تحقيق سماع الحسن من سمرة
قَوْلُهُ : عَنْ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ الْمَنِيِّ ، وَالْمَذْيِ ، وَالْوَدْيِ ، قَالَ فِي " الْكِتَابِ " : وَالْمَنِيُّ : خَاثِرٌ أَبْيَضُ يَنْكَسِرُ مِنْهُ الذَّكَرُ ، وَالْمَذْيُ : رَقِيقٌ يَضْرِبُ إلَى الْبَيَاضِ ، يَخْرُجُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ ، وَالْوَدْيُ : الْغَلِيظُ مِنْ الْبَوْلِ يَتَعَقَّبُ الرَّقِيقَ مِنْهُ خُرُوجًا ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَأْثُورٌ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قُلْتُ : غَرِيبٌ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " عَنْ قَتَادَةَ ، وَعِكْرِمَةَ ، قَالَا : هِيَ ثَلَاثَةٌ : الْمَنِيُّ ، وَالْمَذْيُ ، وَالْوَدْيُ ، أُمًّا الْمَنِيُّ : فَهُوَ الْمَاءُ الدَّافِقُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الشَّهْوَةُ ، وَمِنْهُ يَكُونُ الْوَلَدُ ، فَفِيهِ الْغُسْلُ ، وَأَمَّا الْمَذْيُ : فَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ إذَا لَاعِبْ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ، فَفِيهِ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءُ ، وَأَمَّا الْوَدْيُ : فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْبَوْلِ وَبَعْدَهُ ، فِيهِ غَسْلُ الْفَرْجِ وَالْوُضُوءُ ، انْتَهَى .
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي وَفِيهِ الْوُضُوءُ قُلْتُ : يُوجَدُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَعْضِ نُسَخِ " الْهِدَايَةِ " ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَعَنْ الْمَاءِ يَكُونُ بَعْدَ الْمَاءِ ، فَقَالَ : ذَاكَ الْمَذْيُ ، وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي ، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَك وَأُنْثَيَيْك وَتَوَضَّأْ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : إسْنَادُهَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَحَدِيثُ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَلْقَى مِنْ الْمَنِيِّ شِدَّةً ، فَسَدَّدَ رَجُلًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : ذَلِكَ الْمَذْيُ وَكُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي ، اغْسِلْهُ
بِالْمَاءِ وَتَوَضَّأْ وَصَلِّ . انْتَهَى .
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنْبَأَ هَاشِمٌ ، أَنْبَأَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةَ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْت أَجِدُ مَذْيًا ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ كُلَّ فَحْلٍ يَمْذِي ، فَإِذَا كَانَ الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ ، وَإِذَا كَانَ الْمَذْيُ فَفِيهِ الْوُضُوءُ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدِهِ " أَخْبَرْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، ثَنَا الْأَشْعَثُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَذْيِ ، فَقَالَ : كُلُّ فَحْلٍ يَمْذِي فَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ انْتَهَى .
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، قَالَ : اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَذْيِ مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : فيه الْوُضُوءُ انْتَهَى