أحاديث التأمين والإخفاء
ج١ / ص٣٦٨( الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ انْتَهَى . وَلَفْظُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ : إذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ وَزَادَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِ الدَّعَوَاتِ " : فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " : فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ : آمِينَ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا أَمَّنَ كَتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ غَيْرِ إعْجَابٍ وَلَا سُمْعَةٍ وَلَا رِيَاءٍ ، خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُغْفَرُ لَهُ ، انْتَهَى .
قُلْت : هَذَا التَّفْسِيرُ يَنْدَفِعُ بِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ : آمِينَ ، وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ ، فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ انْتَهَى .
وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ : إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَقُلْهَا الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ، نَبَّهَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْحَقِّ فِي " الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ " ، وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَائِدَةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ : انْدِرَاجُ الْمُنْفَرِدِ فِيهِ ، وَغَيْرُ هَذَا اللَّفْظِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَامِ ، أَوْ فِي الْمَأْمُومِ أَوْ فِيهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ وَفِي آخِرِهِ : فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُهَا قُلْت : رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي " سُنَنِهِ " أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ : آمِينَ ، وَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ : آمِينَ ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ انْتَهَى .
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَالْحَدِيثُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " لَيْسَ فِيهِ : فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ : آمِينَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ج١ / ص٣٦٩قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ . انْتَهَى .
بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا ، يَقُولُ : لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ ، إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، أَيْضًا عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا ، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا ، فَقَالَ : إذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا قَالَ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ يُجِبْكُمْ اللَّهُ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " يَعْنِي قَوْلَهُ : أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ وَذَكَرَ مِنْهَا " آمِينَ " ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجْرٌ أَبِي الْعَنْبَسِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ، فَلَمَّا بَلَغَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ ، وَأَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ انْتَهَى ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " كِتَابِ الْقِرَاءَات "
وَلَفْظُهُ : وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ ، وَأَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ وَهِمَ فِيهِ ; لِأَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ . وَمُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَغَيْرَهُمَا رَوَوْهُ عَنْ سَلَمَةَ ، فَقَالُوا : وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى . وَطَعَنَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، سَمِعْت حُجْرًا أَبَا عَنْبَسٍ يُحَدِّثُ عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ ، رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ قَالَ : فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَافِقُ رِوَايَةَ سُفْيَانَ .
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : إسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ : سُفْيَانُ أَحْفَظُ مني ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : إذَا خَالَفَ شُعْبَةُ سُفْيَانَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ ، قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعَ الْحُفَّاظُ : الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ أَخْطَأَ ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ : فَجَهَرَ بِهَا انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ : أَحَدُهَا : اخْتِلَافُ سُفْيَانَ ، وَشُعْبَةَ ، فَشُعْبَةُ يَقُولُ : خَفَضَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ : رَفَعَ . الثَّانِي : اخْتِلَافُهُمَا فِي حُجْرٌ ، فَشُعْبَةُ يَقُولُ : حُجْرٌ أَبُو الْعَنْبَسِ ، وَالثَّوْرِيُّ يَقُولُ : حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ .
وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ الثَّوْرِيِّ ، وَلَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يُصَوِّبَا قَوْلَهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَكُونَ ج١ / ص٣٧٠حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ أَبَا الْعَنْبَسِ ؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ قَدْ عَلِمَا لَهُ كُنْيَةً أُخْرَى . الثَّالِثُ : أَنَّ حُجْرًا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، فَإِنَّ الْمَسْتُورَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ، أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مُخْتَلَفٍ فِي قَبُولِ حَدِيثِهِ ، لِلِاخْتِلَافِ فِي ابْتِغَاءِ مَزِيدِ الْعَدَالَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ . وَالرَّابِعُ : اخْتِلَافُهُمَا أَيْضًا ، فَجَعَلَهُ الثَّوْرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حُجْرٌ عَنْ وَائِلٍ ، وَجَعَلَهُ شُعْبَةُ مِنْ رِوَايَةِ حُجْرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ ، وَكَأَنَّهُ عَرَفَ مِنْ حَالِ حُجْرٌ الثِّقَةَ ، وَلَمْ يَرَهُ مُنْقَطِعًا ، بِزِيَادَةِ شُعْبَةَ - عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ - فِي " الْوَسَطِ " ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَمَلَ التِّرْمِذِيَّ عَلَى أَنْ حَسَّنَهُ ، وَالْحَدِيثُ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْحَسَنِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَهَذَا الَّذِي قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَفَقُّهًا ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ صَرِيحًا فَقَالَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " : حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ أَبُو الْعَنْبَسِ الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : حُجْرٌ أَبُو الْعَنْبَسِ ، يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٌ ، رَوَى عَنْهُ سْلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ عِلَّةً أُخْرَى ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي " عِلَلِهِ الْكَبِيرِ " ، فَقَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ ، هَلْ سَمِعَ عَلْقَمَةُ مِنْ أَبِيهِ ؟ فَقَالَ : إنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ،
انْتَهَى .