بيان أن أخبار المسح على الخفين مستفيضة رواه سبعون من الصحابة
بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَوْلُهُ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ ، وَالْأَخْبَارُ مُسْتَفِيضَةٌ ، قُلْت : قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ : رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَفِي الْإِمَامِ : قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ ، مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ ، وَأَبْدَأ بِالْأَصَحِّ فَالْأَصَحِّ . فَأَقُولُ : مِنْهَا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ .
قَالَ الْأَعْمَشُ : قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ ، لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ ، انْتَهَى . هَكَذَا أَخْرَجُوهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا أَبَا دَاوُد ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بن عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، أَنَّ جَرِيرًا ، بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَالَ : مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ ؟ وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ ، قَالُوا : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ قَالَ : مَا أَسْلَمْت إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ انْتَهَى .
وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ، إنَّمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، وَفِيهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ وَرَدَ مُؤَرَّخًا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ شَيْبَانُ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَذَهَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَبَرَّزُ ، فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ .
وَمِنْهَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَسِيتَ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ فِيهِ التَّوْقِيتَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الفسَوِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَديْحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَالْمُقِيمِ يَوْمً وَلَيْلَةً ، مَا لَمْ نَخْلَعْ انْتَهَى .
وَمِنْهَا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، إذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَلَا تَسْأَلْ غَيْرَهُ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى إلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْت ، فَقَالَ : ادْنُهْ فَدَنَوْت حَتَّى قُمْت عِنْدَ عَقِبِيهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَفِيهِ : فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ .
وَمِنْهَا حَدِيثُ بِلَالٍ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِقِصَّةٍ فِيهَا فَائِدَةُ حُسْنِة ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَمِنْهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَقَدْ صَنَعْت الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ، فَقَالَ : عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، عَلَى رَسْمِ الْجَمَاعَةِ ، إلَّا الْبُخَارِيَّ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَّاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى . وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ دَلْهَمٍ .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، وَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : ورَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ : وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : ائْتِ عَلِيًّا ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : جَعَلَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا انْتَهَى ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ سَأَلَ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ ، وَبَوْلٍ ، وَنَوْمٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ بِهِ ، وَثَوْرٌ لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ ، بَلْ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاشِدٌ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ ، لِأَنَّهُ مَاتَ قَدِيمًا ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ رَاشِدًا شَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ صِفِّينَ ، وَثَوْبَانُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ، وَمَاتَ رَاشِدٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ ، فَضَعَّفَهُ ، وَالْحَقُّ مَعَهُمْ ، وَالْعَصَائِبُ : الْعَمَائِمُ ، وَالتَّسَاخِينُ : الْخِفَافُ ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَعَلَى الْخِمَارِ ، وَالْعِمَامَةِ انْتَهَى .
وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَالْخِمَارُ : الْعِمَامَةُ ، هَكَذَا وَجَدْته ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أخرجه النسائي في سننه عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِلَالٌ الْأَسْوَافَ ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، قَالَ أُسَامَةُ : فَسَأَلْت بِلَالًا مَا صَنَعَ ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، فَقَدْ احْتَجَّ بِدَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ : الْأَسْوَافُ حَائِطٌ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَسَمِعْت يُونُسَ يَقُولُ : لَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ غَيْرَ هَذَا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ وَقَعَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، زَعَمَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ مَشَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى بَعْضَ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، وَخَلَعَ الْخُفَّيْنِ ، فَلَمَّا لَبِسَ خُفَّيْهِ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ رِيحًا فَعَادَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقُلْت : أَنْسَيْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتَ نَسِيت ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي انْتَهَى . وَبُكَيْر بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ كُوفِيٌّ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَتْنًا مُنْكَرًا ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، انْتَهَى . وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَبَالَ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى .
قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لَيْسَ فِيهِ : بِالْمَدِينَةِ ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَمَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلُهُ : بِالْمَدِينَةِ - مِنْ حَيْثُ إنَّ السُّبَاطَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْحَضَرِ - لَمْ يُحْسِنْ ; لِأَنَّهُ لم يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ السُّبَاطَةِ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ عَلَيْهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : إنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ ؟ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ : أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَإِنْ جَاءَ مِنْ الْغَائِطِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حِيانَ رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ مَشْهُورٌ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ الْمَسْحِ ، فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ : يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخِفَافِ إذَا لَبِسَهُمَا ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ التَّوْقِيتُ عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ التَّوْقِيتَ ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيِّ : لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ وَقَالَ : زَادَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِ التَّوْقِيتَ ، وَزَادَ فِيهِ : عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا غَيْرُهُ ، وَخَالِدٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَهُ ابْن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : وَيَوْمَيْنِ ، قَالَ : وَثَلَاثًا ؟ حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا ، قَالَ لَهُ : وَمَا بَدَا لَك انْتَهَى ، وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : لَمْ يُنْسَبْ إلَى وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِهِ جَرْحٌ ، انْتَهَى .
وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَعَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ : اسْتَضْعَفَهُ بَعْضُهُمْ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ بِطَرِيقٍ أَجْوَدَ مِنْ هَذِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَبُولُ بَوْلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَكَاد أَنْ يَسْبِقَهُ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقُلْت : أَلَا تَنْزِعُ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا رَأَيْت خَيْرًا مِنِّي وَمِنْك يَفْعَلُ هَذَا ، رأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ انْتَهَى .
وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ فَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَأَبُوهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَشُيُوخُ ابْنِ السَّكَنِ هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، ثنا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ مَاءٍ ؟ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ فَأَمَّهُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُمَرُو أَبُو زُرْعَةَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَنَفِيِّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَضَّأْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ .
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاَللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَلِلْمُقِيمِ ، يَوْمً وَلَيْلَةً .
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ في مسانيدهم ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ وَقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ عَوْفٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ هُشَيْمِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : دَاوُد بْنُ عُمَرَو ، قَالَ : ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ دَاوُد بْنِ عُمَرَو . عَنْ بسر بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ عَائِذٍ بِاَللَّهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ انْتَهَى .
قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا مِنْ أَجْوَدِ حَدِيثٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لِأَنَّهُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ عِنْدَك فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى .