أَحَادِيثُ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَأَعَادَهُ فِي " بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ " ، قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، وَذِي مِخْبَرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِلَالٍ ، فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا أَبَانُ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ يَعْنِي " قِصَّةَ التَّعْرِيسِ " ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمْ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، وَأَقَامَ ، وَصَلَّى انْتَهَى .
قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَابْنِ إِسْحَاقَ ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْأَذَانَ ، فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبَانُ الْعَطَّارُ عَنْ مَعْمَرٍ ، انْتَهَى .
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَذَانَ ، أَخْرَجَهُ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ ، وَفِيهِ : ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ الْحَدِيثُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ ، فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَاسْتَيْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ ، فَارْتَفَعُوا قَلِيلًا حَتَّى اسْتَقَلَّتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا ، فَأَذَّنَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَقَامَ ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ انْتَهَى وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَذَانِ ، وَلَا الْإِقَامَةِ ، بَلْ وَلَا ذُكِرَ فِيهِ الْوُضُوءُ بِالْجُمْلَةِ ، وَلَفْظُهُ ، فَقَالَ : ارْتَحِلُوا ، فَسَارَ بِنَا حَتَّى إذَا ابْيَضَّتْ الشَّمْسُ ، قَامَ ، فَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ الْحَدِيثُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ ، فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ : فَقُلْنَا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنْ الْغَدِ ؟ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الرِّبَا ،
وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ ؟ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ كَذَلِكَ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ صِحَّةِ سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَإِعَادَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرَّكْعَتَيْنِ ، لَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى ، قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " وَلَفْظُهُ : ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبَحٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الزِّبْرِقَانَ حَدَّثَهُ عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَنَامَ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : تَنَحَّوْا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ ، قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ تَوَضَّئُوا ، وَصَلَّوْا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ ذِي مِخْبَرٍ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صُلَيْحٍ عَنْ ذِي مِخْبَرٍ الْحَبَشِيِّ - وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْخَبَرِ ، قَالَ : فَتَوَضَّأَ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءًا لَمْ يَلِث مِنْهُ التُّرَابُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، غَيْرَ عَجِلٍ ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ : أَقِمْ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ صَلَّى ، وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمْسَيْنَا الْأَرْضَ فَنِمْنَا ، ورَعَتْ رَكَائِبُنَا ، قَالَ : فَمَنْ يَحْرُسُنَا ؟ قُلْت : أَنَا ، قَالَ : فَغَلَبَتْنِي عَيْنَيْ فَلَمْ تُوقِظْنِي إلَّا وَقَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِكَلَامِنَا ، قَالَ : فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا انْتَهَى .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد غَيْرَ مُفَسَّرٍ ، وَلَفْظُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَكْلَؤُنَا ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : أَنَا ، فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ، قَالَ : فَفَعَلْنَا ، قَالَ : فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ انْتَهَى .
وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، وَالْفَضْلُ
ابْنُ سُهَلٍ : قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُمْ نَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَامُوا بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى بهم النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ بَعْدَ مَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ انْتَهَى .
قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ عَبْدِ الصَّمَدِ فَقَالَ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى .
وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا عَلَاءَ الدِّينِ اسْتَشْهَدَ لِحَدِيثِ الْكِتَابِ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنَّكُمْ تَسِيرُونَ يَوْمَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ ، قَالَ : فَقُمْنَا فَزِعِينَ ، ثُمَّ قَالَ : ارْكَبُوا ، فَرَكِبْنَا ، فَسِرْنَا ، حَتَّى إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ : احْفَظْ عَلَيَّنا مِيضَأَتَك ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ الْحَدِيثُ . وَفِيهِ : لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى وَفِيهِ أَيْضًا إنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ ، إقَامَةَ الْأَرْكَانِ ، فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ ، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَلَفْظُهُ : عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : لَوْ عَرَّسْت بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ بِلَالٌ : أَنَا أُوقِظُكُمْ ، فَاضْطَجَعُوا ، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إلَى رَاحِلَتِهِ ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ ، فَنَامَ ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْت ؟ قَالَ : مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ ، قَالَ : إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ ، يَا بِلَالُ : قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ ، فَتَوَضَّأَ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ ، قَامَ فَصَلَّى انْتَهَى . وَلَيْسَ كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ صَرِيحًا فِي الْمَسْأَلَةِ ، بَلْ فِيهِ احْتِمَالٌ يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ .