مَا وَرَدَ فِي الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ
قَوْلُهُ : فِي " الْكِتَابِ " : لِأَنَّ الْمَيِّتَ يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ الَّذِي أُغْلِيَ فِيهِ السِّدْرُ ، بِذَلِكَ وَرَدَتْ السُّنَّةُ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَلَمْ يُحْسِنْ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ ، إذَ اسْتَشْهَدَ لِهَذَا بِحَدِيثِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ ، وَفِيهِ : " فَقَالَ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاَلَّذِي قَلَّدَهُ الشَّيْخُ اعْتَذَرَ ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ : وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَاءَ أُغْلِيَ بِالسِّدْرِ ، فَيُقَالُ لَهُ : فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِهِ ؟
قَوْلُهُ : وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْصَافُهُ ، لِمَا رَوَيْنَا ، قُلْت : يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ ، أَوْ طَعْمَهُ ، أَوْ رِيحَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا ، وَمِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ ، حَدِيثُ الْمُسْتَيْقِظِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَغْمِسَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ عِنْدَ التَّوَهُّمِ ، فَأَوْلَى عِنْدَ التَّحْقِيقِ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ، وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ : كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ قَالَ : يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ، وَأَنْ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ كَذَلِكَ ، وَلَفْظُهُمَا : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ انْتَهَى .