حَدِيثُ إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا
الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنَيْ أَبِي مُلَيْكَةَ : إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا ، وَأَقِيمَا قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَا ، وَصَاحِبٌ لِي ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَابْنُ عَمٍّ لِي ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ : وَابْنُ عُمَرَ ، قَالَ : فَلَمَّا أَرَدْنَا الِانْصِرَافَ ، قَالَ لَنَا : إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا ، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا انْتَهَى ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " بَابِ الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ " وَمُسْلِمٌ فِي " الْإِمَامَةِ " ، وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي " الْأَذَانِ " ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ : لِابْنَيْ أَبِي مُلَيْكَةَ غَلَطٌ ، وَصَوَابُهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ، وَصَاحِبٌ لَهُ - أَوْ وابْنُ عَمٍّ لَهُ - أَوْ وابْنُ عُمَرَ ، عَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ ، وَذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ الصَّرْفِ " عَلَى الصَّوَابِ فَقَالَ فِي " مَسْأَلَةِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى " : لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ قَدْ يُرَادُ بِهِمَا الْوَاحِدُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ﴾وَالْمُرَادُ أَحَدُهُمَا ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، وَابْنِ عُمَرَ : إذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَالْمُرَادُ أَحَدُهُمَا ، انْتَهَى لَفْظُهُ .
مَا جَاءَ فِي " حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ " أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَعَمَّارٌ ، وَعُمَرُ ابْنَيْ أَبِي سَعْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ آبَائِهِمْ ، عَنْ أَجْدَادِهِمْ ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يُنَادِي بِالصُّبْحِ ، فَيَقُولُ : حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، وَتَرَكَ حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ انْتَهَى .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ يَثْبُتْ هَذَا اللَّفْظُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا عَلَّمَ بِلَالًا ، وَأَبَا مَحْذُورَةَ ، وَنَحْنُ نَكْرَهُ الزِّيَادَةَ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَرِجَالُهُ يُحْتَاجُ إلَى كَشْفِ أَحْوَالِهِمْ ، انْتَهَى .
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ أَحْيَانًا إذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَالَ عَلَى إثْرِهَا : حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوُهُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، رُبَّمَا زَادَ فِي أَذَانِهِ : حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ .
قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : أَذَانُ الْحَيِّ يَكْفِينَا " يَعْنِي حِينَ صَلَّى فِي دَارِهِ بِغَيْرِ أذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ " ، قُلْت : غَرِيبٌ * ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدَ صَلَّوْا بِغَيْرِ أَذَانٍ ، وَلَا إقَامَةٍ ، قَالَ سُفْيَانُ : كَفَتْهُمْ إقَامَةُ الْمِصْرِ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي دَارِهِ بِغَيْرِ إقَامَةٍ ، وَقَالَ : إقَامَةُ الْمِصْرِ تَكْفِينَا ، انْتَهَى .
وَرَوَى أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ الْأَسْوَدَ ، وَعَلْقَمَةَ كَانَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فِي الدَّارِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : صَلَّى هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَصَلَّى بِهِمْ بِغَيْرِ أذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ، وَقَامَ وَسَطَهُمْ ، الْحَدِيثُ ، وَسَيَأْتِي ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ فِي الْأَذَانِ " حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، وَعَلْقَمَةَ ، قَالَا : أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ فِي دَارِهِ ، فَقَالَ : أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ ؟ قُلْنَا : لَا ، قَالَ : قُومُوا فَصَلُّوا ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِأذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ، انْتَهَى .