أحاديث رفع اليدين حذو المنكبين
( قَوْلُهُ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ إلَّا بِقَوْلِهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ " يَعْنِي تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ " لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ ، قُلْت : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " جَامِعِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ انْتَهَى . وَطُولَهُ فِي " بَابِ وَصْفِ الصَّلَاةِ " ، فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَرَكَعَ ، ثُمَّ اعْتَدَلَ ، فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ ، وَلَمْ يُقْنِعْ ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَاعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا ، ج١ / ص٣١٢ثُمَّ يَهْوِي إلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا ، ثُمَّ : قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إبْطَيْهِ ، وَفَتَحَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَقَعَدَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا ، ثُمَّ هَوَى سَاجِدًا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ ، وَاعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ ، ثُمَّ نَهَضَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى إذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَقْعُدُ مُتَوَرِّكًا ، ثُمَّ يُسَلِّمُ انْتَهَى . وَقَالَ :
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُنْظَرُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ ، فَإِنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ عَزَاهُ فِي " التَّحْقِيقِ " إلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ .
( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ثَنَا حَجَّاجٌ ، ثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ، فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : وَعَلَيْك السَّلَامُ ، ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا ، فَعَلَّمَنِي ، فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ لَا يَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ، فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، وَيَقْرَأُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَيُكَبِّرُ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ بِلَفْظِ : ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ ، فِي الْأَوَّلِ وَقَالُوا فِي الْبَاقِي : ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَهَذَا عَكْسُ لَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي " مُعْجَمِهِ " ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الْمِصِّيصِيِّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، قَالَا : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْفَرَّاءُ الْمِصِّيصِيِّ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الثُّمَالِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا ج١ / ص٣١٣إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ ، وَلَا تُخَالِفْ آذَانَكُمْ ، ثُمَّ قُولُوا : اللَّهُ أَكْبَرُ ، سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، وَتَبَارَكَ اسْمُك ، وَتَعَالَى جَدُّك ، وَلَا إلَهَ غَيْرُك ، وَإِنْ لَمْ تَزِيدُوا عَلَى التَّكْبِيرِ أَجَزَأتكُمْ انْتَهَى .