أحاديث النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث
( الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ* ) : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ ، قُلْتُ : فِيهِ أَحَادِيثُ ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " بَدْءِ الْخَلْقِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أبْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا ، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ ، قُلْتُ : مَا بَالُ الْعِظَامِ وَالرَّوْثَةِ ؟ قَالَ : هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ مُخْتَصَرٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ مِنْ حَدِيثٍ سَلْمَانَ ، قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ وَفِي لَفْظٍ : وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالْعِظَامِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَلْقَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ ، وَفِيهِ : وَسَأَلُوهُ الزَّادَ ، فَقَالَ : لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ وَلَكُمْ كُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : " لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلَا بِالْعِظَامِ ، فَإِنَّهُمَا زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنِّ " ، انْتَهَى .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ انْتَهَى . وَاقْتَصَرَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ عَلَى حَدِيثٍ عَزَاهُ للدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ وَهَذَا ذُهُولٌ فَاحِشٌ ، فَإِنَّهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، فَالْمُقَلَّدُ ذَهَلَ ، وَالْمُقَلِّدُ جَهِلَ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " لِلشَّافِعِيِّ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يَصِحُّ ج١ / ص٢٢٠بِالْعِظَامِ وَالرَّوْثِ ، وَيُوجِبُ إعَادَةَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُمَا بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ ، وَلَيْسَ فِيهَا حُجَّةٌ ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّهْيِ عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَأَحْسَنُ مَا اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ كَاسِبٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ ، وَقَالَ : إنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ انْتَهَى .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ،
وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَأَعَلَّهُ بِسَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ وَقَالَ : إنَّ أَحَادِيثَهُ أَفْرَادٌ وَغَرَائِبُ ، وَيحَدَّثَ عَنْ قَوْمٍ بِأَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، انْتَهَى .