْذِرٍ ، عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَلِيًّا قَسَّمَ يَوْمَ الْجَمَلِ فِي الْعَسْكَرِ مَا أَجَافُوا عَلَيْهِ مِنْ كُرَاعٍ وَسِلَاحٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَذَكَرَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، قَالَ : لَمَّا هُزِمُوا قَالَ عَلِيٌّ : لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ، وَلَا تَتْبَعُوا مُدْبِرًا ، وَقَسَّمَ فِيهِمْ بَيْنَهُمْ مَا قُوتِلَ بِهِ مِنْ سِلَاحٍ وَكُرَاعٍ ، وَأَخَذْنَا مَا جَلَبُوا بِهِ عَلَيْنَا مِنْ كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا انْهَزَمَ أَهْلُ الْجَمَلِ ، قَالَ عَلِيٌّ : لَا تَطْلُبُوا مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ الْعَسْكَرِ ، وَمَا كَانَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ سِلَاحٍ ، فَهُوَ لَكُمْ ، وَلَيْسَ لَكُمْ أُمُّ وَلَدٍ ، وَأَيُّ امْرَأَةٍ قُتِلَ زَوْجُهَا فَلْتَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَحِلُّ لَنَا دِمَاؤُهُمْ ، وَلَا تَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ ؟ فَخَاصَمُوهُ ، فَقَالَ : هَاتُوا نِسَاءَكُمْ وَاقْرَعُوا عَلَى عَائِشَةَ ، فَهِيَ رَأْسُ الْأَمْرِ وَقَائِدُهُمْ ، قَالَ : فَخَصَمَهُمْ عَلِيٌّ ، وَعَرَفُوا ، وَقَالُوا : نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . انْتَهَى .

342

قَوْلُهُ : رَوَى الزُّهْرِيُّ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ ، يَعْنِي أَنْ لَا يَضْمَنَ الْبَاغِي إذَا قَتَلَ الْعَادِلَ . قُلْت : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ هِشَامٍ ، كَتَبَ إلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ امْرَأَةٍ خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِ زَوْجِهَا ، وَشَهِدَتْ عَلَى قَوْمِهَا بِالشِّرْكِ ، وَلَحِقَتْ بِالْحَرُورِيَّةِ ، فَتَزَوَّجَتْ ، ثُمَّ إنَّهَا رَجَعَتْ إلَى أَهْلِهَا تَائِبَةً ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَكَتَبَ إلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْفِتْنَةَ الْأُولَى ثَارَتْ ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا كَثِيرٌ ، فَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُقِيمُوا عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فِي فَرْجٍ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَلَا قِصَاصَ فِي دَمٍ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَلَا يُرَدُّ مَالٌ اسْتَحَلُّوهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، إلَّا أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ ، فَيُرَدَّ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُرَدَّ عَلَى زَوْجِهَا ، وَأَنْ يُحَدَّ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهَا . انْتَهَى .

343

الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا قُلْت : تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ . قَوْلُهُ : وَالْمُثْلَةُ الْمَرْوِيَّةُ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخَةٌ بِالنَّهْيِ الْمُتَأَخِّرِ . قُلْت : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَس ٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً وَفِي لَفْظٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَوْخَمُوا الْأَرْضَ ، وَسَقِمَتْ أَبْدَانُهُمْ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إبِلِهِ ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَخَرَجُوا ، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَصَحُّوا ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى الرِّعَاءِ ، فَقَتَلُوهُمْ ، وَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَاسْتَاقُوا ذَوْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ فِي إثْرِهِمْ ، وَأُتِيَ بِهِمْ ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَّلَ أَعْيُنَهُمْ ، وَتَرَكَهُمْ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا وَفِي لَفْظٍ : وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ ، وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا وَفِي لَفْظٍ : فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ ، ثُمَّ كَحَّلَهُمْ بِهَا وَفِي لَفْظٍ : وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ وَفِي آخِرِهِ ، قَالَ قَتَادَةُ : وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَةِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا ، قَالَ قَتَادَةُ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْحُدُودُ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبَيْهَقِيِّ : قَالَ أَنَسٌ : فَمَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذَا خُطْبَةً ، إلَّا نَهَى فِيهَا عَنْ الْمُثْلَةِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَحَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى النَّسْخِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَقَتَادَةَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، أَوْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ بِهِمْ مَا فَعَلَ بِالرِّعَاءِ ، وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : إنَّمَا سَمَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَّلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ : مِنْ النَّاسِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمَائِدَةِ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَبَى ذَلِكَ ، لِمَا وَقَعَ مِنْ الْخِلَافِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ لَهَا قِصَّةً أُخْرَى ، وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِيهَا أَكْثَرُ مِمَّا يُشْعِرُهُ لَفْظَةَ إنَّمَا مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي حَدِّ الْحِرَابَةِ ، عَلَى مَا فِي الْآيَةِ ، وَأَمَّا مَنْ زَادَ عَلَى الْحِرَابَةِ جِنَايَاتٍ أُخَرَ ، كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ حَيْثُ زَادُوا بِالرِّدَّةِ ، وَسَمْلِ أَعْيُنِ الرِّعَاءِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي خَبَرِهِمْ أَنَّهُمْ قَطَعُوا يَدَ الرَّاعِي وَرِجْلِهِ ، وَغَرَزُوا الشَّوْكَ فِي لِسَانِهِ وَعَيْنَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَمْنَعُ مِنْ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمْ ، وَالزِّيَادَةِ فِي عُقُوبَتِهِمْ ، فَهَذَا لَيْسَ بِمُثْلَةٍ ، وَالْمُثْلَةُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً عَنْ غَيْرِ جَزَاءٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، إنَّمَا سَمَّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَهُمْ لِأَنَّهُمْ سَمَّلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ وَلَوْ أَنَّ شَخْصًا جَنَى عَلَى قَوْمٍ جِنَايَاتٍ فِي أَعْضَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، فَاقْتَصَّ مِنْهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، لَمَا كَانَ التَّشْوِيهُ الَّذِي حَصَلَ مِنْ الْمُثْلَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ فِي نُزُولِ الْآيَةِ الْأَقْوَالُ ، وَتَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ ، فَلَا نَسْخَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِشْعَارِ مِنْ بَابِ التَّمَتُّعِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْت : مِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ بِالْآيَةِ مَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا قَطَّعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِيَ أَصْحَابِ اللِّقَاحِ ، وَأَرْجُلَهُمْ ، وَسَمَّلَ أَعْيُنَهُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : فَلَمْ تُسَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ عَيْنٌ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ ، قَالَ : مَا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْثًا ، إلَّا نَهَاهُمْ عَنْ الْمُثْلَةِ انْتَهَى .

344

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الصِّبْيَانِ وَالذَّرَارِيِّ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْتُولَةً ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَأَنْكَرَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفَرْزِ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا ، وَلَا طِفْلًا ، وَلَا صَغِيرًا ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ ، وَأَصْلِحُوا ، وَأَحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ انْتَهَى . وَخَالِدُ بْنُ الْفِرْزِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِذَاكَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ يعَارَضه مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقَوْا شَرْخَهُمْ انْتَهَى . قَالَ : وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، وَالْحَسَنُ ، عَنْ سَمُرَةَ مُنْقَطِعٌ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : يُشْكِلُ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ ، فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هُمْ مِنْهُمْ ، وَفِي لَفْظٍ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد : قَالَ الزُّهْرِيُّ : ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ انْتَهَى . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، نَقَلَهُ الْحَازِمِيُّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . الثَّانِي : أَنَّ حَدِيثَ الصَّعْبِ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ إذَا أُغِيرَ عَلَيْهِ ، فَقَتَلَ مِنْ الذُّرِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، ضَرُورَةَ التَّوَصُّلِ إلَى الْعَدُوِّ ، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْمَنْعُ مِنْ قَتْلِهِمْ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُمْ غَنِيمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهَا . الثَّانِي : أَنَّ الشَّارِعَ لَيْسَ مِنْ غَرَضِهِ إفْسَادُ الْعَالَمِ ، وَإِنَّمَا غَرَضُهُ إصْلَاحُهُ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِإِهْلَاكِ الْمُقَاتَلَةِ ، وَمَا ثَبَتَ بِالضَّرُورَةِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

345

بَابُ كَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَاتَلَ قَوْمًا حَتَّى دَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا حَتَّى دَعَاهُمْ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا أَبُو جنابٍ الْكَلْبِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ ، قَالَ : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ بِمُقْبِلِ قَوْمِي مُدْبِرَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا وَلَّيْت دَعَانِي ، فَقَالَ : لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ : لَا تُقَاتِلْ قَوْمًا حَتَّى تَدْعُوَهُمْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسطِ : مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيًّا إلَى قَوْمٍ يُقَاتِلُهُمْ وَقَالَ لَهُ إلَى آخِرِهِ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ إِسْحَاقَ ، إلَّا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ انْتَهَى إلَى حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : دَعُونِي أَدْعُوهُمْ كَمَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُمْ ، فَقَالَ لهم : إنَّمَا كُنْت رَجُلًا مِنْكُمْ فَهَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْنَا ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَدُّوا الْجِزْيَةَ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ ، إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ أَمَرَ النَّاسَ فَغَدَوْا إلَيْهَا فَفَتَحُوهَا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ ، وَقَالَ لَهُ : إنَّك تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ ، فَادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَدِيثَ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ : إنَّهُ سَقَطَ الْوُجُوبُ بِحَدِيثِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَتَبْقَى السُّنَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

346

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قُلْت : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ انْتَهَى . وَزَادَ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، يَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ . قَالَ أَيُّوبُ : فَقَدْ نَالَهُ الْعَدُوُّ ، وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : فَإِنِّي أَخَافُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ . وَاخْتَلَفَ الْحُفَّاظُ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، أَعْنِي قَوْلَهُ : مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ هَلْ هِيَ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ ، غَيْرَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى ، وَيَحْيَى بْنَ بُكَيْر أَخْرَجَاهَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، فَإِنْ صَحَّ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مَالِكًا شَكَّ فِي رَفْعِهَا مَرَّةً ، فَوَقَفَهَا عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : غَلَطَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ، فَزَعَمَ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ : هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَأَفْرَدَ الزِّيَادَةَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَوَافَقَ الْقَعْنَبِيَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْر . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَأَدْرَجَهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى الْقَعْنَبِيِّ فِي ذَلِكَ ، فَمَرَّةً يُبَيِّنُ أَنَّهَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَمَرَّةً يُدْرِجُهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَلْبَتَّةَ ، وَقَدْ رَفَعَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُحْتَمَلُ أَنَّ مَالِكًا شَكَّ ، هَلْ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَا ، فَجَعَلَ لِتَحَرِّيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ ، وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحَةٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، فَعَزَاهُ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، لِمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأ فَقَطْ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى الْجَيْشِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ ضَيَاعُهُ ، وَالشَّافِعِيَّةُ مَعَنَا فِي ذَلِكَ ، وَأَخَذَ الْمَالِكِيَّةُ بِإِطْلَاقِهِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُيُوشِ وَالسَّرَايَا عَمَلًا بِإِطْلَاقِ النَّصِّ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ نَيْلُ الْعَدُوِّ لَهُ فِي الْجَيْشِ الْعَظِيمِ نَادِرًا فَنِسْيَانُهُ وَسُقُوطُهُ لَيْسَ نَادِرًا ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْآنِ فِي الْحَدِيثِ الْمُصْحَفُ . وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ : بَابُ السَّفَرُ بِالْمَصَاحِفِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ انْتَهَى .

347

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فمَنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلَّا بِحَقِّهِ ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَمَنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ ، وَنَفْسَهُ إلَّا بِحَقِّهِ ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاَللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ، وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : فَوَاَللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ رَأَيْت اللَّهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ ، فَعَرَفْت أَنَّهُ الْحَقُّ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا أَخْرَجَهُ فِي الزَّكَاةِ . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ انْتَهَى . زَادَ الْبُخَارِيُّ : إلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَادَ : ثُمَّ قَرَأَ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَنَسٍ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوهَا ، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا ، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا ، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ انْتَهَى . وَفِيهِ ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ أَشَيْمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ - حَرَّمَ اللَّهُ مَالَهُ وَدَمَهُ ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَفِي لَفْظٍ : مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ أَخْرَجَهَا كُلَّهَا مُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ .

348

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَرَاءَ الْجُيُوشِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ الْكُفَّارِ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِسْلَامِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ ، أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اُغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ ، اُغْزُوا ، وَلَا تَغُلُّوا ، وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ : اُدْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ . ثُمَّ اُدْعُهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ ، إلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْأَلهُمْ الْجِزْيَةَ ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ ، وَقَاتِلْهُمْ ، وَإِذَا حَاصَرْت أَهْلَ حِصْنٍ ، فَأَرَادُوك أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَك وَذِمَّةَ أَصْحَابِك ، فَإِنَّكُمْ إنْ تَخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ، وَإِذَا حَاصَرْت أَهْلَ حِصْنٍ ، فَأَرَادُوك أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا ، ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بَعْد مَا شِئْتُمْ انْتَهَى . زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ : قَالَ سُفْيَانُ : قَالَ عَلْقَمَةُ : فَذَكَرْت هَذَا الْحَدِيثَ لِمُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هيضم ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا ، وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا . قُلْت : غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : مَنْ كَانَتْ لَهُ ذِمَّتُنَا ، فَدَمُهُ كَدَمِنَا ، وَدِيَتُهُ كَدِيَتِنَا ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : خَالَفَهُ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، فَرَوَاهُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ ، وَأَبُو الْجَنُوبِ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . قُلْت : وَحَدِيثُ أَبَانَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ رَبِيعٍ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ الْحَسَينِ بْنِ مَيْمُونٍ ، بِهِ .

349

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّقَ الْبُوَيْرَةَ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ، وَحَرَّقَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ وَفِيهَا نَزَلَتْ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا الْآيَةَ ، انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي عَنْ آدَمَ ، وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْمَغَازِي عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَقُتَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْهُ بِهِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْجِهَادِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ ، وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْجِهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

350

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي وَصِيَّةِ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ : فَادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قُلْت : تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ : اُدْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ : وَلَوْ قَاتَلَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ أَثِمَ لِلنَّهْيِ . قُلْت : تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ بِمُقْبِلِ قَوْمِي مُدْبِرَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي ، فَقَالَ : لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ مُخْتَصَرٌ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ : لَا تُقَاتِلْ قَوْمًا حَتَّى تَدْعُوَهُمْ انْتَهَى .

351

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ ، وَالسَّادِسُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ . وَهُمْ غَارُّونَ ، وَعَهِدَ إلَى أُسَامَةَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا ، ثُمَّ يُحَرِّقَ قُلْت : حَدِيثُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : كَتَبْتُ إلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ ، فَكَتَبَ إلَيَّ : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَهُمْ غَارُّونَ ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ انْتَهَى . وَحَدِيثُ أُسَامَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَهِدَ إلَيْهِ ، فَقَالَ : أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا ، وَحَرِّقْ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : غَارُّونَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ هَكَذَا قَيَّدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَقَالَ الْفَارِسِيُّ : أَظُنُّهُ غَادُونَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ ، فَإِنْ صَحَّتْ رِوَايَةُ الرَّاءِ فَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ ذُو غِرَّةٍ ، أَيْ أَتَاهُمْ الْجَيْشُ عَلَى غِرَّةٍ مِنْهُمْ ، فَإِنَّ الْغَارَّ هُوَ الَّذِي يَغُرُّ غَيْرَهُ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ هُنَا ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ تَكَلُّفٌ ، فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ، وَغَيْرُهُ : الْغَافِلُ انْتَهَى . وَأُبْنَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، بَعْدَهَا نُونٌ ، وَأَلِفٌ مَقْصُورَةٌ : مَوْضِعٌ مِنْ فِلَسْطِينَ بَيْنَ عَسْقَلَانَ وَالرَّمْلَةِ ، وَيُقَالُ : يُبْنَى بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ آخِرَ الْحُرُوفِ ، انْتَهَى . وَزَعَمَ الْحَازِمِيُّ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ نَاسِخٌ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الدَّعْوَةُ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَى خَيْبَرٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَهُمْ غَارُّونَ ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ انْتَهَى . قَالَ : وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، فَقَالَ : الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ ، وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ ، وَأَهْلُ خَيْبَرَ ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ بَلَغَتْهُمْ ، انْتَهَى .

352

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَصَبَ الْمَجَانِيقَ عَلَى الطَّائِفِ قُلْت : ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ مُعْضَلًا ، وَلَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ ، فَقَالَ : قَالَ قُتَيْبَةُ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى الطَّائِفِ . قَالَ قُتَيْبَةُ : قُلْت لِوَكِيعٍ : مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ : صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَبَ المناجيق عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ : أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ ، عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ انْتَهَى . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي : وَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ يَوْمَئِذٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى أَنْ تَنْصِبَ عَلَيْهِمْ الْمَنجَنِيقَ ، فَإِنَّا كُنَّا بِأَرْضِ فَارِسَ نَنْصِبُ الْمَجَانِيقَ عَلَى الْحُصُونِ فَنُصِيبُ مِنْ عَدُوِّنَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْجَنِيقَ طَالَ الْمَقَامُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَمِلَ مَنْجَنِيقًا بِيَدِهِ ، فَنَصَبَهُ عَلَى حِصْنِ الطَّائِفِ ، وَيُقَالُ : قَدِمَ بِالْمَنْجَنِيقِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَقِيلَ : غَيْرُهُ .

353

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ : فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَقَاتِلْهُمْ قُلْت : تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ .

354

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً ، فَقَالَ : هَاهْ ، مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ، فَلِمَ قُتِلَتْ ؟ قُلْت : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْءٍ ، فَبَعَثَ رَجُلًا ، فَقَالَ : اُنْظُرْ عَلَامَ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ ؟ فَجَاءَ ، فَقَالَ : امْرَأَةٍ قَتِيلٍ ، فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ، وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَبَعَثَ رَجُلًا ، فَقَالَ : قُلْ لِخَالِدٍ : لَا يَقْتُلَنَّ امْرَأَةً ، وَلَا عَسِيفًا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْمُرَقِّعِ عَنْ جَدِّهِ رَبَاحٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَفِي لَفْظِهِ : فَقَالَ : هَاهْ ، مَا كَانَتْ تُقَاتِلُ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، فَصَارَ الْحَدِيثُ صَحِيحًا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . فَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ تَقَدَّمَ عِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْمُرَقِّعِ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ ، قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَرْنَا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ ، قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ ، فَقَالَ : مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ : انْطَلِقْ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَقُلْ لَهُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُك لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً ، وَلَا عَسِيفًا انْتَهَى وَرَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ : هَذَا الْخَبَرُ سَمِعَهُ الْمُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ ، وَسَمِعَهُ مِنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَالْخَبَرَانِ مَحْفُوظَانِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْت أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْمُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ الْحَدِيثَ ، فَقَالَا : هَذَا خَطَأٌ ، يقَال : إنَّهُ مِنْ وَهْمِ الثَّوْرِيِّ ، إنَّمَا هُوَ الْمُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ ، أَخِي حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا يَرْوِيهِ مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : مُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، وَيُقَالُ : رِيَاحُ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَرَبَاحُ أَصَحُّ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وابنه عُمَرُ ، وَأَقَامَ إسْنَادَهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ابنه ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُرَقِّعٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهُوَ وَهْمٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ ، إلَّا هَذَا ، مَعَ اخْتِلَافٍ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

355

كِتَابُ اللَّقِيطِ قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ نَفَقَةَ اللَّقِيطِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ; قُلْت : أَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : فَجِئْت بِهِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَك عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ ؟ فَقَالَ : وَجَدْتُهَا ضَائِعَةً ، فَأَخَذْتُهَا ، فَقَالَ لَهُ عَرِيفُهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ ، قَالَ : كَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : اذْهَبْ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَقَالَ : وَغَيْرُ الشَّافِعِيِّ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَيَقُولُ فِيهِ : وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، انْتَهَى . قُلْت : هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمِيلَةَ : أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَتَاهُ بِهِ ، فَاتَّهَمَهُ عُمَرُ ، فَأثنى عَلَيْهِ خَيْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ : هُوَ حُرٌّ ، وَوَلَاؤُهُ لَك ، وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ جَاءَ إلَى أَهْلِهِ ، وَقَدْ الْتَقَطَ مَنْبُوذًا ، فَذَهَبَ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَهُ لَهُ ، فَقَالَ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبُؤْسًا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا الْتَقَطَ إلَّا وَأَنَا غَائِبٌ ، وَسَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ ، فَأثنى عَلَيْهِ خَيْرًا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَلَاؤُهُ لَك وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمِيلَةَ بِلَفْظِ الْأَوَّلِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ بِنَحْوِهِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ بِنَحْوِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا جَوَيْرِيَةَ بْنُ أَسْمَاءَ ، وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً حَسَنَةً ، وَبَيَّنَ قَوْلَهُ فِيهِ ، وَذَكَرَ أَبُو جَمِيلَةَ : أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَجَّ مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، قَالَ : وَهِيَ زِيَادَةٌ صَحِيحَةٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إذَا أُتِيَ بِاللَّقِيطِ فَرَضَ لَهُ مَا يُصْلِحُهُ رِزْقًا يَأْخُذُهُ وَلِيُّهُ كُلَّ شَهْرٍ ، وَيُوصِي بِهِ خَيْرًا ، وَيَجْعَلُ رَضَاعَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَنَفَقَتَهُ . مُخْتَصَرٌ . وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ذُهْلِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ تَمِيمٍ : أَنَّهُ وَجَدَ لَقِيطًا ، فَأَتَى بِهِ إلَى عَلِيٍّ ، فَأَلْحَقَهُ عَلِيٌّ عَلَى ماله . انْتَهَى .

356

كِتَابُ اللُّقَطَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْهُ سَنَةً فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ السَّمْتِيِّ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سُمِيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : لَا تَحِلُّ اللُّقَطَةُ ، فَمَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْه سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ ، فَلْيَرُدَّهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ ، فَإِنْ جَاءَ فَيُخَيِّرُهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ اسْتَنْفِقْهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إلَيْهِ انْتَهَى . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذَا اللَّفْظِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حَمَّار ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَصَابَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ ، ثُمَّ لَا يَكْتُمُ ، وَلْيُعَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ الْقَطْعُ ، قَالَ : وَكَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ . قَالَ : وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً انْتَهَى . لَكِنْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ وَجَدَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ ، فَأَتَى بِهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَعَرَّفَهَا ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ : عَرِّفْهَا حَوْلًا ، فَعَرَّفَهَا ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا ، فَقَالَ لَهُ : اعْرِفْ عَدَدَهَا الْحَدِيثُ . وَفِي لَفْظٍ : عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَفِي لَفْظٍ قَالَ : ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ وَفِي لَفْظٍ قَالَ : عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَلَا تَخْلُو هَذِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ غَلَطِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ شُعْبَةَ قَالَ فِيهِ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ تَعْرِيفُهَا كَمَا يَنْبَغِي : فَلَمْ يَحْتَسِبْ لَهُ بِالتَّعْرِيفِ الْأَوَّلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

357

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فِي اللُّقَطَةِ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْقَضَاءِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ كُلُّهُمْ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعَثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ ، فَقَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : هِيَ لَك ، أَوْ لِأَخِيك ، أَوْ لِلذِّئْبِ ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : مَا لَك وَلَهَا ، مَعَهَا سِقَاؤُهَا ، وَحِذَاؤُهَا ، تَرِدُ الْمَاءَ ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا انْتَهَى

358

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَرَمِ : وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدِهَا ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ ، إلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاؤُهُ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إلَّا الْإِذْخِرَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَاه أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَإنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَإنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، إمَّا أَنْ يُفْدَى ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إلَّا الْإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إلَّا الْإِذْخِرَ ، فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ : اُكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ قَالَ الْوَلِيدُ : فَقُلْت لِلْأَوْزَاعِيِّ : مَا قَوْلُهُ : اُكْتُبُوا ؟ قَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُمَا : وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إلَّا مُنْشِدٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِلْمِ وَالْحَجِّ وَاللُّقَطَةِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحَجِّ .

359

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ ; قُلْت : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي اللُّقَطَةِ : عَرِّفْهَا ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُك بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا ، فَأَعْطِهِ إيَّاهَا ، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ; وَفِي رِوَايَةٍ : وَإِلَّا فَهِيَ كَسَبِيلِ مَالِك ; انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَفِيهِ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا ، فَأَعْطِهَا إيَّاهُ ، وَإِلَّا فَهِيَ لَك وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَعَرَفَ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا ، فَادْفَعْهَا إلَيْهِ وَلَفْظُ النَّسَائِيّ ، وَابْنِ حِبَّانَ : فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُك بِعَدَدِهَا وَوِكَائِهَا ، وَوِعَائِهَا ، فَأَعْطِهِ إيَّاهَا وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَفِيهِ : فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا ، فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا ، فَادْفَعْهَا إلَيْهِ قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذِهِ زِيَادَةٌ زَادَهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، وَزَيْدَ بْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ذَكَرُوا هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، فَثَبَتَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا ، انْتَهَى .

360

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : حَدِيثُ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي يَأْتِي فِي الدَّعْوَى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

361

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إلَيْهِ ، وَإِلَّا فَانْتَفِعْ بِهَا وَكَانَ مِنْ الْمَيَاسِيرِ ; قُلْت : حَدِيثُ أُبَيٍّ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَفِيهِ : احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا الْحَدِيثُ ; وَقَوْلُهُ : وَكَانَ مِنْ الْمَيَاسِيرِ ، لَيْسَ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَا يَرُدُّهُ ، أَخْرَجَاه عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءُ ، فَمَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاءِ قَرَابَتِك ، فَجَعَلَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أُبَيٍّ ، وَحَسَّانَ ، انْتَهَى . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ أُبَيًّا كَانَ فَقِيرًا ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَضَايَا الْأَحْوَالِ مَتَى تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَقَطَ مِنْهَا الِاسْتِدْلَال ; قَالَ التِّرْمِذِيُّ ، عَقِيبَ حَدِيثِ أُبَيٍّ : وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، قَالُوا : لِصَاحِبِ اللُّقَطَةِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذَا كَانَ غَنِيًّا ، وَلَوْ كَانَتْ اللُّقَطَةُ لَا تَحِلُّ ، إلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ، لَمْ تَحِلَّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَدْ أَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَكْلِ الدِّينَارِ حِينَ وَجَدَهُ ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ، وَحَسَنٌ ، وَحُسَيْنٌ يَبْكِيَانِ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيهِمَا ؟ قَالَتْ : الْجُوعُ ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ ، فَوَجَدَ دِينَارًا بِالسُّوقِ ، فَجَاءَ فَاطِمَةَ ، فَأَخْبَرَهَا ، فَقَالَتْ : اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ ، فَخُذْ لَنَا دَقِيقًا ، فَجَاءَ الْيَهُودِيُّ فَاشْتَرَى بِهِ دَقِيقًا ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : أَنْتَ خَتَنُ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَخُذْ دِينَارَك وَالدَّقِيقُ لَك ، فَخَرَجَ عَلِيٌّ حَتَّى جَاءَ بِهِ إلَى فَاطِمَةَ ، فَأَخْبَرَهَا ، فَقَالَتْ : اذْهَبْ بِهِ إلَى فُلَانٍ الْجَزَّارِ فَخُذْ لَنَا بِدِرْهَمٍ لَحْمًا ، فَذَهَبَ ، فَرَهَنَ الدِّينَارَ بِدِرْهَمٍ بِلَحْمٍ ، فَجَاءَ بِهِ ، فَعَجَنَتْ ، وَخَبَزَتْ ، وَأَرْسَلَتْ إلَى أَبِيهَا ، فَجَاءَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذْكُرُ لَك ، فَإِنْ رَأَيْتَهُ حَلَالًا لَنَا أَكَلْنَاهُ ، مِنْ شَأْنِهِ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، فَأَكَلُوا ، فَبَيْنَا هُمْ مَكَانَهُمْ إذَا غُلَامٌ يُنْشِدُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ الدِّينَارَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ ، فَدُعِيَ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : سَقَطَ مِنِّي فِي السُّوقِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَلِيُّ اذْهَبْ إلَى الْجَزَّارِ ، فَقُلْ لَهُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَك : أَرْسِلْ إلَيَّ بِالدِّينَارِ ، وَدِرْهَمُك عَلَيَّ ، فَأَرْسَلَ بِهِ ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَاسْتُشْكِلَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ عَلِيًّا أَنْفَقَ الدِّينَارَ قَبْلَ تَعْرِيفِهِ ، قَالَ : وَأَحَادِيثُ التَّعْرِيفِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ إسْنَادًا ، وَلَعَلَّ تَأْوِيلَهُ أَنَّ التَّعْرِيفَ لَيْسَ لَهُ صِيغَةٌ يُعْتَدُّ بِهَا . فَمُرَاجَعَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَلَإِ الْخَلْقِ إعْلَانٌ بِهِ ، فَهَذَا يُؤَيِّدُ الِاكْتِفَاءَ بِالتَّعْرِيفِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ عَرَّفَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَجَدَ دِينَارًا فِي السُّوقِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : عَرِّفْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، قَالَ : فَعَرَّفَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ ، فَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : شَأْنُك بِهِ ، قَالَ : فَبَاعَهُ عَلِيٌّ ، فَابْتَاعَ مِنْهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ شَعِيرًا ، وَبِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ تَمْرًا ، وَقَضَى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، وَابْتَاعَ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا وَبِدِرْهَمٍ زَيْتًا ، وَكَانَ الدِّينَارُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ صَاحِبُهُ فَعَرَفَهُ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : قَدْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْتُهُ ، فَانْطَلَقَ صَاحِبُ الدِّينَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ : رُدَّهُ إلَيْهِ ، فَقَالَ : قَدْ أَكَلْته ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ : إذَا جَاءَنَا شَيْءٌ أَدَّيْنَاهُ إلَيْك انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ . قَالَ الْبَزَّارُ : وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا هُوَ عِنْدِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .

362

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِنْ لَمْ يَأْتِ صَاحِبُهَا فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْهُ سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ فَلْيَرُدَّهُ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَفِيهِ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ .

363

( كِتَابُ الْإِبَاقِ قَوْلُهُ : وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَصْلِ الْجُعْلِ . إلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الْأَرْبَعِينَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ مَا دُونَهَا ; قُلْت : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي رَبَاحٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : أَصَبْت غِلْمَانًا أُبَّاقًا بَالِغِينَ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ ، قُلْت : هَذَا الْأَجْرُ ، فَمَا الْغَنِيمَةُ ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا مِنْ كُلِّ رَأْسٍ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَقَالَ : هُوَ أَمْثَلُ مَا فِي الْبَابِ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَبِي هَاشِمٍ : أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي جُعْلِ الْآبِقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَعْطَيْت الْجُعْلَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ فِي جُعْلِ الْآبِقِ دِينَارًا ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ جَعَلَ فِي جُعْلِ الْآبِقِ دِينَارًا ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، انْتَهَى . حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفَيْهِمَا " عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ يوجد خَارِجَ الْحَرَمِ بِدِينَارٍ ، أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ انْتَهَى .

364

كِتَابُ الْمَفْقُود قَوْلُهُ : وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : إذَا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُ سِنِينَ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ . ثُمَّ تَتَزَوَّجُ مَنْ شَاءَتْ ، لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَكَذَا فَعَلَ فِي الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ بِالْمَدِينَةِ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ : أَنَّ رَجُلًا انْتَسَفَتْهُ الْجِنُّ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَتَتْ امْرَأَتُهُ عُمَرَ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ وَلِيَّهُ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَزَوَّجَتْ ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالصَّدَاقِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ الْفَقِيدِ الَّذِي فُقِدَ ، قَالَ : دَخَلْت الشِّعْبَ ، فَاسْتَهْوَتْنِي الْجِنُّ ، فَمَكَثْتُ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ أَتَتْ امْرَأَتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا وَلِيَّهُ فَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، قَالَ : ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ ، فَخَيَّرَنِي عُمَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَصْدَقَتهَا ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : فَقَدَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا ، فَمَكَثَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ ذَكَرَتْ أَمْرَهَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا ، وَإِلَّا تَزَوَّجَتْ ، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ السَّنَوَاتُ الْأَرْبَعُ ، وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِذِكْرُ ، ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا بَعْدُ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّ امْرَأَتَك تَزَوَّجَتْ بَعْدَك بِأَمْرِ عُمَرَ ، فَأَتَى عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : أَعِدْنِي عَلَى مَنْ غَصَبَنِي أَهْلِي ، وَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ، فَفَزِعَ عُمَرُ لِذَلِكَ ، وَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا فُلَانٌ ، ذَهَبَتْ بِي الْجِنُّ ، فَكُنْتُ أَتِيهُ فِي الْأَرْضِ ، فَجِئْتُ فَوَجَدْتُ امْرَأَتِي قَدْ تَزَوَّجَتْ ، زَعَمُوا أَنَّك أَمَرْتَهَا بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إنْ شِئْت رَدَدْنَا إلَيْك امْرَأَتَك وَإِنْ شِئْت زَوَّجْنَاك غَيْرَهَا ، قَالَ : بَلْ زَوِّجْنِي غَيْرَهَا ، ثُمَّ جَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنْ الْجِنِّ ، وَهُوَ يُخْبِرُهُ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : أَتَتْ امْرَأَةٌ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَتْ : اسْتَهْوَتْ الْجِنُّ زَوْجَهَا ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ أَمَرَ وَلِيَّ الَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ أَنْ يُطَلِّقَهَا ، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، انْتَهَى . وَفِي الْبَابِ آثَارٌ أُخْرَى : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا ، فَلَمْ تَدْرِي أَيْنَ هُوَ ، فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، ثُمَّ تَحِلُّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهِ ، وَزَادَ : وَتَنْكِحُ إنْ بَدَا لَهَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، قَالَا فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ : تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ، وَتَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : تَذَاكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ - الْمَفْقُودَ ، فَقَالَا جَمِيعًا : تَتَرَبَّصُ امْرَأَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّ زَوْجِهَا ، ثُمَّ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، ثَنَا مُجَاهِدٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ : تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَلِيُّ زَوْجِهَا ، ثُمَّ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، انْتَهَى .

365

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ : هِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ انْتَهَى . وَوَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى : حَتَّى يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ : هِيَ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ فَقَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، يَرْوِي عَنْ الْمُغِيرَةِ مَنَاكِيرَ أَبَاطِيلَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَسَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ أَشْهَرُ فِي الْمَتْرُوكِينَ مِنْهُ ، وَدُونَهُ صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ ، وَلَا يُعْرَفُ ، وَدُونَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، وَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ ، قَالَ : هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ ، فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَسْتَبِينَ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَعُمَرُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ : هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ ، فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فَذَكَرَهُ سَوَاءً . أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : تَتَرَبَّصُ حَتى تَعْلَمَ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَافَقَ عَلِيًّا عَلَى أَنَّهَا تَنْتَظِرُهُ أَبَدًا ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، كُلِّهِمْ قَالُوا : لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ . انْتَهَى .

366

( كِتَابُ الشَّرِكَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِهَا ، فَقَررهُمْ عَلَيْهَا وَلَمْ يَنْهَهُمْ ; قُلْت : فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُنْتَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ ، لَا تُدَارِي ، وَلَا تُمَارِي انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ السَّائِبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَارَكَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي التِّجَارَةِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ جَاءَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي ، كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي ، يَا سَائِبُ قَدْ كُنْت تَعْمَلُ أَعْمَالًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تُقْبَلُ مِنْك ، وَهِيَ الْيَوْمَ تُقْبَلُ مِنْك ، وَكَانَ ذَا سَلَفٍ وَصَدَقَةٍ انْتَهَى . قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي " الرَّوْضِ الْأُنُفِ " : حَدِيثُ السَّائِبِ : كُنْت شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَكُنْت خَيْرَ شَرِيكٍ لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي كَثِيرُ الِاضْطِرَابِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَثْبُتُ بِهِ شَيْءٌ ، وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ مِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَمِمَّنْ حَسُنَ إسْلَامُهُ مِنْهُمْ ، وَاضْطَرَبَ فِي مَتْنِهِ أَيْضًا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي السَّائِبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي السَّائِبِ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي " كِتَابِهِ غَرِيبُ الْحَدِيثِ " : إنَّ " تُدَارِي " مَهْمُوزٌ مِنْ الْمُدَارَاةِ ، وَهِيَ الْمُدَافَعَةُ ، وَ " تُمَارِي " غَيْرُ مَهْمُوزٍ مِنْ الْمُمَارَاةِ ، وَهِيَ الْمُجَادَلَةُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْبُيُوعِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَإِذَا خَانَا خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَصَحَّحَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَهُوَ حَدِيثٌ إنَّمَا يَرْوِيهِ أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو حَيَّانَ هُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ ، أَحَدُ الثِّقَاتِ ، وَلَكِنْ أَبُوهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ ، وَيَرْوِيهِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ لُوَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ أَبِي هَمَّامٍ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَيْسَرَةَ النَّهَاوَنْدِيُّ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ . انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " : السَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ اسْمُهُ صَيْفِيُّ بْنُ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، وَلَهُ وَلَدٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ صَحَابِيٌّ أَيْضًا ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ الشَّرِكَةِ ، انْتَهَى .

367

( الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ ; قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَصْحَابِ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ . وَبَعْدَهُ فَصْلَانِ لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ . والله أعلم .

368

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَاوِضُوا ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ صُهَيْب ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ : الْبَيْعُ إلَى أَجَلٍ ، وَالْمُقَارَضَةُ ، وَأَخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ انْتَهَى . وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ الْمُفَاوَضَةُ عِوَضَ الْمُقَارَضَةِ ، وَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ ، وَضَبَطَه الْمُعَارَضَةَ بِالْعَيْنِ وَالضَّادِ ، وفَسَّرَ الْمُعَارَضَةَ بِأَنَّهَا بَيْعُ عَرَضٍ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ ، قَالَ : وَالْعَرَضُ هُوَ مَا سِوَى النُّقُودِ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، قَالَ : وَالْعَرَضُ بِفَتْحِ الرَّاءِ حُطَامُ الدُّنْيَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ الْغَنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، إنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ وَقَوْلُهُ : يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا ، وَقَوْلُهُ تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا .

369

( الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ حَبَسَ أَدْرُعًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي " الزَّكَاةِ " عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَالْعَبَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ ; وَأَمَّا خَالِدٌ ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا ، فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ عَلَيَّ ، وَمِثْلُهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ؟ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الْوَفَاةُ ، قَالَ : لَقَدْ طَلَبْتُ الْقَتْلَ ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي إلَّا أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي ، وَمَا مِنْ عَمَلِي أَرْجَى مِنْ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَا مُتَّرِسٌ بِهَا ، ثُمَّ قَالَ : إذَا أَنَا مِتَّ فَانْظُرُوا سِلَاحِي ، وَفَرَسِي ، فَاجْعَلُوهُ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَطَلْحَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَبَسَ دُرُوعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُرْوَى أَكْرَاعَهُ ; قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا .

370

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةٌ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ; وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ . أَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ كَسْبِ الرَّجُلِ كَسْبٌ أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَأَهْلِهِ ، وَوَلَدِهِ ، وَخَادِمِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ بَحِيرٍ بِهِ ، بِلَفْظِ : مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ ، وَمَا أَطْعَمْت وَلَدَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَك فَهُوَ لَك صَدَقَةٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ كَسَبَ مَالًا مِنْ حَلَالٍ ، فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ أوَ كَسَاهَا ، فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، فَإِنَّ لَهُ بِهِ زَكَاةً انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَإِنَّهُ لَهُ زَكَاةٌ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْبُيُوعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ مَاهَانَ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبِرْكِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ابْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ ، وَمَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ ، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ ، فَإِنَّ خَلَفَهَا عَلَى اللَّهِ ضَامِنٌ ، إلَّا مَا كَانَ فِي بُنْيَانٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ فَقُلْت لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ : مَا يَعْنِي وَقَى بِهِ عِرْضَهُ قَالَ : أَنْ يُعْطِيَ الشَّاعِرَ ، وَذَا اللِّسَانِ الْمُتَّقَى ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَةً فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ضَعْفِهِ ; وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي الزَّكَاةِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ : ابْدَأْ بِنَفْسِك ، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ ، فَلِذِي قَرَابَتِك ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِك شَيْءٌ ، فَهَكَذَا وَهَكَذَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقُوا ، فَقَالَ رَجُلٌ : عِنْدِي دِينَارٌ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِك ، قَالَ : عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِك ، قَالَ : عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِك ، قَالَ : عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ ، قَالَ : تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِك ، قَالَ : عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ ، قَالَ : أَنْتَ أَبْصَرُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ .

371

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ صَدَقَتِهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالْمُرَادُ وَقْفُهُ ; قُلْت : غَرِيبٌ أَيْضًا ، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي بَابِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اعْتَرَضَ بِهَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَخْبَرَنِي حَجْرُ الْمَدَرِيُّ ، قَالَ فِي صَدَقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُهَا بِالْمَعْرُوفِ غَيْرِ الْمُنْكَرِ انْتَهَى .

372

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَخِيهِ عِيسَى بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ انْتَهَى . وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَأَخُوهُ عِيسَى ضَعِيفَانِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ كُرَاعٍ ، انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، ثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا حَبْسَ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعِ الْحُبُيسِ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : جَاءَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعِ الْحُبُيسِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ .

373

كِتَابُ الْوَقْفِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعُمَرَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَرْضٍ لَهُ تُدْعَى ثَمْغٍ : تَصَدَّقْ بِأَصْلِهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ ، وَلَا تُورَثُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ، فَالْبُخَارِيُّ فِي أَوَاخِرِ الشَّهَادَاتِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْوَصَايَا ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْأَحباسِ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا ، فَأَتَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ ، قَالَ : إنْ شِئْت حَبَّسْت أَصْلَهَا ، وَتَصَدَّقْت بِهَا ، فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا تُبَاعُ أَصْلُهَا ، وَلَا تُوهَبُ ، وَلَا تُورَثُ فِي الْفُقَرَاءِ ، وَالْقُرْبَى ، وَفي الرِّقَابِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوَّلٍ فِيه ِ انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ ، لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، وَلَا تُورَثُ ، وَلَكِنْ يُنْفِقُ ثَمَرَهُ ، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَدِيثُ . وَقَالَ فِيهِ : إنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ نَخْلًا وَزَادَ أَبُو دَاوُد : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : نَسَخَهَا لِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، يَعْنِي نُسْخَةَ الصَّدَقَةِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ فِي ثَمْغٍ ، فَقَصَّ مِنْ خَبَرِهِ نَحْوَ حَدِيثِ نَافِعٍ ، وَقَالَ : وَإِنْ شَاءَ وَلِيُّ ثَمْغٍ اشْتَرَى مِنْ ثَمَرِهِ رَقِيقًا لِعَمَلِهِ ، وَكَتَبَ مُعَيْقِيبٌ ، وَشَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إنْ حَدَثَ لِي حَدَثٌ أَنَّ ثَمْغ ، وَصِرْمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَالْعَبْدَ الَّذِي فِيهِ ، وَالْمِائَةَ سَهْمٍ الَّتِي بِخَيْبَرَ ، وَرَقِيقَهُ الَّذِي فِيهِ ، وَالْمِائَةَ الَّتِي أَطْعَمَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَادِي ، تَلِيهِ حَفْصَةُ مَا عَاشَتْ ، ثُمَّ يَلِيهِ ذُو الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ لَا يُبَاعَ ، وَلَا يُشْتَرَى ، يُنْفِقُهُ حَيْثُ رَأَى مِنْ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ، وَذِي الْقُرْبَى ، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ ، أَوْ آكُلُ ، أَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ انْتَهَى . آكُلُ بِالْمَدِّ ، أَيْ أُطْعِمُ .

374

قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ وَقْفُ الْعَقَارِ ، لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ وَقَفُوهُ ; قُلْت : أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ هُنَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيُّ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَرْقَمِ ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَنَا ابْنُ سَبْعِ الْإِسْلَامِ ، أَسْلَمَ أَبِي سَابِعَ سَبْعَةٍ ، وَكَانَتْ دَارُهُ عَلَى الصَّفَا ، وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ فِيهَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَفِيهَا دَعَا النَّاسَ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَسْلَمَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ : مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَسُمِّيَتْ دَارُ الْإِسْلَامِ ، وَتَصَدَّقَ بِهَا الْأَرْقَمُ عَلَى وَلَدِهِ ، فَقَرَأْتُ نُسْخَةَ صَدَقَتِهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا مَا قَضَى الْأَرْقَمُ فِي رَبْعِهِ مَا حَازَ الصَّفَا ، أَنَّهَا صَدَقَةٌ بِمَكَانِهَا مِنْ الْحَرَمِ ، لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُورَثُ ، شَهِدَ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بِذَلِكَ ، وَفُلَانُ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : فَلَمْ تَزَلْ هَذِهِ الدَّارُ صَدَقَةً قَائِمَةً فِيهَا وَلَدُهُ ، يَسْكُنُونَ ، وَيُؤَاجِرُونَ ، وَيَأْخُذُونَ عَلَيْهَا ، مُخْتَصَرٌ . وَسَكَتَ عَنْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ بَشِيرٍ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ اسْتَنْكَرُوا الْمَاءَ ، وَكَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا : رُومَةُ ، وَكَانَ يَبِيعُ مِنْهَا الْقِرْبَةَ بِمُدٍّ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِعْنِيهَا بِعَيْنٍ فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي وَلَا لِعِيَالِي غَيْرُهَا ، لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَجْعَلُ لِي مِثْلَ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَهُ عَيْنًا فِي الْجَنَّةِ إنْ اشْتَرَيْتُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَدْ اشْتَرَيْتُهَا وَجَعَلْتُهَا لِلْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبُ الْحَدِيثِ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَقَفَ دَارًا لَهُ عَلَى الْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ : الْمَرْدُودَةُ هِيَ الْمُطَلَّقَةُ ، وَالْفَاقِدُ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا ; وَفِي الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، قَالَ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا أَمَةً وَلَا شَيْئًا إلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا ، وَسِلَاحَهُ ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لِابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً انْتَهَى . وَفِي الْخِلَافِيَّاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ : تَصَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ بِدَارِهِ بِمَكَّةَ عَلَى وَلَدِهِ ، فَهِيَ إلَى الْيَوْمِ ، وَتَصَدَّقَ عُمَرُ بِرَبْعِهِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ ، وَبِالثَّنِيَّةِ عَلَى وَلَدِهِ ، فَهِيَ إلَى الْيَوْمِ ، وَتَصَدَّقَ عَلِيٌّ بِأَرْضِهِ ، وَدَارُهُ بِمِصْرَ ، وَبِأَمْوَالِهِ بِالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ ، فَذَلِكَ إلَى الْيَوْمِ ، وَتَصَدَّقَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِدَارِهِ بِالْمَدِينَةِ ، وَبِدَارِهِ بِمِصْرَ عَلَى وَلَدِهِ ، فَذَلِكَ إلَى الْيَوْمِ ، وَعُثْمَانُ بِرُومَةَ ، فَهِيَ إلَى الْيَوْمِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِالْوَهْطِ مِنْ الطَّائِفِ ، وَدَارِهِ بِمَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ عَلَى وَلَدِهِ ، فَذَلِكَ إلَى الْيَوْمِ ، قَالَ : وَمَا لَا يَحْضُرُنِي كَثِيرٌ . انْتَهَى .

375

بَابُ الْإِقَالَةِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ ، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا بَيْعَتَهُ أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ زَادَ ابْنُ مَاجَهْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِيهِ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، دُونَ الْحَاكِمِ ، وَنَادِمًا عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ .

376

باب الاستحقاق حَدِيثُ : لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الطَّلَاقِ ، وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ .

377

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَأْخُذْ إلَّا سَلَمَك ، أَوْ رَأْسَ مَالِك ; قُلْت : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي بَدْرٍ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ ، عَنْ سَعْدٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إلَى غَيْرِهِ انْتَهَى . وَعَزَاهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَلَمْ أَجِدْهُ ; وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ ، وَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ سَعْدًا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيِّ قَالَا : أَنَا أَبُو بَدْرٍ بِهِ ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّفْظُ لِلدِّرْهَمِيِّ ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ : فَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا أَسْلَمَ فِيهِ ، أَوْ رَأْسَ مَالِهِ ، انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْجُلَّةُ قَدْ رَوَوْا عَنْهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ يُحَسِّنُ حَدِيثَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ مَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إذَا أَسْلَفْت فِي شَيْءٍ فَلَا تَأْخُذْ إلَّا رَأْسَ مَالِك ، وَاَلَّذِي أَسْلَفْت فِيهِ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ نَحْوَهُ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ميسرة ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ شُعَيْبٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يُسْلِفُ لَهُ فِي الطَّعَامِ ، وَيَقُولُ لِلَّذِي يُسْلِفُ لَهُ : لَا تَأْخُذْ بَعْضَ رَأْسِ مَالِنَا أَوْ بَعْضَ طَعَامِنَا ، وَلَكِنْ خُذْ رَأْسَ مَالِنَا كُلَّهُ ، أَوْ الطَّعَامَ وَافِيًا ، انْتَهَى .

378

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ ، تَقَدَّمَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ .

379

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَاحْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمَعْدُومِ وَقْتَ الْعَقْدِ ، إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَحِلِّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ : مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، إلَى آخِرِهِ ، وَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي ابْنُ شَدَّادٍ ، وَأَبُو بُرْدَةَ ، وَقَالَا : انْطَلِقْ إلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، فَقُلْ لَهُ : إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ ، وَأَبَا بُرْدَةَ يُقْرِئَانِك السَّلَامَ ، وَيَقُولَانِ : هَلْ كُنْتُمْ تُسْلِفُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ والزبيب ؟ قَالَ : نَعَمْ كُنَّا نُصِيبُ غَنَائِمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُسْلِفُهَا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ والزبيب وَالتَّمْرِ ، فَقُلْت : عِنْدَ مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ ، أَوْ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَرْعٌ ؟ فَقَالَ : مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَا : انْطَلِقْ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَاسْأَلْهُ ، فَانْطَلَقَ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى . انْتَهَى . وَكَانَ وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ الْأَوَّلِ أَنَّهُ اسْتَقْصَى شَرَائِطَ السَّلَمِ فِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وُجُودَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ ، وَالْمَحِلِّ ; وَمِنْ الثَّانِي تَرْكُ الِاسْتِقْصَاءِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

380

بَابُ السَّلَمِ قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ ، وَأَنْزَلَ فِيهِ أَطْوَلَ آيَةٍ فِي كِتَابِهِ ، وَتَلَا قَوْله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ; قُلْت : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ ، وَأَذِنَ فِيهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ الْآيَةَ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَرَأَيْت بَعْضَ مُصَنِّفِي زَمَانِنَا عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ لِأَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ شَيْئًا ، وَاسْمُهُ مُسْلِمٌ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقَوْلُهُ : وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ هُوَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ ، لَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كَلَامِهِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ ، وَلَكِنْ رَأَيْت فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْقُرْطُبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَثَرَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا اللَّفْظِ ، فَقَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَ فِيهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ ، قَالَ : لِأَنَّ السَّلَمَ لَمَّا كَانَ بَيْعَ مَعْلُومٍ فِي الذِّمَّةِ كَانَ بَيْعَ غَائِبٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَجَلٌ كَانَ هُوَ الْبَيْعَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى الشَّرْعُ السَّلَمَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك ، لِأَنَّهُ بَيْعٌ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، فَإِنَّ صَاحِبَ رَأْسِ الْمَالِ مُحْتَاجٌ إلَى أَنْ يَشْتَرِيَ التَّمْرَ ، وَصَاحِبُ التَّمْرِ يَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهِ لِيُنْفِقَهُ عَلَيْهِ ، فَظَهَرَ أَنَّ صَفْقَةَ السَّلَمِ مِنْ الْمَصَالِحِ الْحَاجِيَّةِ ، وَقَدْ سَمَّاهُ الْفُقَهَاءُ : بَيْعَ الْمَحَاوِيجِ ، فَإِذَا كَانَ حَالًّا بَطَلَتْ هَذِهِ الْحِكْمَةُ ، وَارْتَفَعَتْ هَذِهِ الْمَصْلَحَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك فَائِدَةٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُرَكَّبٌ ، فَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعِ ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجُوهُ أَيْضًا عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَا فِي خِيَارِ الْعَيْبِ ، وَأَمَّا الرُّخْصَةُ فِي السَّلَمِ ، فَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ يَسْتَلِفُونَ فِي الثَّمَرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ ، فَقَالَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ; وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : إنا كُنَّا لَنُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَسَأَلْت ابْنَ أَبِي أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى .

381

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَسْلَفَ مِنْكُمْ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ ، وَالسَّنَتَيْنِ ، وَالثَّلَاثَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ : فَلَا يُسْلِفْ إلَّا فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ إذَا أَسْلَفَ أَحَدُكُمْ فِي كَيْلٍ ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَإِنْ أَسْلَفَ فِي وَزْنٍ ، فَلْيُسْلِفْ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ ، وَإِذَا سَمَّى أَجَلًا ، فَلْيُسَمِّ أَجَلًا مَعْلُومًا ، انْتَهَى .

382

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تُسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ نَجْرَانِيٍّ ، قُلْت لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أُسْلِمُ فِي نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ النَّخْلُ فَلَمْ تُطْلِعْ النَّخْلُ شَيْئًا ذَلِكَ الْعَامَ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : هُوَ لِي حَتَّى يُطْلِعَ ، وَقَالَ الْبَائِعُ : إنَّمَا بِعْتُك النَّخْلَ هَذِهِ السَّنَةَ ، فَاخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِلْبَائِعِ : أَخَذَ مِنْ نَخْلِك شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ ؟ اُرْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْت مِنْهُ ، وَلَا تُسْلِمُوا فِي نَخْلٍ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ، انْتَهَى . وَغَفَلَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ ابْنِ مَاجَهْ ، فَلَمْ يَعْزُهُ إلَيْهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : فِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : سَأَلَتْ ابْنَ عُمَرَ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ ، فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ ، وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ ، وَسَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ ، فَقَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، ثَنَا حريز بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِنْ أَحَالَك عَلَى مَلِيءٍ فَاحْتَلْ ، وَلَا تَقْرَبُوا حَبَالَى السَّبْيِ حَتَّى يَضَعْنَ ، وَلَا تُسْلِمُوا فِي ثَمَرَةٍ حَتَّى يَأْمَنَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا الْعَاهَةَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عن عَلِيُّ بْنُ عياش ، ثَنَا حريز بْنُ عُثْمَانَ بِهِ .

383

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ جُوتَى ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الذمَّارِيَّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ السَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ جُوتَى قَالَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، يَأْتِي عَنْ الثِّقَاتِ بِالْمَوْضُوعَاتِ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إلَّا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : دَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى زَيْدِ بْنِ خُوَيْلِدَةَ الْبَكْرِيِّ مَالًا مُضَارَبَةً ، فَأَسْلَمَ زَيْدٌ إلَى عِتْرِيسِ بْنِ عُرْقُوبٍ الشَّيْبَانِيِّ فِي قَلَائِصَ ، فَلَمَّا حَلَّتْ أَخَذَ بَعْضًا ، وَبَقِيَ بَعْضٌ ، فَأَعْسَرَ عِتْرِيسٌ ، وَبَلَغَهُ أَنَّ الْمَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ ، فَأَتَاهُ يَسْتَرْفِقُهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَفْعَلَ زَيْدٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : اُرْدُدْ مَا أَخَذْت ، وَخُذْ رَأْسَ مَالِك ، وَلَا تُسْلِمَن مَالَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : فِيهِ انْقِطَاعٌ ، انْتَهَى .

384

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ إلَّا مُؤَجَّلًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ ; قُلْت : يُشِيرُ إلَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْبَابِ : نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ; قُلْت : تَقَدَّمَ .

385

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ لِمَذْهَبِهِ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا ، فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ ، فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ ، فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو ، هَكَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُد ، وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَأَسْقَطَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، وَقَدَّمَ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ ، ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَاهُ عَفَّانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَرِيشٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرِيشِ ، فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، فَأَسْقَطَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، وَقَدَّمَ أَبَا سُفْيَانَ ، كَمَا فَعَلَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي مُسْلِمِ بْنِ جُبَيْرٍ : مُسْلِمُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَمَعَ هَذَا الِاضْطِرَابِ فَعَمْرُو بْنُ حَرِيشٍ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَمُسْلِمُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا ، وَلَا أَعْلَمُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَكَذَلِكَ مُسْلِمٌ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْضًا إذَا كَانَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبُو سُفْيَانُ فِيهِ نَظَرٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِحَدِيثٍ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ; وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ; وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ; وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ; وَابْنُ عُمَرَ . فَحَدِيثُ : ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الْبَزَّارُ : لَيْسَ فِي الْبَابِ أَجَلُّ إسْنَادًا مِنْ هَذَا ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلٌ ، هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، انْتَهَى . قُلْت : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ دَاوُد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ مُسْنَدًا . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ : فَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً غَيْرُ ثَابِتٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَكْثَرُ الْحُفَّاظِ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَوَانُ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ ، لَا يَصْلُحُ نَسَيئا ، وَلَا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ الْأَدَمِيُّ ، ثَنَا دَاوُد بْنُ مِهْرَانَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الطَّاحِيِّ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَهُ سَوَاءً ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ هَذَا ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : إنَّمَا يُرْوَى عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي جناب ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَبِيعُ الْفَرَسَ بِالْأَفْرَاسِ ، وَالْبُخْتِيَّةَ بِالْإِبِلِ ، قَالَ : لَا بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ انْتَهَى . وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ النَّسَاءُ فِيهَا مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، فَيَبِيعُ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ ، بِشَيْءٍ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ ، انْتَهَى .

386

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، تَقَدَّمَ .

387

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ؟ ; قُلْت : غَرِيبٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ : وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي طَعَامِ قَرْيَةٍ بِعَيْنِهَا ، أَوْ ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا ، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَرِيهِ آفَةٌ فَلَا قُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ ; وَإِلَيْهِ أَشَارَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ؟ ، وَهَذَا اللَّفْظُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ ، فَقُلْت لِأَنَسٍ : مَا زُهُوُّهَا ؟ قَالَ : تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ ، أَرَأَيْتُك إنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ ، بِمَ نسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيك ؟ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ بِعْت مِنْ أَخِيك تَمْرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، فَلَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا ، ثُمَّ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيك بِغَيْرِ حَقٍّ انْتَهَى . وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَلَا أَعْرِفُ وُرُودَ هَذَا ، لَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللَّهُ فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ؟ انْتَهَى . هَلْ يُؤْخَذُ بِإِطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ السَّلمُ أَيْضًا أَوْ يُصْرَفُ إلَى الْبَيْعِ ، كَالْأَوَّلِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَيُعَادُ فِيهِ التَّأَمُّلُ .

388

أَحَادِيثُ الْبَابِ : وَفِي تَحْرِيمِ الْعِينَةِ أَحَادِيثُ ، وَالْعِينَةُ بَيْعُ سِلْعَةٍ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَشْتَرِيهَا بِأَنْقَصَ مِنْهُ حَالًّا : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ قَالَ الْبَزَّارُ : وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا هُوَ عِنْدِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ الْبَزَّارِ ، وإنَّمَا اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ إِسْحَاقُ بْنُ أَسيدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، يَرْوِي عَنْ عَطَاءٍ ، رَوَى عَنْهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْهُ هَذَا الْخَبَرَ ، وَبِهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَلَيْسَ هَذَا بِإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، ذَاكَ مَدِينِيٌّ ، وَيُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ ، وَهَذَا خُرَاسَانِيٌّ ، وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَيَّهُمَا كَانَ فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ لَا يَصِحُّ ، وَلَكِنْ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا ، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ ، وَمَا يَرَى أَحَدُنَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، ثُمَّ أَصْبَحَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَحَبُّ إلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ ذُلًّا ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُم ْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ انْتَهَى . قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، ورجاله ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَبِي جُنَابٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .

389

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ ، وَعَنْ لَبَنٍ فِي ضَرْعٍ ، وَسَمْنٍ فِي لَبَنٍ ; قُلْت : رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا مُسْنَدًا ، وَمُرْسَلًا . فَالْمَرْفُوعُ الْمُسْنَدُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، ثَنَا عمر بْنُ فَرُّوخَ ، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ حَتَّى تُطْعَمَ ، وَلَا يُبَاعَ صُوفٌ عَلَى ظَهْرٍ ، وَلَا لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْ عمر بْنِ فَرُّوخَ بِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَرْسَلَهُ وَكِيعٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ فَرُّوخَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ عمر بْنِ فَرُّوخَ بِهِ مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عمر بْنُ فَرُّوخَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَنَقَلَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ تَوْثِيقَ عمر بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ أَبِي دَاوُد ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَأَبِي حَاتِمٍ . وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عمر بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَلَا حَبِيبَ بْنَ الزُّبَيْرِ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَاعَ لَبَنٌ فِي ضَرْعٍ ، أَوْ سَمْنٌ فِي لَبَنٍ انْتَهَى . وَتُرَاجَعُ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ عمر بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ . وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيِّ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا تبَاعُ أَصْوَافُ الْغَنَمِ عَلَى ظُهُورِهَا ، وَلَا أَلْبَانُهَا فِي ضُرُوعِهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ ، وَالصُّوفِ عَلَى ظُهُورِهَا ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى .

390

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ ، فَأَبُو دَاوُد فِي التَّرَجُّلِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنْ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ شَعْرِ الْإِنْسَانِ ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ لِكَرَامَتِهِ ، وَهُوَ غَيْرُ نَاجِحٍ .

391

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : حَدِيثُ : لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ ، تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَاتِ .

392

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : قَالَتْ عَائِشَةُ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ ، وَقَدْ بَاعَتْ بِسِتِّمِائَةٍ بَعْدَمَا اشْتَرَتْ بِثَمَانِمِائَةٍ : بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت وَشَرَيْت ، أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْطَلَ حَجَّهُ وَجِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ لَمْ يَتُبْ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ فِي نِسْوَةٍ ، فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ فَبِعْتهَا مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةٍ إلَى الْعَطَاءِ ، ثُمَّ ابْتَعْتهَا مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ ، فَنَقَدْته السِّتَّمِائَةِ ، وَكَتَبْت عَلَيْهِ ثَمَانَمِائَةٍ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت ، وَبِئْسَ مَا اشْتَرَى ، أَخْبِرِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ يَتُوبَ ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِعَائِشَةَ : أَرَأَيْت إنْ أَخَذْت رَأْسَ مَالِي وَرَدَدْت عَلَيْهِ الْفَضْلَ ، فَقَالَتْ : فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ ، قَالَتْ : كُنْت قَاعِدَةً عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَأَتَتْهَا أُمُّ مُحِبَّةَ ، فَقَالَتْ : إنِّي بِعْت زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ جَارِيَةً إلَى عَطَائِهِ ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أُمُّ مُحِبَّةَ ، وَالْعَالِيَةُ مَجْهُولَتَانِ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، انْتَهَى . وَأُمُّ مُحِبَّةَ - بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْحَاءِ - هَكَذَا ضَبَطَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ ، وَقَالَ : إنَّهَا امْرَأَةٌ تَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ ، رَوَى حَدِيثَهَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا يُونُسُ بْنُ أبي إِسْحَاقَ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ أَيْفَعَ عَنْ أُمِّ مُحِبَّةَ عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ هِيَ ، وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، فَقَالَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدٍ لِعَائِشَةَ : إنِّي بِعْت مِنْ زَيْدٍ غُلَامًا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَسِيئَةً ، وَاشْتَرَيْت بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا ، فَقَالَتْ : أَبْلِغِي زَيْدًا أَنْ قَدْ أَبْطَلْت جِهَادَك مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنْ تَتُوبَ ، بِئْسَ مَا اشْتَرَيْت ، وَبِئْسَ مَا شَرَيْت ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : هَذَا إسْنَادٌ جَيِّدٌ ، وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ : لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ فِي الْعَالِيَةِ : هِيَ مَجْهُولَةٌ ، لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، فِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ ، وَلَوْلَا أَنَّ عِنْدَ أُمِّ الْمُومِنِينَ عِلْمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا مُحَرَّمٌ لَمْ تَسْتَجِزْ أَنْ تَقُولَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ بِالِاجْتِهَادِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالُوا : الْعَالِيَةُ امْرَأَةٌ مَجْهُولَةٌ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهَا ، قُلْنَا : بَلْ هِيَ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ جَلِيلَةُ الْقَدْرِ ، ذَكَرَهَا ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ ، فَقَالَ : الْعَالِيَةُ بِنْتُ أَيْفَعَ بْنِ شَرَاحِيلَ امْرَأَةُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، سَمِعَتْ مِنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

393

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُحَاقَلَةِ ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي لَفْظٍ : وَعَنْ الثُّنْيَا ، إلَّا أَنْ يُعْلَمَ انْتَهَى . وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي لَفْظٍ : وَزَعَمَ جَابِرٌ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَالْمُحَاقَلَةَ فِي الزَّرْعِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ ، يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ بِالْحَبِّ كَيْلًا ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ ; قَالَ : وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنْ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ التَّمْرِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ التَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الْأَرْضِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَابَنَةِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْهُ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُخَابَرَةِ ، وَالْمُلَامَسَةِ ، وَالْمُنَابَذَةِ ، وَالْمُزَابَنَةِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُحَاقَلَةِ انْتَهَى .

394

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا ، وَهُوَ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا ، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ; قُلْت : النَّهْيُ عَنْ الْمُزَابَنَةِ تَقَدَّمَ ; وَأَمَّا الْعَرَايَا فَأَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، شَكَّ دَاوُد ، قَالَ : دُونَ خَمْسَةٍ ، أَوْ فِي خَمْسَةٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَقَالَ : ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ ، إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ ، النَّخْلَةِ ، وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا كَيْلًا انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : ذَلِكَ الزَّبْنُ ، عِوَضُ : الرِّبَا ; وَالْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ : تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ ، وَلَا الزَّبْنُ ، وَأَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا وَفِي لَفْظٍ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِ خَرْصِهَا تَمْرًا ، يَأْكُلَهَا أَهْلُهَا رُطَبًا . انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَوَافَقَنَا الشَّافِعِيُّ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْعَرَايَا ، إلَّا أَنَّهُ خَالَفَنَا فِي إبَاحَتِهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، قَالَ الْإِمَامُ مُوَفَّقُ الدِّينِ فِي الْكَافِي : رَوَى مَحْمُودُ بْنُ لِبِيدٍ ، قَالَ : قُلْت لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ ؟ فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ التَّمْرِ ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرِيَّةَ بِخَرْصها مِنْ التَّمْرِ ، يَأْكُلُونَهُ رُطَبًا ، قَالَ : مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَوُهِمَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَا فِي السُّنَنِ ، بَلْ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ سَنَدًا بَعْدَ الْفَحْصِ الْبَالِغِ ، وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي بَابِ الْعَرَايَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

395

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ ; قُلْت : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حَسَنٌ ، وَأَبُو النَّضْرِ ، وَأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالُوا : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ . قَالَ أَسْوَدُ : قَالَ شَرِيكٌ : قَالَ سِمَاكٌ : هُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ بَيْعًا فَيَقُولَ : هُوَ نَقْدًا بِكَذَا ، وَنَسِيئَةً بِكَذَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ بِهِ ; وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الطَّائِيُّ ، ثَنَا ابْنُ السِّمَاكِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : لَا تَحِلُّ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيِّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مَرْفُوعًا : الصَّفْقَةُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ رِبًا انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ هَذَا ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَى رَفْعِهِ ، وَالْمَوْقُوفُ أَوْلَى ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ مَوْقُوفًا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمَعْنَى صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَبِيعُك هَذَا نَقْدًا بِكَذَا ، وَنَسِيئَةً بِكَذَا ، وَيَفْتَرِقَانِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحُهُ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ مَوْقُوفًا : الصَّفْقَةُ فِي الصَّفْقَتَيْنِ رِبًا ، وَأَعَادَهُ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ . مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي كَذَلِكَ ، بِلَفْظِ : لَا تَحِلُّ صَفْقَتَانِ فِي صَفْقَةٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ : وَفَسَّرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : أَبِيعُك هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ ، وَنَسِيئَةً بِعِشْرِينَ ، وَلَا يُفَارِقُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَيْعَيْنِ ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى أَحَدِهِمَا ; وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ : أَبِيعُك دَارِي هَذِهِ بِكَذَا ، عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي غُلَامَك بِكَذَا ، فَإِذَا وَجَبَ لِي غُلَامُك وَجَبَتْ لَك دَارِي ، انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ فَسَّرَهُ بِأَنْ يَقُولَ : أَبِيعُك عَبْدِي هَذَا عَلَى أَنْ يخْدُمَنِي شَهْرًا ، أَوْ دَارِي هَذِهِ عَلَى أَنْ أَسْكُنَهَا شَهْرًا ، قَالَ : فَإِنَّ الْخِدْمَةَ وَالسُّكْنَى إنْ كَانَ يُقَابِلُهُمَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ يَكُونُ إجَارَةً فِي بَيْعٍ ، وَإِلَّا فَهُوَ إعَارَةٌ فِي بَيْعٍ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ ، الْحَدِيثَ . وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأ بَلَاغٌ ، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ انْتَهَى .

396

قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَرَاعِي ، وَلَا إجَارَتُهَا ، وَالْمُرَادُ الْكَلَأُ ، أَمَّا الْبَيْعُ فَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ لِاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِيهِ بِالْحَدِيثِ ; قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ : النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ : الْكَلَأ ، وَالنَّارِ ، وَالْمَاءِ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

397

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلُبْسَتَيْنِ ، نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ ، وَالْمُلَامَسَةِ : لَمْسِ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أو بالنَّهَارِ ، وَلَا يُقَلِّبُهُ إلَّا بِذَلِكَ ، وَالْمُنَابَذَةُ : أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ ، وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إلَيْهِ ثَوْبَهُ ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ بَيْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ ، وَلَا تَرَاضٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ ، وَالْمُنَابَذَةِ زَادَ مُسْلِمٌ : أَمَّا الْمُلَامَسَةُ ، فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ ، بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إلَى الْآخَرِ ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ الْمُزَابَنَةِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا .

398

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ ، وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِهَا ، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَابْنُ أبي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ ، وَمِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، وَقَالَ : إسْنَادٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَشَهْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَيَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ الرَّازِيّ شَيْخُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ يَرْوِي عَنْ جَهْضَمٍ بِهِ ، قَالَ ابْنُ القَطَّانٍ : وَسَنَدُ الدَّارَقُطْنِيِّ يُبَيِّنُ أَنَّ سَنَدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى ، الْحَدِيثَ ، فَقَالَ أَبِي : مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ هَذَا شَيْخٌ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . قُلْت : وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو الْأَشْهَبِ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا بِتَمَامِهِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَعَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ ، وَهُوَ آبِقٌ ، عِوَضَ قَوْلِهِ : وَشِرَاءِ .

399

بَابُ خيار العيب خال باب الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا ، تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِيلَادِ .

400

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ; قُلْت : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْقربي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الذُّهْلِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : قَدِمْت مَكَّةَ فَوَجَدْت بِهَا أَبا حَنِيفَةَ ، وَابْنَ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنَ شُبْرُمَةَ ، فَسَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا ، وَشَرَطَ شَرْطًا ، فَقَالَ : الْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَسَأَلْته ، فَقَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ شُبْرُمَةَ ، فَسَأَلْته فَقَالَ : الْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطُ جَائِزٌ ، فَقُلْت : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ، ثَلَاثَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ فَأَتَيْت أَبَا حَنِيفَةَ فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا قَالَا ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، الْبَيْعُ بَاطِلٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا قَالَا ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَأُعْتِقَهَا ، الْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، ثُمَّ أَتَيْت ابْنَ شُبْرُمَةَ فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا قَالَا ، حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : بِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً ، وَشَرَطَ لِي حُمْلَانَهَا إلَى الْمَدِينَةِ ، الْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَالشَّرْطُ جَائِزٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِ عُلُومِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَةِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ زَاذَانَ الضَّرِيرُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الذُّهْلِيُّ بِهِ ، وَمِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِلَّتُهُ ضَعْفُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، اشْتَرَتْهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَصَحَّحَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ فِيهِ بُطْلَانَ شَرْطِ الْوَلَاءِ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ بُطْلَانَ شَرْطِ الْعِتْقِ ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَيْهِ .

401

الْحَدِيثُ الثَّانِي : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْحَبَلِ ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَفِيهِ أَحَادِيثُ : فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ، قَالَ : وَالْمَضَامِينُ مَا فِي أَصْلَابِ الْإِبِلِ ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي بُطُونِهَا ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ وَلَدُ وَلَدِ هَذِهِ النَّاقَةِ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ السكوني ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ ، وَالْمَلَاقِيحِ ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ بِهِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ لَيْسَ بِالْحَافِظِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : يُشْبِهُ الْمَرْفُوعَ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ ، وَإِنَّمَا نَهَى مِنْ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ الْمَضَامِينِ ، وَالْمَلَاقِيحِ ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ، فَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ إنَاثِ الْإِبِلِ ، وَالْمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْجَمَالِ ، وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَشَطْرُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ، كَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إلَى أَنْ يُنْتِجَ النَّاقَةَ ، ثُمَّ يُنْتِجَ التي فِي بَطْنِهَا ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي نَتَجَتْ ; وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : ثُمَّ تُنْتِجَ الَّتِي نَتَجَتْ ; وَفِي لَفْظٍ لِلْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ : وَهُوَ نِتَاجُ النِّتَاجِ ; وَأَخْرَجَهُ الْبَاقُونَ مِنْ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ ، وَشَطْرُهُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ ، الْحَدِيثَ ; وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْآبِقِ .

402

الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ . فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا رِبْحٍ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، فَذَكَرَ مِنْهُ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَبَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَك فَقَطْ . وَلَمْ يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذْ عَزَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِابْنِ مَاجَهْ ، مَعَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ بَيَّنُوهُ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ التِّرْمِذِيُّ إنَّمَا صَحَّحَهُ لِتَصْرِيحِهِ فِيهِ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إنَّمَا هُوَ للشَّكّ فِي إسْنَادِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِذَا صَرَّحَ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انْتَفَى ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ : هَذِهِ رِوَايَةٌ مُسْتَغْرَبَةٌ جِدًّا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ شُعَيْبًا إنَّمَا يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَا عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّ أَبَاهُ مُحَمَّدًا مَاتَ قَبْلَ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : إنَّمَا رُدَّتْ أَحَادِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، لِأَنَّ الْهَاءَ مِنْ جَدِّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَعُودَ عَلَى عَمْرٍو ، فَيَكُونُ الْجَدُّ مُحَمَّدًا ، فَيَكُونُ الْخَبَرُ مُرْسَلًا ، أَوْ تَعُودُ عَلَى شُعَيْبٍ ، فَيَكُونُ الْجَدُّ عَبْدَ اللَّهِ ، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا ، لِأَنَّ شُعَيْبًا سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَ الْجَدَّ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إلَّا بِحُجَّةٍ ، وَقَدْ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَيَرْتَفِعُ النِّزَاعُ ، وَقَدْ يُوجَدُ بِتَكْرَارٍ عَنْ أَبِيهِ ، فَيَرْتَفِعُ النِّزَاعُ أَيْضًا ; وَمِنْ الْأَحَادِيثِ مَا يَكُونُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ غَيْرِ أَبِيهِ ، وَهِيَ أَيْضًا صَحِيحَةٌ ، كَحَدِيثِ الْبَلَاطِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِزِيَادَاتِ أَلْفَاظٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْمَعُ مِنْك أَحَادِيثَ ، أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ : لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا ، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَضَاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، فَهُوَ عَبْدٌ ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً ، فَهُوَ عَبْدٌ انْتَهَى . قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا خَطَأٌ ، وَعَطَاءٌ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ لَهُ سَمَاعًا مِنْهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ; وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ ، وَفَسَّرَهُ ، فَقَالَ : أَمَّا السَّلَفُ وَالْبَيْعُ ، فَالرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : أَبِيعُك عَبْدِي هَذَا بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْعِ ، فَالرَّجُلُ يَبِيعُ الشَّيْءَ حَالًّا بِأَلْفٍ ، وَمُؤَجَّلًا بِأَلْفَيْنِ ; وَأَمَّا الرِّبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، فَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الشَّيْءَ فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِرِبْحٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَّامٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ فِي الْبَيْعِ : عَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ ، وَشَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك ، وَرِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأ بَلَاغٌ ، قَالَ أَبُو مَصْعَبٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ انْتَهَى .

403

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَّقَ بَيْنَ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ ; قُلْت : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَهْدَى الْمُقَوْقَسُ الْقِبْطِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَتَيْنِ ، وَبَغْلَةً كَانَ يَرْكَبُهَا ، فَأَمَّا إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ فَتَسَرَّاهَا ، فَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيمَ ، وَهِيَ مَارِيَةُ ، أُمُّ إبْرَاهِيمَ ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ وَهِمَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ لَيْسَ عِنْدَهُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ ، وَلَكِنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُهَاجِرٍ حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَدَلَّهُمْ بْنُ دَهْثَمٍ ، انْتَهَى . قُلْت : هَكَذَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِسَنَدٍ آخَرَ مُرْسَلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إلَى الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة بِكِتَابٍ ، فَقَبَّلَ الْكِتَابَ ، وَأَكْرَمَ حَاطِبًا ، وَأَحْسَنَ نُزُلَهُ ، وَسَرَّحَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَهْدَى لَهُ مَعَ حَاطِبٍ كِسْوَةً ، وَبَغْلَةً مَسْرُوجَةً ، وَخَادِمَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا أُمُّ إبْرَاهِيمَ ، وَأَمَّا الْأُخْرَى : فَوَهَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَهْمِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ ، وَهِيَ أُمُّ زَكَرِيَّا بْنِ جَهْمٍ الَّذِي كَانَ خَلِيفَةَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ ، انْتَهَى . وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ أَنَّ الْأُخْرَى أَهْدَاهَا لِحَسَّانَ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَقِيبَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بِشْرٍ أَحْمَدْ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّولَابِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْحَارِثِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْفِهْرِيُّ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْحَاطِبِيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُقَوْقَسِ مَلِكِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة ، فَجِئْته بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَنِي فِي مَنْزِلِهِ ، وَأَقَمْت عِنْدَهُ ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيَّ ، وَقَدْ جَمَعَ بَطَارِقَتَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَهَذِهِ هَدَايَا أَبْعَثُ بِهَا مَعَك إلَى مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَأَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ جَوَارٍ مِنْهُنَّ أُمُّ إبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِي جُهَيْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيِّ ، وَوَاحِدَةٌ وَهَبَهَا لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، مُخْتَصَرٌ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَجِئْت بِهِمْ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ ، فَنَفَلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا ، فَقَدِمْت الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ لِي عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا سَلَمَةَ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ ، قُلْت : هِيَ لَك ، فَفَدَى بِهَا أُسَارَى بِمَكَّةَ ، مُخْتَصَرٌ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ : التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْكِبَارِ ، وَبِهِ بَوَّبَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد بَابَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُدْرِكَاتِ ، وَفِيهِ التَّنْفِيلُ ، وَالْفِدَاءُ بِالْأُسَارَى ، وَبِهِ بَوَّبَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، سَمِعْت مَكْحُولًا يَقُولُ : حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى مَتَى ؟ قَالَ : حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ ، وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَهَذَا خَطَأٌ ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْضُوعًا ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحْمَدُ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ هُوَ الْوَاقِعِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ . رَمَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ بِالْكَذِبِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سَعِيدٍ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينْ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ : بَلْ هُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عمرو بْنَ حَسَّانَ كَذَّابٌ ، انْتَهَى .

404

بَابُ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعِيرَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلِّنِي أَحَدَهُمَا ، فَقَالَ : هُوَ لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ ، فَقَالَ : أَمَّا بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَلَا ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ والشركة سَوَاءٌ ، لَا بَأْسَ بِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا مُسْتَفَاضًا بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا ، فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ، وَيَسْتَوْفِيَهُ ، إلَّا أَنْ يُشْرِكَ فِيهِ ، أَوْ يُوَلِّيَهُ ، أَوْ يُقِيلَهُ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ - إحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : بِالثَّمَنِ ، الْحَدِيثَ . لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، أَخْرَجَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُ : فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ إحْدَى الرَّاحِلَتَيْنِ ، فَقَالَ : خُذْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارْكَبْهَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ ، الْحَدِيثَ . وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ اشْتَرَاهُمَا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ نَعَمِ بَنِي قُشَيْرٍ ، فَأَخَذَ إحْدَاهُمَا ، وَهِيَ الْقَصْوَاءُ ، الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَطَاوُسٍ ، قَالُوا : التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَزَادَ : وَلَا بَيْعَ حَتَّى يَقْبِضَ ، انْتَهَى .

405

فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ ; قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْته لَقِيَنِي رَجُلٌ ، فَأَعْطَانِي فِيهِ رِبْحًا حَسَنًا ، فَأَرَدْت أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي ، فَالْتَفَتُّ ، فَإِذَا زَيْدُ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْته حَتَّى تَحُوزَهُ إلَى رَحْلِك فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تَبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَهُ ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : سَنَده جيد ، فَإِنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحَديثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرَ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِصْمَةَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ أبْتَاعَ هَذِهِ الْبُيُوعَ وَأَبِيعُهَا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا ، وَمَا يَحْرُمُ ؟ قَالَ : لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَهُوَ قِسْمُ النَّوَاهِي ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : إذَا ابْتَعْت بَيْعًا ، فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَهَذَا الْخَبَرُ مَشْهُورٌ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا ابْنُ عِصْمَةَ ، وَهُوَ خَبَرٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ ذِكْرَ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ سِوَى الطَّعَامِ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ ابْنِ عِصْمَةَ بِهِ ، وَبِسَنَدِ النَّسَائِيّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَقَدْ رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ فِي كِتَابِهِ عَنْ هَمَّامٍ ، ثَنَا يَحْيَى أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّ يُوسُفَ حَدَّثَهُ ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ ، فَذَكَرَهُ ، هَكَذَا ذَكَرَ يَعْلَى سَمَاعَ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيَى ، فَيُدْخِلُ بَيْنَ يُوسُفَ ، وَحَكِيمٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ ، وَكَذَلِكَ هُوَ بَيْنَهُمَا فِي غَيْرِ حَدِيثٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَكَذَا رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ سَقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ ابْنُ عِصْمَةَ ، وَرِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ تُبَيِّنُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ رِوَايَةَ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ ، وَقَالَ : إنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ ثِقَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ سَمَاعَ يُوسُفَ مِنْ حَكِيمٍ ، فَيَصِيرُ سَمَاعُ يُوسُفَ مِنْ ابْنِ عِصْمَةَ ، عَنْ حَكِيمٍ لَغْوًا ، لِأَنَّهُ إذَا سَمِعَهُ مِنْ حَكِيمٍ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِ حَكِيمٍ عَنْ حَكِيمٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ مَجْهُولٌ ، وَصَحَّحَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ يُوسُفَ نَفْسِهِ عَنْ حَكِيمٍ ، لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ بَيْنَ يُوسُفَ ، وَحَكِيمٍ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ ، وَهُوَ الْجُشَمِيُّ حِجَازِيٌّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ; وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَكِلَاهُمَا مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِصْمَةَ هَذَا بِالنُّصَيْبِيِّ ، أَوْ غَيْرِهِ ، مِمَّنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِصْمَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ ، انْتَهَى . وَقَدْ اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَذْهَبِنَا فِي مَنْعِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرَ الْعَقَارِ بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ حَمَلَ أَصْحَابُنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَمَيِّزِ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ لِمَذْهَبِهِ فِي الْجَوَازِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ سِمَاكٍ ، عنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنْت أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ ، وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ ، وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ حُجْرَتَهُ ، فَأَخَذْت بِثَوْبِهِ ، فَسَأَلْته ، فَقَالَ : إذَا أَخَذْت وَاحِدًا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ ، فَلَا يُفَارِقُك وَبَيْنَك وَبَيْنَهُ بَيْعٌ انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ ، وَرَوَى دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ هَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : وَمِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَوْلُهُ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : كُنْت عِنْدَ شُعْبَةَ ، فَجَاءَهُ خَالِدُ بْنُ طَلِيقٍ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - قَالَ : فَسَأَلْته عَنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنْ الْوَرِقِ ، وَالْوَرِقِ مِنْ الذَّهَبِ ، فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ : أَصْلَحَك اللَّهُ ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ ، وَحَدَّثَنِي دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَرْفَعْهُ ، وَرَفَعَهُ سِمَاكٌ ، وَأَنَا أَهَابُهُ ، انْتَهَى . مِنْ التَّنْقِيحِ .

406

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ ، صَاعُ الْبَائِعِ ، وَصَاعُ الْمُشْتَرِي ، قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ ، صَاعُ الْبَائِعِ ، وَصَاعُ الْمُشْتَرِي انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، ثَنَا مُسْلِمٌ الْجَرْمِيِّ ، ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً ، وَزَادَ فِيهِ : فَيَكُونُ لِصَاحِبِهِ الزِّيَادَةُ ، وَعَلَيْهِ النُّقْصَانُ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْقُشَيْرِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يَرْوِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ غَيْرُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَعَنْ خَالِدٍ أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ الْبَالِسِيُّ ، وَأَنَا أَخَاف أَنْ يَكُونَ الْبَلَاءُ فِيهِ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ بَكْرٍ لَا مِنْ خَالِدٍ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ ضَعَّفَ خَالِدًا ، وَقَالَ : إنَّ أَحَادِيثَهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، قَالَ : وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا ، فَأَرَدْت أَنْ أُبَيِّنَ ضَعْفَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ مُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ الطَّحَّانِ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُبَاعُ طَعَامٌ حَتَّى يُكَالَ بِالصَّاعَيْنِ ، صَاعِ الْبَائِعِ ، وَصَاعِ الْمُشْتَرِي انْتَهَى . وَأَسْنَدَ إلَى الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَالسَّعْدِيِّ فِي مُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ أَنَّهُ كَذَّابٌ وَضَّاعٌ ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ جَابِرٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي الْبَابِ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ كَانَا يَبْتَاعَانِ التَّمْرَ ، وَيَجْعَلَانِهِ فِي غَرَائِرَ ، ثُمَّ يَبِيعَانِهِ بِذَلِكَ الْكَيْلِ ، فَنَهَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَاهُ حَتَّى يَكِيلَاهُ لِمَنْ ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا ، انْتَهَى .

407

( الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ إلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَ دِرْعَهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ ، وَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا انْتَهَى . وَهَذَا الْيَهُودِيُّ اسْمُهُ أَبُو الشَّحْمِ ، هَكَذَا وَقَعَ مُسَمًّى فِي " سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ " ، أَخْرَجَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهَنَ دِرْعًا عِنْدَ أَبِي الشَّحْمِ الْيَهُودِيِّ ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي ظَفَرٍ فِي شَعِيرٍ انْتَهَى .

408

أَحَادِيثُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي مَنْعِهِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْوَانَ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : يَزِيدُ بْنُ مَرْوَانَ كَذَّابٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ نَحْوَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَمَنْ أَثْبَتَ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ عَدَّهُ مَوْصُولًا ، وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ ، وَفِي لَفْظٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيِّ بِالْمَيِّتِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُبَاعَ حَيٌّ بِمَيِّتٍ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا مُرْسَلٌ يُؤَكِّدُ مُرْسَلَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ; وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وإرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ ، انْتَهَى .

409

بَابُ الرِّبَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ ، مِثْلٌ بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَالْفَضْلُ رِبًا . وَعَدَّ الْأَشْيَاءَ السِّتَّةَ : الْحِنْطَةَ ، وَالشَّعِيرَ ، وَالتَّمْرَ ، وَالْمِلْحَ ، وَالذَّهَبَ ، وَالْفِضَّةَ ، عَلَى هَذَا الْمِثَالِ ، وَيُرْوَى بِرِوَايَتَيْنِ : رَفْعِ مِثْلٍ وَنَصْبِهِ ; قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ; وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ . فَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ ، إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَت هَذِهِ الْأَصْنَافُ ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ ، فَقَدْ أَرْبَى ، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ : فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ بِلَالٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءٌ ، لَيْسَ فِيهِ : فَمَنْ زَادَ ، إلَى آخِرِهِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَاهُ قَيْسٌ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى ، إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ ، انْتَهَى . لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَوَادَ بْنَ غَزِيَّةَ ، وَأَمَّرَهُ عَلَى خَيْبَرَ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ تَمْرٌ جَنِيبٌ - يَعْنِي الطَّيِّبَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ قَالَ : لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ مِنْ الْجَمْعِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَفْعَلْ ، وَلَكِنْ بِعْ هَذَا ، وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا ، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ ، انْتَهَى . قَالَ : وَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّهُ اشْتَرَطَ الْمُمَاثَلَةَ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْكَيْلِ ، ثُمَّ قَاسَ عَلَيْهِ الْمِيزَانَ ، أَيْ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَزْنِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْأَشْبَهُ فِي قَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ أنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ ، انْتَهَى .

410

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ إذَا جَفَّ ؟ فَقِيلَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَلَا إذَنْ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ النَّقَلَةِ ; قُلْت : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْبَيْضَاءُ ، قَالَ : فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَفْظُهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا جَفَّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَلَا إذَنْ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّقْلِ عَلَى إمَامَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَأَنَّهُ مُحْكِمٌ لِكُلِّ مَا يَرْوِيهِ فِي الْحَدِيثِ ، إذْ لَمْ يُوجَدْ فِي رِوَايَاتِهِ إلَّا الصَّحِيحُ ، خُصُوصًا فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّيْخَانِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِمَا خَشِيَا مِنْ جَهَالَةِ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا فِي رِوَايَتِهِ إيَّاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا ، وَسَكَتَ عَنْهُمَا ، وَفِي لَفْظِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ زِيَادَةٌ ، وَسَيَأْتِي . قَالَ الْخَطَّابِيَّ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إسْنَادِ هذا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، وَمِثْلُ هَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ ، فَإِنَّ أَبَا عَيَّاشٍ هَذَا مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ ، وَهَذَا مِنْ شَأْنِ مَالِكٍ وَعَادَتِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، وَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ ثِقَتَانِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ : وَهُمَا مِمَّنْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ ، فَالْإِمَامُ مَالِكٌ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ ، وَنَقْدِهِ ، وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ ، وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ ، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَمَا عَلِمْت أَحَدًا ضَعَّفَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ لَمْ يَعْرِفْهُ ، فَقَدْ عَرَفَهُ أَئِمَّةُ النَّقْلِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ سَوَاءً ; قُلْت : وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، فَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً انْتَهَى . وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : خَالَفَهُ مَالِكٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَالضِّحَاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسَلَمَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ : نَسِيئَةً ، وَاجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ أَيْضًا نَحْوَ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، انْتَهَى . قُلْت : فَحَدِيثُ مَالِكٍ تَقَدَّمَ ، وَحَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ ، وَالْحَاكِمِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا عَلَاءَ الدِّينِ نَسَبَ الْمُصَنِّفَ إلَى الْوَهْمِ فِي قَوْلِهِ : وَمَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ زَيْدٌ أَبُو عَيَّاشٍ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَشَيْخُنَا قَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : زَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ ، وَيُقَالُ : الْمَخزُومِيُّ ، وَيُقَالُ : مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ الْمَدَنِيُّ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : مَجْهُولٌ ، انْتَهَى .

411

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا رِبَا إلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، أَوْ مَا يُكَالُ ، أَوْ يُوزَنُ ، أَوْ يُؤْكَلُ ، أَوْ يُشْرَبُ انْتَهَى . اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ فِي الرِّبَا فِي الْمَطْعُومَاتِ وَهُوَ مُرْسَلٌ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : هَكَذَا رَوَاهُ الْمُبَارَكُ بْنُ مُجَاهِدٍ ، وَوَهَمَ عَلَى مَالِكٍ فِي رَفْعِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ سَعِيدٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَلَيْسَتْ هَذِهِ عِلَّتُهُ ، وَإِنَّمَا عِلَّتُهُ أَنَّ الْمُبَارَكَ بْنَ مُجَاهِدٍ ضَعِيفٌ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ فَقَدْ انْفَرَدَ عَنْ مَالِكٍ بِرَفْعِهِ ، وَالنَّاسُ رَوَوْهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْبَيْهَقِيُّ لِرَفْعِهِ أَصْلًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيُّ بِحَدِيثٍ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، قَالَ : وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الطَّعَامَ مُشْتَقٌّ مِنْ الطَّعْمِ ، فَهُوَ يَعُمُّ الْمَطْعُومَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَلَكِنْ أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الرَّاوِيَ اخْتَصَرَهُ ، فَيَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الرِّبَا فِي صِنْفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ ، أَوْ تَمْرٍ بِحِنْطَةٍ ، فَقَالَ : إنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ ، فَأَدَّاهُ دُونَ مَسْأَلَةِ السَّائِلِ ، قَالَ : وَنَظِيرُ ذَلِكَ حَدِيثُ : مَنْ قَطَعَ سِدْرًا صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ ، قَالَ : فَحَمَلَهُ الْمُزَنِيّ عَلَى سِدْرٍ لِقَوْمٍ ، هَجَمَ إنْسَانٌ عَلَى قَطْعِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَأَدْرَكَ رَاوِي الْحَدِيثِ جَوَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُدْرِكْ الْمَسْأَلَةَ ، قَالَ : وَحَمَلَهُ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ عَلَى سِدْرٍ فِي فَلَاةٍ ، يَسْتَظِلُّ بِهَا النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ ، فَقَطَعَهُ إنْسَانٌ عَبَثًا بِغَيْرِ حَقٍّ ، قَالَ : وَهَذَا مَعَ أَنَّ أَسَانِيدَهُ مُضْطَرِبَةٌ مَعْلُولَةٌ ذَكَرْنَاهَا فِي السُّنَنِ ، وَمَدَارُهَا عَلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ كَانَ يَقْطَعُهَا مِنْ أَرْضِهِ ، قَالَ : وَكِبَارُ الصَّحَابَةِ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ بِرِبَا الْفَضْلِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَقْدَمُ صُحْبَةً مِنْ أُسَامَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ أَكْثَرُ حِفْظًا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُهُمْ بِذَلِكَ ، فَالْحُجَّةُ فِيمَا رَوَاهُ الْأَكْبَرُ وَالْأَحْفَظُ وَالْأَقْدَمُ أَوْلَى ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

412

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ . وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ - فِي كِتَابِ السِّيَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو يُوسُفَ : إنَّمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ حَدَّثَنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا رِبَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ ، أَظُنُّهُ قَالَ : وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . باب الحقوق خال

413

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاعَ كَالِئٌ بِكَالِئٍ يَعْنِي دَيْنًا بِدَيْنٍ ، انْتَهَى . وَلَفْظُ الْبَزَّارِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَعَنْ بَيْعِ كَالِئٍ بِكَالِئٍ ، وَعَنْ بَيْعِ عَاجِلٍ بِآجل ، فَالْغَرَرُ أَنْ تَبِيعَ مَا لَيْسَ عِنْدَك ، وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ دَيْنٌ بِدِينٍ ، وَالْعَاجِلُ بِالْآجِلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ مُؤَجَّلة ، فَتُعَجِّلُ عَنْهَا بِخَمْسِمِائَةٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، وَنَقَلَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ : فَقِيلَ لِأَحْمَدَ : إنَّ شُعْبَةَ يَرْوِي عَنْهُ ، قَالَ : لَوْ رَأَى شُعْبَةُ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَالضَّعْفُ عَلَى حَدِيثِهِ بَيِّنٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ ، بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْأَسْلَمِيِّ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، وَقَالَ : هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَغَلَّطَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : إنَّمَا هُوَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ التُّسْتَرِيُّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يُوسُفَ الْمُسَيْكِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى بْنِ زُنْبُورٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَابَنَةِ ، وَنَهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : ابتع هَذَا بِنَقْدٍ ، وَأَشْتَرِيهِ بِنَسِيئَةٍ ، حَتَّى يَبْتَاعَهُ ، وَيُحْرِزَهُ ، وَعَنْ كَالِئٍ بِكَالِئٍ ، دَيْنٍ بِدِينٍ انْتَهَى .

414

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الرُّطَبَ تَمْرٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أَهْدَى لَهُ عَامِلُ خَيْبَرَ رُطَبًا : أَوَ كُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ . قُلْت : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ قَالَ : لَا وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَفْعَلُوا ، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرَوْا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا ، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ : إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَفْعَلُ ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، بِنَاءً عَلَى تَسْمِيَتِهِ فِي الْحَدِيثِ تَمْرًا ، وَقَدْ كَشَفْتُ طُرُقَ الْحَدِيثِ ، وَأَلْفَاظَهُ ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ ذِكْرَ الرُّطَبِ ، وَالْبُخَارِيُّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ فِي الْبُيُوعِ ، وَفِي الْوَكَالَةِ ، وَفِي الْمَغَازِي ، وَفِي الِاعْتِصَامِ ; وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا . قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ الرُّطَبَ إنْ كَانَ تَمْرًا جَازَ الْبَيْعُ بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ تَمْرٍ فَبِآخِرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ ; قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمُتَقَدِّمِ ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ انْتَهَى .

415

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ ; قُلْت : غَرِيبٌ ، وَمَعْنَاهُ يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ حَدِيثِ ابْنِ سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ هَاءَ وَهَاءَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِلَفْظِ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، إلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ ; قِيلَ : وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ فِي الَّذِي خَرَّجَهُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ : الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ رِبًا ، الْحَدِيثُ . وَتَقَدَّمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، إلَّا سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ ، وَأَمَرَنا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ ، كَيْفَ شِئْنَا ، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا ، قَالَ : فَسَأَلَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَدًا بِيَدٍ ؟ فَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْت انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ سُؤَالُ الرَّجُلِ .

416

أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أُنَيْسَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاعَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ الْجَافِّ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يُبَاعَ الرُّطَبُ بِالْيَابِسِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ مَتْرُوكَانِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ رُطَبٍ بِتَمْرٍ ، فَقَالَ : أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : لَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِيَابِسٍ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، انْتَهَى .

417

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ : يَدًا بِيَدٍ ، ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : يَدًا بِيَدٍ أَيْ عَيْنًا بِعَيْنٍ ، وَكَذَا رَوَاهُ عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ حَدِيثُ : يَدًا بِيَدٍ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ ، وَقَوْلُهُ : عَيْنًا بِعَيْنٍ هُوَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ : إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ ، إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازدادَ ، فَقَدْ أَرْبَى ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَجْوِيزِهِ التَّفَرُّقَ قَبْلِ الْقَبْضِ ، فِي بَيْعِ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا ، بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ، كَالْمَكِيلِ بِالْمَكِيلِ ، وَالْمَوْزُونِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَالْبَرَاءِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ اصْطَرَفَ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ صَرْفًا بِمَكَّةَ ، بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَخَذَ طَلْحَةُ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشعير بالشَّعِيرِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ انْتَهَى . أَخْرَجَاهُ أَيْضًا ، قَالَ : وَفِي لَفْظٍ أَخْرَجَهُ الْبَرْقَانِيُّ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ : وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ انْتَهَى كَلَامُهُ .

418

فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى الْحَصَادِ ، وَالدِّيَاسِ ، وَالْقِطَافِ ، وَقُدُومِ الْحَاجِّ ، لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ ، وَلَوْ كَفَلَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ مُتَحَمَّلَةٌ فِي الْكَفَالَةِ ، وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ ، لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا ; قُلْت : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَبِيعُوا إلَى الْعَطَاءِ ، وَلَا إلَى الْأَبدَرِ ، وَلَا إلَى الدِّيَاسِ ، انْتَهَى .

419

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ : لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي " كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

420

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْخَمْرِ : إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ، وَأَكْلَ ثَمَنِهَا ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ، قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ مِنْ الْعِنَبِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنَّ رَجُلًا أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَةَ خَمْرٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ عَلِمْت أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ شُرْبَهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَسَارَّ إنْسَانًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِمَ سَارَرْته ؟ قَالَ : أَمَرْته بِبَيْعِهَا ، فَقَالَ : إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ، قَالَ : فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ يَقُولُ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ : إنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ ، وَالْمَيْتَةِ ، وَالْخِنْزِيرِ ، وَالْأَصْنَامِ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت شُحُومَ الْمَيْتَةِ ، فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ; فَقَالَ : لَا ، هُوَ حَرَامٌ ، ثُمَّ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهُ ، فَبَاعُوهُ ، وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللَّهَ يُعَرِّضُ بِالْخَمْرِ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِيهَا أَمْرًا ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهَا شَيْء فَلْيَبِعْهُ ، وَلْيَنْتَفِعْ بِهِ ، قَالَ : فَمَا لَبِثْنَا إلَّا يَسِيرًا حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ ، فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ ، وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَلَا يَشْرَبْ ، وَلَا يَبِعْ ، قَالَ : فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ بِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ ، فَسَفَكُوهَا انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الْخَمْرِ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الشَّامِ ، وَمَعَهُ زِقَاقُ خَمْرٍ ، يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَيْتُك بِشَرَابٍ جَيِّدٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا كَيْسَانُ إنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَك ، قَالَ : أَفَأَبِيعُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إنَّهَا حُرِّمَتْ ، وَحُرِّمَ ثَمَنُهَا ، فَانْطَلَقَ كَيْسَانُ إلَى الزِّقَاقِ فَأَخَذَ بِأَرْجُلِهَا فَهَرَاقَهَا انْتَهَى ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عن عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَهْدِي كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةَ خَمْرٍ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ جَاءَ بِهَا ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ ، قَالَ : أَشَعَرْتَ أَنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَك ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَبِيعُهَا ، وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا ؟ قَالَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا ، مختصر .

421

مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ مِنْ السُّحْتِ مَهْرَ الْبَغِيِّ ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ : عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ ، وَكَسْبَ الْحَجَّامِ مِنْ السُّحْتِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدَيْنِ فِيهِمَا ضَعْفٌ : أَحَدُهُمَا : عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَمِّهِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ سُحْتٌ : أَجْرُ الْحَجَّامِ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ انْتَهَى . الثَّانِي : عَنْ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْمُثَنَّى ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَمِعْت السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السُّحْتُ ثَلَاثٌ : مَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلَلِ ، وَقَالَ : قال أَبِي : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ هَذَا هُوَ الْقَارِئُ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ أَخُوهُ فِيمَا أَظُنُّ ، وَالنَّاسُ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَمَنُ الْكَلْبِ سُحْتٌ ، وَمَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ فَلَهُ النَّارُ مُخْتَصَرٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ لَا يَضْبِطُ مَا يَرْوِيهِ ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ النَّسَائِيّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ انْتَهَى .

422

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَلْبِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ يَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ إلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا يَصِحُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبُو الْمُهَزِّمِ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ مَرْفُوعًا نَحْوُ هَذَا ، وَلَا يَصِحُّ إسْنَادُهُ أَيْضًا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَالسِّنَّوْرِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَالسِّنَّوْرِ إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ حَمَّادٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; ورَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حَمَّادٍ بِالشَّكِّ فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ; وَرَوَاهُ الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، عَنْ حَمَّادٍ ، وَقَالَ فِيهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ خَالِيَةٌ عَنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ، وَإِنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي أَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ الِاقْتِنَاءِ ، فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِهِ مِنْ الرُّوَاةِ الَّذِينَ هُمْ دُونَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الْهَيْثَمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَرَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ جَيِّدٌ ، فَإنَّ الْهَيْثَمَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ مِنْ أَثْبَاتِ التَّابِعِينَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ الْهَيْثَمِ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْكِنْدِيِّ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِاللَّجْلَاجِ ، قَالَ : وَلَهُ أَشْيَاءُ يَنْفَرِدُ بِهَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : اللَّجْلَاجُ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ ، وَقَدْ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ كُلُّهَا مَنَاكِيرُ لَا تُعْرَفُ ، انْتَهَى .

423

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي الْبيَاعَاتِ كَالْمُسْلِمِينَ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ : فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ ; قُلْت : لَمْ أَعْرِفْ الْحَدِيثَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى إلَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ ، وَهُوَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ ، وَهُوَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ ، وَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ . قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ، وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنِّفِهِ فِي الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْجُعْفِيِّ ، عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَّالَهُ يَأْخُذُونَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْخَمْرِ ، فَنَاشَدَهُمْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ : إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ، وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ، فَإِنَّ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا ، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ ، وَقَالَ فِيهِ : وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا ، وَخُذُوا أَنْتُمْ مِنْ الثَّمَنِ ، فَإِنَّ الْيَهُودَ ، إلَى آخِرِهِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْخَمْرَ ، وَالْخَنَازِيرَ فِي جِزْيَةِ رُءُوسِهِمْ ، وَخَرَاجِ أَرْضِهِمْ بِقِيمَتِهَا ، ثُمَّ يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ بَيْعَهَا ، فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ بِلَالٌ ، وَنَهَى عَنْهُ عُمَرُ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ أَثْمَانِهَا إذَا كَانَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُتَوَلِّينَ لِبَيْعِهَا ، لِأَنَّهَا مَالُ لهُمْ ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى .

424

فَصْلٌ فِي مَا يُكْرَهُ الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَنَاجَشُوا ; قُلْت : أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعِ ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَلَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ ، فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا ، إنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا ، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ . انْتَهَى .

425

بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ حَبَّانَ بْنَ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُغْبَنُ فِي الْبِيَاعَاتِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا بَايَعْت فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ ; قُلْت : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ رَجُلًا ضَعِيفًا ، وَكَانَ قَدْ سُفِعَ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةً ، فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ ، وَكَانَ قَدْ ثَقُلَ لِسَانُهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِعْ ، وَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، فَكُنْت أَسْمَعُهُ يَقُولُ : لَا خِلَابَةَ ، لَا خِلَابَةَ ، وَكَانَ يَشْتَرِي الشَّيْءَ وَيَجِيءُ بِهِ إلَى أَهْلِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ : إنَّ هَذَا غَالٍ ، فَيَقُولُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَيَّرَنِي فِي بَيْعِي انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ ; وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا ، وَلَكِنْ لَمَّا شَرَطَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُصَرَّاةِ خِيَارَ ثَلَاثٍ فِي الْبَيْعِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ خِيَارَ ثَلَاثٍ فِيمَا ابْتَاعَ ، انْتَهَيْنَا إلَى مَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْت رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يَشْكُو إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا بَايَعَتْ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ ، فَإِنْ رَضِيَتْ فَأَمْسِكْ ، وَإِنْ سَخِطْت فَارْدُدْ ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثْت بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : كَانَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ أُصِيبَ فِي رَأْسِهِ ، فَكَانَ يُغْبَنُ فِي الْبَيْعِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ رِوَايَةَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِانْفِرَادِهَا فِي بَابِ الْحَجْرِ مِنْ أَبْوَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : هُوَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو ، وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ ، فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ ، وَكَانَ لَا يَدَعُ عَلَى ذَلِكَ التِّجَارَةَ ، فَكَانَ لَا يَزَالُ يُغْبَنُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إذَا أَنْتَ بَايَعَتْ ، فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، فَإِنْ رَضِيتَ فَأَمْسِكْ ، وَإِنْ سَخِطْتَ فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا انْتَهَى . وَهِيَ مُرْسَلَةٌ ، وَجَهِلَ مَنْ عَزَاها لِأَبِي دَاوُد ، وَأَبُو دَاوُد لَمْ يَذْكُرْهُ فِي سُنَنِهِ ، وَلَا فِي مَرَاسِيلِهِ ، وَلَمْ يَعْزُهُ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي أَطْرَافِهِ إلَّا لِابْنِ مَاجَهْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ كَذَلِكَ ; وَزَادَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : مَا عَلِمْت ابْنَ الزُّبَيْرِ جَعَلَ الْعُهْدَةَ ثَلَاثًا إلَّا لذَلِكَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الوسط فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ قَالَ : كَانَ جَدِّي مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ ، فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ ، وَنَازَعَتْ عَقْلَهُ ، وَكَانَ لَا يَدَعُ التِّجَارَةَ ، فَلَا يَزَالُ يُغْبَنُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إذَا بِعْت فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ ، وَأَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، وَعَاشَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، فَكَانَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ يَبْتَاعُ فِي السُّوقِ ، فَيَصِيرُ إلَى أَهْلِهِ فَيَلُومُونَهُ ، فَيَرُدُّهُ ، وَيَقُولُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَنِي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : صَدَقَ انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ مُنْقِذٍ ، وَذَكَرَهُ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ فَلَمْ يَصِل سَنَدَهُ بِهِ ، فَقَالَ : قَالَ عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ : ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بِهِ ، سَوَاءٌ ، وَذَهَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَأَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ حِينَ عَزَاهُ إلَى تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَالَ : إنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ ، ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ كَوْنَهُ لَمْ يُعِلَّهُ بِابْنِ إِسْحَاقَ ، وَكَانَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَمْ يَقِفْ عَلَى تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ الْوسَطِ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ الْأَكْثَرُ عَلَى تَوْثِيقِهِ ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ - فِي بَابِ الرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو : قُلْ : لَا خِلَابَةَ ، إذَا بِعْت بَيْعًا ، فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا انْتَهَى . طريقٌ أُخْرَى لِلْحَدِيثِ مُسْنَدَةٌ : قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّهُ كَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَجِدُ لَكُمْ أَوْسَعَ مِمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أنَّهُ كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ ، فَجَعَلَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُهْدَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِيمَا اشْتَرَى ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ ، وَإِنْ سَخِطَ تَرَكَ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ كَذَلِكَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ بِهِ ، وَتُلْحَقُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالْأُولَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخِيَارِ ، أَخْرَجُوهُ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ ، وَكَانَ يُبَايِعُ ، وَأَنَّ أَهْلَهُ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ اُحْجُرْ عَلَيْهِ ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَصْبِرُ عَلَى الْبَيْعِ ، فَقَالَ : إذَا بَايَعْتَ فَقُلْ : لَا خِلَابَةَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْخِيَارَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ ، وَقَالَ : الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَأَعَلَّهُ بِأَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، ثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ ، ثَنَا نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ انْتَهَى ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ إنْ كَانَ هُوَ الْحَرَّانِيِّ الْغَنَوِيُّ ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا فِي اشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، ثُمَّ بِحَدِيثِ حِبَّانَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . وَعَنْ حَدِيثِ حِبَّانَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ ، قَالَ : ثُمَّ التَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، لِأَنَّ النَّظَرَ يَحْصُلُ فِيهَا غَالِبًا ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ مِنْ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، كَمَا قُدِّرَتْ حِجَارَةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالثَّلَاثِ ، ثُمَّ تَجِبُ الزِّيَادَةُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَجَازَ الْخِيَارَ إلَى شَهْرَيْنِ ; قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا .

426

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ; قُلْت : أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَفِي لَفْظٍ : لَا يَبِعْ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَأَنْ تَسْأَل الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ، وَعَنْ النَّجْشِ ، وَالتَّصْرِيَةِ ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ انْتَهَى .

427

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى الْجَمَاعَةُ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ ، إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ بِلَالٍ نَحْوُهُ ، وَقَالَ فِيهِ : فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ ; وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا وُزِنَ ، فَمِثْلٌ بِمِثْلٍ ، إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا وَمَا كِيلَ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ يَرْوِهِ هَكَذَا غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ الرَّبِيعِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَادَةَ ، وَأَنَسٍ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، انْتَهَى .

428

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَبِيعُ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي ; قُلْت : أَخْرَجَاهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، زَادَ مُسْلِمٌ : وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ ، وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَه أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتَلَقَّى الرُّكْبَانُ ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، قَالَ : فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : مَا قَوْلُهُ : حَاضِرٌ لِبَادٍ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا انْتَهَى .

429

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يزْهَى ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ ، وَتَأْمَنَ الْعَاهَةَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ - إلَّا الْبُخَارِيَّ - عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ ، وَعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ ، وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ انْتَهَى . لَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ فَرَّقَهُ حَدِيثَيْنِ مُتَوَالِيَيْنِ ، وَقَالَ فِيهِ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَيُسْتَعْمَلُ زَهَا ، وَأَزْهَى ، ثُلَاثِيًّا وَرُبَاعِيًّا ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ : يُقَالُ : زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو زَهْوًا ، إذَا بَدَتْ فِيهِ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ ، وَأَزْهَى لُغَةٌ حَكَاهَا أَبُو زَيْدٍ ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الْأَصْمَعِيُّ ، انْتَهَى . وَوَقَعَ رُبَاعِيًّا فِي الصَّحِيحِ ، وَثُلَاثِيًّا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ ، قِيلَ : مَا يَزْهُو ؟ قَالَ : يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُّ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ فِي الزَّكَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثمرة حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَكَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحهَا ، قَالَ : حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ : وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يُفْرَكَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنْ كَانَ - بِخَفْضِ الرَّاءِ - بِإِضَافَةِ الْإِفْرَاكِ إلَى الْحَبِّ - وَهُوَ الْأَشْبَهُ - وَافَقَ رِوَايَةَ : حَتَّى يَشْتَدَّ ، وَإِنْ كَانَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، خَالَفَ رِوَايَةً : حَتَّى يَشْتَدَّ ، وَاقْتَضَى تَنْقِيَتَهُ عَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ ، قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ : لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ مُحَدِّثِي زَمَانِنَا ضَبَطَهُ ، انْتَهَى .

430

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا بِبَيْعِ مَنْ يَزِيدُ ; قُلْت : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ : فَأَبُو دَاوُد فِي الزَّكَاةِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ ، فَقَالَ لَهُ : مَا فِي بَيْتِك شَيْءٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، حِلْسٌ نلْبَسُ بَعْضُهُ ، وَنبْسَطُ بَعْضُهُ ، وَقَعْبٌ نشْرَبُ فِيهِ الْمَاءُ ، قَالَ : ائتِنِي بِهِمَا ، فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ ، قَالَ : مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ؟ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ ، فَأَعْطَاهُمَا إيَّاهُ ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ ، فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ ، وَقَالَ : اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إلَى أَهْلِك ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا ، فَأْتِنِي بِهِ ، فَأَتَاهُ بِهِ ، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : اذْهَبْ فَاحْتُطِبَ ، وَبِعْ ، وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ ، فَجَاءَ ، وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، فَاشْتَرِى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا ، وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةَ نُكْتَةً فِي وَجْهِك يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إلَّا لِثَلَاثَةٍ ، لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ ، مُخْتَصَرًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا فِيمَنْ يَزِيدُ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ ، مُخْتَصَرًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَفِيِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ : ثِقَةٌ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ ; وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ ; وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ بِهِ ; وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاعَ حِلْسًا ، وَقَدَحًا ، فِيمَنْ يَزِيدُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذَا اللَّفْظُ يُعْطِي أَنَّ أَنَسًا لَمْ يُشَاهِدْ الْقِصَّةَ ، وَلَا سَمِعَ مَا فِيهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ مُرْسَلَةٌ أَوْ لَا ، قَالَ : وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِأَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ أَحَدًا نَقَلَ عَدَالَتَهُ ، فَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَإِنَّمَا حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَلَى عَادَتِهِ فِي قَبُولِ الْمَساتيرِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ لَيْسُوا مِنْ مَشَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابنا شُمَيْطٍ ، وَعَمُّهُمَا الْأَخْضَرُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَالْأَخْضَرُ ، وَابْنُ أَخِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ ثِقَتَانِ ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، انْتَهَى .

431

بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الْبُيُوعِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ انْتَهَى بِلَفْظِ الصَّحِيحَيْنِ ; وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : قَالَ : إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا ، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : إذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بِالْبَيْعِ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مِنْ بَيْعِهِ ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، أَوْ يَكُونُ بَيْعُهُمَا عَلَى الْخِيَارِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْعُهُمَا عَلَى خِيَارٍ فَقَدْ وَجَبَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا بَايَعَ رَجُلًا ، فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ ، قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا : قَالَ : كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا ، إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ انْتَهَى . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، إلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ، انْتَهَى . وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ ، قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، أَوْ يَخْتَارَا ، قَالَ : فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إذَا ابْتَاعَ بَيْعًا ، وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ انْتَهَى . وَلَفْظُ النَّسَائِيّ ، قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا انْتَهَى . وَهُوَ لَفْظُ الْكِتَابِ ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ ، قَالَ : إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، وَكَانَا جَمِيعًا ، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ، فَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا . قَالَ مُسْلِمٌ : وُلِدَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ ، وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ; وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ : أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بَيْعَةً ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ عَبَّادِ بْنِ نُسَيْبٍ ، قَالَ : غَزَوْنَا غَزْوَةً ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَبَاعَ صَاحِبٌ لَنَا فَرَسًا بِغُلَامٍ ، ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَا مِنْ الْغَدِ قَامَ الرَّجُلُ إلَى فَرَسِهِ يَسْرُجُهُ ، فَنَدِمَ ، فَأَتَى الرَّجُلُ وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ ، فَأَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَك أَبُو برْزةَ ، صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيَا أَبَا برْزةَ فِي نَاحِيَةِ الْعَسْكَرِ ، فَقَالَا لَهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : أَتَرْضَيَانِ أَنْ أَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا . قَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : حَدَّثَ جَمِيلٌ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَرَاكُمَا افْتَرَقْتُمَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، بِدُونِ الْقِصَّةِ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا انْتَهَى ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ النَّاسِ الْحَدِيثَ عَلَى التَّفَرُّقِ فِي الْكَلَامِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا مُحَالٌ لَا يَجُوزُ فِي اللِّسَانِ ; إنَّمَا يَكُونَانِ قَبْلَ التَّسَاوُمِ ، غَيْرَ مُتَسَاوِمَيْنِ ، ثُمَّ يَكُونَانِ مُتَسَاوِمَيْنِ قَبْلَ التَّبَايُعِ ، ثُمَّ يَكُونَانِ بَعْدَ التَّسَاوُمِ مُتَبَايِعَيْنِ ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الْمُتَبَايِعَيْنِ حَتَّى يَتَبَايَعَا ، وَيَتَفَرَّقَا فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّبَايُعِ ، قَالَ : وَلَوْ احْتَمَلَ اللَّفْظُ مَا قَالَهُ ، وَمَا قُلْنَاهُ ، فَالْقَوْلُ بِقَوْلِ رَاوِي الْحَدِيثِ أَوْلَى ، لِأَنَّ لَهُ فَضْلَ السَّمَاعِ ، وَالْعِلْمَ بِاللِّسَانِ ، وَبِمَا سَمِعَ ، هَذَا ابْنُ عُمَرَ كَانَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ ، ثُمَّ مَشَى قَلِيلًا ، وَرَجَعَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَزَعَمَ بَعْضُ مَنْ يُسَوِّي الْأَخْبَارَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى تَمَامَ الْبَيْعِ بِالْقَوْلِ ، قَبْلَ الْفُرْقَةِ ، قَالَ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ لَا يُنَافِي مَذْهَبَهُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، وَقَدْ قِيلَ : إذَا تَفَرَّقَا وَلَمْ يَخْتَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا انْفَسَخَ ، فَقَدْ عَلْمِنَا انْتِقَالَ الْمِلْكِ بِالصَّفْقَةِ ، ثُمَّ كَانَ هُوَ يَرَى الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْبَائِعِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَغَيْرُهُ يَرَاهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ مَعَ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهِ ، حَتَّى يَتَفَرَّقَا ، أَوْ يُخَيَّرَا فِي قَوْلِهِ وَقَوْلِنَا ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ حَتَّى يَكُونَ مِنْ ضَمَانِهِ فِي قَوْلِنَا أَيْضًا ، لَمْ يَمْنَعْ ثُبُوتَ الْخِيَارِ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ عِنْدَهُ ، فَإِذَا لَمْ يَمْنَعْ قَوْلَنَا : إنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لُزُومُ الْبَيْعِ لَمْ يَمْنَعْ قَوْلَهُ : إنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ ، قَالَ : وَزَعَمَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّهُمَا كَانَا قَدْ تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا ، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ قَامَ يَسْرُجُ فَرَسَهُ ، وَقَوْلُ أَبِي بَرْزَةَ حِينَ وَجَدَهُمَا مُتَنَاكِرَيْنِ ، أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْبَيْعَ ، وَالْآخَرُ يُنْكِرُهُ : مَا أَرَاكُمَا تَفَرَّقْتُمَا ، أَيْ الْفُرْقَةُ الَّتِي بِهَا يَتِمُّ الْبَيْعُ ، وَهِيَ الْفُرْقَةُ بِالْكَلَامِ ، فَسَوَّى الْحَدِيثَ هَكَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمَا كَانَا بَاتَا مَعًا عِنْدَ الْفَرَسِ ، وَحِينَ قَامَ الْبَائِعُ إلَى فَرَسِهِ لِيَسْرُجَهَا لَمْ يَفْتَرِقْ بِهِمَا الْمَجْلِسُ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : فَأَتَى الرَّجُلُ - يَعْنِي الْمُبْتَاعَ - فَأَخَذَهُ بِالْمَبِيعِ ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنْ جَمِيلٍ أَلَيْسَ قَدْ بِعْتَنِيهَا ؟ قَالَ : مَا لِي فِي هَذَا الْبَيْعِ مِنْ حَاجَةٍ ، قَالَ : لَيْسَ لَك ذَلِكَ ، لَقَدْ بِعْتَنِي ، فَإِنَّمَا تَنَازَعَا فِي لُزُومِ الْبَيْعِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ أَنَّ صَاحِبَهُ أَنْكَرَ الْبَيْعَ لَا فِي الْحَالِ ، وَلَا حِينَ أَتَيَا أَبَا بَرْزَةَ ، فَالزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ لِيَسْتَقِيمَ التَّأْوِيلُ غَيْرُ مَحْمُودَةٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ : رَوَى أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : الْبَيْعُ عَنْ صَفْقَةٍ أَوْ خِيَارٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ عُمَرَ ، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَئِنْ ثَبَتَ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُولٌ وَمُنْقَطِعٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُرْوَى عَنْ مُطَرِّفٍ ، فَتَارَةً عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، وَتَارَةً عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عُمَرَ ; وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَقِيلَ : عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ عَنْ عُمَرَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ وَمُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

432

الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ وَفِي السِّيَرِ عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، لِأَنَّ حُيَيِّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُخَرَّجْ لَهُ فِي الصَّحِيحِ شَيْءٌ ، بَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، قَالَ : وَلِأَجْلِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ لَمْ يُصَحِّحْهُ التِّرْمِذِيُّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِقِصَّةٍ فِيهِ ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، قَالَ : كُنَّا فِي الْبَحْرِ ، وَعَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْفَزَارِيّ ، وَمَعَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، فَمَرَّ بِصَاحِبِ الْمَقَاسِمِ ، وَقَدْ أَقَامَ السَّبْيَ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي ، فَقَالَ ; مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ قَالُوا : فَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا ، فَانْطَلَقَ أَبُو أَيُّوبَ ، فَأَتَى بِوَلَدِهَا حَتَّى وَضَعَهُ فِي يَدِهَا ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، مَا حَمَلَك عَلَى مَا صَنَعْت ؟ قال : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ فَرَّقَ ، الْحَدِيثَ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْخَامِسِ وَالسَّبْعِينَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ، ثَنَا أَبُو عُتْبَةَ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : فِيهِ انْقِطَاعٌ ، لِأَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ كَثِيرٍ الإسكندراني لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أَيُّوبَ ، وَأَبُو عُتْبَةَ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ ، مَحِلُّهُ الصِّدْقُ ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَقَدْ زَالَ مَا يُخْشَى مِنْ تَدْلِيسِ بَقِيَّةَ ، إذْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، وَخَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ الإسكندراني وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْعَلَاءُ الإسكندراني أَيْضًا صَدُوقٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ فِي السّير أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنَادَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْبَلَوِيِّ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ الْعُذْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ فَرَّقَ فِي السَّبْيِ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ ، فَقَالَ : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحِبَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى . وَالْوَاقِدِيُّ فِيهِ مَقَالٌ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ السِّيَرِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَا أسيدٍ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْيٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ ، فَنَظَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ تَبْكِي ، فَقَالَ : مَا شَأْنُك ؟ قَالَتْ : بَاعَ ابْنِي ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِي أَسَدٍ : أَبِعْت ابْنَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فِيمَنْ ؟ قَالَ : فِي بَنِي عَبْسٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ارْكَبْ أَنْتَ بِنَفْسِك ، فَأْتِ بِهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ ، عَنْ طَلِيقِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : لَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا ، وَبَيْنَ الْأَخِ وَأَخِيهِ ، وَفِي لَفْظٍ : نَهَى أَنْ يُفَرَّقَ ، الْحَدِيثَ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ اخْتِلَافًا عَلَى طَلِيقٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ طَلِيقٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ طَلِيقٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْ طَلِيقٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا ، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى طَلِيقٍ ، فَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ ، عَنْ طَلِيقٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ; وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ التَّيْمِيِّ ، عَنْ طَلِيقٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَغَيْرُ ابْنِ عَيَّاشٍ يَرْوِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ التَّيْمِيِّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ طَلِيقًا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَهُوَ خُزَاعِيٌّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَادِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا ، فَنَهَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ ، وَرَدَّ الْبَيْعَ انْتَهَى . وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد بِأَنَّ مَيْمُونَ بْنِ أبي شَبِيبٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ - فِي الْبُيُوعِ وَفِي الْجِهَادِ ، وَقَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، انْتَهَى .

433

بَابُ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ ، فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ ; قُلْت : رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ، فَالْمُسْنَدُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ دَاهِرِ بْنِ نُوحٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ الْكُرْدِيُّ ، ثَنَا وَهْبُ الْيَشْكُرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ قَالَ عُمَرُ الْكُرْدِيُّ : وَأَخْبَرَنِي فُضَيْلٍ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ، قَالَ عُمَرُ أَيْضًا : وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ الْهَيْثَمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَعُمَرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ هَذَا يُقَالُ لَهُ : الْكُرْدِيُّ ، يَضَعُ الْأَحَادِيثَ ، وَهَذَا بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ ، لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ ابْنِ سِيرِينَ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَالرَّاوِي عَنْ الْكُرْدِيِّ دَاهِرُ بْنُ نُوحٍ ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ ، وَلَعَلَّ الْجِنَايَةَ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا الْمُرْسَلُ فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، فِي سُنَنَيْهِمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مَكْحُولٍ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اشْتَرَى ، إلَى آخِرِهِ ، وَزَادَ : إنْ شَاءَ أَخَذَهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ مَا لَمْ يَرَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَبِحَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك ، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ .

434

قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَاعَ أَرْضًا بِالْبَصْرَةِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقِيلَ لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : إنَّك قَدْ غُبِنْت ، فَقَالَ : لِي الْخِيَارُ ، لِأَنِّي اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ ، وَقِيلَ لِعُثْمَانَ : إنَّك قَدْ غُبِنْت ، فَقَالَ : لِي الْخِيَارُ ، لِأَنِّي بِعْت مَا لَمْ أَرَهُ ، فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ، فَقَضَى بِالْخِيَارِ لِطَلْحَةَ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ طَلْحَةَ اشْتَرَى مِنْ عُثْمَانَ مَالًا ، فَقِيلَ لِعُثْمَانَ : إنَّك قَدْ غُبِنْت ، فَقَالَ عُثْمَانُ : لِي الْخِيَارُ لِأَنِّي بِعْت مَا لَمْ أَرَهُ ، وَقَالَ طَلْحَةُ : لِي الْخِيَارُ ، لِأَنِّي اشْتَرَيْت مَا لَمْ أَرَهُ ، فَحَكَّمَا بَيْنَهُمَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ، فَقَضَى أَنَّ الْخِيَارَ لِطَلْحَةَ ، وَلَا خِيَارَ لِعُثْمَانَ ، انْتَهَى .

435

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَ لِعَلِيٍّ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ صَغِيرَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا فَعَلَ الْغُلَامَانِ ؟ فَقَالَ : بِعْت أَحَدَهُمَا ، فَقَالَ لَهُ : أَدْرِكْ أَدْرِكْ . قَالَ : وَيُرْوَى اُرْدُدْ اُرْدُدْ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : وَهَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ ، فَبِعْت أَحَدَهُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ غُلَامُك ؟ فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : رُدَّهُ رُدَّهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ : مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ، فَإِنَّهُ قُتِلَ بِالْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ ، فَأَمَرَنِي بِبَيْعِ أَخَوَيْنِ ، فَبِعْتُهُمَا ، وَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : أَدْرِكْهُمَا ، فَارْتَجِعْهُمَا ، وَبِعْهُمَا جَمِيعًا ، وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ لَا عَيْبَ بِهَا ، وَهِيَ أَوْلَى مَا اُعْتُمِدَ فِي هَذَا الْبَابِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَبِيعَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ ، فَبِعْتُهُمَا ، فَفَرَّقْتُهُمَا ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَدْرِكْهُمَا ، فَارْتَجِعْهُمَا ، وَلَا تَبِعْهُمَا إلَّا جَمِيعًا انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : هَذَا إسْنَادٌ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ ، إلَّا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْحَكَمِ شَيْئًا ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَغَيْرُهُمْ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ صَاحِبِ لَهُ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ . قَوْلُهُ : وَفِيهِ تَرْكٌ المرحمة عَلَى الصِّغَارِ ، وَقَدْ أَوْعَدَ عَلَيْهِ ; قُلْت : فِي الْبَابِ حَدِيثٌ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ، رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ضُمَيْرَةَ . فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ ابْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَلَمْ يَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ ، وَسَمَّى ابْنَ عَامِرٍ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ . وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَقَالَ : إنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَكِلَاهُمَا فِيهِ مَقَالٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ زَرْبِيٍّ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ ; وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، قَالَ : وَزَرْبِيٌّ لَهُ مَنَاكِيرُ عَنْ أَنَسٍ ، وَغَيْرِهِ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّارٌ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَبَّادٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَكَمِ ، ثَنَا أَنَسٌ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : فَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي الْمُشْكِلِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ الْخَيْرِ الزِّيَادِيُّ ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا ، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَمِنْ جِهَةِ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَمَالِكُ بْنُ الْخَيْرِ الزِّيَادِيُّ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ : مِنْهُمْ ابْنُ وَهْبٍ ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ ، وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ بِلَفْظِ : لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ الوليد بن جميل ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة مرفوعا ، نَحْوَ الْأَوَّلِ ; وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي مُعْجَمِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ ، عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي آخِرِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ أَنَسٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيُّ الْمَدِينِيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا معن بْنُ عِيسَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ سَلِيلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ وَاثِلَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَلَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا . وَأَمَّا حَدِيثُ ضُمَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سهلِ بْنِ أَيُّوبَ الْأَهْوَازِيُّ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ، وَلَمْ يَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّنَا ، وَلَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُحِبَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ .

436

فصل الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ ، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا ، فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : مَنْ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَمَا يُؤَبَّرُ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِقِصَّةِ النَّخْلِ فَقَطْ .

437

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا ، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، وَابْنِ عُمَرَ : إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَابْنُ عَمٍّ لِي ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : وَابْنُ عُمَرَ ، فَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ ، قَالَ لَنَا : إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا ، وَيَؤُمُّكُمَا أَكْبَرُكُمَا ، انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ عَلَى الصَّوَابِ ، وَوَهَمَ فِيهِ فِي بَابِ الْأَذَانِ فَقَالَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْني أَبِي مُلَيْكَةَ : إذَا سَافَرْتُمَا ; الْحَدِيثَ : وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ .

438

قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَإِنْ اسْتَنْظَرَك أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ ، فَلَا تُنْظِرْهُ ; قُلْت : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أن عُمَرَ قَالَ : لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ ، وَالْآخَرُ نَاجِزٌ ، وَإِنْ اسْتَنْظَرَك أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ ، فَلَا تُنْظِرْهُ إلَّا يَدًا بِيَدٍ ، هَاءَ وَهَاءَ ، إنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الرِّبَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : إنِّي أَخْشَى عليكم الرَّمَا ، وَالرَّمَا هُوَ الرِّبَا ، انْتَهَى بِحُرُوفِهِ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : إذَا صَرَفَ أَحَدُكُمْ مِنْ صَاحِبِهِ فَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَأْخُذَهَا ، وَإِنْ اسْتَنْظَرَهُ حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ ، فَلَا يُنْظِرْهُ ، إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرِّبَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْر عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ : أَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ غُلَامًا لَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ، فَصَرَفَهُ ، فَأَنْظَرَ فِي الصَّرْفِ ، فَرَجَعَ إلَيْهِ ، فَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا ، وَقَالَ : اذْهَبْ ، فَلَا تَصْرِفْهُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : وَإِنْ وَثَبَ مِنْ سَطْحٍ ، فَثِبْ مَعَهُ ; قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا .

439

كِتَابُ الصَّرْفِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، مِثْلًا بِمِثْلٍ ، الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ فِي الرِّبَا . الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ : جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ تَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا .

440

كِتَابُ الْكَفَالَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الزَّعِيمُ غَارِمٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِيهِ وَفِي الْوَصَايَا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ ؟ قَالَ : ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا ، ثُمَّ قَالَ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ انْتَهَى . زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْوَصَايَا : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَر ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، وَمَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ، إلَى آخِرِهِ . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ بِهِ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ ، زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ - يَعْنِي الْكَفِيلَ - انْتَهَى . وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِابْنِ مَاجَهْ ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ سُنَنِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا قَوْلَهُ : وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ ، فَرَوَاهُ فِي الْأَحْكَامِ بِلَفْظِ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ فَقَطْ ; رَوَاهُ فِي الْوَصَايَا بِلَفْظِ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، فَقَطْ ، وَلَمْ يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذْ قَالَ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ وَإِنْ كَانَ اخْتَصَرَهُ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَدْ طَوَّلَهُ فِي الْوَصَايَا ، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ : مُخْتَصَرًا حَالًا مِنْ ابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الشَّامِيِّينَ جَيِّدَةٌ ، وَشُرَحْبِيلُ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا الْعِجْلِيّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : إنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا ، فَسَمِعْته يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ ، إلَى آخِرِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ السَّكُونِيِّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الزَّعِيمُ غَارِمٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، لَا يُتَابَعُ عَلَى عَامَّةِ مَا يَرْوِيهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : إسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ أَبِي زِيَادٍ شَيْخٌ دَجَّالٌ ، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ ، انْتَهَى . وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي ، وَأَسْلَمَ ، وَهَاجَرَ ، بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : الزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ .

441

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ عِيَالًا ، فَإِلَيَّ ، قُلْت : رَوَى مُسْلِمٌ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا ، فَإِلَيْنَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا ، فَلِوَرَثَتِهِ ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، أَعْقِلُ مِنْهُ ، وَأَرِثُهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِث ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد ، قَالَ : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً ، فَإِلَيَّ ، الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا ، فَإِلَيَّ ، وَعَلَيَّ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، فَعَزَاهُ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ لِابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

442

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيُّ ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِينَ ، وَرِوَايَاتُهُ مُنْكَرَةٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ به ، وَأَعَلَّهُ بِهِ ، وَقَالَ : إنَّهُ مَجْهُولٌ ، لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ ، كَمَا يُرْوَى عَنْ سَائِرِ الْمَجْهُولِينَ ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ ، وَغَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، انْتَهَى .

443

الْحَدِيثُ الثَّانِي : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا قُلْت : رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ حَمْزَةَ ، أَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ عُمَارَةَ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا انْتَهَى . وَمِنْ جِهَةِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي الْبُيُوعِ ، وَأَعَلَّهُ بِسَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ وَقَالَ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . ورَوَاهُ أَبُو الْجَهْمِ فِي جُزْئِهِ الْمَعْرُوفِ حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ بِهِ ، وَلَمْ يَعْزُهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ إلَّا - لِجُزْءِ - أَبِي الْجَهْمِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ سَاقِطٌ ، وَسَوَّارٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ الْحَلَّابِ ، ثَنَا عَمْر بْنُ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّفْتَجَاتُ حَرَامٌ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِعُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَالَ : إنَّهُ فِي عِدَادِ مَنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَنَقَلَ كَلَامَهُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ، انْتَهَى .

444

كِتَابُ الْحَوَالَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ ; قُلْت : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَمَنْ أُحِيلَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ ، بِلَفْظِ : وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ ، فَلْيَتْبَعْ انْتَهَى . وَرَوَى أَحْمَدُ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ ، ثَنَا هُشَيْمِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُحِلْت عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ انْتَهَى .

445

وَأَمَّا تَقَلُّدُ الْوِلَايَةِ مِنْ الْحَجَّاجِ : فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا أَبُو دَاوُد ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ أَبُو بُرْدَةَ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ فَعَزَلَهُ الْحَجَّاجُ وَجَعَلَ أَخَاهُ مَكَانَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ واقع ، ثَنَا ضَمْرَةُ قَالَ : اسْتَقْضَى الْحَجَّاجُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى ، وَأَجْلَسَ مَعَهُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، ثُمَّ قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمَاتَ الْحَجَّاجُ بَعْدَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَلَمْ يَقْتُلْ بَعْدَهُ أَحَدًا ، انْتَهَى . وَفِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ لِلْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي بَابِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْأُمَوِيُّ ، وَلِيَ الْقَضَاءَ فِي أَصْبَهَانَ لِلْحَجَّاجِ ، ثُمَّ عَزَلَهُ الْحَجَّاجُ وَأَقَامَ مَحْبُوسًا بِوَاسِطَ ، فَلَمَّا هَلَكَ الْحَجَّاجُ رَجَعَ إلَى أَصْبَهَانَ وَتُوُفِّيَ بِهَا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ : وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : طَلْحَةُ النَّدِيُّ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي بَكْرَةَ ، انْتَهَى .

446

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْصِلُ الْخُصُومَاتِ فِي مُعْتَكَفِهِ قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : فَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ - إلَّا التِّرْمِذِيُّ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ إلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سَجَفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى : يَا كَعْبُ ، قَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِك ، قَالَ كَعْبٌ : قَدْ فَعَلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : قُمْ فَاقْضِهِ انْتَهَى . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْخَاصِ وَفِي الشَّهَادَاتِ وَمُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى : فِيهِ جَوَازُ الْحُكْمِ فِي الْمَسْجِدِ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي - قِصَّةِ اللِّعَانِ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، إلَى أَنْ قَالَ : فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنَا شَاهِدٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ أَتَى رَجُلٌ فَتَخَطَّى النَّاسَ ، حَتَّى قَرُبَ إلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ ، فَقَالَ لَهُ : اجْلِسْ ، فَجَلَسَ ، وَقَامَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ ، فَقَالَ : اجْلِسْ ، فَجَلَسَ ، وَقَامَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عَلَيَّ الْحَدَّ ، فَقَالَ : وَمَا حَدُّك ؟ قَالَ : أَتَيْت امْرَأَةً حَرَامًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ : انْطَلِقُوا فَاجْلِدُوهُ مِائَةً ، وَلَمْ يَكُنْ تَزَوَّجَ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَجْلِدُ الَّتِي خَبُثَ بِهَا ؟ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ صَاحِبَتُك ؟ قَالَ : فُلَانَةُ ، فَدَعَاهَا ثُمَّ سَأَلَهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَبَ عَلَيَّ ، وَاَللَّهِ إنِّي لَا أَعْرِفُهُ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ شَاهِدُك ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَاهِدٌ ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ كَانُوا يَجْلِسُونَ فِي الْمَسَاجِدِ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ ، قُلْت : غَرِيبٌ ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ - فِي بَابِ مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ : وَلَاعَنَ عُمَرُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَضَى شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، وَرَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعِجْلِيّ أَبُو الْمُعَلَّى قَالَ : رَأَيْت الشَّعْبِيَّ وَابْنَ أَشْوَعَ يَقْضِيَانِ فِي الْمَسْجِدِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ رَأَى أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْقَبْرِ ، وَكَانَ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ بَانَكَ ، قَالَ : رَأَيْت سَعْدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ ، فَكَانَ قَدْ وَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَلَّى أَبَا طُوَالَةَ الْقَضَاءَ بِالْمَدِينَةِ ، فَكَانَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ ، انْتَهَى . قَالَ : وَأَبُو طُوَالَةَ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : رَأَيْت شُرَيْحًا يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانُ قَالَ : رَأَيْت الشَّعْبِيَّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الْكُوفَةِ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ ، انْتَهَى .

447

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةُ حُقُوقٍ ، وَذَكَرَ مِنْهَا شُهُودَ الْجِنَازَةِ ، وَعَوْدَ الْمَرِيضِ قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ : لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ ، فَذَكَرَهَا لَيْسَ فِيهِ : وَإِذَا اسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ ، ذَكَرَهُ فِي الْجَنَائِزِ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهُ فَشَمِّتْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدُ فِي الْأَدَبِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْأَفْرِيقِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كُنَّا غُزَاةً فِي الْبَحْرِ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ ، فَانْضَمَّ مَرْكَبُنَا إلَى مَرْكَبِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، فَلَمَّا حَضَرَ غَدَاؤُنَا أَرْسَلْنَا إلَيْهِ ، فَأَتَانَا فَقَالَ : دَعَوْتُمُونِي وَأَنَا صَائِمٌ ، فَلَمْ يَكُنْ لِي بُدٌّ مِنْ أَنْ أُجِيبَكُمْ ، لِأَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ سِتَّ خِصَالٍ وَاجِبَةٍ ، إنْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا فَقَدْ تَرَكَ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ لِأَخِيهِ : يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إذَا لَقِيَهُ ، وَيُجِيبُهُ إذَا دَعَاهُ ، وَيُشَمِّتُهُ إذَا عَطَسَ وَيَعُودُهُ إذَا مَرِضَ ، وَيَحْضُرُهُ إذَا مَاتَ ، وَيَنْصَحُهُ إذَا اسْتَنْصَحَهُ انْتَهَى . وَفِيهِ زِيَادَةُ ذِكْرِ الْوُجُوبِ .

448

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا اُبْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ ، فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْإِشَارَةِ وَالنَّظَرِ قُلْت : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فليساو بَيْنَهُمْ فِي الْمَجْلِسِ وَالْإِشَارَةِ وَالنَّظَرِ ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ انْتَهَى . وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ انْتَهَى . [ بقية الأبواب والفصول ليس فيها شيء ]

449

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ ضِيَافَةِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ ; قُلْت : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ فَنَزَلَ عَلَى عَلِيٍّ فَأَضَافَهُ ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخَاصِمَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : تَحَوَّلْ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا أَنْ نُضَيِّفَ الْخَصْمَ إلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ عَنْ جَارِيَةَ بْنِ هَرِمٍ أَبِي الشَّيْخِ الْفُقَيْمِيِّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أبي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الرَّمْلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَيَّفَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاسِطِيُّ .

450

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِلْحُكْمِ قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : لَيْسَ فِيهِ : الْحُكْمُ رَوَاهُ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْ مَهْ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تُزرمُوهُ ، دَعُوهُ ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ : إنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، قَالَ : وَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ الْقَوْمِ فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَفِي آخِرِهِ : فَقَالَ : إنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَلِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَأُفْرِغَ عَلَيْهِ انْتَهَى .

451

كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّدَ عَلِيًّا قَضَاءَ الْيَمَنِ حِينَ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاجْتِهَادِ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرْسِلُنِي ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ ؟ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَك ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَك ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْك الْخَصْمَانِ ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ ، كَمَا سَمِعْت مِنْ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ أَحْرَى بِك أَنْ يَتَبَيَّنَ لَك الْقَضَاءُ ، قَالَ : فَمَا زِلْت قَاضِيًا ، أَوْ مَا شَكَكْت فِي قَضَاءٍ بَعْدُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ ، وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ ، قَالَ : فَضَرَبَ فِي صَدْرِي بِيَدِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ ، قَالَ : فَمَا شَكَكْت بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا ، انْتَهَى . وَرَأَيْت حَاشِيَتَهُ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ ، قَالَ شُعْبَةُ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قُتِلَ فِي الْجَمَاجِمِ ، لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا ، انْتَهَى . وَاَلَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبَزَّارُ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ غُنْدَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، فَقَالَ : سَمِعْت أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيًّا ، فَذَكَرَهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : هَذَا أَحْسَنُ إسْنَادٍ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِسَالَةٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ ، فَأُسْأَلُ عَنْ الْقَضَاءِ ، وَلَا أَدْرِي مَا أُجِيبُ ؟ قَالَ : مَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ ، أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا ، أَوْ أَنْتَ ، فَقُلْت : إنْ كَانَ وَلَا بُدَّ ، فَأَنَا أَذْهَبُ ، قَالَ : انْطَلِقْ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُثَبِّتُ لِسَانَك ، وَيَهْدِي قَلْبَك ، إنَّ النَّاسَ يَتَقَاضَوْنَ إلَيْك ، فَإِذَا أَتَاك الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ لِوَاحِدٍ حَتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الْآخَرِ ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ تَعْلَمَ لِمَنْ الْحَقُّ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، ثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ : عَلِّمْهُمْ الشَّرَائِعَ ، وَاقْضِ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : لَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ ، فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِهِ لِلْقَضَاءِ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا فِي مَرَاسِيلِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَدَنِيُّ الْمَخْذُومِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْيَمَنِ ، قَالَ عَلِيٌّ : دَعَانِي ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِالْإِرْسَالِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مَجْهُولُونَ - أَعْنِي لَا يُعْرَفُونَ - مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، لَا يُعْرَفَانِ بِغَيْرِ هَذَا ، وَالْعُمَرِيُّ هُوَ الزَّاهِدُ الْمَشْهُورُ ، وَحَالُهُ فِي الْحَدِيثِ مَجْهُولَةٌ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً غَيْرَ هَذِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

452

قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْتَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، وَالْحَقُّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ فِي نَوْبَتِهِ ، وَالتَّابِعُونَ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ مِنْ الْحَجَّاجِ وَكَانَ جَائِرًا ؛ قُلْت : تَوَلَّى أَبُو الدَّرْدَاءِ الْقَضَاءَ بِالشَّامِ وَبِهَا مَاتَ ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ اسْتَشَارَهُ فِيمَنْ يُوَلِّي بَعْدَهُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِفُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، فَوَلَّاهُ الشَّامَ بَعْدَهُ ، وَأَمَّا إنَّ الْحَقَّ كَانَ بِيَدِ عَلِيٍّ فِي نَوْبَتِهِ فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمَّارٍ : تَقْتُلُك الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ وَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ : وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إمَامًا حَقًّا فِي وِلَايَتِهِ ، وَمُقَاتِلُوهُ بُغَاةٌ ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِمْ يَقْتَضِي أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ قَصْدُ الْخَيْرِ وَإِنْ أَخْطَأَوهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَلِيًّا كَانَ مُصِيبًا فِي قِتَالِ أَهْلِ الْجَمَلِ ، وَهُمْ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ وَمَنْ مَعَهُمْ ، وَأَهْلُ صِفِّينَ ، وَهُمْ مُعَاوِيَةُ وَعَسْكَرُهُ ، وَقَدْ أَظْهَرَتْ عَائِشَةُ النَّدَمَ ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ لِابْنِ عُمَرَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا مَنَعَك أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي ؟ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا غَلَبَ عَلَيْك - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - فَقَالَتْ : أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ نَهَيْتَنِي مَا خَرَجْت ، انْتَهَى . وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ أَنَّ عُثْمَانَ أَفْرَدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، فَلَمَّا وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْخِلَافَةَ بَعْدَ عُثْمَانَ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَاَللَّهِ لَا أَلِي لَهُ شَيْئًا أَبَدًا وَلَا أُبَايِعُهُ وَلَا أَقْدُمُ عَلَيْهِ ، حَتَّى كَانَتْ الْوَقْعَةُ بَيْنَهُمَا بِصِفِّينَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، وَرَجَعَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ بِأَصْحَابِهِ مُخْتَلِفِينَ عَلَيْهِ ، وَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ إلَى الشَّامِ بِأَصْحَابِهِ مُتَّفِقِينَ عَلَيْهِ ، وَأَقَرَّ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ عَلَى قَضَائِهِ بِالشَّامِ ، مُخْتَصَرٌ .

453

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، وَيُقَالُ : ابْنُ مِرْدَاسٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَسَدَّدَهُ انْتَهَى . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد فِيهِ : مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ وُكِلَ إلَيْهِ ، وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : مَنْ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَلَ فِيهِ شُفَعَاءَ وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ انْتَهَى ، وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ إسْرَائِيلَ ، انْتَهَى . وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَذَهِلَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ ابْنِ مَاجَهْ ، فَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ فَقَطْ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : وَخَيْثَمَةُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ الْبَصْرِيُّ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَبِلَالُ بْنُ مِرْدَاسٍ الْفَزَارِيّ مَجْهُولُ الْحَالِ ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ وَالسُّدِّيُّ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ ضَعِيفٌ ، قَالَ : وَالْعَجَبُ مِنْ التِّرْمِذِيِّ ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَنَسٍ ، ثُمَّ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ : إنَّهَا أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ إسْرَائِيلَ ، قَالَ : وَإِسْرَائِيلُ أَحَدُ الْحُفَّاظِ ، وَلَوْلَا ضَعْفُ عَبْدِ الْأَعْلَى كَانَ هَذَا الطَّرِيقُ خَيْرًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ الَّذِي فِيهِ خَيْثَمَةُ وَبِلَالٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

454

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ تَقَلَّدُوا الْقَضَاءَ ، وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً ; قُلْت : تَقَدَّمَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ : أَنَّ عَلِيًّا تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا ولي وَلَّى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْقَضَاءَ ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ الْمَالَ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَمَّا اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى الْقَضَاءِ فَرَضَ لَهُ رِزْقًا ، انْتَهَى .

455

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا عَمَلًا ، وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ ، وَرَسُولَهُ ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عِصَابَةٍ ، وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ ، وَرَسُولَهُ ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا شَمْسُ الدِّينِ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَقَالَ : حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَضَعَّفَ حُسَيْنَ بْنَ قَيْسٍ ، عَنْ النَّسَائِيّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِحُسَيْنِ بْنِ قَيْسٍ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ كَلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ حَمْزَةَ النَّصِيبِينيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَلَّى مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَأَعْلَمُ مِنْهُ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ ، مُخْتَصَرٌ . وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ ، قَالَ الْخَطِيبُ : وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ فِي حَدِيثِهِ نُكْرَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَا أَعْرِفُهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ : فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلَفٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ضِرَارٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عَشَرَةِ أَنْفُسٍ ، وَعَلِمَ أَنَّ فِي الْعَشَرَةِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، فَقَدْ غَشَّ اللَّهَ ، وَرَسُولَهُ ، وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى .

456

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَدْلُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْحُرَيْثِيُّ ، ثَنَا عَفَّانَ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَوْمٌ مِنْ إمَامٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَحَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ بِحَقِّهِ أَزْكَى فِيهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عَفَّانَ بْنِ جُبَيْرٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَادِلُ فِي رَعِيَّتِهِ يَوْمًا وَاحِدًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ فِي أَهْلِهِ مِائَةَ سَنَةٍ ، أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً شَكَّ هُشَيْمِ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : فِيهِ حَدِيثُ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ : إمَامٌ عَادِلٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ : الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بعِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ : إنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ انْتَهَى . وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ ، وَالْأَوَّلُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ : وَهُوَ الْمَعْرُوفُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حمار أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ثَلَاثٌ : ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ ، وَرَجُلٌ رَحِيمُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى ، وَمُسْلِمٌ عَفِيفٌ ذُو عِيَالٍ مُخْتَصَرٌ ، أَخْرَجَهُ قُبَيْلَ الْفِتَنِ . وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَرَوَاهُ فِي الْأَحْكَامِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ الْمُقْسِطِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِهِمْ ، وَمَا وَلُوا انْتَهَى . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَدْنَاهُمْ مَجْلِسًا مِنْهُ إمَامٌ عَادِلٌ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ مُضَعَّفٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ : صَالِحٌ ، فَالْحَدِيثُ بِهِ حَسَنٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا سَعْدٌ الطَّائِيُّ ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ : الْإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَدُ اللَّهِ مَعَ الْقَاضِي حِينَ يَقْضِي وَقَالَ : فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، انْتَهَى . وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَ مَسْرُوقٌ قَاضِيًا وَكَانَ لَا يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ رِزْقًا ، وَقَالَ : لَأَنْ أَقْضِيَ بِقَضِيَّةٍ فَأُوَافِقَ الْحَقَّ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ رِبَاطِ سَنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، انْتَهَى .

457

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ جُعِلَ عَلَى الْقَضَاءِ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وَالتِّرْمِذِيُّ ، فالترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْبَاقُونَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَبِالسَّنَدِ الثَّانِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اُسْتُقْضِيَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ إلَّا مِنْ حَدِيثِ دَاوُد بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْهُ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ ، أَعْنِي دَاوُد ، عَنْ النَّسَائِيّ ، وَابْنِ مَعِينٍ . قَوْلُهُ : وَقَدْ جَاءَ فِي التَّحْذِيرِ مِنْ الْقَضَاءِ آثَارٌ ، وَقَدْ اجْتَنَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَبَرَ عَلَى الضَّرْبِ ، وَاجْتَنَبَهُ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ ، وَقُيِّدَ مُحَمَّدٌ نَيِّفًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى تَقَلَّدَهُ ، قُلْت : فِيهِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا أَبَا ذَرٍّ إنِّي أُحِبُّ لَك مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ ; أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَرَوَاهُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَفِيهِ حَدِيثُ : مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَهُ . وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ : اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ ، رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَلَمْ يَقْضِ بِهِ ، وَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفْ الْحَقَّ فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَحْكَامِ وَزَادَ فِيهِ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا ذَنْبُ هَذَا الَّذِي يَجْهَلُ ؟ قَالَ : ذَنْبُهُ أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى يَعْلَمَ وَقَالَ فِيهِ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحِطَّانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يُدْعَى بِالْقَاضِي الْعَادِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عُمْرِهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَيُوشِك الرَّجُلُ أَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنَّهُ خَرَّ مِنْ الثُّرَيَّا ، وَلَمْ يَلِ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ سَعْدَانَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَلِيَ عَلَى عَشَرَةٍ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا جِيءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ ، فَإِنْ حَكَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَلَمْ يَرْتَشِ فِي حُكْمِهِ ، وَلَمْ يَحِفْ فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ لَا غُلَّ إلَّا غُلُّهُ ، وَإِنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَارْتَشَى فِي حُكْمِهِ وَحَابَى فِيهِ شُدَّتْ يَسَارُهُ إلَى يَمِينِهِ ثُمَّ رُمِيَ بِهِ فِي جَهَنَّمَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَسَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَجَلِيُّ كُوفِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ عَنْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا فَقَضَى بِالْجَوْرِ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا فَقَضَى بِجَهْلٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيًا عَالِمًا فَقَضَى بِعَدْلٍ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْفلت كَفَافًا انْتَهَى . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا مَجْهُولٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَرَى أَنَّهُ ابْنَ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيَّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ ، ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا سيار أَبُو الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَبِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ عَلَى عَمَلٍ : سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ ، فَهَوَى فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا انْتَهَى . الْآثَارُ : رَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عِمْرَانَ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ : لَوْ خُيِّرْت بَيْنَ ضَرْبِ عُنُقِي وَبَيْنَ الْقَضَاءِ لَاخْتَرْت ضَرْبَ عُنُقِي ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : اُسْتُعْمِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يُهَنونَهُ فَقَالَ : أَتُهَنونَنِي بِالْقَضَاءِ ، وَقَدْ جُعِلْت عَلَى رَأْسِ مُهْوَاةٍ مَنْزِلَتُهَا أَبْعَدُ مِنْ عَدَنَ أَبْيَنَ ، وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْقَضَاءِ لَأَخَذُوهُ بِالدُّوَلِ رَغْبَةً عَنْهُ وَكَرَاهِيَةً لَهُ ، انْتَهَى .

458

أَحَادِيثُ الِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ، فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ وَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ عَنْ مُعَاذٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ : كَيْفَ تَقْضِي إذَا عَرَضَ لَك قَضَاءٌ ؟ قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي ، وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : الْحَارِثُ بْنُ عَمْرِو ابْنِ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعَاذٍ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَوْنٍ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . وَفِيهِ : كِتَابُ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِيهِمَا ، وَفِيهِ : الْفَهْمُ فِيمَا يَخْتَلِج فِي صَدْرِك ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْك فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ ، ثُمَّ قِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَاعْمَد إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى ، الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ قَرِيبًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالِاجْتِهَادُ هُوَ الْقِيَاسُ ، وَأَخْرَجَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ اجْتَهَدُوا وَقَاسُوا ، فَأَخْرَجَ عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ إذَا سُئِلَ عَنْ الشَّيْءِ ، فَإِنْ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَكَانَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، وَكَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، أَوْ عُمَرَ قَالَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ اجْتَهَدَ رَأْيَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ الْأَنْصَارُ : مِنَّا أَمِيرٌ ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : نَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَقَدْ قَاسَ عُمَرُ الْإِمَامَةَ فِي سَائِرِ الْأُمُورِ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَقَبِلَهُ مِنْهُ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ الْمُهَاجِرينَ وَالْأَنْصَار ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ ، أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْكَلَالَةِ أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ ، وَإِنْ يَكُ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَانِ . وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَابَهُ وَتَرَكَ فِيهِ مَوْضِعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، وَسَنَّ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّنَنَ ، وَتَرَكَ فِيهَا مَوْضِعًا لِلرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ ، انْتَهَى .

459

بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ قَوْلُهُ : عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَا تَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ؛ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَيِّتِ إلَّا رَجُلَانِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ الْأَزْرَقِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى الشَّاهِدِ حَتَّى يَكُونَا اثْنَيْنِ ، انْتَهَى .

460

بَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي نُقْصَانِ عَقْلِ النِّسَاءِ : عَدَلَتْ شَهَادَةُ اثْنَتَيْنِ مِنْهُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ . فَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْوُضُوءِ ، وَفِي الْعِيدَيْنِ ، وَفِي الزَّكَاةِ ، وَفِي الصَّوْمِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلَ النَّارِ ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا لَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ ، أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ ؟ قَالَ : أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ ، فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي ، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مُحِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ ، لَمْ يَذْكُرْ النَّصَّ فِيهِ ، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا مُحِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ ، فَقَالَ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا : وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ ، إلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، مُحِيلًا عَلَيْهِ ، وَقَالَ بِمِثْلِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي النِّكَاحِ عَنْهُ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ ، فَإِنَّ إحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى .

461

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ النَّصَارَى بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْحُكْمَيْنِ ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ : وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ ، وَلَوْ قَالَ : أَهْلِ الْكِتَابِ عِوَضَ : النَّصَارَى لَكَانَ أَوْلَى ، وَمُوَافِقًا لِلْحُكْمَيْنِ ، أَعْنِي اتِّحَادَ الْمِلَّةِ وَاخْتِلَافَهَا ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، انْتَهَى . وَمُجَالِدٌ فِيهِ مَقَالٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّهُمْ إذَا قُبِلُوا عِنْدَ اتِّحَادِ الْمِلَّةِ قُبِلُوا عِنْدَ اخْتِلَافِهَا ; لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ قَالَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ : وَيُؤْخَذُ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ الْيَهُودُ عِوَضَ : النَّصَارَى ، وَاحْتَجَّ لَهُ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُودِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : جَاءَتْ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا ، فَقَالَ : ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ ، فَأَتَوْهُ بِابْنَيْ صُورِيَّا ، فَنَشَدَهُمَا ، كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ ؟ قَالَا : نَجِدُ فِيها إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا ، كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا ، قَالَ : فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَرْجُمُوهُمَا ؟ قَالَا : ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَهُودِ - قَوْلُهُ : فَدَعَا بِالْيَهُودِ ، كَذَا بِخَطِّهِ ، وَبِخَطِّهِ فِي الْهَامِشِ الشُّهُودُ - عَلَيْهِ ، فَجَاءَ أَرْبَعَةٌ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا ، كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ ، فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِرَجْمِهِمَا انْتَهَى . هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةِ عَلَاءِ الدِّينِ بِخَطِّ يَدِهِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ : فَدَعَا بِالشُّهُودِ ، كَشَفْتُهُ مِنْ نَحْوِ عِشْرِينَ نُسْخَةً ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا : فَدَعَا بِالشُّهُودِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُجَالِدٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْوَصَايَا ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : فَدَعَا بِالشُّهُودِ ، فَشَهِدُوا زِيَادَةٌ فِي الْحَدِيثِ ، تَفَرَّدَ بِهَا مُجَالِدٌ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ مُرْسَلًا ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : فَدَعَا بِالشُّهُودِ ، فَشَهِدُوا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

462

قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبِلَ شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ أَجَازَ شَهَادَةَ عَلْقَمَةَ الْخَصِيِّ ، عَلَى ابْنِ مَظْعُونٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ الْجَارُودَ شَهِدَ عَلَى قُدَامَةَ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَلْ مَعَك شَاهِدٌ آخَرُ ؟ قَالَ : لَا ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا جَارُودُ مَا أَرَاك إلَّا مَجْلُودًا ، قَالَ : يَشْرَبُ خَتْنُك ، وَأُجْلَدُ أَنَا ؟ فَقَالَ عَلْقَمَةُ الْخَصِيُّ لِعُمَرَ : أَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْخَصِيِّ ؟ قَالَ : وَمَا بَالُ الْخَصِيِّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ؟ قَالَ : فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ يَقِيئُهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا قَاءَهَا حَتَّى شَرِبَهَا ، فَأَقَامَهُ ، ثُمَّ جَلَدَهُ الْحَدَّ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدِيثَ قُدَامَةَ مُطَوَّلًا ، لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عَلْقَمَةَ ، وَتَلْخِيصُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، وَهُوَ خَالُ حَفْصَةَ ، فَقَدِمَ الْجَارُودُ سَيِّدُ عَبْدِ الْقَيْسِ مِنْ الْبَحْرَيْنِ عَلَى عُمَرَ ، فَشَهِدَ عَلَى قُدَامَةَ أَنَّهُ شَرِبَ فَسَكِرَ ، قَالَ : مَنْ يَشْهَدُ مَعَك ؟ قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَدَعَاهُ ، فَقَالَ : بِمَ تَشْهَدُ ؟ قَالَ : رَأَيْتُهُ سَكْرَانَ يَقِيءُ ، فَكَتَبَ عُمَرُ إلَى قُدَامَةَ يَطْلُبُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ الْجَارُودُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقِمْ عَلَى هَذَا كِتَابَ اللَّهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَرَاك إلَّا خَصْمًا ، وَمَا شَهِدَ مَعَك إلَّا وَاحِدٌ ، فَقَالَ الْجَارُودُ : أَنْشُدُك اللَّهَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَتُمْسِكَنَّ لِسَانَك ، أَوْ لَأَسُوءُك ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ مَا ذَاكَ بِالْحَقِّ أَنْ يَشْرَبَ خَتْنُك الْخَمْرَ ، وَتَسُوءَنِي أَنَا ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنْ كُنْتَ تَشُكُّ فِي شَهَادَتِنَا ، فَأَرْسِلْ إلَى امْرَأَتِهِ هِنْدَ ابْنَةِ الْوَلِيدِ ، فَاسْأَلْهَا ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إلَى هِنْدَ ، فَشَهِدَتْ عَلَى زَوْجِهَا ، فَحَدَّهُ عُمَرُ ، وَغَضِبَ قُدَامَةُ عَلَى عُمَرَ زَمَانًا ، وَحَجَّا مُتَغَاضِبَيْنِ ، فَلَمَّا قَفَلَا مِنْ حَجِّهِمَا ، وَنَزَلَ عُمَرُ بِالسُّقْيَا ، فَنَامَ بِهَا ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مَرْعُوبًا ، فَقَالَ : عَجِّلُوا عَلَيَّ بِقُدَامَةَ ، فَوَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَى آتِيًا أَتَانِي ، فَقَالَ لِي : يَا عُمَرُ سَالِمْ قُدَامَةَ ، فَإِنَّهُ أَخُوك ، فَأَبَى قُدَامَةُ أَنْ يَأْتِيَهُ ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يَجُرُّوهُ إلَيْهِ ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ ، كَلَّمَهُ عُمَرُ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَقْلَفِ ، وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ ; قُلْت : هَذَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَقْلَفِ ، وَلَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ ، وَلَا تُؤْكَلُ لَهُ ذَبِيحَةٌ ، قَالَ : وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى ذَلِكَ ، انْتَهَى . ورَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْرَهُ ذَبِيحَةَ الْأَرْغَلِ ، وَيَقُولُ : لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ السِّتُّونَ مِنْهُ .

463

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّوْتَيْنِ الْأَحْمَقَيْنِ : النَّائِحَةِ ، وَالْمُغَنِّيَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَانْطَلَقَ بِهِ إلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، وَبَكَى ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَدْ نَهَيْتَ عَنْ الْبُكَاءِ ؟ قَالَ : لَا ، إنِّي لَمْ أَنْهَ عَنْ الْبُكَاءِ ، وَلَكِنِّي نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ : صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَعِبٍ ، وَلَهْوٍ ، وَمَزَامِيرِ شَيْطَانٍ ، وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ ، خَمْشِ وُجُوهٍ ، وَشَقِّ جُيُوبٍ ، وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ ، وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ ، وَكُلُّهُمْ ذَكَرُوهُ فِي مُسْنَدِ جَابِرٍ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ بِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : وَإِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ ، وَمَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ ، يَا إبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ قَوْلٌ حَقٌّ ، وَوَعْدٌ صِدْقٌ ، وَسَبِيلٌ مَأْتِيٌّ ، وَقَضَاءٌ مَقْضِيٌّ ، وَأَنَّ آخِرَنَا سَيَلْحَقُ بِأَوَّلِنَا لَحَزِنَّا عَلَيْك حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا انْتَهَى . وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ الْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ النَّضْرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، فَانْطَلَقَ بِي إلَى ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ ، إلَى آخِرِهِ ، ذَكَرَاهُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عَوْفٍ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : وَهَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بِهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ ، وَلَعَلَّهُ اُعْتُضِدَ : وَرَنَّةُ الشَّيْطَانِ هِيَ الْغِنَاءُ وَالْمَزَامِيرُ ، هَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، الْحَدِيثَ ، وَسَكَتَ عَنْهُ .

464

حَدِيثٌ : يُشْكِلُ عَلَى أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ ، وَهُوَ اخْتِلَافُ الْمِلَّةِ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الْيَمَامِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ إلَّا مِلَّةَ مُحَمَّدٍ ، فَإِنَّهَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِعُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ .

465

فَصْلٌ فِي شَاهِدِ الزُّورِ قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا ، وَسَخَّمَ وَجْهَهُ ، قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحُدُودِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ بِالشَّامِّ فِي شَاهِدِ الزُّورِ : يُضْرَبُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا ، وَيُسَخَّمُ وَجْهُهُ ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُطَالُ حَبْسُهُ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ شَاهِدَ الزُّورِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ ، أَخْبَرَنِي الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِشَاهِدِ الزُّورِ أَنْ يُسَخَّمَ وَجْهُهُ ، وَتُلْقَى عِمَامَتُهُ فِي عُنُقِهِ ، وَيُطَافُ بِهِ فِي الْقَبَائِلِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : عَنْ شُرَيْحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يُشَهِّرُ شَاهِدَ الزُّورِ وَلَا يَضْرِبُهُ ، قَالَ : وَاَلَّذِي نُقِلَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُهُ إلَى سُوقِهِ إنْ كَانَ سُوقِيًّا ، أَوْ إلَى قَوْمِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ سُوقِيٍّ بَعْدَ الْعَصْرِ ، أَجْمَعَ مَا كَانُوا ، وَيَقُولُ : إنَّ شُرَيْحًا يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ : إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ ، فَاحْذَرُوهُ وَحَذِّرُوا النَّاسَ مِنْهُ ، قُلْت : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَخَذَ شَاهِدَ زُورٍ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ ، قَالَ لِلرَّسُولِ : قُلْ لَهُمْ : إنَّ شُرَيْحًا يُقْرِئُكُمْ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ لَكُمْ : إنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاحْذَرُوهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ أَرْسَلَ بِهِ إلَى مَسْجِدِ قَوْمِهِ ، أَجْمَعَ مَا كَانُوا ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، انْتَهَى . وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، قَالَ : كَانَ شُرَيْحٌ يَبْعَثُ بِشَاهِدِ الزُّورِ إلَى مَسْجِدِ قَوْمِهِ ، أَوْ إلَى سُوقِهِ ، وَيَقُولُ : إنَّا قَدْ زَيَّفْنَا شَهَادَةَ هَذَا ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ كَانَ يَكْتُبُ اسْمَهُ عِنْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ بَعَثَ بِهِ إلَى مَسْجِدِ قَوْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي بَعَثَ بِهِ إلَى سُوقِهِ ، يُعْلِمُهُمْ ذَلِكَ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الْجَعْدِ بْنِ ذَكْوَانَ ، قَالَ : أُتِيَ شُرَيْحٌ بِشَاهِدِ زُورٍ ، فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ عَنْ رَأْسِهِ ، وَخَفَقَهُ بِالدِّرَّةِ خَفَقَاتٍ ، وَبَعَثَ بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ يُعَرِّفُهُ النَّاسَ ، انْتَهَى .

466

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا شَهَادَةَ لِلْقَانِعِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ ، وَالْخَائِنَةِ ، وَذِي الْغَمْرِ عَلَى أَخِيهِ ، وَشَهَادَةَ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ ، وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَالْغَمْرُ الشَّحْنَاءُ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ ، انْتَهَى . قُلْت : وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ . وَآدَمُ بْنُ فَائِدٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، فَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَحَدِيثُ آدَمَ بْنِ فَائِدٍ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَكِلَاهُمَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : الْقَانِعَ ، وَلَفْظُهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ ، وَلَا مَحْدُودٍ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى آخَرَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ ، وَلَا خَائِنَةٍ ، وَلَا مَجْلُودٍ حَدًّا وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ ، وَلَا مُجَرَّبٍ بِشَهَادَةِ الزُّورِ ، وَلَا الْقَانِعِ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَلَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ ، وَلَا قَرَابَةٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيِّ ، وَهُوَ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا مِنْ قِبَلِ إسْنَادِهِ ، وَالْغَمْرُ : الْعَدَاوَةُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْغَمْرُ : الْعَدَاوَةُ ، وَالْقَانِعُ : التَّابِعُ لِأَهْلِ الْبَيْتِ ، كَالْخَادِمِ لَهُمْ ، وَالظَّنِينُ : الْمُتَّهَمُ فِي دِينِهِ ، انْتَهَى .

467

باب الاختلاف في الشهادة - فَصْلٌ : فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ لَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ

468

بَابُ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ ، وَلَا شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ ، وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ، وَلَا الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ، وَلَا الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ ، وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَهُوَ فِي ( مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ) ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الِابْنِ لِأَبِيهِ ، وَلَا الْأَبِ لِابْنِهِ ، وَلَا الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ، وَلَا الزَّوْجِ لِامْرَأَتِهِ ، وَلَا الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِي شَيْءٍ بَيْنَهُمَا لَكِنْ فِي غَيْرِهِ ، وَلَا الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : رَوَاهُ الْخَصَّافُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

469

( كِتَابُ الشَّهَادَاتِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلَّذِي شَهِدَ عِنْدَهُ : لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك لَكَانَ خَيْرًا لَك قُلْت : الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَشْهَدْ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ ، وَلَكِنَّهُ حَمَلَ مَاعِزًا عَلَى أَنْ اعْتَرَفَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزِّنَا ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ أَنَّ مَاعِزًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ ، وَقَالَ لِهَزَّالٍ : لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَك انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ هَزَّالًا أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرَهُ ، انْتَهَى . بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، وَذَكَرَهُ النَّسَائِيّ بِتَمَامِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِهَزَّالٍ : لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك . قَالَ : وَهَزَّالٌ هُوَ الَّذِي كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ ابْنِ هَزَّالٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَزَادَ : قَالَ شُعْبَةُ : قَالَ يَحْيَى ، فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ ، فَقَالَ يَزِيدُ : هَذَا هُوَ الْحَقُّ ، هَذَا حَدِيثُ جَدِّي ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ لِهَزَّالٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " مِنْ طُرُقٍ ، وَسَمَّى الْمَرْأَةَ فِي بَعْضِهَا ، وَلَفْظُهُ عَنْ هَزَّالٍ قَالَ : كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا : فَاطِمَةُ قَدْ أَمْلَكَتْ ، وَكَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لَهُمْ ، وَأَنَّ مَاعِزًا وَقَعَ عَلَيْهَا ، فَأَخَذَهُ هَزَّالٌ ، فَخَدَعَهُ ، وَقَالَ لَهُ : انْطَلِقْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ ، وَيُرَاجَعُ ، وَبِسَنَدِ الطَّيَالِسِيِّ أَيْضًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَلَفْظُهُ عَنْ هَزَّالٍ أَنَّهُ قَالَ لِمَاعِزٍ : اذْهَبْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ خَبَرَك ، فَإِنَّك إنْ لَمْ تُخْبِرْهُ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ خَبَرَك ، وَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى انْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، الْحَدِيثَ . وَفِي آخِرِهِ : ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِهَزَّالٍ ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رُكْبَتِهِ : يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك ، وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - هُوَ الْوَاقِدِيُّ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : أَتَى مَاعِزٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، وَكَانَ مُحْصَنًا ، فَأَمَرَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأُخْرِجَ إلَى الْحَرَّةِ ، وَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ ، فَفَرَّ يَعْدُو ، فَأَدْرَكَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٌ بِوَظِيفِ حِمَارٍ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ ؟ ثُمَّ قَالَ : يَا هَزَّالُ بِئْسَ مَا صَنَعْت ، لَوْ سَتَرْتَهُ بِطَرَفِ رِدَائِك لَكَانَ خَيْرًا لَك ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَدْرِ أَنَّ فِي الْأَمْرِ سَعَةً ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَصَابَهَا ، فَقَالَ لَهَا : اذْهَبِي ، وَلَمْ يَسْأَلْهَا عَنْ شَيْءٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأ " مُرْسَلًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ ، ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ : يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِك لَكَانَ خَيْرًا لَك . قَالَ يَحْيَى : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ الْأَسْلَمِيُّ ، فَقَالَ يَزِيدُ : هَذَا حَدِيثُ جَدِّي هَزَّالٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حَقٌّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَزَّالٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَمَا أَظُنُّ لَهُ غَيْرَهُ ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِك كَانَ خَيْرًا لَك ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَغَوِيّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " : هَزَّالٌ الْأَسْلَمِيُّ أَبُو نُعَيْمِ بْنُ هَزَّالٍ ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقِرَّ عِنْدَهُ بِاَلَّذِي صَنَعَ ، وَمَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ أَسْلَمَ ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " حَوَاشِي السُّنَنِ " : نُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ ، قِيلَ : لَا صُحْبَةَ لَهُ ، وَإِنَّمَا الصُّحْبَةُ لِأَبِيهِ هَزَّالٍ ، وَهَزَّالٌ - بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَتَشْدِيدِ الزَّايِ الْمَفْتُوحَةِ - أَسْلَمِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ ، سَكَنَ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ مَالِكٌ أَبُو مَاعِزٍ قَدْ أَوْصَى بِابْنِهِ مَاعِزًا ، وَكَانَ فِي حِجْرِهِ يَكْفُلُهُ ، وَمَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، مَعْدُودٌ فِي الْمَدَنِيِّينَ ، كَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا بِإِسْلَامِ قَوْمِهِ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَاعِزٍ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّ الَّذِي كَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ غَيْرُ صَاحِبِ الذَّنْبِ ، وَفِي الرُّوَاةِ أَيْضًا مَاعِزٌ التَّمِيمِيُّ ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ ، وَرَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إيمَانٌ بِاَللَّهِ ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَارَّةٌ ، وَصَاحِبُ الذَّنْبِ اسْمُهُ مَاعِزٌ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ عريبٌ ، وَمَاعِزٌ لَقَبُهُ ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُهَا فَاطِمَةُ جَارِيَةُ هَزَّالٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

470

( الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا عَلِمْتَ مِثْلَ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ ، وَإِلَّا فَدَعْ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشَّهَادَةِ ، فَقَالَ : هَلْ تَرَى الشَّمْسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ ، أَوْ دَعْ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " فَقَالَ : بَلْ هُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَالْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابِهِ " . وَأَعَلَّاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَوَافَقَهُ ، وَقَالَ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ إسْنَادًا وَلَا مَتْنًا ، انْتَهَى .

471

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : شَهَادَةُ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ ، فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الرِّجَالُ النَّظَرَ إلَيْهِ قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ ، فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ ، مِنْ وِلَادَاتِ النِّسَاءِ ، وَعُيُوبِهِنَّ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ ثبوت النَّسَبِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ إلَّا عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إلَّا هُنَّ مِنْ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ، وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ ، مِنْ حَمْلِهِنَّ وَحَيْضِهِنَّ ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ مَوْلَاهُمْ ، حَدَّثَهُمْ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَ هَذَا ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ مِثْلَهُ ، انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ تُقْبَلُ فِي الْوِلَادَةِ ، وَالْبَكَارَةِ ، وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ ، شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ : لِأَنَّ النِّسَاءَ جَمْعٌ مُحَلًّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، فَيَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ ، وَالشَّافِعِيُّ يَشْتَرِطُ أَرْبَعًا ، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ كَمَذْهَبِنَا ، وَلَنَا حَدِيثُ الْقَابِلَةِ ، وَفِيهِ عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ ، فَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ نجي أَنَّ عَلِيًّا أَجَازَ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا فِي الِاسْتِهْلَالِ ، انْتَهَى . وَهَذَا سَنَدٌ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّ الْجُعْفِيَّ ، وَابْنَ نجي فِيهِمَا مَقَالٌ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الْأَعْمَشِ ، بَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : هُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، انْتَهَى . وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ إلَى الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : جَرَتْ بَيْنِي ، وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مُنَاظَرَةٌ عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ ، فَقُلْت لَهُ : بأَيَّ شَيْءٍ أَخَذْت فِي شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا ، قَالَ : بِقَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقُلْت لَهُ : إنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رَجُلٌ مَجْهُولٌ يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نجي ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ عَنْ ابْنِ نجي جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَكَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عن غَيْلَانَ بْنِ جَامِعٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَسُوَيْدٌ هَذَا ضَعِيفٌ ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فِيمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْهُ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَائِنِيُّ مَجْهُولٌ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : لَوْ صَحَّ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الْقَابِلَةِ لَقُلْنَا بِهِ ، وَلَكِنْ فِي سَنَدِهِ خَلَلٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجَازَ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ فِي الِاسْتِهْلَالِ ، انْتَهَى .

472

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سليمَانَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، إلَّا مَحْدُودًا فِي فِرْيَةٍ انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ قُلْت : هُوَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إلَى أَبِي مُوسَى ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحَكَّمَةٌ ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، فَافْهَمْ إذَا أُدْلِيَ إلَيْك ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ ، وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِك ، وَمَجْلِسِك ، وَقَضَائِك ، حَتَّى لَا يَيْأَسَ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِك ، وَلَا يَطْمَعَ الشَّرِيفُ فِي حَيْفِك ، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا ، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا ، لَا يَمْنَعُك قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَك ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِك ، أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ ، الْفَهْمَ الفهم فِيمَا يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِك ، مِمَّا لَمْ يَبْلُغْك فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، اعْرِفْ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ ، ثُمَّ قِسْ الْأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَاعْمِدْ إلَى أَحَبِّهَا إلَى اللَّهِ ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى ، اجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إلَيْهِ ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ بِحَقِّهِ ، وَإِلَّا وَجَّهْتَ الْقَضَاءَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى ، وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ ، الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، إلَّا مجلودا فِي حَدٍّ ، أَوْ مُجَرَّبًا فِي شَهَادَةِ زُورٍ ، أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ ، أَوْ قَرَابَةٍ ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى مِنْكُمْ السَّرَائِرَ ، وَدَرَأَ عَنْكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، ثُمَّ إيَّاكَ وَالْقَلَقَ ، وَالضَّجَرَ ، وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ ، وَالتَّنَكُّرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّذِي يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا الْأَجْرَ ، وَيُحْسِنُ بِهَا الذِّكْرَ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحُ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ ، يَكْفِهِ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ يَشِنْهُ اللَّهُ ، فَمَا ظَنُّك بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، انْتَهَى . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثَنَا إدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَأَخْرَجَ الْكِتَابَ فَقَالَ : هَذَا كِتَابُ عُمَرَ ، ثُمَّ قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ : مِنْ هَاهُنَا إلَى أَبِي مُوسَى أَمَّا بَعْدُ ، فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ ، فَذَكَرَهُ . 0

473

( الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ تَلْقِينِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الدَّرْءَ ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابُهُ قُلْت : أَمَّا تَلْقِينُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الدَّرْءَ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْحُدُودِ " لِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ ، قَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَعَلَّك قَبَّلْت ، أَوْ غَمَزْت ، أَوْ نَظَرْت ؟ قال : لا ، قَالَ : أَفَنِكْتَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا ، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ ، قَالَ : بَلَى ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ، فَإِنَّ أَبَا الْمُنْذِرِ هَذَا مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ : عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا إخَالُهُ سَرَقَ ، فَقَالَ السَّارِقُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ؛ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ بِهِ مُرْسَلًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " السَّرِقَةِ فِي حَدِيثِ الْحَسْمِ " . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْد الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : أُتِيَ بِرَجُلٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ : إنَّ هَذَا سَرَقَ ، قَالَ : مَا إخَالُهُ فَعَلَ ، قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ هَذَا سَرَقَ ، قَالَ : مَا إخَالُهُ فَعَلَ ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَاتٍ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ . وَأَمَّا تَلْقِينُ الصَّحَابَةِ ، فَفِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِهِ الْحَسَنِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ . فَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فَجَاءَ مَاعِزٌ ، فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ مَرَّةً ، ثُمَّ جَاءَ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ الثَّانِيَةَ ، فَرَدَّهُ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَاعْتَرَفَ الثَّالِثَةَ ، فَرَدَّهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إنَّك إنْ اعْتَرَفْت الرَّابِعَةَ رَجَمَك ، قَالَ : فَاعْتَرَفَ الرَّابِعَةَ ، فَحَبَسَهُ ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُمَرَ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا مُعْمَرٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَسَرَقْت ؟ قل : لا ، فَقَالَ : لَا ، فَتَرَكَهُ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بِسَارِقٍ قَدْ اعْتَرَفَ ، فَقَالَ عُمَرُ : إنِّي لَأَرَى يَدَ رَجُلٍ مَا هِيَ بِيَدِ سَارِقٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِسَارِقٍ ، فَأَرْسَلَهُ عُمَرُ ، وَلَمْ يَقْطَعْهُ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جِيءَ بِشُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لَهَا : لَعَلَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَيْك وَأَنْتِ نَائِمَةٌ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : لَعَلَّهُ اسْتَكْرَهَك ؟ قَالَتْ : لَا ، يُلَقِّنُهَا لَعَلَّهَا تَقُولُ : نَعَمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْحُدُودِ " . وجه آخَرُ : رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو الْمُحَيَّاةِ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَطَرٍ ، قَالَ : رَأَيْت عَلِيًّا أُتِيَ بِرَجُلٍ ، قِيلَ : إنَّهُ سَرَقَ جَمَلًا ، فَقَالَ لَهُ : مَا أَرَاك سَرَقْت ، قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَيْك ، قَالَ : بَلْ سَرَقْت ، قَالَ : يَا قَنْبَرُ ، اذْهَبْ بِهِ فَأَوْقِدْ النَّارَ ، وَادْعُ الْجَزَّارَ ، وَشُدَّ يَدَهُ حَتَّى أَجِيءَ ، فَلَمَّا جَاءَ إلَيْهِ ، قَالَ لَهُ : أَسَرَقْت ؟ قَالَ : لَا ، فَتَرَكَهُ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِشَيْخٍ كَانَ نَصْرَانِيًّا ، فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : لَعَلَّك ارْتَدَدْتَ لِتُصِيبَ مِيرَاثًا ، ثُمَّ تَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْجِعْ ، فَلَعَلَّك خَطَبْت امْرَأَةً فَأَبَوْا أَنْ يُنْكِحُوكَهَا ، فَأَرَدْت أَنْ تَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ تَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَارْجِعْ إلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ : أَمَّا حَتَّى أَلْقَى الْمَسِيحَ ، فَلَا ، فَأَمَرَ بِهِ عَلِيٌّ ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَدُفِعَ مِيرَاثُهُ إلَى وَلَدِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى . وَرُوِيَ فِي " السَّرِقَةِ " أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ : كَانَ مَنْ مَضَى يُؤْتَى إلَيْهِ بِالسَّارِقِ ، فَيَقُولُ : أَسَرَقْت ؟ قُلْ : لَا ، قُلْ : لَا ، عِلْمِي أَنَّهُ سَمَّى أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِسَارِقَيْنِ ، مَعَهُمَا سَرِقَتُهُمَا ، فَخَرَجَ فَضَرَبَ النَّاسَ عَنْهُمَا ، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُمَا ، وَلَمْ يَدَعَهُمَا ، وَلَمْ يَسْأَلْهُمَا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْحَسَنِ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ غَالِبٍ أَبِي الْهُذَيْلِ ، قَالَ : سَمِعْت سُبَيْعًا أَبَا سَالِمٍ يَقُولُ : شَهِدْت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وأُتِيَ بِرَجُلٍ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ : لَعَلَّك اخْتَلَسْت ؟ لِكَيْ يَقُولَ : لَا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِي ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أُتِيَ بِسَارِقٍ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ ، فَقَالَ : أَسَرَقْت أَسَرَقْت ؟ قُلْ : لَا ، قُلْ : لَا ، مرتين أَوْ ثَلَاثًا ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : أُتِيَ بِرَجُلٍ سَرَقَ ، فَقَالَ : أَسَرَقْت ؟ قُلْ : وَجَدْتُهُ ، قَالَ : وَجَدْتُهُ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " كِتَابِ الْآثَارِ " أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : أُتِيَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ بِامْرَأَةٍ سَرَقَتْ جَمَلًا ، فَقَالَ : أَسَرَقْتِ ؟ قَوْلِي : لَا ، فَقَالَتْ : لَا ، فَتَرَكَهَا ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ . وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ سَرَقَتْ ، يُقَالُ لَهَا : سَلَّامَةُ ، فَقَالَ لَهَا : يَا سَلَّامَةُ ، سَرَقْتِ ؟ قَوْلِي : لَا ، قَالَتْ : لَا ، فَدَرَأَ عَنْهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي كبشة ، بِهِ : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ بِهِ . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : رَوَاهُ ابْنُ يُونُسَ فِي " تَارِيخِ مِصْرَ " حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر ، ثَنَا شُعْبَةُ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَقْتُلَ ، قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : ادَّعَيْت أَمَانًا ؟ ادَّعَيْت شَيْئًا ! كَأَنَّهُ يُلَقِّنُهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّمَا يُجِيرُ عَلَى النَّاسِ أَدْنَاهُمْ ، فَلَمْ يَدَّعِ شَيْئًا ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأ " عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَاهُ رَجُلٌ ، وَهُوَ بِالشَّامِّ ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ إلَى امْرَأَتِهِ ، يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَأَتَاهَا وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ ، فَذَكَرَ لَهَا الَّذِي قَالَ زَوْجُهَا لِعُمَرَ ، وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ ، وَجَعَلَ يُلَقِّنُهَا لِتَنْزِعَ ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ ، وَتَمَّتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ ، فَرُجِمَتْ ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " .

474

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِمٍ سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ .

475

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ : مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا شَهَادَةَ لِلنِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالْحَسَنِ ، وَالضَّحَّاكِ ، قَالُوا : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالدِّمَاءِ ، انْتَهَى .

476

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ بِالتَّزَويجِ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي النِّكَاحِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، ثَنَا ثَابِتٌ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَيْهَا يَخْطُبُهَا ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ إنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ ، وَإِنِّي غَيْرَى ، وَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا كَوْنُكِ غَيْرَى ، فَسَأَدْعُو اللَّهَ ، فَيُذْهِبُ غَيْرَتَكِ ، وَأَمَّا كَوْنُك مُصْبِيَةً ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيك صِبْيَانَكِ ، وَأَمَّا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلِيَائِكِ لَيْسَ شَاهِدًا فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ لَا شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ إلَّا سَيَرْضَانِي ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قُمْ يَا عُمَرُ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى فِي مَسَانِيدِهِمْ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالتِّسْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِم ُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَاسْمُ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : سَعِيدٌ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَسَمَّاهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَهُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَعَجِبْت مِنْ عَبْدِ الْحَقِّ كَيْفَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي النِّكَاحِ وَعَزَاهُ لِابْنِ سَنْجَرٍ فَقَطْ ، وَأَهْمَلَ هَذِهِ الْكُتُبَ جَمِيعَهَا ، وَقَالَ : وَابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ ، انْتَهَى . قُلْت : تَقَدَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ اسْمَهُ سَعِيدٌ ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَرِوَايَةُ ثَابِتٍ عَنْهُ تُقَوِّي أَمْرَهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ، حَدَّثَنِي مَجْمَعُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ إلَى ابْنِهَا عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، فَزَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ صَغِيرٌ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ لَهُ مِنْ الْعُمُرِ يَوْمَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُ سِنِينَ ، فَكَيْفَ يُقَالُ لِمِثْلِ هَذَا زَوِّجْ ؟ وَبَيَانُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ ، وَمَاتَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلِعُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ ، فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهَا لِعُمَرَ : قُمْ فَزَوِّجْ ، عَلَى الْمُدَاعَبَةِ لِلصَّغِيرِ ، وَلَوْ صَحَّ أَنَّ الصَّغِيرَ زَوَّجَهَا ، فَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَحْتَاجُ إلَى وَلِيٍّ ; لِأَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِكَفَاءَتِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَمَهْرٍ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَأَبُو هَارُونَ فِيهِ مَقَالٌ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَوْلُهُ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَاتَ وَلِعُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَهُ الْكَلَابَاذِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ : إنَّهُ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ إلَى الْحَبَشَةِ ، وَيُقَوِّي هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سَلْ هَذِهِ ، فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَصْنَعُ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ، فَقَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ انْتَهَى . وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ عُمَرَ كَانَ كَبِيرًا ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ عُمَرَ الْمَقُولَ لَهُ : زَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا رَضِيَتْ ، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا هُوَ سَلَمَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ . وَعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ ابْنَةَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلَمَةَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ، فَمَاتَا قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا ، فَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : هَلْ حَزِنَتْ سَلَمَةُ ، وَهُوَ كَانَ زَوَّجَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهُ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَنِي ، بَيْنَهُ وَبَيْنِي حِجَابٌ ، فَخَطَبَ إلَيَّ نَفْسِي ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَدْبَرَ مِنِّي سِنِّي ، وَإِنِّي أُمُّ أَيْتَامٍ وَإِنِّي امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ غَيْرَتِكِ فَسَيَذهبهَا اللَّهُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ أَيْتَامِكِ ، فَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ، قَالَتْ : فَأَذِنْتُ لَهُ فِي نَفْسِي ، فَتَزَوَّجَنِي انْتَهَى . وَهَذَا مَتْنٌ غَرِيبٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ لَهُ : إنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ ، فَقَالَ : إذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا ، فَإِنْ ابْتَغَى مِنْك آيَةً ، فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِابْنِ إِسْحَاقَ ، وَأَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ سُكُوتَهُ عَنْهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ . قَوْلُهُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَقِيلًا ، وَبَعْدَمَا أَسَنَّ ، وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ يَكْرَهُ الْخُصُومَةَ ، وَكَانَ إذَا كَانَتْ لَهُ خُصُومَةٌ وَكَّلَ فِيهَا عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَمَّا كَبِرَ عَقِيلٌ وَكَّلَنِي ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بِالْخُصُومَةِ . [ بَقِيَّةُ الْأَبْوَابِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ]

477

كِتَابُ الْوَكَالَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّلَ بِالشِّرَاءِ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ; قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً ، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ ، وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ ، فَرَجَعَ وَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ ، وَجَاءَ بِدِينَارٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارِكَ فِي تِجَارَتِهِ انْتَهَى . فِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَحَبِيبٌ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمٍ ، انْتَهَى . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : حَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، حَدَّثَنِي الْحَيُّ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، قَالَ : أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً ، أَوْ شَاةً ، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ ، وَدِينَارٍ ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ ، فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي لَبِيدٍ ، وَاسْمُهُ : لُمَازَةُ بْنُ زَبَّارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ ; لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ مِنْ الرِّوَايَةِ ، لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَأَمَّا تَخْرِيجُ الْبُخَارِيِّ لَهُ فِي صَحِيحِهِ فِي صَدْرِ حَدِيثِ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَلَى التَّمَامِ ، فَحَدَّثَ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ إنْكَارَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، سَمَاعَهُ مِنْ عُرْوَةَ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ عَنْ عُرْوَةَ إلَّا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ ، وَيُشْبِهُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الشِّرَاءِ ، لَوْ كَانَ عَلَى شَرْطِهِ لَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَكِتَابِ الْوَكَالَةِ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى أَحْكَامٍ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي تَصْلُحُ لَهُ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخَيْلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ فَقَطْ ، إذْ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْرِ الْخَيْلِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الشَّاةِ ، وَحَدِيثُ الشَّاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ طَرِيقٌ حَسَنَةٌ ، انْتَهَى . قُلْت : لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، ثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ ، قَالَ : سَمِعْت الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً ، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، وَأَتَاهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ ، وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ قَالَ سُفْيَانُ : لَوْ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ شَبِيبٌ : إنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ ، سَمِعْتُ الْحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ بَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ رَدًّا عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ فِي قَوْلِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، فَقَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ نِسْبَةَ هَذَا الْحَدِيثِ إلَى الْبُخَارِيِّ كَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا يُخَرِّجُهُ مِنْ صَحِيحِ الْحَدِيثِ خَطَأٌ ، إذْ لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِهِ تَصْحِيحُ حَدِيثٍ فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ ، كَهَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ الْحَيَّ الَّذِينَ حَدَّثُوا بِهِ شَبِيبًا لَا يُعْرَفُونَ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ هَكَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَإِنَّمَا سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ جَارًا لِمَا هُوَ مَقْصُودُهُ فِي آخِرِهِ ، مِنْ ذِكْرِ الْخَيْلِ ، وَلِذَلِكَ أَتْبَعَهُ الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، كُلُّهَا فِي الْخَيْلِ ، فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَقْصِدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ سَوْقُ أَخْبَارٍ تَتَضَمَّنُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَ بِمُغَيَّبَاتٍ تَكُونُ بَعْدَهُ ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ حَدِيثُ : الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيمَا يُورِدُهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُعَلَّقَةِ ، وَالْمُرْسَلَةِ ، وَالْمُنْقَطِعَةِ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ مَذْهَبَهُ صِحَّتُهَا ، بَلْ لَيْسَ هَذَا مَذْهَبَهُ إلَّا فِيمَا يُورِدُهُ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ ، عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ شَرْطِهِ ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إسْنَادَ سُفْيَانَ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَجَرَى فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ مِنْ قِصَّةِ الدِّينَارِ وَالشَّاةِ ، مَا لَيْسَ مِنْ مَقْصُودِهِ ، وَلَا عَلَى شَرْطِهِ عَنْ شَبِيبٍ عَنْ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : وَفَاتَ ابْنَ الْقَطَّانِ شَيْءٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فَرَّقَ الْحَدِيثَيْنِ شَطْرَيْنِ ، فَذَكَرَ فَصْلَ الْخَيْلِ فِي الْجِهَادِ وَعَزَاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ ، وَذَكَرَ فَصْلَ الشَّاةِ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ ، وَجَعَلَهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْبُخَارِيِّ ، وَهَذَا أَيْضًا خَطَأٌ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ فَصْلَ الشَّاةِ عَلَى شَرْطِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، أَوْ يَذْكُرَهُ فِي كِتَابِ التَّعَالِيقِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

478

بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ حَدِيثُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِيلَادِ .

479

قَوْله : وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ ، بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ، ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ ، قَالَ : تُرَدُّ عَلَيْهِ ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَلَدُهَا فَيَغْرَمُ الَّذِي بَاعَهَا مَا غَرَّرَهَا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَمَةً أَتَتْ قَوْمًا فَغَرَّتْهُمْ ، وَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَوَجَدُوهَا أَمَةً ، فَقَضَى عُمَرُ بِقِيمَةِ أَوْلَادِهَا ، فِي كُلِّ مَغْرُورٍ غُرَّةٌ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ خِلَاسٍ أَنَّ أَمَةً أَتَتْ طَيِّئًا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ، ثُمَّ إنَّ سَيِّدَهَا ظَهَرَ عَلَيْهَا ، فَقَضَى عُثْمَانُ أَنَّهَا وَأَوْلَادَهَا لِسَيِّدِهَا ، وَجَعَلَ لِزَوْجِهَا مَا أَدْرَكَ مِنْ مَتَاعِهِ ، وَجَعَلَ فِيهِمْ السُّنَّةَ ، فِي كُلِّ رَأْسٍ رَأْسَيْنِ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ جَارِيَةٍ أَتَتْ قَوْمًا ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَرَغِبَ فِيهَا رَجُلٌ ، فَتَزَوَّجَهَا ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ، ثُمَّ عَلِمُوا أَنَّهَا أَمَةٌ ، فَجَاءَ مَوْلَاهَا فَأَخَذَهَا ، قَالَ : يَأْخُذُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ ، وَيَفْدِي الْأَبُ أَوْلَادَهُ بِغُرَّةٍ غُرَّةٍ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : فِي وَلَدِ كُلِّ مَغْرُورٍ غُرَّةٌ ، انْتَهَى . وَفِي الْمُوَطَّأ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، أَوْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، قَضَى أَحَدُهُمَا فِي أَمَةٍ غَرَّتْ رَجُلًا بِنَفْسِهَا ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ ، فَتَزَوَّجَهَا ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ، فَقَضَى أَنْ يَفْدِيَ وَلَدَهُ بِمِثْلِهِمْ ، قَالَ مَالِكٌ : وَتِلْكَ الْقِيمَةُ عِنْدِي ، انْتَهَى .

480

حَدِيثُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبِلَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ ، تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ .

481

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : حَدِيثُ الْقَسَامَةُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُمْ سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

482

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كُلُّهَا لَا تَثْبُتُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِهَا : إذَا اخْتَلَفَ الْبَيْعَانِ ، وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ ، وَفِي لَفْظٍ : وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقِيلَ : إنَّهُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ فِيهَا مَقَالٌ ، فَإِنَّهَا مَرَاسِيلُ وَضِعَافٌ ، أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَالْقَاسِمُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَا عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَبِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ ، فِيهَا ابْنُ عَيَّاشٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، وَابْنُ الْمَرْزُبَانِ ، وَكُلُّهُمْ ضِعَافٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ لَهُ أَصْلٌ ، بَلْ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يُحْتَجُّ بِهِ ، لَكِنْ فِي لَفْظِهِ اخْتِلَافٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . قُلْت : وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا أَخْرَجَهُ فِي الْمُوَطَّأ بَلَاغًا ، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ، أَوْ يَتَرَادَّانِ ، انْتَهَى .

483

أَحَادِيثُ الْبَابِ : فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ عَنْ أَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ . فَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَحْكَامِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَلَفْظُهُمْ عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ، فَقَسَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ هُنَا حَدِيثًا آخَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا ، أَوْ دَابَّةً إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى . وَهَذَا الْمَتْنُ مُخَالِفٌ لِلْمَتْنِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ . وَفِي الثَّانِي لَمْ يُقِمْ أَحَدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ، وَالْأَوَّلُ هُوَ حَدِيثُ الْكِتَابِ دُونَ الثَّانِي ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : قِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ وَاحِدَةً ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَا وَاقِعَتَيْنِ ، انْتَهَى . وَلِقُوَّةِ اشْتِبَاهِهِمَا فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ جَعَلَهُمَا ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَعَزَاهُ لِلثَّلَاثَةِ ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ النَّسَائِيّ ، وَابْنَ مَاجَهْ لَمْ يُخَرِّجَا الْأَوَّلَ - أَعْنِي حَدِيثَ : أَقَامَا الْبَيِّنَةَ - لَمْ يُخَرِّجَا إلَّا حَدِيثَ : لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَابَّةً ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ ، فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عرق الْحِمْصِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، حَدَّثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعِيرٍ ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ لَهُ ، فَجَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ يُوسُفَ الْعُقَيْلِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ يس الزَّيَّاتِ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ ، نَحْوُهُ سَوَاءٌ . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : جَاءَ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي فَرَسٍ ، أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَتَجَتْ عِنْدَهُ ، فَقَضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا أَحْوَجُكُمَا إلَى مِثْلِ سِلْسِلَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ ، كَانَتْ تَنْزِلُ فَتَأْخُذُ عُنُقَ الظَّالِمِ ، انْتَهَى .

484

بَابُ الْيَمِينِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ ، لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظٍ لَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَخْرَجَاهُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَعْنَاهُ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ : شَاهِدَاك ، أَوْ يَمِينُهُ ، فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَخْرَجَهُ هُوَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إلَّا فِي الْقَسَامَةِ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فيه ، فَقِيلَ عَنْهُ هَكَذَا ، وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَغَيْرُهُ : عَنْهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ ، وَقَالَ : هَذَانِ الْإِسْنَادَانِ يُعْرَفَانِ بِمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَفِي الْمَتْنِ زِيَادَةُ قَوْلِهِ : إلَّا فِي الْقَسَامَةِ ، انْتَهَى . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَنْصُورٍ الحجبي عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ بَرَّةَ بِنْتِ أَبِي تجْزئةَ ، قَالَتْ : أَنَا أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ مِنْ الْبَيْتِ ، فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ ، وَأَخَذَ بِعِضَادَتَيْ الْبَابِ ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَى النَّاسِ ، وَهُمْ جُلُوسٌ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَ وَعْدَهُ ، فَذَكَرَ خُطْبَةً ، وَفِيهَا : وَالْبَيِّنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، مُخْتَصَرٌ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الشَّافِعِيِّ

485

بَابُ التَّحَالُفِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا ، تَحَالَفَا ، وَتَرَادَّا قُلْت : يَأْتِي فِي الْحَدِيثِ بَعْدَهُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْبَائِعُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ : فَأَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمُسِ بِعِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إلَيْهِ فِي ثَمَنِهِمْ ، فَقَالَ : إنَّمَا أَخَذْتُهُمْ بِعَشَرَةِ آلَافِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إنْ شِئْت حَدَّثْتُك بِحَدِيثٍ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعْته يَقُولُ : إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ ، فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ ، أَوْ يَتَتَارَكَانِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَفِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمَعَ الِانْقِطَاعِ فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ قَيْسٌ ، وَكَذَلِكَ جَدُّهُ مُحَمَّدٌ ، إلَّا أَنَّهُ أَشْهَرُهُمْ ، وَهُوَ أَبُو الْقَاسِمِ محمد بْنُ الْأَشْعَثِ ، عِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ ، ورَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَرَوَى عَنْ عَائِشَةَ ؛ وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فَمُنْقَطِعَةٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُد نَصَّهُ ، وَإِنَّمَا أَحَالَ عَلَى اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ ، قَالَ : وَالْكَلَامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ النَّصَّ ، وَزَادَ فِيهِ : وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَأُعِلَّ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ; وَالثَّانِي : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي لَيْلَى ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يَقْبَلُونَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ لِكَثْرَةِ أَوْهَامِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ ، وَمَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ ، وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، كُلُّهُمْ عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُنْقَطِعًا ، وَلَيْسَ فِيهِ : وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ ، وَأَصَحُّ إسْنَادٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَةُ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِهِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، فَإِنَّ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ مَسْعُودٍ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَضَرْت أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلَانِ تَبَايَعَا سِلْعَةً ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَخَذْتهَا بِكَذَا ، وَقَالَ هَذَا : بِعْتهَا بِكَذَا ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي مِثْلِ هَذَا ، فَقَالَ : حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أُتِيَ فِي مِثْلِ هَذَا ، فَأَمَرَ الْبَائِعَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ ، ثُمَّ يَخْتَارُ الْمُبتايِعُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ - بِالْمِيمِ وَالرَّاءِ - وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ . إنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ بِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ مُرْسَلٌ ، فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ هُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَهُوَ لَا يُعْرَفُ . وَفِي رِوَايَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَكَأَنَّهُ وَهْمٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ : قَرَأْت عَلَى أَبِي ، قَالَ : أُخْبِرْتُ عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ فِي الْبَيْعَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَقَالَ أَبِي : قَالَ حَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدٍ ، كَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَةَ ، فَصَارَ فِي رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ، وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

486

وَفِي الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ ، فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ ، قَالَ : عَرَفَ حُذَيْفَةُ بَعِيرَهُ مَعَ رَجُلٍ فَخَاصَمَهُ ، فَقَضَى لِحُذَيْفَةَ بِالْبَعِيرِ ، وَأَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَفْتَدِي يَمِينِي مِنْك بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَأَبَى الرَّجُلُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : بِعِشْرِينَ ، فَأَبَى ، قَالَ : بِثَلَاثِينَ ، فَأَبَى ، قَالَ : بِأَرْبَعِينَ ، فَأَبَى ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَتَظُنُّ أَنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى مَالِي ، فَحَلَفَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ ثُمَامَةَ ، قَالَ : زَعَمُوا أَنَّ حُذَيْفَةَ عَرَفَ جَمَلًا لَهُ سُرِقَ ، فَخَاصَمَ فِيهِ إلَى قَاضِي الْمُسْلِمِينَ ، فَصَارَتْ عَلَى حُذَيْفَةَ يَمِينٌ ، فَأَرَادَ أَنْ يَفْتَدِيَ يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَأَبَى الرَّجُلُ ، فَقَالَ : عِشْرُونَ ، فَأَبَى ، فَقَالَ : ثَلَاثُونَ ، فَأَبَى ، فَقَالَ : أَرْبَعُونَ ، فَأَبَى ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَأَتْرُكُ جَمَلِي ؟ فَحَلَفَ أَنَّهُ جَمَلُهُ مَا بَاعَهُ ، وَلَا وَهَبَهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الوسط عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ فَدَى يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ لَوْ حَلَفْت لَحَلَفْت صَادِقًا ، وَإِنَّمَا شَيْءٌ افْتَدَيْت بِهِ يَمِينِي ، انْتَهَى . وَمُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى هَذَا هُوَ الصَّدَفِيُّ ، ضَعَّفُوهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ ، قَالَ : لَقَدْ افْتَدَيْت يَمِينِي مَرَّةً بِسَبْعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَهُ عَنْ الْقَسَامَةِ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْقَسَامَةِ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَطَرَقَ أَهْلَ بَيْتٍ بِالْبَطْحَاءِ ، فَانْتَبَهَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ ، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ ، وَأَخَذُوا الْيَمَانِيَ ، فَرَفَعُوهُ إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَوْسِمِ ، فَقَالُوا : قَتَلَ صَاحِبَنَا ، فَقَالَ : يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ ، قَالَ : فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا . وَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ الشَّامِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ ، فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : سُئِلَ الزُّهْرِيُّ عَنْ الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَفْتَدِيَ يَمِينَهُ ، فَقَالَ : كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَقَدْ افْتَدَى عُبَيْدٌ السِّهَامُ - وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ - يَمِينَهُ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي إمَارَةِ مَرْوَانَ ، وَالصَّحَابَةُ بِالْمَدِينَةِ كَثِيرٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ مَسْرُوقًا افْتَدَى يَمِينَهُ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا ، انْتَهَى .

487

فِي قَوْلِهِ : تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، قَالَ : لِأَنَّهُ قَسْمٌ ، وَالْقِسْمَةُ تُنَافِي الشَّرِكَةَ ، وَيُبْنَى عَلَى هَذَا مَسْأَلَةُ الْقَضَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، فَقَالَ بِهِ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ سَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، قَالَ عُمَرُو : فِي الْحُقُوقِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّسَائِيّ : وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ثِقَةٌ ، وَسَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثِقَةٌ ؛ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا ، وَوَثَّقَ الْبَيْهَقِيُّ سَيْفَ بْنَ سُلَيْمَانَ نَقْلًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يَرُدُّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ ، لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْرُهُ ، مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ يَشْهَدُهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لَا يُخَالِفُ مِنْ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ شَيْئًا ; لِأَنَّا نَحْكُمُ بِشَاهِدَيْنِ ، وَبِشَاهِدٍ ، وَامْرَأَتَيْنِ ، وَلَا يَمِينَ ، فَإِذَا كَانَ شَاهِدٌ حَكَمْنَا بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِمَّا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أَرَادَ اللَّهُ ، وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَأْخُذَ مَا آتَانَا ، وَنَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَانَا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صِحَّتِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ الْقَضَاءُ بِالْيَمِينِ ، وَالشَّاهِدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَعُمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ ، وَسُرَّقٍ ، بِأَسَانِيدَ حسان ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَعْلُولٌ بِالِانْقِطَاعِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : إنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . قُلْت : وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَخَالَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ طَاوُسًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ، وَرِوَايَةُ الثِّقَاتِ لَا تُعَلَّلُ بِرِوَايَةِ الضُّعَفَاءِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا أَعْلَمُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِشَيْءٍ - يَعْنِي فَيَصِيرُ فِيهِ انْقِطَاعَانِ - قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ قَدْ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - فَهُوَ يُرْمَى بِالِانْقِطَاعِ فِي مَوْضِعَيْنِ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ لَا نَعْلَمُهُ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَضَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لَا تَصِحُّ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ الْقُدَامِيُّ ، يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا أَعْلَمُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِشَيْءٍ ، وَهَذَا مَدْخُولٌ ، فَإِنَّ قَيْسًا ثِقَةٌ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : هُوَ أَثْبَتُ ، وَإِذَا كَانَ الرَّاوِي ثِقَةً وَرَوَى حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ يَحْتَمِلُهُ سِنُّهُ ، وَلَقِيَهُ ، وَكَانَ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالتَّدْلِيسِ ، وَجَبَ قَبُولُهُ ، وَقَدْ رَوَى قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنًّا ، وَأَقْدَمُ مَوْتًا مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَنْ كَانَ فِي قَرْنِ قَيْسٍ ، وَأَقْدَمَ لُقْيَا مِنْهُ ، كَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، فَإِنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَرَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، ثُمَّ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، فَكَيْفَ يُنْكِرُ رِوَايَةَ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ؟ غَيْرَ أَنَّهُ رَوَى مَا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ ، وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَطْعَنًا سِوَى ذَلِكَ ؛ وَقَدْ رَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ - وَهُوَ ثِقَةٌ - عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا وَقَصَتْهُ نَاقَةٌ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَقَدْ عَلِمْنَا قَيْسًا رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ غَيْرَ حَدِيثِ : الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ ، ثُمَّ قَدْ تَابَعَ قَيْسًا عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ حَدِيثِ قَيْسٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ انْتَهَى . الْجَوَابُ الثَّانِي : أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ ، قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ : قَوْلُ الصَّحَابِيِّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَذَا ، وَقَضَى بِكَذَا ، لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي الْمَحْكِيِّ لَا فِي الْحِكَايَةِ ، وَالْمَحْكِيُّ قَدْ يَكُونُ خَاصًّا ، وَأَيْضًا فَالْقَضَاءُ لَهُ مَعَانٍ ، أَقْرَبُهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَصْلُ الْخُصُومَاتِ وَهَذَا مِمَّا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْخُصُوصُ ، إذْ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْحُكْمُ بِكُلِّ شَاهِدٍ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، بَلْ إنَّمَا يُقْضَى بِشَاهِدٍ خَاصٍّ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الرَّاوِي قَدْ اعْتَمَدَ عَلَى قَرِينَةِ الْحَالِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ حَقِيقَةُ الْجِنْسِ ، لَا اسْتِغْرَاقُ الْجِنْسِ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى بِجِنْسِ الشَّاهِدِ ، وَجِنْسِ الْيَمِينِ . وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا بِمَا وَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَسُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ ، وَيَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي الْحَقِّ بِشَاهِدَيْنِ ، فَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَخَذَ حَقَّهُ ، وَإِنْ جَاءَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ .

488

بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْيَمِينِ الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ : مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ ، أَوْ لِيَذَرْ تَقَدَّمَ فِي الْأَيْمَانِ .

489

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِابْنِ صُورِيَّا الْأَعْوَرِ : أَنْشُدُك بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى أَنَّ حُكْمَ الزِّنَا فِي كِتَابِكُمْ هَذَا ؟ قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيٌّ مُحَمَّمٌ ، فَدَعَاهُمْ ، فَقَالَ : هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، فَقَالَ لَهُ : نَشَدْتُك بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، أَنْ هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ ؟ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا ، وَلَوْلَا أَنَّك نَشَدْتنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْك بِحَدٍّ ، حَدُّ الزَّانِي فِي كِتَابِنَا الرَّجْمُ ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا ، فَكُنَّا إذَا أَخَذْنَا الرَّجُلَ الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ ، وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَقُلْنَا : تَعَالَوْا نَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ ، وَتَرَكْنَا الرَّجْمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَك إذْ أَمَاتُوهُ ، فَأُمِرَ بِهِ ، فَرُجِمَ انْتَهَى . قَالَ الشُّرَّاحُ : وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا ، وَكَانَ أَعْلَمَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بِالتَّوْرَاةِ ، وَقَدْ صُرِّحَ بِاسْمِهِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ - يَعْنِي لِابْنِ صُورِيَّا - : أُذَكِّرُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي نَجَّاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَأَقْطَعَكُمْ الْبَحْرَ ، وَظَلَّلَ عَلَيْكُمْ الْغَمَامَ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكُمْ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، أَتَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ الرَّجْمَ ؟ قَالَ : ذَكَّرْتَنِي بِعَظِيمٍ ، وَلَا يَسَعُنِي أَنَّ أَكْذِبَك ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَجَعَلَهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُسْنَدًا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَبُو دَاوُد إلَّا مُرْسَلًا ، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : جَاءَتْ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا ، فَقَالَ : ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ ، فَأَتَوْهُ بِابْنَيْ صُورِيَّا ، فَنَشَدَهُمَا كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ ؟ قَالَا : نَجِدُ فِيهَا ، إلَى آخِرِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَاتِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَوْلُهُ : بِابْنَيْ صُورِيَّا ، لَعَلَّهُ أَرَادَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صُورِيَّا - بِضَمِّ الصَّادِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ ، وَقِيلَ : بِكَسْرِهَا وَكِنَانَةُ بْنُ صُورِيَّا - بِضَمِّ الصَّادِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَالْمَدِّ - فَيَكُونُ قَدْ ثَنَّاهُمَا عَلَى لَفْظِ أَحَدِهِمَا : أَوْ يَكُونُ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا يُقَالُ فِيهِ : ابْنُ صُورِيَّا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةُ ، وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي لِلْيَهُودِ - : أَنْشُدُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى ؟ ، انْتَهَى ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: إنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا قَالَ : هُمْ الْيَهُودُ ، زَنَتْ مِنْهُمْ امْرَأَةٌ ، وَقَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى حَكَمَ فِي التَّوْرَاةِ فِي الزِّنَا الرَّجْمَ ، فَنَفِسُوا أَنْ يَرْجُمُوهَا ، وَقَالُوا : انْطَلِقُوا إلَى مُحَمَّدٍ ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ ، فَاقْبَلُوهَا ، فَأَتَوْهُ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، إنَّ امْرَأَةً مِنَّا زَنَتْ ، فَمَا تَقُولُ فِيهَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كَيْفَ حُكْمُ اللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ فِي الزَّانِي ؟ فَقَالُوا : دَعْنَا مِنْ التَّوْرَاةِ ، فَمَا عِنْدَك فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : ائْتُونِي بِأَعْلَمِكُمْ بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَوْهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : بِاَلَّذِي نَجَّاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، وَبِاَلَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ فَأَنْجَاكُمْ ، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ ، إلا أَخْبَرْتُمُونِي مَا حُكْمُ اللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ فِي الزَّانِي ؟ فَقَالُوا : حُكْمُ اللَّهِ الرَّجْمُ ، انْتَهَى .

490

كِتَابُ الدَّعْوَى حَدِيثٌ وَاحِدٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَك بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلَكَ يَمِينُهُ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، في ، وَمُسْلِمٌ فِي الْقَضَاءِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ ، وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ هَذَا غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ لِأَبِي ، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ : هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْحَضْرَمِيِّ : أَلَك بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَلَكَ يَمِينُهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ فَاجِرٌ ، لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ لَك مِنْهُ إلَّا ذَلِكَ ، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَدْبَرَ : أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا ، لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ ، وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ ، فَجَحَدَنِي ، فَقَدَّمْته إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَك بَيِّنَةٌ ؟ قُلْت : لَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْيَهُودِيِّ : احْلِفْ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إذًا يَحْلِفُ وَيَذْهَبُ بِمَالِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ إلَى آخِرِ الْآيَةِ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الرَّهْنِ ، وَمُسْلِمٍ فِي الْإيمَانِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ، لَقِيَ اللَّهَ ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ . قَالَ : فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَالَ : مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالُوا : كَذَا وَكَذَا ، قَالَ صَدَقَ ، فِي نَزَلَتْ ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ ، فَخَاصَمْتُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : شَاهِدَاك ، أَوْ يَمِينُهُ ، قُلْت : إذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا إلَى قَوْلِهِ : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ انْتَهَى .

491

بَابُ مَا يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الْحَكَمُ بَيْنَهُمَا حِينَ أَقْرَعَ فِي الْبَيِّنَتَيْنِ ، قُلْت : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ بُكَيْر ، بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشُهُودٍ عُدُولٍ ، وَفِي عِدَّةٍ وَاحِدَةٍ ، فَسَاهَمَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : اللَّهُمَّ اقْضِ بَيْنَهُمَا انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو مُصْعَبٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، ثَنَا بُكَيْر بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ : أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : اخْتَصَمَ رَجُلَانِ ، الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ أَيْضًا مُرْسَلًا ، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، فَذَكَرَهُ ، وَبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الشُّهُودَ إذَا اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ انْتَهَى . وَمِنْ جِهَتِهِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ وَقَالَ : هَذَا مُرْسَلٌ وَضَعِيفٌ ، قَالَ : إنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيَّ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَحَدِيثُ الْقَرْعِ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، قُلْت : بَيَّنَهُ الطَّحَاوِيُّ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : رَوَى تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاقَةٍ ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ ، فَقَضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا بَعِيرًا ، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ ، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ بَيْنَهُمَا انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ ، وَفِي أَوَاخِرِ الْحُدُودِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، ثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ بِهِ ، وَقَالَ : هَذَا مُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . وَعَزَاهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ لِمَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد ، وَوَهِمَ في ذَلِكَ ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد لِتَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ إلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي الْجِهَادِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ : إنْ وَجَدْته قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَك بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَهُوَ مِنْ أَوْهَامِهِ الَّتِي اسْتَبَدَّ بِهَا .

492

قَوْلُهُ : لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْأَجْمَعُوا عَلَى الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ قُلْت : يُوجَدُ هَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَاعَ غُلَامًا لَهُ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَوَجَدَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا ، فَخَاصَمَهُ إلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : بِعْتَهُ بِالْبَرَاءَةِ ؟ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ ، فَرَدَّهُ عُثْمَانُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَ امْرَأَةً فَأَبَتْ أَنْ تَحْلِفَ ، فَأَلْزَمَهَا ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، قَالَ : نَكَلَ رَجُلٌ عِنْدَ شُرَيْحٍ عَنْ الْيَمِينِ ، فَقَضَى شُرَيْحٌ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَنَا أَحْلِفُ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : قَدْ مَضَى قَضَائِي ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، قَالَا : اشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ غُلَامًا لِامْرِئٍ ، فَلَمَّا ذَهَبَ إلَى مَنْزِلِهِ حُمَّ الْغُلَامُ ، فَخَاصَمَهُ إلَى الشَّعْبِيِّ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : بَيِّنَتُك أَنَّهُ دَلَّسَ عَلَيْك عَيْبًا ؟ فَقَالَ : لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ : احْلِفْ أَنَّك لَمْ تُبِعْهُ ذا ، فَأَبَى ، فَقَالَ الرَّجُلُ : اُرْدُدْ الْيَمِينَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَضَى الشَّعْبِيُّ بِالْيَمِينِ عَلَيْهِ فَقَالَ : إمَّا أَنْ تَحْلِفَ ، وَإِلَّا جَازَ عَلَيْك الْغُلَامُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ ، قَالَ : أَمَرَتْ امْرَأَةٌ وَلِيدَةً لَهَا أَنْ تَضْطَجِعَ عِنْدَ زَوْجِهَا ، فَحَسِبَ أَنَّهَا جَارِيته ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا ، وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : حلفُوهُ أَنَّهُ مَا شَعَرَ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَارْجُمُوهُ ، وَإِنْ حَلَفَ فَاجْلِدُوهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَاجْلِدُوا امْرَأَتَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَاجْلِدُوا الْوَلِيدَةَ الْحَدَّ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَا مُنْكِرًا عَلَيْهِ - يَعْنِي فِي الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ - وَأَنَّهُ كَالْإِقْرَارِ .

493

قَوْلُهُ : وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَعْنِي جَوَازَ الْفِدَاءِ عَنْ الْيَمِينِ بِالْمَالِ ; قُلْت : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : بَلَغَنِي أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَافْتَدَاهَا بِمَالٍ ، وَقَالَ : أَخَافُ أَنْ يُوَافِقَ قَدَرَ بَلَاءٍ ، فَيُقَالُ : هَذَا بِيَمِينِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْبَابِ وَفِي كِتَابِ الْمُسْتَخْرَجِ لِأَبِي الْوَلِيدِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ : وَفِيهِ إرْسَالٌ ، أَنَّ رَجُلًا اسْتَقْرَضَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ سَبْعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا تَقَاضَاهُ ، قَالَ لَهُ : إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، فَخَاصَمَهُ إلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : تَحْلِفُ أَنَّهَا سَبْعَةُ آلَافٍ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : أُنْصِفُك ، فَأَبَى عُثْمَانُ أَنْ يَحْلِفَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : خُذْ مَا أَعْطَاك ، انْتَهَى .

494

بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْخُصُومِ : فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْقَضَاءِ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بِإِسْنَادٍه نَحْوِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : قَالَ سُلَيْمَانُ : فَلَقِيت سُهَيْلًا فَسَأَلْته عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : مَا أَعْرِفُهُ ، فَقُلْت : إنَّ رَبِيعَةَ أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْك ، فَقَالَ : إنْ كَانَ رَبِيعَةُ أَخْبَرَك بِهِ عَنِّي ، فَحَدِّثْ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنِّي ، قَالَ : وَكَانَ سُهَيْلُ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ أَذْهَبَتْ بَعْضَ عَقْلِهِ ، وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ ، فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ . قَالَ : وَقَضَى بِهِ عَلِيٌّ فِيكُمْ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ ، وَهَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن علي ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْن لسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : وَجَدْنَا فِي كِتَابِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . وَحَدِيثُ سُرَّقٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ سُرَّقٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ ، وَيَمِينَ الطَّالِبِ انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ ، وَيَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، وَقَضَى بِهِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْعِرَاقِ ، انْتَهَى . وَهَذَا إسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّ أَبِيهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَقَدْ أَطَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ ، قَالَ : وَكَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ رُبَّمَا أَرْسَلَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَرُبَّمَا وَصَلَهُ عَنْ جَابِرٍ ; لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الثِّقَاتِ حَفِظُوهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ زَادُوا ، وَهُمْ ثِقَاتٌ ، وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَقْضُونَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي .

495

حَدِيثٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَلَا إقْرَارَ لَهُ بِدَيْنٍ قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَلَا إقْرَارَ لَهُ بِدَيْنٍ انْتَهَى . وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ ضَعِيفٌ ، نُقِلَ عَنْ أَبِي دَاوُد أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَأَسْنَدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ ، فِي تَرْجَمَةِ أَشْعَثَ بْنِ شَدَّادٍ الْخُرَاسَانِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ بِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَسَنَدُ أَبِي نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حيانَ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المقرئ ، ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ شَدَّادٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ إلَى آخَرِهِ ، وَزَادَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : وَحَدَّثَنَا بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا ، انْتَهَى .

496

كِتَابُ الْإِقْرَارِ حَدِيثُ مَاعِزٍ وَالْغَامِدِيَّةِ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ . بَاب إقْرَار الْمَرِيضِ قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ .

497

فَصْلٌ قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَالَحَ تُمَاضِرَ الْأَشْجَعِيَّةَ - امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - عَلَى رُبُعِ ثُمُنِهَا عَلَى ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ امْرَأَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَهَا أَهْلُهُ مِنْ ثُلُثِ الثُّمُنِ بِثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ انْتَهَى . وَفِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ ، أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بْنِ قَمَاذِينَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي سَبْعِمِائَةٍ إلَى دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ مِنْ الْهِجْرَةِ ، فَدَعَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَبَوْا ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَسْلَمَ رَأْسُهُمْ الْأَصْبَغُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ ، فَبَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ تَزَوَّجْ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ ، فَتَزَوَّجَهَا ، وَرَجَعَ بِهَا وَهِيَ أُمُّ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ تَلِدْ لَهُ غَيْرَهُ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تُوُفِّيَ ، وَكَانَ فِيمَا تَرَكَ ذَهَبٌ قُطِّعَ بِالْفُؤُوسِ ، حَتَّى مَجِلَتْ مِنْهُ أَيْدِي الرِّجَالِ ، وَتَرَكَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ ، فَأُخْرِجَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ مِنْ ثُمُنِهَا بِثَمَانِينَ أَلْفًا ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : أَصَابَ تُمَاضِرَ بِنْتَ الْأَصْبَغِ رُبُعُ الثُّمُنِ ، فَأُخْرِجَتْ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَهِيَ إحْدَى الْأَرْبَعِ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ ، سَمِعْت أَبَا صَالِحٍ قَالَ : مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَتَرَكَ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ ، فَأَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِمَّا تَرَكَ ثَمَانُونَ أَلْفًا ، ثَمَانُونَ أَلْفًا ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ فِي تُمَاضِرَ سُوءُ خُلُقٍ ، وَكَانَتْ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَلَمَّا مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، انْتَهَى .

498

فَصْلٌ قَوْلُهُ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ قَالَ : نَزَلَتْ فِي الصُّلْحِ .

499

كِتَابُ الصُّلْحِ حَدِيثٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْقَضَاءِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصُّلْحُ جَائِزٌ ، إلَى آخِرِهِ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ; وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَمَشَّاهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الصُّلْحُ جَائِزٌ إلَى آخِرِهِ سَوَاءً ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ، إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا ، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ .

500

كِتَابُ الْمُضَارَبَةِ حَدِيثُ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بُعِثَ ، وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَ بِهَا ، فَقَرَّرَهُمْ عَلَيْهَا ; قُلْت : قَوْلُهُ : وَرُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ تَعَامَلُوا بِهَا ; قُلْت : رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، خَرَجَا إلَى الْعِرَاقِ ، فَأَعْطَاهُمَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَا بِهِ مَتَاعًا ، وَيَبِيعَانه بِالْمَدِينَةِ ، وَيُؤَدِّيَا رَأْسَ الْمَالِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالرِّبْحُ لَهُمَا ، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ رَبِحَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ كَمَا أَسْلَفَكُمَا ؟ قَالَا : لَا ، فَقَالَ ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا ، أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ ، فَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَقَالَ : مَا يَنْبَغِي هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوْ هَلَكَ الْمَالُ ، أَوْ نَقَصَ لَضَمِنَّاهُ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ : لَوْ جَعَلْته قِرَاضًا ، فَأَخَذَ عُمَرُ الْمَالَ وَنِصْفَ رِبْحِهِ ، وَأَعْطَاهُمَا النِّصْفَ ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْبُيُوعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَذَكَرَهُ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ عَمِلَ فِي مَالٍ لِعُثْمَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا ، انْتَهَى . قَالَ مَالِكٌ : أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَذَكَرَهُ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ حَيْوَةَ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ قَالَا : ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْرُطُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا أَعْطَاهُ مَالًا مُقَارَضَةً ، يَضْرِبُ لَهُ بِهِ ، أَنْ لَا تَجْعَلَ مَالِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ ، وَلَا تَحْمِلْهُ فِي بَحْرٍ ، وَلَا تَنْزِلْ بِهِ فِي بَطْنِ مَسِيلٍ ، فَإِنْ فَعَلْت شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَمِنْت مَالِي ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : لِلْبَيْهَقِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَكِّي مَالَ الْيَتِيمِ ، وَيُعْطِيهِ مُضَارَبَةً ، وَيَسْتَقْرِضُ فِيهِ . أَثَرٌ آخَرُ : وَأَخْرَجَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْقِرَاضِ بَأْسًا . أَثَرٌ آخَرُ : وَضُعِّفَ سَنَدُهُ أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ إذَا دَفَعَ مَالًا مُضَارَبَةً اشْتَرَطَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَسْلُكَ بِهِ بَحْرًا ، وَلَا يَنْزِلَ بِهِ وَادِيًا ، وَلَا يَشْتَرِيَ بِهِ ذَاتَ كَبِدٍ رَطْبَةٍ ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ ، فَرُفِعَ الشَّرْطُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجَازَهُ انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُعْطِيَ مَالَ يَتِيمٍ مُضَارَبَةً ، وَكَانَ يَعْمَلُ بِهِ بِالْعِرَاقِ ، وَلَا يُدْرَى كَيْفَ قَاطَعَهُ عَلَى الرِّبْحِ . أَثَرٌ آخَرُ : وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُثْمَانَ أَعْطَى مَالًا مُقَارَضَةً - يَعْنِي مُضَارَبَةً أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَعْطَى زَيْدَ بْنَ خليدة مَالًا مُقَارَضَةً .

501

كِتَابُ الْوَدِيعَةِ حَدِيثٌ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عمرو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ، وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَمْرٌو وَعُبَيْدَةُ ضَعِيفَانِ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ غَيْرَ مَرْفُوعٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ إلَّا مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ ; وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : عُبَيْدَةُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أُودِعَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ لَهِيعَةَ ، قَالَ : وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً ، وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِ الْمَنَاكِيرُ ، إذَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا أو مُنْقَطِعًا ، فَإِنَّهُ إنْ أَرَادَ جَدَّهُ الْأَعْلَى ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، فَشُعَيْبٌ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ اللَّهِ ، فَالْخَبَرُ مُنْقَطِعٌ ، وَإِنْ أَرَادَ جَدَّهُ الْأَدْنَى ، فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ لَا صُحْبَةَ لَهُ ، فَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَكِلَاهُمَا لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يقُولُ : إذَا سَمَّى جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَقَدْ اعْتَبَرْت مَا قَالَهُ ، فَلَمْ أَجِدْهُ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَقُولُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَبَعْضُ الرُّوَاةِ ، لِيُعْلِمَ أَنَّ جَدَّهُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، فَأُدْرِجَ فِي الْإِسْنَادِ ، فَلَيْسَ الْحُكْمُ عِنْدِي فِي عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، إلَّا مُجَانَبَةَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَالِاحْتِجَاجَ بِمَا رُوِيَ عَنْ الثِّقَاتِ غَيْرِ أَبِيهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

502

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : اسْتَدَلُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ شَرِيكٍ ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك انْتَهَى . وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ; قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَالْمَانِعُ مِنْ تَصْحِيحِهِ أَنَّ شَرِيكًا ، وَقَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا ، انْتَهَى . وَبِحَدِيثِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا : عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذَا يُمْكِنُ الِاسْتِدْلَال بِهِ لِإِغْرَامِ الْقِيَمِ فِي الْمُتْلَفَاتِ مِنْ الْعَوَارِيِّ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بِإِسْنَادِهِ ، فَقَالَ فِيهِ : حَتَّى تُؤَدِّيَهُ ، فَهُوَ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ ، مُوجِبٌ لِرَدِّ الْعَيْنِ بِحَسَبِ مَا كَانَتْ قَائِمَةً ، كَقَوْلِهِ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَزَّارُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : الْعَارِيَّةُ تُغْرَمُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ . والله أعلم .

503

كِتَابُ الْعَارِيَّةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ : وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَدْرُعًا وَسِلَاحًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ به ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ : إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ الْمَسِيرَ إلَى حُنَيْنٍ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَسَأَلَهُ أَدْرَاعًا ، مِائَةَ دِرْعٍ ، وَمَا يُصْلِحُهَا مِنْ عُدَّتِهَا ، فَقَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ حَتَّى نُؤَدِّيَهَا إلَيْك ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرٌ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَلَهُ طرق أُخْرَى مُرْسَلَةٌ فِي السُّنَنِ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا صَفْوَانُ ، هَلْ عِنْدَك مِنْ سِلَاحٍ ؟ الْحَدِيثَ ; وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ نَاسٍ مِنْ آلِ صَفْوَانَ ، قَالَ : اسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ . وَعَنْ هشيم ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَهُ ، يَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ ، إحْدَاهُمَا قَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ ، وَالْأُخْرَى قَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ ، وَالرِّوَايَتَانِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، كِلَاهُمَا فِي عَارِيَّةِ صَفْوَانَ ، قَالَ : صَاحِبُ التَّنْقِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الرِّوَايَتَيْنِ : وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ مُنْقَسِمَةٌ إلَى مُؤَدَّاةٍ ، وَمَضْمُونَةٍ ، قَالَ : وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى الْمُعِيرِ ، فَإِنْ شَرَطَ الضَّمَانَ كَانَتْ مَضْمُونَةً ، وَإِلَّا فَهِيَ أَمَانَةٌ ، قَالَ : وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ، وَعَنْهُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا فَرَّطَ فِيهَا ، وَحُجَّتُهُ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ انْتَهَى . قُلْت : بَلْ هُمَا وَاقِعَتَانِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ بَعْضِ بَنِي صَفْوَانَ عَنْ صَفْوَانَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ عَارِيَّتَيْنِ : إحْدَاهُمَا بِضَمَانٍ ، وَالْأُخْرَى بِغَيْرِ ضَمَانٍ انْتَهَى .

504

أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَتْك رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا ، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا ، قَالَ : فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ ، أَوْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ ؟ قَالَ : بَلْ مُؤَدَّاةٌ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَذَلِكَ ; لِأَنَّ حَدِيثَ صَفْوَانَ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : حَدَّثَنَا ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَأَمَّا أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ فَخَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَهُمْ ثَلَاثَةٌ وُلُّوا الْقَضَاءَ ، فَسَاءَ حِفْظُهُمْ بِالِاشْتِغَالِ عَنْ الْحَدِيثِ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَشَرِيكٌ ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، ثُمَّ إنَّ شَرِيكًا مُدَلِّسٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ السَّمَاعَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ ، يُقَالُ لَهُ : الْمَنْدُوبُ : فَرَكِبَ ، فَلَمَّا رَجَعَ ، قَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا انْتَهَى ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ : أَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ ، فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إلَيَّ وَأَنَا أَلُومُهُ ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، فَخَرَجْت فَدَخَلْت عَلَى ابْنَتِي وَهِيَ تَحْتَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ، فَوَجَدْت شُرَحْبِيلَ فِي الْبَيْتِ ، فَقُلْت : قَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ ، وَأَنْتَ فِي الْبَيْتِ ؟ فَجَعَلْت أَلُومُهُ ، فَقَالَ : يَا خَالَةُ لَا تَلُومِينِي ، فَإِنَّهُ كَانَ لَنَا ثَوْبٌ ، فَاسْتَعَارَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت : بِأَبِي وَأُمِّي ، كُنْت أَلُومُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ ، وَهَذِهِ حَالُهُ ، وَلَا أَشْعُرُ ؟ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ : مَا كَانَ إلَّا دِرْعا رقعناه انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَى أَنْ قَالَ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ البهراني ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ حُرَيْثٍ الطَّائِيُّ ، سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي الْكَفَالَةِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ قَاضِي الْمَوْصِلِ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الزَّعِيمُ غَارِمٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَفَالَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا فِي الْبُيُوعِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي أَيْدِيهِمْ عَوَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالُوا : قَدْ أَحْرَزَ لَنَا الْإِسْلَامُ مَا بِأَيْدِينَا مِنْ عَوَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُحْرِزُ لَكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ ، الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ; فَأَدَّى الْقَوْمُ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْعَوَارِيِّ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، انْتَهَى .

505

أَحَادِيثُ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ : لِأَصْحَابِنَا فِي الْقَوْلِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ حَدِيثُ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ، غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : الْعَارِيَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ ، لَا ضَمَانَ فِيهَا ، إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْعَارِيَّةِ ضَمَانٌ .

506

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : حَدِيثُ أَكُلَّ أَوْلَادِكَ نَحَلْت مِثْلَ هَذَا ؟ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : إنَّ أَبَاهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي نَحَلْت ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلَّ وَلَدِك نَحَلْته مِثْلَ هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَارْجِعْهُ ، زَادَ مُسْلِمٌ فِي لَفْظٍ : أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا لَك فِي الْبِرِّ سَوَاءٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَلَا إذن انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْهِبَةِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي النِّحَلِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ أَخْرَجُوهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَفِي لَفْظٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ : أَنَّ الَّذِي نَحَلَهُ أَبُو النُّعْمَانِ لِلنُّعْمَانِ كَانَ حَائِطًا مِنْ نَخْلٍ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : الْحَائِطُ هُوَ الْمُخَرَّفُ ذُو النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أُمُورٍ : مِنْهَا حُسْنُ الْأَدَبِ فِي أَنْ لَا يُفَضِّلَ أَحَدَ بَعْضِ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ فِي نحل ، فَيَعْرِضُ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ يَمْنَعُهُ مِنْ بِرِّهِ ، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ جُبِلَتْ عَلَى الْقُصُورِ فِي الْبِرِّ إذَا أُوثِرَ عَلَيْهِ ; وَمِنْهَا أَنَّ نَحْلَ الْوَالِدِ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ جَائِزٌ ، وَإِلَّا لَكَانَ عَطَاؤُهُ وَتَرْكُهُ سَوَاءٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ فَضَّلَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ بِنِحَلٍ ، وَفَضَّلَ عُمَرُ ابْنَهُ عَاصِمًا بِشَيْءٍ أَعْطَاهُ ، وَفَضَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَلَدَ أُمِّ كُلْثُومٍ ; وَمِنْهَا رُجُوعُ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ لِلْوَلَدِ ، انْتَهَى . وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ وُجُوبُ التَّسَاوِي بَيْنَ الْوَلَدِ ، وَإِنْ نَحَلَ بَعْضَهُمْ وَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ ، أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، هَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، وَاسْتَدَلَّ لِلْقَائِلَيْنِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الرجوع بِمَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَاوُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ ، فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْهُ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، وَرِوَايَاتُهُ بِإِثْبَاتِ الْأَسَانِيدِ لَا بَأْسَ بِهَا ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ شَيْئًا أَنْكَرُ مِمَّا ذَكَرْت مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَسَعِيدُ بْنُ يُوسُفَ تَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، انْتَهَى .

507

كِتَابُ الْهِبَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَهَادَوْا تَحَابُّوا ; قُلْت : تَكَلَّفَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فَعَزَاهُ لِلْفِرْدَوْسِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَهَذَا عَجْزٌ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ; وَرُوِيَ مُرْسَلًا . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِه الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، ثَنَا ضِمَامُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، سَمِعْت مُوسَى بْنَ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَهَادَوْا تَحَابُّوا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْر الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ ضِمَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِضِمَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، وَقَالَ : إنَّ أَحَادِيثَهُ لَا يَرْوِيهَا غَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ عُلُومِ الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : سَمِعْت أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيَّ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيَّ ، حدثنا عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر ، عَنْ ضِمَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَهَادَوْا تَحَابُّوا ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : وَتَحَابُّوا إمَّا بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ مِنْ الْحُبِّ ، وَإِمَّا بِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْمُحَابَاةِ ، انْتَهَى . قُلْت : يَتَرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حَرْبٍ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَاعٍ ، أَوْ قَالَ : وَادِعٍ ، قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَهَادَوْا تَزِيدُوا فِي الْقَلْبِ حُبًّا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَحَادِيثِ الشِّهَابِ : حَدِيثُ : تَهَادَوْا تَحَابُّوا ، رَوَاهُ ضِمَامُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَرَوَى عَنْهُ مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ أَنا النَّذِيرِ ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو قَبِيلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِضِمَامٍ فِيهِ طَرِيقَانِ : عَنْ أَبِي قَبِيلٍ ، وَعَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيُّ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي يَأْتِي . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ أبو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيِّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُد بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَهَادَوْا تَحَابُّوا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا يحيى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ، ثَنَا رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ ، ثَنَا الْمُثَنَّى أَبُو حَاتِمٍ الْعَطَّارُ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَهَادَوْا تَحَابُّوا ، وَهَاجِرُوا تُورِثُوا أَوْلَادَكُمْ مَجْدًا ، وَأَقِيلُوا الْكِرَامَ عَثَرَاتِهِمْ انْتَهَى . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد ، ثَنَا الْمُثَنَّى أَبُو حَاتِمٍ الْعَطَّارُ بِهِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُرْسَلُ : فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَافَحُوا يَذْهَبْ الْغِلُّ ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا ، وَتَذْهَبْ الشَّحْنَاءُ انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ الْكِتَابِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الْمُهَاجَرَةِ ، وَفِي نُسْخَةٍ الْهِجْرَةِ .

508

بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ ، إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يَهَبُ لِوَلَدِهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا ، إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي الْعَطِيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَأْكُلُ ، فَإِذَا شَبِعَ قَاءَ ، ثُمَّ عَادَ فِي قَيْئِهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّمَانِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي عَدَالَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، إنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي سَمَاعِ أَبِيهِ مِنْ جَدِّهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ إلَّا الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ زَادَ النَّسَائِيُّ : وَالْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيه عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ عَامِرٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَلَعَلَّ الْإِسْنَادَيْنِ مَحْفُوظَانِ ; وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالْحَجَّاجُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَائِدِ فِي هِبَتِهِ دُونَ ذِكْرِ الْوَالِدِ يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ ; وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْخُصُومُ عَلَى مَنْعِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ حَدِيثُ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد : قَالَ قَتَادَةُ : لَا نَعْلَمُ الْقَيْءَ إلَّا حَرَامًا ، انْتَهَى . وَهُوَ أَقْوَى فِي الْحُجَّةِ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .

509

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَجَازَ الْعُمْرَى ، وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمِرِ ; قُلْت : قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ انْتَهَى . وأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تَعْمُرُوهَا ، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أَعْمَرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَلِعَقِبِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَعْمَرَتْ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطًا لَهَا ابْنًا لَهَا ، ثُمَّ تُوُفِّيَ ، وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ ، وَتَرَكَت وَلَدًا لَهُ ، وَلَهُ إخْوَةٌ بَنُونَ لِلْمُعْمِرَةِ ، فَقَالَ وَلَدُ الْمُعْمِرَةِ : رَجَعَ الْحَائِطُ إلَيْنَا ، وَقَالَ بَنُو الْمُعْمَرِ : بَلْ كَانَ لِأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ ، فَاخْتَصَمُوا إلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ ، فَدَعَا جَابِرًا ، فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَى لِصَاحِبِهَا ، فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، وَأَخْبَرَهُ بِشَهَادَةِ جَابِرٍ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : صَدَقَ جَابِرٌ ، فَأَمْضَى ذَلِكَ طَارِقٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَائِطَ لِبَنِي الْمُعْمَرِ حَتَّى الْيَوْمَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُ مِنْ عَقِبِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ طَارِقٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْطَاهَا ابْنُهَا حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ ، فَمَاتَتْ ، فَقَالَ ابْنُهَا : إنَّمَا أَعْطَيْتهَا حَيَاتَهَا ، وَلَهُ إخْوَةٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : هِيَ لَهَا حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا ، قَالَ : كُنْت تَصَدَّقْت بِهَا عَلَيْهَا ، قَالَ : ذَلِكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَطَارِقٌ الْمَكِّيُّ هُوَ قَاضِي مَكَّةَ ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْطَى أُمَّهُ حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ حَيَاتَهَا ، فَمَاتَتْ ، فَجَاءَ إخْوَتُهُ ، فَقَالُوا : نَحْنُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ ، فَأَبَى ، فَاخْتَصَمُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ مِيرَاثًا انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ انْتَهَى . وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ : هِيَ لَك وَلِعَقِبِك ، فَأَمَّا إذَا قَالَ : هِيَ لَك مَا عِشْت ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا . قَالَ مَعْمَرٌ : كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ السَّادِسُ : حَدِيثٌ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ ، تَقَدَّمَ أَوَائِلَ الْبُيُوعِ .

510

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَارِيَةَ ضَعَّفُوهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَلَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : وَجَدْت فِي كِتَابِ أَبِي عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا ، فَإِنْ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ ، فَهُوَ كَاَلَّذِي يَقِيءُ ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئِهِ انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَارْتَجَعَ فِيهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا ، وَلَكِنَّهُ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ كَالْمُتَعَقِّبِ عَلَيْهِ : وَهُوَ لَمْ يَصِلْ إلَى الْعَرْزَمِيِّ إلَّا عَلَى لِسَانِ كَذَّابٍ ، وَهُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، فَلَعَلَّ الْجِنَايَةَ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَزْرَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى شَيْخِنَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَقَالَ : غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَلْيَقُ إلَّا أَنَّ فِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنَ إسْمَاعِيلَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، فَلَا يَبْعُدُ مِنْهُ الْغَلَطُ ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ : إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَحُجَّتُنَا فِيهِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ : وَإِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ ، بَلْ هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي أَثَرٍ عَنْ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ، إلَّا أَنْ يُثَابَ مِنْهَا ، انْتَهَى .

511

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، انْتَهَى ، وَوَقَعَ لِلْحَاكِمِ مِثْلُ هَذَا فِي حَدِيث : على الْيَد مَا أَخَذَتْ ، حَتَّى تُؤَدِّيَ ، وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِلْمَامِ ، وَقَالَ : بَلْ هُوَ عَلَى شَرْطِ التِّرْمِذِيِّ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هَذَا ضَعِيفٌ ، وَخَطَّأَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ وَقَالَ : بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ وَالضَّعِيفُ هُوَ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ . وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى هَذَا ، وَهُوَ الرَّقِّيِّ ثِقَةٌ ، وَرُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَهُوَ مِنْ أَنْكَرْ مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، انْتَهَى .

512

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد قَالَ قَتَادَةُ : وَلَا نَعْلَمُ الْقَيْءَ إلَّا حَرَامًا ، انْتَهَى . وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَالِبِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ انْتَهَى .

513

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَجَازَ الْعُمْرَى ، وَرَدَّ الرُّقْبَى ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي جَوَازِ الرُّقْبَى ، قِيَاسًا عَلَى الْعُمْرَى ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى ، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا ، أَوْ أَرْقَبَهُ ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ انْتَهَى . وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدِيثًا مِنْ رِوَايَةِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ حَدِيثُ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ ، بَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيه عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي الرُّقْبَى دُونَ الْعُمْرَى ، وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ ، عَنْ حَبِيبٍ بِهِ فِي الْعُمْرَى دُونَ الرُّقْبَى ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَكَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ ، عَنْ حَبِيبٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، انْتَهَى . وَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَرْقُبُوا ، أَوْ لَا تَعْمُرُوا ، فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى ، أَوْ أَرْقَبَ رُقْبَى ، فَهِيَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَفِي سَنَدِهِ وَمَتْنِهِ اخْتِلَافٌ . وَبِحَدِيثٍ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، والنسائي ، وَابن مَاجَهْ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ حُجْرٌ الْمَدَرِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لِمُعْمَرِهِ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ ، وَلَا تَرْقُبُوا ، فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ ، بِلَفْظٍ : الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ ، وَبِلَفْظٍ : الْعُمْرَى جَائِزَةٌ . وَبِحَدِيثٍ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى ، فَهِيَ لِمَنْ أَعْمَرَهَا جَائِزَةٌ ، وَمَنْ أَرْقَبَ رُقْبَى ، فَهِيَ لِمَنْ أَرْقَبَهَا جَائِزَةٌ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ .

514

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلْمُعْمَرِ لَهُ ، وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ ، فَقَدْ قَطَعَ . قَوْلُهُ : حَقَّهُ فِيهَا لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ ، انْتَهَى . وَسَيَأْتِي قَرِيبًا .

515

أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَوْ دُعِيت إلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْته ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْت انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْوَلَاءِ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ نَجِيحِ السِّنْدِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَهَادَوْا ، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ ، وَلَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسَنَ شَاةٍ انْتَهَى . وَقَالَ : غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَأَبُو مَعْشَرٍ هَذَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُضَعِّفُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَثِّقُهُ ، فَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِهِ حَسَنٌ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا مَقْبُوضَةً ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ قَوْلِ النَّخَعِيّ ، رَوَاهُ فِي آخِرِ الْوَصَايَا مِنْ مُصَنَّفِهِ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ حَتَّى تُقْبَضَ ، وَالصَّدَقَةُ تَجُوزُ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ انْتَهَى .

516

وَفِي الْبَابِ آثَارٌ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ نَحَلَهَا جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا بِالْعَالِيَةِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : مَا مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبَّ إلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْك ، وَلَا أَعَزَّ عَلَيَّ فَقْرًا مِنْك ، وَإِنِّي كُنْت نَحَلْتُك جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا ، فَلَوْ كُنْت حُزْيتهِ كَانَ لَك ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ : هُمَا أَخَوَاك ، وَأُخْتَاك ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَتْ : يَا أَبَتِ وَاَللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْته ، إنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ ، فَمَنْ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : ذُو بَطْنٍ بِنْتُ خَارِجَةَ ، أَرَاهَا جَارِيَةً ، فَوُلِدَتْ جَارِيَةً أَخَوَاهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَبِنْتُ خَارِجَةَ هِيَ حَبِيبَةُ بِنْتُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ زَوْجَةُ أَبِي بَكْرٍ ، كَانَتْ ذَلِكَ الْوَقْتَ خَارِجَةٌ ، فَوَلَدَتْ أُمَّ كُلْثُومٍ ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّأَه ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ : يَا بُنَيَّةَ إنِّي كُنْت نَحَلْتُك نَخْلًا مِنْ خَيْبَرَ ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ آثَرْتُك عَلَى وَلَدِي ، وَإِنَّك لَمْ تَكُونِي حُزْتِيهِ فَرُدِّيهِ عَلَى وَلَدِي ، فَقَالَتْ : لَوْ كَانَتْ لِي خَيْبَرُ بِحِدَادِهَا لَرَدَدْتهَا ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِي أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَنْحَلُونَ أَوْلَادَهُمْ ، فَإِذَا مَاتَ الِابْنُ قَالَ الْأَبُ : مَالِي وَفِي يَدِي ، وَإِذَا مَاتَ الْأَبُ ، قَالَ : مَالِي كُنْت نَحَلْت ابْنِي كَذَا وَكَذَا ، أَلَا لَا نحل إلَّا لِمَنْ حَازَهُ وَقَبَضَهُ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ; قَالَ : زَعَمَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ : أَيُّمَا رَجُلٍ نَحَلَ مَنْ قَدْ بَلَغَ الْحَوْزَ ، فَلَمْ يَدْفَعْهُ إلَيْهِ ، فَتِلْكَ النِّحْلَةُ بَاطِلَةٌ ، وَزَعَمَ أَنَّ عُمَرَ أَخَذَهُ مِنْ نَحْلِ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ ، فَلَمْ يَبْنِهَا بِه فرَده حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، انْتَهَى .

517

كِتَابُ الْإِجَارَاتِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ ، فِي بَابِ أَجْرِ الْأُجَرَاءِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ ، قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ ، انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إسْرَائِيلَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ هَذَا ، وَهُوَ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ . وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَالسَّعْدِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَالْفَلَّاسِ ، وَلَيَّنَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، فَقَالَ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سلمٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إسْمَاعِيلَ السكوني بِالْكُوفَةِ - مِنْ كِتَابِهِ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بديل ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُهَيْلٍ بِهِ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ لَمْ نكْتُبْهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي كِتَابِ نَوَادِرِ الْأُصُولِ فِي الْأَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ رَيَّانَ الْكَلْبِيُّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهِلَالِيِّ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ ، إلَى آخِرِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ رَيَّانَ الْكَلْبِيُّ ، ثَنَا شَرْقِيُّ بْنُ قَطَامِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : هَذَا حَدِيثٌ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَهُ طُرُقٌ ، فَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْكُورِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْكُورِيُّ هَذَا ضَعِيفٌ ; وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا هُوَ وَالِدُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الْحَدِيثِ ; وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْمُؤَذِّنُ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَدِيثُ يُعْرَفُ بِابْنِ عَمَّارٍ هَذَا ، وَلَيْسَ بِالْمَحْفُوظِ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ رَيَّانَ الطَّائِيُّ ، عَنْ شَرْقِيٍّ بن قَطَامِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَشَرْقِيٌّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ، ثُمَّ غَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا ، فَأَكَلَ ثَمَنَهُ ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا ، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ انْتَهَى .

518

فَائِدَةٌ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ بَابُ إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ جَدَّدَا الْإِجَارَةَ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا جَوَيْرِيَةَ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا ، وَيَزْرَعُوهَا ، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ ، وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ، انْتَهَى . وَكَأنَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَصَدَ التَّشْنِيعَ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لِأَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، إلَّا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ لِنَفْسِهِ ، أَمَّا إذَا كَانَتْ لِغَيْرِهِ ، كَالْوَكِيلِ ، وَالْوَصِيِّ ، وَقَيِّمِ الْوَقْفِ ، وَالْإِمَامِ ، فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . [ بَقِيَّةُ الْأَبْوَابِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ]

519

بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُمَا كَانَا يُضَمِّنَانِ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ ; قُلْت : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالصَّائِغَ ، وَقَالَ : لَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ إلَّا ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الْأَجِيرَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْأَوَّلُ فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَعَلِيٍّ ; وَالثَّانِي يُضَعِّفُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَيَقُولُونَ : أَحَادِيثُ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ مِنْ كِتَابٍ ، قَالَ : وَرَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ضَعِيفٌ ، وَلَكِنْ إذَا ضُمَّتْ هَذِهِ الْمَرَاسِيلُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَتْ ، انْتَهَى . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : أَتَى شُرَيْحًا رَجُلٌ ، وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : دَفَعَ لِي هَذَا ثَوْبًا لِأَصْبُغَهُ ، فَاحْتَرَقَ بَيْتِي ، فَاحْتَرَقَ ثَوْبُهُ فِي بَيْتِي ، قَالَ : ادْفَعْ إلَيْهِ ثَوْبَهُ ، قَالَ : كَيْفَ أَدْفَعُ إلَيْهِ ثَوْبَهُ ، وَقَدْ احْتَرَقَ بَيْتِي ؟ قَالَ : أَرَأَيْت لَوْ احْتَرَقَ بَيْتَهُ أَكُنْت تَدَعُ لَهُ أَجْرَك ؟ انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَلَى أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ ، بِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجمحي ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ضَمَانَ عَلَى مُؤْتَمَنٍ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : هَذَا إسْنَادٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ ; وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ضَعَّفُوهُ ، انْتَهَى . وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ : أَحَدُهَا : يَضْمَنُ مُطْلَقًا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ; الثَّانِي : لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا ; الثَّالِثُ : يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِصُنْعِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

520

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَوْ أَحَدِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا ، فَلْيُسَمِّ لَهُ أُجْرَتَهُ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : فَقُلْت لِلثَّوْرِيِّ يَوْمًا : أَسَمِعْت حَمَّادًا يُحَدِّثُ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُسَمِّ لَهُ أُجْرَتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى ، فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ انْتَهَى . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُبَيِّنْ لَهُ أُجْرَتَهُ انْتَهَى . أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلَ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ أَجْرَهُ ، انْتَهَى . وَبِهَذَا اللَّفْظِ الْأَخِيرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ ، وَمِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، قَالَ : وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَعِيدٍ ، انْتَهَى ، وَسَنَدُ أَبِي دَاوُد : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْمُزَارَعَةِ مَوْقُوفًا عَلَى الْخُدْرِيِّ : إذَا اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا فَأَعْلِمْهُ أَجْرَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا عَلَى الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، قَالَا : مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ ، انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي الْبُيُوعِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُسْتَأْجَرَ حَتَّى يَعْلَمَ أَجْرَهُ ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا ، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ، فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ أَحْفَظُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

521

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : وَفِي آخِرِ مَا عَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ : وَإِنْ اُتُّخِذْت مُؤَذِّنًا فَلَا تَأْخُذْ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إمَامَ قَوْمِي ، قَالَ : أَنْتَ إمَامُهُمْ ، وَاِتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذْ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، قَالَ : إنَّ مِنْ آخِرِ مَا عَهِدَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ; وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ بِهِ ; وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ مُرْسَلًا ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَلَى الطَّائِفِ ، وَقَالَ لَهُ : صَلِّ بِهِمْ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ ، وَلَا يَأْخُذُ مُؤَذِّنُك عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ طَهْمَانَ الْقَطعِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إمَامَ قَوْمِي ، قَالَ : قَدْ فَعَلْت ، ثُمَّ قَالَ : صَلِّ بِصَلَاةِ أَضْعَفِ الْقَوْمِ ، وَلَا تَتَّخِذْ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا ، انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ طَهْمَانَ . أَثَرٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ ، قَالَ : سَمِعْت رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : إنِّي أُحِبُّك فِي اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : وَأَنَا أُبْغِضُك فِي اللَّهِ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَنَا أُحِبُّك فِي اللَّهِ ، وَأَنْتَ تُبْغِضُنِي فِي اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّك تَأْخُذُ عَلَى أَذَانِك أَجْرًا ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَيَحْيَى الْبَكَّاءُ لَيْسَ بِذَاكَ الْمَعْرُوفِ ، وَلَا لَهُ كَثِيرُ رِوَايَةٍ ، انْتَهَى .

522

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّ التَّعَامُلَ بِاسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْلَهُ ، وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ ؛

523

قُلْت : الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ - يَعْنِي قَفِيزَ الطَّحَّانِ - ; قُلْت : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ أَبِي كُلَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : نُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ، وَعَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَالَ فِيهِ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَكَذَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ ، كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ ، وَقَالَ : إنِّي تَتَبَّعْته فِي كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ كُلِّ الرِّوَايَاتِ ، فَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا هَكَذَا : نُهِيَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ، وَقَفِيزِ الطَّحَّانِ ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : لَعَلَّهُ يَعْتَقِدُ مَا يَقُولُهُ الصَّحَابِيُّ مَرْفُوعًا ; قُلْت : إنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْقُلَ لَنَا رِوَايَتَهُ لَا رَأْيَهُ ، وَلَعَلَّ مَنْ يُبَلِّغُهُ يَرَى غَيْرَ مَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا يُقْبَلُ فِيهِ فِعْلُهُ لَا قَوْلُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

524

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ احْتَجَمَ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ انْتَهَى . زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي لَفْظٍ : وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ ، وَفِي لَفْظٍ : وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ ، وَلِمُسْلِمٍ : وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا غُلَامًا لِبَنِي بَيَاضَةَ ، فَحَجَمَهُ ، وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ مُدًّا وَنِصْفًا ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ ، فَحَطُّوا عَنْهُ نِصْفَ مُدٍّ ، وَكَانَ عَلَيْهِ مُدَّانِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، فَقَالَ : احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَلِأَحْمَدَ فِي مَنْعِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحِجَامَةِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ مُحَيِّصَةُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ ، فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِهِ ، فَقَالَ : أَلَا أُطْعِمُهُ أَيْتَامًا لِي ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَلَا أَتَصَدَّقُ بِهِ ، قَالَ : لَا ، فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يُعْلِفَهُ نَاضِحَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ شَبَابَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةُ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةُ : أَنَّ مُحَيِّصَةُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ حَجَّامٍ لَهُ ، فَنَهَاهُ عَنْهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ ، حَتَّى قَالَ : أَعْلِفْهُ نَاضِحَك ، أَوْ أَطْعِمْهُ رَقِيقَك انْتَهَى . حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا لَيْثٌ ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عُفَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ مُحَيِّصَةُ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ ، يُقَالُ لَهُ : نَافِعٌ أَبُو طَيْبَةَ ، فَانْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ خَرَاجِهِ ، فَقَالَ : لَا تَقْرَبْهُ . فَرَدَّدَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَقَالَ : اعْلِفْ بِهِ النَّاضِحَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : مُحَيِّصَةُ ، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةُ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَمَعَ الِاضْطِرَابِ فَفِيهِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ ، انْتَهَى .

525

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ فِي الرُّخْصَةِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ لَدِيغٍ فِي جَبِينِهِ ، فَدَاوَوْهُ فَلَمْ يَنْفَعْهُ شَيْءٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ ، لَعَلَّهُ يَكُونُ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ يَنْفَعُ ، فَأَتَوْنَا ، فَقَالُوا : أَيُّهَا الرَّهْطُ إنَّ سَيِّدَنَا لَدِيغٌ ، فَابْتَغَيْنَا لَهُ كُلَّ شَيْءٍ ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ ، فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَعَمْ ، وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْقِي ، لَكِنْ وَاَللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا ، لَا نَرْقِي حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا ، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ ، فَانْطَلَقَ ، فَجَعَلَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ ، وَيَقْرَأُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَعْنِي فَاتِحَةَ الْكِتَابِ حَتَّى بَرَأَ ، فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، فَقَامَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ ، فَوَفُّوهُمْ جُعْلَهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اقْتَسِمُوا ، فَقَالَ الَّذِي رَقَى : لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا بِهِ ، فَغَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَصَبْتُمْ ، اقْتَسِمُوا ، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الطِّبِّ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِمْ لَدِيغٌ ، أَوْ سَلِيمٌ ، فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ ، فَقَالَ : هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ ؟ فَإِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا ، أَوْ سَلِيمًا ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، عَلَى شَاءٍ ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إلَى الصَّحَابَةِ ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ ، وَقَالُوا : أَخَذْت عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا ! حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ انْتَهَى . وَوَهَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ فَعَزَاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْبُخَارِيِّ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَقَدْ أَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ : أَحَدِهَا : أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا كُفَّارًا ، فَجَازَ أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ ، وَالثَّانِي أَنَّ حَقَّ الضَّيْفِ وَاجِبٌ ، وَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ ; وَالثَّالِثُ : أَنَّ الرُّقْيَةَ لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ مَحْضَةٍ ، فَجَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا ، انْتَهَى . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ جَوَازَ الْأَجْرِ فِي الرُّقَى ، يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيمِ بِالْأَجْرِ ، وَالْحَدِيثُ إنَّمَا هُوَ فِي الرُّقْيَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

526

أَحَادِيثُ الْبَابِ : مِنْهَا حَدِيثُ الْقَوْسِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ; وَمِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . فَحَدِيثُ عُبَادَةَ ، لَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : عَلَّمْت نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ ، فَأَهْدَى إلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا ، فَقُلْت : لَيْسَتْ بِمَالٍ ، وَأَرْمِي بِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَسَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إنْ أَرَدْت أَنْ يُطَوِّقَك اللَّهُ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَالْحَاكِمُ قَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ ، فَإِنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَهُ هُنَا . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ صَاحِبُ مَنَاكِيرَ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَرْكِهِ . وَهَذَا خَطَأٌ مِنْهُ وَتَنَاقُضٌ ، وَالْمُغِيرَةُ مخْتَلَف فِيهِ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : الْأَسْوَدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَلَا نَعْرِفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيُّ يَرْوِي عَنْ عَطَاءٍ ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو هِشَامٍ ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَوَكِيعٌ كَانَ يَنْفَرِدُ عَنْ الثِّقَاتِ ، بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ لَا يُحْتَجُّ بِمَا خَالَفَ فِيهِ الْأَثْبَاتَ ، وَإِنَّمَا يُحْتَجُّ بِمَا وَافَقَ فِيهِ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ ثِقَةٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ ، حَدَّثَنِي عُبَادَةَ بْنُ نُسَيٍّ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَدِمَ الرَّجُلُ مُهَاجِرًا دَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ مِنَّا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ ، فَدَفَعَ إلَيَّ رَجُلًا كَانَ مَعِي ، وَكُنْت أَقْرَأْته الْقُرْآنَ ، فَانْصَرَفْت يَوْمًا إلَى أَهْلِي ، فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ حَقًّا ، فَأَهْدَى إلَيَّ قَوْسًا مَا رَأَيْت أَجْوَدَ مِنْهَا عُودًا ، وَلَا أَحْسَنَ مِنْهَا عِطَافًا ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْته ، فَقَالَ : جَمْرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْك تَقَلَّدْتهَا ، أَوْ تَعَلَّقْتهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْكَلَاعِيِّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : عَلَّمْت رَجُلًا الْقُرْآنَ ، فَأَهْدَى إلَيَّ قَوْسًا ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنْ أَخَذْتهَا أَخَذْت قَوْسًا مِنْ نَارٍ ، قَالَ : فَرَدَدْتهَا انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ : هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، فَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ ، وَقِيلَ : عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ مَتْرُوكٌ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَهُمْ ، فَإِنَّهُ لَوْ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ هَذَا الْوَعِيدَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، ذَهَبَ إلَى جَوَازِ الْأَخْذِ فِيهِ عَلَى مَا لَا يَتَعَيَّنُ فَرْضُهُ عَلَى مُعَلِّمِهِ ، وَمَنَعَهُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ ، وَحَمَلَ عَلَى ذَلِكَ اخْتِلَافَ الْآثَارِ ; وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَرْزُقُ الْمُعَلِّمِينَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ : أَنْ أَعْطِ النَّاسَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : حَدِيثُ أُبَيٍّ هَذَا رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ، ذَكَرَهَا بَقِيٍّ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ، رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَوْرٍ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانُ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي آخِرِ الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يَتَأَكَّلُ بِهِ النَّاسَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ ، لَيْسَ عَلَيْهِ لَحْمٌ انْتَهَى . وَأَسْنَدَ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَابِ قَوْمٍ بِالْبَصْرَةِ ، فَاسْتَسْقَى مِنْهُمْ ، فَلَمَّا أُخْرِجَ إلَيْهِ الْكُوزُ رَدَّهُ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ صِبْيَانِ هَذِهِ الدَّارِ قَرَأَ عَلَيَّ فَيَكُونُ ثَوَابِي مِنْهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَخَذَ قَوْسًا عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ، قَلَّدَهُ اللَّهُ قَوْسًا مِنْ نَارٍ انْتَهَى . وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ إلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : روى عَنْهُ أَبِي ، وَسَأَلْته عَنْهُ ، فَقَالَ : صَدُوقٌ ، مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ صَحِيحٌ ، رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِهَذَا السَّنَدِ فِي الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْبَابِ حَدِيثًا آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا تَسْتَأْجِرُوا الْمُعَلِّمِينَ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : وَهُوَ دَجَّالٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَهَذَا مِنْ صُنْعِهِ ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَى ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

527

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ ، وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ ; وَأَبِي هُرَيْرَةَ ; وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . فَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِبْلٍ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اقْرَءُوا الْقُرْآنَ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ ، وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ ، وَلَا تَغْلُوا فِيهِ ، وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ التَّرَاوِيحِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ بِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ بِهِ ; وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءٌ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا خَطَأٌ ، أَخْطَأَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى ، وَالصَّحِيحُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ نِبْرَاسَ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة َ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَأَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الضَّحَّاكِ بْنِ نِبْرَاسٍ هَذَا : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَعَنْ النَّسَائِيّ قَالَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ .

528

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ مِنْ السُّحْتِ عَسْبَ التَّيْسِ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَمَعْنَاهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ انْتَهَى . وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِ الْفَحْلِ ، وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فَرَوَاهُ فِي الْبُيُوعِ وَقَالَ : إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ الْمُنْذِرِيَّ عَزَاهُ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَمْ يَعْزِهِ لِلْبُخَارِيِّ ، وَالْبُخَارِيُّ ذَكَرَهُ فِي الْإِجَارَةِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الْبُيُوعِ ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَعَسْبِ التَّيْسِ انْتَهَى . وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِلنَّسَائِيِّ ، وَمَا وَجَدْته ; وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ عَنْ مَالِكٍ إبَاحَةَ أُجْرَةِ عَسْبِ التَّيْسِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ الرُّواسِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِلَابٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ، فَنَهَاهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نُطْرِقُ الْفَحْلَ ، فَنُكْرَمُ ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ; وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، انْتَهَى .

529

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ; قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا ، وَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : إنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ ، فَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ، وَمَا رَأَوْهُ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَزَادَ فِيهِ : وَقَدْ رَأَى الصَّحَابَةُ جَمِيعًا أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ ، وَقَالَا : لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَغَيْرُ أَبِي بَكْرٍ يَرْوِيهِ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرِوَايَةُ ابْنِ عَيَّاشٍ أَشْبَهُ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَهُ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ عِوَضُ : سَيِّئٍ ، قَبِيحٌ ; وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الِاعْتِقَادِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْمَسْعُودِيُّ ضَعِيفٌ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا فِي الْمَدْخَلِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ ، ثَنَا عَمَّارُ بْنُ زُرَيْقٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَذَكَرَهُ .

530

بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ

531

أَحَادِيثُ الْبَابِ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ شَهِدَتْ بِصِحَّتِهَا الْآثَارُ - يَعْنِي الْإِجَارَةَ - ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ ، وَفِيهَا أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ : مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ انْتَهَى . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ اللَّدِيغِ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، انْتَهَى . وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الْغَنَمَ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُنْت أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ الدِّيلِ ، هَادِيًا خِرِّيتًا ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَدَفَعَا إلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا ، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سُوَيْد بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : جَلَبْت أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ هَجَرَ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَاوَمَنَا سَرَاوِيلَ ، وَعِنْدَهُ وَزَّانٌ يَزِنُ بِالْأَجْرِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زِنْ وَأَرْجِحْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَصَابَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَاصَةٌ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا لِيُغِيثَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ ، فَاسْتَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا ، كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ فِي التَّنْقِيحِ بِحَنَشٍ ، قَالَ : وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ ، وَقَدْ ضَعَّفُوهُ إلَّا الْحَاكِمَ ، فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : جُعْت مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ جُوعًا شَدِيدًا فَخَرَجْت أَطْلُبُ الْعَمَلَ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تُرِيدُ الْمَاءَ ، فَقَاطَعْتهَا كُلَّ ذَنُوبٍ بِتَمْرَةٍ ، فَمَدَدْت سِتَّةَ عَشَرَ ذَنُوبًا حَتَّى مجلت يَدَايَ . ثُمَّ أَتَيْتهَا فَقُلْت بِكَفِّي - هَكَذَا بَيْنَ يَدَيْهَا - فَعَدَّتْ لِي سِتَّ عَشْرَةَ تَمْرَةً ، فَأَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته ، فَأَكَلَ مَعِي مِنْهَا انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : فِيهِ انْقِطَاعٌ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : مُجَاهِدٌ ، عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مُجَاهِدٌ أَدْرَكَ عَلِيًّا ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً وَلَا سَمَاعًا ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

532

فَصْلٌ فِي الْمُكَاتَبَةِ الْفَاسِدَةِ ،

533

بَابُ مَنْ يُكَاتِبُ عَنْ الْعَبْدِ -

534

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : حَدِيثُ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِيلَادِ ، وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ ، تَقَدَّمَ فِي الدَّعْوَى .

535

فَصْلٌ

536

بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ خَالِيَةٌ

537

فَصْلٌ -

538

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ : عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ خُبْزٌ ، وَإِدَامٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ ؟ فَقِيلَ : لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، قَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ انْتَهَى .

539

وَبَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ خَالِيَانِ

540

قَوْلُهُ : قَالَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَلَهُ مَالٌ : يَقْضِي مَا عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، وَيَعْتِقُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِه ِ ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِمَوْتِ عَبْدٍ ; قُلْت : أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ : إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا ، قُسِّمَ مَا تَرَكَ عَلَى مَا أَدَّى ، وَعَلَى مَا بَقِيَ ، فَمَا أَصَابَ مَا أَدَّى فَلِلْوَرَثَةِ ، وَمَا أَصَابَ مَا بَقِيَ فَلِمَوَالِيهِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ : يُؤَدَّى إلَى مَوَالِيه مَا بَقِيَ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ ، وَلِوَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ ; وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ ، وَيَدَعُ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، قَالَ : يُقْضَى عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلِبَنِيهِ ، فَقُلْت : أَبَلَغَك هَذَا عَنْ أَحَدٍ ؟ قَالَ : زَعَمُوا أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقْضِي بِهِ ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يُقْضَى عَنْهُ مَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ لِبَنِيهِ مَا بَقِيَ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : مَا أَرَاهُ لِبَنِيهِ ، وَإِنَّمَا لِسَيِّدِهِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَبِقَوْلِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ نَقُولُ ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ ، قَالَ : كُنْت عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ عَلَى مِصْرَ ، لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ إلَى عَلِيٍّ فِي مُكَاتَبٍ مَاتَ ، وَتَرَكَ مَالًا ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عَلِيٌّ : خُذْ مِنْهُ بَقِيَّةَ مُكَاتَبَتِهِ ، فَادْفَعْهَا إلَى مَوَالِيهِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِعَصَبَتِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحُدُودِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ مُخَارِقٍ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ كَتَبَ إلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ عَنْ مُسْلِمَيْنِ تَزَنْدَقَا ، وَعَنْ مُسْلِمٍ زَنَى بِنَصْرَانِيَّةٍ ، وَعَنْ مُكَاتَبٍ مَاتَ وَتَرَكَ بَقِيَّةً مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَأَوْلَادًا أَحْرَارًا ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عَلِيٌّ : أَمَّا اللَّذَانِ تَزَنْدَقَا ، فَإِنْ تَابَا ، وَإِلَّا فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمَا ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ ، فَأَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، وَادْفَعْ النَّصْرَانِيَّةَ إلَى أَهْلِ دِينِهَا ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ ، فَيُؤَدِّي بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ ، انْتَهَى .

541

بَابُ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزِهِ قَوْلُهُ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إذَا تَوَالَى عَلَى الْمُكَاتَبِ نَجْمَانِ ، رُدَّ فِي الرِّقِّ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : إذَا تَتَابَعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ نَجْمَانِ فَلَمْ يُؤَدِّ نُجُومَهُ ، رُدَّ فِي الرِّقِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مُكَاتَبَةً لَهُ عَجَزَتْ عَنْ نَجْمٍ ، فَرَدَّهَا ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا مِائَةً ، فَرَدَّهُ فِي الرِّقِّ ، انْتَهَى .

542

كِتَابُ الْمُكَاتَبِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، فَهُوَ عَبْدٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ : أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعِتْقِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ ، فَهُوَ عَبْدٌ ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ، فَهُوَ عَبْدٌ انْتَهَى . بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد وَلَفْظُ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ ، أَوْ قَالَ : عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ رَقِيقٌ انْتَهَى . وَقَالَ : غَرِيبٌ ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ ، ثُمَّ عَجَزَ ، فَهُوَ رَقِيقٌ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ; وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، كِلَاهُمَا بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَسْمَعُ مِنْك أَحَادِيثَ أَفَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا كَتَبَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ : لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ ، وَلَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ جَمِيعًا ، وَلَا بَيْعُ مَا لَمْ يُضْمَنْ ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتَبًا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَقَضَاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، فَهُوَ عَبْدٌ ، أَوْ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ ، فَقَضَاهَا إلَّا أُوقِيَّةً ، فَهُوَ عَبْدٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ ، ثُمَّ قَالَ : وَعَطَاءٌ هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو شَيْئًا ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ لِعَطَاءٍ سَمَاعًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ النَّسَائِيَّ ، وَابْنَ حِبَّانَ لَمْ يَنْسُبَاهُ - أَعْنِي عَطَاءً - وَذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ فِي تَرْجَمَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، ولَمْ يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو شَيْئًا ، وَكَأَنَّهُ وَهَمَ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَهُوَ جَاءَ مَنْسُوبًا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْعَتَاقِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ انْتَهَى . وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، لَكِنَّهُ عَنْ شَيْخٍ شَامِيٍّ ثِقَةٍ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، أَوْ أُوقِيَّةٌ ، انْتَهَى . وَضُعِّفَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ فِيهِ : إنَّهُ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَلَعَلَّ الْبَلَاءَ فِيهِ مِنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَانَ ، فَإِنَّهُ شَرٌّ مِنْ سُلَيْمَانَ ، انْتَهَى . وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، مَوْقُوفًا : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَائِشَةَ ، لَمْ يَرْوِهِ مَرْفُوعًا أَصْلًا . قَوْلُهُ : وَفِيهِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ - يَعْنِي فِي الْمُكَاتَبِ - يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَأَنَّ زَيْدًا قَالَ : لَا يُعْتَقُ وَلَوْ بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ; قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ زَيْدٍ ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ بِهِ سَوَاءٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ ، فَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : وَقَالَتْ عَائِشَةُ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هُوَ عَبْدٌ إنْ عَاشَ ، وَإِنْ مَاتَ ، وَإِنْ جُنَّ ، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ، إلَّا الشَّطْرَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِخِلَافِ هَذَا ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْقَاسِمُ لَا يَثْبُتُ سَمَاعُهُ مِنْ ابْنِ سَمُرَةَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : إذَا أَدَّى قَدْرَ ثَمَنِهِ فَهُوَ غَرِيمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِمُكَاتَبٍ لَهَا ، يُكَنَّى أَبَا مَرْيَمَ : اُدْخُلْ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ عَلَيْك إلَّا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : اسْتَأْذَنْت عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْت : سُلَيْمَانَ ، قَالَتْ : كَمْ بَقِيَ عَلَيْك مِنْ مُكَاتَبَتِك ؟ قُلْت : عَشْرَةُ أَوَاقٍ ، قَالَتْ : اُدْخُلْ ، فَإِنَّك عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْك دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُثْمَانَ ، قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا ، قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ يَعْجِزُ ، قَالَ : يُعْتَقُ بِالْحِسَابِ . وَقَالَ زَيْدٌ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إذَا أَدَّى الثُّلُثَ ، فَهُوَ غَرِيمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ كَانُوا يَقُولُونَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، فَخَاصَمَهُمْ زَيْدٌ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَدْخُلُ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَحُدِّثْت أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى بِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : إذَا بَقِيَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خَمْسُ أَوَاقٍ ، أَوْ خَمْسُ ذَوْدٍ ، أَوْ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، فَهُوَ غَرِيمٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَحْتَجِبْنَ عَنْ الْمُكَاتَبِ ، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ مِثْقَالٌ ، أَوْ دِينَارٌ ، انْتَهَى .

543

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَرِثَ ابْنَةَ حَمْزَةَ عَلَى سَبِيلِ الْعُصُوبَةِ مَعَ قِيَامِ وَارِثٍ ; قُلْت : تَقَدَّمَ قَرِيبًا بِجَمِيعِ طُرُقِهِ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ تَقْدِيمُهُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ - يَعْنِي مَوْلَى الْعَتَاقَةِ - ; قُلْت : غَرِيبٌ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ كَانَ يُوَرِّثُ الْمَوَالِيَ دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ يُوَرِّثَانِ ذَوِي الْأَرْحَامِ دُونَ الْمَوَالِي ; قُلْت : فِعْلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ فَقَالَ : كَانَ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى .

544

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ آخَرَ ، وَوَالَاهُ ، فَقَالَ : هُوَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ ، مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ فِي كُتُبِهِمْ فِي الْفَرَائِضِ ، فَأَبُو دَاوُد ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَوْهَبٍ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، وَابْنِ نُمَيْرٍ ، وَوَكِيعٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، وَيُقَالُ : وَهْبٌ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، وَبَيْنَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ نَحْوَهُ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُد ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ نَحْوَهُ ; وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِمُ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ ، فَقَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ انْتَهَى . وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ هُوَ ابْنُ زَمْعَةَ ، انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ إلَّا ابْنُ مَاجَهْ فَقَطْ ; ثُمَّ هُوَ وَهْمٌ مِنْ الْحَاكِمِ ، فَإِنَّ ابْنَ زَمْعَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ; وَصَوَابُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ النَّسَائِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالدَّارِمِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ بِالسَّنَدِ الْمُنْقَطِعِ فَقَطْ ; وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْوَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا فِي الْفَرَائِضِ فَقَالَ : بَابُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ ، وَيَذْكُرُ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَفْعَهُ قَالَ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ ، مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ; هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ عِنْدَنَا بِثَابِتٍ ، إنَّمَا يَرْوِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَابْنُ مَوْهَبٍ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ عِنْدَنَا ، وَلَا لَقِيَ تَمِيمًا فِيمَا نَعْلَمُ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ : هَذَا خَطَأٌ ، ابْنُ مَوْهَبٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ ، وَلَا لَحِقَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ : وَقَدْ صَرَّحَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِيهِ بِسَمَاعِ ابْنِ مَوْهَبٍ مِنْ تَمِيمٍ ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَدْخَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَمِيمٍ قَبِيصَةَ ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ الْجَهْلُ بِحَالِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَكَانَ قَاضِي فِلَسْطِينَ ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ ، وَابْنِ نُمَيْرٍ ، وَوَكِيعٍ عَنْهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ; وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْهُ ، فَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ ، وَهُوَ الْأَصْوَبُ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَالْحَدِيثُ مِنْ أَجْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ هَذَا لَا يَصِحُّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ ضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : إنَّ رَاوِيَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ ، وَقَدْ اضْطَرَبَتْ رِوَايَتُهُ فِيهِ ; قُلْت : عَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ، رَوَى يَسِيرًا ; وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ : ثِقَةٌ ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ ، فَوَلَاؤُهُ لَهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَوَافَقَهُمْ ، وَقَالَ : فِي رِوَايَاتِهِ نَظَرٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَأَعَلَّهُ بِجَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : جَعْفَرٌ مَتْرُوكٌ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ ابْنُ مُرَّةَ النَّهْرَانِيُّ ، ثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَاهِلَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى يَدِي ، وَلَهُ مَالٌ ، وَقَدْ مَاتَ ، قَالَ : فَلَكَ مِيرَاثُهُ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . أَثَرٌ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى يَدِي ، فَمَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَتَحَرَّجْت مِنْهَا ، فَقَالَ : أَرَأَيْت لَوْ جَنَى جِنَايَةً عَلَى مَنْ تَكُونُ ؟ قَالَ : عَلَيَّ ، قَالَ : فَمِيرَاثُهُ لَك ، انْتَهَى .

545

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ ، أَوْ كَاتَبْنَ ، أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ ، أَوْ دَبَّرْنَ ، أَوْ دَبَّرَ مَنْ دَبَّرْنَ ، أَوْ جَرَّ وَلَاءَ مُعْتَقِهِنَّ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ مِنْ الْعَصَبَةِ ، وَلَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ إبْرَاهِيمَ . قَالَ : كَانَ عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ ، إلَّا مَا أَعْتَقْنَ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ ; وَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ ، أَوْ كَاتَبْنَ ; وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ مِنْ الْوَلَاءِ ، إلَّا مَا أَعْتَقْنَ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : لَا تَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا كَاتَبْنَ ، أَوْ أَعْتَقْنَ ، قَالَ الْحَاكِمُ : وَأَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ ، قَالَ الْحَكمُ : وَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُهُ ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، كَقَوْلِ الْحَسَنِ الْمُتَقَدِّمِ . قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عِدَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرُهُمْ ; قُلْت : تَقَدَّمَ قَرِيبًا لِلْبَيْهَقِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ مِنْ الْعَصَبَةِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ ، وَعَلِيًّا ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانُوا يَجْعَلُونَ الْوَلَاءَ لِلْكَبِيرِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : الْوَلَاءُ لِلْكَبِيرِ ، قَالَ : يَعْنُونَ بِالْكَبِيرِ مَا كَانَ أَقْرَبَ بِأُمٍّ وَأَبٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ حَزْمٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : الْوَلَاءُ لِلْكَبِيرِ ، انْتَهَى . قَالَ : وَمَعْنَاهُ لِأَقْعَدِ النَّاسِ بِالْمُعْتَقِ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُعْتِقُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرُ : قَالَ يَعْقُوبُ : الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ - بِضَمِّ الْكَافِّ - وَهُوَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ الْمُعْتِقِ ، انْتَهَى . وَفِي الْمُوَطَّأ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْعَاصِ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ ، وَتَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ : اثْنَانِ لِأُمٍّ ، وَرَجُلٌ لِعِلَّةٍ ، فَهَلَكَ أَحَدُ اللَّذَيْنِ لِأُمٍّ ، وَتَرَكَ مَالًا وَمَوَالِيَ ، فَوَرِثَهُ أَخُوهُ الَّذِي لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، مَالَهُ وَمَوَالِيَهُ ، ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ ، وَوَلَاءُ الْمَوَالِي ، وَتَرَكَ ابْنًا ، وَأَخًا لِأَبِيهِ ، فَقَالَ ابْنُهُ : قَدْ أَحْرَزْت مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنْ الْمَالِ ، وَوَلَاءِ الْمَوَالِي ، وَقَالَ : أَخُوهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، إنَّمَا أَحْرَزْت الْمَالَ ، وَأَمَّا وَلَاءُ الْمَوَالِي فَلَا ، أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَلَسْت أَرِثُهُ ؟ فَاخْتَصَمَا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي ، انْتَهَى . وَيُنْظَرُ فِي مُطَابَقَتِهِ لِلَفْظِ الْكِتَابِ .

546

كِتَابُ الْوَلَاءِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ ، وَحَلِيفَهُمْ مِنْهُمْ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ . فَحَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ ، وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ ، وَحَلِيفُهُمْ مِنْهُمْ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيِّ ، ثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بِهِ ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً ; وَلَفْظُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَرَ : اجْمَعْ لِي قَوْمَك ، فَجَمَعَهُمْ ، فَلَمَّا حَضَرُوا بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ ، فَقَالَ : قَدْ جَمَعْت لَك قَوْمِي ، فَسَمِعَ ذَلِكَ الْأَنْصَارُ ، فَقَالُوا : قَدْ نَزَلَ فِي قُرَيْشٍ الْوَحْيُ ، فَجَاءَ الْمُسْتَمِعُ ، وَالنَّاظِرُ ، مَا يُقَالُ لَهُمْ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، فَقَالَ : هَلْ فِيكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فِينَا حَلِيفُنَا ، وَابْنُ أُخْتِنَا ، وَمَوَالِينَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَلِيفُ الْقَوْمِ ، إلَى آخِرِهِ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَفَّانَ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زُرَيْقُ بْنُ السُّختِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ، وَابْنُ أُخْتِهِمْ مِنْهُمْ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَاعِدًا مَعَهُمْ ، فَدَخَلَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : اُدْخُلُوا عَلَيَّ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيَّ إلَّا قُرَشِيٌّ ، قَالَ : فَتَسَالَلْتُ فَدَخَلَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَلْ مَعَكُمْ أَحَدٌ لَيْسَ مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَعَنَا ابْنُ الْأُخْتِ ، وَالْمَوْلَى ، وَالْحَلِيفُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ، وَحَلِيفُهُمْ مِنْهُمْ ، وَمَوْلَاهُمْ مِنْهُمْ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْحَلِيفُ أَيْمَانٌ كَانُوا يَتَحَالَفُونَهَا عَلَى أَنْ يَلْزَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمعمَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَشِيرٍ الشَّامِيُّ ، ثَنَا عُمَرُ أَبُو حَفْصٍ ، ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا لِقُرَيْشٍ : هَلْ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : ابْنُ أُخْتِنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ ، قَالَ : ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ، وَحَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ، فَذَكَرَهُ . وَرَدَّ بَعْضُ النَّاسِ هَذَا الْقَوْلَ - أَعْنِي التَّوَارُثَ بِالْحَلِفِ - بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي آخِرِ الْفَضَائِلِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ .

547

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، لَا تُبَاعُ ، وَلَا تُوهَبُ ، وَلَا تُورَثُ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ الْأَبَ يَجُرُّ وَلَاءَ ابْنِهِ ، وَفِي الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، وَلِلْعَبْدِ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : هُمْ مَوَالِيَّ ، وَقَالَ : مَوَالِي أُمِّهِمْ هُمْ مَوَالِينَا ، فَاخْتَصَمُوا إلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَضَى لِلزُّبَيْرِ بولائهم ، انْتَهَى . مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ ، نَحْوُهُ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَلَهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، لَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ ; وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَأن الشَّافِعِيَّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ حِفْظِهِ ، فَزَلَّ عَنْ ذِكْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي إسْنَادِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ، وَعَنْ هِبَتِهِ ، هَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَغَيْرُهُمْ ; وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ وَهْمٌ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فِي الْمَتْنِ وَالْإِسْنَادِ جَمِيعًا ، وَأَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ ، وَهُوَ مُرْسَل ٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الْإِخْمِيمِيِّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ ، قَالَ الْحَاكِمُ : هَكَذَا قَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ ابْنِ دِينَارٍ نَفْسِهِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخَرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهِ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إلَّا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، لَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِعُبَيْدِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : كَانَ كَذَّابًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ ، إلَى آخِرِهِ سَوَاءٌ ، وَأَعَلَّهُ بِيَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : وَأَخُوهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ثِقَةٌ ; وَقَالَ فِي أَخِيهِ يَحْيَى هَذَا : إنَّهُ كَذَّابٌ ، وَوَافَقَهُمْ ابْنُ عَدِيٍّ عَلَى ذَلِكَ ; وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : رَوَى أَبُو إسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ، لَا يُبَاعُ ، وَلَا يُوهَبُ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ غَيْرُهُ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ، وَهِبَتِهِ ; وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزَّرَّادِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ ، وَوَهَمَ ابْنُ زِيَادٍ فِي قَوْلِهِ : إسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَخَالَفَهُ يَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ ; وَرَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَعْوَرُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ : لَا يُبَاعُ الْوَلَاءُ ، وَلَا يُوهَبُ ، وَلَا يُورَثُ ، فَزَادَ فِيهِ : وَلَا يُورَثُ ; وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهِ ، وَقِيلَ فِيهِ : عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ ذِكْرُ أَبِي حَنِيفَةَ ; وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يوسف ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ دِينَارٍ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَلَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ : وَلَا يُورَثُ .

548

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا لَمَّا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا أَنَّ وَلَاءَهَا لَهُمْ ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُكَاتَبِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْعِتْقِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْوَلَاءِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تَعْتِقُهَا ، فَأَبَى أَهْلُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْوَلَاءُ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا يَمْنَعُك ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمُكَاتَبِ وَفِي الْفَرَائِضِ .

549

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلَّذِي اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ : هُوَ أَخُوك ، وَمَوْلَاك ، إنْ شَكَرَك هُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَشَرٌّ لَك ، وَإِنْ كَفَرَك ، فَهُوَ خَيْرٌ لَك ، وَشَرٌّ لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا ، كُنْت أَنْتَ عَصَبَتُهُ ; قُلْت : رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ الْأَشْعَثِ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ ، فَقَالَ : إنِّي اشْتَرَيْت هَذَا فَأَعْتَقْته ، فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ : أَخُوك وَمَوْلَاك ، إنْ شَكَرَك فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَشَرٌّ لَك ، وَإِنْ كَفَرَك فَهُوَ شَرٌّ لَهُ ، وَخَيْرٌ لَك ، قَالَ : فَمَا تَرَى فِي مَالِهِ ؟ قَالَ : إنْ مَاتَ وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا فَلَكَ مَالُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا ، فَلَمْ يَقْضِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ بَيْعٌ ، وَحَلَفَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعِتْقِهِ ، فَاشْتَرَاهُ ، فَأَعْتَقَهُ ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنْ شَكَرَك فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَشَرٌّ لَك ، وَإِنْ كَفَرَك فَهُوَ شَرٌّ لَهُ ، وَخَيْرٌ لَك ; قَالَ : فَكَيْفَ بِمِيرَاثِهِ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ ، فَهُوَ لَك انْتَهَى .

550

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ مَاتَ مُعْتَقٌ لِابْنَةِ حَمْزَةَ عَنْهَا ، وَعَنْ بِنْتٍ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُمَامَةَ ابْنَةِ حَمْزَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ أُمَامَةَ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنَيْهِمَا فِي الْفَرَائِضِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنَةِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَتْ : مَاتَ مَوْلًى لِي ، وَتَرَكَ ابْنَةً لَهُ ، فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ أَعْتَقَتْ مَمْلُوكًا لَهَا ، فَمَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ ، الْحَدِيثَ . قَالَ : وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى كَثِيرُ الْخَطَأ ، انْتَهَى . وَابْنَةُ حَمْزَةَ هَذِهِ اسْمُهَا أُمَامَةُ ، صَرَّحَ بِهِ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، فَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، وَهُوَ أَخُو أُمَامَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ لِأُمِّهَا عَنْ أُخْتِهِ أُمَامَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ اسْمُهَا أُمَامَةُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ : إنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ حَمْزَةَ هَذِهِ أُمَامَةَ ، فَلَا أَدْرِي مَنْ هِيَ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَتْ : مَاتَ مَوْلًى لِي وَتَرَكَ ابْنَتَهُ ، فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتِهِ ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ وَلَهَا النِّصْفَ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ ، فَذَكَرَهُ ، هَكَذَا وَجَدْته فِي هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ : اسْمُهَا فَاطِمَةُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا ابْنَةُ حَمْزَةَ مني ؟ كَانَتْ أُخْتِي لِأُمِّي ، وَأَنَّهَا لَأَعْتَقَتْ مَمْلُوكًا لَهَا ، فَتُوُفِّيَ ، وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَمَوْلَاتَهُ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْمُنْقِرِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ مَوْلًى لِحَمْزَةَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ ، وَابْنَةَ حَمْزَةَ ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ النِّصْفَ ، وَلِابْنَةِ حَمْزَةَ النِّصْفَ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد هَذَا هُوَ الشَّاذَكُونِيُّ . وَقَدْ ضَعَّفُوهُ ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ; وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثُ ; وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ عِنْدِي أَضْعَفُ مِنْ كُلِّ ضَعِيفٍ ، انْتَهَى . وَفِي هَذَا الْمَتْنِ أَنَّ الْمَوْلَى لِحَمْزَةَ ، وَفِي مَتْنِ النَّسَائِيّ أَنَّ الْمَوْلَى لِابْنَتِهِ ، وَأَنَّهَا الَّتِي أَعْتَقَتْهُ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ : تُوُفِّيَ مَوْلًى لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتَ حَمْزَةَ النِّصْفَ ، وَقَبَضَ النِّصْفَ ، انْتَهَى . وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ .

551

وَالْمَعْرُوفُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ أَنَّهُ فِي حَمْزَةَ ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ . فَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ الصَّفَّارِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَرَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ ، فَقَتَلَهُ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ : حُمَيْدٍ الصَّفَّارُ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، انْتَهَى . الثَّانِي : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، قَالَ : سَمِعْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَمْزَةُ ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَلَيْهِ . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ هُوَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَزَوَّرٍ ، عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إنَّ أَفْضَلَ الْخَلْقِ يَوْمَ يَجْمَعُهُمْ اللَّهُ الرُّسُلُ ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ الرُّسُلِ الشُّهَدَاءُ ، وَأَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : وَرَدَ نَحْوُ ذَلِكَ فِي بِلَالٍ ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نِعْمَ الْمَرْءُ بِلَالٌ ، وَهُوَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ ، وَالْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُنْظَرُ بَقِيَّةَ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ .

552

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، لَمَّا اُبْتُلِيَ بِالْإِكْرَاهِ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ وَجَدْت قَلْبَك ؟ فَقَالَ : مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ ، قَالَ : فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ ; قُلْت : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّحْلِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ، ثُمَّ تَرَكُوهُ . فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا وَرَاءَك ؟ قَالَ : شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تُرِكْت حَتَّى نِلْت مِنْك ، وَذَكَرْت آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ، قَالَ : فَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَك ؟ قَالَ : مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ ، قَالَ : فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ عَمَّارٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ بِهِ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ فِي مُسْنَدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ . وَلَمْ يَعْزُهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ إلَّا لِلِاسْتِيعَابِ .

553

كِتَابُ الْإِكْرَاهِ

554

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ خُبَيْبًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَبَرَ عَلَى الإكْرَاهٍ حَتَّى صُلِبَ ، وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ ، وَقَالَ فِيهِ : هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ؛ قُلْت : غَرِيبٌ . وَقَتْلُ خُبَيْبِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي مَوَاضِعَ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ صُلِبَ ، وَلَا أَنَّهُ أُكْرِهَ ، وَلَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ ، وَلَا قَالَ فِيهِ : هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ، أَخْرَجَهُ فِي الْجِهَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً عَيْنًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إذَا كَانُوا بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ : يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنْ الْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا : هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ ، فَتَتَبَّعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ ، وَأَصْحَابُهُ لَجَأوا إلَى فَدْفَدٍ ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ ، فَقَالُوا : لَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إنْ نَزَلْتُمْ إلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا ، قَالَ عَاصِمٌ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّك ، فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوْهُمْ ، حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ ، وَبَقِيَ خُبَيْبِ ، وَزَيْدُ بْنُ الدِّثْنَةِ ، وَرَجُلٌ آخَرُ ، فَأَعْطَوْهُمْ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ ، فَنَزَلُوا إلَيْهِمْ ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا : هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ، فَجَرَّرُوهُ ، وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَقَتَلُوهُ ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ ، وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَكَانَ خُبَيْبِ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ اسْتَعَارَ مُوسًى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا ، فَأَعَارَتْهُ ، قَالَتْ : فَغَفَلْت عَنْ صَبِيٍّ لِي قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ ، حَتَّى أَتَاهُ ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْته فَزِعْت فَزْعَةً عَرَفَ ذَلِكَ مِنِّي ، وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى ، فَقَالَ : أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ مَا كُنْت لِأَفْعَلَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : مَا رَأَيْت أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبِ ، لَقَدْ رَأَيْته يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ ، وَإِنَّهُ لَمُوَثَّقٌ فِي الْحَدِيدِ ، وَمَا كَانَ إلَّا رِزْقًا رَزَقَهُ اللَّهُ ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ ، فَقَالَ : دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِمْ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنْ الْمَوْتِ لَزِدْت ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَسْت أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيَأْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنْ الدَّبْرِ ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَقِصَّةُ خُبَيْبِ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ الرَّجِيعِ ، وَغَزْوَةُ الرَّجِيعِ كَانَتْ بَعْدَ أُحُدٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَهُ ، لَكِنْ وَرَدَ أَنَّهُ أُكْرِهَ ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي ، فَقَالَ بَعْد أَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ مُطَوَّلًا : وَحَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رمانة ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الدِّيلِيِّ ، قَالَ : لَمَّا صَلَّى خُبَيْبِ الرَّكْعَتَيْنِ حَمَلُوهُ إلَى خَشَبَةٍ ، فَأَوْثَقُوهُ رِبَاطًا ، ثُمَّ قَالُوا لَهُ : ارْجِعْ عَنْ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : لَا وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، وَلَوْ أَنَّ لِي مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ، قَالَ : فَجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ : ارْجِعْ عَنْ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَاَللَّهِ لَا أَرْجِعُ أَبَدًا ، فَقَالُوا لَهُ : وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَنَقْتُلَنَّكَ ، قَالَ : إنَّ قَتْلِي فِي اللَّهِ لَقَلِيلٌ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي لَا أَرَى هُنَا إلَّا وَجْهَ عَدُوٍّ ، وَلَيْسَ هَاهُنَا أَحَدٌ يُبْلِغُ رَسُولَك عَنِّي السَّلَامَ ، فَبَلِّغْهُ أَنْتَ عَنِّي السَّلَامَ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ ، إذْ قَالَ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : هَذَا جَبْرَئِيلُ يُقْرِئُنِي السَّلَامَ مِنْ خُبَيْبِ ، قَالَ : ثُمَّ دَعَوْا مِنْ أَبْنَاءِ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ أَرْبَعِينَ غُلَامًا ، فَقَالُوا لَهُمْ : هَذَا الَّذِي قَتَلَ أَبَاكُمْ ، فَطَعَنُوهُ بِرِمَاحِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ ، قَالَ : وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَقُولُ : وَاَللَّهِ مَا أَنَا بِاَلَّذِي قَتَلْت خُبَيْبًا ، إنْ كُنْت يَوْمَئِذٍ لَغُلَامًا صَغِيرًا ، وَلَكِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو مَيْسَرَةَ أَمْسَكَ بِيَدِي عَلَى الْحَرْبَةِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَطْعَنُهُ حَتَّى قَتَلَهُ انْتَهَى .

555

حَدِيثُ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ . فَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبَرَ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُودِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّلَاقِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَلَمْ يُعِلَّهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ : هُوَ أَقْوَى إسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ ، وَالْأَعْمَشُ ; وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَهُ طُرُقٌ : فَأَمْثَلُهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ - وَهُوَ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ حُصَيْنِ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِمَجْنُونَةِ بَنِي فُلَانٍ ، وَقَدْ زَنَتْ ، فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجْمِهَا ، فَرَدَّهَا عَلِيٌّ ، وَقَالَ لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَرْجُمُ هَذِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَوَمَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ؟ قَالَ : صَدَقْتَ ، فَخَلَّى عَنْهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْبُيُوعِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ; وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ أَبُو ظَبْيَانَ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ; فَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ عَنْهُ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ فُضَيْلٍ ، وَوَكِيعٌ ، فَرَوَياهُ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ مَوْقُوفًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ ; وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ مَوْقُوفًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ ; وَرَوَاهُ أَبُو حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَقِيلَ : عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا ، قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَشَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ مَرْفُوعًا ، حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَوْلُ وَكِيعٍ ، وَابْنِ فُضَيْلٍ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ - بِضَمِّ الصَّادِ ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ - عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ انْتَهَى . وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ تَابِعًا لِشَيْخِهِ زَكِيِّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيِّ : أَبُو الضُّحَى لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، وَجَرِيرٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ ، فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا ، فَأَتَى عَلِيٌّ ، فَأَخَذَهَا ، فَخَلَّى سَبِيلَهَا ، فَأُخْبِرَ عُمَرُ ، فَقَالَ : اُدْعُوا لِي عَلِيًّا ، فَجَاءَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ ، وَأَنَّ هَذِهِ مَعْتُوهَةُ بَنِي فُلَانٍ ، لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا أَتَاهَا وَهِيَ فِي بَلَائِهَا ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَدْرِي ، فَقَالَ عَلِيٌّ : وَأَنَا لا أَدْرِي ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الرَّجْمِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ بِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَلَمْ يَرْجُمْهَا ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ يَتَوَقَّفُ اتِّصَالُهَا عَلَى لِقَاءِ أَبِي ظَبْيَانَ لِعَلِيٍّ ، وَعُمَرَ ، لِأَنَّهُ حَكَى وَاقِعَةً ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ شَاهَدَهَا ، فَهِيَ مُحْتَمِلَةُ الِانْقِطَاعِ ، وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أَثْبَتَ لِقَاءَهُ لَهُمَا ، فَسُئِلَ فِي عِلَلِهِ هَلْ لَقِيَ أَبُو ظَبْيَانَ عَلِيًّا ، وَعُمَرَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَعَلَى تَقْدِيرِ الِاتِّصَالِ ، فَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ : مَنْ سَمِعَ مِنْهُ - حديثا - حَدِيثًا ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا قُبِلَ ، فَلْيُنْظَرْ فِي هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ ، وَحَالِ سَمَاعِهِمْ مِنْهُ ، وَأَيْضًا فَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْوَقْفِ ، كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُصَيْنٍ - بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَكَسْرِ الصَّادِ - عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَوْلُهُ : قَالَ النَّسَائِيُّ : وَأَبُو حُصَيْنٍ أَثْبَتُ مِنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُرْفَعُ الْقَلَمُ عَنْ الصَّغِيرِ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَالنَّائِمِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، تَابِعًا لِشَيْخِهِ الْمُنْذِرِيِّ : الْقَاسِمُ هَذَا لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا . وَكَذَلِكَ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْحُدُودِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الرَّجْمِ عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَلَا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ عَلِيٍّ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَوْلَهُ : ثُمَّ قَالَ : وَحَدِيثُ يُونُسَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ : قُلْت : قَدْ رَوَاهُ سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ هُشَيْمِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، فَرَفَعَهُ أَيْضًا ، انْتَهَى . قُلْت : الرِّوَايَتَانِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَرْجُمَ مَجْنُونَةً ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الطِّفْلِ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ ، أَوْ يَعْقِلَ ، فَدَرَأَ عَنْهَا عُمَرُ انْتَهَى . وَعَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ ، وَعَنْ الْمُصَابِ حَتَّى يُكْشَفَ عَنْهُ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْحُدُودِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَصِحَّ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ ، وَشَدَّادٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سلِمٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ ثَوْبَانُ ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ ، إلَى آخِرِ لَفْظِ السُّنَنِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ إلَّا حَدِيثَ عَلِيٍّ ، وَعَائِشَةَ .

556

بَابُ الْحَجْرِ بِسَبَبِ الدَّيْنِ

557

حَدِيثٌ وَاحِدٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لِصَاحِبِ الْحَقِّ يَدٌ وَلِسَانٌ ; قُلْتُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْيَدَ وَاللِّسَانَ انْتَهَى . وَهُوَ مُرْسَلٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيِّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي عنبَةَ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْيَدُ وَاللِّسَانُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِقْرَاضِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ ، فَأَغْلَظَ لَهُ ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : دَعُوهُ ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا انْتَهَى .

558

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ شَيْئًا إلَّا الطَّلَاقَ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي الطَّلَاقِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ، قَالَ : فَصَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ ، وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ، إنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ انْتَهَى . وَابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَهْرِيِّ ، وَبَقِيَّةُ غَالِبُ شُيُوخِهِ مَجَاهِيلُ ، وَهَذَا مِنْهُمْ ; وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : جَاءَ مَمْلُوكٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ ، الْحَدِيثَ .

559

فَصْلٌ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ قَوْلُهُ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ أَنَّ أَشُدَّ الصَّبِيِّ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ; وَنُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ قَالَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ نِهَايَةَ قُوَّتِهِ ، وَغَايَةَ شَبَابِهِ ، وَاسْتِوَائِهِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً إلَى أَرْبَعِينَ ; وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَبِيدٍ ، ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ قَالَ : ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً ، وَهُوَ الَّذِي رُفِعَ عَلَيْهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله : حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ قَالَ : تِسْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً .

560

قَوْلُهُ : وَمِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْقَارِنِ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا بَدَنَةٌ ، وَهِيَ جَزُورٌ ، أَوْ بَقَرَةٌ ، وَلَا يُجْزِئُهُ شَاةٌ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ; وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، كَانَ يَقُولُ : لَا أَعْلَمُ الْهَدْيَ إلَّا مِنْ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَنْحَرُ فِي الْحَجِّ إلَّا الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَمْ يَذْبَحْ لِذَلِكَ شَيْئًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ فِي الْحَجِّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ ، بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ ، انْتَهَى . يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ .

561

بَابُ الْحَجْرِ لِلْفَسَادِ

562

كِتَابُ الْحَجْرِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كُلُّ طَلَاقٍ وَاقِعٌ إلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي الطَّلَاقِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ ، إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي الطَّلَاقِ .

563

كِتَابُ الْمَأْذُونِ

564

حَدِيثٌ وَاحِدٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الزَّارِعُ يتاجر ربه ; قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا .

565

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ ، ثُمَّ نَسِيَ الْحَسَنُ ، فَقَالَ : هُوَ أَمِينُك لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعَارِيَّةِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ قِصَّةُ الْحَسَنِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِلمَامِ فَقَالَ : وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلْ هُوَ عَلَى شَرْطِ التِّرْمِذِيِّ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُثْبِتُ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْبُيُوعِ ، وَقَالَ فِيهِ : حَتَّى تُؤَدِّيَهُ بِالْهَاءِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهُوَ بِزِيَادَةِ الْهَاءِ مُوجِبٌ لِرَدِّ الْعَيْنِ مَا كَانَتْ قَائِمَةً ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ ، فِي كَلَامِهِ عَلَى أَحَادِيثِ الشِّهَابِ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي الصَّحِيحِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ، انْتَهَى .

566

كِتَاب الْغَصْب

567

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ أَخِيهِ ، لَاعِبًا ، وَلَا جَادًّا ، فَإِنْ أَخَذَهُ فَلْيَرُدَّهُ عَلَيْهِ ; قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . فَحَدِيثُ يَزِيدَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابِ الْمِزَاحِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي أَوَّلِ الْفِتَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يَزِيدَ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ جَادًّا ، وَلَا لَاعِبًا ، وَإِذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ ، فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَهُ صُحْبَةٌ ، سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَامٌ ، وَقُبِضَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالسَّائِبُ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَأَبُوهُ يَزِيدُ بْنُ السَّائِبِ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَسَمَّى ابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ في الأدب ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ الْحَاكِمُ : وَابْنُهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَى عَنْهُ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : حَجَّ أَبِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : وَفِيهَا مَاتَ ، وَهِيَ سَنَةُ إحْدَى وَتِسْعِينَ ، انْتَهَى .

568

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ الْمَصْلِيَّةِ بِغَيْرِ رِضَاءِ صَاحِبِهَا : أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى ; قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى . فَحَدِيثُ الرَّجُلِ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ، أَنْبَأَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْقَبْرِ يُوصِي الْحَافِرَ : أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ ، أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ، فَلَمَّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ دَاعِي امْرَأَةٍ ، فَجَاءَ وَجِيءَ بِالطَّعَامِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ وَضَعَ الْقَوْمُ ، فَأَكَلُوا ، فَنَظَرَ آبَاؤُنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنِّي أَجِدُ لَحْمَ شَاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إذْنِ أَهْلِهَا ، فَأَرْسَلَتْ الْمَرْأَةُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي أَرْسَلْتُ إلَى الْبَقِيعِ لِيُشْتَرَى لِي شَاةٌ ، فَلَمْ أَجِدْ ، فَأَرْسَلْت إلَى جَارٍ لِي قَدْ اشْتَرَى شَاةً أَنْ أَرْسِلْ إلَيَّ بِثَمَنِهَا ، فَلَمْ يُوجَدْ ، فَأَرْسَلْتُ إلَى امْرَأَتِهِ ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا إلَيَّ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَطْعِمِيهِ الْأَسَارَى انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ، قَالَ ، فَذَكَرَهُ ، وَهَذَا سَنَدُ الصَّحِيحِ ، إلَّا أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ شِهَابٍ ، وَالِدَ عَاصِمٍ لَمْ يُخَرِّجَا لَهُ فِي الصَّحِيحِ ، وَخَرَّجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْئِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَلَا يَضُرُّهُ قَوْلُ أَبِي دَاوُد : عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : وَلَوْ كَانَ هَذَا اللَّحْمُ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ الْأَوَّلِ ، لَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعَمَ لِلْأَسَارَى ، وَلَكِنْ لَمَّا رَآهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ الْأَوَّلِ ، وَصَارَ مَضْمُونًا عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ ، أَمَرَ بِإِطْعَامِهِ لِأَنَّ مَنْ ضَمِنَ شَيْئًا فَصَارَ لَهُ مِنْ وَجْهِ غَصْبٍ ، فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ ، وَلَا يَأْكُلَهُ ، وَكَذَلِكَ رِبْحُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الضَّحَايَا عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ الرَّبِيعِ ، ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ بِهِ ، وَحُمَيْدَ بْنُ الرَّبِيعِ هُوَ الْخَزَّازُ - بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، وَزَايٍ مُكَرَّرَةٍ - قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : كَذَّابٌ ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فَقَالَ : وَثَّقَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي حَنِيفَةَ : مِنْ أَيْنَ أَخَذْت قَوْلَك فِي الرَّجُلِ يَعْمَلُ فِي مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إذْنِهِ : إنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ ؟ قَالَ : أَخَذْتُهُ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ هَذَا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَارَ قَوْمًا مِنْ الْأَنْصَارِ فِي دَارِهِمْ ، فَذَبَحُوا لَهُ شَاةً ، فَصَنَعُوا لَهُ مِنْهَا طَعَامًا ، فَأَخَذَ مِنْ اللَّحْمِ شَيْئًا لِيَأْكُلَهُ ، فَمَضَغَهُ سَاعَةً لَا يَسِيغُهُ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذَا اللَّحْمِ ؟ قَالَ : شَاةٌ لِفُلَانٍ ذَبَحْنَاهَا ، حَتَّى يَجِيءَ نُرْضِهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَطْعِمُوهَا الْأَسَارَى انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّائِيُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ بِهِ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ إذَا غَيَّرَهَا تَغَييرًا يُخْرِجُهَا عَنْ أَصْلِهَا ، وَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّ مِلْكَ صَاحِبِهَا زَالَ عَنْهَا بِذَلِكَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ يَأْمُرُ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ الْخَصْمُ بِحَدِيثِ : لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسِهِ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْبُيُوعِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَارِثَةَ الضمرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَثْرِبِيٍّ ، قَالَ : شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى ، فَسَمِعْته يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ ، فَقُلْت لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابْنِ عَمٍّ لِي ، فَأَخَذْتُ مِنْهَا شَاةً ، فَاجْتَزَرْتُهَا ، أَعَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : إنْ لَقِيتهَا تَحْمِلُ شَفْرَةً وَأَزْنَادًا ، فَلَا تَمَسَّهَا انْتَهَى . وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَأُخْرِجَ نَحْوُهُ عَنْ أَنَس ٍ بِإِسْنَادَيْنِ : فِي الْأَوَّلِ مَجَاهِيلُ ; وَفِي الثَّانِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

569

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ; قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ . فَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ وَالنَّسَائِيُّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً ، فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ; وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قُلْتُ : مِنْهُمْ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّقَصِّي : أَرْسَلَهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ هِشَامٌ : الْعِرْقُ الظَّالِمُ أَنْ يَغْرِسَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ، فَيَسْتَحِقَّهَا بِذَلِكَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : الْعِرْقُ الظَّالِمُ كُلُّ مَا أُخِذَ ، وَاحْتُفِرَ ، وَغُرِسَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَقَالَ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الرَّجُلِ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي لَفْظٍ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ - : إنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا فِيهَا نَخْلًا ، وَالْأَرْضُ لِلْآخَرِ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا ، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ ، وَقَالَ : لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ ، قَالَ : فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَأَى النَّخْلَ تُقْلَعُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ ، وَمَنْ أَحْيَا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الطَّيَالِسِيِّ ، رواه الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَالْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ عَنْ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، ثَنَا الْفضيلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : إنَّهُ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : فَأَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا . وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ ، حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهَا حَقُّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ انْتَهَى : وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ تَضْعِيفًا شَدِيدًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَلَهُ نَفَقَتُهُ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ ، فَقَضَى عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بِنَفَقَةِ الزَّارِعِ ، وَجَعَلَ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ، قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّرْعِ وَالنَّخْلِ أَنَّ الزَّرْعَ إنَّمَا يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ سَنَةً ، فَإِذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ رَجَعَتْ الْأَرْضُ إلَى رَبِّهَا ، وَصَارَ لِلْآخَرِ نَفَقَتُهُ ، فَصَارَ هَذَا أَرْشَدَ مِنْ قَلْعِ الزَّرْعِ بَقْلًا ، وَلَيْسَ النَّخْلُ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مُؤَبَّدٌ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا وَقْتَ يُنْتَظَرُ لِقَلْعِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِتَأْخِيرِ نَزْعِهَا وَجْهٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

570

بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا قُلْتُ : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ قَوْلِ شُرَيْحٍ : إنَّمَا الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ كَلَامِ التَّابِعِينَ وَهُوَ آخِرُ الْكِتَابِ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ فِي الْأَحْكَامِ ; وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ رَوَاهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى ، وَزَادَ فِيهِ : وَمَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرٌّ ، وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ ، وَرَسُولِهِ ، وَالنَّاسُ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ ، وَلَكِنَّهُ أَوْرَدَ حَدِيثَ الْعَبْدِ ، بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ حَدِيثًا ، وَأَوْرَدَ أَمْرَ الشُّرُوطِ حَدِيثًا ، وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ حَزْمٍ لَمَّا وَجَدَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ لَفَّقَهُ حَدِيثًا واحدا ، وَأَخَذَ تَشْنِيعًا عَلَى الْخُصُومِ الْآخِذِينَ لِبَعْضِ مَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، التَّارِكِينَ لِبَعْضِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَضُعِّفَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَضُعِّفَ شَيْخُهُ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَاعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَارِثِ هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ ابن الْبَيْلَمَانِيَّ ، وَأَبِيهِ ، قَالَ فِيهِ الْفَلَّاسُ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِ الْبَزَّارِ فِيهِ : رَجُلٌ مَشْهُورٌ ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَإِنَّمَا أَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

571

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الشَّرِيكُ أَحَقُّ مِنْ الْخَلِيطِ ، وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ; وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، وَقَالَ : إنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشَّفِيعُ أَوْلَى مِنْ الْجَارِ ، وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ الْجُنُبِ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهِشَامٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِهِ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ ، وَالْجَارُ أحق مِمَّنْ سِوَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ ، وَالْجَارُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : الشَّرِيكُ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرِيكٌ ، فَالْجَارُ ، وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الشَّفِيعِ ، وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ مِمَّنْ سِوَاهُ ، انْتَهَى .

572

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ، وَصرفتْ الطُّرُقُ ، فَلَا شُفْعَةَ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ، وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ ، فَلَا شُفْعَةَ انْتَهَى . وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ : إنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ، الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ ، وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا ، فَفِي نَفْيِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِهَا قَبْلَ صَرْفِ الطُّرُقِ ، وَإِنْ حُدَّتْ الْحُدُودُ فَقَدْ وَافَقَ مَا رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ ، يُنْتَظَرُ بِها ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا ; وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : الْأَثْبَاتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَوَوْهُ منقطعا ، لم يرفعوه إلى أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَوْلُهُ : فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ، هُوَ رَأْيٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .

573

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا سَقَبُهُ ؟ قَالَ : شُفْعَتُهُ ، وَيُرْوَى : أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ ; قُلْتُ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : وَيُرْوَى : أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ ، تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ، الْحَدِيثَ ، وَبِالرِّوَايَتَيْنِ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ انْتَهَى . أَخْبَرَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ، وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ : مَا السَّقَبُ ؟ قَالَ : الْجِوَارُ ، وَفِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ - يَعْنِي شُفْعَتَهُ انْتَهَى . قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ : الصَّقَبُ بِالصَّادِ ، مَا قَرُبَ مِنْ الدَّارِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : سَقَبٌ ، فَيَكُونُ السِّينُ عِوَضَ الصَّادِ ; لِأَنَّ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ قَافًا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ خَاءٌ ، أَوْ غَيْنٌ ، أَوْ طَاءٌ ، فَيَقُولُ : صَخْرٌ وَسَخْرٌ ، وَصَدْغٌ وَسَدْغٌ ، وَسَطْرٌ وَصَطْرٌ ، فَإِنْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ الْأَرْبَعَةُ السِّينَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، فَلَا يُقَالُ : خَصْرٌ وَخَسْرٌ ، وَلَا قَصْبٌ وَلَا قَسْبٌ ، وَلَا غَرْسٌ وَلَا غَرْصٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

574

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ وَالْأَرْضِ ، يُنْتَظَرُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا ; قُلْت : هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ ، فَصَدْرُ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الشُّرُوطِ ، فَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ ، وَالْأَرْضِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِمْ : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ انْتَهَى . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْجَارِ الَّذِي يَكُونُ شَرِيكًا ، دُونَ الْجَارِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرِيكٍ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرْنَا ، وَأُسْنِدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، قَالَ : كُنْت مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ : اشْتَرِ مِنِّي بَيْتِي الَّذِي فِي دَارِكَ ، فَقَالَ : لَا ، إلَّا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ مُنَجَّمَةٍ ، فَقَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْجَارُ أَحَقُّ بسقبه مَا بِعْتُكَهَا ، لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ انْتَهَى قُلْتُ : هَذَا مُعَارَضٌ بِمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضِي لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ شِرْكٌ ، وَلَا قِسْمٌ ، إلَّا الْجِوَارُ ، فَقَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ مَا كَانَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ جَمَعَ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ ، أَعْنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ . وَعَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : وَهَمَ فِيهِ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَقَدْ مَالَأ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ، أَعْنِي عَنْ أَنَسٍ . وَعَنْ سَمُرَةَ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يُعَضِّدُ ذَلِكَ ، قَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ ابن أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَبِهِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ مَرْفُوعًا ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ : وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ثِقَةٌ ، فَوَجَبَ تَصْحِيحُ ذَلِكَ عَنْهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَفَّانَ ، ثَنَا هَمَّامٌ ، أَنْبَأَ قَتَادَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد الثَّقَفِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى . وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ ، يُنْتَظَرُ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ شُعْبَةَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : نخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْفُوظًا ، وَأَبُو سَلَمَةَ حَافِظٌ ، وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْرِ ، وَلَا يُعَارَضُ حَدِيثُهُمَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ; وَقَالَ يَحْيَى : لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ ; وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، تَفَرَّدَ بِهِ ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافُ هَذَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْمَشْهُورَةِ ، وَهِيَ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ إذَا كَانَ طَرِيقُهَا وَاحِدًا ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ الْمَشْهُورُ لَمْ يُنْفَ فِيهِ اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ ، إلَّا بِشَرْطِ تَصَرُّفِ الطُّرُقِ ، فَيَقُولُ : إذَا اشْتَرَطَ الْجَارَانِ فِي الْمَنَافِعِ ، كَالْبِئْرِ ، أَوْ السَّطْحِ ، أَوْ الطَّرِيقِ ، فَالْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِ جَارِهِ ، لِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَنَافِعِ ، فَلَا شُفْعَةَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَشْهُورِ ، وَطَعْنُ شُعْبَةَ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ ، لَا يَقْدَحُ فِيهِ ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ ، وَشُعْبَةُ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْحُذَّاقِ فِي الْفِقْهِ ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، إذَا ظَهَرَ تَعَارُضُهَا ، إنَّمَا كَانَ حَافِظًا ، وَغَيْرُ شُعْبَةَ إنَّمَا طَعَنَ فِيهِ تَبَعًا لِشُعْبَةَ ; وَقَدْ احْتَجَّ بِعَبْدِ الْمَلِكِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا إنَّمَا لَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثَهُ هَذَا لِتَفَرُّدِهِ بِهِ ، وَإِنْكَارِ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ رَأْيًا لِعَطَاءٍ ، أَدْرَجَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْحَدِيثِ ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَقَالَ الْخَطِيبُ : لَقَدْ أَسَاءَ شُعْبَةُ ، حَيْثُ حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ ، وَتَرَكَ التَّحْدِيثَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، فَإِنَّ الْعَرْزَمِيَّ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْأَثَرِ فِي سُقُوطِ رِوَايَتِهِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ثَنَاؤُهُمْ عَلَيْهِ مُسْتَفِيضٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

575

كِتَابُ الشُّفْعَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الشُّفْعَةُ لِشَرِيكٍ لَمْ يُقَاسِمْ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ ، أَوْ حَائِطٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَإِذَا بَاعَ ، وَلَمْ يُؤْذِنْهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : لَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَمْ يَقْسِمْ ، إلَّا ابْنُ إدْرِيسَ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ ، فَيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ ، فَإِنْ أَبَى ، فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ انْتَهَى .

576

بَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، عَقَارٍ ، أَوْ رَبْعٍ ; قُلْتُ : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشَّرِيكُ شَفِيعٌ ، وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ انْتَهَى . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنُ رَاشِدٍ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، ثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ انْتَهَى . وَمِنْ جِهَةِ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، وَزَادَ فِي إسْنَادِهِ : هُوَ الْقَرَاطِيسِيُّ - يَعْنِي يُوسُفَ بْنَ عَدِيٍّ - قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَهُوَ وَهْمٌ فِيهِ ، لَيْسَ فِي كِتَابِ الطَّحَاوِيِّ ، وَلَكِنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ ابْنَ حَزْمٍ ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِابْنِ حَزْمٍ فِي كِتَابِهِ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ ، مِثْلَ تَفْسِيرِهِ حَمَّادَ ، بِأَنَّهُ ابْنُ زَيْدٍ ، وَيَكُونُ ابْنُ سَلَمَةَ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَتَفْسِيرُهُ شَيْبَانُ ، بِأَنَّهُ ابْنُ فَرُّوخَ ، وَإِنَّمَا هُوَ النَّحْوِيُّ ، وَهُوَ قَبِيحٌ ، فَإِنَّ طَبَقَتَهُمَا لَيْسَتْ وَاحِدَةً ، وَتَفْسِيرُهُ دَاوُد ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، بِأَنَّهُ الطَّائِيُّ ; وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ بَيَّنَّاهُ ، وَضَمَّنَّاهُ بَابًا مُفْرَدًا ، فِيمَا نَظَرْنَا بِهِ مَعَهُ كِتَابَ الْمُحَلَّى والْقَرَاطِيسِيُّ إنَّمَا هُوَ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، وَهَذَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ أَخُو زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ ، كُوفِيٌّ ، نَزَلَ مِصْرَ ، يَرْوِي عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَغَيْرِهِ ; وَرَوَى عَنْهُ الرَّازِيَّانِ ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَوَثَّقَهُ هُوَ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ; وَأَمَّا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ ، وَهُوَ أَيْضًا ثِقَةٌ ، جَلِيلٌ مِصْرِيٌّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَقَدْ رَأَى الشَّافِعِيَّ ، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

577

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي رَبْعٍ ، أَوْ حَائِطٍ قُلْتُ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ صَاحِبَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا جَابِرا ، انْتَهَى .

578

كِتَابُ الْقِسْمَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاشَرَ الْقِسْمَةَ فِي الْمَغَانِمِ وَالْمَوَارِيثِ ، وَجَرَى التَّوَارُثُ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ; قُلْت : أَمَّا قِسْمَةُ الْمَغَانِمِ ، وَأَمَّا قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ ، فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : سُئِلَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ ابْنَةٍ ، وَابْنَةِ ابْنٍ ، وَأُخْتٍ ، فَقَالَ : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَسَيُتَابِعُنِي ، فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى ، فَقَالَ : قَدْ ضَلَلْت إذًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلِابْنَةِ النِّصْفُ ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ ، تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ ، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ امْرَأَةَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ سَعْدًا هَلَكَ ، وَتَرَكَ ابْنَتَيْنِ ، وَأَخَاهُ ، فَعَمَدَ أَخُوهُ ، فَقَبَضَ مَا تَرَكَ سَعْدٌ ، وَإِنَّمَا تُنْكَحُ النِّسَاءُ عَلَى أَمْوَالِهِنَّ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اُدْعُ لِي أَخَاهُ ، فَجَاءَ ، فَقَالَ : ادْفَعْ إلَى ابْنَتَيْهِ الثُّلُثَيْنِ ، وَإِلَى امْرَأَتِهِ الثُّمُنَ ، وَلَك مَا بَقِيَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنَةِ حَمْزَةَ ، قَالَتْ : مَاتَ مَوْلَى لِي ، وَتَرَكَ ابْنَةً ، فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَهُ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنَتَهُ ، فَجَعَلَ لِي النِّصْفَ ، وَلَهَا النِّصْفَ انْتَهَى . وَفِيهِ كَلَامٌ ، تَقَدَّمَ فِي الْوَلَاءِ .

579

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ الْمُخَابَرَةِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . فَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُخَابَرَةِ ، وَالْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُزَابَنَةِ ، قَالَ عَطَاءٌ : فَسَّرَهَا لَنَا جَابِرٌ ، قَالَ : أَمَّا الْمُخَابَرَةُ : فَالْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ ، فَيُنْفِقَ فِيهَا ، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الثَّمَرِ ، وَالْمُحَاقَلَةُ : بَيْعُ الزَّرْعِ الْقَائِمِ بِالْحَبِّ ، كَيْلًا ; وَالْمُزَابَنَةُ : بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتَّمْرِ ، كَيْلًا ، مُخْتَصَرٌ . وَحَدِيثُ رَافِعٍ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا نُخَابِرُ ، وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، حَتَّى زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ ، فَتَرَكْنَاهُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَجْلِ خُصُومَاتٍ وَقَعَتْ بَيْنَهُمْ ، بِدَلِيلِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَصَدْرًا مِنْ إمَارَةِ مُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إلَى رَافِعٍ ، فَذَهَبْت مَعَهُ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : نَهَى عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ عَلِمْت أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ ، وَبِشَيْءٍ مِنْ التِّبْنِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا ، كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الْأَرْضِ ، فَرُبَّمَا يُصَابُ ذَلِكَ ، وَتَسْلَمُ الْأَرْضُ ، وَرُبَّمَا يَسْلَمُ ذَلِكَ ، وَتُصَابُ الْأَرْضُ ، فَنُهِينَا ، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا وَاَللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، إنَّمَا أَتَى رَجُلَانِ قَدْ اقْتَتَلَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ ، فَسَمِعَ رَافِعٌ قَوْلَهُ : لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ انْتَهَى . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . الثَّانِي : أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ بِمَا يَخْرُجُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ ، وَهُوَ جَوَانِبُ الْأَنْهَارِ ، وَمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ ، وَذَلِكَ يُفْسِدُ الْعَقْدَ . الثَّالِثُ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ ، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ ، وَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا انْتَهَى .

580

كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرٍ ، أَوْ زَرْعٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، وَفِي لَفْظٍ : لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ سَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ فِيهَا عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ ، وَفِي لَفْظٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إخْرَاجَ الْيَهُودَ مِنْهَا ، فَسَأَلَتْ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوهُ عَمَلَهَا ، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا ، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إلَى تَيْمَاءَ وَأَرْيِحَاءَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَتْ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إخْوَانِنَا النَّخْلَ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : فَتَكْفُونَنَا الْمُؤْنَةَ ، وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ ، قَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا انْتَهَى .

581

كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ حَدِيثُ : مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ تَقَدَّمَ .

582

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُسْلِمُ يَذْبَحُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمُسْلِمُ يَكْفِيهِ اسْمُهُ ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ فَلْيُسَمِّ ، وَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، ثُمَّ لْيَأْكُلْ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : لَيْسَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِيهِ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، وَكَانَ صَدُوقًا صَالِحًا ، لَكِنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الْغَفْلَةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ - لَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي رَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، فَزَادَا فِي إسْنَادِهِ أَبَا الشَّعْثَاءِ ، وَوَقَفَاه ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : مَعْقِلٌ هَذَا مَجْهُولٌ ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، فَقَالَ : بَلْ هُوَ مَشْهُورٌ ، وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ مَعِينٍ فِيهِ ، فَمَرَّةً وَثَّقَهُ ، وَمَرَّةً ضَعَّفَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ فَقَالَ : مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ يَرْوِي عَنْ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، قَالَ يَحْيَى : ضَعِيفٌ ، لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الْجَزَرِيُّ هُوَ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحَجِّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، حَدَّثَنَا عَيْنٌ - يَعْنِي عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إنَّ فِي الْمُسْلِمِ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنْ ذَبَحَ وَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ ، فَلْيَأْكُلْ ، وَإِنْ ذَبَحَ الْمَجُوسِيُّ ، وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ ، فَلَا تَأْكُلْ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّجُلُ مِنَّا يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ ، قَالَ : اسْمُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، وَفِي لَفْظٍ : عَلَى فَمِ كُلِّ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَمَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ ضَعِيفٌ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْضًا بِهِ ، وَقَالَ : هُوَ مَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ الْغِفَارِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَيْسَ بِمَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَوَافَقَهُمَا ، وَقَالَ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ الثِّقَاتُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مُرْسَلٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُد ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الصَّلْتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قَالَ : ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَفِيهِ مَعَ الْإِرْسَالِ أَنَّ الصَّلْتَ السَّدُوسِيَّ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَلَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا ، وَلَا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، انْتَهَى . وَلَمْ يُعِلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ إلَّا بِالْإِرْسَالِ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِلْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ ، لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ، فَقَالَ : سَمُّوا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَكُلُوا ، قَالَتْ : وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ ، انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

583

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا شِئْت ; قُلْت : غَرِيبٌ ، لَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ; إذْ اسْتَشْهَدَ لَهُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت أَحَدَنَا يُصِيبُ صَيْدًا ، وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ ، أَيُذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ ، وَشِقَّةِ الْعَصَا ؟ فَقَالَ : أَمْرِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ انْتَهَى . فَإِنَّ مَقْصُودَ الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الِاسْتِدْلَال عَلَى قَطْعِ الْعُرُوقِ الْأَرْبَعَةِ ، أَوْ الثَّلَاثَةِ ، قَالَ : لِأَنَّ الْأَوْدَاجَ جَمْعٌ ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ ، وَإِنَّمَا اسْتَدَلَّ عَلَى إرَاقَةِ الدَّمِ بِغَيْرِ السِّكِّينِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّبْحِ بِاللِّيطَةِ ، فَقَالَ : كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ ، إلَّا سِنًّا أَوْ ظُفُرًا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ مَا لَمْ يَكُنْ قَرْضَ سِنٍّ ، أَوْ حزَّ ظُفُرٍ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ .

584

قَوْلُهُ : سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ الْجَرَادِ يَأْخُذُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْأَرْضِ ، وَفِيهَا الْمَيْتُ وَغَيْرُهُ ، فَقَالَ : كُلْهُ كُلَّهُ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : الْحِيتَانُ وَالْجَرَادُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ ، انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : الْحُوتُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ ، وَالْجَرَادُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ ، انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَنْمَاطِيُّ ، ثَنَا دَاوُد بْنُ رُشَيْدٍ ، ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي هاشم الْأَيْلِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لَيْسَ لَهَا دَمٌ يَنْعَقِدُ ، فَلَيْسَ لَهَا ذَكَاةٌ انْتَهَى .

585

قَوْلُهُ : وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُ مَذْهَبِنَا - يَعْنِي كَرَاهَةَ أَكْلِ الطَّافِي - قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الصَّيْدِ كَرَاهِيَتَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَا عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي الشَّعْثَاءَ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَطَاوُسٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ إبَاحَتَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ .

586

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كُلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ ، مَا خَلَا الظُّفُرَ ، وَالسِّنَّ ، فَإِنَّهَا مُدَى الْحَبَشَةِ ; قُلْت : هُوَ مُلَفَّقٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ ، فَرَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي فَلَا تَكُونُ مَعَنَا مُدًى ، فَقَالَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَكُلُوا ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ انْتَهَى . أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا ، وَمُطَوَّلًا . الثَّانِي : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّبْحِ بِاللِّيطَةِ ، فَقَالَ : كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ إلَّا سِنًّا أَوْ ظُفُرًا انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السَّابِعِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ مِنْ جِهَةِ مُسْلِمٍ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا ، الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : وَالشَّكُّ فِيهِ فِي شَيْئَيْنِ : فِي اتِّصَالِهِ ، وَفِي قَوْلِهِ : أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ، هَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَا ؟ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ وَالِدِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مُدًى ، أَفَنَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ ، وَشِقَّةِ الْعَصَا ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَكُلُوهُ ، مَا لَمْ يَكُنْ سِنًّا ، أَوْ ظُفُرًا ، قَالَ رَافِعٌ : وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ ، قَالَ : فَهَذَا كَمَا تَرَى ، فِيهِ زِيَادَةُ رِفَاعَةَ بَيْنَ عَبَايَةَ وَجَدِّهِ رَافِعٍ ، وَفِيهِ إثْبَاتُ قَوْلِهِ : أَمَّا السِّنُّ مِنْ كَلَامِ رَافِعٍ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، وَأَخِيهِ عَنْ أَبِيهِمَا ذِكْرٌ لِسَمَاعِ عَبَايَةَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعٍ ، إنَّمَا جَاءَا بِهِ مُعَنْعَنًا ، فَبَيَّنَ أَبُو الْأَحْوَصِ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ التِّرْمِذِيُّ قَدْ قَالَ : إنَّ عَبَايَةَ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعٍ ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ قَوْلَهُ : أُمًّا السِّنُّ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا ، فَبَيَّنَهُ أَبُو الْأَحْوَصِ مِنْ قَوْلِ رَافِعٍ ، لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ ، قَالَ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : أَخْطَأَ أَبُو الْأَحْوَصِ ، إلَّا كَانَ لْآخَرُ أَنْ يَقُولَ : أَخْطَأَ مَنْ خَالَفَهُ ; لِأَنَّهُ ثِقَةٌ ، انْتَهَى .

587

قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا ، فَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ يَحْرُمُ ، وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُ يَحِلُّ ; قُلْت : ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَنَّ قَصَّابًا ذَبَحَ شَاةً ، وَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ، فَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ غُلَامًا لَهُ أَنْ يَقُومَ عِنْدَهُ ، فَإِذَا جَاءَ إنْسَانٌ يَشْتَرِي ، يَقُولُ لَهُ : إنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَكَ : إنَّ هَذِهِ شَاةٌ ، لَمْ تُذَكَّ ، فَلَا تَشْتَرِ مِنْهَا شَيْئًا ، وَذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَطَاوُسٍ ، وَقَالُوا : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا نُسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ الذَّبْحِ ، وَقَالُوا : إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمِلَّةِ ، انْتَهَى . وَفِي الْمُوَطَّأ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ الَّذِي يَنْسَى أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَبِيحَتِهِ ، فَقَالَ : يُسَمِّي اللَّهَ وَيَأْكُلُ ، وَلَا بَأْسَ ، انْتَهَى .

588

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنْهِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت ، وَيُرْوَى : أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا شِئْت ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُرَيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ; قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت أَحَدَنَا أَصَابَ صَيْدًا ، وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ ، أَنَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ ، وَشِقَّةِ الْعَصَا ؟ فَقَالَ : أَمْرِرْ الدَّمَ بِمَا شِئْت ، وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ انْتَهَى ، وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ : أَنْهِرْ ، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُرْوَى : أَمْرِرْ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ أَمْرِ - سَاكِنَ الْمِيمِ ، خَفِيفَ الرَّاءِ - أَيْ أَسِلْهُ ، انْتَهَى . قُلْت : وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ; وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأَنْفُ : أَمِرْ الدَّمَ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - أَيْ أَسِلْهُ ، يُقَالُ : دَمٌ مَائِرٌ : أَيْ سَائِلٌ ، قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ النَّقَّاشُ ، وَفَسَّرَهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ - بِسُكُونِ الْمِيمِ - جَعَلَهُ مِنْ مَرَيْت الضَّرْعَ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْمَعْنَى ، انْتَهَى . وَجَمَعَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَةِ ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى أَهْرِقْ .

589

وَمِنْ حِجَجِ الْخُصُومِ فِي إبَاحَةِ أَكْلِ الطَّافِي حَدِيثُ الْعَنْبَرِ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ جَابِرٍ ، وَحَدِيثٌ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ، وَحَدِيثُ : أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ ، وَدَمَانِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . فَحَدِيثُ الْعَنْبَرِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، نَتَلَقَّى عِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً ، فَكُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّغِيرُ ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَيَكْفِينَا إلَى اللَّيْلِ ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ، ثُمَّ نُبِلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا : الْعَنْبَرُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَيْتَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا ، قَالَ : فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا ، وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْتَرِفُ الدُّهْنَ مِنْ وَقْبِ عَيْنَيْهِ بِالْقِلَالِ ، وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ ، وَأَخَذَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهُ ، ثُمَّ رَحَّلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا ، فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا ، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ ، فَتُطْعِمُونَا ؟ قَالَ : فَأَرْسَلْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ فَأَكَلَهُ انْتَهَى . وَفِيهِ ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي آخِرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ قَالَ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلِ مِنَّا كُلَّ يَوْمِ تَمْرَةً ، فَكَانَ يَمُصُّهَا ، ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا ، وَنَأْكُلُ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا ، إلَى أَنْ قَالَ : وَشَكَى النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُوعَ ، فَقَالَ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ ، فَأَتَيْنَا سَيْفَ الْبَحْرِ ، فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً ، فَأَلْقَى دَابَّةً ، فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ ، فَأطبَخْنَا ، وَاشْتَوَيْنَا ، وَأَكَلْنَا ، وَشَبِعْنَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَدَخَلْت أَنَا ، وَفُلَانٌ ، وَفُلَانٌ ، حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرَانَا أَحَدٌ ، حَتَّى خَرَجْنَا ، ثُمَّ أَخَذْنَا ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهَا ، فَقَوَّسْنَاهُ ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمَ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمَ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمَ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ ، مُخْتَصَرٌ ; وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ أُخْرَى غَيْرُ تِلْكَ ، فَإِنَّ هَذِهِ كَانَتْ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ الْأُولَى ، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ .

590

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ آدَةَ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ انْتَهَى . أَخْرَجُوهُ فِي الذَّبَائِحِ إلَّا التِّرْمِذِيَّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْقِصَاصِ . الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً ، وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ أَرَدْت أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ ، هَلَّا حَدَدْتهَا قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا ؟ ! ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الضَّحَايَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهَا ، وَهُوَ يُحِدُّ شَفْرَتَهُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُرِيدُ أَنْ تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ ! هَلَّا حَدَدْت شَفْرَتَك قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا ؟ ! انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَأَعَادَهُ فِي الذَّبَائِحِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ; وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحَجِّ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا أَضْجَعَ شَاةً ، الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ حَيْوئيلَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ ، وَأَنْ تُوَارَى عَنْ الْبَهَائِمِ ، وَقَالَ : إذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجَهِّزْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ لَهِيعَةَ ، وَمِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ فِي هَذَا عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلٌ ، وَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَفِي الْمُوَطَّأ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا أَحَدَّ شَفْرَةً ، وَقَدْ أَخَذَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ ، وَقَالَ : أَتُعَذِّبُ الرُّوحَ ! هَلَّا فَعَلْت هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَهَا ؟ انْتَهَى .

591

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى أَنْ تُنْخَعَ الشَّاةُ إذَا ذُبِحَتْ ، وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَبْلُغَ بِالسِّكِّينِ النُّخَاعَ ; قُلْت : غَرِيبٌ ، وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الذَّبِيحَةِ أَنْ تُفَرَّسَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِشَهْرٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَلَا نَتَدَيَّنُ بِهِ ، انْتَهَى . قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ : الْفَرَسُ أَنْ يَذْبَحَ الشَّاةَ فَتُنْخَعَ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ .

592

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الذَّكَاةُ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَّامٍ الْعَطَّارِ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلُ الْخُزَاعِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدَيْلُ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ ، يَصِيحُ فِي فِجَاجِ مِنًى : أَلَا إنَّ الذَّكَاةَ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : هَذَا إسْنَادٌ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَلَّامٍ أَجْمَعَ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَكَذَّبَهُ ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : يُذْكَرُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ ، مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ عَبَّدَ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلَى عُمَرَ : الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ انْتَهَى .

593

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَمَعَ إرْسَالِهِ فَفِيهِ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ بِالْقَضَاءِ ، كَشَرِيكٍ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى مَجُوسٍ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ ، فَإِنْ أَبَوْا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ ، بِأَنْ لَا تُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ ، وَلَا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ; وَالْوَاقِدِيُّ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ .

594

قَوْلُهُ : وَالْمُسْتَحَبُّ فِي الْإِبِلِ النَّحْرُ ، وَفِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الذَّبْحُ ، وَذَلِكَ لِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ ، وَيُكْرَهُ الْعَكْسُ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ .

595

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ : أَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالسَّمَكُ ، وَالْجَرَادُ ، وَأَمَّا الدَّمَانِ ، فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُحِلَّتْ لَنَا ، إلَى آخِرِهِ سَوَاءً . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مَسَانِيدِهِمْ ; وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَالَ : إنَّهُ كَانَ يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ رَفْعِ الْمَوْقُوفَاتِ ، وَإِسْنَادِ الْمَرَاسِيلِ ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِمَا ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَقَطْ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفَانِ ، إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ وَثَّقَ عَبْدَ اللَّهِ ، أَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ ، وَأَخَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأُسَامَةُ ضَعِيفَانِ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ ، وَأَسْنَدَ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَتُهُمْ ضُعَفَاءُ ، لَيْسَ حَدِيثُهُمْ بِشَيْءٍ ، وَأَسْنَدَ عَنْ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ : هُمْ ضُعَفَاءُ فِي غَيْرِ خَرِبَةٍ فِي دِينِهِمْ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَابْنُ وَهْبٍ يَرْوِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ مَوْقُوفًا قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهُوَ مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : وَقَدْ رَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَغَيْرُ ابْنِ زَيْدٍ يَرْوِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذِهِ الطَّرِيقُ رَوَاهَا الْخَطِيبُ بِإِسْنَاده إلَى الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ ، وَالْمِسْوَرُ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . قُلْت : وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ ، قَالَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ ، ثَنَا دَاوُد بْنُ رَشِيدٍ ، ثَنَا سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : سَمِعْت زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَحِلُّ مِنْ الْمَيْتَةِ اثْنَتَانِ ، وَمِنْ الدَّمِ اثْنَانِ : فَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَالسَّمَكُ ، وَالْجَرَادُ ، وَأَمَّا الدَّمُ ، فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ انْتَهَى .

596

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ . فَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَهَذَا لَفْظُهُ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَنْحَرُ النَّاقَةَ ، وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ ، أَوْ الشَّاةَ ، فِي بَطْنِهَا الْجَنِينُ ، أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلُه ؟ فَقَالَ : كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ بِهِ ، وأحمد في مسنده ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَزَادَ : أَشْعَرَ ، أَوْ لَمْ يُشْعِرْ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَيُونُسُ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ، انْتَهَى . وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحِ فِيهِ مَقَالٌ ; وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَقَالَ : إسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَا يُحْتَجُّ بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِلَّتُهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ - وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِسَنْدَلٍ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالسَّمَاعِ ، فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَرَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ عِصَامِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِصَامٌ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : مُبَارَكُ بْنُ مُجَاهِدٍ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عيسى ، عن أبيه عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا ، قَالَ الْحَاكِمُ : رُبَّمَا متَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْبَابَ قَضَى فِيهِ الْعَجَبَ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَاهُ فِي الصَّحِيحِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْهُ ، قَالَ : أَرَاهُ رَفَعَهُ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، إلَّا أَنَّ شَيْخَ شَيْخِهِ أَحْمَدَ بْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ الصَّلْتِ ، قَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ : هُوَ آفَته . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُوسَى هَذَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : هُوَ مَجْهُولٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ أَبُو رَبِيعَةَ ضَعِيفٌ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَتَرَكَهُ يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ مَهْدِيٍّ ، رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : إذَا أَشْعَرَ الْجَنِينُ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ، هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ مِنْ الثِّقَاتِ ، وَلَيْسَ هَذَا هُوَ إسْمَاعِيلَ بْنَ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيَّ الْعَبْدِيَّ ، صَاحِبَ الْمُتَوَكِّلِ ، ذَاكَ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ : فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَأَعْلَى مَنْ رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عوض خَالِدِ بْنِ مَعْدَانُ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَلَيَّنَ بِشْرَ بْنَ عُمَارَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثُهُ إلَى الِاسْتِقَامَةِ أَقْرَبُ ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ الْحَارِثِ عَنْهُ ، وَالْحَارِثُ مَعْرُوفٌ ، وَفِيهِ أَيْضًا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : مَجْهُولٌ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِأَسَانِيدِهِ كُلِّهَا ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُهُمْ لِغَرَضٍ لَهُ : ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةَ أُمِّهِ ، بِنَصْبِ ذَكَاةٍ الثَّانِيَةِ ، لَتُوجِبَ ابْتِدَاءَ الذَّكَاةِ فِيهِ إذَا خَرَجَ ، وَلَا يَكْتَفِي بِذَكَاةِ أُمِّهِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالرَّفْعِ ، كَمَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ ، وَأَبْطَلَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ : فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ ; لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِإِبَاحَتِهِ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ ذَكَاةٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاةِ فِيهِ ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَا أَحْسَبُ أَصْحَابَهُ وَافَقُوهُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .

597

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَوَاءٍ يُتَّخَذُ فِيهِ الضُّفْدَعُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الطِّبِّ ، وَفِي الْأَدَبِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الصَّيْدِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيِّ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضُّفْدَعِ يَجْعَلُهَا فِي دَوَاءٍ ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَأَعَادَهُ فِي الطِّبِّ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ أَقْوَى مَا وَرَدَ فِي الضُّفْدَعِ ، وَسَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ هُوَ الْقَارِظِيُّ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَدَنِيٌّ ، يُحْتَجُّ بِهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ الضُّفْدَعِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِهِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْحَيَوَانِ ، إمَّا لِحُرْمَتِهِ ، كَالْآدَمِيِّ ، وَإِمَّا لِتَحْرِيمِ أَكْلِهِ كَالصُّرَدِ ، وَالْهُدْهُدِ وَالضُّفْدَعِ ، لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ ، فَكَانَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا إلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَجَهِلَ مَنْ عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلْبَيْهَقِيِّ ، وَتَرَكَ سُنَنَ أَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ السَّرَطَانِ ; قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا .

598

فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَحِلُّ الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطُّيُورِ ، وَأَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّيْدِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بَلْ بَيْنَهُمَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ مَيْمُونٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا عَلِيَّ بْنَ الْحَكَمِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بِشْرٍ ، وَالْحَكَمُ ، عَنْ مَيْمُونٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا سَعِيدًا بَيْنَهُمَا ، انْتَهَى كَلَامُ الْبَزَّارِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَلِيٍّ الْأَرْقَطِ ، أَنَّهُ قَالَ : أَظُنُّ بَيْنَ مَيْمُونٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ - يَعْنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ - قَالَ : وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ ثِقَةٌ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْقَطَّانِ . وَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْهُ مَرْفُوعًا : وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ وَخَيْلُهَا ، وَبِغَالُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ ، مُخْتَصَرٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ ، مُخْتَصَرٌ ، وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَشَطْرُ الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ انْتَهَى .

599

قَوْلُهُ : أَمَّا الضَّبُعُ فَلِمَا ذَكَرْنَا ، يُرِيدُ بِهِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ; قُلْت : وَفِي تَحْرِيمِهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ جَزْءٍ عَنْ أَخِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ ، فَقَالَ : أَوَيَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ ؟ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ، وَلَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِيهِمَا ، انْتَهَى . وَضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّ إسْمَاعِيلَ بن مسلم ضَعِيفٌ ، وَابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ سَاقِطٌ ، وَحِبَّانُ بْنُ جَزْءٍ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ بِهِ فَقَالَ : وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ ؟ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ السَّعْدِيِّ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ : سَأَلَتْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِي يَأْكُلُونَ الضَّبُعَ ، فَقَالَ : إنَّ أَكْلَهَا لَا يَحِلُّ ، وَكَانَ عِنْدَهُ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَا أُخْبِرَك بِمَا سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ فِيهِ ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُول : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي خَطْفَةٍ وَنُهْبَةٍ وَمُجَثَّمَةٍ ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ، قَالَ سَعِيدٌ : صَدَقَ ، انْتَهَى .

600

كِتَابُ الذَّبَائِحِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ذَكَاةُ الْأَرْضِ يَبَسُهَا ، تَقَدَّمَ فِي الْأَنْجَاسِ .

601

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْبَحْرِ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ .

602

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْحَجِّ وَالْأَطْعِمَةِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَطْعِمَةِ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : سَأَلْت جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الضَّبُعِ أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : آكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أَشَيْءٌ سَمِعْته مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَالَ فِي عِلَلِهِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الضَّبُعُ صَيْدٌ ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ فَفِيهِ كَبْشٌ مُسِنٌّ ، وَيُؤْكَلُ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَاهُ بِسَنَدِ السُّنَنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَكْلَ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبُعِ ، فَقَالَ : هُوَ صَيْدٌ ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ فِي الْأَطْعِمَةِ وَوَهَمَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ إذْ عَزَاهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ لِلسُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَلَكِنْ أَخَذُوا مِنْ هَذَا اللَّفْظِ إبَاحَةَ أَكْلِهِ ، زَاعِمِينَ أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي قَوْله تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَوْ قَتَلَ السَّبُعَ أَوْ نَحْوَهُ ، مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَعِنْدَنَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ ; لِأَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمُمْتَنِعِ الْمُتَوَحِّشِ فِي أَصْلِ الْخلْقَةِ ، قَالُوا : لَوْ كَانَ هَذَا مُرَادًا لَخَلَا عَنْ الْفَائِدَةِ ، إذْ كُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُ أَنَّ الضَّبُعَ مُمْتَنِعَةٌ مُتَوَحِّشَةٌ ، وَإِنَّمَا سَأَلَ جَابِرٌ عَنْ أَكْلِهَا ، سِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِأَكْلِهَا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، قُلْنَا : هَذَا يَنْعَكِسُ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ لَهُ : نَعَمْ ، ثُمَّ سَأَلَهُ آكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ هُوَ الْمَأْكُولَ لَمْ يُعِدْ السُّؤَالَ ، وَاسْتَدَلَّ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا قَالَ : فَهَذَا يَقْتَضِي حِلَّ صَيْدِ الْبَحْرِ دَائِمًا ، وَحِلُّ صَيْدِ الْبَرِّ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ ، وَفِي الْبَحْرِ مَا لَا يُؤْكَلُ ، كَالتِّمْسَاحِ ، وَفِي الْبَرِّ مَا لَا يُؤْكَلُ ، كَالسِّبَاعِ ، قَالَ : فَثَبَتَ أَنَّ الصَّيْدَ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ ، انْتَهَى . وَلِأَصْحَابِنَا أَنْ يَقُولُوا : الصَّيْدُ فِي الْآيَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الِاصْطِيَادِ ، وَتَكُونُ الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى - فِي - أَيْ أُحِلَّ لَكُمْ الصَّيْدُ فِي الْبَحْرِ ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ الصَّيْدُ فِي الْبَرِّ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ لَحْمٍ اصْطَادَهُ حَلَالٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّيْدِ فِي الْآيَةِ الِاصْطِيَادُ لَا الْحَيَوَانُ ; وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ ، فِي مَسْأَلَةِ أَكْلِ السَّمَكِ ، وَقَالَ : إنَّ الْمُرَادَ بِالصَّيْدِ فِي قَوْله تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ الِاصْطِيَادُ ، وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَشَارَ صَاحِبُ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّيْدِ : وَالصَّيْدُ لَا يَخْتَصُّ بِمَأْكُولِ اللَّحْمِ ، قَالَ قَائِلُهُمْ : صَيْدُ الْمُلُوكِ أَرَانِبٌ وَثَعَالِبُ وَإِذَا رَكِبْت فَصَيْدِي الْأَبْطَالُ وَهَذَا الْقَائِلُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثَ السَّادِسَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَائِشَةَ عَنْ الضَّبِّ حِينَ سَأَلَتْهُ عَنْ أَكْلِهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمَ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ انْتَهَى . وَضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ شَامِيٌّ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيحَةٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَضَمْضَمُ فِيهِمَا مَقَالٌ ; وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ ، وَقَالَ ، الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ يَثْبُتْ إسْنَادُهُ ، إنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إلَى الضَّبِّ ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ : أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ ، قُلْنَ : هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ ، فَقَالَ خَالِدٌ : أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ، فَاجْتَرَرْتُهُ ، فَأَكَلْته وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ ، فَلَمْ يَنْهَنِي انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَهْدَتْ خَالَتُهُ أُمُّ حَفِيدٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا ، فَأَكَلَ مِنْ الْأَقِطِ ، وَالسَّمْنِ ، وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ : فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ سَعْدٌ ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ ، فَنَادَتْهُمْ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ ، فَأَمْسَكُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُوا ، وَأَطْعِمُوا ، فَإِنَّهُ حَلَالٌ ، أَوْ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ ، قَالَتْ : أُهْدِيَ لَنَا ضَبٌّ ، وَعِنْدِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِي ، فَصَنَعْته ، ثُمَّ قَرَّبْته إلَيْهِمَا ، فَأَكَلَا مِنْهُ ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا يَأْكُلَانِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ ، وَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْنَا لَهُ : ضَبٌّ ، فَوَضَعَ مَا فِي يَدِهِ ، وَأَرَادَ الرَّجُلَانِ أَنْ يَضَعَا مَا فِي أَفْوَاهِهِمَا ، فَقَالَ لَهُمَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَفْعَلَا ، إنَّكُمْ أَهْلَ نَجْدٍ تَأْكُلُونَهَا ، وَإِنَّا أَهْلَ تِهَامَةَ نَعَافُهَا انْتَهَى .

603

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : رَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوا وَمَا لَفَظَهُ الْمَاءُ فَكُلُوا ، وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوا ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ ، أَوْ جَزَرَ عَنْهُ ، فَكُلُوهُ ، وَمَا مَاتَ فِيهِ ، وَطَفَا ، فَلَا تَأْكُلُوهُ انْتَهَى . وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، فَقَالَ : وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ كَثِيرُ الْوَهَمِ ، سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ ، فَهُوَ ثِقَةٌ ، وَزَادَ فِيهِ الرَّفْعَ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَلَكِنْ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِيهِ ، انْتَهَى . وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا هُوَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ ، رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَظَنَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ غَيْرَهُ ، فَقَالَ : هُوَ مَتْرُوكٌ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلْ ذَاكَ آخَرُ لَيْسَ فِي طَبَقَتِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا ، وَيَحْيَى مَتْرُوكٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَلَا يُحْتَجُّ بِمَا تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ ، فَكَيْفَ بِمَا يُخَالَفُ فِيهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَيُّوبُ ، وَحَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ ، وَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا اصْطَدْتُمُوهُ وَهُوَ حَيٌّ ، فَكُلُوهُ ، وَمَا وَجَدْتُمْ مَيْتًا طَافِيًا فَلَا تَأْكُلُوهُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلَتْ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافَ هَذَا ، وَلَا أَعْرِفُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا ، انْتَهَى . وَقَوْلُ الْبُخَارِيِّ : لَا أَعْرِفُ لِابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ شَيْئًا ، هُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ السَّمَاعِ ، لِلْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ مُسْلِمٌ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَكْفِي لِلِاتِّصَالِ إمْكَانُ اللِّقَاءِ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَدْرَكَ زَمَانَ أَبِي الزُّبَيْرِ بِلَا خِلَافٍ ، فَسَمَاعُهُ مِنْهُ مُمْكِنٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عبيدِ اللَّهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هَذَا صَحَّحَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ حَدِيثَهُ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ ، فَكُلْ ، وَمَا أَلْقَى الْبَحْرُ ، فَكُلْ ، وَمَا طَفَا عَلَى الْمَاءِ ، فَلَا تَأْكُلْ ، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هَذَا خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَاهِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، ثَنَا سفيان الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ غَيْرُ أَبِي أَحْمَدَ ، وَخَالَفَهُ وَكِيعٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُؤَمَّلٌ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، فَرَوَوْهُ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَزُهَيْرٌ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَوْقُوفًا ، وَرُوِيَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا ، وَلَا يَصِحُّ ، رَفَعَهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَوَقَّفَهُ غَيْرُهُ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ : هُوَ الصَّحِيحُ ، وأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عبيدِ اللَّهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُوا مَا حَسَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ ، وَمَا أَلْقَاهُ ، وَمَا وَجَدْتُمُوهُ طَافِيًا فَوْقَ الْمَاءِ ، أَوْ مَيْتًا ، فَلَا تَأْكُلُوهُ انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عبيدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ وَهْبٍ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، انْتَهَى .

604

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي ، وَأُسَمِّي ، فَقَالَ : إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك ، وَسَمَّيْت ، فَأَخَذَ ، فَقَتَلَ ، فَكُلْ ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ، فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، قُلْت : إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ ، فَقَالَ : لَا تَأْكُلْ فَإِنَّك إنَّمَا سَمَّيْت عَلَى كَلْبِك ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ انْتَهَى . وَسَيَأْتِي فِي الصَّيْدِ .

605

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الذَّبْحِ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ هَذِهِ ، عَنْ أمة محمد مِمَّنْ شَهِدَ لَك بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، وَلِيَ بِالْبَلَاغِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الضَّحَايَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ ، فَقَالَ لَهَا : يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ، ثُمَّ قَالَ : اسْتَحِدِّيهَا بِحَجَرٍ ، فَفَعَلَتْ ، فَأَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ ، فَأَضْجَعَهُ ، ثُمَّ ذَبَحَهُ ، ثُمَّ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ انْتَهَى . وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِالْوَاوِ ، وَقَالَ : فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ ، وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ ، أَمْلَحَيْنِ ، أَقْرَنَيْنِ ، فَإِذَا خَطَبَ وَصَلَّى ، ذَبَحَ أَحَدَ الْكَبْشَيْنِ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا ، مَنْ شَهِدَ لَك بِالتَّوْحِيدِ ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِالْآخَرِ ، فَذَبَحَهُ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ يُطْعِمُهُمَا الْمَسَاكِينَ ، وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا ، فَمَكَثْنَا سِنِينَ قَدْ كَفَانَا اللَّهُ الْغُرْمَ ، وَالْمُؤْنَةَ ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ يُضَحِّي ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : جَرِّدُوا التَّسْمِيَةَ ; قُلْت : غَرِيبٌ . قَوْلُهُ : وَمَا تَدَاوَلَتْهُ الْأَلْسُنُ عِنْدَ الذَّبْحِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ . بِسْمِ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ; قُلْت : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الذَّبَائِحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ قَالَ : قِيَامًا عَلَى ثَلَاثَةِ قَوَائِمَ مَعْقُولَةٍ ، يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَعِنْدَهُ فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَخْرَجَهُ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ قَالَ : إذَا أَرَدْت أَنْ تَنْحَرَ الْبَدَنَةَ ، فَأَقِمْهَا ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، مِنْك وَلَك ، ثُمَّ سَمِّ ، ثُمَّ انْحَرْهَا ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ أَيْضًا ، وَلَقَدْ حَجَّرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ فِي الضَّحَايَا عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ ، وَيُسَمِّي ، وَيُكَبِّرُ ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ; وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ ، وَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ انْتَهَى . إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الِاسْتِدْلَالَ بِالْقُرْآنِ مُفَسَّرًا بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ ، فَيَكُونُ حَسَنًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

606

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ : وَعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لَحْمِ الْخَيْلِ يَوْمَ خَيْبَرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَفِي الذَّبَائِحِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ انْتَهَى . وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ . قَوْلُهُ : وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ خَالِدٍ ، وَالتَّرْجِيحُ لِلْمُحَرَّمِ ; قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ خَالِدٍ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ ; وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ صَحِيحٌ ، وَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ إسْنَادًا وَمَتْنًا ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ادَّعَى نَسْخَهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ; لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ : وَأَذِنَ ، وَفِي لَفْظٍ : وَرَخَّصَ ، قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ : وَالْإِذْنُ وَالرُّخْصَةُ تَسْتَدْعِي سَابِقَةَ الْمَنْعِ ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ هَذَا اللَّفْظُ لَتَعَذَّرَ الْقَطْعُ بِالنَّسْخِ ، لِعَدَمِ التَّارِيخِ ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : نَحَرْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا ، فَأَكَلْنَاهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ، ثُمَّ نَقَلَ الْحَازِمِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِيهِ نَسْخٌ ، وَلَكِنْ الِاعْتِمَادُ عَلَى أَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ لِصِحَّتِهَا ، وَكَثْرَةِ روَاتِهَا ، قَالُوا : وَحَدِيثُ خَالِدٍ إنَّمَا وَرَدَ فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَهُوَ أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ فِي الْخَيْلِ ، وَفِي الْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرُ مُخْتَلِفٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ لِذَاتِهَا ، وَعَنْ الْخَيْلِ ; لِأَنَّهُمْ سَارَعُوا فِي طَبْخِهَا يَوْمَ خَيْبَرَ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ ، فَأَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِكْفَائِهَا ، تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْا نَهْيَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ تَنَاوُلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ اعْتَقَدُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ وَاحِدٌ ، حَتَّى نَادَى مُنَادِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ ، فَحِينَئِذٍ فَهِمُوا أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مُخْتَلِفٌ ، وَأَنَّ الْحُكْمَ بِتَحْرِيمِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ عَلَى التَّأْبِيدِ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ إنَّمَا كَانَ نَهْيًا عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُخَمَّسْ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : أَذِنَ ، وَرَخَّصَ ، دَفْعًا لِهَذِهِ الشُّبْهَةِ ; إلَّا أَنَّهُ رَافِعٌ لِحُكْمٍ أَوَّلَ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد ، أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إلَى حَظَائِرِهِمْ ، الْحَدِيثَ .

607

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ : رَوَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَالْبِغَالِ ، وَالْحَمِيرِ انْتَهَى . بِلَفْظِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : غَزَوْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، فَأَتَتْ الْيَهُودُ ، فَشَكُّوا أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْرَعُوا إلَى حَظَائِرِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ إلَّا بِحَقِّهَا ، وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ ، وَخَيْلُهَا ، وَبِغَالُهَا ، وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ ، وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ ، انْتَهَى . وَعِنْدَهُ بَقِيَّةُ ، عَنْ ثَوْرٍ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : حَدَّثَنِي ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحٍ بِهِ ، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، ثُمَّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ : ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّ خَالِدًا لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ ، وَأَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، هُوَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا مَنْسُوخٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ غَيْرَ بقية ، وَيُشْبِهُ - إنْ كَانَ صَحِيحًا - أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحٍ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ صَالِحٍ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ بِهِ ، وَنُقِلَ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى ، وَلَا أَبُوهُ إلَّا بِجَدِّهِ ، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَزَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عمر بْنِ هَارُونَ الْبَلْخِيّ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ : لَمْ يَذْكُرْ فِي إسْنَادِهِ صَالِحًا ، وَهَذَا إسْنَادٌ مُضْطَرِبٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : صَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : إسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَقَدْ تَابَعَ بقية عَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاقِدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، فَقَالَ : عَنْ صَالِحٍ سَمِعَ جَدَّهُ ، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ هَارُونَ الْبَلخيُّ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ صَالِحٍ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَصَالِحٌ هَذَا رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : يُخْطِئُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي تَحْرِيمِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الذَّبَائِحِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا يَوْمَ خَيْبَرَ الْحُمُرَ ، وَالْبِغَالَ ، وَالْخَيْلَ ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحُمُرِ ، وَالْبِغَالِ ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ الْخَيْلِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : رَوَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَرَ الْمُتْعَةَ ، وَحَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ابْنِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ انْتَهَى . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الذَّبَائِحِ ، وَأَخْرَجَاهُ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : عَامِ خَيْبَرَ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : زَمَنَ خَيْبَرَ . حَدِيثٌ مُخَالِفٌ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ ، قَالَ : أَصَابَتْنَا سَنَةٌ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِي شَيْءٌ أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا شَيْئًا مِنْ حُمُرٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَأَتَيْته فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَابَتْنَا السَّنَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُطْعِمُ أَهْلِي إلَّا سِمَانٌ حُمُرٌ ، وَإِنَّك حَرَّمْت لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَقَالَ : أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِك ، فَإِنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أَجْلِ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ انْتَهَى . وَفِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعْقِلٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ ابْنِ مَعْقِلٍ ، وَغَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ ، وَيُقَالُ : أَبْجَرُ بْنُ غَالِبٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : غَالِبُ بْنُ ذُرَيْحٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : غَالِبُ بْنُ ذِيخُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أُنَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةُ عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أُنَاسٍ مِنْ مُزَيْنَةُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الِاخْتِلَافَاتُ بَعْضُهَا فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ ، وَبَعْضُهَا فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَبَعْضُهَا فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : وَلَا يُعْلَمُ لِغَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَبَعْضُ أَصْحَابِ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ : عَنْ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ أَبْجَرَ بْنِ غَالِبٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ غَالِبِ بْنِ ذُرَيْحٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ غَالِبِ بْنِ ذِيخُ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِي مَتْنِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ ، وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ فَقَطْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ فَقَطْ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : حَدِيثُ غَالِبِ بْنِ أَبْجَرَ إسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ ، وَإِنْ صَحَّ ، فَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، حَيْثُ تُبَاحُ الْمَيْتَةُ ، كَمَا فِي لَفْظِهِ ، انْتَهَى .

608

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَكَلَ مِنْ الْأَرْنَبِ حِينَ أُهْدِيَ إلَيْهِ مَشْوِيًّا ، وَأَمْرَ أَصْحَابَهُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ ; قُلْت : كَأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ : فَالْأَوَّلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا ، فَأَدْرَكْتهَا ، فَأَخَذْتهَا ، فَأَتَيْت بِهَا أَبَا طَلْحَةَ ، فَذَبَحَهَا ، وَبَعَثَ بِوَرِكِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَ : فَخِذَيْهَا ، فَقَبِلَهُ ، قُلْت : وَأَكَلَ مِنْهُ ؟ قَالَ : وَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : قَبِلَهُ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَحَجَّاجٌ ، قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، بِلَفْظِهِ سَوَاءٌ ، وَفِي آخِرِهِ : قَالَ حَجَّاجٌ : قَالَ شُعْبَةٌ : فَقُلْت لَهُ : أَكَلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَكَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ لِي بَعْدُ : قَبِلَهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الذَّبَائِحِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَكْلَ ، وَلَا ذَكَرَ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، والْحَدِيث الثاني : وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ فِي الصَّوْمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْنَبٍ قَدْ شَوَاهَا ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَأْكُلْ ، وَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يَأْكُلُوا ، وَزَادَ فِي لَفْظٍ : وَقَالَ : فَإِنِّي لَوْ اشْتَهَيْتهَا أَكَلْتهَا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ، مُرْسَلًا ، وَبِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ وَالْمَتْنِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَبُو حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ سَمِعَ هَذَا الْخَبَرَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَمِعَهُ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ ، عَنْ أَبِي ذَرّ ٍ ، وَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ طَلْحَةَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَرَوَى عَنْهُ عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ ، عَنْ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُمَرَ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنِ وَاضِحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ ابْنِ الْحَوْتَكِيَّةِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْنَبٍ يُهْدِيهَا إلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قَالَ : هَدِيَّةٌ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ مِنْ الْهَدِيَّةِ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا ، فَيَأْكُلَ مِنْهَا - مِنْ أَجْلِ الشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ إلَيْهِ بِخَيْبَرَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلْ ، قَالَ : إنِّي صَائِمٌ ، قَالَ : تَصُومُ مَاذَا ؟ قَالَ : ثَلَاثًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، قَالَ : فَاجْعَلْهَا الْبِيضَ الْغُرَّ : ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ بِهِ سَوَاءً ، وَزَادَ : فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ إلَى الْأَرْنَبِ لِيَأْخُذَ مِنْهَا ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : أَمَا إنِّي رَأَيْتهَا تُدْمِي ، فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ انْتَهَى . وَهُوَ فِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ أَمَا إنِّي رَأَيْتهَا تُدْمِي ، أَيْ تَحِيضُ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ صَادَ أَرْنَبَيْنِ ، فَمَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُعَلِّقُهُمَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَتَيْت غَنَمَ أَهْلِي ، فَاصْطَدْت هَاتَيْنِ ، فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذْكِيهِمَا بِهَا ، وَإِنِّي ذَكَّيْتهمَا بِمَرْوَةِ ، أَفَأَطْعَمُهُمَا ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطْعِيُّ الْبَصْرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ صَادَ أَرْنَبَيْنِ ، الْحَدِيثَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَقَالَ : دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَابَعَهُ حُصَيْنٌ ، وَسَأَلْت الْبُخَارِيَّ عَنْهُ ، فَقَالَ : حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَصَحُّ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الضَّحَايَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أُهْدِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْنَبٌ وَأَنَا نَائِمَةٌ ، فَخَبَّأَ لِي مِنْهَا الْعَجُزَ ، فَلَمَّا قُمْت ، أَطْعَمَنِي انْتَهَى . وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ .

609

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَلْيُعِدْ ذَبِيحَتَهُ ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : ضَحَّى خَالِي أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدِي جَذَعَةً مِنْ الْمَعْزِ ، فَقَالَ : ضَحِّ بِهَا ، وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِك ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَلْيُعِدْ ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى .

610

قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ إذَا كَانَا مُسَافِرَيْنِ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ . قَوْلُهُ : وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَيْسَ عَلَى الْمُسَافِرِ جُمُعَةٌ ، وَلَا أُضْحِيَّةٌ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَجَهِلَ مَنْ قَالَ : إنَّهُ تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَةِ إنَّمَا حَدِيثُ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : لَا جُمُعَةَ ، وَلَا تَشْرِيقَ ، وَلَا أَضْحَى ، وَلَا فِطْرَ إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ ، لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُ .

611

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي رَمْلَةَ ، ثَنَا مِخْنَفُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ : كُنَّا وُقُوفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَاتٍ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ ، وَعَتِيرَةٌ ، أَتَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ ؟ هِيَ الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ : إنَّهَا الرَّجَبِيَّةُ انْتَهَى . ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ فِي الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الضَّحَايَا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَعِلَّتُهُ الْجَهْلُ بِحَالِ أَبِي رَمْلَةَ ، وَاسْمُهُ عَامِرٌ ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا ، يَرْوِيهِ عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا ابْنُهُ حَبِيبُ بْنُ مِخْنَفٍ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ أَيْضًا ، كَأَبِيهِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : رَوَاهُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : انْتَهَيْت إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَهُوَ يَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُونَهَا ؟ فَلَا أَدْرِي مَا رَجَعُوا إلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ أَنْ يَذْبَحُوا شَاةً فِي رَجَبٍ ، وَفِي كُلِّ أَضْحَى شَاةً انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : إنْ صَحَّ هَذَا ، فَالْمُرَادُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَرَنَ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَتِيرَةِ ، والعتيرة غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِالْإِجْمَاعِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى : عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ عَامٍ أَضْحَاةٌ وَعَتِيرَةٌ ; قُلْتُ : رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ ، وَجَهِلَ مَنْ اسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ الْمُتَقَدِّمِ .

612

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا أَيَّامُ ذَبْحٍ ; قُلْتُ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ، إلَى آخِرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِتَمَامِهِ فِي الْحَجِّ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ لَمْ يَلْقَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ انْقِطَاعًا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي مُعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا ، وَأَبُو مُعَيْدٍ بِمُثَنَّاةٍ ، فِيهِ لِينٌ ; وَأَخْرَجَهُ هُوَ ، وَالْبَزَّارُ ، عَنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ قَالَ فِيهِ : عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ إلَّا سُوَيْد بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ هُوَ الصَّوَابُ ; مَعَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حُسَيْنٍ لَمْ يَلْقَ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَمْ يُدْرِكْ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ ; وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى الصَّدَفِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا ذَبْحٌ انْتَهَى وَضَعَّفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ النَّسَائِيّ ، وَالسَّعْدِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَوَافَقَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى . وَقبلَ مُعَاوِيَةُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ ، أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا ; قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي الْحَجِّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَالسِّتِّينَ ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْأَضْحَى ، يَوْمَانِ بَعْدَ يَوْمِ الْأَضْحَى ، انْتَهَى . مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى .

613

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الصَّلَاةُ ، ثُمَّ الْأُضْحِيَّةُ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ، ثُمَّ نَرْجِعَ ، فَنَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ ، قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ ، لَيْسَ مِنْ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ انْتَهَى . احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَبِاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ فِي مَنْعِهِمَا الْأُضْحِيَّةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ نَحْرِ الْإِمَامِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَضْحَى ، قَالَ : فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ بِاللَّحْمِ ، وَذَبَائِحِ الْأَضْحَى ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا ذُبِحَتْ ، قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ; وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ حَتَّى صَلَّيْنَا ، فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ انْتَهَى . وَاحْتَجَّ لَهُمَا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا ، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَحَرَ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ ، وَلَا تَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .

614

قَوْلُهُ : وَالْعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ ، وَهِيَ شَاةٌ تُقَامُ فِي رَجَبٍ عَلَى مَا قِيلَ ; قُلْتُ : رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ انْتَهَى . زَادَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ : وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ ، كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ ، فَيَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ ، انْتَهَى . وَأَسْنَدَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : الْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ ، فَيَذْبَحُونَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَتِيرَةُ ذَبِيحَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَبٍ يُعَظِّمُونَهُ ، ; لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَالْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ ، كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ ، فَيَذْبَحُونَهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الْيَقْظَانِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَسَخَتْ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ ، وَنَسَخَ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ ، وَنَسَخَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ كُلَّ غُسْلٍ ، وَنَسَخَتْ الْأَضَاحِيُّ كُلَّ ذَبِيحٍ انْتَهَى . وَضَعَّفَاهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ ، وَعُتْبَةُ بْنُ الْيَقْظَانِ مَتْرُوكَانِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ .

615

كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ مِنْكُمْ ، وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ ، وَأَظْفَارِهِ انْتَهَى . وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، فَرَوَاهُ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْإِرَادَةِ ، وَالْإِرَادَةُ تُنَافِي الْوُجُوبَ ، وَبِذَلِكَ أَيْضًا اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ ، وَلَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا حِينَ احْتَجَّ عَلَى دَاوُد فِي اخْتِيَارِهِ وُجُوبَ الْوَصِيَّةِ ، بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا حَقُّ امْرِئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ ، وَلَهُ مَالٌ ، يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ إلَّا وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ . قَالَ : وَالْإِرَادَةُ تُنَافِي الْوُجُوبَ ، فَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ قَدْ تَعَلَّقَ عَلَى الْإِرَادَةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ : الْوِتْرُ ، وَالنَّحْرُ ، وَصَلَاةُ الضُّحَى انْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، وَفِيهِ أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوِتْرِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ ، الْحَدِيثَ ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ضَعِيفٌ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، انْتَهَى . الْآثَارُ : قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِهِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : إنِّي لَأَدَعُ الْأُضْحِيَّةَ ، وَأَنَا مِنْ أَيْسَرِكُمْ ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهَا حَتْمٌ وَاجِبٌ ، انْتَهَى .

616

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا أَرْبَعَةٌ : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ شُعْبَةَ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ عَمَّا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ مِنْ الْأَضَاحِيّ ، فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصَابِعِي أَقْصَرُ مِنْ أَصَابِعِهِ ، وَأَنَامِلِي أَقْصَرُ مِنْ أَنَامِلِهِ ، فَقَالَ : أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا : الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا ، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلَعُهَا ، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : الْعَجْفَاءُ ، عِوَضُ : الْكَسِيرِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْحَجِّ ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، وَقَالَ : الْعَجْفَاءُ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، بِمِثْلِهِ . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، إنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، وَهُوَ مِمَّا أُخِذَ عَلَى مُسْلِمٍ ، لِاخْتِلَافِ النَّاقلَيْنِ فِيهِ . وَأَصَحُّهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ إنْ سَلِمَ مِنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْد ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، انْتَهَى . قُلْت : وَعَلَى الْحَاكِمِ هَاهُنَا اعْتِرَاضَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ حَدِيثَ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ ، عَنْ الْبَرَاءِ لَمْ يَرْوِهِ مُسْلِمٌ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ صَحَّحَ حَدِيثَ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد ، ثُمَّ جَرَّحَهُ .

617

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ انْتَهَى أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْحَجِّ ، وَالْبَاقُونَ فِي الضَّحَايَا ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْحَجِّ عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْبَقَرُ عَنْ سَبْعَةٍ ، والجزور عَنْ سَبْعَةٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً ; وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ حفص بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً ; وَيُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي مَنْعِهِمْ الْبَدَنَةَ عَنْ عَشَرَةٍ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلْيَاءَ بْنِ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى ، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةً ، وَفِي الْجَزُورِ عَشَرَةً انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَحَدِيثُ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ فِي اشْتِرَاكِهِمْ - وَهُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَزُورِ عَنْ سَبْعَةٍ أَصَحُّ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ ، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَبْعِينَ بَدَنَةً عَنْ سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ ، كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ رِوَايَةُ جَابِرٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَكُلُّهُمْ شَهِدُوا الْحُدَيْبِيَةَ ، وَكَأَنَّهُمْ نَحَرُوا السَّبْعِينَ عَنْ بَعْضِهِمْ ، وَنَحَرُوا الْبَقَرَ عَنْ الْبَاقِينَ ، عَنْ كُلِّ سَبْعَةٍ بَقَرَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي : رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ أَثْبَتُ مِنْ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ عَشَرَةٍ ، فَإِنَّ الْهَدْيَ كَانَ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، وَالْقَوْمُ كَانُوا سِتَّ عَشْرَةَ مِائَةً ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَحَرْنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً ، الْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَشْتَرِكْ الْبَقَرُ فِي الْهَدْيِ انْتَهَى . وَقَالَ صَحِيحٌ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَحَضَرَ النَّحْرَ ، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَفِي الْجَزُورِ عَنْ عَشَرَةٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَيُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا فِي مَنْعِهِمْ الشَّاةَ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ أن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشٍ عَنْهُ ، وَعَنْ أُمَّتِهِ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَغِيرٌ ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ ، وَدَعَا لَهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَنْ يَقُولُ : إنَّهَا لَا تُجْزِئُ إلَّا عَنْ الْوَاحِدِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

618

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ; وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ . فَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَرَوَوْهُ أَيْضًا إلَّا أَبَا دَاوُد ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّمَانِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ; وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ أَيْضًا ، وَقَالَ : لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِحُجِّيَّةِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ . وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ : فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْمُلَائِيِّ الْقُرَشِيِّ ، ثَنَا أَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ انْتَهَى . بِلَفْظِ الْبَزَّارِ ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَزَّارُ : وَزَادَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ، وَسَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا .

619

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ وَجَدَ سَعَةً ، وَلَمْ يُضَحِّ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ ، وَلَمْ يُضَحِّ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ; وَأَخْرَجَهُ فِي الضَّحَايَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ بِهِ مَرْفُوعًا ; وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا ، قَالَ : هَكَذَا وَقَفَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئ فَوْقَ الثِّقَةِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ رِجَالُ - الصَّحِيحَيْنِ - إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيَّ ، فَإِنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، انْتَهَى . وَذَهَلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ فَقَطْ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ مَنْ أَكَلَ الثُّومَ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدِي جَذَعَةً ، قَالَ : اذْبَحْهَا ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْوَاجِبِ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَمَعْنَاهُ يُجْزِئُ فِي إقَامَةِ السُّنَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ : عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ ، وَسَيَأْتِي ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَهَذَا مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ ; إذْ لَا تسَنُّ الْعَتِيرَةُ أَصْلًا ، وَلَوْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْأُضْحِيَّةِ كَانَتْ عَلَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ ، لَا عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ ، ثَنَا عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَسَخَ الْأَضْحَى كُلَّ ذَبْحٍ ، وَرَمَضَانُ كُلَّ صَوْمٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ ، وَالْمُسَيِّبُ بْنُ شَرِيكٍ مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ الْفَلَّاسُ : أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِ الْمُسَيِّبِ بْنِ شَرِيكٍ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ هُرَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَدِينُ وَأُضَحِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٌّ انْتَهَى . قَالَ : وَهُرَيْرٌ ضَعِيفٌ ، وَلَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ .

620

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ ، أَمْلَحَيْنِ ، مَوْجُوءَيْنِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ . أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ ، الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ ، سَمِينَيْنِ ، أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ ، الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَهُ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ; وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ ، الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : مَشْهُورٌ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ : فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ ، أَمْلَحَيْنِ ، مَوْجُوءَيْنِ ، خَصِيَّيْنِ ، الْحَدِيثَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ ، قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ جَذَعَيْنِ ، مَوْجُوءَيْنِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : الْمَحْفُوظُ مَوْجُوءَيْنِ ، أَيْ مَنْزُوعَيْ الْأُنْثَيَيْنِ - قَالَهُ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ ، وَغَيْرُهُ : الْوِجَاءُ بِالْكَسْرِ ، وَالْمَدِّ : رَضُّ عِرْقِ الْأُنْثَيَيْنِ ، قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَالْأُنْثَيَانِ بِحَالِهِمَا ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ مَوْجِيَّيْنِ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، عَلَى التَّخْفِيفِ ، وَيَكُونُ مِنْ وَجَيْتُهُ وَجِيًا ، فَهُوَ مَوْجِيٌّ ، قَالَ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي سَمَاعِنَا ، انْتَهَى . وَذَهَلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ عَنْ السُّنَنِ فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِأَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ فَقَطْ .

621

الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِفَاطِمَةَ : قَوْمِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . أَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ : قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيهِ ، وَقُولِي : إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ إلَى قَوْلِهِ : أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : عِمْرَانُ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَك ، وَلِأَهْلِ بَيْتِك خَاصَّةً ، أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ لِلْمُسْتَدْرَكِ : أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ ضَعِيفٌ جِدًّا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا فَاطِمَةُ قُومِي إلَى أُضْحِيَّتِك فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا أَنْ يُغْفَرَ لَك مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكِ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصَّةً ، أَوْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ; وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَعَطِيَّةُ وَاهٍ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ كَانَ مِنْ أَفَاضِلِ الْكُوفَةِ وَعُبَّادِهِمْ ، مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَأَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، إلَى آخِرِهِ ، قَالَ أَبُو الْفَتْحِ : وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ هُوَ أخو حَمَّادِ بْنُ زَيْدٍ ، انْتَهَى .

622

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَحَّى عَنْ أُمَّتِهِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ .

623

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ضَحُّوا بِالثَّنَايَا ، إلَّا أَنْ يُعْسَرَ عَلَى أَحَدِكُمْ ، فَلْيَذْبَحْ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أَنْ يُعْسَرَ عَلَيْكُمْ ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ كِدَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي كِبَاشٍ قَالَ : جَلَبْت غَنَمًا جَذَعانا إلَى الْمَدِينَةِ ، فَكَسَدَتْ عَلَيَّ ، فَلَقِيت أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَسَأَلْته ، فَقَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : نِعْمَ ، أَوْ نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ ، قَالَ : فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، قَالَ وَكِيعٌ : الْجَذَعُ يَكُونُ ابْنَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ ، أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ ، فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ ، فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ اسْمِ أَبِي كِبَاشٍ ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : قَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ، فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ; قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ، فَقَالَ : ضَحِّ بِهَا انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَفِيهِ : وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إذَا كَانَتْ مَحْفُوظَةً كَانَتْ رُخْصَةً لَهُ ، كَمَا رَخَّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ ، حِينَ قَالَ : عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اذْبَحْهَا ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد قَالَ : قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابِهِ ضَحَايَا ، فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا ، قَالَ : فَرَجَعْتُ بِهِ إلَيْهِ ، فَقُلْت : إنَّهُ جَذَعٌ ، قَالَ : ضَحِّ بِهِ ، فَضَحَّيْتُ بِهِ ، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : حَدِيثُ عُقْبَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ ، لِقَوْلِهِ : وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَيْضًا : وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك ، وَأَيْضًا ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِ ، وَقَدْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ أَيْضًا لِعُقْبَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، كَمَا كَانَتْ لِأَبِي بُرْدَةَ ، انْتَهَى . قُلْت : وَفَاتَهُمْ حَدِيثُ أَبِي زيدَ الْأَنْصَارِيِّ - وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ - رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ ، فَوَجَدَ رِيحَ قُتَارٍ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا الَّذِي ذَبَحَ ؟ فَخَرَجَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا ، فَقَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ لِأُطْعِمَ أَهْلِي ، وَجِيرَانِي ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ ، فَقَالَ : لَا وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، مَا عِنْدِي إلَّا جَذَعٌ ، أَوْ حَمَلٌ مِنْ الضَّأْنِ ، قَالَ : اذْبَحْهَا ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِيهَا هِلَالٍ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً انْتَهَى .

624

الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ ، فَكُلُوا مِنْهَا وَادَّخِرُوا ; قُلْت : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : كُلُوا ، وَتَزَوَّدُوا ، وَادَّخِرُوا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْكُلُوا لَحْمَ الْأَضَاحِيّ ، فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَشَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا ، وَحَشَمًا ، وَخَدَمًا ، فَقَالَ : كُلُوا ، وَأَطْعِمُوا ، وَاحْبِسُوا ، وَادَّخِرُوا انْتَهَى . وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، فَرَوَاهُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الْأَسْقِيَةَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ ، وَيَجْعَلُونَ فِيهَا الْوَدَكَ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيّ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، فَقَالَ : إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ ، فَكُلُوا ، وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ ، فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ ، وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا الْعَامَ الْمَاضِيَ ؟ قَالَ : كُلُوا ، وَأَطْعِمُوا ، وَادَّخِرُوا ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ ، فَأَرَدْت أَنْ تُعِينُوا فِيهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ ، لِكَيْ تَسَعَكُمْ ، جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ ، فَكُلُوا ، وَادَّخِرُوا ، وَاتَّجِرُوا ، أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ انْتَهَى .

625

قَوْلُهُ : لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ; قُلْت : أَمَّا الْإِبِلُ ، فَفِي مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ بِيَدِهِ يَوْمَ النَّحْرِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً ، وَأَمَّا الْبَقَرُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ . وَأَمَّا الْغَنَمُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، فَلَمْ يُنْقَلْ خِلَافُهُ .

626

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَلِيٍّ : تَصَدَّقْ بِجَلَالِهَا وَخِطَامِهَا ، وَلَا تُعْطِ أَجْرَ الْجَزَّارِ مِنْهَا ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بدنهِ ، وَأُقَسِّمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا ، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَدْيِ ، وَالْمُصَنِّفُ احْتَجَّ بِهِ ، وَبِاَلَّذِي قَبْلَهُ عَلَى كَرَاهِيَةِ بَيْعِ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ ، مَعَ جَوَازِهِ ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، وَقَدْ احْتَجَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِظَاهِرِ هَذَا الثَّانِي عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

627

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّةٍ فَلَا أُضْحِيَّةَ لَهُ ; قُلْتُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَجِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِهِ سَوَاءً ; وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ; وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ .

628

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ الْعَزْلِ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا ، وَقَالَ لِمَوْلَى أَمَةٍ : اعْزِلْ عَنْهَا إنْ شِئْت ; قُلْتُ : هُمَا حَدِيثَانِ : فَالْأَوَّلُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي النِّكَاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحْرِر بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ إِسْحَاقُ الطَّبَّاعُ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ عن مُحْرِر بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : وَوَهَمَ فِيهِ أَيْضًا ، خَالَفَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، وَوَهَمَ فِيهِ أَيْضًا ، وَالصَّوَابُ عَنْ حَمْزَةَ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ ، لَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي النِّكَاحِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ لِي جَارِيَةً أَطُوفُ عَلَيْهَا ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ ، فَقَالَ : اعْزِلْ عَنْهَا إنْ شِئْت ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ، فَلَبِثَ الرَّجُلُ ، ثُمَّ أَتَاهُ ، فَقَالَ : إنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ حَمَلَتْ ، قَالَ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهَا سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ، انْتَهَى .

629

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ; قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ; وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ; وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ; وَلَيْسَ فِيهِ : قَوْلُهُ : لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ ، وَهُوَ مَحَلُّ الِاسْتِدْلَالِ . فَحَدِيثُ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَائِلِ الْفِتَنِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا ، فَقَالَ : أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ ، حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ ، وَيَشْهَدُ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ ، أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، إلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ، عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَأَعَادَهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ ; وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ .

630

قَوْلُهُ : وَقَالَ سَعِيدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَغَيْرُهُمَا : وَلَا تَغُرَّنَّكُمْ سُورَةُ النُّورِ فَإِنَّهَا فِي الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَاهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، ثَنَا يُونُسُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : لَا تَغُرَّنَّكُمْ الْآيَةُ أو مَا مَلَكَتْ أيمانهن إنَّمَا عَنَى بِهِ الْإِمَاءَ ، وَلَمْ يَعْنِ بِهِ الْعَبِيدَ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَمْلُوكُ عَلَى مَوْلَاتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهَا ، انْتَهَى .

631

قَوْلُهُ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: الْخِصَاءُ مُثْلَةٌ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خِصَاءُ الْبَهَائِمِ مُثْلَةٌ ، ثُمَّ تَلَا : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْفَضَائِلِ ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ : الْخِصَاءُ مُثْلَةٌ ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ نَظَرَ الْخَصِيِّ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ كَالْفَحْلِ ، وَلَيْسَ بِدَلِيلٍ نَاجِحٍ .

632

قَوْلُهُ : وَكَانَ عُمَرُ إذَا رَأَى جَارِيَةً مُتَقنعةً عَلَاهَا بِالدِّرَّةِ ، وَقَالَ : أَلْقِي عَنْكِ الْخِمَارَ ، يَا دَفَارِ ، تَتَشَبَّهِينَ بِالْحَرَائِرِ ؟ قُلْتُ : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ ، قَالَتْ : خَرَجَتْ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةً ، مُتَجَلْبِبَةً ، فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ ؟ فَقِيلَ لَهُ : جَارِيَةٌ لِفُلَانٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِيهِ - فَأَرْسَلَ إلَى حَفْصَةَ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكِ عَلَى أَنْ تُخْمِرِي هَذِهِ الْأَمَةَ ، وَتُجَلْبِبِيهَا حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَقَعَ بِهَا ، لَا أَحْسِبُهَا إلَّا مِنْ الْمُحْصَنَاتِ ، لَا تُشَبِّهُوا الْإِمَاءَ بِالْمُحْصَنَاتِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْآثَارُ بِذَلِكَ عَنْ عُمَرَ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ .

633

وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ، مُخْتَصَرٌ . وَحَدِيثُ عَامِرٍ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةِ عَنْ أَبِيهِ ، مَرْفُوعًا نَحْوُهُ . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وَحَدِيثُ الْكِتَابِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا ، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ .

634

قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إلَّا بِالْخَاتَمِ ، وَالْمِنْطَقَةِ ، وَحِلْيَةِ السَّيْفِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ آثَارٌ ; قُلْت : أَمَّا الْخَاتَمُ فَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ ، لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجُوهُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إلَى بَعْضِ الْأَعَاجِمِ فَقِيلَ لَهُ : إنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إلَّا بِخَاتَمٍ ، فَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ ، وَفِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى سَقَطَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَنُزِحَتْ ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .

635

الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنْ الْحَرِيرِ ، وَسَدَا الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى . وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الخز وَالْحَرِيرَ ، وَذَكَرَ كَلَامًا ، قَالَ : يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا ، فَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ : وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ بِهِ ، قِيلَ : وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي صَحِيحَيْهِمَا الْمُخْرَجَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بِوَجْهَيْنِ : يَسْتَحِلُّونَ الْحَرَ - بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ - قَالَ : وَهُوَ الزِّنَا ; وَرُوِيَ بِخَاءٍ وَزَايٍ قَالَ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَرَأَيْت فِي حَاشِيَتِهِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْحِرُ - بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - وَأَصْلُهُ حَرَحٌ ، فَنَقَصُوا فِي الْوَاحِدِ ، وَأَثْبَتُوا فِي الْجَمْعِ ، فَقَالُوا : حِرٌ ، وَثَلَاثُ أَحْرَاحٍ ، انْتَهَى .

636

فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ ، وَقَالَ : إنَّمَا يَلْبَسُهُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ; قُلْت : هُمَا حَدِيثَانِ : فَالْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ حُذَيْفَةَ . وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، فَحُذَيْفَةُ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ ، وَلَا الدِّيبَاجَ ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ ، وَفِيهِ : وَعَنْ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ ; وَالثَّانِي : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةً عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَلِلْوَفْدِ إذَا قَدِمُوا عَلَيْك ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ; ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا حُلَلٌ ، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا ، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا ، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا انْتَهَى . وَهَذَا الْأَخُ ، كَانَ أَخَا عُمَرَ مِنْ أُمِّهِ . صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيّ ، قَالَ : فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ مُشْرِكًا ، قِيلَ : إنَّ اسْمَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، فَأَمَّا أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ ، رَوَاهُ فِي الْجُمُعَةِ وَاللِّبَاسِ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ : مِنْهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ وَبِإِحْدَى يَدَيْهِ حَرِيرٌ ، وَبِالْأُخْرَى ذَهَبٌ ; وَقَالَ : هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ، حَلَالٌ لِإِنَاثِهِمْ ; قُلْت : حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي اللِّبَاسِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ . وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ ، وَأَخَذَ ذَهَبًا ، فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ : حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ ، انْتَهَى . وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : مِنْ جِهَةِ اللَّيْثِ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ عَنْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هَكَذَا ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ ، يُقَالُ لَهُ : أَفْلَحُ ، عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ ، وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ : أَبُو أَفْلَحَ ، عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، إلَّا قَوْلَهُ : عَنْ أَفْلَحَ ، فَإِنَّ أَبَا أَفْلَحَ ، أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، انْتَهَى . الْوَجْهُ الثَّانِي : مِنْ جِهَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ ، رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ : عَنْ أَبِي الْأَفْلَحِ بِالتَّعْرِيفِ ، وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَكَذَا قَالَ : وَأَبُو أَفْلَحَ مَجْهُولٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ مَجْهُولُ الْحَالِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ ، وَوَثَّقَهُ ، وَقَالَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ ، فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، انْتَهَى . وَلَمْ يَعْزُهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إلَّا لِلنَّسَائِيِّ فَقَطْ ، وَقَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ أَحْكَامَ عَبْدِ الْحَقِّ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَتِهِ فَقَطْ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ ، وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأُمِّ هَانِي ، وَأَنَسٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْبَرَاءِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ : وَخَبَرُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الْبَابِ مَعْلُولٌ لَا يَصِحُّ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : وَقَدْ رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، مَوْلَى عَقِيلٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : وَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ; لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى شَيْئًا ; وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَوَهَمَ فِي مَوْضِعَيْنِ ; فِي قَوْلِهِ : سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَفِي تَرْكِهِ نَافِعًا مِنْ الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ فِي بَابِ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ ، لِإِنَاثِ أُمَّتِي ، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا ، وَتَابَعَهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَكِلَاهُمَا وَهَمَ ، فَقَدْ رَوَى طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَرَ : سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَرِيرِ شَيْئًا : قَالَ : لَا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وَهَمِهِمَا ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَسَعِيدٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي مُوسَى ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي مُوسَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْأَفْرِيقِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ ، وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ ، فَقَالَ : إنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عُمَرَ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو سَوَاءً ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَعَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِ عُمَرَ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الصَّائِغُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ ; وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا عَبَّادٌ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، ثَنَا ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، أَخْبَرَتْنِي أُنَيْسَةُ بِنْتُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي ، حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ قِيرَاطٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ وَاثِلَةَ عَنْ أَبِيهَا ، بِنَحْوِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، سَوَاءً . وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ : فَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ زُغْبَةُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ ، سَمِعْتُ مَسْلَمَةً بْنَ مَخْلَدٍ ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، يَقُولُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ .

637

قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إيَّاكُمْ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُولُ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ، وَنَحْنُ بِآذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ ، أَمَّا بَعْدُ : فَاتَّزِرُوا ، وَارْتَدُوا ، وَانْتَعِلُوا ، وَارْمُوا بِالْخِفَافِ ، وَاقْطَعُوا السَّرَاوِيلَاتِ ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إسْمَاعِيلَ ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ ، وَزِيَّ الْعَجَمِ ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ ، فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ ، وَاخْشَوْشِنُوا ، وَاخْلَوْلِقُوا ، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ ، وَانْزُوا نَزْوًا وَإنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ الْحَرِيرِ ، إلَّا هَكَذَا ، وَضَمَّ إصْبَعَيْهِ : السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ ، عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ ، سَوَاءً ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ : وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْأَثَرِ لِلصَّاحِبَيْنِ عَلَى كَرَاهِيَةِ تَوَسُّدِ الْحَرِيرِ ، وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَكَانَ أَوْلَى ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ أَجِدْ الْحُمَيْدِيَّ ذَكَرَهُ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ .

638

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةٍ ، أَوْ أَرْبَعَةٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثٍ ، أَوْ أَرْبَعٍ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ غَيْرُ قَتَادَةَ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، فَلَعَلَّهُ بَلَّغَهُ عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَيَانٌ ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَابْنُ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سُوَيْد ، عَنْ عُمَرَ ; قَوْلُهُ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْقُوفًا ، وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِآذْرَبِيجَانَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ ، إلَّا هَكَذَا ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ : فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأعْلَامَ ، انْتَهَى . زَادَ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ : إلَّا هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، إصْبَعَيْنِ ، وَثَلَاثَةً ، وَأَرْبَعَةً . الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ جُبَّةً مَكْفُوفَةً بِالْحَرِيرِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي عُمَرَ ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي السُّوقِ ، وَقَدْ اشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا ، فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ فَرَدَّهُ ، فَأَتَيْت أَسْمَاءَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا ، فَقَالَتْ : يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ ، لَهَا لِبنَةُ دِيبَاجٍ ، وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ ، فَقَالَتْ : كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَ عَائِشَةَ ، حَتَّى قُبِضَتْ ، فَلَمَّا قُبِضَتْ ، أَخَذْتُهَا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا ، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُهُ : فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةً مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ ، وَالْكُمَّيْنِ ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ في الأدب ، وَلَفْظُهُ قَالَ : أَخْرَجَتْ لِي أَسْمَاءُ جُبَّةً مِنْ طَيَالِسَةٍ عَلَيْهَا لِبنَةُ ، شِبْرٍ مِنْ دِيبَاجٍ ، وَأَنَّ فَرْجَيْهَا مَكْفُوفَانِ بِهِ ، فَقَالَتْ : هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَلِلْجُمُعَةِ انْتَهَى . وَفِي الْبَابِ : حَدِيثُ خَصِيفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ ، فَأَمَّا الْعَلَمُ وَشَبَهُهُ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى . قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ : الْمُصْمَتُ الْمُبْهَمُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى .

639

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ قُلْت : غَرِيبٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ عِيسَى بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِعِيسَى هَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ ، بَلْ مَتْرُوكٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَبَقِيَّةُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ; وَعِيسَى ضَعِيفٌ ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ فِي الْحَرْبِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ ; قُلْت : فِيهِ آثَارٌ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ : رَأَيْت عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَلْبَسُ الْخَزَّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مُطْرَفَ خَزٍّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، قَالَ : رَأَيْت عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةَ خَزٍّ ، وَكِسَاءَ خَزٍّ ، وَأَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ; قَالَ : رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَعَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ السُّدِّيَّ ، قَالَ : رَأَيْت الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ شَعْرَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ صَفْوَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ يَقُولُ : اسْتَأْذَنَ سَعْدٌ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ ، وَتَحْتَهُ مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ ، فَأَمَرَ بِهَا ، فَرُفِعَتْ فَدَخَلَ سَعْدٌ ، وَعَلَيْهِ مُطْرَفُ خَزٍّ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَامِرٍ : اسْتَأْذَنْتَ عَلَيَّ ، وَتَحْتِي مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ ، فَأَمَرت بِهَا فَرُفِعَتْ ، فَقَالَ لَهُ : نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا ابْنَ عَامِرٍ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ سِتَّةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُونَ الْخَزَّ : سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ ، وَقَالَ : إنَّمَا يُكْرَهُ الْمُصْمَتُ مِنْ الْحَرِيرِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ ، أَخْبَرَنِي عَمَّارٌ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ مُطْرَفَ خَزٍّ ، وَرَأَيْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مُطْرَفَ خَزٍّ ، وَرَأَيْت عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، مَا لَا أُحْصِي ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : رَأَيْت عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مُطْرَفَ خَزٍّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ ، قَالَ : رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ، وَعَلَيْهِ بُرْنُسُ خَزٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ لِأَبِي بَكْرَةَ مُطْرَفُ خَزٍّ ، سَدَاهُ حَرِيرٌ ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَ عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا قَتَادَةَ يَلْبَسُونَ مَطَارِفَ الْخَزِّ ، انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَوَيْرِيَةَ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا لَبِسَ مُطْرَفَ الْخَزِّ ، ثَمَنُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً - وَكَانَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا ، وَكَانَ عَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ ، وَجُبَّةُ خَزٍّ ، وَقَطِيفَةُ خَزٍّ ، مُلْتَحِفًا بِهَا عَلَيْهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ إِسْحَاقُ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ الْمُلَائِيُّ ، ثَنَا فطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مُطْرَفَ خَزٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا أَبُو جَارِيَةَ بْنُ بَلْجٍ قَالَ : رَأَيْتُ لُبَيَّ بْنَ لُبَا - رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ مُطْرَفُ خَزٍّ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، ثَنَا إدْرِيسُ بْنُ أَبِي الرَّبَابِ ، ثَنَا رُدَيْحُ بْنُ عَطِيَّةَ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، قَالَ : رَأَيْت أَبَا أُبَيٍّ ابْنَ أُمِّ حَرَامٍ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ ، انْتَهَى . وَابْنُ أُمِّ حَرَامٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَهُوَ ابْنُ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ : الْأَفْطَسُ ، فَرَأَيْت عَلَيْهِ ثَوْبَ خَزٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ، حَدَّثَنِي الْأَعْرَجُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مُطْرَفَ خَزٍّ ، ثَمَنُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ ، عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ ، وَقَالَ : كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، فَقَالَ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُوهُ ، وَالرَّجُلُ الَّذِي ادَّعَى الصُّحْبَةَ ، كُلُّهُمْ لَا يُعْرَفُونَ . أَمَّا سَعْدٌ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَا يُعْرَفُ ، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ ، وَأَمَّا ابنه عَبْدُ اللَّهِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَلَهُ ابْنٌ ، يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ ، مَرْوَزِيٌّ ، صَدُوقٌ ، وَلَهُ ابْنٌ ، اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهُوَ شَيْخٌ لِأَبِي دَاوُد ، وَعَنْهُ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ ، انْتَهَى .

640

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ ; قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا . ويُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ . قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى بِسَاطِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِرْفَقَةُ حَرِيرٍ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطبقات فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهِيَ فِي أَوَّلِ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِمَّنْ مَاتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ رَاشِدٍ ، مَوْلَى لِبَنِي عَامِرٍ ، قَالَ : رَأَيْت عَلَى فِرَاشِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِرْفَقَةَ حَرِيرٍ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ ، عَنْ مُؤَذِّنِ بَنِي وَادِعَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَهُوَ يَقُولُ لَهُ : اُنْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ عَنِّي ، فَإِنَّك حَفِظْتَ عَنِّي كَثِيرًا ، انْتَهَى .

641

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا ، أَوْ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُ : ثَلَاثًا ; وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظَةِ : يَوْمَيْنِ ، وَأَخْرَجَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ، فَوْقَ ثَلَاثٍ ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَأَخْرَجَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ ، وَفِي لَفْظٍ : يَوْمٍ ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد : بَرِيدًا ، وَهِيَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ السَّفَرِ مَعَ النِّسَاءِ لِلْمَحَارِمِ ، وَبِاَلَّذِي بَعْدَهُ ، لِلْخَلْوَةِ بِهِنَّ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ : لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ تَبَايُنٌ ، وَلَا اخْتِلَافٌ ، وَبَاقِي الْكَلَامِ تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ .

642

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ; قُلْت : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ فِي النِّكَاحِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عِيَاضٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا ، وَيُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ انْتَهَى . هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ، مَوْقُوفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ ، يُدْعَى إلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ ، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَعْوَة ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَةِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْوَلِيمَةِ ، وَلَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَةِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، عَنْ دُرُسْتَ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ طَارِقٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا ، وَخَرَجَ مُغِيرًا انْتَهَى . وَأَبَانُ بْنُ طَارِقٍ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا الْحَدِيثُ إلَّا بِهِ ، وَدُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ دُرُسْتُ بْنُ حَمْزَةَ ، وَقِيلَ : بَلْ هُمَا اثْنَانِ ضَعِيفَانِ ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ، لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْهَا ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، انْتَهَى .

643

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ ، وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ ، وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْقَدْرِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا ، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْبَطْشُ ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا الْمَشْيُ ، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ ، أَوْ يُكَذِّبُهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْت شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا ، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ، فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى ، وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ، انْتَهَى .

644

كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ

645

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ : إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الفِضَّةٍ ، إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : مَنْ شَرِبَ فِي إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ الْأَكْلَ ، وَلَا ذَكَرَ الذَّهَبَ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ ، وَمُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ اللِّبَاسِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَارِي ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ ; وَزَادَ : فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، أَوْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَحْيَى الْجَارِي فِيهِ مَقَالٌ ، أَخْرَجَاهُ فِي الطَّهَارَةِ قَالَ فِي الْإِمَامِ : الْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ ، نَحْوُ حِمَارٍ وَأَحْمِرَةٍ ، لَا كَمَا يَظُنُّ الْعَامَّةُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَيُوَضِّحُهُ قَوْلُهُ فِي صِفَةِ الْحَوْضِ : آنيته مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أُتِيَ بِشَرَابٍ فِي إنَاءِ فِضَّةٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْهُ ، وَقَالَ : نَهَانَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ; قُلْت : غَرِيبٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ حُذَيْفَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ ، فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ ، فَقَالَ : إنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ ، انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَاللِّبَاسِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْأَطْعِمَةِ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَشْرِبَةِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَشْرِبَةِ ، وَاللِّبَاسِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ ، وَفِي الْوَلِيمَةِ

646

أَحَادِيثُ السَّيْفِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجِهَادِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِضَّةً ، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ ، وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَهَكَذَا رَوَى هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ هَمَّامٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ عِنْدُ النَّسَائِيّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، وَجَرِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . وَالصَّوَابُ قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَتْ ، فَذَكَرَهُ ; وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ ، وَهُوَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا حَدِيثٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ . فَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ . قَالَ : كَانَ حِلْيَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَنَصْرُ بْنُ طرِيفٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَخِي الْحَسَنِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ ، عَنْ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ الْعَصْرِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ . انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ; لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْمَسَاتير عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيفٌ لَا حَسَنٌ ، فَإِنَّ هُودَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعدٍ بَصْرِيٌّ ، لَا مَزِيدَ فِيهِ عَلَى مَا فِي الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَته عَنْ جَدِّهِ ، وَرِوَايَةُ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْهُ ، فَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَطَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ أَبُو حُجَيْرٍ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ ، وَسُئِلَ عَنْهُ الرَّازِيَّانِ فَقَالَا : شَيْخٌ ، يَعْنِيَانِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ رِوَايَةٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا . وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ : وَصَدَقَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي تَضْعِيفِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ مُنْكَرٌ ، فِيهِ طَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ ، فَمَا عَلِمْنَا فِي حِلْيَةِ سَيْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ ، ثَنَا أَبُو الْحَكَمِ ، حَدَّثَنِي مَرْزُوقٌ الصَّيْقَلُ أَنَّهُ صَقَلَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَا الْفَقَارِ ، وَكَانَتْ لَهُ قَبِيعَةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَحِلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَأَبُو الْحَكَمِ هَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْجِهَادِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : رَأَيْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَنَعْلُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ حِلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَهُوَ عِنْدُ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي بَنِي الْعَبَّاسِ - انْتَهَى . الْآثَارُ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ ، وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ فِي بَيْتِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَيْفًا قَبِيعَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، فَقُلْتُ : سَيْفُ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : سَيْفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَقَلَّدَ سَيْفَ عُمَرَ يَوْمَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَكَانَ مُحَلًّى ، قُلْتُ : كَمْ كَانَتْ حِلْيَتُهُ ؟ قَالَ : أَرْبَعُمِائَةٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا الْمِنْطَقَةُ فَفِي كِتَابُ عُيُونِ الْأَثَرِ لِلشَّيْخِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ الْيَعْمُرِيِّ ، قَالَ : وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْطَقَةٌ مِنْ أَدِيمٍ مَبشُورٍ ثَلَاثٌ ، حِلَقُهَا وَإِبْزِيمهَا ، وَطَرَفُهَا فِضَّةٌ انْتَهَى . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ : مَا عَلِمْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَى الذَّهَبِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَخَذُوا مَا أَخَذُوا مِنْ الذَّهَبِ ، بَقِيَ مَعَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، رَجَعَ بِهِ حَيْثُ غَشِيَنَا الْمُشْرِكُونَ ، وَاخْتَلَطُوا ، إلَّا رَجُلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقلَحِ ، جَاءَ بِمِنْطَقَةٍ وَجدَهَا فِي الْعَسْكَرِ ، فِيهَا خَمْسُونَ دِينَارًا ، شَدَّهَا عَلَى حَقْوَيْهِ ، مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ جَاءَ بِصُرَّةٍ فِيهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِثْقَالًا ، فَنَفَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُخَمِّسْهُ انْتَهَى .

647

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، فَلْيَسْتَتِرْ مَا اسْتَطَاعَ ، وَلَا يَتَجَرَّدَانِ تَجَرُّدَ الْعِيرِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ . فَحَدِيثُ عُتْبَةَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ ، وَلَا يَتَجَرَّدُ تَجَرُّدَ الْعِيرِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَابِرٍ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ سَرْجِسَ : فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّمِينِ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيُلْقِ عَلَى عَجُزِهِ وَعَجُزِهَا شَيْئًا ، وَلَا يَتَجَرَّدَانِ تَجَرُّدَ الْعِيرَيْنِ انْتَهَى . قَالَ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَصَدَقَةُ يُضَعَّفُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِهِ ، وَيُرَاجَعُ النَّسَائِيّ ، وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِصَدَقَةَ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَهُ بِزُهَيْرٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ ضَعِيفٌ ; قُلْتُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ هَكَذَا إلَّا مِنْدَلٌ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ ، وَذَكَرَ شَرِيكٌ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْأَعْمَشِ ، وَعِنْدَهُ عَاصِمٌ ، وَمِنْدَلٌ ، فَحَدَّثَ بِهِ عَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . قُلْتُ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ ; وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي النِّكَاحِ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ بِهِ كَذَلِكَ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِمِنْدَلٍ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ ابن مَعِينٍ ، وَالسَّعْدِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ; وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : أَخْطَأَ فِيهِ مِنْدَلٌ ، انْتَهَى . وَنَقَلَ الْعُقَيْلِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ كَذَبَ فِيهِ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَقَالَ : أَنَا أُخْبِرْتُ بِهِ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ سَوَاءً . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ زُغْبَةَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، فَلْيَسْتَتِرْ ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَتِرْ اسْتَحْيَتْ الْمَلَائِكَةُ فَخَرَجَتْ ، وَبَقِيَ الشَّيْطَانُ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ، كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ بِهِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَلَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانُ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، فَلْيَسْتَتِرْ ، وَلَا يَتَجَرَّدَانِ تَجَرُّدَ الْعِيرَيْنِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : لَمْ يَذْكُرْ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَهُ ، فَقَالَ فِي الِاسْتِئْذَانِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْجِمَاعِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَيْزَكٍ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا ابن مُحَيَّاةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي ، فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إلَى أَهْلِهِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبُو مُحَيَّاةَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى ، انْتَهَى . وَفِي دُخُولِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ نَظَرٌ ، يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ ذَلِكَ - يَعْنِي النَّظَرَ إلَى الْعَوْرَةِ - يُورِثُ النِّسْيَانَ ، لِوُرُودِ الْأَثَرِ : قُلْت : غَرِيبٌ ; وَوَرَدَ أَنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى فِي حَدِيثَيْنِ ضَعِيفَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ ، فَلَا يَنْظُرْ إلَى فَرْجِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى انْتَهَى . وَجَعَلَاهُ مِنْ مُنْكَرَاتِ بَقِيَّةَ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ بَقِيَّةَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ بَعْضُ الضُّعَفَاءِ ، أَوْ الْمَجْهُولِينَ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَقَالَ : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ بَقِيَّةُ يَرْوِي عَنْ كَذَّابِينَ وَثِقَاتٍ ، وَيُدَلِّسُ ، وَكَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يُسْقِطُونَ الضُّعَفَاءَ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَيُسَوُّونَهُ ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ هَذَا مِنْ بَعْضِ الضُّعَفَاءِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، ثُمَّ دُلِّسَ عَنْهُ ، فَالْتَزَقَ بِهِ ، وَهَذَا مَوْضُوعٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، فَقَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ ، وَبَقِيَّةُ كَانَ يُدَلِّسُ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَقْدِسِيَّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ كِدَامٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ ، فَلَا يَنْظُرْ إلَى الْفَرْجِ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى ، وَلَا يُكْثِرْ الْكَلَامَ ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْخَرَسَ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْأَزْدِيُّ : إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ سَاقِطٌ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ مَعْنَى اللَّذَّةِ ; قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا .

648

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى رَجُلٍ خَاتَمَ صُفْرٍ ، فَقَالَ : مَا لِي أَجِدُ مِنْك رَائِحَةَ الْأَصْنَامَ ؟ وَرَأَى عَلَى آخَرَ خَاتَمَ حَدِيدٍ ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ ؟ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَابِ الْخَاتَمِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي اللِّبَاسِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ السُّلَمِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ ؟ ثُمَّ جَاءَهُ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شِبْهٍ ، فَقَالَ : مَا لِي أَجِدُ مِنْك رِيحَ الْأَصْنَامِ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ ؟ قَالَ : اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ ، وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا ، انْتَهَى . زَادَ التِّرْمِذِيُّ : ثُمَّ جَاءَهُ ، وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ : مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ وَقَالَ : صُفْرٌ ، عِوَضُ : شِبْهٍ ، وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ ، يُكَنَّى أَبَا طِيبَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّمَانِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ فِيهِ زِيَادَةَ التِّرْمِذِيِّ ، دُونَ الْبَاقِينَ . وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : وَرَأَى عَلَى آخَرَ ، لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ ، كَمَا هُوَ فِي الْحَدِيثِ .

649

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُقَبِّلُ نِسَاءَهُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيُضَاجِعُهُنَّ وَهُنَّ حُيَّضٌ ; قُلْتُ : هُمَا حَدِيثَانِ : فَالْأَوَّلُ : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ الْأَسْوَدِ ، وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، إلَّا ابْنَ مَاجَهْ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لِأرْبِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجُوهُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ مِصْدَعٍ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; كَانَ يُقَبِّلُهَا ، وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا انْتَهَى . وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ الصَّائِمِ يَبْتَلِعُ الرِّيقَ ، وَهُوَ مُنَازَعٌ فِي ذَلِكَ ; إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَصِّ الِابْتِلَاعُ ، فَقَدْ يُمْكِنُ أَنَّهُ يَمُصُّهُ وَيَمُجُّهُ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَيَمُصُّ لِسَانَهَا لَا يَقُولُهُ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ أَيْضًا : بَصَرِيٌّ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ ابْنَ دِينَارٍ ، وَابْنَ أَوْسٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، انْتَهَى كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بِمِصْدَعٍ فَقَطْ ، وَقَالَ : قَالَ السَّعْدِيُّ : كَانَ مِصْدَعٌ زَائِغًا حَائِدًا عَنْ الطَّرِيقِ - يَعْنِي فِي التَّشَيُّعِ - وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ : مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، وَمِصْدَعٌ ضُعَفَاءُ بِمُرَّةَ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَيْضًا عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ إحْدَانَا إذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا ، وَفِي لَفْظٍ : ثُمَّ يُبَاشِرَهَا ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعَةٌ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ حِضْت ، فَانْسَلَلْتُ ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي ، فَقَالَ : أَنَفِسْتِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَدَعَانِي ، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ انْتَهَى .

650

الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ صَافَحَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ، وَحَرَّكَ يَدَهُ ، تَنَاثَرَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ ; قُلْتُ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ، ثَنَا مُوسَى بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سُوَيْد الْجُمَحِيِّ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ يَعْقُوبَ الحرقي ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا ، كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ بِي ، وَأَخَذَ بِيَدِي ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا بَرَاءُ أَتَدْرِي لِمَ أَخَذْتُ بِيَدِكَ ؟ قَالَ : خَيْرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : لَا يَلْقَى مُسْلِمٌ مُسْلِمًا ، فَيُرَحِّبُ بِهِ ، وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ إلَّا تَنَاثَرَتْ الذُّنُوبُ بَيْنَهُمَا ، كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرُ انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْمُصَافَحَةِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ ، إلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْأَجْلَحُ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو حُجِّيَّةَ ، فِيهِ مَقَالٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَك عَنْ حَدِيثٍ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَافِحُكُمْ إذَا لَقِيتُمُوهُ ؟ قَالَ : مَا لَقِيْتُهُ قَطُّ إلَّا صَافَحَنِي ، مُخْتَصَرٌ ، وَفِيهِ مَجْهُولٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ انْتَهَى . وَقَالَ : غَرِيبٌ ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْهُ ، فَلَمْ يَعُدَّهُ مَحْفُوظًا ، انْتَهَى . وَفِيهِ أَيْضًا مَجْهُولٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ تَمَامِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، وَمِنْ تَمَامِ التَّحِيَّةِ الْمُصَافَحَةُ انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . الْآثَارُ : فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي ، وَهَنَّأَنِي ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : أَكَانَتْ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى .

651

أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ حَدِيثِ حَنْظَلَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَيَلْتَزِمُهُ ، وَيُقَبِّلُهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَيَأْخُذُهُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ ، وَكَانَ قَدْ اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، ذَكَرَهُ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ . أَحَادِيثُ الْإِبَاحَةِ : مِنْهَا مَا فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ : قُومِي ، فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَادِ وَالْأَدَبِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجِهَادِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ قِصَّةً ، قَالَ : فَدَنَوْنَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلْنَا يَدَهُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أبي زِيَادٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ مَاجَهْ الْقِصَّةَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْت أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا ، وَدَلًّا ، وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ ، قَالَتْ : وَكَانَتْ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ، قَامَ إلَيْهَا فَقَبَّلَهَا ، وَأَجْلَسَهَا فِي مجلسه ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا ، قَامَتْ إلَيْهِ ، فَقَبَّلَتْهُ ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مجلسها انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْيَهُودِ قَبَّلُوا يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَكَانَ إنْكَارُهُ لَهُ مِنْ جِهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو دَاوُد ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنُ الطَّبَّاعِ ، عَنْ مَطَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْنَقِ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ أَبَانَ بِنْتُ الْوَازِعِ بْنِ زَارِعٍ عَنْ جَدِّهَا الزَّارِعِ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ مِنْ رَوَاحِلِنَا ، وَنُقَبِّلُ يَدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَهُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ المفرد في الأدب حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مَطَرٌ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَهُوَ مَيِّتٌ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ بَكَى ، حَتَّى رَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : إنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَحْتَجَّا بِعَاصِمِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعَائِشَةَ أَنَّ الصِّدِّيقَ قَبَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَيِّتٌ ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي الْفَضَائِلِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَقَالَ : سَنَدُهُ وَاهٍ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، قَالَ : بَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ يُضْحِكُهُمْ ، وَكَانَ فِيهِ مِزَاحٌ ، فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَقَالَ : أَصْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اصْطَبِرْ ، قَالَ : إنَّ عَلَيْك قَمِيصًا ، وَلَيْسَ عَلِيَّ قَمِيصٌ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَمِيصِهِ فَاحْتَضَنَهُ ، وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ ، وَقَالَ : إنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حيانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِي شَيْئًا أَزْدَادْ بِهِ يَقِينًا ، فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ إلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ ، فَادْعُهَا ، فَذَهَبَ إلَيْهَا ، فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوكِ ، فَجَاءَتْ حَتَّى سَلَّمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : ارْجِعِي ، فَرَجَعَتْ ، قَالَ : ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا انْتَهَى ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ ، فَقَالَ : صَالِحُ بْنُ حيانَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ فِي تَقْبِيلِ الرَّأْسِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَعجِيبُ مِنْهُ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ - الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُقْرِئِ - جُزْءًا فِي الرُّخْصَةِ فِي تَقْبِيلِ الْيَدِ ، ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ وَآثَارًا عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

652

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَانَقَ جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنْ الْحَبَشَةِ ، وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ; قُلْتُ : رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا : أَمَّا الْمُسْنَدُ : فَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ; وَجَابِرٍ ; وَأَبِي جُحَيْفَةَ ; وَعَائِشَةَ . فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إلَى بِلَادِ الْحَبَشَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ مِنْهَا اعْتَنَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ . قَالَ الْحَاكِمُ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، لَا غُبَارَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ ، فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ ، وَقَالَ : وَاَللَّهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَفْرَحُ ، بِفَتْحِ خَيْبَرَ ، أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ ؟ ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَدِيثَ ; وَقَالَ : هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيُّ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِيرُوتيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَيْبَةَ ، حَدَّثَنِي مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ الرُّعَيْنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ إلَى الثَّوْرِيِّ مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّبِيعِيُّ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْحِبَرِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيّ ، ثَنَا أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ وَالصَّغِيرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَرِّحٍ الْحَرَّانِيِّ ، ثَنَا عَمِّي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرِّحٍ ، ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَقَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَدْرِي أنا بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَسَرُّ ، أَوْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ ؟ انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْهَا قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ خَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَانَقَهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبَّلَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَرَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنْهُ ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَعَنْ الشَّعْبِيِّ ; وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ . فَحَدِيثُ الشَّعْبِيِّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَقَّى جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَالْتَزَمَهُ ، وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي مَرَاسِيلِهِ أَيْضًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ بِهِ ، ومِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . وَحَدِيثُ ابْنِ جَعْفَرٍ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي يُونُسَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ أَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِقُدُومِ جَعْفَرٍ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ; وَقَدْ رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالسِّتِّينَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدَانَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيُّ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ مِنْ الْحَبَشَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَ شَفَتَيْهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا وَجَدْتُهُ ، وَالْمَعْرُوفُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ . حَدِيثٌ آخَرُ : فِي الْبَابِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَدنِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ ، فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، وَاَللَّهِ مَا رَأَيْته عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَالَتْ : بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ قِرْفَةَ ، جَهَّزَتْ ثَلَاثِينَ رَاكِبًا مِنْ وَلَدِهَا ، وَوَلَدِ وَلَدِهَا ، وَقَالَتْ : اذْهَبُوا إلَى الْمَدِينَةِ فَاقْتُلُوا مُحَمَّدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَثْكِلْهَا بِوَلَدِهَا ، وَبَعَثَ إلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي بَعْثٍ ، فَالْتَقَوْا ، فَقَتَلَ زَيْدٌ بَنِي فَزَارَةَ ، وَقَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ وَوَلَدَهَا ، فَأَقْبَلَ زَيْدٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، الْحَدِيثَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : أَسْلَمَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ بَعْدَ عَشَرَةٍ ، وَكَانَ يَكْتُمُ إسْلَامَهُ ، ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ فِي أَرْبَعِينَ نَفَرًا مِنْ أَهْلِهِ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ انْتَهَى . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُكَامَعَةِ ، وَهِيَ الْمُعَانَقَةُ ، وَعَنْ الْمُكَاعَمَةِ ، وَهِيَ التَّقْبِيلُ ؛ قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي النِّكَاحِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ ، أَخْبَرَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْيَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ ، عَنْ عَامِرٍ الْحَجَرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْمُهُ : شَمْعُونٌ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مُكَامَعَةِ ، أَوْ مُكَاعَمَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ ، أَوْ مُكَاعَمَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي أَوَّلِ غَرِيبِهِ حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْمُكَاعَمَةِ وَالْمُكَامَعَةِ انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالْمُكَاعَمَةُ : أَنْ يَلْثِمَ الرَّجُلُ فَاهَ صَاحِبِهِ ، مَأْخُوذٌ مِنْ كَعَامِ الْبَعِيرِ ، وَهِيَ أَنْ يَشُدَّ فَاهُ إذَا هَاجَ ، وَالْمُكَامَعَةُ أَنْ يُضَاجِعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَلذَلِكَ قِيلَ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ كَمِيعٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَخْرَجَ مِنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ حَدِيثَ الْمُكَامَعَةِ فَقَطْ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي اللِّبَاسِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ : عَنْ الْمُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شُفَيٍّ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَشَرَةٍ : عَنْ الْوَشْرِ ، وَالْوَشْمِ ، وَالنَّتْفِ ، وَمُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَمُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا ، مِثْلُ الْأَعَاجِمِ ، وَأَنْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا ، وَعَنْ النَّهْيِ ، وَرُكُوبِ النُّمُورِ ، وَلَبُوسِ الْخَاتَمِ إلَّا لِذِي سُلْطَانٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، سَوَاءً : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْهَى عَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ انْتَهَى . وَأَخْطَأَ الْمُنْذِرِيُّ فِي عَزْوِهِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِابْنِ مَاجَهْ ، وَلَكِنَّهُ قَلَّدَ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ .

653

فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ : أَلَا لَا تُوطَأُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ، وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي النِّكَاحِ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أبي الْوَدَّاكِ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ ، وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ : لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بِشَرِيكٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُدَلِّسٌ ، وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ بِالْقَضَاءِ ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي السِّيَرِ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مُرْسَلَةٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ دَاوُد ، قَالَ : قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ : إنَّ أَبَا مُوسَى نَهَى يَوْمَ فَتْحِ تُسْتَرَ ، أَنْ لَا تُوطَأَ الْحَبَالَى ، وَلَا يُشَارَكَ الْمُشْرِكُونَ فِي أَوْلَادِهِمْ ، فَإِنَّ الْمَاءَ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ ، هُوَ شَيْءٌ قَالَهُ بِرَأْيِهِ ، أَوْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَوْطَاسٍ أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، أَوْ حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نِسَاءً يَوْمِ أَوْطَاسٍ ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَقَعُوا عَلَى حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ ، وَلَا عَلَى غَيْرِ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَبُو دَاوُد ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ حَنْشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَامَ فِينَا خَطِيبًا ، فَقَالَ : أَمَا إنِّي لَا أَقُولُ لَكُمْ إلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يَسْقِي مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ - يَعْنِي إتْيَانَ الْحَبَالَى - وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ، وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يَقْسِمَ انْتَهَى . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : الْحَيْضَةُ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَيُرَاجَعُ . حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُوطَأَ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ ، أَوْ الْحَائِلُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ الْجُنْدِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ ، أَوْ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ انْتَهَى .

654

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ; قُلْت : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَعَنْ لِبَاسِ الْقِسِيِّ ، وَالْمُعَصْفَرِ ، وَعَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ، وَعَنْ الْقِسِيِّ ، وَعَنْ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ ، وَعَنْ الْجِعَةِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ - وَهُوَ قِسْمُ النَّوَاهِي - ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَالْبَاقُونَ فِي اللِّبَاسِ ، وَلَقَدْ أَبْعَدَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إذْ اسْتَشْهَدَ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ ، وَقَالَ : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ ، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذْ خَاتَمَك انْتَفِعْ بِهِ ، قَالَ : لَا وَاَللَّهِ ، لَا آخُذُهُ أَبَدًا ، وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاَلَّذِي قَلَّدَهُ الشَّيْخُ قَالَ : حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذَا جَهْلٌ فَاحِشٌ ، فَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَفِي السُّنَنِ بِلَفْظِ الطَّحَاوِيِّ ، وَلَيْتَهُ اسْتَشْهَدَ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ انْتَهَى . وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ ، وَفِيهِ : وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمَ ، أَوْ عَنْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ .

655

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : غُضَّ بَصَرَك إلَّا عَنْ أَمَتِك وَامْرَأَتِك ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ : أَبُو دَاوُد فِي الْحَمَّامِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا ، وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ : احْفَظْ عَوْرَتَك إلَّا مِنْ زَوْجَتِك أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُك ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ؟ قَالَ : إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تريهَا أحدا ، فَلَا ترينَهَا ، قَالَ : قُلْتَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا ، قَالَ : اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْ النَّاسِ انتهى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي اللِّبَاسِ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْكِنْدِيِّ ، قَالَ : أَتَى عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ يَرَى أَهْلِي عَوْرَتِي ، قَالَ : وَلِمَ ! وَقَدْ جَعَلَك اللَّهُ لَهُمْ لِبَاسًا ، وَجَعَلَهُمْ لَك لِبَاسًا ؟ قَالَ : أَكْرَهُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَهُ مِنِّي ، وَأَرَاهُ مِنْهُنَّ ، قَالَ : أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنَا ، قَالَ : فَمَنْ بَعْدَك إذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَلَمَّا أَدْبَرَ عُثْمَانُ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ ابْنَ مَظْعُونٍ لَحَيِيٌّ سِتِّيرٌ انْتَهَى . وَسَعْدُ بْنُ مَسْعُودٍ هَذَا مِصْرِيٌّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَقَالَ : رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَفْرِيقِيُّ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَمُسْنَدٌ هُوَ ، أَمْ مُرْسَلٌ ؟ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي النِّكَاحِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ بِهِ .

656

الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ ، فَأَنْتَنَ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْخَاتَمِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي اللِّبَاسِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ : أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ ، فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ انْتَهَى . هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُوسَى بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ بِهِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ بِهِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ عَرْفَجَةَ بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ : قَالَ يَزِيدُ : فَقُلْتُ لِأَبِي الْأَشْهَبِ : أَدْرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ عَرْفَجَةَ ، قَالَ : أُصِيبَ أَنْفِي ، فَذَكَرَهُ ; وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ نَحْوُهُ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الْأَشْهَبِ ، وَقَدْ رَوَاهُ سَلَمُ بْنُ زُرَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي الْأَشْهَبِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُمْ شَدُّوا أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لَهُمْ ، انْتَهَى . وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ ، وَرِوَايَةُ سَلَمِ بْنِ زُرَيْرٍ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيّ عَنْهُ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ - وَكَانَ جَدَّهُ - وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ رَأَى جَدَّهُ ، قَالَ : أُصِيبَ أَنْفُهُ ، الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنُ أَسْعَدَ أُصِيبَ أَنْفُهُ ، الْحَدِيثَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالتِّسْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ بِهِ ; قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْهَبِ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَالْأَكْثَرُ يَقُولُ : عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ بْنِ عَرْفَجَةَ عَنْ جَدِّهِ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ يَقُولُ : عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طُرْفَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَرْفَجَةَ ، قَالَ : فَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ مُنْقَطِعَةً ، فَإِنَّهَا مُعَنْعَنَةٌ ، وَقَدْ زَادَ فِيهَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَاحِدًا ، وَلَا يَدْرِي هَذَا قَوْلُهُمْ : إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَرَفَةَ سَمِعَ جَدَّهُ ، وَقَوْلُ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ : إنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : إنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ ، وَقَدْ أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا فِيهِ الْأَبَ ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَرَفَةَ الْمَذْكُورَ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ أَبِي الْأَشْهَبِ ، وَإِنْ اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى أَبِيهِ طُرْفَةَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ كَانَ الْحَالُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْحَالِ ، وَلَا مَذْكُورًا فِي رُوَاةِ الْأَخْبَارِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

657

حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ ، ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ ، حَتَّى إنِّي لَأَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ فَخِذِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ ، إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : فَانْحَسَرَ الْإِزَارُ ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُبَيِّنُ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ انْحَسَرَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، لِضَرُورَةِ الْإِجْرَاءِ ، انْتَهَى . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي النِّكَاحِ ، وَفِي الْمَغَازِي .

658

وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ مَرْفُوعَةٌ ، وَمَوْقُوفَةٌ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا ، ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أَبَاهُ سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَشُدَّهَا بِذَهَبٍ انْتَهَى . وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إلَّا أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ زُرَارَةَ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، قَالَ : انْدَقَّتْ ثَنِيَّتِي يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَتَّخِذَ ثَنِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ انْتَهَى . الْآثَارُ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ الْقَزَّازُ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَطُوفُ بِهِ بَنُوهُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى سَوَاعِدِهِمْ ، وَقَدْ شَدُّوا أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ : عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ عَمَّنْ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَنَّهُ ضَبَّبَ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ ، انْتَهَى . وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، ثَنَا هُشَيْمِ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو سُهَيْلٍ ، مَوْلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ شَدَّ أَسْنَانَهُ بِذَهَبٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ سُئِلَ عَنْ شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، قَدْ شَدَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَسْنَانَهُ بِالذَّهَبِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ ، قَالَ : رَأَيْت بَعْضَ أَسْنَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ مَشْدُودَةً بِالذَّهَبِ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دُرَّةَ ، يُكَنَّى أَبَا عَوْنٍ ، كَانَ ثِقَةً وَرِعًا عَابِدًا ، تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ ، سَنَةَ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَةً ، وَكَانَ بِلَالٌ قَدْ ضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ ، لِكَوْنِهِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً ، فَقِيلَ لَهُ يَوْمًا : إنَّ بِلَالًا فَعَلَ وَفَعَلَ ، فَقَالَ : دَعُونَا ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مَظْلُومًا ، فَلَا يَزَالُ يَقُولُ حَتَّى يَكُونَ ظَالِمًا ، انْتَهَى .

659

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ ، وَعَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ; قُلْتُ : هُمَا حَدِيثَانِ : فَالْأَوَّلُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : لَا تَلَقَّوْا الْجَلَبَ ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَاهُ ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ انْتَهَى . الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَتَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ ، وَلَا يَبع حَاضِرٌ لِبَادٍ ، انْتَهَى .

660

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ آجَرَ أَرْضَ مَكَّةَ ، فَكَأَنَّمَا أَكَلَ الرِّبَا ; قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ أُجُورِ بُيُوتِ مَكَّةَ ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ نَارًا انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ، رَفَعَهُ ، قَالَ : مَنْ أَكَلَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ فَقَدْ أَكَلَ نَارًا ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْحَجِّ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : كَانَ عَطَاءٌ يَنْهَى عَنْ الْكِرَاءِ فِي الْحَرَمِ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُبَوَّبَ دُورُ مَكَّةَ ، لَأَنْ يَنْزِلَ الْحَاجُّ فِي عَرَصَاتِهَا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَوَّبَ دَارِهِ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَنْظَرَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنِّي امْرُؤٌ تَاجِرٌ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ بَابًا يَحْبِسُ لِي ظَهْرِي ، قَالَ : فَذَلِكَ إذًا ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَتَّخِذُوا لِدُورِكُمْ أَبْوَابًا ، لِيَنْزِلَ الْبَادِي حَيْثُ شَاءَ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ ، قَالَ : لَقَدْ اُسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ ، وَمَا لِدَارٍ بِمَكَّةَ بَابٌ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً يَقُولُ : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ قَالَ : يَنْزِلُونَ حَيْثُ شَاءُوا ، انْتَهَى . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي الْبُيُوعِ ثَنَا الْحَاكِمُ بِسَنَدِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، قَالَ : كُنَّا بِمَكَّةَ ، وَمَعِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ لِي أَحْمَدُ يَوْمًا : تَعَالَ أُرِيك رَجُلًا لَمْ تَرَ عَيْنَاك مِثْلَهُ - يَعْنِي الشَّافِعِيَّ - فَذَهَبْت مَعَهُ ، فَرَأَيْتُ مِنْ إعْظَامِ أَحْمَدَ لِلشَّافِعِيِّ ، فَقُلْت لَهُ : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، قَالَ : هَاتِ ، فَقُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي أُجُورِ بُيُوتِ مَكَّةَ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، قُلْتُ ; وَكَيْفَ ! وَقَدْ قَالَ عُمَرُ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَا تَجْعَلُوا عَلَى دُورِكُمْ أَبْوَابًا ، لِيَنْزِلَ الْبَادِي حَيْثُ شَاءَ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٌ يَنْزِلَانِ ، وَيَخْرُجَانِ ، وَلَا يُعْطِيَانِ أَجْرًا ، فَقَالَ : السُّنَّةُ فِي هَذَا أَوْلَى بِنَا ، فَقُلْتُ : أَوَ فِي هَذَا سُنَّةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا ؟ لِأَنَّ عَقِيلًا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ ، وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ ، وَلَا جَعْفَرٌ ; لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، فَلَوْ كَانَتْ الْمَنَازِلُ بِمَكَّةَ لَا تُمْلَكُ ، كَيْفَ كَانَ يَقُولُ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا ، وَهِيَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ ؟ قَالَ : فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ أَحْمَدُ ، وَقَالَ : لَمْ يَقَعْ هَذَا بِقَلْبِي ، فَقَالَ إِسْحَاقُ لِلشَّافِعِيِّ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ؟ فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ : اقْرَأْ أَوَّلَ الْآيَةِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ إذْ لَوْ كَانَ كَمَا تَزْعُمُ ، لَمَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْشُدَ فِيهَا ضَالَّةً ، وَلَا يَنْحَرَ فِيهَا بَدَنَةً ، وَلَا يَدَعَ فِيهَا الْأَرْوَاثَ ، وَلَكِنْ هَذَا فِي الْمَسْجِدِ خَاصَّةً ، قَالَ : فَسَكَتَ إِسْحَاقُ ، انْتَهَى . وَبِحَدِيثِ : هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا ، اسْتَدَلَّ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَلَى جَوَازِ إجَارَةِ بُيُوتِ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ : أَلَا تَنْزِلُ مَنْزِلَكَ مِنْ الشِّعْبِ ؟ قَالَ : فَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا ، وَكَانَ عَقِيلٌ قَدْ بَاعَ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْزِلَ إخْوَتِهِ مِنْ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءِ بِمَكَّةَ ، فَقِيلَ لَهُ : فَانْزِلْ فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ ، فَأَبَى ، وَقَالَ : لَا أَدْخُلُ الْبُيُوتَ ، فَلَمْ يَزَلْ مُضْطَرِبًا بِالْحَجُونِ ، لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا ، وَكَانَ يَأْتِي إلَى الْمَسْجِدِ مِنْ الْحَجُونِ ، انْتَهَى . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ : وَقَدْ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الدُّورَ مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ ضَيَّقُوا الْكَعْبَةَ ، وَأَلْصَقُوا دُورَهُمْ بِهَا ، ثُمَّ هَدَمَهَا ، وَبَنَى الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ ، فَاشْتَرَى دُورًا بِأَغْلَى ثَمَنٍ ، وَزَادَ فِي سِعَةِ الْمَسْجِدِ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رِبَاعَ مَكَّةَ مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا بَيْعًا وَشِرَاءً ، إذَا شَاءُوا ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي سِيرَتِهِ عُيُونُ الْأَثَرِ : وَهَذَا الْخِلَافُ هُنَا يُبْتَنَى عَلَى خِلَافٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ مَكَّةَ هَلْ فُتِحَتْ عَنْوَةً ، أَوْ أُخِذَتْ بِالْأَمَانِ ؟ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهَا مُؤَمَّنَةٌ ، وَالْأَمَانُ كَالصُّلْحِ يَمْلِكُهَا أَهْلُهَا ، فَيَجُوزُ لَهُمْ كِرَاؤُهَا وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا ; لِأَنَّ الْمُؤَمَّنَ يَحْرُمُ دَمُهُ ، وَمَالُهُ ، وَعِيَالُهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا إلَّا مَنْ قَاتَلَهُمْ ، وَقَالَ : مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ إلَّا الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِقَتْلِهِمْ ، وَإِنْ وُجِدُوا مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ . أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا إلَى مَكَّةَ ، وَقَالَ : مَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمٍ ، فَهُوَ آمِنٌ - وَهِيَ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ - وَهِيَ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَكَانَ هَذَا أَمَانًا مِنْهُ لِكُلِّ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَأَكْثَرُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً ; لِأَنَّهَا أُخِذَتْ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ فِي مَكَّةَ ، أَنَّهَا مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِيهَا قَسْمٌ ، وَلَا غَنِيمَةٌ ، وَلَا سبي مِنْ أَهْلِهَا أحد لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ مِنْ حُرْمَتِهَا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَالْأَصَحُّ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهَا بَلْدَةٌ مُؤَمَّنَةٌ ، أمنَ أَهْلَهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانَتْ أَمْوَالُهُمْ تَبَعًا لَهُمْ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا إنْ فُتِحَتْ عَنْوَةً ، فَتَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى أَهْلِهَا فَيَجُوزُ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ : مَكَّةُ مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا نَبْنِي لَك بَيْتًا ؟ - يَعْنِي بِمَكَّةَ - قَالَ : لَا ، إنَّمَا هِيَ مُنَاخٌ لِمَنْ سَبَقَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَقِيبَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : وَقَدْ صَحَّتْ الرِّوَايَاتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ صُلْحًا ، فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا - وَأَسْنَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَارَ إلَى مَكَّةَ لِيَفْتَحَهَا ، قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : اهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءُوا ، كَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ ، ثُمَّ قَالَ : اُسْلُكُوا هَذِهِ الطَّرِيقَ ، فَسَارُوا ، فَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا ، فَصَعِدَ الصَّفَا ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، وَالْأَنْصَارُ أَسْفَلُ مِنْهُ ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِقَوْمِهِ ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرَيتِهِ ، قَالَ : فَمَنْ أَنَا إذًا ؟ كَلًّا وَاَللَّهِ ، إنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ حَقًّا ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ، قَالُوا : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قُلْنَا ذَلِكَ إلَّا مَخَافَةَ أَنْ يُعَادُونَا ، قَالَ : أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قَالَ : فَوَاَللَّهِ مَا مِنْهُمْ إلَّا مَنْ بُلَّ نَحْرُهُ بِالدُّمُوعِ انْتَهَى .

661

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَكَّةُ حَرَامٌ ، لَا تُبَاعُ رِبَاعُهَا ، وَلَا تُورَثُ ; قُلْتُ : أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَكَّةُ مُنَاخٌ لَا يُبَاعُ رِبَاعُهَا ، وَلَا يُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْمَاعِيلُ بْنُ مُهَاجِرٍ ضَعِيفٌ ، وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، قَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا ، وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ ، وَأَبِيهِ ، وَقَالَا فِي إسْمَاعِيلَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : إسْمَاعِيلُ بْنُ مُهَاجِرٍ هَذَا هُوَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : أَبُوهُ أَقْوَى مِنْهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، فَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا ، وَثَمَنِهَا ، وَقَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ أَجْرِ بُيُوتِ مَكَّةَ شَيْئًا ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ نَارًا انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، قَالَ : مَكَّةُ حَرَامٌ ، وَحَرَامٌ بَيْعُ رِبَاعِهَا ، وَحرام أَجْرُ بُيُوتِهَا ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ ، وَجَعَلَهُ شَاهِدًا لِحَدِيثِ ابْنِ مُهَاجِرٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَوَهَمَ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ ، وَالثَّانِي فِي رَفْعِهِ ، وَالصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : الَّذِي يَأْكُلُ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ إنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَارًا ، انْتَهَى . وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ حَدِيثَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْهُ ، وَقَالَ : عِلَّتُهُ ضَعْفُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَوَهَمَ فِي قَوْلِهِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، وإنَّمَا هُوَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَوَهَمَ أَيْضًا فِي رَفْعِهِ ، وَخَالَفَهُ النَّاسُ ، فَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ . وَقَوْلُهُ : وَقَدْ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الصَّوَابِ ، وَقَالَ فِيهِ : ابْنُ أَبِي زِيَادٍ ، فَلَعَلَّ الْوَهَمَ مِنْ صَاحِبِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي آخِرِ الْحَجِّ عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ، رَفَعَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : مَنْ أَكَلَ كِرَاءَ بُيُوتِ مَكَّةَ أَكَلَ الرِّبَا انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَكَّةُ حَرَامٌ ، حَرَّمَهَا اللَّهُ لَا يحِلُّ بَيْعُ رِبَاعِهَا ، وَلَا إجَارَةُ بُيُوتِهَا انْتَهَى . حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ رِبَاعِ مَكَّةَ ، انْتَهَى .

662

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ : قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ أَرَاضِيَ مَكَّةَ كَانَتْ تُسَمَّى السَّوَائِبَ ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا سَكَنَهَا ، وَمَنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا أَسْكَنَ غَيْرَهُ ; قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي الْحَجِّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ ، قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَمَا تُدْعَى رِبَاعُ مَكَّةَ إلَّا السَّوَائِبُ ، مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَمُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَدَمِيّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بِهِ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِهِ تَارِيخِ مَكَّةَ ، حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ بِهِ ، قَالَ : كَانَتْ الدُّورُ وَالْمَسَاكِنُ بِمَكَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْمَا تُكْرَى ، وَلَا تُبَاعُ ، وَلَا تُدْعَى إلَّا السَّوَائِبُ ، مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ ، قَالَ يَحْيَى : فَقُلْت لِعُمَرَ : إنَّك تُكْرِي ، قَالَ : قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ الْمَيْتَةَ لِلْمُضْطَرِّ إلَيْهَا ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْكِنَانِيِّ ، قَالَ : كَانَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ تُدْعَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ السَّوَائِبَ ، لَا تُبَاعُ ، مَنْ احْتَاجَ سَكَنَ ، وَمَنْ اسْتَغْنَى أَسْكَنَ انْتَهَى .

663

فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عليه السلام : الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ السَّابِعِ وَالسَّبْعِينَ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، وَأَعَلَّهُ بِعَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ رُوِيَ بِغَيْرِ هَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ انْتَهَى . وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَرَوَى حَدِيثَ عُمَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجَالِبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ بِهِ : الْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ انْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : عَلِيُّ بْنُ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَوَجَدْت الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، مِثْلُهُ سَوَاءً ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ جَلَبَ فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلِكَ ، وَلْيُحَرَّرْ مِنْ نُسْخَةٍ أُخْرَى ، فَلَعَلَّهُ غَلَطٌ ، وَلَكِنِّي عَلَّقْتُهُ لِأَتَذَكَّرَهُ .

664

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً : حَامِلَهَا ، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ وَأَبِي عَلْقَمَةَ ، مَوْلَاهُمْ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ ، وَشَارِبَهَا ، وَسَاقِيَهَا ، وَبَائِعَهَا ، وَمُبْتَاعَهَا ، وَعَاصِرَهَا ، وَآكِلَ ثَمَنِهَا ، وَمُعْتَصِرَهَا ، وَحَامِلَهَا ، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : سُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَافِقِيِّ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِهِ ، وَقَالَ : إنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْأَنْدَلُسِ ، قَتَلَتْهُ الرُّومُ بِالْأَنْدَلُسِ سَنَةَ خَمْسَةَ عَشْرَ وَمِائَةٍ ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ رَوَى عن ابْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ : وَأَنَّهُ كَانَ عَلَى قَضَاءِ أَفْرِيقِيَّةَ ، وَكَانَ أَحَدَ فُقَهَاءِ الْمَوَالِي ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَشْرِبَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ الْمِصْرِيِّ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ ، وَغَارِسَهَا ، لَا يَغْرِسُهَا إلَّا لِلْخَمْرِ ، وَلَعَنَ مُجْتَنِيَهَا ، وَلَعَنَ حَامِلَهَا إلَى الْمَعْصَرَةِ ، وَعَاصِرَهَا ، وَشَارِبَهَا ، وَبَائِعَهَا ، وَآكِلَ ثَمَنِهَا ، وَمُدِيرَهَا انْتَهَى . وَفِي هَذَا اللَّفْظِ مَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَمْلِ الْمَقْرُونِ بِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً ، فَذَكَرَاهُ ، إلَّا أَنَّ فِيهِ ، عِوَضَ : الْخَمْرِ ، وَالْمُشْتَرَاةَ لَهُ ; قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالْمِائَةِ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، عَنْ مَالِكِ بْنِ سَعِيدٍ التُّجِيبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَتَانِي جَبْرَئِيلُ ، فَقَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ ، فَذَكَرَهُ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، إلَّا أَنَّ فِيهِ عِوَضَ : آكِلَ ثَمَنِهَا ، وَالْمُسْقَاةَ لَهُ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ عُمَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ عُمَرَ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد ، سَوَاءً .

665

مَسَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ قَوْلُهُ : عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : جَرِّدُوا الْقُرْآنَ ، وَيُرْوَى جَرِّدُوا الْمَصَاحِفَ ; قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : جَرِّدُوا الْقُرْآنَ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةً ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَهُ . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : جَرِّدُوا الْقُرْآنَ ، لَا تُلْحِقُوا بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَبِهَذَا السَّنَدِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الصَّوْمِ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِهِ ; وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : قَوْلُهُ : جَرِّدُوا الْقُرْآنَ يُحْتَمَلُ فِيهِ أَمْرَانِ : أَحَدُهُمَا : أَيْ جَرِّدُوهُ فِي التِّلَاوَةِ ، لَا تَخْلِطُوا بِهِ غَيْرَهُ ; وَالثَّانِي أَيْ جَرِّدُوهُ فِي الْخَطِّ مِنْ النَّقْطِ ، وَالتَّعْشِيرِ ، انْتَهَى . قُلْت : الثَّانِي أَوْلَى ; لِأَنَّ الطَّبَرَانِيَّ أَخْرَجَ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّعْشِيرَ فِي الْمُصْحَفِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَدْخَلِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِهِ : جَرِّدُوا الْقُرْآنَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانَ إبْرَاهِيمُ يَذْهَبُ بِهِ إلَى نَقْطِ الْمَصَاحِفِ ، وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَرِهَ التَّعْشِيرَ فِي الْمَصَاحِفِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ أَبْيَنُ ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ لَا تَخْلِطُوا بِهِ غَيْرَهُ مِنْ الْكُتُبِ ; لِأَنَّ مَا خَلَا الْقُرْآنَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا يُؤْخَذُ عَنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَلَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ عَلَيْهَا ، وَقَوَّى هَذَا الْوَجْهَ بِمَا أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجْنَا إلَى الْعِرَاقِ خَرَجَ مَعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُشَيِّعُنَا ، وَقَالَ لَنَا : إنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ دَوِيٌّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحلِ ، فَلَا تَشْغَلُوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ فَتَصُدُّوهُمْ ، وَجَرِّدُوا الْقُرْآنَ ، قَالَ : فَهَذَا مَعْنَاهُ ، أَيْ لَا تَخْلِطُوا مَعَهُ غَيْرَهُ ، انْتَهَى . وَرِوَايَةُ جَرِّدُوا الْمَصَاحِفَ غَرِيبَةٌ .

666

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تُسَعِّرُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ ، الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ . فَحَدِيثُ أَنَسٍ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَثَابِتٍ ، وَحُمَيْدَ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا السِّعْرُ ، فَسَعِّرْ لَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ ، الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ مِنْ دَمٍ ، وَلَا مَالٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : الْمُسَعِّرُ ، هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَتَيْنِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَزِيزٍ الْمَوْصِلِيُّ ، ثَنَا غَسَّانُ بْنُ الرَّبِيعِ ، ثَنَا أَبُو إسْرَائِيلَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا ، الْحَدِيثَ . إلَّا أَنَّهُ قَالَ : فِي عَرْضٍ ، وَلَا مَالٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ التَّمَّارُ ، ثَنَا أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا ، فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ ، إنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ أَلْقَاهُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دِينٍ ، وَلَا دُنْيَا انْتَهَى .

667

الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ الْبَغْلَةَ وَاقْتَنَاهَا ; قُلْتُ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ - أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ : وَاَللَّهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفِرَّ ، وَكَانَتْ هَوَازِنُ يَوْمِئِذٍ رُمَاةً ، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا ، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا يَقُودُهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، قَالَ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ دِينَارًا ، وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا أَمَةً ، وَلَا شَيْئًا إلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا ، وَسِلَاحَهُ ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لِابْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً انْتَهَى . وَلَمْ يُخْرِجْ مُسْلِمٌ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ شَيْئًا ، وَفِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْكَبُ بَغْلَتَهُ الدُّلْدُلَ فِي أَسْفَارِهِ ، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ حَتَّى كَبِرَتْ ، وَزَالَتْ أَسْنَانُهَا ، وَكَانَ يُجِشُّ لَهَا الشَّعِيرَ ، وَمَاتَتْ بِالْبَقِيعِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ أَيْضًا عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَلَزِمْتُ أَنَا ، وَأَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ نُفَارِقْهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ بَيْضَاءَ ، أَهْدَاهَا لَهُ فَرْوَةُ الْجُذَامِيُّ ، فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ ، وَالْكُفَّارُ ، وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكُضُ بَغْلَتَهُ ، قِبَلَ الْكُفَّارِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالْعَبَّاسُ آخِذٌ بِرِكَابِهِ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدِهِ حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ فِي وُجُوهِ الْكُفَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : انْهَزِمُوا ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، قَالَ : فَمَا هُوَ إلَّا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ ، فَمَا زِلْتُ أَرَى أَمْرَهُمْ مُدْبِرًا حَتَّى هَزَمَهُمْ اللَّهُ ، قَالَ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ ، مُخْتَصَرٌ ; وَأَخْرَجَ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا قُدَّامَهُ ، وَهَذَا خَلْفَهُ انْتَهَى ، وَأَخْرَجَ فِي آخِرِ التَّوْبَةِ قُبَيْلَ الْفِتَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ ، وَنَحْنُ مَعَهُ ، فَذَكَرَهُ ، وَفِيهِ : وَقَالَ : تعوذوا بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، مُخْتَصَرٌ .

668

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي مَسْجِدِهِ ، وَهُمْ كُفَّارٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ ، فِي بَابِ خَبَرِ الطَّائِفِ عَنْ أَبِي دَاوُد ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ ، لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا ، وَلَا يُعْشَرُوا ، وَلَا يُجْبُوا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا ، وَلَا تُعْشَرُوا ، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَفَّانَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، قِيلَ : إنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ ، أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ ، لِيَنْظُرُوا إلَى صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنْزِلُهُمْ الْمَسْجِدَ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ؟ فَقَالَ : إنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ ، إنَّمَا يَنْجُسُ ابْنُ آدَمَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ : قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ ثَقِيفٍ فِي رَمَضَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَعَهُ انْتَهَى .

669

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ ، وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ ; قُلْتُ : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ، ثَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ ، وَبَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ بَاتَ فِيهِمْ امْرِئٌ جَائِعٌ ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ انْتَهَى . وَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ بِهِ ، إلَّا الْحَاكِمَ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَسَاقَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : مِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَقَالَ : لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : قُلْتُ : رَوَى عَنْهُ عَشَرَةُ أَنْفُسٍ ، وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ : عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ تَرَكُوهُ ، وَأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ فِيهِ لِينٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، فَقَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَأَبُو بِشْرٍ لَا أَعْرِفُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي الْبَابِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ ، قِيلَ لِسَعِيدٍ : فَإِنَّك تَحْتَكِرُ ، قَالَ سَعِيدٌ : إنَّ مَعْمَرًا الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، كَانَ يَحْتَكِرُ ، انْتَهَى . وَمَعْمَرٌ هَذَا هُوَ مَعْمَرُ بْنُ أَبِي مَعْمَرٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيِّ .

670

وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ رِزْقِ الْحُكَّامِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَأْكُلُ الْوَصِيُّ بِقَدْرِ عِمَالَتِهِ ، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، انْتَهَى . وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَزَقَ شُرَيْحًا ، وَسَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ عَلَى الْقَضَاءِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ شُرَيْحٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيًّا رَزَقَ شُرَيْحًا خَمْسَمِائَةٍ ، انْتَهَى . وَرَوَى فِي تَرْجَمَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتِ عَلَى الْقَضَاءِ ، وَفَرَضَ لَهُ رِزْقًا ، انْتَهَى . وَرَوَى فِي تَرْجَمَةِ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، قَالَ : لَمَّا اُسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْبَحَ غَادِيًا إلَى السُّوقِ يَحْمِلُ ثِيَابًا عَلَى رَقَبَتِهِ ، لِيَتَّجِرَ فِيهَا ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَقَالَا لَهُ : إلَى أَيْنَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : فَمِنْ أَيْنَ أُطْعِمُ عِيَالِي ، قَالَا لَهُ : انْطَلِقْ حَتَّى نَفْرِضَ لَك شَيْئًا ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمَا فَفَرَضُوا لَهُ كُلَّ يَوْمٍ شَطْرَ شَاةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : إلَيَّ الْقَضَاءُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَإِلَيَّ الْفَيْءُ ، قَالَ عُمَرُ : فَلَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَيَّ الشَّهْرُ مَا يَخْتَصِمُ فِيهِ إلَيَّ اثْنَانِ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا اُسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلُوا لَهُ أَلْفَيْنِ ، فَقَالَ : زِيدُونِي ، فَإِنَّ لِي عِيَالًا ، وَقَدْ شَغَلْتُمُونِي عَنْ التِّجَارَةِ ، قَالَ : فَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ ، قَالَ : فَإِمَّا كَانَتْ أَلْفَيْنِ فَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ ، أَوْ كَانَتْ أَلْفَيْنِ ، وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَزَادُوهُ خَمْسَمِائَةٍ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَوْمَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَ رَجُلًا تَاجِرًا يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ إلَى السُّوقِ ، فَيَبِيعُ وَيَبْتَاعُ ، فَلَمَّا بُويِعَ لِلْخِلَافَةِ ، قَالَ : وَاَللَّهِ مَا يَصْلُحُ لِلنَّاسِ إلَّا التَّفَرُّغُ لَهُمْ ، وَالنَّظَرُ فِي شَأْنِهِمْ ، وَلَا بُدَّ لِعِيَالِي مِمَّا يُصْلِحُهُمْ ، فَتَرَكَ التِّجَارَةَ ، وَاسْتَنْفَقَ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ ، وَيُصْلِحُ عِيَالَهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ ، وَكَانَ الَّذِي فَرَضُوا لَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَ لَهُمْ : رُدُّوا مَا عِنْدَنَا إلَى مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وإن أَرْضِي الَّتِي هِيَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا لِلْمُسْلِمِينَ ، بِمَا أَصَبْتُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ وَاَللَّهِ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ ، مُخْتَصَرٌ ; وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَجُلًا سَمْحًا شَابًّا جَمِيلًا : مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ ، وَكَانَ لَا يَمْسِكُ شَيْئًا ، فَلَمْ يَزَلْ يُدَانُ حَتَّى أَغْلَقَ مَالَهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطْلُبُ إلَيْهِ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ غُرَمَاؤُهُ مِنْ الدَّيْنِ ، فَأَبَوْا ، فَلَوْ تُرِكَ لِأَحَدٍ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ مَا لَهُ فِي دَيْنِهِ ، حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، فَلَمَّا كَانَ فِي عَامِ فَتْحِ مَكَّةَ ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ الْيَمَنِ أَمِيرًا لِيُجِيزَهُ ، فَمَكَثَ مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ أَمِيرًا ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اتَّجَرَ فِي مَالِ اللَّهِ ، فَمَكَثَ حَتَّى أَصَابَ ، وَقُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدِمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : دَعْ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ ، وَخُذْ سَائِرَهُ مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : إنَّمَا بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُجِيزَهُ ، وَلَسْتُ بِآخِذٍ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُعْطِيَنِي ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إلَى مُعَاذٍ ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ مِثْلَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، فَتَرَكَهُ ، ثُمَّ أتى مُعَاذٌ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : قد أَطَعْت عُمَرَ ، وَأَنَا فَاعِلٌ مَا أَمَرَنِي بِهِ ، إنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَامِ أَنِّي فِي حَوْمَةِ مَاءٍ ، وَقَدْ خَشِيتُ الْغَرَقَ ، فَخَلَّصَنِي مِنْهُ عُمَرُ ، ثُمَّ أَتَى بِمَالِهِ ، وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : وَاَللَّهِ لَا آخُذُهُ مِنْك ، قَدْ وَهَبْتُهُ لَك ، فَقَالَ عُمَرُ : هَذَا حِينَ طَابَ ، وَحَلَّ ، قَالَ : فَخَرَجَ مُعَاذٌ عِنْدَ ذَلِكَ إلَى الشَّامِ ، قَالَ مَعْمَرٌ : فَأَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، يَقُولُ : لَمَّا بَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَ مُعَاذٍ أَوْقَفَهُ لِلنَّاسِ ، فَقَالَ : مَنْ بَاعَ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَهُوَ بَاطِلٌ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ فِي الْبُيُوعِ . وَبَعْثُ عَلِيٍّ إلَى الْيَمَنِ تَقَدَّمَ فِي أَدَبِ الْقَاضِي ، وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا : أَنَّهُ فَرَضَ لَهُ .

671

الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَادَ يَهُودِيًّا بِجِوَارِهِ ، قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ غُلَامٌ يَخْدِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَسْلِمْ ، فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ، فَأَسْلَمَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْجَنَائِزِ ، أَيْضًا ، وَزَادَ : فَلَمَّا مَاتَ قَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . وَوَهَمَ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعَيْنِ : فِي الْجَنَائِزِ وَفِي الطِّبِّ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُ : كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدِمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، يَضَعُ لَهُ وُضُوءَهُ ، وَيُنَاوِلُهُ نعليه ، وَلَيْسَ فِي أَلْفَاظِهِمْ : أَنَّهُ كَانَ جَارَهُ ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ جَارًا لَهُ يَهُودِيًّا انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ جَارٌ يَهُودِيٌّ فَمَرِضَ ، فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الشَّهَادَتَيْنِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ فِي الثَّالِثَةِ : قُلْ مَا قَالَ لَك ، فَفَعَلَ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَأَرَادَتْ الْيَهُودُ أَنْ تَلِيَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ أَوْلَى بِهِ ، وَغَسَّلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَّنَهُ ، وَحَنَّطَهُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ انْتَهَى . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَنَا : قُومُوا بِنَا نَعُودُ جَارَنَا الْيَهُودِيَّ ، قَالَ : فَأَتَيْنَاهُ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كَيْفَ أَنْتَ يَا فُلَانُ ، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الشَّهَادَتَيْنِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ فِي الثَّالِثَةِ : يَا بُنَيَّ اشْهَدْ ، فَشَهِدَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْتَقَ بِي نَسَمَةً مِنْ النَّارِ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي كِتَابِ عَمَلِ يَوْم وَليْلَةِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَعَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّالِثِ وَالسِّتِّينَ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ ، ثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَافُّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْقَيْسِيُّ ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا عَادَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجْلِسْ عِنْدَهُ ، وَقَالَ : كَيْفَ أَنْتَ يَا يَهُودِيُّ ، كَيْفَ أَنْتَ يَا نَصْرَانِيُّ ، بِدِينِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ انْتَهَى .

672

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَ عَتَّابَ بْنِ أَسِيد إلَى مَكَّةَ ، وَفَرَضَ لَهُ ، وَبَعَثَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ ، وَفَرَضَ لَهُ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ; وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيد عَلَى مَكَّةَ ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَامِلُهُ عَلَيْهَا ، وَمَاتَ عَتَّابٌ بِمَكَّةَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ إلَى عَمْرِو بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَتَّابَ بْنَ أَسِيد - وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلَى الْكَعْبَةِ - يَقُولُ : وَاَللَّهِ مَا أَصَبْتُ فِي عَمَلِي هَذَا الَّذِي وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا ثَوْبَيْنِ مُعَقَّدَيْنِ ، فَكَسَوْتُهُمَا مَوْلَايَ ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ; وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَتَّابٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ يَقُولُ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَتَّابُ بْنُ أَسِيد عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ ، كَانَ وَلَّاهُ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ الشَّيْبَانِيُّ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيد عَنْ مَوْلًى لَهُمْ ، أُرَاهُ ابْنَ كَيْسَانَ ، قَالَ : قَالَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيد : مَا أَصَبْت مُنْذُ وُلِّيتُ عَمَلِي هَذَا إلَّا ثَوْبَيْنِ مُعَقَّدَيْنِ ، كَسَوْتُهُمَا مَوْلَايَ كَيْسَانَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَضَ لَهُ كل سَنَةً أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، وَتَكَلَّمُوا فِي الْمَالِ الَّذِي رَزَقَهُ ، وَلَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ الدَّوَاوِينُ وَلَا بَيْتُ الْمَالِ ، فَإِنَّ الدَّوَاوِينَ وُضِعَتْ زَمَنَ عُمَرَ ، فَقِيلَ : رِزْقُهُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ ، وَالْجِزْيَةُ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ . وَذَكَرَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرَضَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا .

673

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِك ، وَبِاسْمِك الْأَعْظَمِ ، وَجَدِّك الْأَعْلَى ، وَكَلِمَاتِك التَّامَّةِ ; قُلْتُ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا عَامِرُ بْنُ خِدَاشٍ ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اثْنَتَا عَشْرَةَ رَكْعَةً تُصَلِّيهِنَّ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَتَتَشَهَّدُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَإِذَا تَشَهَّدْتُ فِي آخِرِ صَلَاتِك ، فَأَثْنِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاقْرَأْ وَأَنْتَ سَاجِدٌ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَقُلْ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِك ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِك ، وَاسْمِك الْأَعْظَمِ ، وَكَلِمَاتِك التَّامَّةِ ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَك ، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك ، ثُمَّ سَلِّمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَلَا تُعَلِّمُوهَا السُّفَهَاءَ ، فَإِنَّهُمْ يَدْعُونَ بِهَا ، فَيُسْتَجَابُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَتَكِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ ، ثَنَا عَامِرُ بْنُ خِدَاشٍ بِهِ ، سَنَدًا وَمَتْنًا ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِلَا شَكٍّ ، وَإِسْنَادُهُ مُخَبَّطٌ كَمَا تَرَى ، وَفِي إسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ : كَذَّابٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ الْمُعْضِلَاتِ ، وَيَدَّعِي شُيُوخًا لَمْ يَرَهُمْ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَعَزَاهُ السُّرُوجِيُّ لِلْحِلْيَةِ وَمَا وَجَدْتُهُ فِيهَا .

674

قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ التَّدَاوِيَ ، مُبَاحٌ ، وَقَدْ وَرَدَ بِإِبَاحَتِهِ الْحَدِيثُ ; قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ : تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . فَحَدِيثُ أُسَامَةَ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرُ ، فَسَلَّمْتُ ، ثُمَّ قَعَدْتُ ، فَجَاءَ الْأَعْرَابُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا ; فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى ؟ فَقَالَ : تَدَاوَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً ، غَيْرَ دَاءِ الْهَرَمِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَلَفْظُ ابْنِ رَاهْوَيْهِ فِيهِ : فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً إلَّا الْمَوْتَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الْعَبْدُ ؟ قَالَ : خُلُقٌ حَسَنٌ ، قَالَ : فَلَمَّا قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ جَعَلُوا يُقَبِّلُونَ يَدَهُ ، قَالَ أسامة : فَضَمَمْت يَدَهُ إلَيَّ ، فَإِذَا هِيَ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ انْتَهَى . وَبِلَفْظِ السُّنَنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ المفرد في الأدب ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّبْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَعِلَّتُهُ عِنْدَهُمَا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ غَيْرُ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، قَالَ : وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى ، نَذْكُرُهَا فِي كِتَابِ الطِّبِّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ; وَرَوَاهُ فِي كِتَابِ الطِّبِّ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ بِهِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَشَر مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَثِقَاتِهِمْ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، وَعمرو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ وَشَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ اليشكري ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ الْجَمِيعُ ، ثُمَّ قَالَ : فَانْظُرْ هَلْ يُتْرَكُ مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اشْتِهَارِهِ ، وَكَثْرَةِ رُوَاتِهِ ، بِأَنْ لَا يُوجَدَ لَهُ عَنْ الصَّحَابِيِّ إلَّا تَابِعِيٌّ وَاحِدٌ ؟ قَالَ : وَسَأَلَنِي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، لِمَ أَسْقَطَ الشَّيْخَانِ حَدِيثَ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ مِنْ الْكِتَابَيْنِ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجِدَا لِأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ رَاوِيًا غَيْرَ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنُ ، وَكَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ : قَدْ أَخْرَجَا جَمِيعًا حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ ، الْحَدِيثَ ، وَلَيْسَ لِعَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ رَاوٍ غَيْرُ قَيْسٍ ، وَأَخْرَجَا أَيْضًا حَدِيثَ الْحَسَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ الْحَسَنِ ، وَأَخْرَجَا أَيْضًا حَدِيثَ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَلَيْسَ لِزَاهِرٍ رَاوٍ غَيْرُ مَجْزَأَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا ، وَلَيْسَ لِمِرْدَاسٍ رَاوٍ غَيْرُ قَيْسٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا حَدِيثَيْنِ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَاوٍ غَيْرُ زُهْرَةَ ، وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ أَصَحُّ ، وَأَشْهَرُ ، وَأَكْثَرُ رُوَاةً مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، مَعَ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ قَدْ رَوَى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ ، وَمُجَاهِدٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا إنَّ اللَّهَ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ تُرَى عَلَيْهِ : لَمْ يُخْرِجْ الشَّيْخَانِ هَذَا الْحَدِيثَ ; لِأَنَّ مَالِكَ بْنَ نَضْلَةَ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ أَبِي الْأَحْوَصِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ ، وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرُ ابْنِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً ، فَتَدَاوَوْا ، وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ قَالَا : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عِمْرَانَ الْعَمِّيَّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ خَلَقَ الدَّوَاءَ ، فَتَدَاوَوْا انْتَهَى . وَعَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، قَالَ الْأَوَّلُ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، وَقَالَ الثَّانِي : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَا : ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأَيُّهَا النَّاسُ تَدَاوَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْ دَاءً إلَّا وَقَدْ خَلَقَ لَهُ شِفَاءً ، إلَّا السَّامَ ، وَالسَّامُ الْمَوْتُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو بِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ طَلْحَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ ، ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، ثَنَا أَبُو وَكِيعٍ الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَتَدَاوَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَدَاوَوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلَّا وَأَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَابَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ ، عَنْ قَيْسٍ فِي رَفْعِهِ ، انْتَهَى . قُلْت : كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِه الْمُفْرَدِ فِي الطِّبِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ الْكُوفِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ قَيْسٍ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الصَّفَّارُ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَتَّابٍ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارَ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَدَاوَوْا ، فَإِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الطِّبِّ مِنْ حَدِيثِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً .

675

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَهْوُ الْمُؤْمِنِ بَاطِلٌ ، إلَّا الثلاث : تَأْدِيبُهُ لِفَرَسِهِ ، وَمُنَاضَلَتُهُ عَنْ قَوْسِهِ ، وَمُلَاعَبَتُهُ مَعَ أَهْلِهِ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَحَدِيثُ عُقْبَةَ : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ فِي الْجِهَادِ ، فَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَزْرَقِ ، عَنْ عُقْبَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الثَّلَاثَةَ الْجَنَّةَ : صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ ، وَالرَّامِيَ بِهِ ، وَمُنْبِلَهُ ، وَارْمُوا وَارْكَبُوا ، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا ، لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ ثَلَاثٌ : تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا ، أَوْ قَالَ : كَفَرَهَا انْتَهَى . وَلَمْ يَعْزُهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إلَّا لِلنَّسَائِيِّ فَقَطْ ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ كَانَ يُقَلِّدُ أَصْحَابَ الْأَطْرَافِ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يَعْزُو مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الصَّحَابِيِّ ، فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَعْزُوَ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي التَّابِعِيِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ دَائِرَةٍ عَلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَابِرَ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ يَرْمِيَانِ ، فَمَلَّ أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ الْآخَرُ : أَكَسِلْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ لَهْوٌ ، وَلَعِبٌ ، وَفِي لَفْظٍ : وَهُوَ سَهْوٌ وَلَغْوٌ ، إلَّا أَرْبَعَةً : مُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَتَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ ، وَمَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ ، وَتَعَلُّمُ الرَّجُلِ السِّبَاحَةَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْيم خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ بِهِ ; وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَسَاكِرَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْجِهَادِ عَنْ سُوَيْد بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ لَهْوِ الدُّنْيَا بَاطِلٌ ، إلَّا ثَلَاثَةً : انْتِضَالُك بِقَوْسِك ، وَتَأْدِيبُك فَرَسَك ، وَمُلَاعَبَتُك أَهْلَك ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقِّ ، مُخْتَصَرٌ . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، فَقَالَ : سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ سَأَلْت أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ، فَذَكَرَهُ ، فَقَالَا : هَذَا خَطَأٌ ، وَهَمَ فِيهِ سُوَيْد إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، فَذَكَرَهُ ; هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ ، وَحَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مُرْسَلًا ، قَالَ أَبِي : وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَلٌ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ مِنْ حَدِيثِ الْمُنْذِرِ بْنِ زِيَادٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ لَهْوٍ يُكْرَهُ ، إلَّا مُلَاعَبَةَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، وَمَشْيَهُ بَيْنَ الْهَدَفَيْنِ ، وَتَعْلِيمَهُ فَرَسَهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، وَأَعَلَّهُ بِالْمُنْذِرِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُقَلِّبُ الْأَسَانِيدَ ، وَيَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ ، انْتَهَى .

676

قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّهُ أَجَابَ رَهْطٌ مِنْ الصَّحَابَةِ دَعْوَةَ مَوْلَى أَبِي أَسِيد ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَتُنْظَرُ تَرْجَمَةُ أَسِيد مَوْلَى أَبِي أَسِيد السَّاعِدِيِّ فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إجَابَةِ الْعَبْدِ ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَنَائِزِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الزُّهْدِ عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ الْمَرِيضَ ، وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ ، وَلَقَدْ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَيَوْمَ قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ ، خِطَامُهُ حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ ، وَتَحْتَهُ أكَافٌ مِنْ لِيفٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ كَيْسَانَ الْأَعْوَرِ ، وَهُوَ يُضَعَّفُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْأَطْعِمَةِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى .

677

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ لَعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ ، وَالنَّرْدَشِيرِ ، فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي دَمِ خِنْزِيرٍ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الشِّطْرَنْجِ ، أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ ، فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ ، وَدَمِهِ ، انْتَهَى . قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ فِي أَطْرَافِهِ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَدَبِ ، وَلَمْ أَجِدْهُ إلَّا فِي كِتَابِ الشِّعْرِ . أَحَادِيثُ الشِّطْرَنْجِ : أَخْرَجَ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ عَنْ مُطَهِّرِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، ثَنَا شِبْلٌ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشِّطْرَنْجِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْكُوبَةُ ؟ أَلَمْ أَنْهَ عَنْهَا ؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَلْعَبُ بِهَا انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِمُطَهِّرِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، وَقَالَ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ : وَشِبْلٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مَجْهُولَانِ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، وَأَعَلَّهُ بِمُطَهِّرٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، ثَنَا خذامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً ، لَا يَنْظُرُ فِيهَا إلَى صَاحِبِ الشَّاهِ - يَعْنِي الشِّطْرَنْجَ - انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُصَفرُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ ابْنِ حِبَّانَ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُصَفرُ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : تَرَكْتُ حَدِيثَهُ ، وَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أَلْهَاك عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ مَيْسِرٌ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ مِنْ قَوْلِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، ثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ مَيْسِرٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُصَيْنِ بْنُ بَشْرَانَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : هَذِهِ النَّرْدُ تَكْرَهُونَهَا ، فَمَا بَالُ الشِّطْرَنْجِ ؟ قَالَ : كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَعَنْ الصَّلَاةِ ، فَهُوَ الْمَيْسِرُ ، انْتَهَى .

678

الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبِلَ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ ، وَكَانَتْ مُكَاتَبَةً ; قُلْت : حَدِيثُ بَرِيرَةَ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ : أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا ، وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اشْتَرِيهَا ، وَاعْتِقِيهَا ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَعَتَقَتْ ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَوْجِهَا ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا ، وَتُهْدِي لَنَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْعِتْقِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الطَّلَاقِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ ، وَفِي الْعِتْقِ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الرَّضَاعِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّلَاقِ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، وَأَخْرَجَا نَحْوَهُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ ، وَلَمْ أَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ وَقَعَتْ حِينَ كَانَتْ مُكَاتَبَةً ، وَلَكِنْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الطَّلَاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : جَاءَتْ وَلِيدَةٌ لِبَنِي هِلَالٍ ، يُقَالُ لَهَا : بَرِيرَةُ تَسْأَلُ عَائِشَةَ فِي كِتَابَتِهَا ، فَسَامَتْ عَائِشَةُ بِهَا أَهْلَهَا ، فَقَالُوا : لَا نَبِيعُهَا إلَّا وَلَنَا وَلَاؤُهَا ، فَتَرَكَتْهَا ، وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إلَّا وَلَهُمْ وَلَاؤُهَا ، قَالَ : لَا يَمْنَعُك ذَاك ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، فَابْتَاعَتْهَا عَائِشَةُ ، فَأَعْتَقَتْهَا ، وَخَيَّرَتْ بَرِيرَةَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَقَسَمَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً ، فَأَهْدَتْ لِعَائِشَةَ مِنْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ ؟ قَالَتْ : لَا إلَّا مِنْ الشَّاةِ الَّتِي أَعْطَيْتَ بَرِيرَةَ ، فَنَظَرَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : قَدْ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا ، هِيَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَهِيَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، قَالَ : زَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّهَا ابْتَاعَتْهَا مُكَاتَبَةً عَلَى ثَمَانِيَةِ أَوَاقٍ ، وَلَمْ تُعْطِ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ كَذَلِكَ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُكَاتَبِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ابْتَاعَتْ بَرِيرَةَ مُكَاتَبَةً عَلَى ثَمَانِ أَوَاقٍ ، لَمْ تَقْضِ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا انْتَهَى .

679

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ هَدِيَّةَ سَلْمَانَ ، حِينَ كَانَ عَبْدًا ; قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ ; وَمِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ، ومن حديث ابن عباس . أَمَّا حَدِيثُ سَلْمَانَ : فَلَهُ طُرُقٌ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : كَانَ أَبِي مِنْ الْأَسَاوِرَةِ ، وَكُنْت أَخْتَلِفُ إلَى الْكُتَّابِ ، وَكَانَ مَعِي غُلَامَانِ ، إذَا رَجَعَا مِنْ الْكُتَّابِ دَخَلَا عَلَى قَسٍّ ، فَأَدْخُلُ مَعَهُمَا ، فَلَمْ أَزَلْ أَخْتَلِفُ إلَيْهِ مَعَهُمَا ، حَتَّى صِرْتُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْهُمَا ، وَكَانَ يَقُولُ لِي : يَا سَلْمَانُ إذَا سَأَلَك أَهْلُك مَنْ حَبَسَك ؟ فَقُلْ : مُعَلِّمِي ، وَإِذَا سَأَلَك مُعَلِّمُك مَنْ حَبَسَك ؟ فَقُلْ : أَهْلِي ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَلَمَّا مَاتَ وَاجْتَمَعَ إلَيْهِ الرُّهْبَانُ وَالْقِسِّيسُونَ سَأَلْتُهُمْ ، فَقُلْتُ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ ، دُلُّونِي عَلَى عَالِمٍ أَكُونُ مَعَهُ ، قَالُوا : مَا نَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ كَانَ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَإِنْ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَجَدْت حِمَارَهُ عَلَى بَابٍ بيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارٍ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : اجْلِسْ ، حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْك ، قَالَ : فَلَمْ أَرَهُ إلَى الْحَوْلِ ، وَكَانَ لَا يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ إلَّا فِي السَّنَةِ مَرَّةً فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ ، فَلَمَّا جَاءَ ، قُلْتُ لَهُ : مَا صَنَعْتَ فِي أَمْرِي ؟ قَالَ : وَأَنْتَ إلَى الْآنَ هَاهُنَا بَعْدُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ يَتِيمٍ خَرَجَ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ ، وَإِنْ تَنْطَلِقْ الْآنَ تُوَافِقْهُ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيَمِينِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، مِثْلُ الْبَيْضَةِ ، لَوْنُهُ لَوْنُ جِلْدِهِ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى أَصَابَنِي قَوْمٌ مِنْ الْأَعْدَاءِ ، فَأَخَذُونِي ، فَبَاعُونِي حَتَّى وَقَعْتُ بِالْمَدِينَةِ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا ، فَسَأَلْتُ قَوْمِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْمًا ، فَفَعَلُوا ، فَانْطَلَقْتُ ، فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، ثُمَّ صَنَعْتُ بِهِ طَعَامًا ، وَاحْتَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُ بِهِ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَأَبَى هُوَ أَنْ يَأْكُلَ ، فَقُلْت فِي نَفْسِي : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ مَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُ قَوْمِي يَوْمًا آخَرَ ، فَفَعَلُوا ، فَانْطَلَقْت ، فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَصَنَعْت طَعَامًا ، وَأَتَيْته بِهِ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ بِيَدِهِ : بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا ، فَأَكَلَ ، وَأَكَلُوا مَعَهُ ، وَقُمْتُ إلَى خَلْفِهِ ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَنْ كَتِفِهِ ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ ، قُلْتُ : أَشْهَدْ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْقِسُّ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ ، أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : لَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ، قُلْتُ : إنَّهُ زَعَمَ أَنَّك نَبِيٌّ ، قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسُ مُسْلِمَةٌ انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَعيرَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَنَّهُ سَأَلَ سَلْمَانَ ، كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إسْلَامِك ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ : كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَهُرْمُزَ ، فَذَكَرَهُ مُطَوَّلًا ، إلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَ لِي - يَعْنِي الرَّاهِبَ الَّذِي لَازَمَهُ سَلْمَانُ - يَا سَلْمَانُ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَاعِثٌ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ ، يَخْرُجُ بِتِهَامَةَ ، عَلَامَتُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمٌ ، وَهَذَا زَمَانُهُ ، فَقَدْ تَقَارَبَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْهُ ، قَالُوا لِي : أَمَامَك ، حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ ، فَأَخَذُونِي ، فَأَتَوْا بِي بِلَادَهُمْ ، فَبَاعُونِي لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي ، فَجَعَلْتُهُ عَلَى شَيْءٍ ، وَأَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ، وَأَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَذَهَبْتُ ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَأَكَلَ ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ ، وَدُرْتُ خَلْفَهُ ، فَفَطِنَ لِي ، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ ، فَرَأَيْت الْخَاتَمَ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ ، ثُمَّ دُرْتُ ، فَجَلَسْت بَيْنَ يَدَيْهِ ، قُلْت : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْت : مَمْلُوكٌ ، قَالَ : لِمَنْ ؟ قُلْتُ : لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، جَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا ، فَسَأَلَنِي ، فَحَدَّثْتُهُ جَمِيعَ حَدِيثِي ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِي بَكْرٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ اشْتَرِهِ ، فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْتَقَنِي ، مُخْتَصَرٌ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : بَلْ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ ، فَذَكَرَهُ بِزِيَادَاتٍ وَنَقْصٍ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَابْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ سَاقِطٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي الْبَابِ التَّاسِعَ عَشَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فُورَكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَخِي زِيَادٍ ، ثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيُّ أَبُو مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، قَالَ : وُلِدْتُ بِرَامَهُرْمُزَ ، وَنَشَأْتُ بِهَا ، وَكَانَ أَبِي مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ ، وَكَانَ لِأُمِّي غِنى ، وَعَيْشٌ ، قَالَ : فَأَسْلَمَتْنِي أُمِّي إلَى الْكُتَّابِ ، فَكُنْتُ أَنْطَلِقُ إلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ غِلْمَانِ فَارِسَ ، وَكَانَ فِي طَرِيقِنَا جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ ، فَمَرَرْتُ يَوْمًا وَحْدِي ، فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِرَجُلٍ طِوَالٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ ، فَأَشَارَ إلَيَّ فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقَالَ لِي : أَتَعْرِفُ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ؟ قُلْتُ لَهُ : لَا ، وَلَا سَمِعْتُ بِهِ ، قَالَ : هُوَ رُوحُ اللَّهِ ، مَنْ آمَنَ بِهِ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا إلَى نَعِيمِ الْآخِرَةِ ، وَقَرَأَ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ الْإِنْجِيلِ ، قَالَ : فَعَلَقَهُ قَلْبِي وَدَخَلَتْ حَلَاوَةُ الْإِنْجِيلِ فِي صَدْرِي ، وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي ، وَجَعَلْتُ كُلَّمَا ذَهَبْت وَرَجَعْت قَصَدْت نَحْوَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَخَرَجْتُ إلَى الْقُدْسِ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ إذَا أَنَا بِرَجُلٍ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ ، عَلَيْهِ الْمُسُوحُ ، قَالَ : فَجَلَسْتُ إلَيْهِ ، وَقُلْتُ لَهُ : أَتَعْرِفُ فُلَانًا الَّذِي كَانَ بِمَدِينَةِ فَارِسَ ؟ فَقَالَ لِي : نَعَمْ أَعْرِفُهُ ، وَأَنَا أَنْتَظِرُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ الَّذِي وَصَفَهُ لِي ، قُلْتُ : كَيْفَ وَصَفَهُ لَك ؟ قَالَ : وَصَفَهُ لِي ، فَقَالَ : إنَّهُ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، يُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ ، يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَالْبَغْلَةَ ، الرَّحْمَةُ فِي قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ ، يَكُونُ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ عِنْدَهُ سَوَاءً ، لَيْسَ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ مَكَانٌ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ، مَكْتُوبٌ فِي بَاطِنِهِ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَفِي ظَاهِرِهِ تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ ، فَإِنَّك مَنْصُورٌ ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، لَيْسَ بِحَقُودٍ وَلَا حَسُودٍ ، لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا وَلَا كَافِرًا ، فَمَنْ صَدَّقَهُ وَنَصَرَهُ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَهُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يُعْطَاهُ ، قَالَ سَلْمَانُ : فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَقُلْت : لَعَلِّي أَقْدِرُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ ، فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَمَرَّ بِي أَعْرَابٌ مِنْ كَلْبٍ ، فَاحْتَمَلُونِي إلَى يَثْرِبَ ، وَسَمَّوْنِي مَيْسَرَةَ ، قَالَ : فَبَاعُونِي لِامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا : خلَيْسَةُ بِنْتُ فُلَانٍ - حَلِيفٍ لِبَنِي النَّجَّارِ - بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَتْ لِي : سِفْ هَذَا الْخَوْصَ ، وَاسْعَ عَلَى بَنَاتِي ، قَالَ : فَمَكَثْتُ عَلَى ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَسَمِعْتُ بِهِ ، وَأَنَا فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ أَلْتَقِطُ الْخِلَالَ فَجِئْتُ إلَيْهِ أَسْعَى حَتَّى دَخَلْت عَلَيْهِ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، فَوَضَعْت بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْخِلَالِ ، فَقَالَ لِي : مَا هَذَا ؟ قُلْت : صَدَقَةٌ ، قَالَ : إنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَرَفَعْته مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ تَنَاوَلْت مِنْ إزَارِي شَيْئًا آخَرَ ، فَوَضَعْته بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْت : هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ، وَأَطْعَمَ مَنْ حَوْلَهُ ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَقَالَ لِي : أَحُرٌّ أَنْتَ أَمْ مَمْلُوكٌ ؟ قُلْت : مَمْلُوكٌ ، قَالَ : فَلِمَ وَصَلْتنِي بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ ؟ قُلْت : كَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ أَمْرِهِ كَيْتَ وَكَيْتَ ، وَذَكَرْت لَهُ قِصَّتِي كُلَّهَا ، فَقَالَ لِي : إنَّ صَاحِبَك كَانَ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِمْ : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ الْآيَةَ ، ثُمَّ قَالَ لِي عَلَيْهِ السَّلَامُ : هَلْ رَأَيْت فِي مَا قَالَ لَكَ ؟ قُلْت : نَعَمْ ، إلَّا شَيْئًا بَيْنَ كَتِفَيْك ، قَالَ : فَأَلْقَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رِدَاءَهُ عَنْ كَتِفِهِ ، فَرَأَيْت الْخَاتَمَ مِثْلَ مَا قَالَ ، فَقَبَّلْته ، ثُمَّ قُلْت : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : يَا عَلِيُّ اذْهَبْ مَعَ سَلْمَانَ إلَى خلَيْسَةَ ، فَقُلْ لَهَا : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَك : إمَّا أَنْ تَبِيعِينَا هَذَا ، وَإِمَّا تُعْتِقِيهِ ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكِ خِدْمَتُهُ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا لَمْ تُسْلِمْ ، قَالَ : يَا سَلْمَانَ أَلَمْ تَدْرِ مَا حَدَثَ بَعْدَك عَلَيْهَا ، دَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَمٍّ لَهَا ، فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ ، قَالَ سَلْمَانُ : فَانْطَلَقْت إلَيْهَا أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَافَيْنَاهَا تَذْكُرُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرَهَا عَلِيٌّ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ : اذْهَبْ إلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ شِئْت فَأَعْتِقْهُ ، وَإِنْ شِئْت فَهُوَ لَك ، قَالَ : فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصِرْتُ أَغْدُو إلَيْهِ وَأَرُوحُ ، وَتَعُولُنِي حُلَيْسَةُ ، مُخْتَصَرٌ ; ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى مُرْسَلَةٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ قَدْ خَالَطَ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ دَانْيَالَ بِأَرْضِ فَارِسَ ، قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، فَسَمِعَ بِذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَصِفَتِهِ مِنْهُمْ ، فَإِذَا فِي حَدِيثِهِمْ : يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ ، فَسَجَنَهُ أَبُوهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ هَلَكَ أَبُوهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الشَّامِ ، فَكَانَ هُنَاكَ فِي كَنِيسَةٍ ، ثُمَّ خَرَجَ يَلْتَمِسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَهُ أَهْلُ تَيْمَاءَ فَاسْتَرَقُّوهُ ، ثُمَّ قَدِمُوا بِهِ الْمَدِينَةَ ، فَبَاعُوهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمِئِذٍ بِمَكَّةَ ، لَمْ يُهَاجِرْ ، فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ أَتَاهُ سَلْمَانُ بِشَيْءٍ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ ، فَلَمْ يَأْكُلْ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُ ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ الْغَدِ بِشَيْءٍ آخَرَ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ : هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُ ، وَنَظَرَ سَلْمَانُ إلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ، وَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ ، فَقَالَ لَهُ : كَاتِبْهُمْ يَا سَلْمَانُ ، فَكَاتَبَهُمْ سَلْمَانُ عَلَى مِائَتَيْ وَدِيَّةٍ ، فَرَمَاهُ الْأَنْصَارُ مِنْ وَدِيَّةٍ وَوَدِيَّتَيْنِ ، حَتَّى أَوْفَاهُمْ انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ ، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا رُطَبٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا يَا سَلْمَانُ ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقْتُ بِهَا عَلَيْك ، وَعَلَى أَصْحَابِك ، قَالَ : إنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ جَاءَ بِمِثْلِهَا ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ : كُلُوا ، وَأَكَلَ ، وَنَظَرَ إلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : لِقَوْمٍ ، قَالَ : فَاطْلُبْ إلَيْهِمْ أَنْ يُكَاتِبُوك عَلَى كَذَا وَكَذَا نَخْلَةً أَغْرِسُهَا لَهُمْ ، وَتَقُومُ عَلَيْهَا أَنْتَ ، حَتَّى تُطْعِمَ ، قَالَ : فَفَعَلُوا ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَرَسَ ذَلِكَ النَّخْلَ كُلَّهَا بِيَدِهِ ، وَغَرَسَ عُمَرُ مِنْهَا نَخْلَةً ، فَأَطْعَمَتْ كُلُّهَا فِي السَّنَةِ إلَّا تِلْكَ النَّخْلَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ غَرَسَ هَذِهِ ؟ فَقَالُوا : عُمَرُ ، فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، فَحَمَلَتْ مِنْ سَنَتِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا عَنْ بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقِ إلَيْهِ ، وَكُنْتُ أَجْتَهِدُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ ، أُوقِدُ النَّارَ ، لَا أَتْرُكُهَا تَخْمَدُ أَبَدًا اجْتِهَادًا فِي دِينِي ، فَأَرْسَلَنِي أَبِي يَوْمًا إلَى ضَيْعَةٍ لَهُ فِي بَعْضِ عَمَلِهِ ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى ، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَاذَا يَصْنَعُونَ ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ ، وَرَغِبْتُ عَنْ دِينِي ، فَلَمَّا رَجَعْت إلَى أَبِي أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ، فَأَخَافَنِي ، وَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا ، وَحَبَسَنِي فِي بَيْتٍ أَيَّامًا ، ثُمَّ أُخْبِرْتُ بِقَوْمٍ مِنْ النَّصَارَى خَرَجُوا تُجَّارًا إلَى الشَّامِ ، قَالَ : فَأَلْقَيْتُ الْقَيْدَ مِنْ رِجْلِي ، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ الْأُسْقُفِ مِنْ النَّصَارَى ، فَدَلُّونِي عَلَيْهِ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ ، فَجِئْتُ إلَيْهِ ، وَخَدْمَتُهُ وَلَازَمْتُهُ ، وَكُنْت أُصَلِّي مَعَهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ ، وَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ ، فَإِذَا جَمَعُوا لَهُ شَيْئًا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَلَمَّا جَاءُوا لِيَدْفِنُوهُ أَخْبَرْتُهُمْ بِخَبَرِهِ ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلَى مَوْضِعِ كَنْزِهِ ، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً ، فَصَلَبُوهُ ، وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، ثُمَّ جَاءُوا بِآخَرَ ، فَوَضَعُوهُ مَكَانَهُ ، قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا أَرْغَبَ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَا أَدْأَبَ فِي الْعِبَادَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَأَوْصَى بِي إلَى رَجُلٍ بِنَصِيبِينَ ، فَلَحِقْت بِهِ ، فَلَازَمْتُهُ ، فَوَجَدْته عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَأَوْصَى بِي إلَى رَجُلٍ فِي عَمُّورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ ، فَلَحِقْتُ بِهِ ، وَلَازَمْتُهُ ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ لِي : وَاَللَّهِ يَا بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى أَمْرِنَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّك زَمَانُ نَبِيٍّ ، يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ، يُبْعَثُ بِدِينِ إبْرَاهِيمَ ، بِهِ عَلَامَاتٌ ، لَا تَخْفَى ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَإِنْ اسْتَطَعْتُ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ ، فَافْعَلْ ، ثُمَّ مَاتَ وَدُفِنَ ، قَالَ : فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارٌ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَحْمِلُونِي إلَى أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَأُعْطِيكُمْ بَقَرِي وَغَنَمِي ؟ وَقَدْ اكْتَسَبْتُ بَقَرًا وَغَنَمًا ، فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَأَعْطَيْتهمْ ، وَحَمَلُونِي ، حَتَّى إذَا قَدِمُوا بِي عَلَى وَادِي الْقُرَى ، ظَلَمُونِي ، فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، إذْ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَابْتَاعَنِي مِنْهُ ، وَحَمَلَنِي إلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَقَمْتُ بِهَا ، وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِمَكَّةَ ، فَأَقَامَ بِهَا مَا أَقَامَ ، لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ ، مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شَغْلِ الرِّقِّ ، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَذَهَبْتُ إلَيْهِ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : بَلَغَنِي أَنَّك رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَأَصْحَابُك غُرَبَاءُ ، ذَوُو حَاجَةٍ ، وَهَذَا شَيْءٌ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ ، رَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ ، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، وَأَمْسَكَ يَدَهُ ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ وَاحِدَةٌ ، وَمَضَيْتُ ، ثُمَّ جِئْتُهُ مِنْ الْغَدِ ، وَمَعِي شَيْءٌ آخَرُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إنِّي رَأَيْتُك لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ ، أَكْرَمْتُك بِهَا ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ ، فَأَكَلُوا ، قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَاتَانِ ثِنْتَانِ ، قَالَ : ثُمَّ جِئْتُهُ يَوْمًا وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ اسْتَدْبَرْت أَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهِ ، هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ، فَعَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَقَبَّلْتُهُ ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي ، فَأَعْجَبَهُ ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَسْمَعَهُ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ كَاتِبِ عَنْ نَفْسِك ، قَالَ : فَكَاتَبْتُ مَوْلَاي عَنْ نَفْسِي بِثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، وَرَجَعْتُ إلَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : أَعِينُوا أَخَاكُمْ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يُعِينُنِي بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَدِيَّةً ، وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ ، وَالرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ ، حَتَّى جَمَعُوا لِي ثَلَاثَمِائَةِ وَدِيَّةٍ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعِي ، فَجَعَلْتُ أُقَرِّبُ لَهُ الْوِدِّيَّ ، وَهُوَ يَغْرِسُهُ بِيَدِهِ ، قَالَ : وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ ، فَأَتَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ . فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ خُذْ هَذِهِ ، فَأَدِّهَا بِمَا عَلَيْك ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ ؟ قَالَ : خُذْهَا ، فَإِنَّهَا سَتُؤَدِّي عَنْك ، قَالَ سَلْمَانُ : فَوَاَلَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا بِيَدِي أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، وَأَوْفَيْتهمْ حَقَّهُمْ ، وَعَتَقَ سَلْمَانُ ، وَشَهِدْتُ الْخَنْدَقَ حُرًّا ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَشْهَدٌ ، مُخْتَصَرٌ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ ; وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ سَلْمَانَ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ مُخْتَصَرًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ ، وَأَنَا مَمْلُوكٌ ، فَقُلْت لَهُ : هَذَا صَدَقَةٌ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ أَتَيْته بِطَعَامٍ آخَرَ ، فَقُلْت : هَذَا هَدِيَّةٌ لَك ، أُكْرِمُك بِهِ ، فَإِنِّي لَا أَرَاك تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا ، وَأَكَلَ مَعَهُمْ انْتَهَى . وَكَأنَ هَذَا الْإِسْنَاد دَاخِل فِي مُسْنَدِ سَلْمَانَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

680

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ بِذَلِكَ - يَعْنِي رَبْطَ الْخَيْطِ فِي الْإِصْبَعِ - لِيُذَكِّرَهُ الْحَاجَةَ ; قُلْت : غَرِيبٌ ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ يَرْبِطُ فِي إصْبَعِهِ خَيْطًا لِيَذْكُرَ بِهِ الْحَاجَةَ ، فَرَوَى أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى أَبِي الْفَيْضِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَشْفَقَ مِنْ الْحَاجَةِ أَنْ يَنْسَاهَا رَبَطَ فِي إصْبَعِهِ خَيْطًا لِيَذْكُرَهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَالْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سَالِمٍ هَذَا أَنَّهُ مَتْرُوكٌ ، وَأَسْنَدَهُ الْعُقَيْلِيُّ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ فَقَطْ ; وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ سَالِمٌ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ ، لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ ، وَلَا الرِّوَايَةُ عَنْهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَيُقَالُ : سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَسَالِمٌ هَذَا ضَعِيفٌ ، وَهَذَا مِنْهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ عَنْ بِشْرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَوْثَقَ فِي خَاتَمِهِ خَيْطًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرٍ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّهُ عِنْدِي مِمَّنْ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَطَ فِي إصْبَعِهِ خَيْطًا ، فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : شَيْءٌ أَسْتَذْكِرُ بِهِ انْتَهَى . وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ ، وَنَقَلَ فِي الْأَوَّلِ كَلَامَ ابْنِ حِبَّانَ فِي سَالِمٍ ، وَنَقَلَ فِي الثَّانِي كَلَامَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي بِشْرٍ ، وَنَقَلَ فِي الثَّالِثِ عَنْ السَّعْدِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي غِيَاثٍ هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ . وَعَنْ أَحْمَدَ ، وَالْبُخَارِيِّ أَنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ رَافِعٍ بِنَحْوِهِ . حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَوَّلَ خَاتَمَهُ ، أَوْ عِمَامَتَهُ ، أَوْ عَلَّقَ خَيْطًا لِيُذَكِّرَهُ ، فَقَدْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ ، إنَّ اللَّهَ هُوَ يُذَكِّرُ الْحَاجَاتِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِبِشْرٍ هَذَا .

681

أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أُخْبِرْتُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَكْشِفْ فَخِذَك ، وَلَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ ولا مَيِّتٍ انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدِيثٌ فِيهِ نَكَارَةٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ حَبِيبٍ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُد تَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ حَبِيبٍ ، وَأَنَّ بَيْنَهُمَا رَجُلًا مَجْهُولًا ، انْتَهَى . وَبِسَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي اللِّبَاسِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَيُرَاجَعُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَقَدْ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ ، وَقَالَ : إنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ حَبِيبٍ ، وَلَا حَبِيبٌ مِنْ عَاصِمٍ ، وَعَاصِمٌ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيّ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْفَخِذُ عَوْرَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ فَرَأَى فَخِذَهُ مَكْشُوفَةً ، فَقَالَ : غَطِّ فَخِذَك ، فَإِنَّ فَخِذَ الرَّجُلِ مِنْ عَوْرَتِهِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَأَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ اُخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ ، فَقِيلَ : زَاذَانُ ، وَقِيلَ : دِينَارٌ ، وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ ، ضَعَّفَهُ شَرِيكٌ ، وَيَحْيَى فِي رِوَايَةٍ ، وَوَثَّقَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ، وَقَالَ أَحْمَدُ : رَوَى عَنْهُ إسْرَائِيلُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَنَاكِيرَ جِدًّا ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : فَحُشَ خَطَؤُهُ ، وَكَثُرَ وَهَمُهُ ، حَتَّى سَلَكَ غَيْرَ مَسْلَكِ الْعُدُولِ فِي الرِّوَايَاتِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ الْعَلَاءِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ عَلَيَّ مَعْمَرٌ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى بَابِ دَارِهِ ، وَفَخِذُهُ مَكْشُوفَةٌ ، فَقَالَ لَهُ : يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَك ، فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ انْتَهَى . وَهَذَا سند صَالِحٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ سِتِّ طُرُقٍ ، دَائِرَةٍ عَلَى الْعَلَاءِ قَبْلُ ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ .

682

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ مَسَّ كَفَّ امْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ وُضِعَ عَلَى كَفِّهِ جَمْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; قُلْت : غَرِيبٌ . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَافِحُ الْعَجَائِزَ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ أَيْضًا . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ اسْتَأْجَرَ عَجُوزًا لِتُمَرِّضَهُ ، وَكَانَتْ تَغْمِزُ رِجْلَهُ ، وَتُفَلِّي رَأْسَهُ ; قُلْت : غَرِيبٌ أَيْضًا .

683

فَصْلٌ فِي الْوَطْءِ ، وَالنَّظَرِ ، وَالْمَسِّ قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : هِيَ الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ ; قُلْت : الرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ الطَّبَرَي فِي تَفْسِيرِهِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا مُسْلِمٌ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : هِيَ الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ ، ثَنَا مُسْلِمٌ الْمُلَائِيُّ بِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي النِّكَاحِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ قَوْلِهِمْ ; وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ فَغَرِيبٌ . مَا خَالَفَ ذَلِكَ : أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قَالَ : الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُقْبَةَ الْأَصَمِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ ، قَالَ : وَعُقْبَةُ الْأَصَمُّ تُكُلِّمَ فِيهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَي فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طُرُقٍ جَيِّدَةٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : هِيَ الثِّيَابُ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةٍ صُبَّ فِي عَيْنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَالْمَعْرُوفُ : مَنْ اسْتَمَعَ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : مَنْ تَحَلَّمَ بِحِلْمٍ لَمْ يَرَهُ ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ ، وَلَنْ يَفْعَلَ ، وَمَنْ اسْتَمَعَ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ - أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ - صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ انْتَهَى .

684

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَرْهَدٍ : أَمَا عَلِمْت أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ ؟ ; قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحَمَّامِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ عَنْ أَبِيهِ ، قال : كان جَرْهَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ أَنَّهُ قَالَ : جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا ، وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْت أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ ؟ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَرْهَدٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ انْكَشَفَ فَخِذُهُ ، فَقَالَ : إنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ انْتَهَى ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَمَا أَرَى إسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جَرْهَدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ كَاشِفٌ عَنْ فَخِذِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَطِّ فَخِذَك ، فَإِنَّهَا مِنْ الْعَوْرَةِ انْتَهَى . وَقَالَ أَيْضًا : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْفَخِذُ عَوْرَةٌ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ وَالسَّبْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَزُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ زُرْعَةُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ فَقَدْ وَهَمَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، حَدَّثَنِي آلُ جَرْهَدٍ ، عَنْ جَرْهَدٍ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَرْهَدٍ ، عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ ، فَذَكَرَهُ ; وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ لَهُ عِلَّتَانِ : إحْدَاهُمَا : الِاضْطِرَابُ الْمُؤَدِّي لِسُقُوطِ الثِّقَةِ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : زُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : زُرْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : زُرْعَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَرْهَدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : زُرْعَةُ عَنْ آلِ جَرْهَدٍ ، عَنْ جَرْهَدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَإِنْ كُنْت لَا أَرَى الِاضْطِرَابَ فِي الْإِسْنَادِ عِلَّةً ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ مَنْ يَدُورُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ ثِقَةً ، فَحِينَئِذٍ لَا يَضُرُّهُ اخْتِلَافُ النَّقَلَةِ عَلَيْهِ إلَى مُرْسَلٍ وَمُسْنَدٍ ، أَوْ رَافِعٍ وَوَاقِفٍ ، أَوْ وَاصِلٍ وَقَاطِعٍ ; وَأَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ غَيْرَ ثِقَةٍ ، أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ ، فَالِاضْطِرَابُ يُوهِنُهُ ، أَوْ يَزِيدُهُ وَهْنًا وَهَذِهِ حَالُ هَذَا الْخَبَرِ ، وَهِيَ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ زُرْعَةَ ، وَأَبَاهُ غَيْرُ مَعْرُوفَيْ الْحَالِ ، وَلَا مَشْهُورَيْ الرِّوَايَةِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

685

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ عَشَرَ : وَأَبْدَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سُرَّتَهُ ، فَقَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ ; قُلْت : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابن عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ : اكْشِفْ لِي عَنْ بَطْنِك - جُعِلْتُ فِدَاك - حَتَّى أُقَبِّلَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُهُ ، قَالَ : فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ ، فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ ، وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْعَوْرَةِ مَا كَشَفَهَا ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ حِبَّانَ ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ بِهِ ، وَسَنَدُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ بِهِ ، وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ خِلَافُ هَذَا ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِيَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ ، فَقَالَ لَهُ : ارْفَعْ ثَوْبَك حَتَّى أُقَبِّلَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ ، فَرَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى سُرَّتِهِ انْتَهَى .

686

الْحَدِيثُ السَّابِعُ عَشَرَ : رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الرُّكْبَةُ مِنْ الْعَوْرَةِ ; قُلْت : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ .

687

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَبْصِرْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي النِّكَاحِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُنْظُرْ إلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ، أَيْ أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، وَأَبِي حُمَيْدٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ بَكْرٍ بِهِ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا ، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عن جابر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ ، فَخَطَبْتُ جَارِيَةً ، فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا ، حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إلَى نِكَاحِهَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، فَإِنَّ وَاقِدًا هَذَا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَوَاقِدٌ الْمَعْرُوفُ إنَّمَا هُوَ وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ ، الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَدَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ أَيْضًا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمَدَنِيِّينَ ، وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ ، وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، فَأَمَّا وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَلَا أَعْرِفُهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ وَالتِّسْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ; وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي النِّكَاحِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالدَّارِمِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ خَطَبَ امْرَأَةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً : فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا فِي النَّوْعِ السَّادِسِ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، قَالَ : خَطَبْتُ امْرَأَةً ، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا ، حَتَّى نَظَرْتُ إلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ مِنْكُمْ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ بْنِ صِرْمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ عَمِّهِ سهل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، فَمَرَّتْ ابْنَةُ الضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ ، فَجَعَلَ يُطَارِدُهَا بِبَصَرِهِ ، الْحَدِيثَ . إلَى آخِرِهِ . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صِرْمَةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ ، انْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : إبْرَاهِيمُ بْنِ صِرْمَةَ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ عَمِّهِ سُهَيْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةً ، بِنَحْوِهِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا ، وَسَمَّى الْمَرْأَةَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، نُبَيْهَةَ بِنْتَ الضَّحَّاكِ ، وَسَمَّاهَا - عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ - نُبَيْشَةَ ، وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى بُثَيْنَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحَلْوَانِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا إذَا كَانَ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَيْهَا لِلْخِطْبَةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْأَنْصَارِيِّ بِهِ .

688

كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; وَمِنْ حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ ، فَهُوَ أَحَقُّ قَالَ عُرْوَةُ : قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى ، وَمِنْ طَرِيقِ الطَّيَالِسِيِّ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَلَيَّنَ زَمْعَةَ ، وَقَالَ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْمَوَاتِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، إلَّا عَبْدَ الْوَهَّابِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : قَالَ عُرْوَةُ : فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ ، فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ ، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتهَا ، فَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ : فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ أَبُو سَعِيدٍ - : فَأَنَا رَأَيْت الرَّجُلَ يَضْرِبُ فِي أُصُولِ النَّخْلِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ أَخْبَرْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ ، وَمَا أَكَلَتْ الْعَافِيَةُ مِنْهَا ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ في صحيحه فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً لَمْ تَكُنْ لَهُ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِلْمُسْلِمِ ، وَأَعَادَهُ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَقَالَ : إنَّ هَذَا الْخِطَابَ إنَّمَا وَرَدَ لِلْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْهُمْ ، قَالَ : وَالْعَافِيَةُ طِلَابُ الرِّزْقِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، مَرْفُوعًا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسَاوِرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاهِبِ الْحَارِثِيُّ ، ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ فَضَالَةَ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَرْضُ أَرْضُ اللَّهِ ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ ، مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا فَهِيَ لَهُ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُد ، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ حَدِيثِ فَضَالَةَ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا ، بِلَفْظِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِكَثِيرٍ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ مَعِينٍ جِدًّا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَياحٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، بِنَحْوِهِ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فَقَالَ : عُمَرُ بْنُ رَياحٍ مولى ابْنِ طَاوُسٍ يُحَدِّثُ عَنْهُ بِالْأَبَاطِيلِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : عُمَرُ بْنُ رَياحٍ هُوَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ دَجَّالٌ ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ عَنْ الْفَلَّاسِ ، وَوَافَقَهُمَا . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ لِلْمَرْءِ إلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إمَامِهِ ; قُلْت : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ . قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ حَقٌّ ; قُلْت : رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، وَلَيْسَ لِمُحْتَجِرٍ حَقٌّ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، انْتَهَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ضَعِيفٌ ، وَسَعِيدٌ ، عَنْ عُمَرَ فِيهِ كَلَامٌ ، وَرَوَى حُمَيْدٍ بْنُ زَنْجُوَيْهِ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَبَّادٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ نَاسًا مِنْ جُهَيْنَةَ أو مزينة أَرْضًا ، فَعَطَّلُوهَا وَتَرَكُوهَا ، فَأَخَذَهَا قَوْمٌ آخَرُونَ ، فَأَحْيَوْهَا ، فَخَاصَمَ فِيهَا الْأَوَّلُونَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : لَوْ كَانَتْ قَطِيعَةً مِنِّي ، أَوْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لَمْ أَرْدُدْهَا ، وَلَكِنَّهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ ، فَعَطَّلَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ ، لَا يُعَمِّرُهَا ، فَعَمَّرَهَا غَيْرُهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَفِي الْأَخِيرِ وَرَدَ الْخَبَرُ ; قُلْت : قَالَ السِّغْنَاقِيُّ فِي الشَّرْحِ الْأَخِيرِ هُوَ حَفَرَ الْبِئْرَ ، وَرَدَّ فِيهِ الْخَبَرَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَفَرَ مِنْ بِئْرٍ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ ، فَهُوَ مُحْتَجِرٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَا رَأَيْته ، وَلَا أَعْرِفُهُ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ .

689

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ مِمَّا حَوْلَهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ، وَضَعَّفَهُ ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ الرَّازِيّ : كَانَ يَكْذِبُ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَالنَّسَائِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَقْبَحِ الْأَشْيَاءِ ; لِأَنَّ ابْنَ مَاجَهْ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ اثْنَيْنِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، فَذَكَرَهُ ، هُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدِهِمَا ، ثُمَّ إنَّهُ وَهَمَ فِيهِ ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا هُوَ الْخَفَّافُ ، وَهُوَ صَدُوقٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ ، وَاَلَّذِي نَقَلَ فِيهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ ، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْخَفَّافِ ، مع أن الخفاف لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، وَلَكِنْ يَكْفِي فِي ضعفِ الْحَدِيثِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; قُلْت : صَرَّحَ بِنِسبة إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ ; وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَأَمَّا تَضْعِيفُهُ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَدْ تَابَعَهُ أَشْعَثُ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ إنَّمَا تَمَحَّلَ فِي تَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ : إنَّ حَرِيمَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَاحْتُجَّ لِأَحْمَدَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمُقْرِي ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَمَنْ أَسْنَدَهُ فَقَدْ وَهَمَ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُقْرِي ، وَضَعَ نَحْوًا مِنْ سِتِّينَ نُسْخَةً ، وَوَضَعَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ وَالنُّسَخِ مَا لَا يُضْبَطُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ ، وَالْغَنَمِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، أَوْ الشَّارِبِ ، وَلَا يَمْنَعُ فَضْلَ مَاءٍ ، لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ ، انْتَهَى .

690

فَصْلٌ فِي كَرْيِ الْأَنْهَارِ قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ تُرِكْتُمْ لَبِعْتُمْ أَوْلَادَكُمْ ; قُلْت : غَرِيبٌ .

691

فَصْلٌ فِي الْمِيَاه الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْمَاءِ ، وَالْكَلَأ ، وَالنَّارِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . فَحَدِيثُ الرَّجُلِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي الْبُيُوعِ عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي خِدَاشٍ حِبَّانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا ، أَسْمَعُهُ يَقُولُ : الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : فِي الْكَلَأ ، وَالْمَاءِ ، وَالنَّارِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْأَقْضِيَةِ ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي حَرِيزٍ : ثِقَةٌ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ، قَالَ : لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْ أَبِي خِدَاشٍ إلَّا حَرِيزُ بْنَ عُثْمَانَ ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ : مَجْهُولٌ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَتَرْكُ ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ فِي الْإِسْنَادِ لَا يَضُرُّ إنْ لَمْ يُعَارِضْهُ ما هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن خِرَاشٍ ، عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ : شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : الْمَاءِ ، وَالْكَلَأ ، وَالنَّارِ ، وَثَمَنُهُ حَرَامٌ ، انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ ، عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا أَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ : الْمَاءِ ، وَالْكَلَأ ، وَالنَّارِ ، انْتَهَى .

692

قَوْلُهُ : وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِخَمْسَةِ أَذْرُعٍ ، بِهِ وَرَدَ الْحَدِيثُ - يَعْنِي حَرِيمَ الشَّجَرَةِ الَّتِي تُغْرَسُ فِي أَرْضِ الْمَوَاتِ - قُلْت : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي آخِرِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : اخْتَصَمَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ ، فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا : فَأَمَرَ بِهَا فَذُرِعَتْ ، فَوُجِدَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ وَفِي حَدِيثِ الْآخَرِ : فَوُجِدَتْ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ ، فَقَضَى بِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ : فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ مِنْ جَرِيدِهَا ، فَذُرِعَتْ انْتَهَى . سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَلَفْظُهُ : قَالَ : اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَخْلَةٍ ، فَقَطَعَ مِنْهَا جَرِيدَةً ، ثُمَّ ذَرَعَ بِهَا النَّخْلَةَ ، فَإِذَا فِيهَا خَمْسَةُ أَذْرُعٍ ، فَجَعَلَهَا حَرِيمَهَا انْتَهَى . وَمِنْ جِهَةِ الطَّحَاوِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو دَاوُد : خَمْسَةُ أَذْرُعٍ ، أَوْ سَبْعَةٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي النَّخْلَةِ أَنَّ حَرِيمَهَا مَبْلَغُ جَرِيدِهَا انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ حَرِيمَ النَّخْلَةِ مَدَّ جَرِيدِهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرِيمِ النَّخْلَةِ طُولَ عَسِيبِهَا انْتَهَى .

693

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ ، وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَطَنِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، وَحَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا ، وَحَرِيمُ بِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا . قَالَ سَعِيدٌ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ : وَحَرِيمُ قَلِيبِ الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ ، وَزَادَ الزُّهْرِيُّ : وَحَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، فَهَذَا حَرِيمُ مَا يَأْذَنُ بِهِ السُّلْطَانُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ فِي أَرْضٍ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا وَابْتَاعُوهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَهُ بِدُونِ زِيَادَةِ الزُّهْرِيِّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِيمَ الْبِئْرِ الْمُحْدَثَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا ، وَحَرِيمَ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسِينَ ذِرَاعًا . قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : وَأَرَى أَنَا حَرِيمَ بِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَاثَمِائَةِ ذِرَاعٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا ، وَحَرِيمُ الْعَيْنِ السَّائِحَةِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ ، وَحَرِيمُ عَيْنِ الزَّرْعِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ انْتَهَى . وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمُقْرِي ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْلَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ; وَقَالَ : الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلٌ ، وَمَنْ أَسْنَدَهُ فَقَدْ وَهَمَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَرِيمُ قَلِيبِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا ، وَحَرِيمُ قَلِيبِ الْبَادِي خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا انْتَهَى . قَالَ : وَأَسْنَدَهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا ، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْمُحْدَثَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَالْمُرْسَلُ أَشْبَهُ .

694

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَيْمَنَ . فَحَدِيثُ جَابِرٍ : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، فَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَالْبَاقُونَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْوَلِيمَةِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الْأَطْعِمَةِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، إلَّا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، نِعْمَ الْأَدَمُ ، أَوْ الْإِدَامُ الْخَلُّ ، وَفِي لَفْظٍ : نِعْمَ الْأَدَمُ الْخَلُّ ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ عِنْدَكِ طَعَامٌ آكُلُهُ ؟ وَكَانَ جَائِعًا ، فَقُلْت : إنَّ عِنْدِي لَكِسْرَةً يَابِسَةً ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أُقَرِّبَهَا إلَيْك ، فَقَالَ : هَلُمِّيهَا ، فَكَسَرْتُهَا ، وَنَثَرْتُ عَلَيْهَا الْمِلْحَ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ إدَامٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إلَّا شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ ، قَالَ : هَلُمِّيهِ ، فَلَمَّا جِئْتُهُ بِهِ صَبَّهُ عَلَى طَعَامِهِ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ، يَا أُمَّ هَانِئٍ لَا يَفْقَرُ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَيْمَنَ : فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَزَلَ بِجَابِرٍ ضَيْفٌ ، فَجَاءَهُمْ بِخُبْزٍ وَخَلٍّ ، فَقَالَ : كُلُوا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ ، هَلَاكٌ بِالْقَوْمِ أَنْ يَحْتَقِرُوا مَا قُدِّمَ إلَيْهِمْ ، وَهَلَاكٌ بِالرَّجُلِ أَنْ يَحْتَقِرَ مَا فِي بَيْتِهِ ، يُقَدِّمُهُ لِأَصْحَابِهِ ، انْتَهَى .

695

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ تَقَدَّمَا أَوَّلَ الْبَابِ الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . فَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عمر اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ دَاوُد بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوُهُ سَوَاءٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ وَالتِّسْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ بِهِ ، وَدَاوُد بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْأَشْجَعِيِّ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ، لَيْسَ بِالْمَتِينِ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ : فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ الْقِسْمِ الثَّانِي ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : أَجْوَدُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ سَعْدٍ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ ، وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِمَا الشَّيْخَانِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّسَائِيُّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ المسكرِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْمُخَادِعُونَ بِتَحْرِيمِهِمْ آخِرَ الشَّرْبَةِ ، دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا ، إذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ السُّكْرَ بِكُلِّيَّتِهِ لَا يَحْدُثُ عَنْ الشَّرْبَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ ، دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ انْتَهَى . وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ تَرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بْنِ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ ، وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ : فَالْحَسْوَةُ مِنْهُ ، انْتَهَى ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : رِجَالُهُ كُلُّهُمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَّا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، لَمْ أَجِدْ لِأَحَدٍ فِيهِ كَلَامًا ، انْتَهَى . قُلْت : قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَأَبُو عُثْمَانُ هَذَا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ فَقَالَ : وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَدِيدَةٍ ، أَضْرَبْنَا عَنْ ذِكْرِهَا ; لِأَنَّهَا كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ ، وَرَوَاهُ فِي الْوَسَطِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ بِهِ . وأَمَّا حَدِيثُ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي : الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ خَوَّاتُ بْنِ جُبَيْرٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَسَكَتَ عَنْهُ ; وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ . وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ . وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْسٍ الْمَرْوَزِيِّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيُّ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى : مَا أَسْكَرَ الْجَرَّةُ مِنْهُ ، فَالْجَرْعَةُ حَرَامٌ ; قُلْت : هَذِهِ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا أَسْكَرَ الْفَرْقُ ، فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ ، فَالْحَسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ . قَوْلُهُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، ثُمَّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَدَحِ الْأَخِيرِ ; قُلْت : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ : هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْك ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَوْلُهُ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، قَالَ : هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْك ، قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ الْحَجَّاجِ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ضَعِيفٌ ، وَحَجَّاجٌ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، هِيَ الشَّرْبَةُ الَّتِي أَسْكَرَتْك ، فَقَالَ : حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : هَذَا إنَّمَا يَرْوِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَهُوَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَدْ ذُكِرَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ : حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، قَالَ : وَسَبَبُهُ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، فَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيِّ : لَمَّا قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ الْكُوفَةَ ، فَذَكَرَ قِصَّةً رَوَاهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ ، عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : إذَا سَكِرَ مِنْ شَرَابٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَعُودَ فِيهِ أَبَدًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَكَيْفَ يَكُونُ عِنْدَ إبْرَاهِيمَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَكَذَا ، ثُمَّ يُخَالِفُهُ ؟ فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ مَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

696

كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، انْتَهَى . وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ : وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ . وَكَذَلِكَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ الْقِسْمِ الثَّانِي ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ كَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، لَكِنَّهُ عَلَى الظَّنِّ ، وَلَفْظُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ انْتَهَى . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ طَعَنَ فِي ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ : مِنْهَا هَذَا ، وَحَدِيثُ : مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ ، فَلْيَتَوَضَّأْ ; وَحَدِيثُ لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ ، وَهَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتِبَ الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ : النَّخْلَةِ ، وَالْعِنَبَةِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ : النَّخْلَةِ ، وَالْعِنَبَةِ انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : الْكَرْمَةُ وَالنَّخْلَةُ ، وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، فَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا ، وَقَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ ، فَالْمُقَلَّدُ ذَهِلَ ، وَالْمُقَلِّدُ جَهِلَ ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِلْقَائِلِ بِأَنَّ الْخَمْرَ اسْمٌ لِكُلِّ مُسْكِرٍ ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ، سَتَأْتِي قَرِيبًا فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ : مِنْ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ : كُنْت سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ، وَمَا شَرَابُهُمْ إلَّا الْفَضِيخُ : الْبُسْرُ ، وَالتَّمْرُ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ; وَمِنْهَا قَوْلُ عُمَرَ : الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ الْخَمْرَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ، فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الِاسْمِ خَاصًّا فِيهِ ، فَإِنَّ النَّجْمَ مُشْتَقٌّ مِنْ الظُّهُورِ ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالنَّجْمِ الْمَعْرُوفِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْغَلَبَةِ ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِكُلِّ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ، فَقَدْ غَلَبَ عَلَى الَّتِي مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَقَدْ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْءٌ - يَعْنِي بِهِ مَاءَ الْعِنَبِ - فَإِنَّهُ مَشْهُورٌ بِاسْمِ الْخَمْرِ ، وَلَا يَمْنَعُ هَذَا أَنْ يُسَمَّى غَيْرُهُ خَمْرًا ، انْتَهَى . وَهَذِهِ مُصَادَمَةٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيذِ ، فَقَالَتْ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ الْخَمْرَ لِاسْمِهَا ، وَإِنَّمَا حَرَّمَهَا لِعَاقِبَتِهَا ، فَكُلُّ شَرَابٍ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ كَعَاقِبَةِ الْخَمْرِ ، فَهُوَ حَرَامٌ كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ مَجْهُولٌ ; وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ، قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ ، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ ، فَهُوَ إخْبَارٌ مِنْهُ بِعِلْمِهِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ عَلَيْنَا حِينَ حُرِّمَتْ ، وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إلَّا قَلِيلًا ، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ، انْتَهَى . فَهَذَا اللَّفْظُ يُوَضِّحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْقِلَّةُ لَا الْعَدَمُ .

697

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ، وَأَكْلَ ثَمَنِهَا ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ مِنْ الْبُيُوعِ .

698

قَوْلُهُ : وَقَدْ جَاءَتْ السَّنَةُ مُتَوَاتِرَةً أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْخَمْرَ ، وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ ; قُلْت : الْأَحَادِيثُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَمَا شَرَابُهُمْ إلَّا الْفَضِيخُ : الْبُسْرُ ، وَالتَّمْرُ ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي ، فَقَالَ : اُخْرُجْ ، فَانْظُرْ ، فَخَرَجْتُ ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي : أَلَا إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ، قَالَ : فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : اُخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا ، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّقَصِّي : هَذَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مَرْفُوعٌ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ مِثْلَهُ ، مِمَّا شُوهِدَ فِيهِ نُزُولُ الْقُرْآنِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَا إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ ، فَقَالَ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ ، أَوْ مِنْ دَوْسٍ ، فَلَقِيَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ يُهْدِيهَا إلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا فُلَانُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا ؟ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلَامِهِ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَبِعْهَا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا فُلَانُ بِمَاذَا أَمَرْتَهُ ؟ قَالَ : أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا ، فَقَالَ : إنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُفْرِغَتْ فِي الْبَطْحَاءِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخَمْرَ ، وَالْمَيْسِرَ ، وَالْكُوبَةَ ، وَالْغُبَيْرَاءَ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ آتِيَهُ بِمُدْيَةٍ ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إلَى أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ ، وَفِيهَا زِقَاقُ الْخَمْرِ ، فَشَقَّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الزِّقَاقِ بِحَضْرَتِهِ ، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَمْضُوا مَعِي ، وَيُعَاوِنُونِي ، وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْأَسْوَاقَ كُلَّهَا ، فَلَا أَجِدُ فِيهَا زِقَّ خَمْرٍ إلَّا شَقَقْتُهُ ، فَفَعَلْتُ ، فَلَمْ أَتْرُكْ فِي أَسْوَاقِهَا زِقًّا إلَّا شَقَقْتُهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِقِصَّةٍ فِيهِ ، وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ دَعَا بِسِكِّينٍ ، فَقَالَ : اشْحَذُوهَا ، فَفَعَلُوا ، ثُمَّ أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ فَخَرَّقَ بِهَا الزِّقَاقَ ، فَقَالَ النَّاسُ : فِي هَذِهِ الزِّقَاقِ مَنْفَعَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنِّي إنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ غَضَبًا لِلَّهِ ، لِمَا فِيهَا مِنْ سَخَطِهِ ، وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ ذَمُّ الْمُسْكِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ الْفضيلِ بْنِ سُلَيْمَانَ النّميرِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ ، إنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ يَتَعَبَّدُ ، وَيَعْتَزِلُ النَّاسَ ، فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ جَارِيَتَهَا ، فَقَالَتْ : إنَّا نَدْعُوَك لِشَهَادَةٍ ، فَدَخَلَ مَعَهَا ، فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهَا ، حَتَّى أَفْضَى إلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ ، عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ ، فَقَالَتْ : إنِّي وَاَللَّهِ مَا دَعَوْتُك لِشَهَادَةٍ ، وَلَكِنْ دَعَوْتُك لِتَقَعَ عَلَيَّ ، أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ ، أَوْ تَشْرَبَ هَذَا الْخَمْرَ ، فَسَقَتْهُ كَأْسًا ، فَقَالَ : زِيدُونِي ، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا ، وَقَتَلَ النَّفْسَ ، فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ ، فَإِنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ هِيَ وَالْإِيمَانُ أَبَدًا إلَّا أَوْشَكَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا عَلَى عُثْمَانَ ، وَهُوَ أَصَحُّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يَحْمِلُ الْخَمْرَ مِنْ خَيْبَرَ إلَى الْمَدِينَةِ ، فَيَبِيعُهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَحَمَلَ مِنْهَا بِمَالٍ ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ، فَوَضَعَهَا حَيْثُ انْتَهَى عَلَى تَلٍّ ، وَسَجَّاهَا بِأَكْسِيَةٍ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ، قَالَ : أَجَلْ ، قَالَ : هَلْ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَنْ ابْتَعْتُهَا مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَفَأُهْدِيهَا إلَى مَنْ يُكَافِئُنِي مِنْهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّ فِيهَا مَالًا لِيَتَامَى فِي حِجْرِي ، قَالَ : إذَا أَتَانَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ فَأْتِنَا ، نُعَوِّضُ أَيْتَامَك مِنْ مَالِهِمْ ، ثُمَّ نَادَى بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْأَوْعِيَةُ يُنْتَفَعُ بِهَا ؟ قَالَ : فَحَلُّوا أَوْكِيَتَهَا ، فَانْصَبَّتْ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي انْتَهَى . وَبَقِيَّةُ السَّنَدِ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ الْعَمِّيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَذَكَرَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ : لُعِنَ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةٌ ، تَقَدَّمَ فِي الْكَرَاهِيَةِ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُدْمِنُ خَمْرٍ كَعَابِدِ وَثَنٍ انْتَهَى . وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مَرْفُوعًا : شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَشْرَبْ الْخَمْرَ ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إيَّاكَ وَالْخَمْرَ ، فَإِنَّ خَطِيئَتَهَا تُفَرِّعُ الْخَطَايَا ، كَمَا أَنَّ شَجَرَتَهَا تُفَرِّعُ الشَّجَرَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، فَإِنْ تَابَ لَمْ يَتُبْ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَسَقَاهُ مِنْ نَهْرِ الْخَبَالِ ، قِيلَ : يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَمَا نَهْرُ الْخَبَالِ ؟ قَالَ : نَهْرٌ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُد نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ نَحْوُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ نَحْوُهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ . قَوْلُهُ : وَالشَّافِعِيُّ يُعَدِّيهِ إلَيْهَا ، وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ ; قُلْت : كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

699

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ لِعَيْنِهَا - وَيُرْوَى بِعَيْنِهَا قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ; قُلْت : رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ الْكُوفِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُسْبُوعًا ، ثُمَّ اسْتَنَدَ إلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ مَكَّةَ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ شَرْبَةٍ ؟ فَأُتِيَ بِقَعْبٍ مِنْ نَبِيذٍ ، فَذَاقَهُ ، فَقَطَّبَ ، وَرَدَّهُ ، فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ آلِ حَاطِبٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَرَابُ أَهْلِ مَكَّةَ ، قَالَ : فَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، ثُمَّ شَرِبَ ، ثُمَّ قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ ، وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْأَشْرِبَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَقَالَ : حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا ، وَالسُّكْرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، انْتَهَى . قَالَ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا مَجْهُولٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالنَّسَبِ ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، انْتَهَى . قَالَ النَّسَائِيُّ : وَابْنُ شُبْرُمَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ ابْنِ شَدَّادٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ : هُشَيْمِ بْنُ بَشِيرٍ كَانَ يُدَلِّسُ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ السَّمَاعِ مِنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ، قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا ، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، وَفِي لَفْظٍ : وَمَا أَسْكَرَ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، وَقَالَ : هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ ، ثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، مِسْعَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَشَرِيكٌ ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَّا هُشَيْمِ ، وَلَا عَنْ هُشَيْمِ إلَّا أَبُو سُفْيَانَ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ - وَكَانَ وَاسِطِيًّا ثِقَةً - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخزم أَبُو طَالِبٍ الطَّائِيُّ ، ثَنَا أَبُو دَاوُد ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، فَذَكَرَهُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَشُعْبَةُ يَقُولُ : وَالْمُسْكِرُ ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، فَاقْتَصَرْنَا عَلَى رِوَايَةِ مِسْعَرٍ ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مِسْعَرٍ حَدِيثًا مُسْنَدًا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا : حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ، الْقَلِيلُ مِنْهَا وَالْكَثِيرُ ، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ عَنْ سَعِيدِ بْن الْمُسَيِّبِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ; وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ مِسْعَرٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ بِهِ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مِسْعَرٍ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَسُفْيَانُ وَإِبْرَاهِيمُ ابنا عُيَيْنَةَ ، وَرَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، فَقَالَ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَفَرَّدَ شُعْبَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، فَقَالَ : وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا ، إنَّمَا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَرَوَى طَاوُسٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَلِيلُ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ ، انْتَهَى .

700

أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا شَاةٌ تَحْتَلِبُهَا ، فَفَقَدَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا فَعَلَتْ الشَّاةُ ؟ قَالُوا : مَاتَتْ ، قَالَ : أَفَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا ؟ فَقُلْنَا : إنَّهَا مَيْتَةٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ دِبَاغَهَا يُحِلُّهُ ، كَمَا يُحِلُّ خَلٌ الْخَمْرَ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : خَيْرُ خَلِّكُمْ ، خَلُّ خَمْرِكُمْ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : خَيْرُ خَلِّكُمْ خَلُّ خَمْرِكُمْ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ خَلَّ الْعِنَبِ خَلَّ الْخَمْرِ ، قَالَ : وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَيْضًا حَدِيثُ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى مَنْعِ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ أَيُتَّخَذُ خَلًّا ؟ قَالَ : لَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا ، قَالَ : أَهْرِقْهَا ، قَالَ : أفَلَا نَجْعَلُهَا خَلًّا ؟ قَالَ : لَا انْتَهَى . قَالُوا : فَلَوْ كَانَ التَّخْلِيلُ جَائِزًا لَكَانَ فِيهِ تَضْيِيعُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَلَوَجَبَ فِيهِ الضَّمَانُ ، قَالُوا : وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَرَاقُوهَا حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّحْرِيمِ ، كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ ، فَلَوْ جَازَ التَّخْلِيلُ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَمَا نَبَّهَ أَهْلَ الشَّاةِ الْمَيْتَةِ عَلَى دِبَاغِهَا ، وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ الْأَمْرُ بِكَسْرِ الدِّنَانِ ، وَتَقْطِيعِ الزِّقَاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ، ثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي اشْتَرَيْت خَمْرًا لِأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي ، فَقَالَ : أَهْرِقْ الْخَمْرَ ، وَكَسِّرْ الدِّنَانَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَقَّ زِقَاقَ الْخَمْرِ بِيَدِهِ فِي أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي التَّغْلِيظِ ; لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ ، وَقَدْ كَانَ يُمْكِنُ إرَاقَةُ الدِّنَانِ ، وَالزِّقَاقِ ، وَتَطْهِيرُهَا ; وَلَكِنْ قَصَدَ بِإِتْلَافِهَا التَّشْدِيدَ ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الرَّدْعِ ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ خَمَّارٍ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ حَرَّقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ ، وَكَانَ حَانُوتًا لِشَرَابٍ ، قَالَ : فَقَدْ رَأَيْته يَلْتَهِبُ نَارًا ، انْتَهَى . وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوَّضَ الْأَيْتَامَ عَنْ خَمْرِهِمْ مَالًا ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ الْعَمِّيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ جَابر ، فَذَكَرَهُ ، وَفِيهِ قَالَ : إذَا أَتَانَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ فَأْتِنَا ، نُعَوِّضْ أَيْتَامَك مَالَهُمْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَحَادِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ .

701

أَحَادِيثُ الْبَابِ : وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَصْحَابِنَا بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ الْعِجْلِيّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَطِشَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنْ السِّقَايَةِ ، فَقَطَّبَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، عَلَيَّ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ انْفَرَدَ بِهِ ، دُونَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ ، وَهُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، كَثِيرُ الْخَطَأ ، رَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَبِيذٍ ، نَحْوُ هَذَا مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، فَعَلَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ هَذَا لَا يَصِحُّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ : أَخْطَأَ ابْنُ يَمَانٍ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا ذَاكَرَهُمْ سُفْيَانُ ، عَنْ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ مُرْسَلًا ، فَأَدْخَلَ ابْنُ اليَمَانٍ ، حَدِيثًا فِي حَدِيثٍ ، وَالْكَلْبِيُّ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . وَبِحَدِيثٍ آخَرَ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَأَيْت رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَ إلَيْهِ قَدَحًا فِيهِ نَبِيذٌ فَوَجَدَهُ شَدِيدًا ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ هُوَ ؟ فَعَادَ ، فَأَخَذَ مِنْهُ الْقَدَحَ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَفَعَهُ إلَى فِيهِ ، فَقَطَّبَ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ آخَرَ ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ ، فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ قَالَ النَّسَائِيُّ : وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، خِلَافُ هَذَا ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثَ تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، قَالَ : وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْثبتِ وَالْعَدَالَةِ مَشْهُورُونَ بِصِحَّةِ النَّقْلِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَقُومُ مَقَامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ شَيْخٌ مَجْهُولٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ يُعْرَفُ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَافِعٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، اخْتَلَفُوا فِي اسْمِهِ ، وَاسْمِ أَبِيهِ ، فَقِيلَ : هَكَذَا ، وَقِيلَ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، وَقِيلَ : ابن أخي القعقاع ، مَالِكُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، انْتَهَى . وَبِحَدِيثٍ آخَر : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ ، وَلَا تَسْكَرُوا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، غَلِطَ فِيهِ أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامٍ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ سِمَاكٍ ، وَسِمَاكٌ كَانَ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ أَبُو الْأَحْوَصِ يُخْطِئُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، خَالَفَهُ شَرِيكٌ فِي إسْنَادِهِ ، وَلَفْظِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَهَمَ أَبُو الْأَحْوَصِ فَقَالَ : عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ; فَقَلَبَ مِنْ الْإِسْنَادِ مَوْضِعًا ، وَصَحَّفَ مَوْضِعًا ، أَمَّا الْقَلْبُ ، فَقَوْلُهُ : عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، أَرَادَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، ثُمَّ احْتَاجَ أَنْ يَقُولَ : ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، فَقَلَبَ الْإِسْنَادَ بِأَسْرِهِ ، وَأَفْحَشُ مِنْ ذَلِكَ تَصْحِيفُهُ لِمَتْنِهِ : اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، وَسِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ سُبَيْعٍ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كَهَيْلٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ ، فَزُورُوهَا ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ النَّبِيذِ إلَّا فِي سِقَاءٍ ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ، وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ : وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ ، لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ : وَلَا تَسْكَرُوا ، فَقَدْ بَانَ وَهْمُ أَبِي الْأَحْوَصِ ، مِنْ اتِّفَاقِ هَؤُلَاءِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ خَطَأُ الْإِسْنَادِ ، وَالْكَلَامِ ، أَمَّا الْإِسْنَادُ ، فَإِنَّ شَرِيكًا ، وَأَيُّوبَ ، وَمُحَمَّدًا ابْنَيْ جَابِرٍ رَوَوْهُ عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ : انْتَبِذُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَكَذَلِكَ أَقُولُ ، هَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، انْتَهَى . وَبِحَدِيثٍ آخَرَ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ بَهْرَامَ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدَنَا شَرَابًا لَنَا ، أَفَلَا نَسْقِيك مِنْهُ ؟ قَالَ : بَلَى ، فَأُتِيَ بِقَعْبٍ ، أَوْ قَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ ، فَلَمَّا أَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَّبَهُ إلَى فِيهِ ، قَطَّبَ ، ثُمَّ دَعَا الَّذِي جَاءَ بِهِ ، فَقَالَ : خُذْهُ فَأَهْرِقْهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا شَرَابُنَا ، إنْ كَانَ حَرَامًا لَمْ نَشْرَبْهُ ، فَأَخَذَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ شَرِبَ ، وَسَقَى ، وَقَالَ : إذَا كَانَ هَكَذَا ، فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ بَهْرَامَ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ ، انْتَهَى .

702

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - يَعْنِي الْجَلْدَ

703

قَوْلُهُ : وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - يَعْنِي عَلَى تَحْرِيمِ السَّكَرِ - وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ التَّمْرِ ; قُلْت : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : اشْتَكَى رَجُلٌ مِنَّا بَطْنَهُ ، فَنَعَتَ لَهُ السَّكَرَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْعَلَ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ، انْتَهَى . أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ به ، وَزَادَ : قَالَ مَعْمَرٌ : وَالسَّكَرُ يَكُونُ مِنْ التَّمْرِ ، انْتَهَى وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : السَّكَرُ خَمْرٌ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ السَّكَرِ ، فَقَالَ : الْخَمْرُ ، انْتَهَى . وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي الْهُذَيْلِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ أَنَّ الَّتِي أَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُكْسَرَ دِنَانُهُ ، حِينَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ، لَمِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَا كَانَ مِنْ الْأَشْرِبَةِ يبقى بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَلَا يَفْسُدُ ، فَهُوَ حَرَامٌ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : النَّبِيذُ الَّذِي بَلَغَ فَسَدَ ، وَأَمَّا مَا ازْدَادَ عَلَى طُولِ التَّرْكِ جَوْدَةً ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ ، انْتَهَى . وَأُخْرِجَ نَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : سَقَانِي ابْنُ عُمَرَ شَرْبَةً مَا كِدْتُ أَهْتَدِي إلَى أَهْلِي ، فَغَدَوْتُ إلَيْهِ مِنْ الْغَدِ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : مَا زِدْنَاك عَلَى عَجْوَةٍ وَزَبِيبٍ ; قُلْت : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرْنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ أَفْطَرَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَسَقَاهُ شَرَابًا ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا الشَّرَابُ ؟ مَا كِدْتُ أَهْتَدِي إلَى مَنْزِلِي ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا زِدْنَاك عَلَى عَجْوَةٍ وَزَبِيبٍ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ حُرْمَةُ نَقِيعِ الزَّبِيبِ ، وَهُوَ النِّيءُ مِنْهُ ; قُلْت : غَرِيبٌ .

704

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَالزَّبِيبِ وَالرُّطَبِ ، وَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ ; قُلْت : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبَاقِي السِّتَّةِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّبِيبُ ، وَالتَّمْرُ جَمِيعًا ، وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ خَلِيطِ الزبيب وَالتَّمْرِ ، وَعَنْ خَلِيطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالتَّمْرِ ، وَقَالَ : انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ فِيهِ لِمُسْلِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لَا تَنْبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا ، وَلَا تَنْبِذُوا الرُّطَبَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا ، وَلَكِنْ انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ انْتَهَى . وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ فِيهِ الرُّطَبَ ، وَلَا الْبُسْرَ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ ، وَالْبُسْرِ وَالتَّمْرِ ، وَقَالَ : يُنْبَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا ، وَأَنْ يُخْلَطَ التَّمْرُ وَالْبُسْرُ جَمِيعًا انْتَهَى وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا ، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَخْلِطَ بُسْرًا بِتَمْرٍ ، أَوْ زَبِيبًا بِتَمْرٍ ، أَوْ زَبِيبًا بِبُسْرٍ ، وَقَالَ : مَنْ شَرِبَ مِنْكُمْ النَّبِيذَ فَلْيَشْرَبْهُ زَبِيبًا فَرْدًا ، أَوْ تَمْرًا فَرْدًا ، أَوْ بُسْرًا فَرْدًا انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الشِّدَّةِ ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ - يَعْنِي النَّهْيَ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ - فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ; قُلْت : الْمُرَادُ بِالشِّدَّةِ هُنَا الْقَحْطُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : لَا بَأْسَ بِنَبِيذِ خَلِيطِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَإِنَّمَا كُرِهَا لِشِدَّةِ الْعَيْشِ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ ، كَمَا كُرِهَ السَّمْنُ وَاللَّحْمُ ، وَكَمَا كُرِهَ الْإِقْرَانُ ، فَأَمَّا إذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رُدَيْحٍ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَأَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَشْرَبَانِ نَبِيذَ الزَّبِيبِ ، وَالْبُسْرِ يَخْلِطَانِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا طَلْحَةَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ هَذَا ، قَالَ : إنَّمَا نَهَى عنه عند الْعَوَزِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، كَمَا نَهَى عَنْ الْإِقْرَانِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِعُمَرَ بْنِ رُدَيْحٍ . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي بَحْرٍ ، عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيِّ ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى عَائِشَةَ ، فَسَأَلْنَاهَا عَنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، فَقَالَتْ : كُنْتُ آخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ ، وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ ، فَأُلْقِيه فِي إنَاءٍ ، فَأَمْرُسُهُ ، ثُمَّ أَسْقِيه النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . والْبَكْرَاوِيُّ فِيهِ مَقَالٌ .

705

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ

706

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَوْعِيَةِ : فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ ظَرْفٍ ، فَإِنَّ الظَّرْفَ لَا يحِلُّ شَيْئًا وَلَا يحَرِّمُهُ ، وَلَا تَشْرَبُوا الْمُسْكِرَ ، وَقَالَهُ بَعْدَ مَا أَخْبَرَ عَنْ النَّهْيِ عَنْهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَشْرِبَةِ إلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : نَهَيْتُكُمْ عَنْ الظُّرُوفِ ، وَإنَّ الظَّرْفَ لَا يُحِلُّ شَيْئًا ، وَلَا يُحَرِّمُهُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، لَمْ يُسَمِّهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي : صَحِيحِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ ، أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ انْتَهَى .

707

كِتَابُ الصَّيْدِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك الْمُعَلَّمَ ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَكُلْ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِنْ شَارَكَ كَلْبَك كَلْبٌ آخَرَ ، فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّكَ إنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِك ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبِ غَيْرِك ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْهُ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي ، وَأُسَمِّي ، فَقَالَ : إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك وَسَمَّيْتَ ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَكُلْ ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ، فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، قُلْتُ : إنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ آخَرَ ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ ، فَقَالَ : لَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِك ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : اُسْتُدِلَّ لِمَالِكٍ فِي إبَاحَةِ مَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ بِحَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ دَاوُد بْنِ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ بسرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَيْدِ الْكَلْبِ : إذَا أَرْسَلْت كَلْبَك ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ ، فَكُلْ ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْك يَدُك انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ : أَبُو ثَعْلَبَةَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليك وسلم إنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَةً ، فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا ، فَقَالَ : إنْ كَانَتْ لَك كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْك ، قَالَ : ذَكِيٌّ ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ ؟ قَالَ : ذَكِيٌّ ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ ، قَالَ : وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ؟ قَالَ : وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي ، قَالَ : كُلْ مَا رَدَّ عَلَيْك قَوْسُك ، قَالَ : ذَكِيٌّ ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ ؟ قَالَ : ذَكِيٌّ ، وَغَيْرُ ذَكِيٍّ ، قَالَ : وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي ؟ قَالَ : وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْك مَا لَمْ يَصِلْ ، أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرًا غَيْرَ سَهْمِك انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ : وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ عَلَّلَ التَّحْرِيمَ فِي حَدِيثِ عَدِيٍّ بِكَوْنِهِ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَفِي حَدِيثِ دَاوُد ، وَعمرو ، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبَاحَهُ لِكَوْنِهِ أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ ، انْتَهَى . قُلْت : يُعَكَّرُ هَذَا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الدَّهَّانِ ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَدْرَكْت كَلْبَك ، وَقَدْ أَكَلَ نِصْفَهُ فَكُلْ انْتَهَى . وَقَالَ : غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ الْفُضَيْلِ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ : وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ ، فَلَا تَأْكُلْ انْتَهَى .

708

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْ الرَّامِي ، وَقَالَ : لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلْته ; قُلْت : رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا . فَالْمُسْنَدُ : عَنْ أَبِي رَزِينٍ ; وَعَنْ عَائِشَةَ . فَحَدِيثُ أَبِي رَزِينٍ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّيْدِ يَتَوَارَى عَنْ صَاحِبِهِ قَالَ : لَعَلَّ هَوَامَّ الْأَرْضِ قَتَلْته انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، فَذَكَرَهُ ; وَرَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ ، وَمِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ ، وَأَقَرَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَبْيٍ قَدْ أَصَابَهُ بِالْأَمْسِ ، وَهُوَ مَيِّتٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَفْتُ فِيهِ سَهْمِي ، وَقَدْ رَمَيْتُهُ بِالْأَمْسِ ، فَقَالَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ أَكَلْته ، وَلَكِنْ لَا أَدْرِي ، وَهَوَامُّ الْأَرْضِ كَثِيرَةٌ انْتَهَى . وَابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَاهٍ . وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَبْيًا ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ أَصَبْت هَذَا ؟ قَالَ : رَمَيْتُهُ ، فَطَلَبْتُهُ ، فَأَعْجَزَنِي حَتَّى أَدْرَكَنِي الْمَسَاءُ ، فَرَجَعْت ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ ، فَوَجَدْته فِي غَارٍ ، وَهَذَا مِشْقَصِي فِيهِ أَعْرِفُهُ ، قَالَ : بَاتَ عَنْك لَيْلَةً ، فَلَا آمَنُ أَنْ تَكُونَ هَامَّةٌ أَعَانَتْك عَلَيْهِ ، لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ رَمَيْتُ صَيْدًا ، فَتَغَيَّبَ عَنِّي لَيْلَةً ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ هَوَامَّ الْأَرْضَ كَثِيرَةٌ انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ - قَالَ : كُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ انْتَهَى . زَادَ فِي لَفْظٍ آخَرَ : وَقَالَ فِي الْكَلْبِ أَيْضًا : كُلْهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، إلَّا أَنْ يُنْتِنَ ، فَدَعْهُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَفِيهِ : وَإِنْ رَمَيْتَ بِسَهْمِك ، فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنْ غَابَ عَنْك يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إلَّا أَثَرَ سَهْمِك ، فَكُلْ إنْ شِئْت ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : وَإِنْ رَمَيْت الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَدِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْمِي الصَّيْدَ ، فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ ، أَوْ الثَّلَاثَةَ ، ثُمَّ يَجِدْهُ مَيْتًا ، وَفِيهِ سَهْمُهُ ، قَالَ : يَأْكُلُ إنْ شَاءَ ، وَلَمْ يَصِلْ سَنَدُهُ بِهَذَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا أَهْلُ صَيْدٍ ، وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ ، فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ ، فَيَتْبَعُ الْأَثَرَ ، فَيَجِدُهُ مَيْتًا ، قَالَ : إذَا وَجَدْتَ السَّهْمَ فِيهِ ، وَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِهِ ، وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ ، فَكُلْهُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَرْمِي بِسَهْمِي ، فَأُصِيبُ ، فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، فَقَالَ : إذَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا خَدْشٌ إلَّا رَمْيَتُك ، فَكُلْ ، وَإِنْ وَجَدْتَ فِيهِ أَثَرَ غَيْرِ رَمْيَتِك ، فَلَا تَأْكُلْهُ ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَنْتَ قَتَلْتَهُ أَمْ غَيْرُك انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، يُبَاحُ أَكْلُهُ إذَا غَابَ مُطْلَقًا ، وَقَالَ مَالِكٌ : مَا لَمْ يَبِتْ ، فَإِذَا بَاتَ لَا يَحِلُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

709

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : وَإِنْ وَقَعَتْ رَمِيَّتُك فِي الْمَاءِ ، فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّك لَا تَدْرِي أَنَّ الْمَاءَ قَتَلَهُ ، أَوْ سَهْمُك ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : إذَا رَمَيْتَ سَهْمَك ، فَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُتِلَ ، فَكُلْ ، إلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ : فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ ، أَوْ سَهْمُك ، انْتَهَى .

710

قَوْلُهُ : وَتَعْلِيمُ الْكَلْبِ أَنْ يَتْرُكَ الْأَكْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَتَعْلِيمُ الْبَازِي أَنْ يَرْجِعَ ، وَيُجِيبَ إذَا دَعَوْتَهُ ، وَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَفِي الْبُخَارِيِّ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ ، إنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَيُضْرَبُ وَيُعَلَّمُ ، حَتَّى يَتْرُكَ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّيْرِ : إذَا أَرْسَلْته ، فَقَتَلَ ، فَكُلْ ، فَإِنَّ الْكَلْبَ إذَا ضَرَبْته لَمْ يَعُدْ ، وإِنَّ تَعْلِيمَ الطَّيْرِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى صَاحِبِهِ ، وَلَيْسَ يُضْرَبُ ، فَإِذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ وَنَتَفَ الرِّيشَ ، فَكُلْ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمُحَرِّمُ ، فَتَغْلِبُ جِهَةُ الْحُرْمَةِ نَصَّا ، أَوْ احْتِيَاطًا ; قُلْت : كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ : مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ ، إلَّا وَغَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَجَدْتُهُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الطَّلَاقِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا اجْتَمَعَ حَلَالٌ وَحَرَامٌ ، إلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ ، قَالَ سُفْيَانُ : وَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ يَفْجُرُ بِامْرَأَةٍ ، وَعِنْدَهُ ابْنَتُهَا أَوْ أُمُّهَا ، فَإِنَّهُ يُفَارِقُهَا ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرٌ ضَعِيفٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى . فصل في الرمي

711

فَصْلٌ فِي الْجَوَارِحِ

712

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمِعْرَاضِ : مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ ، فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ ، وَأَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ ، قَالَ : إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَك الْمُعَلَّمَ ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ ، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْك ، قُلْت : وَإِنْ قَتَلَ ؟ قَالَ : وَإِنْ قَتَلَ ، مَا لَمْ يُشْرِكْهُ كَلْبٌ ، لَيْسَ مَعَهُ ، قُلْت : فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيْدَ ، فَأَصِيدُ ، قَالَ : إذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ ، فَكُلْ ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ ، فَقَتَلَ ، فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَأَفْرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلْ ; قُلْت : مَرَّ فِي الذَّبَائِحِ .

713

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَجَدْتُ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُونٍ ، قَالَ : قَالَ إِسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ : كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الرَّشِيدِ أُغَنِّيهِ ، وَهُوَ يَشْرَبُ ، فَدَخَلَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا وَرَاءَك ؟ قَالَ : خَرَجَ إلَيَّ ثَلَاثُ جَوَارٍ : مَكِّيَّةٌ ، وَالْأُخْرَى مَدَنِيَّةٌ ، وَالْأُخْرَى عِرَاقِيَّةٌ ، فَقَبَضَتْ الْمَدَنِيَّةُ عَلَى آلَتِي ، فَلَمَّا أَنْعَظَ ، قَبَضَتْ الْمَكِّيَّةُ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ الْمَدَنِيَّةُ : مَا هَذَا التَّعَدِّي ، أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ ، فَقَالَتْ الْمَكِّيَّةُ : أَلَمْ تَعْلَمِي أَنْتِ أَنَّ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ ، لَا لِمَنْ أَثَارَهُ ، فَدَفَعَتْهُمَا الثَّالِثَةُ عَنْهُ ، ثُمَّ أَخَذَتْهُ ، وَقَالَتْ : هَذَا لِي ، وَفِي يَدِي حَتَّى تَصْطَلِحَا ، انْتَهَى .

714

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا أُبِينَ مِنْ الْحَيِّ ، فَهُوَ مَيْتٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ ، وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ انْتَهَى . لِأَبِي دَاوُد ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ أَتَمُّ ، ثُمَّ قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَهُمْ يَجبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ ، وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ فِي آخِر الضَّحَايَا ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الذَّبَائِحِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَا قُطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ ، فَهُوَ مَيْتَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ الرَّبِيعِ ، ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى بِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي : الْمُسْتَدْرَكِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَرْوَزِيِّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ ، ثَنَا ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَطْعِ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ ، وَجَبِّ أَسْنِمَةِ الْإِبِلِ ، فَقَالَ : مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيْتٌ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ الصَّلْتِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ مُسْنَدًا ، وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، فَأَرْسَلَهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَعِيدٍ ، وَلَا نَعْلَمْ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا الْمِسْوَرَ بْنَ الصَّلْتِ ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ أَسْنَدَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَلَمْ أَجِدْهُ مُرْسَلًا ، إلَّا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَجُبُّونَ الْأَسْنِمَةَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، الْحَدِيثَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ ، وَأَسْنِمَةَ الْإِبِلِ ، فَذَكَرَهُ ; الثَّانِي : قَوْلُهُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إلَّا الْمِسْوَرَ ، فَقَدْ تَابَعَ الْمِسْوَرَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِلَالٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ مَيْتٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ خَارِجَةُ فِيمَا أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَضَعَّفَ خَارِجَةَ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَمَشَّاهُ هو ، فَقَالَ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، فَإِنَّهُ يَغْلَطُ ، وَلَا يتعمدُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَقَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : الْمِسْوَرُ بْنُ الصَّلْتِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَالْمِسْوَرُ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نَاسًا يَجُبُّونَ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ ، وَهِيَ أَحْيَاءٌ ، قَالَ : مَا أُخِذَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ ، فَهُوَ مَيْتَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، ولين الْهُذَلِيِّ ، وَاسْمُهُ : سَلْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ عَنْ أَحَدٍ .

715

حَدِيثٌ لِأَحْمَدَ فِي تَحْرِيمِهِ أَكْلَ صَيْدِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنْ الْأُمَمِ ، لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ أَحْمَدُ : الْحَسَنُ سَمِعَ مِنْ ابْنِ الْمُغَفَّلِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : فَأَمْرُهُ بِقَتْلِهِ ، نَهْيٌ عَنْ إمْسَاكِهِ وَالِاصْطِيَادِ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَحَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ مُخْرَجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَكْلِ ، وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إذَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْبُ ، فَلَا تَأْكُلْ ، أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ دَاوُد ، وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، انْتَهَى .

716

بَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ قَوْلُهُ : وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَتَيْنِ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ .

717

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، قَالَهَا ثَلَاثًا ، لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ; وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، عال الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، لِاخْتِلَافٍ فِيهِ عَلَى أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ تَابَعَ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ ; وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْأَصَمِّ الْأَنْطَاكِيِّ ثَنَا شَبَابَةُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، فَذَكَرَهُ ، وَصَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَأَرَاهُ إنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ أَبَا عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَإِنَّهُ صَحَّحَهُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ هَذَا لَا أَعْرِفُ حاله ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِهِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا ، إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ لَهُ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً : مِنْهَا هَذَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْأَصَمُّ الْبَزَّاز الْأَنْطَاكِيُّ لَيْسَ بِذَاكَ الْمُعْتَمَدِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَابْنِ عُلَيَّةَ ، وَمَعْنِ بْنِ عِيسَى ، وَابْنِ فُضَيْلٍ ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَوْلُهُ لَهُ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، مِنْ كَلَامِ سَعِيدٍ ، نَقَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، انْتَهَى . قُلْت : يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ ، قُلْت لِلزُّهْرِيِّ : أَرَأَيْت قَوْلَ الرَّجُلِ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ، أَهُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ : إنْ لَمْ آتِكَ بِمَالِك ، فَالرَّهْنُ لَك ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَعْمَرٌ : ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا ، إنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الرَّهْنِ ، لَهُ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرْنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِمَّنْ رَهَنَهُ ، لَهُ غُنْمُهُ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ ، انْتَهَى . وَلَمْ يَرْوِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مُسْنَدًا أَصْلًا ، وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِهِ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَغُنْمُهُ زِيَادَتُهُ ، وَغُرْمُهُ هَلَاكُهُ وَنَقْصُهُ ، انْتَهَى . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَّصِلًا أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَدِيدَةٍ ، ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَجْوَدُ طُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَقَدْ صَحَّحَ اتِّصَالَ هَذَا الْحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : فِي الْكِتَابِ : قَالَهَا ثَلَاثًا ، لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ . وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ زَادَ فِي مَتْنِ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ : كَانُوا يَرْهَنُونَ ، وَيَقُولُونَ : إنْ جِئْتُك بِالْمَالِ إلَى وَقْتِ كَذَا ، وَإِلَّا فَهُوَ لَك ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَيَنْظُرُ الدَّارَقُطْنِيُّ هَلْ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ ؟ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْمُرْتَهِنِ بَعْدَمَا نَفَقَ فَرَسُ الرَّهْنِ عِنْدَهُ : ذَهَبَ حَقُّك ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا رَهَنَ فَرَسًا ، فَنَفَقَ فِي يَدِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُرْتَهِنِ : ذَهَبَ حَقُّك انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ بِهِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : هُوَ مُرْسَلٌ ، وَضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، ضَعِيفٌ ، كَثِيرُ الْغَلَطِ ، وَإِنْ كَانَ صَدُوقًا ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا عُمِّيَ الرَّهْنُ فَهُوَ بِمَا فِيهِ ; قُلْت : رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا . فَالْمُسْنَدُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَالِبٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا لَا يَثْبُتُ عَنْ حُمَيْدٍ ، وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْخِنَا كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ; قَالَ : وَهَذَا بَاطِلٌ عَنْ حَمَّادٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : الْأَوَّلُ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ ، وَهُوَ غُلَامُ خَلِيلٍ ، كَانَ كَذَّابًا ، يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : مَجْهُولٌ ، وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ; وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَنْفَرِدُ عَنْ الثِّقَاتِ بِالْمُعْضَلَاتِ ، وَفِي الثَّانِي : إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَسَعِيدُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيِّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : مُرْسَلٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : إنَّ نَاسًا يُوهِمُونَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرْنَا الثِّقَةُ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، إذَا هَلَكَ وَعُمِّيَتْ قِيمَتُهُ ، يُقَالُ حِينَئِذٍ لِلَّذِي رَهَنَهُ : زَعَمْتَ أَنَّ قِيمَتَهُ مِائَةُ دِينَارٍ ، أَسَلَّمْتَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، وَرَضِيتَ بِالرَّهْنِ ، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ : زَعَمْتَ أَنَّ ثَمَنَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ ، فَقَدْ رَضِيتَ بِهِ عِوَضًا مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا ، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إلَى قَوْلِهِمْ : مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ ، أَهْلِ فِقْهٍ ، وَصَلَاحٍ ، وَفَضْلٍ ، فَذَكَرَ مَا جَمَعَ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ فِي كِتَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ، إذَا كَانَ هَلَكَ ، وَعُمِّيَتْ قِيمَتُهُ ، وَيَرْفَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ الثِّقَةُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ مَضْمُونٌ ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّتِهِ .

718

قُلْت : قَوْلُهُ : عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ فِي الرَّهْنِ ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَثْنَاءِ الْبُيُوعِ أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا فِي الرَّهْنِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ خِلَاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : إذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ جَائِحَةٌ ، فَإِنَّهُ يُرَدُّ الْفَضْلُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَا رَوَاهُ خِلَاسٌ ، عَنْ عَلِيٍّ أَخَذَهُ مِنْ صَحِيفَةٍ ، قَالَه ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ : وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَفْضَلَ مِنْ الْقَرْضِ ، أَوْ كَانَ الْقَرْضُ أَفْضَلَ مِنْ الرَّهْنِ ، ثُمَّ هَلَكَ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ ; وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ ، قَالَ : إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَقَلَّ رُدَّ الْفَضْلُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ بِمَا فِيهِ . قَوْلُهُ : وَمَذْهَبُنَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُمَرَ ; قُلْت : أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَرْتَهِنُ الرَّهْنَ ، فَيَضِيعُ ، قَالَ : إنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا فِيهِ رَدَّ عَلَيْهِ تَمَامَ حَقِّهِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ ، فَهُوَ أَمِينٌ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالطَّحَاوِيُّ عَنْهُ ، قَالَ : إذَا كَانَ الرَّهْنُ بِأَكْثَرَ مِمَّا رَهَنَ بِهِ ، فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ ، وَإِذَا كَانَ بِأَقَلَّ رَدَّ عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ; وَقَالَ : هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عَنْ عُمَرَ ; وَالرِّوَايَةُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ غَرِيبٌ . قَوْلُهُ : وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : الْمُرْتَهِنُ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : إذا كَانَ الرَّهْنُ أَكْثَرَ مِمَّا رَهَنَ بِهِ فَهَلَكَ ، فَهُوَ بِمَا فِيهِ ، لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ ، وَإِذَا كَانَ أَقَلَّ مِمَّا رَهَنَ بِهِ فَهَلَكَ ، رَدَّ الرَّاهِنُ الْفَضْلَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عُمَر حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَكْثَرَ مِمَّا رَهَنَ بِهِ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ ، وَإِذَا كَانَ أَقَلَّ رَدَّ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .

719

كِتَابُ الرَّهْنِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ انْتَهَى . وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ : ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبُيُوعِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَلَقَدْ رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لِأَهْلِهِ ، مُخْتَصَرٌ ; وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّ دِرْعَهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ ، عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَخَذَهَا رِزْقًا لِعِيَالِهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهَذَا الْيَهُودِيُّ اسْمُهُ : أَبُو الشَّحْمِ ، هَكَذَا وَقَعَ مُسَمًّى فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبُيُوعِ .

720

باب الشهادة في القتل قَوْلُهُ : لِظَاهِرِ مَا وَرَدَ بِإِطْلَاقِهِ فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَبِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ الطِّبِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عن أم الدرداء ، عَنْ أبي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ : الْحَالِقَةُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَزَادَ فِيهِ : لَا أَقُولُ : الْحَالِقَةُ الَّتِي تَحْلِقُ الشَّعْرَ ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْخَمْسِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ السَّادِسِ وَالسَّبْعِينَ عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِهِ ، قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، قَالَ ، فَذَكَرَهُ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ مَوْقُوفًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ انْتَهَى . إلَّا أَنَّ الطَّبَرَانِيَّ ، قَالَ ، عِوَضَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ : عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحبَلِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَمْرٍو بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَبَّ إلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ : الْحَسَدُ ، وَالْبَغْضَاءُ ، هِيَ الْحَالِقَةُ ، حَالِقَةُ الدِّينِ ، لَا حَالِقَةُ الشَّعْرِ ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ؟ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، انْتَهَى . وَضَعَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَرَادَةَ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمَا ، وَقَالَ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ فَارِسٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْبُخَارِيِّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَجَّاجٍ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَصَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَخُلُقٍ حَسَنٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ، ثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ الْحَرَّانِيِّ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ : كَانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ فِي قَتْلِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا ، وَفِي آخِرِهَا ، قَالَ : ثُمَّ إنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى ، فَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى ، وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ أُوصِيكُمَا يَا حَسَنُ وَيَا حُسَيْنُ ، وَجَمِيعَ أَهْلِي وَوَلَدِي ، وَمَنْ يَبْلُغُهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ صَلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .

721

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأ الْعَمْدِ : قَتِيلُ السَّوْطِ ، وَالْعَصَا ، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأ شِبْهِ الْعَمْدِ ، مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ : مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ; وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مَعَ جَلَالَتِهِ ، وَالْقَاسِمُ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعة ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُقْبَةَ بْنَ أَوْسٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَلَا يَضُرُّهُ الِاخْتِلَافُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، صَدَقَ وَعْدَهُ ، وَنَصْرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، أَلَا إنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ ، وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا ، مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ : مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِيهِمَا ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شِبْهُ الْعَمْدِ قَتِيلُ الْحَجَرِ وَالْعَصَا ، فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ ، مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ ، مِثْلُ عَقْلِ الْعَمْدِ ، وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَتَكُونَ دِمَاءٌ فِي عِمِّيَّا فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ وَلَا سِلَاحٍ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ يُعْرَفُ بِالْمَكْحُولِ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ فَحَدِيثُهُ مُسْتَقِيمٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا دَاخِلٌ فِي الْأَوَّلِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مُرْسَلٌ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهُ عَمْدٍ ، فِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، انْتَهَى . الْآثَارُ : أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا ، قَالَ : قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا شِبْهُ عَمْدٍ ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ قَالُوا : مَا أَصَبْت بِهِ مِنْ حَجَرٍ ، أَوْ سَوْطٍ ، أَوْ عَصًا فَأَتَى عَلَى النَّفْسِ ، فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ ، وَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ ; وَأَخْرَجَ عَنْ إبْرَاهِيمِ النَّخَعِيّ ، قَالَ : شِبْهُ الْعَمْدِ كُلُّ شَيْءٍ تَعَمَّدَ بِهِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ ، وَلَا يَكُونُ شِبْهُ الْعَمْدِ إلَّا فِي النَّفْسِ ، وَلَا يَكُونُ دُونَ النَّفْسِ ، انْتَهَى .

722

كِتَابُ الْجِنَايَاتِ قَوْلُهُ : وَقَدْ نَطَقَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ : مِنْ السُّنَّةِ - يَعْنِي الْإِثْمَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ - : قُلْت : الْأَحَادِيثُ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِ الْمُسْلِمِ كَثِيرَةٌ جِدًّا : فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ : الثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الدِّيَاتِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَوَدِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الْحُدُودِ ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَاَلَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، إلَّا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ : التَّارِكُ لِلْإِسْلَامِ ، الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ ، مُحِيلًا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَمْ يَسُقْ الْمَتْنَ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ الْأَعْمَشُ : وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ ، عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، إلَّا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ ; الثَّانِي : أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ لَيْسَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَوَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ ، أَخْرَجَهُ فِي الْمَغَازِي عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْفِتَنِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ، أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ ؟ قُلْنَا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ ، قُلْنَا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ ؟ قُلْنَا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْحُدُودِ فِي بَابِ ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : أَلَا أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً ؟ قَالُوا : أَلَا شَهْرُنَا هَذَا ، قَالَ : أَلَا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً ؟ قَالُوا : أَلَا بَلَدُنَا هَذَا ، قَالَ : أَلَا أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً ؟ قَالُوا : أَلَا يَوْمُنَا هَذَا ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ ، وَأَمْوَالَكُمْ ، وَأَعْرَاضَكُمْ ، إلَّا بِحَقِّهَا ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، أَلَا هَلْ بَلَّغْت ، مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ فِي بَابِ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ قَالُوا : يَوْمٌ حَرَامٌ ، قَالَ : فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ قَالُوا : بَلَدٌ حَرَامٌ ، قَالَ : فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ قَالُوا : شَهْرٌ حَرَامٌ ، قَالَ : فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْفِتَنِ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ دِهْقَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ، إلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا ، أَوْ مُؤْمِنًا قَتَلَ مُؤْمِنًا عَمْدًا ، فَقَالَ هَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ : سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا فَاعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ ، لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا ، قَالَ لَنَا خَالِدٌ : ثُمَّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ، فَإِذَا أَصَابَ دَمًا حَرَامًا بَلَّحَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْحُدُودِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَبَعْضُهُ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي الْمُحَارَبَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ صَفْوَانَ بْن عِيسَى ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَائِذِ اللَّهِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ ، إلَّا الرَّجُلَ يَمُوتُ كَافِرًا ، أَوْ الرَّجُلَ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ مَوْقُوفًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، انْتَهَى . قُلْتُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ، فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا ; وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى ، ذَكَرْنَاهَا فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَال : لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ ، وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ ، لَأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ؛ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ ، لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ; وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى ، ذَكَرْنَاها فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْحُدُودِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا أَصْبَحَ إبْلِيسُ بَثَّ جُنُودَهُ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَضَلَّ الْيَوْمَ مُسْلِمًا أَلْبَسْته التَّاجَ ، فَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى عَقَّ وَالِدَيْهِ ، فَيَقُولُ : يُوشِكُ أَنْ يَبَرَّهُمَا ، وَيَجِيءُ الْآخَرُ فَيَقُولُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ، فَيَقُولُ : يُوشِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ، فَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَيَقُولُ الْآخَرُ : لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَ ، فَيَقُولُ : أَنْتَ أَنْتَ ، وَيُلْبِسُهُ التَّاجَ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرْنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ - وَهُوَ يَرَى بَابَهَا - مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَهْرَاقَهُ ، بِغَيْرِ حِلِّهِ ، مُخْتَصَرٌ ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ قَوْلِ جُنْدُبٍ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَالُوا لَهُ : أَوْصِنَا ، فَقَالَ : أَوَّلُ مَا يُنْتِنُ مِنْ الْإِنْسَانِ بَطْنُهُ ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا طَيِّبًا ، فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ مِلْءِ كَفٍّ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ ، فَلْيَفْعَلْ ، أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ .

723

وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ - أَعْنِي الْقَتْلَ بِالْمُثَقَّلِ - : مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا أَوْ رِمِّيَّا بِحَجَرٍ ، أَوْ سَوْطٍ ، أَوْ عَصًا ، فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَأ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، لَكِنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا . وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ : كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ ، إلَّا السَّيْفَ ، وَفِي كُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ ، رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَهُ : وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ وَرْقَاءَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَرَاكٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، مَرْفُوعًا : كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا مَا كَانَ بِحَدِيدَةٍ ، وَلِكُلِّ خَطَأ أَرْشٌ انْتَهَى . وَمُسْلِمُ بْنُ أَرَاكٍ هُوَ أَبُو عَازِبٍ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَأَبُو عَازِبٍ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالْحَدِيثُ مَدَارُهُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَهُمَا غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِمَا ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَخَ رَأْسَ امْرَأَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقَتَلَهَا ، فَرَضَخَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأْسَهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يُخْبِرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَشَدَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنِينِ ، فَجَاءَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ ، فَقَالَ : كُنْت بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ ، فَضَرَبْت إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَذَكَرَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ شَكَّ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ ، فَأَخْبَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِدِيَتِهَا ، وَبِغُرَّةٍ فِي جَنِينِهَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عن مِرْدَاسٍ أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِحَجَرٍ فَقَتَلَهُ ، فَأَقَادَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، لِقَضِيَّةِ عُمَرَ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ . وَعَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَا : أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، ثُلُثَا الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ ، وَالنِّصْفُ فِي سَنَتَيْنِ ، وَالثُّلُثُ فِي سَنَةٍ ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فِي عَامِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَجَعَلَ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي سَنَتَيْنِ ، وَمَا دُونَ النِّصْفِ فِي سَنَةٍ ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْأَعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَالنِّصْفَ وَالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ ، وَالثُّلُثَ فِي سَنَةٍ ، وَمَا دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي عَامِهِ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : الدِّيَةُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا عَلَى أَهْلِ الدَّرَاهِمِ ، وَعَلَى أَهْلِ الدَّنَانِيرِ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ ، وَقَضَى بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي عَطِيَّاتِهِمْ ، وَقَضَى بِالثُّلُثَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ ، وَثُلُثٍ فِي سَنَةٍ ، وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ : وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، انْتَهَى .

724

قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا ; قُلْت : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ عن سعيد بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا : خَمْسَةً ، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً ، وَقَالَ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَلَمْ يَصِلْ بِهِ سَنَدَهُ ، وَلَفْظُهُ : وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً ، فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ ، وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ : أنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا ، فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ بِرَجُلٍ ، وَقَالَ : لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُطَوَّلًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ حَيَّ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ يَعْلَى يُخْبِرُ بِهَذَا الْخَبَرِ ، وَأَنَّ اسْمَ الْمَقْتُولِ أَصِيلٌ ، قَالَ : كَانَتْ امْرَأَةٌ بِصَنْعَاءَ لَهَا رَبِيبٌ ، فَغَابَ زَوْجُهَا ، وَكَانَ لَهَا أَخِلَّاءُ ، فَقَالُوا : إنَّ هَذَا الْغُلَامَ هُوَ يَفْضَحُنَا ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهِ ، فَتَمَالَأوا عَلَيْهِ ، وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ مَعَ الْمَرْأَةِ ، فَقَتَلُوهُ ، وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرِ غِمْدَانَ ، فَلَمَّا فُقِدَ الْغُلَامُ خَرَجَتْ امْرَأَةُ أَبِيهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَهِيَ تَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تُخْفِ عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ أَصِيلًا ، قَالَ : وَخَطَبَ يَعْلَى النَّاسَ فِي أَمْرِهِ ، قَالَ : فَمَرَّ رَجُلٌ بَعْدَ أَيَّامٍ بِبِئْرِ غِمْدَانَ ، فَإِذَا هُوَ بِذُبَابٍ عَظِيمٍ أَخْضَرَ يَطْلُعُ مِنْ الْبِئْرِ مَرَّةً ، وَيَهْبِطُ أُخْرَى ، قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَى الْبِئْرِ ، فَوَجَدَ رِيحًا مُنْكَرَةً ، فَأَتَى إلَى يَعْلَى ، فَقَالَ : مَا أَظُنُّ إلَّا قَدْ قَدَرْتُ لَكُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ ، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَأَتَى يَعْلَى حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْبِئْرِ ، وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَالَ أَحَدُ أَصْدِقَاءِ الْمَرْأَةِ ، مِمَّنْ قَتَلَهُ : دَلُّونِي بِحَبْلٍ ، فَدَلَّوْهُ ، فَأَخَذَ الْغُلَامَ ، فَغَيَّبَهُ فِي سِرْبٍ مِنْ الْبِئْرِ ، ثُمَّ رَفَعُوهُ ، فَقَالَ : لَمْ أَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ : دَلُّونِي ، فَدَلَّوْهُ ، فَاسْتَخْرَجَهُ ، فَاعْتَرَفَتْ الْمَرْأَةُ ، وَاعْتَرَفُوا كُلُّهُمْ ، فَكَتَبَ يَعْلَى إلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ اُقْتُلْهُمْ ، فَلَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ ، انْتَهَى . وَفِي الْبَابِ : مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : خَرَجَ رِجَالٌ سَفْرٌ ، فَصَحِبَهُمْ رَجُلٌ ، فَقَدِمُوا ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ ، فَاتَّهَمَهُمْ أَهْلُهُ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : شُهُودَكُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِلَّا حَلفُوهم بِاَللَّهِ مَا قَتَلُوهُ ، فَأَتَى بِهِمْ إلَى عَلِيٍّ ، وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ ، فَاعْتَرَفُوا ، فَأَمَرَ بِهِمْ ، فَقُتِلُوا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعَةً بِرَجُلٍ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ مِائَةً قَتَلُوا رَجُلًا قُتِلُوا بِهِ ، انْتَهَى .

725

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ ، الْحَدِيثَ . قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّهَا لم تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي ، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَإِنَّهَا لن تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ : إمَّا أَنْ يُعْطَى الدِّيَةَ ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ انْتَهَى . هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ : إمَّا أَنْ يُعْقَلَ ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ ، وَلَفْظُهُ فِي اللُّقَطَةِ إمَّا أَنْ يُفْدَى ، وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ ، وَلَفْظُهُ فِي الدِّيَاتِ : إمَّا أَنْ يُودَى ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : إمَّا أَنْ يَعْفُوَ ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ ، وَلَفْظُ النَّسَائِيّ فِي الْقَوَدِ : إمَّا أَنْ يُقَادَ ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ : إمَّا أَنْ يَقْتُلَ ، وَإِمَّا أَنْ يُفْدَى ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَهَذَا الِاخْتِلَافُ وَقَعَ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَالْمُوَافِقُ مِنْهَا بِحَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ أَوْلَى ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ ، وَإِنِّي عَاقِلَتُهُ ، فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ : إمَّا أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ أَوْ يَقْتُلُوا انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، سَمِعْت أَبَا شُرَيْحٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ ، أَوْ خَبْلٍ ، وَالْخَبْلُ : الْجُرْحُ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إحْدَى ثَلَاثٍ : أَنْ يَقْتُلَ ، أَوْ يَعْفُوَ ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ ، مُخْتَصَرٌ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ : حَدِيثُ : مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ الرُّوَاةِ فِيهِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَلْفَاظٍ : أَحَدُهَا : إمَّا أَنْ يَقْتُلَ ، وَإِمَّا أَنْ يُفَادى ; الثَّانِي : إمَّا أَنْ يَعْقِلَ أَوْ يُقَادَ ; الثَّالِثُ : إمَّا أَنْ يُفْدَى ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ ، الرَّابِعُ : إمَّا أَنْ يُعْطَى الدِّيَةَ ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ ; الْخَامِسُ : إمَّا أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَقْتُلَ ; السَّادِسُ : يَقْتُلُ أَوْ يُفَادَى ; السَّابِعُ : مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا ، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ ; الثَّامِنُ : إنْ شَاءَ فَلَهُ دَمُهُ ، وَإِنْ شَاءَ فَعَقْلُهُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ ، وَهُوَ الْمُخَيَّرُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وَقَدْ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِظَاهِرِهِ ، وَقَالَ : لَوْ اخْتَارَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ الدِّيَةَ ، وَأَبَى الْقَاتِلُ إلَّا الْقِصَاصَ ، أُجْبِرَ الْقَاتِلُ عَلَى الدِّيَةِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يُجْبَرُ ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ مِنْ الْإِجْمَالِ فِي قَوْله تَعَالَى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ فَاحْتَمَلَتْ الْآيَةُ عِنْدَ قَوْمٍ أَنْ يَكُونَ ( مَنْ ) وَاقِعَةً عَلَى الْقَاتِلِ ، وَ عُفِيَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ الدَّمِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمُتَّبِعَ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ وَلِيُّ الدَّمِ ، وَأَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْأَدَاءِ بِإِحْسَانٍ هُوَ الْقَاتِلُ ، وَإِذَا تَدَبَّرْت الْآيَةَ عَرَفْت مَنْشَأَ الْخِلَافِ ، وَلَاحَ لَك مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ أَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

726

بَابُ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ قَوْلُهُ : فِي الْقِصَاصِ فِي الْعَيْنِ الْمَقْلُوعَةِ وَأَنَّهُ مَأْثُورٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَصِفَتُهُ أَنْ تُحْمَى الْمِرْآةُ ، وَتُقَابَلَ بِهَا عَيْنُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْءُهَا ، بَعْدَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ رَطْبٌ ; قُلْت : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْعُقُولِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، قَالَ : لَطَمَ رَجُلٌ رَجُلًا ، فَذَهَبَ بَصَرُهُ ، وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ ، فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيدُوهُ مِنْهُ ، فَأَعْيَا عَلَيْهِمْ ، وَعَلَى النَّاسِ ، كَيْفَ يُقِيدُونَهُ ، وَجَعَلُوا لَا يَدْرُونَ كَيْفَ يَصْنَعُونَ ، فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَجُعِلَ عَلَى وَجْهِهِ كُرْسُفٌ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ الشَّمْسَ ، وَأَدْنَى مِنْ عَيْنِهِ مِرْآةً ، فَالْتَمَعَ بَصَرُهُ ، وَعَيْنُهُ قَائِمَةٌ ، انْتَهَى .

727

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَا : لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إلَّا فِي السِّنِّ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ ، قَالَا : لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ ، مَا خَلَا السِّنَّ وَالرَّأْسَ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : إنَّا لَا نُقِيدُ مِنْ الْعِظَامِ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ .

728

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِتَوْرِيثِ امْرَأَةِ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ ، مِنْ عَقْلِ زَوْجِهَا أَشْيَمَ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ ; وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ . فَحَدِيثُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ ، لَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا ، حَتَّى قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ : كَتَبَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَرَجَعَ عُمَرُ ، انْتَهَى . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْفَرَائِضِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الدِّيَاتِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِيهِمَا ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : مَا أَرَى الدِّيَةَ إلَّا لِلْعَصَبَةِ ، لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ ، فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ : كَتَبَ إلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَأَخَذَ بِهِ عُمَرُ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ ، وَزَادَ : وَكَانَ قُتِلَ خَطَأً ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَصَحَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ وَقَالَ : إنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَنْكَرَ سَمَاعَهُ مِنْهُ ألْبَتَّةُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى الضَّحَّاكِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ انْتَهَى . وَزُفَرُ بْنُ وَثِيمَةَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، وَتَفَرَّدَ عَنْهُ الشُّعَيْثِيُّ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَدُحَيْمٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ زُرَارَةَ بْنَ جَزْءٍ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْ يُوَرِّثَ ، الْحَدِيثَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ ، وَالْمُخْتَلِفِ : وَزُرَارَةُ بْنُ جُزْءٍ لَهُ صُحْبَةٌ ، رَوَى عَنْهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، قَالَ : - وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ - هَكَذَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ : بِفَتْحِ الْجِيمِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وَثِيمَةَ الْنصْرِيِّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا انْتَهَى . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ صَحَابِيٌّ ، يُكَنَّى أَبَا أُمَامَةَ ، تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ ، انْتَهَى .

729

حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ : رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْن يَحْيَى ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، فَقَالَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ، وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَمَالِهِ ، وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَتِهَا وَمَالِهَا ، مَا لَمْ يَقْتُلْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدًا ، فَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ عَمْدًا لَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ وَمَالِهِ شَيْئًا ، وَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ خَطَأً وَرِثَ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ : وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا أَظُنُّهُ المصلوب ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، أَوْ يَكُونُ تَوْثِيقُ الدَّارَقُطْنِيِّ لَهُ سَاقِطًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ مَاجَهْ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ - بِالْوَاوِ - وَهُوَ كَذَلِكَ فِي أَطْرَافِ ابْنِ عَسَاكِرَ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ ، وَفَرَّقَ شَيْخُنَا فِي التَّهْذِيبِ بَيْنَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ ، وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الطَّائِفِيِّ ، وَعِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ الطَّائِفِيُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ مَجْرُوحٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي عَنْ الثِّقَاتِ مَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْأَثْبَاتِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذَا خَطَأٌ ، فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ هَذَا هُوَ ابْنُ حُيَيِّ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ ، الْمُخْرَجِ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ ، وَاَلَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ هُوَ آخَرُ ، مُخْتَلَفٌ فِي نِسْبَتِهِ ، يَرْوِي عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْعِجْلِيّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَحَكَى كَلَامَ ابْنِ حِبَّانَ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَشَرَةٌ ، لَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوحٌ ، انْتَهَى .

730

فَصْلٌ الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ شَهَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَيْفًا فَقَدْ أُطِلَّ دَمُهُ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي تَحْرِيمِ الدَّمِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ، ثُمَّ وَضَعَهُ ، فَدَمُهُ هَدَرٌ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَزَادَ - يَعْنِي وَضَعَهُ ضَرَبَ بِهِ - انْتَهَى . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ زَادَهَا مِنْ الرُّوَاةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ بِهِ مَوْقُوفًا . وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ بِهِ أَيْضًا مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي آخِرِ الْجِهَادِ عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا ، وَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يَخْرُجَاهُ انْتَهَى . وَفِيهِ قِصَّةٌ ; وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ فَلَيْسَ مِنَّا ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ هُوَ ، وَالْبُخَارِيُّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ ، وَتَفَرَّدَ بِالْأَوَّلِ .

731

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ . فَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحُرِّ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ بِأَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ : عَنْ أَبِي بَكْرَةَ إلَّا الْحُرَّ بْنَ مَالِكٍ ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَحْسَبُهُ أَخْطَأَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لِأَنَّ النَّاسَ يَرْوُونَهُ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قُلْت : بَلْ تَابَعَهُ الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا فَأَخْرَجَاهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِالْوَلِيدِ ، وَقَالَ : أَحَادِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . قُلْت : أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَوَثَّقَهُ ، وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْبَزَّارُ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، مَرْفُوعًا : لَا قَوَدَ إلَّا بِحَدِيدَةٍ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، وَعَمْرٌو ، عَنْ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَوَدَ إلَّا بِالسَّيْفِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُ ، قَالَ : الْقَوَدُ بِالسَّيْفِ ، وَلِكُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ النُّعْمَانِ إلَّا أَبو عَازِبٍ ، وَلَا عَنْ أَبِي عَازِبٍ إلَّا جَابِرًا الْجُعْفِيَّ ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَأَبُو عَازِبٍ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إلَّا جَابِر الْجُعْفِيَّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ فَقَدْ وَثَّقَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَنَاهِيكَ بِهِمَا ، فَكَيْفَ يَقُولُ هَذَا ، ثُمَّ يَحْكِي الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِهِ ؟ هَذَا تَنَاقُضٌ بَيِّنٌ ، قَالَ : وَأَبُو عَازِبٍ اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو ، وَقَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ : اسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ أَرَاكٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ تَسْمِيَتُهُ ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي حَدِيثِ الْقَتْلِ بِالْمُثَقَّلِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَطُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا بِلَفْظِ : كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا السَّيْفَ ; وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِلَفْظِ : كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا السَّيْفَ ، وَالْحَدِيدَةَ ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ : قَالَ : لَا عَمْدَ إلَّا بِالسَّيْفِ ، وَسَيَأْتِي ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ السَّمَيْذعِ الْأَنْطَاكِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ النَّصِيبِيُّ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْحُدُودِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ سَوَاءٌ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِسُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، قَالُوا : هُوَ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُعَلَّى بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ وَغَيْرِهَا إلَّا بِحَدِيدَةٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى .

732

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . فَحَدِيثُ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الدِّيَاتِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مَسَانِيدِهِمْ قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي حَجَّاجٍ : صَدُوقٌ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، يُدَلِّسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : كَانَ الْحَجَّاجُ يُدَلِّسُ ، فَيُحَدِّثُنَا بِالْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، مِمَّا يُحَدِّثُهُ الْعَرْزَمِيُّ ، وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ ، قَالَ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَ قِصَّةً ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يُقَادُ الْأَبُ مِنْ ابْنِهِ لَقَتَلْتُكَ ، هَلُمَّ دِيَتَهُ ، فَأَتَاهُ بِهَا ، فَدَفَعَهَا إلَى وَرَثَتِهِ ، وَتَرَكَ أَبَاهُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَالْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ كَذَلِكَ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَكَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عِيسَى الْقُرَشِيِّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَتْ جَارِيَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَتْ : إنَّ سَيِّدِي اتَّهَمَنِي ، فَأَقْعَدَنِي عَلَى النَّارِ ، حَتَّى أَحْرَقَ فَرْجِي ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ : هَلْ رَأَى ذَلِكَ مِنْك ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : فَاعْتَرَفْت لَهُ بِشَيْءٍ ؟ قَالَتْ : لَا ، فَقَالَ عُمَرُ : عَلَيَّ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَتُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّهَمْتهَا فِي نَفْسِهَا ، قَالَ : هَلْ رَأَيْتَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَاعْتَرَفَتْ لَك بِهِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يُقَادُ مَمْلُوكٌ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَا وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ لَأَقَدْتهَا مِنْك ، ثُمَّ بَرَزَهُ ، فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : اذْهَبِي ، فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَنْتِ مَوْلَاةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، أَخْرَجَهُ فِي الْعِتْقِ وَفِي الْحُدُودِ ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : فَقَالَ : عُمَرُ بْنُ عِيسَى الْقُرَشِيُّ ، مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . قُلْت : أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ ، وَأَعَلَّاهُ بِعُمَرَ بْنِ عِيسَى ، وَأَسْنَدَا عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . قُلْت : تَابَعَهُ قَتَادَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ . فَحَدِيثُ قَتَادَةَ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِهِ . وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو بِهِ ، وَسَكَتَ . وَحَدِيثُ الْعَنْبَرِيِّ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سُرَاقَةَ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، قَالَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيدُ الْأَبَ مِنْ ابْنِهِ ، وَلَا يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُقِيدُ الْأَبَ مِنْ ابْنِهِ ، وَلَا نُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ انْتَهَى . قَالَ : وَالْمُثَنَّى ، وَابْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفَانِ ; وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : حَدِيثُ سُرَاقَةَ فِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَفِي لَفْظِهِ اخْتِلَافٌ ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ رَوَاهُ بِعَكْسِ لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ ، فَقَالَ : حَدِيثُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ شِبْهُ لَا شَيْءَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقَادُ وَالِدٌ مِنْ وَلَدِهِ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : لَمْ يَسْمَعْ ابْنُ لَهِيعَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ شَيْئًا ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ الْيَمَانِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَيَعْقُوبُ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، إلا أَنْ قَالَ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ ، فَيُنْظَرُ مُسْنَدُ أَحْمَدَ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ ، وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا .

733

أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْمُمَاثَلَةِ بِالْقِصَاصِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ : إنَّمَا سَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَبِحَدِيثِ الْيَهُودِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا أَنَّ جَارِيَةً مِنْ الْأَنْصَارِ ، قَتَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ ، عَلَى حُلِيٍّ لَهَا ، رَضَّ رَأْسَهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، فَسَأَلُوهَا مَنْ صَنَعَ بِك هَذَا ؟ فُلَانٌ ؟ فُلَانٌ ؟ حَتَّى ذَكَرُوا لَهَا يَهُودِيًّا ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا ، فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ ، فَأَقَرَّ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ انْتَهَى . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ الْإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ هَكَذَا ، وَفِيهِ أَنَّهُ أَقَرَّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَلَا يُعَارَضُ هَذَا بِحَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا ، لِأَنَّ الرَّجْمَ ، وَالرَّضَّ ، وَالرَّضْخَ كُلَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّرْبِ بِالْحِجَارَةِ ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ فِيهِ أَيْضًا دَعْوَى النَّسْخِ ، لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ ، إذْ لَيْسَ فِيهِ تَارِيخٌ ، وَلَا سَبَبَ يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ ، قَالَ : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ بِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ ابْتِدَاءً ، لَا عَلَى طَرِيقِ الْمُكَافَأَةِ ، انْتَهَى . قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ : وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَبِقَوْلِهِ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ انْتَهَى .

734

قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي الْمُكَاتَبِ يَتْرُكُ وَفَاءً ، هَلْ يَمُوتُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ؟ قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الْمُكَاتَبِ .

735

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأ الْعَمْدِ وَيُرْوَى شِبْهِ الْعَمْدِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ .

736

باب ما يوجب القصاص الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ ، وَفِي مَوْضِعَيْنِ فِي الدِّيَاتِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : سَأَلْت عَلِيًّا هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مما لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : الْعَقْلُ ، وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا ، وَالْأَشْتَرُ إلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَقُلْت لَهُ : هَلْ عَهِدَ إلَيْك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا مَا فِي كِتَابِي هَذَا ، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ ، فَإِذَا فِيهِ : الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأَ دِمَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : سَنَدُهُ صَحِيحٌ ; وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي : تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ : حَدَّثَنَا الدَّارِمِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وُجِدَ فِي قَائِمَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأَ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيَرِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : فِي الْبَابِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ قَتْلُ مُسْلِمٍ إلَّا فِي إحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ : زَانٍ مُحْصَنٌ فَيُرْجَمُ ، وَرَجُلٌ يَقْتُلُ مُسْلِمًا مُتَعَمِّدًا ، ورَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ فَيُحَارِبُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَيُقْتَلُ ، أَوْ يُصْلَبَ ، أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْضِ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : هُوَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ ، انْتَهَى . وَفِي هَذَا اللَّفْظِ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَدْ يَأْخُذُ الْحَنَفِيَّةُ بِهَذَا فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ بِالذِّمِّيِّ ، وَالْحُرِّ بِالْعَبْدِ ، وَلَمْ يَعْتَذِرْ عَنْهُ بِشَيْءٍ .

737

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : قَاتِلْ دُونَ مَالِك ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ الْمُخَارِقِ أَبِي قَابُوسَ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْوَسَطِ فِي بَابِ الْقَافِ فِي تَرْجَمَةِ قُهَيْدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْغِفَارِيِّ ، فَقَالَ : قَالَ لِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنِي وَهْبٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ قُهَيْدِ بْنِ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي ! قَالَ : أَنْشَدَهُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ ثَلَاثًا ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَ : قَاتِلْ دُونَ مَالِك ، قَالَ : فَإِنْ قُتِلْتُ ؟ قَالَ : فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَإِنْ قَتَلْتُهُ ؟ قَالَ : فِي النَّارِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ لِي أَبُو صَالِحٍ : ثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو بِهِ ، نَحْوَهُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْن أَبِي عَمْرٍو بِهِ سَوَاءً ; وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي ؟ قَالَ : فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ قَاتَلَنِي ؟ قَالَ : قَاتِلْهُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي ؟ قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيدٌ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَتُهُ ؟ قَالَ : هُوَ فِي النَّارِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ هُوَ ، وَالْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ انْتَهَى . وَلِمُسْلِمٍ فِيهِ قِصَّةٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُخَارِقِ : فَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الْمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ الْمُخَارِقِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي ؟ قَالَ : ذَكِّرْهُ بِاَللَّهِ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ ذَكَّرْتُهُ بِاَللَّهِ فَلَمْ يَذْكُرْ ؟ قَالَ : اسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِالسُّلْطَانِ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ قَدْ نَأَى عَنِّي ؟ قَالَ : اسْتَعِنْ بِمَنْ يَحْضُرُك مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَحْضُرْنِي أَحَدٌ ؟ قَالَ : قَاتِلْ دُونَ مَالِك حَتَّى تُحْرِزَ مَالَك ، أَوْ تُقْتَلَ ، فَتَكُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الْآخِرَةِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ، ثَنَا ابْنُ السِّمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهِ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ قَابُوسَ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَنِي رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَزَّ مَالِي ، الْحَدِيثَ . وَقَالَ : مَعْنَى يَبْتَزُّ - أَيْ يُجَرِّدُنِي - ثِيَابِي ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيهِ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ رزيْقٍ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَأَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ قَابُوسَ مُرْسَلًا ، لَمْ يَقُولَا : عَنْ أَبِيهِ ، وَالْمُسْنَدُ أَصَحُّ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

738

الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ ; قُلْت : رُوِيَ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا . فَالْمُسْنَدُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ مُسْلِمًا بِمُعَاهَدٍ ، وَقَالَ : أَنَا أَكْرَمُ مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَالصَّوَابُ عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، مُرْسَلٌ ، وَابْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ ضَعِيفٌ ، لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ إذَا وَصَلَ الْحَدِيثَ ، فَكَيْفَ بِمَا يُرْسِلُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ هَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : وَصْلُهُ بذِكْر ابْنِ عُمَرَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ، مُرْسَلٌ ، وَالْآخَرُ رِوَايَةً عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى عَمَّارِ بْنِ مَطَرٍ الرَّهَاوِيِّ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْلِبُ الْأَسَانِيدَ ، وَيَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَاتِهِ ، وَسَقَطَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَقَالَ : هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْبَابِ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَرَاوِيهِ غَيْرُ ثِقَةٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَضْرَمِيِّ ، فَمُرْسَلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ مُعَاهَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَقَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، وَقَالَ : أَنَا أَوْلَى مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بِهِ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنْبَأَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ كَاتِبِ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَحَبِيبٌ هَذَا ضَعِيفٌ ، وَلَا يَصِحُّ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ ، وَإِنَّمَا اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِ ابنه مُحَمَّدٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا مُرْسَلُ الْحَضْرَمِيِّ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صَالِحٍ الْحَضْرَمِيِّ ، قَالَ : قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ مُسْلِمًا بِكَافِرٍ ، قَتَلَهُ غِيلَةً ; وَقَالَ : أَنَا أَوْلَى ، أَوْ أَحَقُّ مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : فِي كِتَابِهِ : وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَانِ مَجْهُولَانِ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُمَا ذِكْرًا ، انْتَهَى . وَنَقَلَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ : لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ الْوَاقِدِيِّ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ خُرَيْنِقَ بِنْتِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، قَالَ : قَتَلَ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ بَعْدَمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقَتْلِ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا مُؤْمِنًا بِكَافِرٍ لَقَتَلْتُ خِرَاشًا بِالْهُذَلِيِّ - يَعْنِي لَمَّا قَتَلَ خِرَاشٌ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - قَالَ : وَهَذَا الْإِسْنَادُ ، وَإِنْ كَانَ وَاهِيًا ، وَلَكِنَّهُ أَمْثَلُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، قَالَ : هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْفَتْحِ ، قَالَ : وَحَدِيثُنَا مُتَّصِلٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ مُنْقَطِعٌ ، لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ : قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْبَيْلَمَانِيِّ رَوَى أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ قَتَلَ كَافِرًا ، كَانَ لَهُ عَهْدٌ إلَى مُدَّةٍ ، وَكَانَ الْمَقْتُولُ رَسُولًا ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا خَطَأٌ ، فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ عَاشَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَهْرًا وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ قَتَلَ رَجُلَيْنِ وَدَاهَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ لَهُ : قَتَلْتَ رَجُلَيْنِ لَهُمَا مِنِّي عَهْدٌ لَأَدِيَنَّهُمَا انْتَهَى .

739

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ ; قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَفِي الْمَعْرِفَةِ : أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إجَازَةً ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مَنْصُورٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيِّ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ يَزِيدَ بْن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ عَرَّضَ عَرَّضْنَا لَهُ ، وَمَنْ حَرَّقَ حَرَّقْنَاهُ ، وَمَنْ غَرَّقَ غَرَّقْنَاهُ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ ، كَبِشْرٍ ، وَغَيْرِهِ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأ الْعَمْدِ ، قَتِيلُ السَّوْطِ ، وَالْعَصَا ، وَفِيهِ وَفِي كُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَبِمَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْ جابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ أَبِي عَازِبٍ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا السَّيْفَ ، وَلِكُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي عَازِبٍ ، وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ إلَّا مِنْ جِهَةٍ فِيهَا ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرَانِيِّ : كُلُّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلَّا السَّيْفَ ، وَالْحَدِيدَةَ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : حَدِيثُ : أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأ الْعَمْدِ ، قَتِيلُ السَّوْطِ ، وَالْعَصَا ، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِجَمِيعِ طُرُقِهِ .

740

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ; قُلْت : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ رَجُلًا دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ إلَى وَلِيمَةٍ ، فَلَمَّا جَاءَ لِيَدْخُلَ سَمِعَ لَهْوًا ، فَلَمْ يَدْخُلْ ، فَقَالَ لَهُ : لِمَ رَجَعْتَ ؟ قَالَ : إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ ، فَهُوَ مِنْهُمْ ، وَمِنْ رَضِيَ عَمَلَ قَوْمٍ كَانَ شَرِيكَ مَنْ عَمِلَ بِه ِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ فِي كِتَابِ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي ذَرٍّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ دُعِيَ إلَى وَلِيمَةٍ ، فَلَمَّا حَضَرَ إذَا هُوَ بِصَوْتٍ ، فَرَجَعَ فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَدْخُلُ ، قَالَ : إنِّي أَسْمَعُ صَوْتًا ، وَمَنْ كَثَّرَ سَوَادًا كَانَ مِنْ أَهْلِهِ ، وَمَنْ رَضِيَ عَمَلًا كَانَ شَرِيكَ مَنْ عَمِلَهُ ، انْتَهَى .

741

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَتْ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدِّيَةِ ; قُلْت : رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَمُسْنَدًا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ : لَمَّا انْصَرَفَ الرُّمَاةُ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ ، وَفِي آخِرِهِ : وَكَانَ الْيَمَانِ حُسَيْلُ بْنُ جَابِرٍ ، وَرِفَاعَةُ بْنُ وَقْشٍ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ قَدْ رُفِعَا فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : مَا نَسْتَبْقِي مِنْ أَنْفُسِنَا ، وَمَا الَّذِي بَقِيَ مِنْ أَجَلِنَا ، فَلَوْ لَحِقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا الشَّهَادَةَ ، فَفَعَلَا ، فَأَمَّا رِفَاعَةُ ، فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَأَمَّا الْيَمَانُ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ ، وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ : أَبِي أَبِي ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ ، حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِيَتِهِ أَنْ تُخْرَجَ ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدَمِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ خَيْرًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُقَالُ : إنَّ الَّذِي أَصَابَهُ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، مُخْتَصَرٌ ، فَمُرْسَلُ عُرْوَةَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ شَيْخًا كَبِيرًا ، فَرُفِعَ فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَخَرَجَ يَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ ، فَجَاءَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُشْرِكِينَ ، فَابْتَدَرَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَرَشَقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ ، وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ : أَبِي أَبِي ، فَلَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ شُغُلِ الْحَرْبِ ، حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، قَالَ : وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَادَتْ حُذَيْفَةَ عِنْدَهُ خَيْرًا ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ فِيهِ : وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَدِيَهُ ، فَتَصَدَّقَ بِهِ حُذَيْفَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ حُذَيْفَةَ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، ثَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : لَمَّا اخْتَلَطَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَجَالُوا تِلْكَ الْجَوْلَةَ ، اخْتَلَفَتْ سُيُوفُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حُسَيْلٍ أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ ، فَضَرَبُوهُ بِسُيُوفِهِمْ ، وَابْنُهُ حُذَيْفَةُ يَقُولُ : أَبِي أَبِي ، فَلَمْ يَفْهَمُوا حَتَّى قَتَلُوهُ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدِيَتِهِ أَنْ تُخْرَجَ ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَيُقَالُ : إنَّ الَّذِي أَصَابَهُ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ فِي بَابِ الْمَغَازِي حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، ثَنَا جَدِّي ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ أُحُدٍ بِطُولِهَا ، وَقَالَ فِي آخِرِهَا : ثُمَّ سَمَّى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ مَنْ قُتِلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَذَكَرَ فِيهِمْ الْيَمَانِ أَبَا حُذَيْفَةَ ، وَاسْمُهُ حُسَيْلُ بْنُ جابر ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بَنِي عَبْسٍ ، أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ ، زَعَمُوا فِي الْمَعْرَكَةِ ، لَا يَدْرُونَ مَنْ أَصَابَهُ ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدَمِهِ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ ، قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَخْطَأَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ فَرَشَقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ ، يَحْسِبُونَهُ مِنْ الْعَدُوِّ ، وَإِنَّ حُذَيْفَةَ لَيَقُولُ : أَبِي أَبِي ، فَلَمْ يَفْقَهُوا قَوْلَهُ ، حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . قَالَ : وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَادَتْ حُذَيْفَةَ عِنْدَهُ خَيْرًا ، مُخْتَصَرًا . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَحَاطَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْيَمَانِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ وَحُذَيْفَةُ يَقُولُ : أَبِي أَبِي ، فَلَمْ يَفْهَمُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَادَهُ عِنْدَهُ خَيْرًا ، وَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِيهِمَا كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أُحُدٍ رَفَعَ حُسَيْلَ بْنَ جَابِرٍ ، وَهُوَ الْيَمَانُ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَثَابِتُ بْنُ وقش فِي الْآطَامِ مَعَ النِّسَاءِ ، وَالصِّبْيَانِ . فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ، وَهُمَا شَيْخَانِ كَبِيرَانِ : لَا أَبَا لَك ! مَا تَنْتَظِرُ ، فَوَاَللَّهِ إنْ بَقِيَ لِوَاحِدٍ مِنَّا مِنْ عُمُرِهِ إلَّا ظَمَأُ حِمَارٍ ، أَفَلَا نَلْحَقُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنَا معه الشَّهَادَةَ ، فَأَخَذَا أَسْيَافَهُمَا ، ثُمَّ خَرَجَا حَتَّى دَخَلَا فِي النَّاسِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِمَا ، فَأَمَّا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَأَمَّا الْيَمَانُ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوهُ ، وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَبِي أَبِي ، قَالُوا : وَاَللَّهِ إنْ عَرَفْنَاهُ ، وَصَدَقُوا ، قَالَ حُذَيْفَةُ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدِيَهُ ، فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَزَادَهُ ذَلِكَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ كَذَلِكَ ، وَزَادَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِيهِ ، قَالَ : وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْبُخَارِيِّ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدِّيَةِ ، أَخْرَجَهُ فِي الدِّيَاتِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : صَرَخَ إبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ : يَا عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ ، حَتَّى قَتَلُوا الْيَمَانَ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : أَبِي أَبِي ، فَقَتَلُوهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ ، قَالَ : وَكَانَ انْهَزَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ انْتَهَى .

742

الْآثَارُ : رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ الْأَسَدِيِّ قَالَ : أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَالَ : فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ، فَجَاءَ أَخُوهُ ، فَقَالَ : قَدْ عَفَوْتُ ، فَقَالَ : لَعَلَّهُمْ فَزَّعُوكَ ، أَوْ هَدَّدُوكَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ قَتْلَهُ لَا يَرُدُّ عَلَيَّ أَخِي ، وَعَوِّضُونِي ، قَالَ : أَنْتَ أَعْرَفُ ، مَنْ كَانَ لَهُ ذِمَّتُنَا ، فَدَمُهُ كَدَمِنَا ، وَدِيَتُهُ كَدِيَتِنَا ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَحُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ هُوَ الْخِنْدَفِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، قَلَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا يُخْطِئُ ، قَالَ : وَنَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ : وَدَمُهُ مُحَرَّمٌ كَتَحْرِيمِ دِمَائِنَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا لَا يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا يَقُولُ بِخِلَافِهِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، فَأَقَادَ مِنْهُ عُمَرُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، فَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُرْفَعَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا ، وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا ، فَدُفِعَ الرَّجُلُ إلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : حُنَيْنٌ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ ، فَقَتَلَهُ ، فَكَتَبَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ : إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يُقْتَلْ ، فَلَا تَقْتُلُوهُ ، فَرَأَوْا أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يُرْضِيَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : شَهِدْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدِمَ إلَى أَمِيرِ الْحِيرَةِ ، أَوْ قَالَ أَمِيرِ الْجَزِيرَةِ فِي رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ : أَنْ ادْفَعْهُ إلَى وَلِيِّهِ ، فَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ ، قَالَ : فَدَفَعَهُ إلَيْهِ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، وَأَنَا أَنْظُرُ ، انْتَهَى . أَثَرٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ : مَرَرْتُ بِالْبَقِيعِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ عُمَرُ ، فَوَجَدْتُ أَبَا لُؤْلُؤَةَ ، وَالْهُرْمُزَانَ ، وَجُفَيْنَةَ يَتَنَاجَوْنَ ، فَلَمَّا رَأَوْنِي ثَارُوا ، فَسَقَطَ مِنْهُمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ ، وَنِصَابُهُ وَسَطُهُ ، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَإِذَا هُوَ الْخِنْجَرُ الَّذِي وَصَفَهُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَمَعَهُ السَّيْفُ ، فَقَتَلَ الْهُرْمُزَانَ ، وَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ السَّيْفِ ، قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَعَدَا عَلَى جُفَيْنَةَ ، وَكَانَ مِنْ نَصَارَى الْحِيرَةِ ، فَقَتَلَهُ ، وَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ إلَى ابْنَةِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ - صَغِيرَةٍ تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا ، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَتْرُكَ مِنْ السَّبْيِ يَوْمَئِذٍ أَحَدًا إلَّا قَتَلَهُ ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ ، فَزَجَرُوهُ ، وَعَظَّمُوا عَلَيْهِ مَا فَعَلَ ، وَلَمْ يَزَلْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَتَلَطَّفُ بِهِ حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ السَّيْفَ ، فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ دَعَا الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، وَقَالَ لَهُمْ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي فَتَقَ فِي الدِّينِ مَا فَتَقَ ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ وَبَعْضُ الصَّحَابَةِ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ جُلِّ النَّاسِ : أَبْعَدَ اللَّهُ جُفَيْنَةَ ، وَالْهُرْمُزَانَ ، أَتُرِيدُونَ أَنْ تُتْبِعُوا عُبَيْدَ اللَّهِ أَبَاهُ ، إنَّ هَذَا لرَّأْيَ سُوءٌ ، وَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ هَذَا قَدْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَك عَلَى النَّاسِ سُلْطَانٌ ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى كَلَامِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَوَدَى الرَّجُلَيْنِ وَالْجَارِيَةَ ، فَلَمَّا وَلِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَرَادَ قَتْلَهُ ، فَهَرَبَ مِنْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقُتِلَ أَيَّامَ صِفِّينَ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَشَارُوا عَلَى عُثْمَانَ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ ، وَجُفَيْنَةَ ، وَهُمَا ذِمِّيَّانِ ، فَإِنْ قِيلَ : إنَّمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ لِقَتْلِهِ ابْنَةَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ - صَغِيرَةً تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - لَا لِقَتْلِهِ الْهُرْمُزَانَ ، وَجُفَيْنَةَ ، قُلْنَا : قَوْلُهُمْ لَهُ : أَبْعَدَ اللَّهُ جُفَيْنَةَ ، وَالْهُرْمُزَانَ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَهُ بِهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ لِمَذْهَبِهِ بِخَبَرِ الْهُرْمُزَانِ ، وَجُفَيْنَةَ ، وَأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَتَلَهُمَا ، فَأَشَارَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - وَفِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - بِقَتْلِهِ بِهِمَا ، وَكَانَا ذِمِّيَّيْنِ ، وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَةً صَغِيرَةً لِأَبِي لُؤْلُؤَةَ ، تَدَّعِي الْإِسْلَامَ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ ، وَأَيْضًا فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْهُرْمُزَانَ كَانَ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا ، بَلْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْبَرَنَا وَأَسْنَدَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حَاصَرْنَا تُسْتَرَ ، فَنَزَلَ الْهُرْمُزَانُ ، عَلَى حُكْمِ عُمَرَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قُدُومِهِ عَلَى عُمَرَ ، وَأَمَانِهِ لَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ ، وَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : فَرَضَ عُمَرُ لِلْهُرْمُزَانِ - دِهْقَانِ الْأَهْوَازِ - أَلْفَيْنِ حِينَ أَسْلَمَ ، وَكَوْنُهُ قَالَ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ حِينَ مَسَّهُ السَّيْفُ ، كَانَ إمَّا تَعَجُّبًا ، أَوْ نَفْيًا لِمَا اتَّهَمَهُ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : وَأَمَّا أَنَّ عَلِيًّا مِمَّنْ أَشَارَ بِقَتْلِهِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، لَا يَثْبُتُ ، انْتَهَى .

743

وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ : مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ; وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي اللِّبَاسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ انْتَهَى . وَابْنُ ثَوْبَانَ ضَعِيفٌ . وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عن حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ سَوَاءً ، وَقَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ . فَوَقَفَهُ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، وَقَالَ : لَمْ يُتَابَعْ صَدَقَةُ عَلَى رِوَايَتِهِ هَذِهِ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مَحْمُودٍ فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ قُتَيْبَةَ ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ ، وَفِي آخِرِهِ : وَمَنْ تشبه بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ انْتَهَى . وَهُوَ فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ .

744

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْعَمْدُ قَوَدٌ ; قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، قَالَ الْأَوَّلُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَقَالَ الثَّانِي : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَا : ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَمْدُ قَوَدٌ ، إلَّا أَنْ يَعْفُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ انْتَهَى . لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزَادَ إِسْحَاقُ : وَالْخَطَأُ عَقْلٌ لَا قَوَدَ فِيهِ ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ قَتِيلُ الْعَصَا وَالْحَجَرِ ، وَرَمْيِ السَّهْمِ فِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّا ، أَوْ رِمِّيَّا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ ، أَوْ بِالسِّيَاطِ ، أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا ، فَهُوَ خَطَأٌ ، وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأ . وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا ، فَهُوَ قَوَدٌ ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ، وَلَا عَدْلٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ حَزْمٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَمْدُ قَوَدٌ ، وَالْخَطَأُ دِيَةٌ انْتَهَى . وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِجَدِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فَهُوَ مُرْسَلٌ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَقَالَ لِأَبِيهِ عَمْرٍو : سَمِّهِ مُحَمَّدًا ، انْتَهَى .

745

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا مِيرَاثَ لِلْقَاتِلِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْفَرَائِضِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ وَفِي الدِّيَاتِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ تَرَكَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، انْتَهَى . وَعَزَا شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ هَذَا الْحَدِيثَ - مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ - إلَى النَّسَائِيّ ، وَلَمْ أَجِدْهُ ، وَلَا عَزَاهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ ، مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ ، وَاَلَّذِي قَلَّدَهُ تَرَكَا ابْنَ مَاجَهْ ، لَكِنِّي وَجَدْت الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ النَّسَائِيّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إِسْحَاقُ مَتْرُوكٌ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ فِي مَشَايِخِ اللَّيْثِ لِئَلَّا يُتْرَكَ مِنْ الْوَسَطِ ، انْتَهَى . فَلَعَلَّهُ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الدِّيَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَأ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ ، إلَى أَنْ قَالَ فِي آخِرِهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ ، فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا ، مُخْتَصَرٌ . وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ فِيهِ مَقَالٌ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ مَرْفُوعًا لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ انْتَهَى . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَيَّاشٍ خَطَأٌ ، انْتَهَى . وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عن غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الدِّيَاتِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قَتَلَ ابنه ، فَأَخَذَ مِنْهُ عُمَرُ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ : ثَلَاثِينَ حِقَّةً ، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ، فَقَالَ أين أخو الْمَقْتُولِ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رَوَاهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ : هُوَ الصَّوَابُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عُمَرَ فِيهِ انْقِطَاعٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْن أَبِي دَاوُد ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ بِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَهُ مُطْلَقًا ، انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِمُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ هَذَا ، قَالَ : قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَمَّةَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَبِي حَمَّةَ ، وَبِاللَّيْثِ ، قَالَ : وَأَبُو حَمَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ إلَّا ابْنَ الْجَارُودِ فِي كِتَابِ الْكُنى ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ حَالًا ، انْتَهَى . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَأَبُو قُرَّةَ هَذَا أَظُنُّهُ مُوسَى بْنَ طَارِقٍ ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَيْثٌ هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ الْوَاسِطِيُّ ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَشْجَعِيُّ عن أبيه ، قَالَ : كُنْت أُدَاعِبُ امْرَأَتِي ، فَأَصَابَتْ يَدِي بَطْنَهَا ، فَمَاتَتْ - وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوكَ - فَأَتَيْتُهُ ، فَأَخْبَرْته عَنْ امْرَأَتِي ، وَأَنِّي أَصَبْتهَا خَطَأً ، فَقَالَ : لَا تَرِثْهَا ، انْتَهَى .

746

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي قَتِيلِ الْخَطَأ بِالدِّيَةِ أَخْمَاسًا : عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي دِيَةِ الْخَطَأ عِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكِرَ انْتَهَى . بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ : قَضَى ، كَلَفْظِ الْمُصَنِّفِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . قُلْتُ : هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ابْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : فِي الْخَطَأ أَخْمَاسا ، فَذَكَرَهُ . وَبِسَنَدِ السُّنَنِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ في مسانيدهم ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا ، وَأَطَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، غَيْرُ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ، مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ عَنْهُ الَّذِي لَا مَطْعَنَ فِيهِ ، وَلَا تَأْوِيلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : دِيَةُ الْخَطَأ أَخْمَاسا : عِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنو لَبُونٍ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ بَنِي مَخَاضٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ ، فَذَكَرَهُ . وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ; وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ أَبِيهِ ، وَبِمَذْهَبِهِ ، وَبِفُتْيَاهُ مِنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ ، وَنُظَرَائِهِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَتْقَى لِرَبِّهِ ، وَأَشَحُّ عَلَى دِينِهِ مِنْ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا ، وَيُفْتِيَ بِخِلَافِهِ ، أَلَا تَرَاهُ كَيْفَ فَرِحَ الْفَرَحَ الشَّدِيدَ حِينَ وَافَقَتْ فُتْيَاهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ كَيْفَ يُظَنُّ بِهِ خِلَافُ ذَلِكَ ؟ وَمِمَّا يَشْهَدُ لِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : دِيَةُ الْخَطَأ أَخْمَاسا ، فَذَكَرَهُ نَحْوُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا إرْسَالٌ - يَعْنِي بَيْنَ إبْرَاهِيمَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - وَلَكِنَّ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَبِرَأْيِهِ ، وَبِفُتْيَاهُ ، قَدْ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَخْوَالِهِ : عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ يَزِيدَ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ الْقَائِلُ : إذَا قُلْتُ لَكُمْ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَهُوَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَإِذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ سَمَّيْته لَكُمْ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ الْمَرْفُوعَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ بَنِي الْمَخَاضِ لَا نَعْلَمُهُ رَوَاهُ عَنْهُ إلَّا خِشْفَ بْنَ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إلَّا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَرْمَلٍ الْجُشَمِيُّ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَا يَحْتَجُّونَ بِخَبَرٍ يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ رَجُلٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ بِالْخَبَرِ إذَا كَانَ رَاوِيهِ عَدْلًا مَشْهُورًا ، أَوْ رَجُلًا قَدْ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالَةِ ، فَصَارَ حِينَئِذٍ مَعْرُوفًا ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَانْفَرَدَ بِخَبَرٍ ، وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَنْ خَبَرِهِ ذَلِكَ ، حَتَّى يُوَافِقَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنَّ خَبَرَ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ إلَّا حَجَّاجَ ابْنَ أَرْطَاةَ ، وَهُوَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيسِ ، وَبِأَنَّهُ يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ : كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، فَقَالَ لِي : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ الزُّهْرِيِّ شَيْئًا ، وَلَا مِنْ إبْرَاهِيمَ ، وَلَا مِنْ الشَّعْبِيِّ ، وَلَا مِنْ فُلَانٍ ، وَلَا مِنْ فُلَانٍ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ عَشَرَ ، أَوْ بِضْعَةَ عَشَرَ ، كُلُّهُمْ قَدْ رَوَى عَنْهُ الْحَجَّاجُ ، ثُمَّ زَعَمَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ عَنْهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَلْقَهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ ، وَأَيْضًا فَقَدْ تَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، بَعْدَ أَنْ جَالَسُوهُ وَخَبَرُوهُ ، وَكَفَاكَ بِهِمْ عِلْمًا بِالرِّجَالِ وَنُبْلًا . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الثِّقَاتِ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ الْحَجَّاجِ عَلَى اللَّفْظِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَخَالَفَهُمَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، فَرَوَاهُ عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَطَأ أَخْمَاسًا : عِشْرُونَ جِذَاعًا ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا ، فَجَعَلَ مَكَانَ الْحِقَاقِ بَنِي لَبُونٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : بَنِي لَبُونٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، فَقَالَ : خُمُسًا جِذَاعًا ، خُمُسًا حِقَاقًا ، وَخُمُسًا بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَخُمُسًا بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَخُمُسًا بَنِي لَبُونٍ ذُكُورًا ، فَجَعَلَ مَكَانَ بَنِي الْمَخَاضِ بَنِي اللَّبُونِ ، مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَعَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ كُلُّهُمْ عَنْ الْحَجَّاجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ : دِيَةُ الْخَطَأ أَخْمَاسا ، لَمْ يَزِيدُوا عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ رِوَايَاتِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الصَّحِيحَ ، لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُمْ ثِقَاتٌ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحَجَّاجُ رُبَّمَا كَانَ يُفَسِّرُ الْأَخْمَاسَ بِرَأْيِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَدِيثِ ، فَيَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّهُ مِنْ الْحَدِيثِ ، وَيُقَوِّيهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَفِظَ عَنْهُ : عِشْرِينَ بَنِي لَبُونٍ ، مَكَانَ الْحِقَاقِ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ حَفِظَا عَنْهُ : عِشْرِينَ حِقَّةً ، مَكَانَ بَنِي لَبُونٍ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ . الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ فِي دِيَةِ الْخَطَأ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ ، لَا نَعْلَمُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ بَنِي مَخَاضٍ ، إلَّا فِي حَدِيثِ خِشْفِ ابْنِ مَالِكٍ هَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : وَيُعَارِضُ قَوْلَ الدَّارَقُطْنِيِّ هَذَا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، فَكَيْفَ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ ذِكْرِ هَذَا ، ثُمَّ إنَّمَا حَكَى عَنْهُ فَتْوَاهُ ، وَخِشْفٌ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَتَى كَانَ الْإِنْسَانُ ثِقَةً ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ ، وَكَيْفَ يُقَالُ عَنْ الثِّقَةِ مَجْهُولٌ ؟ وَاشْتِرَاطُ الْمُحَدِّثِينَ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ اثْنَانِ لَا وَجْهَ لَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَكَلَامُ الدَّارَقُطْنِيِّ هَذَا لَا يَخْلُو مِنْ مَيْلٍ ، وَخِشْفٌ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ : لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : مَجْهُولٌ ، وَزَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ الْجُشَمِيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَأَخْرَجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى . وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّهُ يَقْضِي بِعِشْرِينَ ابْنَ لَبُونٍ ، مَكَانَ ابْنِ مَخَاضٍ ، وَمَالِكٌ مَعَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدُ مَعَنَا ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : دِيَةُ الْخَطَأ خَمْسَةُ أَخْمَاسٍ ، عِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٌ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، ثُمَّ ضَعَّفَ حَدِيثَ خِشْفٍ بِمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : إنَّمَا صَارَ الشَّافِعِيُّ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهَا ، وَالسُّنَّةُ وَرَدَتْ بِمِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ مُطْلَقَةً . فَوَجَدْنَا قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ أَقَلَّ مَا قِيلَ ، لِأَنَّ بَنِي الْمَخَاضِ أَقَلُّ مِنْ بَنِي اللَّبُونِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي الَّذِي وَدَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ، وَبَنُو الْمَخَاضِ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الصَّدَقَاتِ ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَبَرَّعَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ حُكْمًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : الْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا ، وَغَيْرُهُمْ ، إنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اشْتَرَاهَا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ بَعْدَ أَنْ مَلَكُوهَا ، ثُمَّ دَفَعُوهَا تَبَرُّعًا إلَى أَهْلِ الْقَتِيلِ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ أُخْرَى ضَعِيفَةٌ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : فِي الْخَطَأ أَخْمَاسٌ : عِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَعَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مِجْلَزٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَكُلُّهَا مُنْقَطِعَةٌ أَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا ، وَكَذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُنْقَطِعٌ بِلَا شَكٍّ ، انْتَهَى .

747

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَضَى عُمَرُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً ، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ، مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ ، انْتَهَى . إلَّا أَنَّ مُجَاهِد لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : فِي شِبْهِ الْعَمْدِ أَثْلَاثا : ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ثَنِيَّةً ، إلَى بَازِلِ عَامِهَا ، كُلُّهَا خَلِفَةٌ ، انْتَهَى . وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ فِيهِ مَقَالٌ ; وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ عَلِيٌّ نَحْوَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو مُوسَى ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، يَقُولَانِ : فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً ، مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلِ عَامِهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ سَوَاءً . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي " الزَّكَاةِ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ " قَالَ : وَإِنَّ فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " .

748

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى فِي الدِّيَةِ مِنْ الْوَرِقِ : اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا ; قُلْتُ : أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَذْكُرُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ابْنَ عَبَّاسٍ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، سَمِعْنَاهُ مَرَّةً يَقُولُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فِي الدِّيَةِ انْتَهَى . قَالَ : وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ الْخَيَّاطُ أُمِّيًّا مُغَفَّلًا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رُبَّمَا وَهِمَ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : صَالِحٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ : أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُبَايَعَةِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الِاسْتِشْهَادِ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ مَرَّةً : إذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ يُخْطِئُ ، وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : الصَّوَابُ مُرْسَلٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : الْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : قَالَ أَبِي : الْمُرْسَلُ أَصَحُّ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ قَضَى مِنْ دَرَاهِمَ كَانَ وَزْنُهَا سِتَّةً ، وَهِيَ كَانَتْ كَذَلِكَ ; قُلْت : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : بَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ فِي الدِّيَةِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَمِنْ الْوَرِقِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ الْهَيْثَمِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : فَرَضَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : صَدَقُوا ، وَلَكِنَّهُ فَرَضَهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَزْنَ سِتَّةٍ ، فَذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافٍ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَتْ الدِّيَةُ : الْإِبِلُ ، فجعلت الإبل كُلُّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَزْنَ سِتَّةٍ ، فَذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : وَقِيلَ لِشَرِيكٍ : إنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَانَقَ رَجُلًا مِنْ الْعَدُوِّ فَضَرَبَهُ ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا ، فَسَلَتَ وَجْهَهُ ، حَتَّى وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى حَاجِبِيهِ ، وَأَنْفِهِ ، وَلِحْيَتِهِ ، وَصَدْرِهِ ، فَقَضَى فِيهِ عُثْمَانُ بِالدِّيَةِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ يَوْمَئِذٍ وَزْنَ سِتَّةٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عُمُرَ مُنْقَطِعَةٌ ، وَكَذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَرَوَى عَنْ أَبي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ قَالَ : حَدَّثْتُ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا ، وَزْنَ سِتَّةٍ انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوَّلًا الْعَشَرَةُ مِنْهَا وَزْنَ سِتَّةِ مَثَاقِيلَ ، ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ إلَى يَوْمِنَا ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ ، وَقَدْ لَخَّصْنَاهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِضَّةِ وَفِي التَّجْرِيدِ لِلْقُدُورِيِّ : لَا خِلَافَ أَنَّ الدِّيَةَ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَكُلُّ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَلِهَذَا جُعِلَ نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرِينَ دِينَارًا ، وَنِصَابُ الْوَرِقِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي الْقَتِيلِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ الْهَيْثَمِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيِّ ، قَالَ : وَضَعَ عُمَرُ الدِّيَاتِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ مُسِنَّةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتي حُلَّةٍ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ .

749

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَدَأَ بِالْيَهُودِ فِي الْقَسَامَةِ ، وَجَعَلَ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ ، لِوُجُودِ الْقَتِيلِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتِيلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وُجِدَ فِي جُبٍّ لِلْيَهُودِ ، قَالَ : فَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْيَهُودِ ، فَكَلَّفَهُمْ قَسَامَةَ خَمْسِينَ ، فَقَالَتْ الْيَهُودُ : لَنْ نَحْلِفَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ : أَفَتَحْلِفُونَ ؟ فَأَبَتْ الْأَنْصَارُ أَنْ تَحْلِفَ ، فَأَغْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ دِيَتَهُ ، لِأَنَّهُ قُتِلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ بِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ بِهِ .

750

أَحَادِيثُ الْبَابِ : فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ ، وَأَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ . فَالْمُسْنَدَةُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدِّيَاتِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ ، فَدَخَلُوا ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ ؟ قَالُوا : الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، إلَى أَنْ قَالَ - يَعْنِي الْأَنْصَارَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاحِبُنَا كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَنَا ، فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا ، فَإِذَا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : بِمَنْ تَظُنُّونَ ؟ قَالُوا : نَرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ ، فَأَرْسَلَ إلَى الْيَهُودِ ، فَدَعَاهُمْ ، فَقَالَ : أَأَنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : أَتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنْ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ ؟ فَقَالُوا : مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ يَنْتَفِلُونَ ، قَالَ : أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ ؟ قَالُوا : مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ ، فَوَدَاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، مِنْ عِنْدِهِ مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدِّيَاتِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ ، عَنْ بُشَيْرٍ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا ، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا ، وَقَالُوا لِلَّذِينَ وُجِدَ فِيهِمْ : قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا ؟ قَالُوا : مَا قَتَلْنَا ، وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا ، فَانْطَلَقُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ انْطَلَقْنَا إلَى خَيْبَرَ ، فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا ، فَقَالَ لَهُمْ : تَأْتُونِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ ؟ قَالُوا : مَا لَنَا بَيِّنَةٌ ، قَالَ : فَيَحْلِفُونَ ؟ قَالُوا : لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ - أَعْنِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْيَهُودِ ، وَبَدَأَ بِهِمْ : يَحْلِفُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا ، فَأَبَوْا ، فَقَالَ للْأَنْصَارُ : اسْتَحقوا ؟ قَالُوا : نَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَةً عَلَى يَهُودَ ، لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قِيلَ لِلشَّافِعِيِّ : مَا مَنَعَك عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ؟ قَالَ : مُرْسَلٌ ، وَالْقَتِيلُ أَنْصَارِيٌّ ، والأنصاريون بِالْعِنَايَةِ أَوْلَى بِالْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْ مُحَيِّصَةُ ، فَأَنْكَرَتْ الْيَهُودُ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ لِقَسَامَتِهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا ، أَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنْ قَتْلِهِ ، فَنَكَلَتْ يَهُودُ عَنْ الْأَيْمَانِ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي حَارِثَةَ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا خَمْسِينَ رَجُلًا أَنَّ يَهُودَ قَتَلَتْهُ غِيلَةً ، وَيَسْتَحِقُّونَ بِذَلِكَ الَّذِي يَزْعُمُونَ ، فَنَكَلَتْ بَنُو حَارِثَةَ عَنْ الْأَيْمَانِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِعَقْلِهِ عَلَى يَهُودَ ، لِأَنَّهُ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَفِي دِيَارِهِمْ انْتَهَى . وَفِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَيَأْتِيَانِ فِي حَدِيثِ الْجَمْعِ بَيْنَ الدِّيَةِ ، وَالْقَسَامَةِ . الْمَرَاسِيلُ : فِيهِ عَنْ ابن الْمُسَيِّبِ ، وَعَنْ الْحَسَنِ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَحَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ : تَقَدَّمَ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَسَنِ : فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِيَهُودِ ، فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا ، فَرَدَّ الْقَسَامَةَ عَلَى الْأَنْصَارِ ، فَأَبَوْا أَنْ يَحْلِفُوا ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَقْلَ عَلَى يَهُودَ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ دِيَارٍ ، أَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ نَكَلُوا حلفَ الْمُدَّعُونَ ، وَاسْتَحَقُّوا ، فَإِنْ نَكَلَ الْفَرِيقَانِ ، كَانَتْ الدِّيَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ انْتَهَى . أَثَرٌ : رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَدَأَ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فِي الْقَسَامَةِ بِالْأَيْمَانِ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَغَيْرُهُ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ : تُبْرِئُكُمْ الْيَهُودُ بِأَيْمَانِهَا ; قُلْت : تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَهْلٍ ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ السِّتَّةُ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمَعَ بَيْنَ الدِّيَةِ ، وَالْقَسَامَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ سَهْلٍ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِيَادٍ قُلْت : حَدِيثُ ابْنِ سَهْلٍ لَيْسَ فِيهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الدِّيَةِ ، وَالْقَسَامَةِ ; وَحَدِيثُ ابْنِ زِيَادٍ غَرِيبٌ ; وَرَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الدَّمِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُقِدَ تَحْتَ اللَّيْلِ ، فَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ ، فَقَالُوا : إنَّ صَاحِبَنَا يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ ، فَقَالَ : أَتَعْرِفُونَ قَاتِلَهُ ؟ قَالُوا : لَا ، إلَّا أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا ، فَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ، ثُمَّ خُذُوا الدِّيَةَ مِنْهُمْ ، فَفَعَلُوا انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ أَبِي كُرَيْبٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَامِينَ هَذَا ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وُجِدَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَتِيلًا فِي دَالِيَةِ نَاسٍ مِنْ الْيَهُودِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ ، فَاسْتَحْلَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ ، وَلَا عَلِمْت قَاتِلًا ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِمْ الدِّيَةَ ، فَقَالُوا : لَقَدْ قَضَى بِمَا فِي نَامُوسِ مُوسَى ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْكَلْبِيُّ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِالْكَلْبِيِّ ، وَقَدْ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ هَذِهِ رِوَايَةَ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى .

751

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَحَجَّاجُ ابْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْهُ ، وَالْعَرْزَمِيُّ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إذْ أَحَالَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى بَابِ الدَّعْوَى ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي الدَّعْوَى الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ ، وَغَيْرُ هَذَا . وَاعْلَمْ أَنَّ شَطْرَ الْحَدِيثِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ انْتَهَى . وَلَفْظُ الْبَاقِينَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الرَّهْنِ وَفِي الشَّهَادَاتِ وَفِي التَّفْسِيرِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

752

بَابُ الْقَسَامَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْأَوْلِيَاءِ : فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ : خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ ابْنِ زَيْدٍ ، وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى إذَا كَانَا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِي بَعْضِ مَا هُنَالِكَ ، ثُمَّ إذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلًا ، فَدَفَنَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هُوَ ، وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ - وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمِ - فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبِيهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْكُبْرَ الْكُبْرَ ، يُرِيدُ السِّنَّ ، وَفِي لَفْظٍ كَبِّرْ كَبِّرْ ، فَصَمَتَ ، وَتَكَلَّمَ صَاحِبَاهُ ، وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْتَلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ نَحْلِفُ ، وَلَمْ نَشْهَدْ ؟ وَفِي لَفْظٍ : يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ ؟ قَالُوا : أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ ، كَيْفَ نَحْلِفُ ، قَالَ : فَيَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ ، قَالُوا : لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ ، وَفِي لَفْظٍ : كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ ؟ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ ، قَالَ سَهْلٌ : فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَمَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَقَالَا فِيهِ : أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا ، وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى ، فَبَدَأَ بِقَوْلِهِ : تُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيَّ ، وَمُسْلِمًا أَخْرَجَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْبِدَايَةِ بِالْأَنْصَارِ ، انْتَهَى . وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَلَفْظُهُ : أَفَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ، يَحْلِفُونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتُلُوهُ ؟ قَالُوا : وَكَيْفَ نَرْضَى بِأَيْمَانِهِمْ ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ ؟ قَالَ : فَيُقْسِمُ مِنْكُمْ خَمْسُونَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلا أَنَّهُ لَمْ يَسُقْ مَتْنَهُ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَفِيهِ تَقْدِيمُ الْيَهُودِ .

753

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَسَامَةِ عَلَى وَادِعَةَ ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ وَادِعَةَ ، وَشَاكِرٍ ، فَأَمَرَ عُمَرُ أَنْ يَقِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا ، فَوَجَدُوهُ إلَى وَادِعَةَ أَقْرَبَ ، فَأَحْلَفَهُمْ عُمَرُ خَمْسِينَ يَمِينًا ، كُلُّ رَجُلٍ مَا قَتَلْتُ ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا ، ثُمَّ أَغْرَمَهُمْ الدِّيَةَ ، قَالَ الثَّوْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَيْمَانُنَا دَفَعَتْ عَنْ أَمْوَالِنَا ، وَلَا أَمْوَالُنَا دَفَعَتْ عَنْ أَيْمَانِنَا ، فَقَالَ عُمَرُ : كَذَلِكَ الْحَقُّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ قَالَ : وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ وَادِعَةَ ، وَأَرْحَبَ ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، بِنَحْوِهِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ ; وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ صُبحٍ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا حَجَّ عُمَرُ حَجَّتَهُ الْأَخِيرَةَ الَّتِي لَمْ يَحُجَّ غَيْرَهَا ، غُودِرَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتِيلًا فِي بَنِي وَادِعَةَ ، فَبَعَثَ إلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا قَضَى النُّسُكَ ، وَقَالَ لَهُمْ : هَلْ عَلِمْتُمْ لِهَذَا الْقَتِيلِ قَاتِلًا مِنْكُمْ ؟ قَالَ الْقَوْمُ : لَا ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ شَيْخًا ، فَأَدْخَلَهُمْ الْحَطِيمَ ، فَاسْتَحْلَفَهُمْ بِاَللَّهِ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَرَبِّ هَذَا الْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَالشَّهْرِ الْحَرَامِ ، أَنَّكُمْ لَمْ تَقْتُلُوهُ ، وَلَا عَلِمْتُمْ لَهُ قَاتِلًا ، فَحَلَفُوا بِذَلِكَ ، فَلَمَّا حَلَفُوا قَالَ : أَدُّوا دِيَتَهُ مُغَلَّظَةً فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ ، أَوْ مِنْ الدَّنَانِيرِ ، وَالدَّرَاهِمِ دِيَةٌ ، وَثُلُثُ دِيَةٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، يُقَالُ لَهُ سِنَانٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا تُجْزِئُنِي يَمِينِي مِنْ مَالِي ؟ قَالَ : لَا ، إنَّمَا قَضَيْتُ عَلَيْكُمْ بِقَضَاءِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذُوا دِيَتَهُ دَنَانِيرَ ، دِيَةٌ ، وَثُلُثُ دِيَةٍ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عُمَرُ بْنُ صُبَيْحٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِعُمَرَ بْنِ صُبحٍ ، وَقَدْ خَالَفَتْ رِوَايَتُهُ هَذِهِ رِوَايَةَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ خَيْوَانَ ، وَوَادِعَةَ ، أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ أَخْرَجَ إلَيْهِ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا ، حَتَّى يُوَافُوهُ مَكَّةَ ، فَأَدْخَلَهُمْ الْحِجْرَ ، فَأَحْلَفَهُمْ ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ ، فَقَالُوا : مَا دَفَعَتْ أَمْوَالُنَا عَنْ أَيْمَانِنَا ، وَلَا أَيْمَانُنَا عَنْ أَمْوَالِنَا ؟ فَقَالَ عُمَرُ : كَذَلِكَ الْأَمْرُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَالَ غَيْرُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، فَقَالَ عُمَرُ : حَقَنْتُمْ دِمَاءَكُمْ بِأَيْمَانِكُمْ ، وَلَا يُطَلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : سَافَرْتُ خَيْوَانَ ، وَوَادِعَةَ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ سَفْرَةً ، وَأَنَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ حُكْمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْقَتِيلِ ، وَأَنَا أَحْكِي لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهِ ، فَقَالُوا : هَذَا شَيْءٌ مَا كَانَ بِبَلَدِنَا قَطُّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَنَحْنُ نَرْوِي بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْمُدَّعِينَ ، فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا ، قَالَ : فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ، وَإِذْ قَالَ : تُبْرِئُكُمْ ، فَلَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ غَرَامَةٌ ، فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلْ الْأَنْصَارَ أَيْمَانَهُمْ ، وَدَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَى يَهُودَ - وَالْقَتِيلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ - شَيْئًا ، انْتَهَى .

754

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ لَمَّا قَضَى بِالْقَسَامَةِ وَافَى إلَيْهِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا ، فَكَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ، حَتَّى تمت خَمْسِينَ ، ثُمَّ قَضَى بِالدِّيَةِ ، وَعَنْ شُرَيْحٍ ، وَالنَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ ; قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ : فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِنَقْصٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانَ ، حَتَّى وَفَّوْا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِتَغْيِيرٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَحْلَفَ امْرَأَةً خَمْسِينَ يَمِينًا عَلَى مَوْلًى لَهَا أُصِيبَ ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهَا دِيَةً ، انْتَهَى . حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِي الْبَابِ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ فِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْقَسَامَةِ أَنْ يَحْلِفَ الْأَوْلِيَاءُ فالأولياء ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدَدٌ عصبته يَبْلُغُ الْخَمْسِينَ ، رُدَّتْ الْأَيْمَانُ عَلَيْهِمْ ، بَالِغًا مَا بَلَغُوا انْتَهَى . أَثَرٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ : رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ الْعَامِرِيِّ ، عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : كَتَبَ إلَيَّ أَبُو بَكْرٍ أَنْ افْحَصْ لِي عَنْ دَاذويه ، وَكَيْفَ كَانَ أَمْرُ قَتْلِهِ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى الْمُهَاجِرِ : أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ فِي وِثَاقٍ ، فَبَعَثَ بِهِ إلَيْهِ فِي وِثَاقٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَعَلَ قَيْسٌ يَتَبَرَّأُ مِنْ قَتْلِ دَاذويه ، وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ ، فَأَحْلَفَهُ أَبُو بَكْرٍ خَمْسِينَ يَمِينًا ، عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْددَةً عَلَيْهِ ، بِاَللَّهِ مَا قَتَلَهُ ، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ قَاتِلًا ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، مُخْتَصَرٌ ; وَهُوَ بِتَمَامِهِ فِي قِصَّةِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ . قَوْلُهُ : وَعَنْ شُرَيْحٍ ، وَالنَّخَعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ ; قُلْت : حَدِيثُ شُرَيْحٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : جَاءَتْ قَسَامَةٌ ، فَلَمْ يُوَفُّوا خَمْسِينَ ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِمْ الْقَسَامَةَ حَتَّى أَوْفَوْا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : إذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ رَدَدْتَ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانَ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ النَّخَعِيّ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : إذَا لَمْ تَبْلُغْ الْقَسَامَةُ ، كَرَّرُوا حَتَّى يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، نَحْوَهُ سَوَاءً ، انْتَهَى .

755

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ الْقَسَامَةَ ، وَالدِّيَةَ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ ، وَكَانُوا سُكَّانًا بِهَا ; قُلْت : تَقَدَّمَ . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَرَّ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ ، وَكَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْخَرَاجِ ; قُلْتُ : أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ لَمْ يَكُونُوا سُكَّانًا ، وَإِنَّمَا كَانُوا مُلَّاكًا ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَغَيْرُهُ أَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ كُلُّهَا عَنْوَةً ، وَأَنَّهَا قُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ ، إلَّا حِصْنَيْنِ مِنْهَا ، يُسَمَّى أَحَدُهُمَا : الْوَطِيحَةَ ، وَالْآخَرُ : السَّلَالِمَ ، فَإِنَّ أَهْلَهُمَا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهم ، وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ ، فَفَعَلَ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَتْرُكَهُمْ فِي أَرْضِهِمْ ، وَيَعْمَلُونَ فِيهَا عَلَى نِصْفِ الْخَارِجِ ، فَفَعَلَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَهُمْ مَتَى شَاءَ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ أَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ ، مِلْكًا لَهُمْ ، إذْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي فَتْحِ الصُّلْحِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ اسْتَمَرُّوا كَذَلِكَ ، إلَى زَمَانِ عُمَرَ ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْغَنَائِمِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَسَّمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ .

756

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أُتِيَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، فَأَمَرَ أَنْ تُذَرَعَ ; قُلْت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيِّ ، وَاسْمُهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْنَ حَيَّيْنِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاسَ ، إلَى أَيِّهِمَا أَقْرَبُ ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ ، قَالَ الْخُدْرِيِّ : كَأَني أَنْظُرَ إلَى شِبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا بِلَفْظِ : فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا ، وَأَعَلَّاهُ بِأَبِي إسْرَائِيلَ ، فَضَعَّفَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ قَوْمٍ ، وَوَثَّقَهُ عَنْ آخَرِينَ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : أَبُو إسْرَائِيلَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَبُو إسْرَائِيلَ ، قَالَ النَّسَائِيُّ فِيهِ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَكَانَ يَسُبُّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : إنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ الصَّبِيِّ بْنِ أَشْعَثَ بْنِ سَالِمٍ السَّلُولِيِّ . سَمِعْت عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ ، عَنْ الْخُدْرِيِّ بِهِ ، وَلَيَّنَ الصُّبَيّ هَذَا ، وَقَالَ : إنَّ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا ، وَرَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ أَبُو إسْرَائِيلَ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا كُتِبَ إلَيْهِ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي وُجِدَ بَيْنَ وَادِعَةَ ، وَأَرْحَبَ ، كَتَبَ بِأَنْ يَقِيسَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ ، فَوَجَدَ الْقَتِيلَ إلَى وَادِعَةَ أَقْرَبَ ، فَقَضَى عَلَيْهِمْ بِالْقَسَامَةِ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ ، قَالَ : وُجِدَ قَتِيلٌ بِالْيَمَنِ بَيْنَ وَادِعَةَ ، وَأَرْحَبَ ، فَكَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَيْهِ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ أَنْ قِسْ مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ ، فَخُذْهُمْ بِهِ ، قَالَ : فَقَاسُوا ، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إلَى وَادِعَةَ ، فَأَخَذْنَا ، وَأَغْرَمْنَا ، وَأَحْلَفْنَا ، فَقُلْنَا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَتُحَلِّفُنَا ، وَتُغَرِّمُنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَحْلَفَ مِنَّا خَمْسِينَ رَجُلًا بِاَللَّهِ مَا قَتَلْتُ ، وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلًا ، انْتَهَى .

757

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ جَعَلَ فِي الدِّيَةِ مِنْ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَمِنْ الْغَنَمِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَمِنْ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ ، أَوْ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : أَلَا إنَّ الْإِبِلَ قَدْ غَلَتْ ، قَالَ : فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ ، قَالَ : وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدِّيَةِ انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ فِي الْأَثَرِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شَاوَرَ السَّلَفَ حِينَ جَنَّدَ الْأَجْنَادَ ، فَكَتَبَ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ ، أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : الدِّيَةُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا عَلَى أَهْلِ الدَّرَاهِمِ ، وَعَلَى أَهْلِ الدَّنَانِيرِ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَا بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَا شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَا حُلَّةٍ ، انْتَهَى . وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : ذَكَرَ عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، وَعَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الطَّعَامِ شَيْئًا لَمْ يَحْفَظْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ إِسْحَاقَ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مُرْسَلٌ ، وَفِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ . قَوْلُهُ : وَالتَّقْدِيرُ بِالْإِبِلِ عُرِفَ بِالْآثَارِ الْمَشْهُورَةِ : قُلْت : تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ .

758

فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَضَى بِجِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَوْلَاهُ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ ابْنِ لمُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ السَّلُولِيِّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَوْلَاهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ النَّخَعِيّ . وَالشَّعْبِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ أَجْمَعِينَ .

759

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ ، رُوِيَ هَذَا اللَّفْظُ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، وَمَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قُلْت : أَمَّا الْمَوْقُوفُ ، فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : عَقْلُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ فِي النَّفْسِ ، وَفِيمَا دُونَهَا ، انْتَهَى . وَقِيلَ : إنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، مَعَ أَنَّهُ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنْهُمْ ; وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ ، فَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ . قَالَ : وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ; وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، وعَنْ مَكْحُولٍ ، وَعَطَاءٍ ، قَالُوا : أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، فَقَوَّمَ عُمَرُ تِلْكَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ ، وَاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ ، أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنْ الْأَعْرَابِ ، فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ . قَوْلُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ مَا دُونَ الثُّلُثِ ، لَا يَتنصِفُ ; قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : جِرَاحَاتُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ سَوَاءٌ ، إلَى الثُّلُثِ ، فَمَا زَادَ ، فَعَلَى النِّصْفِ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ; وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ ، كَمْ فِي إصْبَعِ الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : عَشْرٌ ، قَالَ : كَمْ فِي اثْنَتَيْنِ ؟ قَالَ : عِشْرُونَ ، قَالَ : كَمْ فِي ثَلَاثٍ ؟ قَالَ : ثَلَاثُونَ ، قَالَ : كَمْ فِي أَرْبَعٍ ؟ قَالَ : عِشْرُونَ ، قَالَ رَبِيعَةُ : حِينَ عَظُمَ جَرْحُهَا ، وَاشْتَدَّتْ مُصِيبَتُهَا نَقَصَ عَقْلُهَا ؟ قَالَ : أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ ؟ قَالَ رَبِيعَةُ : عَالِمٌ مُتَثَبِّتٌ ، أَوْ جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي إنَّهَا السُّنَّةُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : كُنَّا نَقُولُ بِهِ ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَنْهُ ، وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ الْخِيَرَةَ ، لِأَنَّا نَجِدُ مَنْ يَقُولُ السُّنَّةَ ، ثُمَّ لَا نَجِدُ نَفَاذًا بِهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْقِيَاسُ أَوْلَى بِنَا فِيهَا ، انْتَهَى . وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ : رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ ، عَنْ ضَمْرَةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي أَوَائِلِ الْحُدُودِ مِنْ سُنَنِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَابْنُ جُرَيْجٍ حِجَازِيٌّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ، انْتَهَى .

760

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَنْقُصُ فِي الْعَبْدِ عَشْرَةٌ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ عَشْرَةَ آلَافٍ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا عَنْ النَّخَعِيّ ، وَالشَّعْبِيِّ ، قَالَا : لَا يَبْلُغُ بِدِيَةِ الْعَبْدِ دِيَةَ الْحُرِّ ، انْتَهَى .

761

الْحَدِيثُ السَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . فَحَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ ، فَأَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دِيَةُ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ انْتَهَى . وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ : دِيَةُ عَقْلِ الْكَافِرِ ، نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالنَّسَائِيُّ كَذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ : عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، وَفِي لَفْظٍ : عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلٍ الْمُؤْمِنِ . وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُمْ الْيَهُودُ ، وَالنَّصَارَى انْتَهَى . وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد وَمَتْنِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَلَفْظُ ابْنِ رَاهْوَيْهِ قَالَ : دِيَةُ الْكَافِرِ ، وَالْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ دِيَةَ الْمُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ دِيَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَرْبَعَةَ آلَافٍ ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْعُقُولِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَزَادَ : وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَهُوَ مُعْضِلٌ . قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ : إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُعْرَفْ رَاوِيهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ ، فِيهِ نَظَرٌ .

762

بَابُ حِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ ، وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْفِي الْعَبْدِ الْجَانِي ، هَلْ يَدْفَعُ ، أَوْ يَفْدِي ، أَوْ يُبَاعُ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : مَا جَنَى الْعَبْدُ فَفِي رَقَبَتِهِ ، وَيُخَيَّرُ مَوْلَاهُ ، إنْ شَاءَ فَدَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ ، انْتَهَى .

763

الْآثَارُ : فِيهِ عَنْ عُمَرَ ; وَعُثْمَانَ : فَحَدِيثُ عُمَرَ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا فُضَيْلٍ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَفِي الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةٍ ; وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : إنِّي لَأَذْكُرُ يَوْمَ نَعَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيّ عَلَى الْمِنْبَرِ ، انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ سَعِيدًا ، عَنْ عُمَرَ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ ، ورَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ عُمَرَ بِنَحْوِهِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِه : وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عُثْمَانَ : رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَضَى عُثْمَانُ فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهِ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَنَافِعٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ .

764

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ الْقِيمَةِ ; قُلْت : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَيَّةَ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيِّ ، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وُهَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : لَمْ يَقْضِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا ثَلَاثَ قَضِيَّاتٍ : فِي الْآمَّةِ ، وَالْمُنَقِّلَةِ ، وَالْمُوضِحَةِ ، فِي الْآمَّةِ : ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ : خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ : خَمْسًا ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعَ ثَمَنِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيقٍ .

765

بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ ، وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي فَارِسَيْنِ اصْطَدَمَا أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ دِيَةِ الْآخَرِ ; وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُلَّ دِيَةِ الْآخَرِ ; قُلْتُ : الْأَوَّلُ : غَرِيبٌ ، وَالثَّانِي : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْقَسَامَةِ أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَدَمَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَضَمَّنَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ - يَعْنِي الدِّيَةَ - انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي فَارِسَيْنِ اصْطَدَمَا ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ضَمَّنَ الْحَيَّ لِلْمَيِّتِ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ أَشْعَثِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الْفَارِسَيْنِ يَصْطَدِمَانِ ، قَالَ : يَضْمَنُ الْحَيُّ دِيَةَ الْمَيِّتِ ، انْتَهَى .

766

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَالرِّجْلُ جُبَارٌ ; قُلْت : الْأَوَّلُ : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ ، فَرَوَوْهُ إلَّا الْبُخَارِيَّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجُوهُ إلَّا أَبَا دَاوُد وَابْنَ مَاجَهْ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ انْتَهَى . أخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدِّيَاتِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْأَحْكَامِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاةِ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الدِّيَات ، قَالَ أَبُو دَاوُد : الْعَجْمَاءُ الْمُنْفَلِتَةُ الَّتِي لَا يَكُونُ مَعَهَا أَحَدٌ ، وَتَكُونُ بِالنَّهَارِ ، وَلَا تَكُونُ بِاللَّيْلِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ : الْجُبَارُ : الْهَدَرُ الَّذِي لَا يُغْرَمُ ، انْتَهَى . وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ مَالِكٌ : الْجُبَارُ ، أَيْ لَا دِيَةَ فِيهِ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّانِي : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الدِّيَاتِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْعَارِيَّةِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الرِّجْلُ جُبَارٌ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَهُوَ وَهَمَ لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَخَالَفَهُ الْحُفَّاظُ عَنْ الزُّهْرِيِّ : مَعَهُمْ مَالِكٌ ، وَيُونُسُ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَالزُّبَيْدِيُّ ، وَعُقَيْلٌ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ : الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الرِّجْلَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ : إنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ مَعْرُوفٌ بِسُوءِ الْحِفْظِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ : وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ الْوَاسِطِيُّ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَفِيهِ مَقَالٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي الْجِنَايَاتِ عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إيَاسٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، نَحْوُهُ سَوَاءً ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ آدَم بْنُ أَبِي إيَاسٍ ، وَهُوَ وَهَمَ ، لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَنْ شُعْبَةَ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ، وَالْقَلِيبُ جُبَارٌ ، وَالرِّجْلُ جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ انْتَهَى . وَهُوَ مُعْضَلٌ .

767

قَوْلُهُ : وَهَكَذَا قَضَى فِيهِ عُمَرَ ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَيْهِ : أَنَّ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعَ ثَمَنِهَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعُ ثَمَنِهَا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَضَى عُمَرُ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبْعِ ثَمَنِهَا . انْتَهَى ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : أَتَانِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ أَنَّ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ رُبْعَ ثَمَنِهَا ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : عَنْ عَلِيٍّ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ الرُّبْعُ ، انْتَهَى .

768

( قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ نَخَسَ دَابَّةً عَلَيْهَا رَاكِبٌ ، فَصَدَمَتْ آخَرَ فَقَتَلَتْهُ ، أَنَّهُ عَلَى النَّاخِسِ ، لَا عَلَى الرَّاكِبِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلٌ بِجَارِيَةٍ مِنْ الْقَادِسِيَّةِ ، فَمَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَاقِفٍ عَلَى دَابَّةٍ ، فَنَخَسَ رَجُلٌ الدَّابَّةَ ، فَرَفَعَتْ رِجْلَهَا ، فَلَمْ تخطئ عَيْنَ الْجَارِيَةِ ، فَرُفِعَ إلَى سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ ، فَضَمَّنَ الرَّاكِبَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : عَلَى الرَّجُلِ ، إنَّمَا يُضَمِّنَ النَّاخِسَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ بِهِ ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ شُرَيْحٍ ، وَالشَّعْبِيِّ .

769

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : دِيَةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دِيَةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ انْتَهَى . وَوَقَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَلَى سَعِيدٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : دِيَةُ كُلِّ مُعَاهَدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَى الْعَامِرِيَّيْنِ بِدِيَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ لَهُمَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ ، انْتَهَى . وَسَعِيدُ بْنُ مَرْزُبَانَ فِيهِ لِينٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُمْ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ فِي الْحُدُودِ عَنْ أَبِي كُرْزٍ ، قَالَ : سَمِعْت نَافِعًا ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَدَى ذِمِّيًّا دِيَةَ مُسْلِمٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَبُو كُرْزٍ هَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُهُ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفِهْرِيُّ ، انْتَهَى . وَأَعَادَهُ قَرِيبًا مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دِيَةُ ذِمِّيٍّ دِيَةُ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ دِيَةَ الْمُعَاهَدِ كَدِيَةِ الْمُسْلِمِ انْتَهَى . وَقَالَ : عُثْمَانُ الْوَقَّاصِيُّ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، قَالُوا : دِيَةُ الْمُعَاهَدِ دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : كَانَ عَقْلُ الذِّمِّيِّ مِثْلَ عَقْلِ الْمُسْلِمِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَزَمَنِ عُمَرَ ، وَزَمَنِ عُثْمَانَ ، حَتَّى كَانَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : إنْ كَانَ أَهْلُهُ أُصِيبُوا بِهِ ، فَقَدْ أُصِيبَت بِهِ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَاجْعَلُوا لِبَيْتِ الْمَالِ النِّصْفَ ، وَلِأَهْلِهِ النِّصْفَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ خمسمائة دينار ، ثُمَّ قُتِلَ آخَرُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَوْ أَنَّا نَظَرْنَا إلَى هَذَا الَّذِي يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَجَعَلْنَاهُ وَضِيعًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَوْنًا لَهُمْ ، قَالَ : فَمِنْ هُنَالِكَ وَضَعَ عَقْلَهُمْ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، نَحْوَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ بَرَكَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ ، ثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، دِيَةُ الْمُسْلِمِ ، وَالْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيّ سَوَاءً ، فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ صَيَّرَ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ عَلَى النِّصْفِ ، فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَدَّهُ إلَى الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِبَرَكَةَ الْحَلَبِيِّ ، وَقَالَ : سَائِرُ أَحَادِيثِهِ بَاطِلَةٌ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَصَالِحٍ ، قَالُوا : عَقْلُ كُلِّ مُعَاهَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ ، كَعَقْلِ الْمُسْلِمِينَ ، جَرَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . الْآثَارُ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنا ابْنُ جرير ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : دِيَةُ الْمُعَاهَدِ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، انْتَهَى . وَقَالَ ذَلِكَ عَلِيٌّ أَيْضًا ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوَهُ ، وَقَالَ : هُمَا مُنْقَطِعَانِ ، إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعْضُدُ الْآخَرَ ، انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَرُفِعَ إلَى عُثْمَانَ فَلَمْ يَقْتُلْهُ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا زحْمَوَيْهِ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَجْعَلَانِ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ الْمُعَاهَدَيْنِ دِيَةَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَهُ نَحْوَهُ عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : دِيَةُ كُلِّ ذِمِّيٍّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَهُوَ قَوْلِي ، انْتَهَى .

770

( بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ حَدِيثٌ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي لُبَابَةَ ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ أبي مَالِكٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَائِشَةَ . فَحَدِيثُ عُبَادَةَ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ فِي الْأَحْكَامِ " أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغَلِّسِ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ خَالِدٍ النُّمَيْرِيُّ ، عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ جَدِّ أَبِيهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " أَطْرَافِهِ " : وَأَظُنُّ إِسْحَاقَ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، قَالَ : لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، ثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مَرْفُوعًا ; وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " فِي الْأَقْضِيَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَفِيهِ مَقَالٌ ، فَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ " مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ ، مَنْ ضَرَّ ضَرَّهُ اللَّهُ ، وَمَنْ شَقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ انْتَهَى . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " : لَا ضَرَرَ ، وَلَا إضِرَارَ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " التَّمْهِيدِ " عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظِ الْمَعْرُوفُ بِقُبَيْطَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُعَاذٍ النَّصِيبِيِّ ، عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ بِهِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَعَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَلَا يُعْرَفُ مَنْ ذَكَرَهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ " عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ أَبُو سَعِيدٍ . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فَعَزَاهُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ : أَرَاهُ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضَرُورَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيلِ " عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ضَرَرَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا ضِرَارَ ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً . وَأَمَّا حَدِيثُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أبي مَالِكٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ بْنِ كَاسِبٍ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، مَوْلَى مُزَيْنَةُ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسِ بْنِ كَامِلٍ ، ثَنَا حِبَّانُ بْنُ بِشْرٍ الْقَاضِي ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ انْتَهَى . فِيهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ صَلَاحٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ضَرَرَ وَلَا إضْرَارَ انْتَهَى . وسَكَتَ عَنْهُ ; وَرَوَاهُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد الْمَكِّيُّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الرَّاسِبِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَشْمُولٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ أَبِي سُهَيْلٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ضَرَرَ ، وَلَا ضِرَارَ انْتَهَى . وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْقَاسِمِ ، إلَّا نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قِيلَ : الضَّرَرُ ، وَالضِّرَارُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، فَيَكُونُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا ، وَقِيلَ : هُمَا مُتَغَايِرَانِ ، فَقِيلَ : بِمَعْنَى الْفِعْلِ وَالْمُفَاعَلَةِ ، كَالْقَتْلِ ، وَالْقِتَالِ ، أَيْ لَا يُضَرُّ أَحَدا ابْتِدَاءً ، وَلَا يُضَارُّهُ إنْ ضَارَّهُ . وَقِيلَ : الضَّرَرُ الِاسْمُ ، وَالضِّرَارُ الْفِعْلُ ، انْتَهَى .

771

قَوْلُهُ : وَبِذَلِكَ قَضَى أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَبِهِ ظَهَرَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ ; قُلْتُ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ دِيَةُ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ أَعْطَى أَهْلَ الْقَتِيلِ النِّصْفَ ، وَأَلْقَى النِّصْفَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي النِّصْفِ ، وَأَلْقَى مَا كَانَ جَعَلَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ يُقْضَ أَنْ أُذَاكِرَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأُخْبِرَهُ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ تَامَّةً لِأَهْلِ الذِّمَّةِ ، قُلْت لِلزُّهْرِيِّ : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : دِيَتُهُ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، فَقَالَ : إنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ مَا عُرِضَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : وَقَدْ رَدَّهُ الشَّافِعِيُّ بِكَوْنِهِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قُلْنَا : يَلْزَمُ الشَّافِعِيَّ أَنْ يَعْمَلَ بِمِثْلِهِ ; لِأَنَّهُ أُرْسِلَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ عَمِلَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ ، مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، حَيْثُ رُوِيَ عَنْهُ ، إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا ، وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ ، وَبِذَلِكَ قَضَى الْعُمْرَانِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَيُؤَيِّدُهُ التَّصْرِيحُ بِهِمَا فِي النُّسْخَةِ الْأُخْرَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْهُ .

772

( الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ ) : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ فِي الْجَنِينِ : دُوهْ ، وَقَالُوا : أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ، الْحَدِيثَ ; قُلْت : الْأَوَّلُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمران بْنِ أَبِي لَيْلَى ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيِّ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ ، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى ، فَتَغَايَرَتَا ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ، فَطَرَحَتْ وَلَدًا مَيِّتًا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دُوهْ ، فَجَاءَ وَلِيُّهَا فَقَالَ : أَنَدِي مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ : رَجَزُ الْأَعْرَابِ ، نَعَمْ دُوهْ ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ ، أَوْ أَمَةٌ ، أَوْ وَلِيدَةٌ انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا - أَوَّلَ الْفَصْلِ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ فِي قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : دُوهْ . حَدِيثُ : " أَنَدِي " ، هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِي قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَفِيهِ : أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ ، وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَأَحْمَدَ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْقِصَّةِ : أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ ; وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْقِصَّةِ أَيْضًا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ نَدِيهِ ، وَمَا اسْتَهَلَّ ; وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ ، قَتَلَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، إلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَتْ الْعَاقِلَةُ : أَنَدِي مَنْ لَا شَرِبَ ، وَلَا أَكَلَ ، وَلَا صَاحَ فَاسْتَهَلَّ ، الْحَدِيثَ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل الْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَةٍ ; قُلْت : غَرِيبٌ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي هَذَا بِالدِّيَةِ وَالْغُرَّةِ - يَعْنِي إذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ، ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ - ; قُلْت : نَظَرْت الْكُتُبَ السِّتَّةَ إلَّا النَّسَائِيّ فَلَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَاَلَّذِي فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةِ عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا ، وَلِزَوْجِهَا ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ; وَقَالَ : قَدْ يُوهِمُ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْقَاتِلَةَ هِيَ الَّتِي مَاتَتْ ، ثُمَّ ذُكِرَ أَخْبَارٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْتُولَةَ هِيَ الَّتِي مَاتَتْ : مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَاشَدَ النَّاسَ فِي الْجَنِينِ ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ ، فَقَالَ : كُنْت بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، فَقَتَلَتْهَا ، وَجَنِينَهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ ، وَأَنْ تُقْتَلَ بِهَا انْتَهَى . وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ " ، وَالْمَرْأَتَانِ اسْمُهُمَا فِي " سُنَنِ أَبِي دَاوُد " عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ اسْمُ إحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ ، وَالْأُخْرَى أُمُّ غُطَيْفٍ وَفِي " مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيُّ " عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ ، قَالَ : كَانَتْ أُخْتِي مُلَيْكَةُ ، وَامْرَأَةٌ مِنَّا ، يُقَالُ لَهَا : أُمُّ عَفِيفة ، بِنْتُ مَسْرُوحٍ ، تَحْتَ حَمَلِ بْنِ النَّابِغَةِ . فَضَرَبَتْ أُمُّ عَفِيفٍ مُلَيْكَةَ ، بِمِسْطَحِ بَيْتِهَا . وَهِيَ حَامِلٌ ، فَقَتَلَتْهَا ، وَذَا بَطْنِهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِالدِّيَةِ ، وَفِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ عَبْدٍ ، أَوْ وَلَيدِهِ ، فَقَالَ أَخُوهَا الْعَلَاءُ بْنُ مَسْرُوحٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَغْرَمُ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ ، وَلَا نَطَقَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ هَذَا يُطَلُّ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ ، انْتَهَى .

773

الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى بِالْغُرَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَبَرَّأَ زَوْجَهَا ، وَوَلَدَهَا انْتَهَى . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَاقِلَتِهَا بِالدِّيَةِ ، وَغُرَّةٍ فِي الْحَمْلِ انْتَهَى . حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْغُرَّةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ انْتَهَى . وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَأَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا قَالَ : كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ امْرَأَتَانِ ، فَغَارَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، فَرَمَتْهَا بِفِهْرٍ ، أَوْ عَمُودِ فُسْطَاطٍ ، فَأَسْقَطَتْ ، فَرَجَعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ ، فَقَالَ وَلِيُّهَا : أَنَدِي مَنْ لَا صَاحَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَلَا شَرِبَ ، وَلَا أَكَلَ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ؟ وَجَعَلَهَا عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ انْتَهَى . وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودٍ ، فَقَتَلَتْهَا ، فَاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ : كَيْفَ نَدِي مَنْ لَا صَاحَ ، وَلَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ؟ فَقَالَ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ؟ فَقَضَى فِيهِ غُرَّةً ، وَجَعَلَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

774

فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ الْحَدِيثُ الْحَادِيَ وَالْعِشْرُونَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ عَبْدٌ ، أَوْ أَمَةٌ ، قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ ، وَيُرْوَى : أَوْ خَمْسُمِائَةٍ ; قُلْت : الْأَوَّلُ غَرِيبٌ ، وَرِوَايَةُ : أَوْ خَمْسُمِائَةٍ . عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُرِّيِّ ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ فِينَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ ، لَهُ امْرَأَتَانِ : إحْدَاهُمَا هُذَلِيَّةٌ ، وَالْأُخْرَى عَامِرِيَّةٌ ، فَضَرَبَتْ الْهُذَلِيَّةُ بَطْنَ الْعَامِرِيَّةِ ، بِعَمُودِ خِبَاءٍ ، أَوْ فُسْطَاطٍ ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا ، فَانْطَلَقَ بِالضَّارِبَةِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا أَخٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ : عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمِرٍ ، فَلَمَّا قَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دُوهْ ، فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَدِي مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ ، وَلَا صَاحَ ، فَاسْتَهَلَّ ؟ وَمِثْلُ هَذَا يُطَلُّ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : دَعْنِي مِنْ رَجَزِ الْأَعْرَابِ ، فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ ، أَوْ أَمَةٌ ، أَوْ خَمْسُمِائَةٍ ، أَوْ فَرَسٌ ، أَوْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَهَا ابْنَيْنِ ، هُمَا سَادَةُ الْحَيِّ ، وَهُمْ أَحَقُّ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْ أُمِّهِمْ ، قَالَ : أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَعْقِلَ عَنْ أُخْتِك مِنْ وَلَدِهَا ، قَالَ : مَا لِي شَيْءٌ أَعْقِلُ ، قَالَ : يَا حَمَلَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ ، وَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَتَيْنِ ، وَأَبُو الْجَنِينِ الْمَقْتُولِ - اقْبض مِنْ تَحْتِ يَدِك مِنْ صَدَقَاتِ هُذَيْلٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ شَاةٍ ، فَفَعَلَ انْتَهَى . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ شَبِيبٍ الْعَسَّالُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَاسْمُ أَبِي الْمَلِيحِ أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيُّ ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْأَلْفِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، وَصَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ امْرَأَةٍ خَذَفَتْ امْرَأَةً ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَلَدِهَا بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَنَهَى عَنْ الْخَذْفِ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يَرْوِيه عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، إلَّا يُوسُفَ بْنَ صُهَيْبٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَوَّمَ الْغُرَّةَ خَمْسِينَ دِينَارًا ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : الْغُرَّةُ خَمْسُمِائَةٍ - يَعْنِي دِرْهَمًا - قَالَ : قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : هِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا ، انْتَهَى . وَرَوَى إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : الْغُرَّةُ خَمْسُمِائَةٍ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : الْغُرَّةُ خَمْسُونَ دِينَارًا ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخَمْسِمِائَةِ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ .

775

فَصْلٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ : رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ ، وَهَكَذَا هُوَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا بِأَتَمَّ مِنْهُ ، فَحَدِيثُ سَعِيدٍ لَمْ أَجِدْهُ ، وَأَمَّا كِتَابُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ ، وَأَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عمرو بن حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابًا إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِيهِ الْفَرَائِضُ ، وَالسُّنَنُ ، وَالدِّيَاتُ ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَقَرَأَ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ ، هَذِهِ نُسْخَتُهَا : مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كَلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كَلَالٍ ، قِيلَ : ذِي رُعَيْنٍ ، وَمَعَافِرَ ، وَهَمْدَانَ ، أَمَّا بَعْدُ ، وَكَانَ فِي كِتَابَتِهِ أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ ، إلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ ، وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْأَنْفِ إذَا أوْعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي كُلِّ إصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَأنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلْ بِالْمَرْأَةِ ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ انْتَهَى . وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابًا ، الْحَدِيثَ ; لَيْسَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا أَبُوهُ ، وَلَا جَدُّهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، فَذَكَرَهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ قَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ ، انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي الصَّدَقَاتِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِهِ مُسْنَدًا ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهِ مُسْنَدًا . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهِ أَيْضًا مُسْنَدًا .

776

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ ، ذَهَبَ بِهَا الْعَقْلُ ، وَالْكَلَامُ ، وَالسَّمْعُ ، وَالْبَصَرُ ; قُلْتُ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ شَيْخًا فِي زَمَانِ الْجَمَاجِمِ ، فَنَعَتَ نَعْتَهُ ، فَقِيلَ : ذَاكَ أَبُو الْمُهَلَّبِ ، عَمَّ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : رَمَى رَجُلٌ رَجُلًا بِحَجَرٍ فِي رَأْسِهِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ ، وَعَقْلُهُ ، وَلِسَانُهُ ، وَذَكَرُهُ ، فَلَمْ يَقْرَبْ النِّسَاءَ ، فَقَضَى فِيهَا عُمَرُ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ ، وَهُوَ حَيٌّ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَوْفٍ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ .

777

الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : وَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ; قُلْتُ : لَيْسَ هَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ; وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ ، الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ ، وَهَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ انْتَهَى . وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِيهِ : الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ ، وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ انْتَهَى . وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ ، فَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ سِنٍّ مُخْتَصَرٌ . وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَفِي السّنِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عُمَرَ ، نَحْوُهُ . قَوْلُهُ : وَالْأَسْنَانُ وَالْأَضْرَاسُ سَوَاءٌ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا ، وَرُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : وَالْأَسْنَانُ كُلُّهَا سَوَاءٌ ; قُلْت : تَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُد ، وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : الْأَصَابِعُ وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْمَلِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ ، وَالْأَسْنَانُ كُلُّهَا سَوَاءٌ ، وَهَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ انْتَهَى . وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، إلَّا عَبْدَ الصَّمَدِ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه مُخْتَصَرًا ، انْتَهَى .

778

الْحَدِيثُ الْحَادِيَ عَشَرَ : رُوِيَ فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ ; قُلْتُ : غَرِيبٌ ; وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ ; وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الْعَقْلِ ، خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ ، أَوْ الْوَرِقِ ، أَوْ الشَّاءِ ، وَفِي الْيَدِ نِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ ، أَوْ الْوَرِقِ ، أَوْ الْبَقَرِ ، أَوْ الشَّاءِ ، وَفِي الرِّجْلِ نِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ ، أَوْ الْوَرِقِ ، أَوْ الْبَقَرِ ، أَوْ الشَّاءِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْعَقْلِ بِأَنَّ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةَ ، وَرَوَى مَالِكٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ ، فَذَكَرَهُ ، وَفِيهِ : وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ : كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، نَحْوُ حَدِيثِ مَالِكٍ ; وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ أَيْضًا . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قِرَانٍ ، عَنْ نِمْرَانَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ ظُفَرَ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مِنْ نِصْفِ سَاعِدِهِ ، فَخَاصَمَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَضَى لَهُ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْهَا بَارَكَ اللَّهُ لَك فِيهَا انْتَهَى . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَدَهْثَمُ بْنُ قُرَّانَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَوَافَقَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَيْهِ . الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ : وَفِيمَا كَتَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ ; قُلْتُ : تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِيهِ ، وَفِي غَيْرِهِ .

779

مَا جَاءَ فِي اللِّسَانِ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ كَامِلَةً انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي اللِّسَانِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ الدِّيَةُ كَامِلَةً انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُهُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ إذَا مَنَعَ الْكَلَامَ ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ إذَا قُطِعَتْ الْحَشَفَةُ ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَذَا غَرِيبُ الْمَتْنِ ، لَا يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَضَعَّفَ الْعَرْزَمِيَّ ، وَقَالَ : إنَّ عَامَّةَ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ بِأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ ، انْتَهَى . مَا جَاءَ فِي الْمَارِنِ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، قَالَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي عِنْدَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي الْأَنْفِ إذَا قُطِعَ مَارِنُهُ الدِّيَةُ انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُؤصِلَ مَارِنُهُ الدِّيَةُ انْتَهَى . حَدَّثَنَا ابْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : فِي الْأَنْفِ إذَا اُسْتُوْعِبَ مَارِنُهُ الدِّيَةُ ، انْتَهَى . مَا جَاءَ فِي الذَّكَرِ قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ إذَا اُسْتُؤْصِلَ أَوْ قُطِعَتْ حَشَفَتُهُ انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ الْعَرْزَمِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ، وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ، وفي الذكر الدية انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ ; وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : مَضَتْ السُّنَّةُ فِي الْعَقْلِ ، بِأَنَّ فِي الذَّكَرِ الدِّيَةَ ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةَ .

780

الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ ، عَشْرٌ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ غَالِبٍ التَّمَّارِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ بِهِ ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا حُمَيْدٍ بْنُ هِلَالٍ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ ، عَشْرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ لِكُلِّ إصْبَعٍ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَمَا قِيلَ فِي عِكْرِمَةَ ، فَشَيْءٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ ، وَلَا يُعَرِّجُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ ، فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَّى بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَيْنَ الْأَسْنَانِ فِي الدِّيَةِ انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرٍو بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إلَى الْكَعْبَةِ : فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ انْتَهَى . وَبِالسَّنَدَيْنِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ مُعْضَلًا ، فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَزَادَ : أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ ، أَوْ الْوَرِقِ ، أَوْ الْبَقَرِ ، أَوْ الشَّاءِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الْأَصَابِعِ فِي كُلِّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ مُخْتَصَرٌ . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : تَقَدَّمَ فِي كِتَابِهِ وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ ، وَالرِّجْلِ عَشَرَةٌ مِنْ الْإِبِلِ . وَحَدِيثُ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي الْأَنْفِ إذَا استوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ ، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْيَدِ خَمْسُونَ ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ ، وَفِي كُلِّ إصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ عَشْرٌ انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَالْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ ، لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ ، يُرِيدُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْهُ ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ - يَعْنِي الْإِبْهَامَ ، وَالْخِنْصَرَ - انْتَهَى .

781

كِتَابُ الدِّيَاتِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَا إنَّ قَتِيلَ خَطَأ الْعَمْدِ : قَتِيلُ السَّوْطِ وَالْعَصَا ، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ : أَرْبَعُونَ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ; قُلْتُ : تَقَدَّمَ فِي الْجِنَايَاتِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأ شِبْهِ الْعَمْدِ ، مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ : مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ، انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ . قَوْلُهُ : وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي صِفَةِ التَّغْلِيظِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ بِالتَّغْلِيظِ أَرْبَاعًا ; قُلْت : أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، قَالَا : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ، خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ ، انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ : فَمِنْهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمُغَلَّظَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعَةً خَلِفَةً ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ ، وَفِي الْخَطَأ ثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٌ ، وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ ، انْتَهَى . وَأَبُو عِيَاضٍ ثِقَةٌ ، احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ .

782

الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ ، عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ; قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا ; وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : الْعَمْدُ ، وَالْعَبْدُ ، وَالصُّلْحُ ، وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ ، عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْعَبْدِ ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : مَعْنَاهُ أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدُ حُرًّا ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَتِهِ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي رَقَبَتِهِ ، وَاحْتَجَّ كَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ ، عَمْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ الْجِنَايَةَ لِلْمملُوكِ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يُجْنَى عَلَيْهِ ، يَقْتُلُهُ حُرٌّ ، أو يَجْرَحُهُ ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ ، إنَّمَا ثَمَنُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَذَاكَرْت الْأَصْمَعِيَّ فِيهِ ، فَقَالَ : الْقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَلَيْهِ كَلَامُ الْعَرَبِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَكَانَ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ عَبْدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ : وَلَا تَعْقِلُ عَبْدًا ، انْتَهَى . وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَعَاقِلِ . وَحَدِيثُ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنٍ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ عامر ، عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ ، وَعُمَرَ ; وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ ، غَيْرُ قَوِيٍّ ; وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ أَبِي إدْرِيسَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ; ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ; وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيّ ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ ، يَقُولَانِ : الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ قَوْلِ مُعْتَرِفٍ شَيْئًا انْتَهَى . وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا أَظُنُّهُ الْمَصْلُوبَ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَأَصَابَ فِي شَكِّهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

783

الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ; قُلْتُ : تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثٌ الدية ، وَتَقَدَّمَ فِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ ، وَأَشْعَثَ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، وَأَشْعَثُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْجَائِفَةِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عِنْدَ الْبَزَّارِ . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي جَائِفَةٍ نَفَذَتْ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ، بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : قَضَى أَبُو بَكْرٍ بِالْجَائِفَةِ إذَا نَفَذَتْ فِي الْجَوْفِ مِنْ الشِّقَّيْنِ ، بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَائِفَةِ تَكُونُ نَافِذَةً بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ ، وَقَالَ : هُمَا جَائِفَتَانِ ، قَالَ سُفْيَانُ : وَلَا تَكُونُ الْجَائِفَةُ إلَّا فِي الْجَوْفِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَرْمُونَ ، فَرَمَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ خَطَأً ، فَأَصَابَ بَطْنَ رَجُلٍ ، فَأَنْفَذَهُ إلَى ظَهْرِهِ ، فَدُوويَ فَبَرَأَ ، فَرُفِعَ إلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَضَى فِيهِ بِجَائِفَتَيْنِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَضَى بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلٍ أُنْفِذَ مِنْ شِقَّيْهِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ ، وَقَالَ : هُمَا جَائِفَتَانِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَذَكَرَهُ . وأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ .

784

فَصْلٌ الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ ; قُلْت : تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ .

785

قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَ عَقْلَ الْمَجْنُونِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَقَالَ : عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ قَالَ : رُوِيَ أَنَّ مَجْنُونًا سَعَى عَلَى رَجُلٍ بِسَيْفٍ ، فَضَرَبَهُ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ ، فَجَعَلَ عَقْلَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَقَالَ : عَمْدُهُ وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ ، وَأَخْرَجَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ الْحَكَمِ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ : لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ، وَعَمْدُ الصَّبِيِّ ، وَخَطَؤُهُ سَوَاءٌ ، فِيهِ الْكَفَّارَةُ ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ عَبْدَهَا فَاجْلِدُوهَا الْحَدَّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : مُنْقَطِعٌ ، وراويه جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ ، قَالَ : عَمْدُ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَمْدُ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ ، انْتَهَى .

786

فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى بِالْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا طَلَاقَ قَبْلَ مِلْكٍ ، وَلَا قِصَاصَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْجِرَاحَاتِ انْتَهَى . وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْضِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِشَيْءٍ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةَ عَدْلٍ ; قُلْت : حَدِيثُ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، قَالَ : فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ . وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَرِيبٌ ، وَعَنْ شُرَيْحٍ نَحْوُ ذَلِكَ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، عَنْ شُرَيْحٍ ، قَالَ : فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، فَإِذَا ذَهَبَ الْعَقْلُ ، فَالدِّيَةُ كَامِلَةً ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرٌ ، وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْجِرَاحَات حُكُومَةُ عَدْلٍ ، وَلَا تَكُونُ الْمُوضِحَةُ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ ، وَلَا تَكُونُ الْجَائِفَةُ إلَّا فِي الْجَوْفِ ، انْتَهَى .

787

الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ : رُوِيَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشْرَةَ ، وَفِي الْآمَّةِ ، وَيُرْوَى : الْمَأْمُومَةِ ، ثُلُثُ الدِّيَةِ ; قُلْتُ : تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْهَاشِمَةِ ، لَكِنْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : فِي الدَّامِيَةِ بَعِيرٌ ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثٌ ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الرَّجُلِ يُضْرَبُ حَتَّى يَذْهَبَ عَقْلُهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ رُبْعُ الدِّيَةِ ، وَفِي حَلَمَةِ الثَّدْيِ رُبْعُ الدِّيَةِ ، انْتَهَى . وَهَذَا مَوْقُوفٌ ; وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي آخِرِ الْحُدُودِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا مَكْحُولٌ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ الثُّلُثُ ، وَفِي الْجَائِفَةِ الثُّلُثُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي الْمُواضِح خَمْسٌ خَمْسٌ انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ عَدْلِهَا مِنْ الذَّهَبِ ، أَوْ الْوَرِقِ ، أَوْ الشَّاءِ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ ، أَوْ الْوَرِقِ ، أَوْ الشَّاءِ ، أَوْ الْبَقَرِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ أَبَا جَهْمِ بْنَ غَانِمٍ عَلَى الْمَغَانِمِ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَأَصَابَ رَجُلًا بِقَوْسِهِ ، فَشَجَّهُ مُنَقِّلَةً ، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ فَرِيضَةً انْتَهَى .

788

الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يُسْتَأْنَى فِي الْجِرَاحَةِ سَنَةً ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُقَاسُ الْجِرَاحَاتُ ، ثُمَّ يُسْتَأْنَى بِهَا سَنَةً ، ثُمَّ يُقْضَى فِيهَا بِقَدْرِ مَا انْتَهَتْ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ لَهِيعَةَ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَعْجَلْ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ ، قَالَ : فَأَبَى الرَّجُلُ إلَّا أَنْ يَسْتَقِيدَ ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَعَرَجَ الرَّجُلُ الْمُسْتَقِيدُ ، وَبَرَأَ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ ، فَأَتَى الْمُسْتَقِيدُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَرَجْتُ مِنْهُ ، وَبَرَأَ صَاحِبِي ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَمْ آمُرْكَ أَنْ لَا تَسْتَقِيدَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُك ، فَعَصَيْتنِي ؟ فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ ، وَبَطَلَ عَرَجُك ، قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ أَنْ لَا يَسْتَقِيدَ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحَتُهُ ، فَإِذَا بَرَأَ اسْتَقَادَ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلٍ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ ، الْحَدِيثَ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَظَاهِرُ هَذَا الِانْقِطَاعُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، بِلَفْظِ أَحْمَدَ ; وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ : مَا جَاءَ بِهِ هَكَذَا إلَّا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَخُوهُ عُثْمَانُ ، وَأَخْطَآ فِيهِ ، وَقَدْ خَالَفَهُمَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ - وَهُوَ الْمَحْفُوظُ - مُرْسَلًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ ، الْحَدِيثَ ; ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقْضَى مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْتَهِيَ انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ ، وَأَبَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ مُرْسَلًا ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ ، عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ جَلِيلٌ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحَاتِ سَنَةً انْتَهَى . ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، وَذَكَرَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدِيثَ يَحْيَى ; وَيَحْيَى ، وَيَزِيدُ مَتْرُوكَانِ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ قَوْلَهُ : عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : فَإِنَّ أَصْحَابَ عَمْرٍو هُمْ الْمُخْتَلِفُونَ ، فَأَيُّوبُ يُسْنِدُ عَنْهُ ، وَأَبَانُ ، وَسُفْيَانُ يُرْسِلَانِ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ، أَنْ لَا تعلَّ رِوَايَةَ ثِقَةٍ وَصل بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ إياهُ مَقْطُوعًا ، أَوْ أَسْنَدَهُ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مُرْسَلًا ، فَقَدْ يَكُونُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرُهُ ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْوَصْلُ وَالْإِرْسَالُ كِلَاهُمَا عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ثِقَةٍ ، لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، أَوْ حَدَّثَ بِهِ فِي حَالَيْنِ ، فَقَدْ يَكُونُ غَابَ عَنْهُ حَتَّى تَذَكَّرَ ، أَوْ رَاجَعَ كِتَابَهُ ، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ أَحَدُنَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْدَهُ بِسَنَدِهِ ، وإنَّمَا الشَّأْنُ فِي أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُسْنِدُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ مَقْطُوعًا ، أَوْ مُرْسَلًا غَيْرَ ثِقَةٍ ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ ، أَمَّا إذَا كَانَ ثِقَةً فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي هَذَا الْأَصْلِ ، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ ، فَطَائِفَةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ مِنْهُمْ الْبَزَّارُ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُسْنَدِهِ إثر حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ، إلَّا لِخَمْسَةٍ ، أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا أَرْسَلَهُ جَمَاعَةٌ ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الثِّقَةِ ، قَالَ : وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فَقَدْ اضْطَرَبَ فِي أَحْكَامِهِ ، فَتَارَةً صَارَ إلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ ، وَتَارَةً إلَى الرَّأْيِ الثَّانِي ، قَالَ : وَأَوْلَى بِالْقَبُولِ مَا إذَا أَرْسَلَ ثِقَةٌ ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ آخَرُ ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُبَالَ بِإِرْسَالِ جَمَاعَةٍ إذَا وَصَلَهُ ثِقَةٌ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُبَالَى بِإِرْسَالِ وَاحِدٍ إذَا وَصَلَهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ : سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا فِي رُكْبَتِهِ بِقَرْنٍ ، الْحَدِيثَ ; وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ ، قَالَ : فَسَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَشْبَهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذِّمَارِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : رُفِعَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ ، فَقَالَ الْمَطْعُون : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي ، قَالَ : دَاوِهَا ، وَاسْتَأْنَ بِهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَيَبِسَتْ رِجْلُ الَّذِي اسْتَقَادَهُ ، وَبَرِئَ الَّذِي اُسْتُقِيدَ مِنْهُ ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُسْتَقَادُ مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ صَالِحٌ ، وَعَنْبَسَةُ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : هُوَ مُرْسَلٌ مَقْلُوبٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ انْتَهَى . وَمُجَالِدٌ فِيهِ مَقَالٌ ; وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : يُخَالِفُ فِي رِوَايَتِهِ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْر ابْنِ كَاسِبٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عيسى بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ بُدَيْلُ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى طَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِّ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطِّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ ، فَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : الْقَوَدُ ، فَقَالَ : تنتظرون ، فَإِنْ بَرَأَ صَاحِبُكُمْ ، فَاقْتَصُّوا ، وَإِنْ يَمُتْ نُقِدْكُمْ ، فَعُوفِيَ ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ : قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَفْوِ ، قَالَ : فَعَفَوْا عَنْهُ ، فَأَعْطَاهُ صَفْوَانُ جَارِيَةً ، فَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ : وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَنْتَظِرُ بِالْجُرْحِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَخَذُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ ، وَلَا يَنْتَظِرَ ، مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَادَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَظِرَ . قَالَ الْحَازِمِيُّ : وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِ أَحْمَدَ وَمَتْنِهِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَنْ يَدَّعِي النَّسْخَ ، انْتَهَى .

789

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا

790

قَوْلُهُ : لَا يَعْقِلُ مَعَ الْعَاقِلَةِ صَبِيٌّ ، وَلَا امْرَأَةٌ ; قُلْت : غَرِيبٌ .

791

كِتَابُ الْمَعَاقِلِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ لِلْأَوْلِيَاءِ : قُومُوا فَدُوهُ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجَنِينِ ، وَتَقَدَّمَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ ، وَأَصْرَحُ فِي اللَّفْظِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : رُوِيَ أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الْعَشِيرَةِ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ ، وَأَنْ يَفْدُوا عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلَ قُرَيْشٍ عَلَى قُرَيْشٍ ، وَعَقْلَ الْأَنْصَارِ عَلَى الْأَنْصَارِ انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي كِتَابِ الْعُقُولِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى امْرَأَةٍ ، يَطْلُبُهَا فِي أَمْرٍ ، فَقَالَتْ : يَا وَيْلَهَا مَا لَهَا ، وَلِعُمَرَ ، فَبَيْنَا هِيَ فِي الطَّرِيقِ ، اشْتَدَّ بِهَا الْفَزَعُ ، فَضَرَبَهَا الطَّلْقُ ، فَدَخَلَتْ دَارًا ، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا ، فَصَاحَ الصَّبِيُّ صَيْحَتَيْنِ ، ثُمَّ مَاتَ ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ ، إنَّمَا أَنْتَ وَالٍ ، وَمُؤَدِّبٌ ، قَالَ : وَصَمَتَ عَلِيٌّ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، مَاذَا تَقُولُ ؟ قَالَ : إنْ قَالُوهُ بِرَأْيِهِمْ ، فَقَدْ أَخْطَأَ رَأْيُهُمْ ، وَإِنْ قَالُوا فِي هَوَاكَ ، فَلَمْ يَنْصَحُوا لَكَ ، أَرَى أَنَّ دِيَتَهُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَفْزَعْتهَا ، فَأَلْقَتْ وَلَدَهَا بِسَبَبِهِ ، قَالَ : فَأَمَرَ عُمَرُ عَلِيًّا أَنْ يَضْرِبَ دِيَتَهُ عَلَى قُرَيْشٍ ، فَأَخَذَ عَقْلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، لِأَنَّهُ خَطَأٌ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ ، جَعَلَ الْعَقْلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ ; قُلْت : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي : مُصَنَّفِهِ فِي الدِّيَاتِ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَسَنٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الْحَكَمِ ، قَالَ : عُمَرُ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ عَشْرَةً عَشْرَةً فِي أَعْطِيَاتِ الْمُقَاتِلَةِ ، دُونَ النَّاسِ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَا : أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْعَطَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَفَرَضَ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَأَخْرَجَ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ مِنْ الْمُصَنَّفِ أَيْضًا : حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ فَرَضَ الْفَرَائِضَ ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ ، وَعَرَّفَ الْعُرَفَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ النَّخَعِيّ ، وَالْحَسَنِ ، أنهما قَالَا : الْعَقْلُ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ ، انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْأَعْطِيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَفِي لَفْظٍ : أَنَّهُ قَضَى بِالدِّيَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثٌ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ فِي أَعْطِيَاتِهِمْ ، انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثِ سِنِينَ مَرْوِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; قُلْت : تَقَدَّمَا فِي الْجِنَايَاتِ .

792

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْجَبَ أَرْشَ الْجَنِينِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي الْجَنِينِ ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ .

793

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ ، عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، وَلَا مَا دُونَ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ ; قُلْت : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، مَوْقُوفًا ، وَمَرْفُوعًا ، فَالْمَوْقُوفُ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ; وَالْمَرْفُوعُ غَرِيبٌ ; وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ : أَرْشُ الْمُوضِحَةِ ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ النَّخَعِيّ قَالَ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ ، وَلَا تعْقَلُ الْعَمْدُ ، وَلَا الصُّلْحُ ، وَلَا الِاعْتِرَافُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيهِنَّ عَقْلٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً : الْعَمْدُ ، وَالِاعْتِرَافُ ، وَالصُّلْحُ ، وَالْمَمْلُوكُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : الْعَمْدُ ، وَشِبْهُ الْعَمْدِ ، وَالِاعْتِرَافُ ، وَالصُّلْحُ ، لَا تَحْمِلُهُ عَنْهُ الْعَاقِلَةُ ، هُوَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ فِي الْعِشْرِينَ من الدِّيَاتِ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ .

794

أَحَادِيثُ الْحَجِّ : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيِّ ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَلَكَ زَادًا ، وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَحُجَّ ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا ، أَوْ نَصْرَانِيًّا انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ، وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ ، وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ : فَلَا يَضُرُّهُ يَهُودِيًّا مَاتَ ، أَوْ نَصْرَانِيًّا ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ إسْنَادًا عَنْ عَلِيٍّ إلَّا هَذَا الْإِسْنَادَ ، وَهِلَالٌ هَذَا بَصْرِيٌّ ، حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ : عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَلَا نَعْلَمُهُ يروى عَنْ عَلِيٍّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا يَدْفَعُ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ فِي هِلَالٍ : إنَّهُ مَجْهُولٌ ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ جَهَالَةَ الْحَالِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابَيْهِمَا ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَهِلَالٌ هَذَا لَمْ يُنْسَبْ ، وَهُوَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَيُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ ; وَالْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ ، وَلَمْ يُرْوَ مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيقٍ أَصْلَحَ مِنْ هَذَا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَعِلَّةُ هَذَا الْحَدِيثِ ضَعْفُ الْحَارِثِ ، وَالْجَهْلُ بِحَالِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْبَاهِلِيِّ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْحَجِّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ ، أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ ، فَمَاتَ ، وَلَمْ يَحُجَّ ، فَلْيَمُتْ إنْ شَاءَ ، يَهُودِيًّا ، وَإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا انْتَهَى . وَأَرْسَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سَلَّامٍ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَذَكَرَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَلَيْثٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عَلَى مَا فِيهِ أَصْلَحُهَا ; وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا هُشَيْمِ ، ثَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا إلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ ، فَيَنْظُرُوا كُلَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ جِدَةٌ ، وَلَمْ يَحُجَّ ، فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ ، مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ ، مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ غَيْرُ يَزِيدَ مُسْنَدًا ، قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَ شَاذَانُ ، ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا وَإِنْ كَانَ إسْنَادًا غَيْرَ قَوِيٍّ ، فَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ : مَنْ مَاتَ ، وَهُوَ مُوسِرٌ لَمْ يَحُجَّ ، فَلْيَمُتْ عَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءَ ، يَهُودِيًّا ، أَوْ نَصْرَانِيًّا ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ شَرِيكٍ مُرْسَلًا ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ ابْنِ سَابِطٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، فَذَكَرَهُ ، هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، مُرْسَلًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَعَنْ عُمَرَ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عرزم ، وَيُقَالُ : عَرْزَبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ ، فَذَكَرَهُ ، انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ التَّنْقِيحِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقُطَامِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْمُهَزِّمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَاتَ ، وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي غَيْرِ وَجَعٍ حَابِسٍ ، أَوْ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ ، أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ، فَلْيَمُتْ ، أَيَّ الْمِلَّتَيْنِ شَاءَ : إمَّا يَهُودِيًّا ، وَإِمَّا نَصْرَانِيًّا انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقُطَامِيِّ قَالَ الْفَلَّاسُ : كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : رَوَى عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنُسْخَةٍ مَوْضُوعَةٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْوَسِيطِ أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ أَحْمَدَ الصُّوفِيُّ ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي مُوسَى ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ الْفَرَحِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ لَمْ يَحُجَّ ، وَلَمْ يُحَجَّ عَنْهُ ، لَمْ يُقْبَلْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَلٌ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ ، بِسَنَدِ الدَّارِمِيِّ : وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ ، فَالْمُرَادُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إذَا كَانَ لَا يَرَى تَرْكَهُ مَأْثَمًا ، وَلَا فِعْلَهُ بِرًّا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

795

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ، وَفَسَّرُوهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ ، وَبِالْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ ; قُلْت : غَرِيبٌ ; وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْإِضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرُهُ بِلَفْظِ : الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ بِلَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَالَ : لَا يَعْرِفُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ عُمَرَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمِصِّيصِيِّ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ الصَّحِيحُ ، وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ ; وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، ثَنَا دَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَزَادَ : ثُمَّ تَلَا : غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ رَوَوْهُ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، فَوَقَفُوهُ : مِنْهُمْ يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى ، وَلَفْظُهُ : فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى : الْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْكَبَائِرِ . وَفِي الْبَاقِي : الضِّرَارُ . حَدِيثٌ فِي الْبَابِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيِّ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ الرَّجُلَ ، لَيَعْمَلُ أَوْ الْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ، ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ ، قَالَ : وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ حَتَّى بَلَغَ : الْفَوْزُ الْعَظِيمُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ شَهْرٍ بِمَعْنَاهُ ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً ، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ ، فَخُتِمَ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ ، فَيَدْخُلُ النَّارَ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً ، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، إلَى آخِرِهِ .

796

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ بَعْدَما نَفَى وَصِيَّتَهُ بِالْكُلِّ ، وَالنِّصْفِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا . وَإِنَّمَا تَرِثُنِي ابْنَتِي ، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَبِالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَالنِّصْفُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَبِالثُّلُثِ ؟ قَالَ : الثُّلُثُ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إنَّ صَدَقَتَك مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ ، وَإِنَّ نَفَقَتَك عَلَى عِيَالِك صَدَقَةٌ ، وَإِنَّ مَا تَأْكُلُ امْرَأَتُك مِنْ مَالِك صَدَقَةٌ ، وَإِنَّك إنْ تَدَعَ أَهْلَك بِخَيْرٍ ، أَوْ قَالَ : بِعَيْشٍ ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ انْتَهَى . بِلَفْظِ مُسْلِمٍ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ فِي بَابِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَفِي الْمَغَازِي ، وَفِي الْفَرَائِضِ ، وَفِي الْوَصَايَا ، وَفِي كِتَابِ الْمَرْضَى ، وَفِي كِتَابِ الطِّبِّ ، وَفِي الدَّعَوَاتِ ، وَالْبَاقُونَ فِي الْوَصَايَا ، وَقَوْلُهُ : أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ، عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ فِي الْوَصَايَا وَمَنْ عَدَاهُ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْكُلَّ ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الثُّلُثَيْنِ ، فَمَا بَعْدَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا بِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءً ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ : عَادَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت لَهُ : أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : فَالنِّصْفُ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْت : فَالثُّلُثُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْأَدَبِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي آيَاتٌ مِنْ الْقُرْآنِ ، فَذَكَرَهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : وَمَرِضْتُ ، فَأَرْسَلْتُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَانِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَقْسِمُ مَالِي حَيْثُ شِئْت ، قَالَ : فَأَبَى ، قُلْت : فَالنِّصْفُ ؟ قَالَ : فَأَبَى ، قُلْت : فَالثُّلُثُ ؟ قَالَ : فسَكَتَ ، فَكَانَ بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا ، مُخْتَصَرًا .

797

( كِتَابُ الْوَصَايَا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ ، زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ ، فَضَعُوهَا حَيْثُ شِئْتُمْ ، أَوْ قَالَ : حَيْثُ أَحْبَبْتُمْ ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ; وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ; وَمِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ ، بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ ، زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ " انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ إلَّا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ وَإِنْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ مُعَاذٍ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، ثَنَا عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ ، زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ ، لِيَجْعَلَهَا لَكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " مَوْقُوفًا ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ بُرْدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَذَكَرَهُ . وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَقَالَ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَأَعْلَى مَنْ رَوَاهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ طَرِيقًا غَيْرَ هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَضَمْرَةُ مَعْرُوفَانِ ، وَقَدْ اُحْتُمِلَ حَدِيثُهُمَا ، انْتَهَى . قُلْت : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِهِ . وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابَيْهِمَا " عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَيْمُونٍ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيِّ ، مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ مَوْتِكُمْ ، زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ انْتَهَى . وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَقَالَ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : يُحَدِّثُ بِالْأَبَاطِيلِ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ خَالِدِ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْطَاكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ ، زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ انْتَهَى .

798

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا وَصِيَّةَ لِقَاتِلٍ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَقْضِيَةِ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ وَصِيَّةٌ ، انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُبَشِّرٌ مَتْرُوكٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَقَالَ : لَا يَرْوِيهِ عَنْ حَجَّاجٍ غَيْرُ مُبَشِّرٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، مَنْسُوبٌ إلَى الْوَضْعِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ أَحْمَدُ : مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ أَحَادِيثُهُ مَوْضُوعَةٌ ، كَذِبٌ ، انْتَهَى .

799

( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَاهُ اللَّهُ مَالًا ، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ ، مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي شِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا مَالُكَ . أَنَا كَنْزُكَ ، ثُمَّ تَلَا : وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ الْآيَةُ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، فَخَالَفَ فِي الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ ، وَرِوَايَةُ مَالِكٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ هِيَ الصَّحِيحَةُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ ، وَلَا بَقَرٍ ، وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا ، إلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، تَطَأهُ ذَاتُ الظِّلْفِ بِظِلْفِهَا ، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا ، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ ، وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ ، وَمَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ ، وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ ، وَيُقَالُ : هَذَا مَالُك الَّذِي كُنْت تَبْخَلُ بِهِ ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ ، فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ ، وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ ، إلَّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ، حَتَّى يُطَوِّقَ عُنُقَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الْآيَةُ انْتَهَى . وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بَيْتِ رَبِّهِ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ ، فَلَمْ يَفْعَلْ سَأَلَ الرَّجْعَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : اتَّقِ اللَّهَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، إنَّمَا يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ الْكَافِرُ ، فَقَالَ : أَنَا أَقْرَأُ بِهِ عَلَيْك قُرْآنًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ إلَى آخِرِ السُّورَةِ ، ذَكَرَهُ فِي " تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ " ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَأَبُو جَنَابٍ الْقَصَّابُ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي حَيَّةَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَالسَّعْدِيِّ ، ويَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي عَامِرٌ الْعُقَيْلِيُّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، وَأَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ ، فَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، فَالشَّهِيدُ ، وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ ، وَنَصَحَ سَيِّدَهُ ، وَفَقِيرٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ ، وَأَمَّا أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ النَّارَ : فَسُلْطَانٌ مُسَلِّطٌ ، وَذُو ثَرْوَةٍ مِنْ الْمَالِ لَمْ يُعْطِ حَقَّ مَالِهِ ، وَفَقِيرٌ فُجُورٌ انْتَهَى . وَقَالَ الْحَاكِمُ : وَهَذَا أَصْلٌ فِي الْبَابِ تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : آكِلُ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلُهُ ، وَشَاهِدُهُ ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ ، مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفِتَنِ " عَنْ حَفْصِ بْنِ غَيْلَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَنْ يَمْنَعَ قَوْمٌ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَزْهَرَ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، سَمِعْت الزُّهْرِيَّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ ، وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي " كِتَابِ الْإِمَامِ " بِإِسْنَادِهِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَانِعُ الزَّكَاةِ فِي النَّارِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ ، فِيمَا خَرَّجَهُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيّ ، وَسَعْدُ بْنُ سِنَانٍ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ ، وَفِي تَوْثِيقِهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

800

( الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ; وَالْبَرَاءِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّ . فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : أَخْرَجه أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : قَالَ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ : مَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ فَصَحِيحٌ ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، وَهَذَا رَوَاهُ عَنْ شَامِيٍّ ثِقَةٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . فَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَلَفْظُهُ فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَلَا نَعْلَمُ لِعَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَى لَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدِيثًا آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرِهِ ، وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي بَعْدَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ لِي ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَزِنُ هَذِهِ الْوَبَرَةَ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " أَطْرَافِهِ " : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ قَتَادَةَ بِنَحْوِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ هَمَّامٌ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ : ابْنَ غَنْمٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ، وَمَطَرٌ ، عَنْ شَهْرٍ ، انْتَهَى . قُلْت : حَدِيثُ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَحَدِيثُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي " أَوَاخِرِ السِّيرَةِ " عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ شَهْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ . وَحَدِيثُ أَنَسٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَشَيْخُنَا الْمِزِّيُّ فِي " الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ " ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ السَّاحِلِيُّ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ الْبَيْرُوتِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، شَيْخٍ بِالسَّاحِلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : إنِّي لَتَحْت نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي الْفَرَائِضِ " عَنْ يُونُسَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَيُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ قَاضِي حران ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ مُرْجِئًا ، انْتَهَى . وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَسَانِيُّ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : وَقَدْ وَصَلَهُ يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ انْتَهَى . وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ كَذَّبَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، الْحَدِيثَ . لَيْسَ فِيهِ : إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ ، وَلَيَّنَ حَبِيبًا هَذَا ، وَقَالَ : أَرْجُو أَنَّهُ مُسْتَقِيمُ الرِّوَايَةِ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهَرَوِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِأَحْمَدَ هَذَا ، وَقَالَ : هُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَأَكْبَرُ مِنْهُ ، وَأَقْدَمُ مَوْتًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَحَدِيثُ زَيْدٍ ، وَالْبَرَاءِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَالْبَرَاءِ ، قَالَا : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ ، وَنَحْنُ نَرْفَعُ غُصْنَ الشَّجَرَةِ عَنْ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي ، وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، وَلَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى هَذَا ، وَقَالَ : إنَّ حَدِيثَهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، الْوَلَدُ لِمَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ انْتَهَى . وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ نَاصِحٍ هَذَا عَنْ النَّسَائِيّ ، وَمَشَّاهُ هُوَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ . وَحَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَأَنَا عِنْدَ نَاقَتِهِ : لَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ ، قَدْ أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي " مُسْنَدِهِ " ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ نَجِيحٍ الطَّبَّاعُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى فِيهِ : إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِ .

801

فَصْلٌ قَوْلُهُ : ثُمَّ تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ ، وَالْحَجُّ عَلَى الْكَفَّارَاتِ لِمَزِيَّتِهِمَا عَلَيْهَا فِي الْقُوَّةِ ، إذْ قَدْ جَاءَ فِيهَا مِنْ الْوَعِيدِ مَا لَمْ يَأْتِ فِي الْكَفَّارَةِ ; قُلْتُ : أَمَّا حَدِيثُ الْوَعِيدِ فِي تَرْكِ الزَّكَاةِ : فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا ، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَتُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ ، وَجَبِينُهُ ، وَظَهْرُهُ ، كُلَّمَا رَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، فَيَرَى سَبِيلَهُ ، إمَّا إلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إلَى النَّارِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْإِبِلُ ؟ قَالَ : وَلَا صَاحِبُ إبِلٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا ، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، فَتَطَأهُ بِأَخْفَافِهَا ، وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا ، رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، فَيَرَى سَبِيلَهُ ، إمَّا إلَى الْجَنَّةِ ، وَإِمَّا إلَى النَّارِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَالْبَقَرُ ، وَالْغَنَمُ ؟ قَالَ : وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ ، وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا ، إلَّا إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ ، فَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا ، وَتَطَأهُ بِأَظْلَافِهَا ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ ، الْحَدِيثُ .

802

بَابُ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ [ خَالٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ]

803

( قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَجَازَ وَصِيَّةَ يَفَاعٍ ، أَوْ يَافِعٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَاهَقَ الْحُلُمَ ; قُلْت : رَوَى مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأ فِي الْقَضَاءِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمْرَو ابْنَ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إنَّ هَاهُنَا غُلَامًا يَفَاعًا . لَمْ يَحْتَلِمْ ، مِنْ غَسَّانَ ، وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ ، وَهُوَ ذُو مَالٍ ، وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا إلَّا ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ ، فَلْيُوصِ لَهَا ، فَأَوْصَى لَهَا بِمَاءٍ يُقَالُ لَهُ : بِئْرُ جُشَمَ ، قَالَ عَمْرٌو : فَبِيعَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَابْنَةُ عَمِّهِ هِيَ أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، إلَّا أَنَّهُ مُنْتَسِبٌ لِصَاحِبِ الْقِصَّةِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الْغَسَّانِيَّ ، أَوْصَى ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ ، أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ، بِبِئْرٍ لَهُ ، قُوِّمَتْ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَأَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَصِيَّتَهُ ، انْتَهَى . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَوْصَى غُلَامٌ منا لَمْ يَحْتَلِمْ ، لِعَمَّةٍ لَهُ بِالشَّامِ بِمَالٍ كَثِيرٍ ، قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ أَلْفًا ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ ، انْتَهَى .

804

الْحَدِيثُ السَّادِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ; وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ ، الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، وَلَا يَثْبُتُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ : فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - وَكَانَتْ قَدْ صَلَّتْ إلَى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : سَنَدُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْمَكِّيِّ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَدْ رَوَاهُ عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، انْتَهَى .

805

بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ السَّهْمَ هُوَ السُّدُسُ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ ، فَجَعَلَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّدُسَ . انْتَهَى ، وَقَالَ : حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبُو قَيْسٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَغَيْرُهُمْ ، انْتَهَى . وَلَفْظُ الطَّبَرَانِيِّ : أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ لِرَجُلٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمًا مِنْ مَالِهِ ، فَمَاتَ الرَّجُلُ ، وَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ لَهُ السُّدُسَ مِنْ مَالِهِ انْتَهَى . وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ إلَّا الْعَرْزَمِيُّ ، وَلَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّصِلًا ، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ الْعَرْزَمِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَأَبُو قَيْسٍ لَهُ أَحَادِيثُ يُخَالَفُ فِيهَا ، وَاسْمُ أَبِي قَيْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ ، انْتَهَى . وَرَوَى الْإِمَامُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ - فِي بَابِ كَلَامِ التَّابِعِينَ - وَهُوَ آخِرُ الْكِتَابِ فِي تَرْجَمَةِ شُرَيْحٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا الْعَبَّاسُ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : السَّهْمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ السُّدُسُ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَذَكَرَ فِي التَّنْقِيحِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، عَنْ الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ ، قَالَ : لَهُ السُّدُسُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، انْتَهَى .

806

الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ : إنَّ الْجِوَارَ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا بَعِيدٌ ، وَمَا يُرْوَى فِيهِ ضَعِيفٌ ; قُلْت : رُوِيَ مُسْنَدًا ، وَمُرْسَلًا . فَالْمُسْنَدُ فِيهِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ; وَأَبِي هُرَيْرَةَ ; وَعَائِشَةَ . فَحَدِيثُ كَعْبٍ : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السَّفَرِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَزَلْت مَحَلَّةَ بَنِي فُلَانٍ ، وَإِنَّ أَشَدَّهُمْ لِي أَذًى أَقْرَبُهُمْ لِي جِوَارًا ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيًّا أَنْ يَأْتُوا بَابَ الْمَسْجِدِ فَيَقُومُوا عَلَيْهِ ، فَيَصِيحُوا : أَلَا إنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جِوَارٌ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ خَافَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ : أَرْبَعِينَ دَارًا ؟ قَالَ : أَرْبَعِينَ هَكَذَا ، وَأَرْبَعِينَ هَكَذَا ، انْتَهَى . وَيُوسُفُ بْنُ السَّفَرِ أَبُو الْفَيْضِ فِيهِ مَقَالٌ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَقُّ الْجِوَارِ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا ، هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَقُدَّامَ وَخَلْفَ انْتَهَى . وَعَنْ أَبِي يَعْلَى رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ ، وَأَعَلَّهُ بِعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْجَنُوبِ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي صُفْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَوْصَانِي جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْجَارِ إلَى أَرْبَعِينَ دَارًا ، عَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا ، وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا ، وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا ، وَعَشَرَةٌ مِنْ هَاهُنَا انْتَهَى . وَقَالَ : فِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ . وَأَمَّا الْمُرْسَلُ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّاكِنُ مِنْ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ ، قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ : وَكَيْفَ أَرَبَعُونَ دَارًا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ يَسَارِهِ ، وَخَلْفَهُ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ انْتَهَى . وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ هَذَا هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ ، وَهُوَ صَدُوقٌ .

807

بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ ، إلَّا فِي الْمَسْجِدِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ومن حديث جابر ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ كِلَاهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْيَمَامِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ ، إلَّا فِي الْمَسْجِدِ انْتَهَى . سَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْيَمَامِيُّ ، الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْجَمَلِ ، ضَعِيفٌ ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيه بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَيْنٍ الشَّقَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْر الْغَنَوِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ سُكَيْنٍ الشَّقَرِيُّ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ بَنِي شَقِرَةَ ، ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ الجاري ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ سَوَاءً ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَعُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الجاري الْقُرَشِيُّ ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى مَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكتبِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ ، فَكَيْفَ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ؟ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ ابْنِ حِبَّانَ بِسَنَدِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ بِهِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ لَا يُسَاوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ هُشَيْمِ ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ ، قِيلَ : وَمَنْ جَارُ الْمَسْجِدِ ؟ قَالَ : مَنْ أَسْمَعَهُ الْمُنَادِي ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا ، وَيُنْظَرُ .

808

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ أَعْتَقَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا ، إكْرَامًا لَهَا ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَصْهَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; قُلْت : هَكَذَا فِي الْكِتَابِ : صَفِيَّةُ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَصَوَابُهُ جَوَيْرِيَةَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي الْعَتَاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَقَعَتْ جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، أَوْ ابْنِ عَمٍّ لَهُ ، لَفْظُ الْوَاقِدِيِّ بِالْوَاوِ وَابْنِ عَمٍّ لَهُ ، قَالَتْ : فَتَخَلَّصَنِي ثَابِتٌ مِنْ ابْنِ عَمِّهِ بِنَخَلَاتٍ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ كَاتَبَنِي ثَابِتٌ عَلَى مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ، فَأَعِنِّي ، الْحَدِيثُ رَجَعَ إلَى رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا ، وَكَانَتْ امْرَأَةً مُلَاحَةً ، تَأْخُذُ الْعَيْنَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابَتِهَا ، فَلَمَّا قَامَتْ عَلَى الْبَابِ رَأَيْتُهَا ، فَكَرِهْتُ مَكَانَهَا ، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَرَى مثل الَّذِي رَأَيْتُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا لَا يَخْفَى عَلَيْك ، وَإِنِّي وَقَعْت فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَإِنِّي كَاتَبْت عَلَى نَفْسِي ، فَجِئْت أَسْأَلُك فِي كِتَابَتِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَهَلْ لَك إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ؟ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ ، وَأَتَزَوَّجُكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَتْ : قَدْ فَعَلْت ، قَالَتْ : فَتَسَامَعَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ ، فَأَرْسَلُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ - يَعْنِي مِنْ السَّبْيِ - فَأَعْتَقُوهُمْ ، وَقَالُوا : أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا ، أُعْتِقَ فِي سببها مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْفَضَائِلِ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ ، وَلَفْظُ الْوَاقِدِيِّ فِي الْمَغَازِي حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَأَخْرَجَ الْخُمُسَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ ، وَالرَّاجِلَ سَهْمًا ، فَوَقَعَتْ جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ فِي قِسْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا ، يُقَالُ لَهُ : صَفْوَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَذِيمَةَ ، فَقُتِلَ عَنْهَا ، فَكَاتَبَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى نَفْسِهَا ، عَلَى تِسْعِ أَوْرَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَكَانَتْ امْرَأَةً حُلْوَةً ، لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إلَّا أَخَذَتْ نَفْسَهُ ، قَالَتْ : فَبَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي إذْ دَخَلَتْ جَوَيْرِيَةَ تَسْأَلُهُ فِي كِتَابَتِهَا ، فَكَرِهْتُ دُخُولَهَا ، وَعَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي رَأَيْتُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّك رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَا جَوَيْرِيَةَ بِنْتُ الْحَارِثِ ، سَيِّدِ قَوْمِهِ ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنْ الْأَمْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ، فَوَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، فَكَاتَبَنِي عَلَى مَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ ، وَمَا أَكْرَهَنِي عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنِّي رَجَوْتُك صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك ، فَأَعِنِّي فِي فِكَاكِي ، فَقَالَ : أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ ، وَأَتَزَوَّجُكِ . قَالَتْ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَتْ : قَدْ فَعَلْتُ ، فَأَدَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابَتِهَا ، وَتَزَوَّجَهَا ، وَخَرَجَ ، فَخَرَجَ الْخَبَرُ إلَى النَّاسِ ، فَقَالُوا : أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْتَرَقُّونَ ؟ فَأَعْتَقُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبْيِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَبَلَغُوا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ ، قَالَتْ : فَلَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ عَلَى قَوْمِهَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهَا انْتَهَى . هَكَذَا رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي ، وَالْحَاكِمُ نَقَصَ مِنْهُ التَّارِيخَ ، وَزَادَ فِيهِ قَوْلَهُ : وَذَلِكَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ، وَزَادَ فِيهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى : وَكَانَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ رَأْسَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَسَيِّدَهُمْ ، وَكَانَتْ ابْنَتُهُ جَوَيْرِيَةَ اسْمُهَا بَرَّةُ ، فَسَمَّاهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ جُوَيْرِيَةَ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ : خَرَجَ مِنْ بَيْتِ بَرَّةَ ، وَيُقَالُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ أَسِيرٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، وَيُقَالُ : جَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ أَرْبَعِينَ مِنْ قَوْمِهَا انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي سِيرَتِهِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد وَمَتْنِهِ ، سَوَاءً ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ : رَأَيْت عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ عَلِيٌّ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَتَّهِمُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ لِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَتَلَقَّفُ الْمَغَازِيَ مِنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فِيمَا يُحَدِّثُهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، وَاَلَّذِي يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ لَا يَكَادُ يَتَبَيَّنُ ، وَكَانَ إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ : أَخْرَجَ إلَيَّ مَالِكٌ كُتُبَ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ فِي الْمَغَازِي ، وَغَيْرِهَا . فَانْتَخَبْتُ مِنْهَا كَثِيرًا ، وَقَالَ لِي إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ : كَانَ عِنْدَ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ نَحْوٌ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ فِي الْأَحْكَامِ ، سِوَى الْمَغَازِي ، وَكَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدِيثًا فِي زَمَانِهِ ، وَلَوْ صَحَّ عَنْ مَالِكٍ تَنَاوُلُهُ مِنْ ابْنِ إِسْحَاقَ . فَلَرُبَّمَا تَكَلَّمَ الْإِنْسَانُ فَيَرْمِي صَاحِبَهُ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يَتَّهِمُهُ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا ، وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحِ : نَهَانِي مَالِكٌ عَنْ شَيْخَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُمَا فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُمَا ممَنْ يَحْتَجُّ بِهِمَا ، وَلَمْ يَنْجُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ النَّاسِ ، وَذَلِكَ نَحْوُ مَا يُذْكَرُ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي كَلَامِهِ فِي الشَّعْبِيِّ ، وَكَلَامِ الشَّعْبِيِّ فِي عِكْرِمَةَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْعِلْمِ إلَى ذَلِكَ ، وَلَا سَقَطَتْ عَدَالَةُ أَحَدٍ إلَّا بِبُرْهَانٍ ثَابِتٍ ، وَحُجَّةٍ ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْر ، قَالَ : سَمِعْت شُعْبَةَ يَقُولُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُحَدِّثِينَ لِحِفْظِهِ ، وَرَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ إدْرِيسَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ; وَاحْتَمَلَهُ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : نَظَرْتُ كِتَابَ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَمَا وَجَدْتُ عَلَيْهِ إلَّا فِي حَدِيثَيْنِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا صَحِيحَيْنِ ، وَمَا ذُكِرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ : كَيْفَ يَدْخُلُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَلَى امْرَأَتِي ؟ إنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ ، فَجَائِزٌ أَنْ تَكْتُبَ إلَيْهِ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَرَوْنَ الْكِتَابَ جَائِزًا ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا ، وَقَالَ لَهُ : لَا تَقْرَأْه حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا ، فَلَمَّا بَلَغَ فَتَحَ الْكِتَابَ ، وَقَرَأَهُ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ ، وَالْأَئِمَّةُ ، يَقْضُونَ بِكِتَابِ بَعْضِهِمْ إلَى بَعْضٍ وَجَائِزٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهَا ، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَهِشَامٌ لَمْ يَشْهَدْ ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ .

809

كِتَابُ الْخُنْثَى حَدِيثٌ : سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الْخُنْثَى كَيْفَ يُورَثُ ؟ قَالَ : مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ; قُلْت : رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ وُلِدَ لَهُ قُبُلٌ ، وَذَكَرٌ ، مِنْ أَيْنَ يُورَثُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حَيْثُ يَبُولُ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ فِي الْفَرَائِضِ ، وَعَدَّهُ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْكَلْبِيِّ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْكَلْبِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو النَّخَعِيّ ، عَنْ الْكَلْبِيِّ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَمْرٍو النَّخَعِيّ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ مِنْ أَضْعَفِ إسْنَادٍ يَكُونُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : الْبَلَاءُ مِنْ الْكَلْبِيِّ ، وَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ كَذَّابُونَ : سُلَيْمَانُ النَّخَعِيّ ، وَالْكَلْبِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ ; قُلْت : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فِي الْفَرَائِضِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَرَّثَ خُنْثَى مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ كَثِيرٍ الْأَحْمَسِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ أُتِيَ فِي خُنْثَى ، فَأَرْسَلَهُمْ إلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ : يُورَثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ مُغِيرَةَ وَسِمَاكٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ بِهِ ; وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَحْوَهُ ، وَزَادَ ، فَإِنْ كَانَا فِي الْبَوْلِ سَوَاءً ، فَمِنْ حَيْثُ سَبَقَ ، انْتَهَى .

810

مَسَائِلُ شَتَّى حَدِيثٌ : رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَّى وَاجِبَ التَّبْلِيغِ مَرَّةً بِالْعِبَارَةِ ، وَتَارَةً بِالْكِتَابَةِ إلَى الْغُيَّبِ ; قُلْت : أَمَّا تَبْلِيغُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْعِبَارَةِ ، فَمَعْرُوفٌ ، وَأَمَّا بِالْكِتَابَةِ إلَى الْغُيَّبِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إلَى قَيْصَرَ ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إلَى قَيْصَرَ ، الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، إلَى أَنْ قَالَ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : ثُمَّ دَعَا قَيْصَرُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُرِئَ ، فَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوك بدعاية الإسلام ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِك اللَّهُ أَجْرَك مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْت ، فَإِنَّ عَلَيْك إثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ ، و يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ مُخْتَصَرٌ ، وَالْكِتَابُ لَمْ يُخْتَصَرْ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَعْنِي الصَّحِيحَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ قَالَ : إنَّك تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ ، فَادْعُهُمْ إلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَك بِذَلِكَ ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْجِهَادِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى كِسْرَى ، وَقَيْصَرَ ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ ، يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ، ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، ثَنَا قُرَّةُ ، قَالَ : سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا بِالْمِرْبَدِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ أَشْعَثُ الرَّأْسِ بِيَدِهِ قِطْعَةُ أَدِيمٍ أَحْمَرَ ، فَقُلْنَا لَهُ : كَأَنَّك مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ؟ قَالَ : أَجَلْ ، قُلْنَا : نَاوِلْنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ الْأَدِيمَ الَّتِي فِي يَدِك ، فَنَاوَلَنَاهَا ، فَقَرَأْنَاهَا ، فَإِذَا فِيهَا : مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى بَنِي زُهَيْرِ بْنِ أُقَيْشٍ ، إنَّكُمْ إنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ ، وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ ، وَأَدَّيْتُمْ الْخُمُسَ مِنْ الْمَغْنَمِ ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَهْمَ الصَّفِيِّ ، أَنْتُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَقُلْنَا لَهُ : مَنْ كَتَبَ لَك هَذَا الْكِتَابَ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ الشَّاعِرُ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُمِّيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ أَنْ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا ، قَالَ : فَمَا قَرَأَهُ إلَّا رَجُلٌ مِنْهُمْ ، مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ ، فَهُمْ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْكَاتِبِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ، وَابْنُ هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، صَاحِبِ مُوسَى ، وَأَخِيهِ ، وَالْمُصَدِّقِ لِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ، أَلَا إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لَكُمْ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، وَأَهْلَ التَّوْرَاةِ وَإِنَّكُمْ تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ : أن مُحَمَّدا رَسُولُ اللَّهِ ، وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ إلَى آخِرِ السُّورَةِ ، وَإِنِّي أُنْشِدُكُمْ بِاَللَّهِ الَّذِي أَيْبَسَ الْبَحْرَ لِآبَائِكُمْ ، حَتَّى أَنْجَاهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ ، إلَّا أَخْبَرْتُمُونَا هَلْ تَجِدُونَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ ، فَلَا كُرْهَ عَلَيْكُمْ ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ ، وَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إلَى اللَّهِ ، وَإِلَى نَبِيِّهِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الرِّدَّةِ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ ، لِلَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ ، مُنْصَرَفَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ تَبُوكَ ، وَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ : بسم الله الرحمن الرحيم ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوك إلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ ، أَسْلِمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَك مَا تَحْتَ يَدَيْك ، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ . وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ . فَخَرَجَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ ، وَمَعَهُ نَفَرٌ : فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَوْصِ بِهِمْ خَيْرًا ، وَقَالَ لَهُ : إنْ أَجَابَك إلَى مَا دَعْوَتُهُ إلَيْهِ ، فَأَقِمْ حَتَّى يَأْتِيَك أَمْرِي ، وَخُذْ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ ، فَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ ، قَالَ الْعَلَاءُ : فَاكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كِتَابًا يَكُونُ مَعِي ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَائِضَ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ ، وَالْحَرْثِ ، وَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، عَلَى وَجْهِهَا ، وَقَدِمَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ عَلَيْهِ ، فَقَرَأَ الْكِتَابَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مَا دَعَا إلَيْهِ حَقٌّ ، وَأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَأَكْرَمَ مَنْزِلَهُ ، وَرَجَعَ الْعَلَاءُ ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَهُ ، فَسُرَّ انْتَهَى . ثُمَّ أَسْنَدَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : وَجَدْتُ هَذَا الْكِتَابَ فِي كُتُبِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَنَسَخْتُهُ ، فَإِذَا فِيهِ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى ، وَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَكَتَبَ الْمُنْذِرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَّا بَعْدُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَك عَلَى أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الْإِسْلَامَ ، وَأَعْجَبَهُ ، وَدَخَلَ فِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ ، وَبِأَرْضِي مَجُوسٌ ، وَيَهُودٌ ، فَأَحْدِثْ إلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرًا ، فَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بسم الله الرحمن الرحيم ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى ، سَلَامٌ عَلَيْك ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْك اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَنْصَحْ ، فَإِنَّمَا يَنْصَحُ لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّهُ مَنْ يُطِعْ رُسُلِي ، وَيَتَّبِعْ أَمْرَهُمْ ، فَقَدْ أَطَاعَنِي ، وَمَنْ نَصَحَ لَهُمْ ، فَقَدْ نَصَحَ لِي ، وَإِنَّ رُسُلِي قَدْ أَثْنَوْا عَلَيْك خَيْرًا ، وَإِنِّي شَفَّعْتُك فِي قَوْمِك ، فَاتْرُكْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ ، وَعَفَوْتُ عَنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَإِنَّك مَهْمَا تَصْلُحْ ، فَلَنْ نَعْزِلَك عَنْ عَمَلِك ، وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ ، أَوْ مَجُوسِيَّةٍ فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، قَالَ : فَأَسْلَمَ الْمُنْذِرُ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ ، وَمَاتَ قَبْلَ رِدَّةِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ ، وَذَكَرَ ابْنُ قَانِعٍ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ : وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ .

811

كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ ، مَعَ سَلِيطِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، إلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، اعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَجْعَلْ لَك مَا تَحْتَ يَدَيْك ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى سَلِيطٍ أَنْزَلَهُ وَحَيَّاهُ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَكَتَبَ إلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ ، وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي ، وَخَطِيبُهُمْ ، وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي ، فَاجْعَلْ إلَيَّ بَعْضَ الْأَمْرِ أَتَّبِعْك ، وَأَجَازَ سَلِيطًا بِجَائِزَةٍ ، وَكَسَاهُ أَثْوَابًا ، مِنْ نَسْجِ هَجَرَ ، فَقَدِمَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَهُ ، وَقَرَأَ كِتَابَهُ ، فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي سيابة مِنْ الْأَرْضِ مَا فَعَلْتُ ، بَادَ ، وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفَتْحِ ، جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّ هَوْذَةَ مَاتَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَمَا إنَّ الْيَمَامَةَ سَيَخْرُجُ بِهَا كَذَّابٌ ، يَتَنَبَّأُ ، يُقْتَلُ بِهَا بَعْدِي ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : أَنْتَ وَأَصْحَابُك ، فَكَانَ كَذَلِكَ انْتَهَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَقِّ وَالصَّوَابِ .

812

كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى كِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ ، مُنْصَرِفَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ ، إلَى كِسْرَى ، وَبَعَثَ مَعَهُ كِتَابًا مَخْتُومًا ، فِيهِ : بسم الله الرحمن الرحيم ، مَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، إلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، وَآمَنَ بِاَللَّهِ ، وَرَسُولِهِ ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَدْعُوك بِدَاعِيَةِ اللَّهِ ، فَإِنِّي أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إلَى النَّاسِ كَافَّةً ، لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، فَإِنْ أَبَيْت ، فَإِنَّ عَلَيْك إثْمَ الْمَجُوسِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ : فَانْتَهَيْتُ إلَى بَابِهِ ، فَطَلَبْتُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ ، حَتَّى وَصَلْت إلَيْهِ فَدَفَعْت إلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَهُ وَمَزَّقَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، مُخْتَصَرًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَعَثَ بِكِتَابِهِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلَى كِسْرَى ، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ ، قَالَ : فَحَسِبْت أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ انْتَهَى .

813

كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ ، مَلِكِ الشَّامِ ، مَعَ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ ، هَكَذَا عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ ، وَعِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ ، عِوَضَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ ، ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ شُجَاعًا إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ ، وَهُوَ بِغُوطَةِ دِمَشْقَ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ ، مَرْجِعَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، وَآمَنَ بِهِ ، وَصَدَّقَ ، وَإِنِّي أَدْعُوك إلَى أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، يَبْقَى لَك مُلْكُك . وَخَتَمَ الْكِتَابَ ، وَدَفَعَهُ إلَى شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ انْتَهَيْتُ إلَى حَاجِبِهِ ، فَقُلْت لَهُ : إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : إنَّك لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَى يَوْمِ كَذَا ، فَأَقَمْتُ عَلَى بَابِهِ يَوْمَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةً ، وَجَعَلَ حَاجِبُهُ وَكَانَ رُومِيًّا ، اسْمُهُ : مُرَيٌّ ، يَسْأَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَدْعُو إلَيْهِ ، فَكُنْت أُحَدِّثُهُ ، فَيَرِقُّ قَلْبُهُ ، حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ ، وَقَالَ : إنِّي قَرَأْتُ فِي الْإِنْجِيلِ صِفَةَ هَذَا النَّبِيِّ ، وَكُنْتُ أَرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ ، وَأَنَا أُؤمِنُ بِهِ ، وَأُصَدِّقُهُ ، وَكَانَ يُكْرِمُنِي ، وَيُحْسِنُ ضِيَافَتِي ، وَيُخْبِرُنِي عَنْ الْحَارِثِ بِالْيَأْسِ مِنْهُ ، وَيَقُولُ : هُوَ يَخَافُ قَيْصَرَ ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ الْحَارِثُ يَوْمَ جُلُوسِهِ أَذِنَ لِي عَلَيْهِ ، فَدَفَعْتُ إلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَقَرَأَهُ ، ثُمَّ رَمَى بِهِ ، وَقَالَ : مَنْ يَنْتَزِعُ مِنِّي مُلْكِي ، أَنَا سَائِرٌ إلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ بِالْيَمَنِ جِئْتُهُ ، عَلَيَّ بِالنَّاسِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَعْرِضُ حَتَّى اللَّيْلِ ، وَأَمَرَ بِالْخَيْلِ أَنْ تُنَعَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْ صَاحِبَك بِمَا تَرَى ، وَكَتَبَ إلَى قَيْصَرَ يُخْبِرُهُ خَبَرِي ، فَصَادَفَ قَيْصَرَ بِإِيلِيَاءَ ، وَعِنْدَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ، وَقَدْ بَعَثَهُ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَرَأَ قَيْصَرُ كِتَابَ الْحَارِثِ ، كَتَبَ أَنْ لَا تَسِرْ إلَيْهِ ، وَالْهُ عَنْهُ ، وَوَافِنِي بِإِيلِيَاءَ ، قَالَ : وَرَجَعَ الْكِتَابُ ، وَأَنَا مُقِيمٌ ، فَدَعَانِي ، وَقَالَ : مَتَى تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إلَى صَاحِبِك ؟ قُلْت : غَدًا ، فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ مِثْقَالِ ذَهَبٍ ، وَوَصَّلَنِي الْحَاجِبُ بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ، وَقَالَ لِي : اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي مُتَّبِعٌ دِينَهُ ، قَالَ شُجَاعٌ : فَقَدِمْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته ، فَقَالَ : بَادَ مُلْكُهُ ، وَأَقْرَأْته مِنْ حَاجِبِهِ السَّلَامَ ، وَأَخْبَرْته بِمَا قَالَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَدَقَ انْتَهَى .

814

كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى النَّجَاشِيِّ كِتَابًا ، وَأَرْسَلَهُ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ ، أَسْلِمْ أَنْتَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْك اللَّهَ ، الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، الْمَلِكَ الْقُدُّوسَ ، السَّلَامَ الْمُؤْمِنَ ، الْمُهَيْمِنَ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، رُوحُ اللَّهِ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلَى مَرْيَمَ الْبَتُولِ ، فَحَمَلَتْ بِهِ ، فَخَلَقَهُ مِنْ رُوحِهِ ، وَنَفَخَهُ ، كَمَا خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ ، وَإِنِّي أَدْعُوك إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَالْمُوَالَاةِ عَلَى طَاعَتِهِ ، وَأَنْ تَتَّبِعَنِي ، وَتُؤْمِنَ بِاَلَّذِي جَاءَنِي ، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِنِّي أَدْعُوك وَجُنُودَك إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ بَلَّغْتُ وَنَصَحْتُ ، فَاقْبَلُوا نَصِيحَتِي ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، قَالَ : فَكَتَبَ إلَيْهِ النَّجَاشِيُّ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، إلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، مِنْ أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ ، سَلَامٌ عَلَيْك يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مِنْ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَبَرَكَاتُ اللَّهِ ، الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْدُ : فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فيمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ عِيسَى ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إنَّ عِيسَى لَا يَزِيدُ عَلَى مَا ذَكَرْت ثُفْرُوقًا ، وَإِنَّهُ كَمَا ذَكَرْت ، وَقَدْ عَرَفْنَا مَا بُعِثْتَ بِهِ إلَيْنَا ، وَقَدْ قَرَّبْنَا ابْنَ عَمِّك ، وَأَصْحَابَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ صَادِقًا مُصَدَّقًا ، وَقَدْ بَايَعْتُك ، وَبَايَعْتُ ابْنَ عَمِّك ، وَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ ، لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ انْتَهَى .

815

كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى جَيْفَرٍ ، وَعَبْدٍ ابْنَيْ الْجُلُنْدَى ، الْأَزْدِيَّيْنِ ، مَلِكَيْ عُمَانَ ، مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، إلَى جَيْفَرٍ ، وَعَبْدٍ ابْنَيْ الْجُلُنْدَى ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوكُمَا بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمَا تَسْلَمَا ، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَى النَّاسِ كَافَّةً ، لِأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ، وَإِنَّكُمَا إنْ أَقْرَرْتُمَا بِالْإِسْلَامِ ، وَلَّيْتُكُمَا ، وَإِنْ أَبَيْتُمَا أَنْ تُقِرَّا بِالْإِسْلَامِ ، فَإِنَّ مُلْكَكُمَا زَائِلٌ عَنْكُمَا ، وَخَيْلِي تَحُلُّ بِسَاحَتِكُمَا ، وَتَظْهَرُ نُبُوَّتِي عَلَى مُلْكِكُمَا . وَكَتَبَهُ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ ، وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : فَخَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إلَى عُمَانَ ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَبْدٍ ، وَكَانَ أَسْهَلَ الرَّجُلَيْنِ ، فَقُلْت لَهُ : إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْك ، وَإِلَى أَخِيك ، فَقَالَ : أَخِي الْمُقَدَّمُ عَلَيَّ بِالسِّنِّ وَالْمُلْكِ ، أَنَا أُوصِلُك إلَيْهِ ، فَيَقْرَأُ كِتَابَك ، ثُمَّ سَأَلَنِي أَيْنَ كَانَ إسْلَامِي ؟ فَقُلْت لَهُ : عِنْدَ النَّجَاشِيِّ ، وَأَخْبَرْته أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَسْلَمَ ، فَقَالَ : مَا أَظُنُّ أَنَّ هِرَقْلَ عَرَفَ بِإِسْلَامِهِ ، قُلْت : بَلَى ، عَرَفَ ، قَالَ : مِنْ أَيْنَ لَك ؟ قُلْت : كَانَ النَّجَاشِيُّ يُخْرِجُ خَرْجًا ، فَلَمَّا أَسْلَمَ ، قَالَ : وَاَللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي دِرْهَمًا وَاحِدًا مَا أَعْطَيْته ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ هِرَقْلَ ، قِيلَ لَهُ : أَتَدَعُ عَبْدَك لَا يُخْرِجُ لَك خَرْجًا ، وَيَدِينُ دِينًا مُحْدَثًا ؟ فَقَالَ : وَمَا الَّذِي أَصْنَعُ ؟ رَجُلٌ رَغِبَ فِي دِينٍ ، وَاخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ ، وَاَللَّهِ لَوْلَا الضَّنُّ بِمُلْكِي ، لَصَنَعْت مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ ، فَقَالَ : اُنْظُرْ يَا عَمْرُو مَا تَقُولُ ، إنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصْلَةٍ فِي الرَّجُلِ أَفْضَحَ لَهُ مِنْ الْكَذِبِ ، فَقُلْت لَهُ : وَاَللَّهِ مَا كَذَبْت ، وَإِنَّهُ لَحَرَامٌ فِي دِينِنَا فَقَالَ : وَمَا الَّذِي يَدْعُو إلَيْهِ ؟ قُلْت : يَدْعُو إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَيَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَالْبِرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَيَنْهَى عَنْ الْمَعْصِيَةِ ، وَعَنْ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ ، وَعَنْ الزِّنَا ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَعِبَادَةِ الْحَجَرِ وَالْوَثَنِ ، وَالصَّلِيبِ ، فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا ، لَوْ كَانَ أَخِي يُتَابِعُنِي ، لَرَكِبْنَا إلَيْهِ حَتَّى نُؤْمِنَ بِهِ ، وَلَكِنَّ أَخِي أَضَنُّ بِمُلْكِهِ ، مِنْ أَنْ يَدَعَهُ ، قُلْت : إنَّهُ إنْ أَسْلَمَ مَلَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمِهِ ، قَالَ : ثُمَّ أَخْبَرَ أَخَاهُ بِخَبَرِي ، فَدَعَانِي ، فَدَخَلْت عَلَيْهِ ، وَدَفَعْت إلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَفَضَّهُ ، وَقَرَأَهُ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى أَخِيهِ ، فَقَرَأَهُ مِثْلَهُ ، إلَّا أَنَّ أَخَاهُ أَرَقُّ مِنْهُ ، وَقَالَ لِي : مَا صَنَعَتْ قُرَيْشٌ ؟ قُلْت : مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا وَأَسْلَمَ إمَّا رَاغِبًا فِي الْإِسْلَامِ ، وَإِمَّا مَقْهُورًا بِالسَّيْفِ ، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ ، وَعَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ - مَعَ هِدَايَةِ اللَّهِ - أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضَلَالٍ ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ غَيْرَك ، وَأَنْتَ إنْ لَمْ تُسْلِمْ ، توطئك الْخَيْلُ ، وَتُبِدْ خَضْرَاءَك ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ ، قَالَ : دَعْنِي يَوْمي هَذَا ، قَالَ : فَلَمَّا خَلَا بِهِ أَخُوهُ ، قَالَ : مَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ؟ وَقَدْ ظَهَرَ أَمْرُ هَذَا الرَّجُلِ ، وَكُلُّ مَنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ أَجَابَهُ ؟ قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحَ أَرْسَلَ إلَيَّ ، وَأَجَابَ هُوَ وَأَخُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ جَمِيعًا ، وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ ، وَالْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالَفَنِي انْتَهَى .

816

كِتَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمُقَوْقِسِ ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى الْمُقَوْقِسِ ، مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إلَى الْمُقَوْقِسِ عَظِيمِ الْقِبْطِ ، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوك بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِك اللَّهُ أَجْرَك مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْت فَإِنَّ عَلَيْك إثْمَ الْقِبْطِ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ وَخَتَمَ الْكِتَابَ ، فَخَرَجَ بِهِ حَاطِبٌ حَتَّى قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ، قَالَ لَهُ : اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ قَبْلَك رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ الرَّبُّ الْأَعْلَى ، فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ، فَانْتَقَمَ بِهِ ، ثُمَّ انْتَقَمَ مِنْهُ ، فَاعْتَبِرْ بِغَيْرِك ، وَلَا يَعْتَبِرْ غَيْرُك بِك ، اعْلَمْ أَنَّ لَنَا دِينًا لَنْ نَدَعَهُ إلَّا لِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ ، الْكَافِي بِهِ اللَّهُ مَا سِوَاهُ ، إنَّ هَذَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا النَّاسَ ، فَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ ، وَأَعْدَاهُمْ لَهُ يَهُودُ ، وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ النَّصَارَى ، وَلَعَمْرِي مَا بِشَارَةُ مُوسَى بِعِيسَى ، إلَّا كَبِشَارَةِ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا دُعَاؤُنَا إيَّاكَ إلَى الْقُرْآنِ ، إلَّا كَدُعَائِك أَهْلَ التَّوْرَاةِ إلَى الْإِنْجِيلِ ، وَكُلُّ نَبِيٍّ أَدْرَكَ قَوْمًا ، فَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ، فَأَنْتَ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ هَذَا النَّبِيُّ ، وَلَسْنَا نَنْهَاك عَنْ دِينِ الْمَسِيحِ ، بَلْ نَأْمُرُك بِهِ ، فَقَالَ الْمُقَوْقِسُ : إنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ هَذَا النَّبِيِّ ، فَرَأَيْتُهُ لَا يَأْمُرُ بِمَزْهُودٍ فِيهِ ، وَلَا يَنْهَى عَنْ مَرْغُوبٍ عَنْهُ ، وَلَمْ أَجِدْهُ بِالسَّاحِرِ الضَّالِّ ، وَلَا الْكَاهِنِ الْكَاذِبِ ، وَوَجَدْت مَعَهُ آلَةَ النُّبُوَّةِ بِإِخْرَاجِ الْخَبأ ، وَالْإِخْبَارِ بِالنَّجْوَى ، وَسَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ ، وَأَخَذَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَهُ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ ، وَدَفَعَهُ إلَى جَارِيَةٍ لَهُ ، ثُمَّ دَعَا كَاتِبًا لَهُ يُكْتَبُ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَكَتَبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، مِنْ الْمُقَوْقِسِ عَظِيمِ الْقِبْطِ ، سَلَامٌ ، أَمَّا بَعْدُ : فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَك ، وَفَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ ، وَمَا تَدْعُو إلَيْهِ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا بَقِيَ ، وَكُنْت أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ ، وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَك ، وَبَعَثْتُ إلَيْك بِجَارِيَتَيْنِ ، لَهُمَا مَكَانٌ فِي الْقِبْطِ عَظِيمٌ ، وَبِكِسْوَةٍ ، وَبَغْلَةٍ لِتَرْكَبَهَا ، وَالسَّلَامُ عَلَيْك ، وَدَفَعَ الْكِتَابَ إلَى حَاطِبٍ ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَخَمْسَةِ أَثْوَابٍ ، وَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ إلَى صَاحِبِكَ ، وَلَا تَسْمَعْ مِنْك الْقِبْطُ حَرْفًا وَاحِدًا ، فَإِنَّ الْقِبْطَ لَا يُطَاوِعُونِي فِي اتِّبَاعِهِ ، وَأَنَا أَضِنُّ بِمُلْكِي أَنْ أُفَارِقَهُ ، وَسَيَظْهَرُ صَاحِبُك عَلَى الْبِلَادِ ، وَيَنْزِلُ بِسَاحَتِنَا هَذِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَارْحَلْ مِنْ عِنْدِي ، قَالَ : فَرَحَلْت مِنْ عِنْدِهِ ، وَلَمْ أُقِمْ عِنْدَهُ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، فَلَمَّا قَدِمْت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْت لَهُ مَا قَالَ لِي ، فَقَالَ : ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ ، وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اسْمُهُ جُرَيْجُ بْنُ مِينَاءَ ، أَثْبَتَهُ أَبُو عُمَرَ فِي الصَّحَابَةِ ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ ، وَكَانَتْ شُبْهَتُهُ فِي إثْبَاتِهِ إيَّاهُ فِي الصَّحَابَةِ ، رِوَايَةً رَوَاهَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُقَوْقِسُ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحًا مِنْ قَوَارِيرَ ، فَكَانَ يَشْرَبُ فِيهِ ، انْتَهَى . قُلْت : عَدَّهُ ابْنُ قَانِعٍ فِي الصَّحَابَةِ ، وَرَوَى لَهُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا مِنْدَلٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ ، وَعَدَّهُ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَغَلِطَا فِيهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا ، انْتَهَى .

817

الْأَحَادِيثُ فِي أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا : أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ : مُغِيثٌ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَبَّاسُ ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ شِدَّةِ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ، وَمِنْ شِدَّةِ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا ؟! فَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْ رَاجَعْتِيهِ ؟ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَأْمُرُنِي بِهِ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّمَا أَنَا شَافِعٌ ، قَالَتْ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْخُلْعِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الرَّضَاعِ عَنْ أَيُّوبَ ، وَقَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الطَّلَاقِ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّلَاقِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بِهِ ; وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي الْقَضَاءِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ بِهِ ; وَزَادَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ، هَكَذَا عَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ ، وَلَمْ أَجِدْهُ ، فَلْيُرَاجَعْ ، لَكِنَّهُ فِي ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، مُحِيلًا عَلَى مَا قَبْلَهُ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ ، وَزَادَ : قَالَ : وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَلَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا انْتَهَى . وَهَذَا الْأَخِيرُ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ قَطْعًا ، لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ قَالَ : فَاعِلُهُ مَذْكُورٌ ; الثَّانِي : أَنَّ النَّسَائِيّ رَوَاهُ مُصَرِّحًا بِهِ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ عُرْوَةُ : وَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرَهَا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ ، وَقَالَ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنْ قَرِبَك فَلَا خِيَارَ لَك ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ خَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْآثَارُ وَجَبَ التَّوْفِيقُ بينهَا ، فَنَقُولُ : إنَّا وَجَدْنَا الْحُرِّيَّةَ تَعْقُبُ الرِّقَّ ، وَلَا يَنْعَكِسُ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حُرًّا عِنْدَمَا خُيِّرَتْ ، عَبْدًا قَبْلَهُ ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ عَبْدٌ ، فَلَا يَبقى الْخِيَارَ لَهَا تَحْتَ الْحُرِّ ، إذْ لَمْ يَجِئْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا خَيَّرَهَا ، لِكَوْنِهِ عَبْدًا ، قَالَ : وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا ، فَقَدْ رَأَيْنَا الْأَمَةَ فِي حَالِ رِقِّهَا لِمَوْلَاهَا ، أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَرَأَيْنَاهَا بَعْدَمَا يُعْتِقُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عَلَيْهَا عَقْدَ نِكَاحٍ ، لَا لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ ، فَاسْتَوَى حُكْمُ مَا إلَى الْمَوْلَى فِي الْعَبِيدِ ، وَالْأَحْرَارِ ، وَمَا لَيْسَ إلَيْهِ فِيهِمَا ، وَرَأَيْنَاهَا إذَا أُعْتِقَتْ بَعْدَ عَقْدِ الْمَوْلَى عَلَيْهَا نِكَاحَ الْعَبْدِ ، يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ ، فَجَعَلْنَاهُ كَذَلِكَ فِي جَانِبِ الْحُرِّ قِيَاسًا وَنَظَرًا ، ثُمَّ أُسْنِدَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ : لِلْأَمَةِ الْخِيَارُ إذَا أُعْتِقَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَ قُرَشِيٍّ ، وَفِي لَفْظٍ : قَالَ لَهَا : الْخِيَارُ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ مِثْلَ ذَلِكَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْت : أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ طَاوُسٍ كَذَلِكَ بِاللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ; وَأَخْرَجَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : تُخَيَّرُ ، حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا ، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : تُخَيَّرُ ، وَلَوْ كَانَتْ تَحْتَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . انْتَهَى .

818

الْحَدِيثِ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِبَرِيرَةَ ، حِينَ عَتَقَتْ : مَلَكْت بُضْعَك فَاخْتَارِي ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَرِيرَةَ : اذْهَبِي ، فَقَدْ عَتَقَ مَعَك بُضْعُك ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَرِيرَةَ لَمَّا أُعْتِقَتْ : قَدْ عَتَقَ بُضْعُك مَعَك ، فَاخْتَارِي انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ ; وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ : أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَعَتَقَتْ ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَوْجِهَا ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا ، وَتُهْدِي لَنَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ انْتَهَى . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْعِتْقِ ; وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ خَلَا التِّرْمِذِيَّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الرَّضَاعِ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ ، هَلْ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا حِينَ خُيِّرَتْ ؟ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا ، وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ : لَهَا الْخِيَارُ فِي الْعَبْدِ ، دُونَ الْحُرِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

819

بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ; وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ; وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِهِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى . هَكَذَا وَجَدْته فِي عِدَّةِ نُسَخٍ ، وَشَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ فِي أَطْرَافِهِ إلَّا التَّحْسِينُ فَقَطْ ، تَابِعًا لِابْنِ عَسَاكِرَ فِي أَطْرَافِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ مُقَلِّدًا لِلْأَطْرَافِ ، كَمَا هُوَ عَادَتُهُ ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ ; قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا يَصِحُّ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَلَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : عِنْدَ أَبِي دَاوُد ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ ، انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى . الطَّرِيقُ الْآخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ كَانَ عَاهِرًا انْتَهَى . وَهَذِهِ الطُّرُيقُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ ; وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، فَقَالَ : رَأَيْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ ، وَالْحُمَيْدِيَّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ ، وَهُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فَرَوَاهُ مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَهِمَا فِي رَفْعِهِ ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ; وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ ، وَحَجَّاجٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا لَهُ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَأَبْطَلَ صَدَاقَهُ ، وَضَرَبَهُ حَدًّا ، انْتَهَى .

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-63

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة