الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ
الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ أُمِّ قَيْسٍ
بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ فِي حِجْرِهِ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى بَوْلِهِ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ انْتَهَى .
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ فرشته ، ذَكَرَهُ فِي " الطِّبِّ " وَهُوَ لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " وَزَادَ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَمَضَتْ السُّنَّةُ أَنْ لَا يُغْسَلَ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَأْكُلَ الطَّعَامَ ، فَإِذَا أَكَلَ غُسِلَ ، انْتَهَى .
قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " : السُّنَّةُ قَدْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ غَيْرِهِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ ، فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي " بَوْلِ الرَّضِيعِ " ، قَالَ : يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَلَهُ شَاهِدَانِ صَحِيحَانِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ لُبَابَةَ ، وَأَبِي السَّمْحِ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ قَالَ : كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ ، فَقَالَ : يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَقَالَ : إنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، قَالَتْ : كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ : الْبَسْ ثَوْبًا ، وَأَعْطِنِي إزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ ، قَالَ : إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَقَالَ : إنَّهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ انْتَهَى .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ : قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْمَاءَانِ وَاحِدٌ ، فَقَالَ : " لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ ، قَالَ لِي : فَهِمْتَ ، أَوْ قَالَ لَقِنْتَ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : إنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِهِ ، فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ " انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى زَيْنَبَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا ، وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ فَغَفَلْتُ عَنْهُ ، فَحَبَا حَتَّى صَعِدَ عَلَى صَدْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَالَ ، وَاسْتَيْقَظَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقُمْتُ ، فَأَخَذْتُهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : دَعِي ابْنِي ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : إنَّهُ يُصَبُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ انْتَهَى .
وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ فِي " شَرْحِ الْآثَارِ " عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالَ : إنَّ الْمُرَادَ بِالنَّضْحِ فِيهَا الصَّبُّ ، قَالَ : وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ انْتَهَى .
قَالَ : وَرَوَاهُ زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ ، فَقَالَ فِيهِ : فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَيْهِ قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّضْحَ عِنْدَهُمْ الصَّبُّ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْت عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِيءَ بِالْحَسَنِ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ قَابُوسَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ الْحُسَيْنَ عَلَى صَدْرِهِ ، فَبَالَ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِنِي إزَارَكَ أَغْسِلْهُ ، فَقَالَ : إنَّمَا يُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ قَالَ : وهُوَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : إنَّمَا يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ فِيهِ بِالنَّضْحِ الصَّبُّ ، لِيَتَّفِقَ الْأَثَرَانِ ، فَثَبَتَ بِهَذِهِ
الْآثَارِ أَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْغُلَامِ الْغَسْلُ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْغَسْلَ يُجْزِئُ مِنْهُ الصَّبُّ ، وَأَنَّ حُكْمَ بَوْلِ الْجَارِيَةِ الْغَسْلُ أَيْضًا ، إلَّا أَنَّ الصَّبَّ لَا يَكْفِي فِيهِ ; لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ لِضِيقِ مَخْرَجِهِ ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يَتَفَرَّقُ لِسَعَةِ مَخْرَجِهِ ، فَأَمَرَ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ بِالنَّضْحِ " يُرِيدُ صَبَّ الْمَاءِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ " وَفِي بَوْلِ الْجَارِيَةِ بِالْغَسْلِ لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .