فَصْلٌ فِي الْبِئْرِ
فَصْلٌ فِي الْبِئْرِ الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ : حَدِيثُ الْأَمْرِ بِتَطْهِيرِ الْمَسَاجِدِ ، قُلْتُ : فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ الزُّهرِيِّ عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدَةَ ، وَوَكِيعٍ ، وَسُفْيَانَ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - مُرْسَلًا - قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْأَوَّلِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُسْنَدًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْر ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ مُسْنَدًا .
وَعَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَعَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ كَذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا يُعْلَمُ أَسْنَدَهُ غَيْرُ هَؤُلَاءِ ، وَغَيْرُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . قُلْتُ : فَاتهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ سُعَيْرٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَلَهُ عُذْرُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى بَنِيهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ الْمَسَاجِدَ فِي دُورِنَا وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا انْتَهَى .
وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ ، بَعْدَهُ . حَدِيثٌ فِي اقْتِنَاءِ الْحَمَامِ فِي الْمَسَاجِدِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُوَيْنِ بْنِ عَمْرٍو الْقَيْسِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُصْعَبٍ الْمَكِّيَّ قَالَ : أَدْرَكْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ، وَالْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَةً لَيْلَةَ الْغَارِ فَنَبَتَتْ فِي وَجْهِي ، وَأَمَرَ اللَّهُ الْعَنْكَبُوتَ فَنَسَجَتْ فَسَتَرَتنِي ، وَأَمَرَ اللَّهُ حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَفَتَا بِفَمِ الْغَارِ ، وَأَقْبَلَ فَتَيَانِ مِنْ قُرَيْشٍ بِعِصِيِّهِمْ وَهِرَاوَاتِهِمْ وَسُيُوفِهِمْ حَتَّى إذَا كَانُوا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا تَعَجَّلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ فِي الْغَارِ ، فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَمِ الْغَارِ ، فَرَجَعَ إلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالُوا : مَا لَكَ لَمْ تَنْظُرْ فِي الْغَارِ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ بِفَمِهِ حَمَامَتَيْنِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ ، فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَ عَنْهُ بِهِمَا فَدَعَا لَهُمَا ، وَسَمَّتَ عَلَيْهِنَّ ، وَأُقْرِرْنَ فِي الْحَرَمِ ، وَفَرَضَ جَزَاءَهُنَّ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا يُعْلَمُ رَوَاهُ إلَّا عُوَيْنُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ فَأَعَلَّهُ بِعُوَيْنٍ ، وَيُقَالُ : عَوْنٌ ، قَالَ : وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى .