أحاديث المواظبة على الاستنجاء
فصل في الاستنجاء . ( الْحَدِيثُ السَّادِسُ ) : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، وَعَنَزَةً ، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ انتهى . فِي لَفْظٍ آخَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ ، فَآتِيهِ بِالْمَاءِ فَيَغْتَسِلُ بِهِ انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَتَى الْخَلَاءَ ، أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِإِنَاءٍ آخَرَ ، فَتَوَضَّأَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إلَّا مَسَّ مَاءً انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَعَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطَهُورًا ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مُرُوا أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَأَنَا أَسْتَحْيِيهِمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، فَلَمْ يُسْنِدْهُ إلَى فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَتَادَةُ حَافِظٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ دَخَلْنَ عَلَيْهَا ، فَأَمَرَتْهُنَّ أَنْ يَسْتَنْجِينَ ، وَقَالَتْ : مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَقَالَتْ : هُوَ شِفَاءٌ مِنْ الْبَاسُورِ ، انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : هَذَا مُرْسَلٌ ، أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ لَا أُرَاهُ أَدْرَكَ عَائِشَةَ ، انْتَهَى .
وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ لِمَذْهَبِنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمِ : تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هُنَا .